ذا بيرفكت ران الفصل 10 — أبطال وأشرار

اقرأ ذا بيرفكت ران الفصل 10 — أبطال وأشرار باللغة العربية على مانجا تايم.

مضى وقت طويل منذ آخر مرة قاد فيها رايان مجموعةً من الأشخاص بسيارته البلِيموث فوري. كان ينقل غالباً شخصاً أو شخصين، لا سيما حين يخوض نوبة سُكر أو يعمل سائق هروب، لكن نادراً ما أقلَّ مجموعة كهذه. ارتدى جيمي درع طاقته في الخلف، بينما ارتدى كي-جُونغ سُترة خضراء بقلنسوة بجانبه. كانت جرذانها قد سيطرت على كل زاوية في السيارة، تختبئ خلف المقاعد وتحتها. لكن لانكا تذمّرت طوال الطريق من الأمام للأسف. صاحت معترضة: "لقد غششْتَ أيها الثرثار". كانت لترتدي دراجتها إلى الاجتماع لولا إصرار جيمي على أن يسافروا جميعاً في المركبة نفسها لتعزيز روح الفريق. "أعلم أنك فعلت". أجاب رايان، وقد غادر مائدة الأمس بضع مئات من الدولارات الإضافية: "يبدو أن هناك خاسراً لا يتقبل الهزيمة". ثم.. الثرثار؟ لقد نال ألقاباً أفضل بكثير! مثل مُدمِّر العجائز الصغيرات. قالت لانكا: "لقد أحصيت الأوراق. لكنك بدّلتها. أنا لا أخطئ في هذا قط". سأل جيمي بلا تعاطف: "إذن تتهمينه بالغش، معترفةً بأنك غششتِ بنفسك؟". اعترف رايان بوقاحة: "بالطبع غششت"، مما أثار دهشة جيمي وكي-جُونغ الشديدة. "وعوضاً عن لومي، عليكِ أن تتعلمي مني يا تلميذتي الصغرى. الفشل تجربة". هزّت لانكا كتفيها: "إذن لا بد أنك اختبرت الكثير بحلول الآن". من الواضح أنها كانت قادرة على الردّ بالمثل تماماً. "لا شيء أشدّ إنسانية من الغش. أتعلمين من اتهم الجنس البشري بالغش أيضاً؟ الماموث. قالوا: هيه، ها هم البشر يهاجموننا بالأقواس والرماح عوضاً عن الأياب، هذا ليس عادلاً". نظر رايان إلى الخاسرة التي لا تقبل الهزيمة. "أقابلتِ أية ماموثات مؤخراً يا لانكا؟". تنهّد جيمي بسبب مشاكستهما. "سنحاول ممارسة ألعاب الطاولة المرة القادمة". أوقفت المجموعة السيارة بالقرب من المغرب الصغير، بجانب قلعة من الحجر والصلب. كان المبنى نوعاً من المسابك قبل الحرب إلى أن سيطرة عليه فولكان قبل بضع سنوات. غير أن هذه القلعة القرمزية ذات الجدران المعدنية والأنابيب والخزانات بدت لرايان أقرب إلى قاعدة عسكرية قديمة؛ حيث جاب عدد كبير من الجنود المنطقة، حاملين بنادق الصشو وقاذفات القنابل والبنادق الرشاشة. ولحظ أيضاً وجود عدد قنّاصة على السطح، يراقبون كل زاوية من الشوارع المحيطة بالمسبك. بدا جلياً أنه سرّ مكشوف أن قسم الأسلحة التابع لفولكان يعمل هناك، لكن لم يكن أحد بالغباء الذي يدفعه لمهاجمتهم. ولا حتى الأمن الخاص وإيل ميليوري. كانت نيو روما تعيش حقاً حقبة تشبه الحرب الباردة. وكان المكان قريباً جداً من الفندق الذي استخدمه رايان في حلقة سابقة. فلا عجب إذن أن فولكان هاجمت ويفيرن حين انتقلت الأخيرة للعيش قرب مقرّهم الرئيسي. قال رايان لانكا وكي-جُونغ: "أود أيضاً أن أقول إنني خائب الظن فيكما أيتها السيدتان. أنا وزانباتو وحدنا من نرتدي أزياء تنكرية! بل إنكما لا ترتديان أقنعة حتى!". سألت كي-جُونغ بحيرة، تاركةً جرذانها في السيارة لمراقبتها: "ولِمَ قد نرتدي أقنعة بينما يملك الأمن الخاص ملفات عنا؟ بل إنهم يعرفون أين نعيش حتى". أجابت لانكا، رغم أنها تحلّت بما يكفي من الفطنة لتدعيم لباسها بحافظة مسدس على حزامها: "وليس هناك الكثير من الدروع المتقدمة لنوزّعها. وأي نوع من الأزياء هذا، عباءة؟ أتدري كم هو صعب ألا تتعثر بها؟". أجاب رايان ويداه على معطفه الواقي: "الأمر لا يتعلق بالعملية، بل بموائمة الأناقة. من نكون بلا أسلوب ساطع وملون؟ مجرد حيوانات! الثقافة هي ما يرتقي—". "هاها، أيها الأشرار!". توقف رايان ونظر إلى وافد غريب. نزل شخص عن دراجة هوائية قرب السيارة، مرتدياً ملابس تشبه ملابس رامبو.. باستثناء خلوّها من البلاح، ونصف العضلات. لقد طلى وجهه وصبغ شعره باللون الأبيض، مع بقطتين سوداوين حول عينيه. كان المنظر مثيراً للسخرية، لكي نكون منصفين. بدا أن بقية المجموعة تعرفه، لكنهم بدوا محرجين جميعاً عوضاً عن مهاجمته. أعلن الأحمق محاولاً بيأس تبدو بمظهر القاسي، لكنه أخفق إخفاقاً ذريعاً: "لقد تقدمتم أبعد مما ينبغي، لكنكم وجدتم مُدمّركم المُقسم! استعدوا لمواجهة غضب...". تنهّدت لانكا بينما التزم بقية المجموعة صوتاً مخيفاً: "يا للهول، ليس مجدداً". "الباندا!". سأل رايان: "الباندا ماذا؟"، متردداً بين إدانة حسّ الموضة الرهيب لهذا الرجل أو التصفيق لجهوده. على الأقل هناك شخص في هذه المدينة يدرك أهمية الأزياء! "أقُدرتك الوحيدة هي ممارسة الجنس كل عشر سنوات؟". أجاب الرجل السخيف: "الباندا انتقائيون!"، لكن نبرة صوته زرعت شكوكاً في نفس رايان. لم يكن يبدو صينياً حتى! "إنه "حارس قانوني"". بطريقة ما، جعلت لانكا الكلمة تبدو سخيفة، مقلبةً عينيها أثناء تلفظها بها. كان واضحاً أنها لا تأخذه على محمل الجد. "بمكانه التحول إلى باندا". سأل رايان منتظراً شيئاً آخر: ".. وفقط؟". "وهذا كل ما في الأمر". أردفت كي-جُونغ بضحكة خفيفة كأنها تخفف وقع الصدمة: "لكنه باندا كبير جداً". يا للرجال، بعض الجينوم سيئ الحظ لا محالة. "أأرعبكم خوف الباندا، أيها الأشرار؟". وضع البطل يديه على خصريه، محسباً الصمت المريب خوفاً. أحقاً جاء كل هذه المسافة ليفتعل شجاراً؟ استطاع رايان احترام ذلك، رغم أنه كان عليه تحسين طريقته في تقديم نفسه. أجاب جيمي مغادراً إلى غرفة الأسلحة دون أن يمنح بطل المستقبل المسكين نظرة عابرة: "تجاهلوه فحسب، وسيذهب لحاله". سرعان ما تبعته كي-جُونغ، رغم أنها رمت نظرة شفقة على الحيوان المسكين. حتى حراس المسبك بدا أنهم يسخرون من الوافد الجديد، دون بذل أي جهد لاعتراضه. "لن تفلتوا مني!". أصيب الباندا بالإحباط جراء هذا الإحجام عن الاحترام، فخاض تحولاً مروعاً. نما الفرو الأسود