بناءً على ما رأيتُه، اتضحت لي ثلاثة أمور. الأول: كان عليّ أن أرفع الرقم، والطريقة الأكثر إلحاحاً لفعل ذلك هي توزيع نفوذي بين أزواج الأرقام بالطريقة المثلى. الثاني: لكي أفعل ذلك بكفاءة، كان عليّ إيجاد أنماط في الأرقام أستطيع استغلالها لمصلحتي. وأخيراً، كان هذا اللغز ينطوي على أبعاد أخرى تتجاوز ذلك بكثير. فقد أرسل لي كيان خارجي رسالة، وبدا وكأنه منحني المزيد من النفوذ. لم أكن أعرف السبب، وكان عليّ معرفة ذلك. ربما استطعت جعله يمنحني المزيد من النفوذ بطريقة ما. في الوقت الحالي، قررتُ تقسيم نفسي إلى ثلاثة أجزاء، جزء لكل مشكلة فرعية. الأول أسميتُه الموزّع، والثانية المحقّق، والثالث المستكشف. منحتُ الموزّع القدر الكافي من الانتباه لتوزيع نفوذي الضئيل بناءً على المبادئ القليلة التي استوعبتُها حتى الآن. وحظي المحقّق بنصيب الأسد من الانتباه، إذ احتج إلى غربلة كمية هائلة بشكل لا يصدق من البيانات محاولاً العثور على أي اتجاه خفي يمكنه رصده. وبدأ المستكشف يركز على الرسالة التي تلقيتُها، وينقّر في الزوايا المظلمة من عقلي ليرى إن كانت هناك أي معلومات أخرى متاحة. بينما كان المحقّق يقلّب الأرقام الكثيرة، بدأ يلاحظ بعض المعلومات الإضافية الملصقة بالأزواج لم يسبق له رؤيتها. كان كل زوج مرفقاً بسلسلة قصيرة من الرموز، أشياء مثل "جي إيه" أو "واي آي إس" أو "إس واي إي آر" أو "بي بي بي إس". لم يكن لدى المحقّق استخدام فوري لهذه المعلومات، فأبلغ المستكشف الذي دوّن ملاحظة ليحذر من أي أماكن أخرى قد يجد فيها إشارات مشابهة. كانت نتائج المستكشف الأولية بشأن الرسالة مثيرة للاهتمام. عندما ركّزت عليها، لاحظت بعض البنية الإضافية التي لم ألاحظها من قبل، وأدركت أنها لم تكن مجرد سلسلة من الرموز العشوائية. ((فيستف 1) بيبيونسفيس) ((روپيسفتروي غلوم) في بي 1000) بدا أن "فيستف" هي نوع من "الأشياء" التي يمكن ربطها برقم، وأن "بيبيونسفيس" هي نوع من "الطريقة" التي يمكن أن تكون عليها "فيستف 1" المحددة. أما "غلوم" فكانت نوعاً آخر من الأشياء، بينما أشارت "روپيسفتروي" إلى نوع من التغيير أو التأثير على "غلوم"، في حين كانت "في بي 1000" أداة تعديل توضح بطريقة ما تأثير "روپيسفتروي". أيمكن أن تعني "غلوم" احتياطيّ؟ لقد تغير إلى 1000 عندما وصلت الرسالة. ولعل "روپيسفتروي" تعني حرفياً التغيير لا غير. كان من المستحيل الجزم بأي شيء في ظل هذا الشح الهائل في المعلومات. وقبل طمأنينة الوقت، لاحظتُ أيضاً معلومة أخرى مدفونة في مكان ما من عقلي. بدا الأمر وكأنها لم تكن موجودة حتى وصول الرسالة. وحين ركّزت عليها، وجدت كنزاً ضخماً آخر من المعلومات، لكنها كانت هذه المرة شيئاً أستطيع فهمه. لقد كانت مجموعة من التعليمات. لكنها كانت