والأبيض على جلده، واكتسب جسمه كتلة وعضلات. ونبتت له مخالب وأنياب، متخلصاً من بنطاله وسترته كفراشة رائعة. لقد اختفى الرجل، ولم يترك سوى.. الباندا. لكنه كان باندا كبيراً حقاً، أكبر حتى من الدب القُطبي. ومع ذلك، حين أطلق صرخة، وجدها رايان ظريفة لا مرعبة. بتنهيدة ثقيلة، جمعت لانكا سبابتها وإصبعها الأوسط لتشكلا "مسدس"، وأطلقت منه كرة طاقة برتقالية. انطلق المقذوف نحو الباندا بسرعة السهم، وأصابه في أنفه. وساخ الحيوان المسكين على جانبه الأيسر فوراً، مشلولاً. فهم رايان الآن لِمَ يطلقون عليها اسم "سفير". قالت لانكا مسحوبة مسدساً بيريتا 76 من جيبها: "حسناً، أعلن حيازتي لجثته". سأل رايان بفزع: "أستقتلين باندا؟ إنها منقرضة!". "نعم، وهذا يعني أنه يمكننا بيع فروه لجامع تحف". وجهت مسدسها نحو الوحش المسكين. تحرك رايان في مسار فوهة المسدس، غير قادر على تحمّل القسوة على الحيوانات: "سأوقف عند هذا الحد يا كرويلا! لن أسمح لك بقتل آخر باندا. قد تنالين الإعدام بسبب هذا!". "إنه ليس باندا أيها الثرثار، إنه أبله! الأمر أشبه بالموت سلفاً، باستثناء أنك فقدت عقلك وأنت حي!". "لا أستطيع السماح لك بإغضاب بيتا! لا تدرين ما الذي قادرات هؤلاء على فعله!". أو ما استطاعوا فعله قبل الحروب. سألت باحتباس متسائلة قبل أن تخفض مسدسها بضجر: بحق الجحيم من تكون بيتا، أجينوم هي؟ "أتعلم أنه سيعود ليقتله الحراس لاحقاً أيها الثرثار؟ بنظري، هذه هي شريعة البقاء للأصلح. على الأقل سأجهز عليه سريعاً". أجاب رايان ورفيقته تقلب عينيها وتعيد مسدسها إلى حافظته: "أتحمل المسؤولية الكاملة عن إنقاذ هذا التابع للأناقة. أعتقد أن هناك أملاً يلوح له يا صديقتي القاطعة". رفعت حاجبها. "وكيف عرفت ذلك؟". بأنها قطاع طرق سابق؟ أجاب رايان، بعد أن لاحظ تلك التفاصيل خلال ليلة البوكر: "وشم الأفعى على ذراعك، الذي حاولتِ إخفاءه تحت وشوم أخرى. لقد قابلتُ أشخاصاً يحملونه من قبل. أناس قساة للغاية". أجابت بينما سمح لهم الحراس بالدخول إلى محيط المسبك: "آمل أنك قتلتهم. لقد كنت انتمي إلى عصابة حقيقية من المتوحشين في ذلك الزمان". أوه، فعل حقاً. مشى رايان لانكا نحو البوابات المعدنية، ليجدا جيمي وكي-جُونغ يتناقشان مع ثنائي آخر. أو بالأحرى، كانت امرأة تتحدث، والجميع ينصتون برؤوس تومض أحياناً. بدت جينوم بوضوح؛ فقد كان جلدها شاحباً كالموتى بصورة غير طبيعية، وشعرها الطويل أزرق فاقعاً. وتميزت تلك السيدة الناضجة بأناقة غريبة وكأنها جنية قادمة من عالم آخر بين البشر. وعلى عكس فريق رايان، كانت تفيض أناقة، مرتدية فستان خيتون يوناني أسود كزيّها، إلى جانب الصنادل، وقلادة من أسنان القرش، وقراطين على شكل جماجم. لم يستطع رايان تفسير السبب، لكنه شعر بشعور سيء تجاهها. ومرجع ذلك غالباً لأن جيمي وكي-جُونغ بدا متصلبين كلياً أثناء حديثها، بل وحتى لانكا توترت عند رؤيتها. كما تعرف الساعي على حارسها الشخصي بوصفها المرأة التي حاولت مغازلته في باكو، عندما عبث بتسلسل الأحداث. رغم أنها هذه المرة أبدلت فستانها بزيّ أسود وبندقية هجومية. وبما أنهما لم يلتقيا في هذه الإعادة، فلم تتعرف عليه. مرت المرأة ذات الشعر الأزرق وحارسها الشخصي برايان لانكا في طريقهما إلى موقف السيارات، قبل أن تتوقفا فجأة حين لاحظت الساعي. فقالت المرأة ذات الشعر الأزرق بصوت عميق يشبه صوت معتاد على الطاعة: "أنت". أشار رايان إلى نفسه بإصبعه: "أأنا؟". سألت وعيناها الرماديتان الحادتان تفحصانه عن كثب: "كم عمرك؟". وكأن الأمر يشبه التقاء الأعين مع تمساح جائع يطل من الماء. أدى رايان انحناءة ساخرة: "يا له من سؤال. أنا خالد، لكن لا تخبري أحداً". أجابت مستمتعة ببهام: "لا أحد خالد. لكنني أأمل أن أبلغ عمرك يوماً". ثم توقفت عن إعطائه أي اهتمام ومضت في سبيلها مع مرافقها. همست لانكا: "تباً. هذا ليس جيداً". سأل رايان بفضول: "مَن تكون؟". أجاب جيمي عند إعادة التجمع، وبدا عليه القلق جلياَ: "بلوتو، أخت أوغست، ونائبة الزعيم. حين ترسلها، تتساقط الرؤوس". سأل رايان: "أليست بلوتو رجلاً في الأساطير الرومانية؟ أنا أدعم المساواة بين الجنسين، ألم تكن بلوتونيا ملائمة أكثر؟". أجابت لانكا، مسترخية بمجرد أن توارت نائبة الزعيم عن الأنظار: "أعتقد أنهم التزموا بنمط تسمية في العائلة. فنبتون، العضو الثالث في الثلاثي الشقيق، يعمل كمستشار لأغاست". حاولوا احترام روح الأسماء على الأقل. وقدّر رايان الإشارة الثقافية. "ما هي قدرتها تحديداً؟". أظلمت عينا جيمي: "إذا أرادت لك الموت، تموت". "بمعنى ماذا، أتبخرك بالبرق—" قاطع جيمي رايان، وفي صوته تلميح من الخوف والحذر: "لا، بل تموت فحسب". ربما كان قلقاً بحق- أن يحاول الحفظ السريع اختبار هذه القدرة. "لا تحذير، لا حماية، لا مضاد. إن أرادت موتك، متّ. وانتهى الأمر". قالت كي-جُونغ: "بما أن أعداءنا ما زالوا أحياء، فلابد لقدرتها من حدود. لكننا لا نعرفها". زاد هذا رايان اهتماماً. سيفحص الأمر في إحدى الحلقات. لكن لانكا أرادت معلومات أكثر. سألت جيمي: "لماذا كانت هنا؟". أجابت كي-جُونغ بدلاً منه: "مات خمسة من رجالنا المقربين في ظروف غامضة مؤخراً". "حُثالة الميتا؟" هزّ جيمي رأسه. "لا، لكانوا أعلنوا بصخب عن هذه الجرائم، فهذا ليس أسلوبهم. سُمّ قوي بما يكفي للتأثير على الجينوم، ومتفجرات، وغرق واختناق.. يعتقد الزعيم أن هذا حارس قانوني جديد. ستتولى بلوتو وفرقة الاغتيالات السبعة القتلة أمر هذا، وإن طلبوا أي شيء، فعلينا مساعدتهم في المهمة". متفجرات قال؟ قال رايان مبتهجاً بحل اللغز: "لقد ضرب عدوي الخفي مجدداً". قال جيمي: "نعم، ظننت الأمر ذاته. لكن ما لم يطرق المسؤول بابنا متعطشاً لشجار، فسنتار كبار الشخصيات ليتعاملوا مع هذا. فمتى ما طاردت فرقة الاغتيالات أحداً، تصبح المسألة مسألة وقت ليس إلا ريثما تُحلّ". خمن رايان أنه سيكون من الوقاحة قول "مقتول". قال جيمي لرايان بينما وقفا أمام البوابات المعدنية: "حسناً، بضعة قواعد حول كيفية مخاطبة فولكان. لا تطلق نكاحاً حول قوامها، ولحب السيّد لا تذكر ويفيرن ما لم تذكرها هي أولاً". أومأ رايان بطاعة، وانفتحت الأبواب لتسمح لهما بالدخول. قادهم جيمي في جولة إرشادية في المسبك، رغم أن اتضح جلياً أن الاسم لم يصور الحقيقة كاملة. ضم المبنى عملية إنتاج أسلحة متكاملة، من معالجة المعادن إلى خط التجميع. تجولت المجموعة عبر غرف حارقة تعج بالأفران وخطوط التجميع الآلية؛ حيث أنتجت البنادق والرصاص والصواريخ. بل إن بعض الحراس ارتدوا نسخاً معدلة من درع جيمي الخاص، وإن كانت أضخم وأكثر إرهاباً بكثير. بلغوا ورشة فولكان في النهاية. كانت المخبأ النموذجي للعباقرة، مليئة بالأجهزة الضخمة، والمصابيح الزجاجية التي توفر الإضاءة، والآلات الغريبة التي تسبق العصور الحديثة بقرون. واحتوت كذلك على روبوت كبير جداً في وضع الاستعداد. انسَ ذلك، فقد تبين أنه طقم درع طاقة ضخم، رغم أن طوله بلغ نحو خمسة أمتار مع عرض يضاهيه. ورغم كونه بشري الشكل، كان البدلة أضخم من أن تُسمى سوى دبابة ذات سيقان. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدد المفاعلات التوربينية المصغرة، وتصميم الأطراف متعدد المفاصل، خمن رايان أن الآلة قادرة على الحركة بسرعة مدهشة في الميدان. وطبعاً، امتلكت أسلحة كافية لتنافس سفينة حربية، بما في ذلك قاذفة صواريخ ضخمة على الذراع اليمنى، ومدافع، بل وحتى أسلحة شعاعية. كما لاحظ الساعي كاميرات متعددة على شكل عيون موزعة في أرجاء الآلة، ربما لتسمح للمستخدم بالرؤية في كل الاتجاهات. وفي النهاية، طليت الآلة بالذهب، تفاخراً بقدر الإمكان على الأرجح. كانت البانية تنتظرهم، ترسم مخططات على طاولة كبيرة. ومثل بلوتو، على الرغم من لقبها، تبين أن فولكان فتاة. ولمفاجأة رايان، بدت أصغر منه سناً بقليل بيولوجياً. ثامنة عشرة، تاسعة عشرة؟ على أية حال، كانت ضئيلة البنية، بطول لم يتجاوز متراً وستين سنتيمتراً، بجلد زيتوني، وعيون سوداء حادة، وشعر داكن مشدود في كعكة بقلم رصاص ويا له من اختيار. ارتدت ملابس عملية نسبياً لمقامها، قميص أسود عادي، وبنطال متسخ، وحذاءً غير مربوط. لكن حين نظرت إليه، استطاع رايان تبين الشراسة في نظرتها. أخبرها رايان ببراءة: "توقعت شخصاً أطول. مثل ويفيرن". غدا الجو في الغرفة متوتراً للغاية. نظر إليه الجميع كأنه مجنون، باستثناء فولكان، التي رمقته بنظرة قاتلة. أشاح رايان بصره نحو الآلة العملاقة، وهو يصفر. قالت القائد بوجه أعاد إلى ذكريات رايان وجه لين: "سنرى من الأطول حين أنسف ساقيك أيها الأحمق. لابد أنه كان لك نفس عقدة الطول. لأنك وطأت لغماً أرضياً للتو". ها قد أتى نابليون! سعل جيمي، وهو وبارزة الفريق يومئون لفولكان: "الحفظ السريع، أرجوك، قليلاً من الاحترام. أنا آسف يا رئيسة. إنه لا يدري ما يقول". أجابت فولكان بغضب وحدقت في رايان: "أوه لا، إنه يدري. تلك العاهرة هي كلمتي النابية الشخصية. حين ينطقها أحدهم، يعاني". هست لانكا في وجه رايان: "ألا تملك أي غريزة بقاء؟". "بالطبع لا، أنا خالد. غريزات البقاء لأناس قادرين على الموت". رمق الساعي الدرع العملاق، ملاحظاً المفاعل الضخم على ظهر الآلة. "أذلك مفاعل اندماج مصغر؟". خان وجه فولكان بعض الدهشة، رغم أنها ظلت غاضبة منه بوضوح. "أنا مندهشة لأنك استطعت تمييزه". أجاب رايان وهو يتفحص باقي البدلة: "عملت على واحد مرة، رغم أنه لم يكن بهذا التقدم. وأشعة بلازما للهجوم أيضاً. ذكي، ذكي للغاية". "ربما يجدر بي منحك عرضاً حياً". ومع نطق فولكان بهذه الكلمات، تحركت البدلة من تلقاء نفسها. تراجع الجينوم الآخرون خطوة للوراء، وبدا جيمي تحديداً مستعداً لاستدعاء سيف طاقة. "لكن بما أنك تمتلك عقلاً، أظن أنني سأحطم الساقين فحسب". استمر رايان في مراقبة هذه الأعجوبة التكنولوجية، حتى عندما صوبت أسلحتها نحو النصف السفلي من جسده. عقدت فولكان حاجبيها، وقد استحال غضبها ذهولاً: "ممم. أنت قريب جداً من الموت، ومع ذلك لم يتغير نبض قلبك ولا ضغط دمك بتاتاً. ولا نشاط عصبي غير طبيعي أيضاً. أنت لا تبالي بالمطلق". انتظر، كيف أمكنها معرفة ذلك؟ أكانت تمتلك رابطاً تخاطرياً مع حساسات بدلتها؟ رغم أنه كان عليه الشعور بالامتنان لأن غضبها غادر المكان، مستبدلاً بالفضول. ربما ظنت أنه يخبئ ورقة رابحة في جعبته. قالت فولكان، وكان الآخرون أسعد من أن يروا هدوءها ليقولوا شيئاً: "سمعت أنك تحمل تقنية متقدمة معك يا حفظ سريع. أأنت عبقري؟". "نوعاً ما". لم يمتلك ذكاءً معززاً، لكنه أمضى حلقات طوالاً يعبث بالتقنية المتقدمة، لدرجة تجعله عبقرياً فعلياً. نظر رايان داخل معطفه الواقي وناش فولكان القنبلة الذرية. صفرت فولكان منبهة وهي تفحصها بكل أشكالها: "يا له من تصميم جميل وأنيق. أأنت من صنع هذا؟". تجنب رايان إجابة مباشرة، مفعماً بالحماسة بحضور صانع قنابل مثيل له: "يجب على الجميع حيازة قنبلة على أنفسهم للردع! القنابل تنقذ الأرواح!". أجابت فولكان بالحماسة ذاتها، غير القادرة على كبح شغفها المهوس بالانفجارات: "تماماً! أتدري لِمَ لم تشتعل الحرب الباردة قط؟ لأن الجميع امتلكوا قنابل ذرية! القوة التدميرية المطلقة هي مفتاح السلام!". سمع رايان لانكا تهمس لجيمي الذي طحن أسنانه قلقاً: "يا للهول، أصبح هناك اثنان منهم الآن". مع ذلك، استطاع رايان رؤية الجميع يسترخون قليلاً. سألت كي-جُونغ بابتسامة خفيفة على شفتيها: "ماذا عن ميخرون؟ القنابل لم تفد ضده". تجاهلت فولكان الأمر قبل أن تلوي بالقنبلة الذرية أمام أنف رايان: "أترى هذه؟". "أم، نعم؟". "إن ذكرت ويفيرن مجدداً، سأدسها في حلقك. وبما أنك تملك مهارات ثمينة، فسأعفو عن حياتك، لكن هذه المرة فقط. لا تختبر حظك مجدداً، ما لم ترد تذكرة ذهاب بلا رجعة إلى مدينة القتل". مكان جميل، لقد زاره مرات عديدة. "إذن، ألن تعيدين لي القنبلة؟". قالت قبل أن تسرق جهازه بوقاحة وتضعه في جيبها: "لا، تلك ضريبة احترامك. إن انضممت إلى قسمي، فقد أغير رأي. لدي الكثير من العمال، لكن القليل من المهندسين الحقيقيين الذين يُعتمد عليهم. لديك مشكلة في سلوكك، لكني سأروضك". ولحظ رايان أيضاً أن بدلتها أبقت أسلحتها موجهة نحوه، حتى وإن بدا صوتها أكثر ودية. تنحنح جيمي مبرراً قسمه الخاص: "ظننت أنه قد يؤلي بلاء حسناً مع ميركوري". أجابت فولكان: "أنا من بحثت عنه أولاً يا زانباتو. وإن أراد ميركوري إيجاد رجال جيدين، فعليه مغادرة منزله بين الحين والآخر". قال رايان: "يسعدني هذا الاهتمام جداً، لكني لست الشخص المناسب للتوظيف بعيد المدى. أنا أبحث عن لين، شعر أسود، وعينان زرقاوان، ماركسي-لينيني". أجابت فولكان مبتسمة بتهكم حين منحها رايان انتباهه الكامل: "الغواص التحتي. لكني لا أرى كيف أستفيد من تعريفك بمقاولنا الفرعي، لاسيما إن لم تكن معنا على المدى الطويل". مقاول فرعي؟ وأخيراً، كاد يلمس طعم اللقاء! "كم ثمن هذا التبجيل؟". أجابت فولكان بضحكة، جالسة على طاولة ورشتها: "أتحسبني محتالة تعمل من أجل المال؟". "إذن لم يتبق لي سوى جسدي لأبيعه". لم تستطع كي-جُونغ كبح ضحكتها على مزحته، قبل أن تصحح تعبير وجهها سريعاً. ابتسمت فولكان قليلاً. وقالت: "لا أدري أأنت جريء أم مجنون فحسب. لكن في الواقع، لدي حاجة لأجساد حية جديدة أرمي بها في وجه مشكلة". تنحنح جيمي: "عصابة الميتا؟ أتريدين منا القضاء عليهم؟". لوحت بيدها متجاهلة إياه: "سيتولى طاقمي أمر مشكلة الميتا. أعطانا الزعيم الكبير إشارة الانطلاق. احموا الشحنات فحسب، وسنتولى نحن أمر مدينة الصدأ. لا. ما أرمي إليه يتضمن قتال "القانون"". هتف رايان مسروراً: "أفضل أنواع المهام. أسنتهرب من الضرائب؟ لا شيء أكثر خطورة وإثارة! حتى أل كابوني لم يستطع فعلها!". أشارت لانكا: "لا أحد يدفع الضرائب أيها الثرثار". قالت فولكان بتهكم: مؤخراً: "كان الأمن الخاص وإيل ميليوري مبالغين في حماستهم بعض الشيء. لا شيء مؤذٍ للغاية، لكنهما يختبراننا. يعتقدون أن الميتا جعلوا منظمتنا ضعيفة. يجب أن نذكرهم بألا يستهينوا بآل أوغست". سأل جيمي، بينما قطبت لانكا جبينها عند سماع كلمة "نا": "أتريدين منا مهاجمة عمليات دياناميس؟". أومأت فولكان برأسها: "دياناميس تصور حالياً فيلماً جديداً لإيل ميليوري. أريدكم أن تحطموا الاستوديو، وأن ترسلوا لهم رسالة". تراجع جيمي دون أن ينهي جملته: "أليس أحدث فيلم قيد العمل هناك...". أنهت فولكان ووميض انتقامي في عينيها: "رحلة ويفيرن ٢". نعم، تماماً كالأمور المعتادة. سأل رايان: "أتريدين ثأرك الشخصي مقرمشاً، أم مقرمشاً بإضافات؟".