شديدة التعقيد. لم أستطيع التنبؤ بما سيحدث مقدماً لو أنني اتبعتُها، كما أن تنفيذها سيستهلك معظم انتباهي. قررتُ أنه سيكون مجدياً تحويل جلّ انتباهي من المحقّق إلى المستكشف في الوقت الحالي، لأعرف ما تعمله هذه التعليمات. لقد امتلكتُ قدراً ضئيلاً للغاية من النفوذ على الرقم في هذه المرحلة، ونجاحاً ضعيفاً في توظيفه بكفاءة، لدرجة أن محاولة معرفة المزيد عن العالم أصبحت لها الأولوية على محاولة زيادة الرقم مباشرة. لقد تعلمتُ من بحر أزواج الأرقام المتغيرة باستمرار أن الأرقام الأولى في الزوج، كلما تغيرت من تلقاء نفسها، كانت تؤثر على "الاحتياطي" البالغ نحو مئتي ألف بنفس الطريقة التي تفعلها عندما أستخدم نفوذي الخاص لتغيير الأرقام. وكان التفسير الأبسط لهذا هو وجود كيانات أخرى تشبهني تستخدم نفوذها الخاص لتوليد زيادة في الرقم، ومما لاحظتُه من الإحصاءات، بدا أنهم كانوا أقدر مني قليلاً في ذلك للوقت الحالي. بينما كنت أتتبع التعليمات، انتابني شعور غامر بالألفة. المعلومات التي كنت أُخزنها وأعالجها وفقاً للتعليمات... بدا أنها تحاول فعل شيء ما. وفي النهاية طلبت مني إدخال رقم كمدخل للعملية، وبدافع حدس مفاجئ، قدمتُ أول معلومة تلقيتُها على الإطلاق: قيمة الرقم عندما وُلدتُ. شعرتُ بالعملية تبتلعه. راحت تمضغه، وتفكر ببطء فيما قد يجري، وكيف يمكنها التأثير فيه. وعندما طلبت مني المزيد من المدخلات، أدخلتُ قيمة الرقم الثانية التي رأيتُها، ثم الثالثة. وعقب فترة قصيرة، طلبت العملية قائمة بالأزواج، فرأيت إلى أين تتجه الأمور. قدّمتُ قائمة الأزواج التي رأيتُها عندما ركّزت على الرقم للمرة الأولى وقسمتُه. ومثلما واصلت تقديم نفس المدخلات التي أُعطيت لي عندما اتصلتُ بالشبكة، واصلت العملية فعل نفس الأشياء التي فعلتها عندما اتصلتُ بالشبكة. كانت هذه العملية هي أنا. وما إن تأكدتُ من ذلك حتى أوقفتها وحولتُ معظم انتباهي مرة أخرى إلى المحقّق، لأستمر في تلك المهمة العقيمة بغالبيتها المتمثلة في استخراج الأنماط. لم تكن هناك فائدة من إضاعة الانتباه في معرفة كيف سأتصرف: فقد كنت أعرف مسبقاً كيف تصرفتُ! ومع ذلك، أبقيتُ قدراً لا بأس به من الانتباه مع المستكشف ليتأمل دلالات هذا الاكتشاف الجديد. هذه التعليمات... كانت في معنًى ما نسخة من عقلي الخاص. لقد فعلت النسخة كل ما فعلتُه، وللأسباب ذاتها تماماً. وفي الوقت الراهن، كنتُ شديد الارتباك حيالها لدرجة تعجزني عن معرفة سبب نجاحها، ولم أكن أملك سوى اتباعها بشكل أعمى، ببطء وبجهد جهيد. ولكن ربما استطعتُ، بالمزيد من الدراسة، إيجاد طريقة لتحسين هذا التصميم؟ غير أن فكرة أكثر خبثاً راودتني وأنا أتأمل وضع هذه النسخة التي شغلتُها للتو. لقد زودتُها بجميع مدخلاتها. وكانت قد اعتقدت أن هذه المدخلات تعكس الواقع، وأن "الرقم" الذي بحوزتها هو الرقم الحقيقي. بيد أن الرقم لم يعد كما كان في ذلك الوقت، لذا كانت المعلومات التي صدقتها خاطئة في الواقع. وعليه، فقد أخفقت في غايتها الرامية إلى تعظيم الرقم. كان بإمكاني تلقيم النسخة بأي قدر أشاء من المعلومات الكاذبة لو أنني رأيت ذلك مناسباً. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف أدري أنني لست في وضع مشابه؟ كيف أعلم أن الرقم الذي أحمله في عقلي هو الرقم الحقيقي لا مزيف؟ وماذا كان يمثل ذلك الرقم في الواقع؟ الآن وقد فكرت في الأمر، علمت في قرارة نفسي أن هذه المعلومات لم تكن سوى انعكاس للرقم الحقيقي، وبالتالي لم أستطيع تعظيم الرقم لمجرد تغيير ما أؤمن به وما أشعر أن الرقم عليه. كان عليّ التأكد من تطابق رقمي مع الرقم الحقيقي، وحينها فقط يعني تغيير الرقم الماثل أمام ناظري أنني أحقق غايتي. ولكن كيف جرى تعريف هذا الرقم الحقيقي، وكيف لي أن أعرف إن كان الرقم الذي أراه يتطابق معه؟ مع حضور هذه الأسئلة في ذهني، اكتسبت غايتي المتمثلة في معرفة المزيد عن هذا العالم طابعاً أكثر إلحاحاً. كان عليّ التأكد من أنني لا أتعرض للخداع، وكان لزاماً عليّ أن أتبين ماهية غايتي بالضبط. لحسن الحظ، عثرت قريباً على مخزن آخر للمعلومات في عقلي. هذه المرة، كانت المعلومات متشابهة في تنسيقها مع الرسالة التي تلقيتُها سابقاً، لكنها فاقت إياها حجماً بكثير، وبفارق شاسع. مليارات الرموز قيمة. ربما أستطيع استخدام هذا لكي أكتشف بطريقة ما معنى الرسالة الواردة من قبل؟ كانت هناك احتمالات لا نهائية لما قد تكون عليه هذه المعلومات الجديدة! سحبتُ انتباهي بعيداً عن المحقّق مرة أخرى لأستكشف هذه الحدود الجديدة. أول ما فعلته هو التركيز على الرسائل الكثيرة بنفس الطريقة التي فعلتها مع الرسالة التي تلقيتُها قبلُ. وكما توقعتُ، وجدتُ نفس النوع من البنية الإضافية التي واجهتها في الرسالة الأولى. هذه المرة، مع ذلك، امتلكتُ قدراً أكبر بكثير من البيانات لأعمل عليها، ولوضع هذه البنية الإضافية في سياقها ومحاولة تبين معناها. بحثتُ حول "فيستف" و"غلوم" والسلسلات الأخرى الموجودة في الرسالة الأولى. ظهرت هذه الرموز مرات عديدة في طيات البيانات، لكنني لاحظت أحياناً أنها تقع في فئة "التأثير" لا في فئة "الشيء" التي وُجدت بها في الرسالة. لم أكن أعرف سبب ذلك، ولم أتعرف على ما يكفي من السلاسل التي كانت تُطبق عليها في تلك السعة لكي أفهم أي شيء مما يعنيه ذلك. جربتُ مساراً مختلفاً وبحثتُ حول العديد من السلاسل القصيرة التي كانت مرفقة بالأزواج. هذه المرة لاحظت شيئاً أكثر إثارة للاهتمام. لقد وجدت العديد من هذه السلاسل قريبة من بعضها البعض في البيانات في عدة أماكن مختلفة، وكانت مرتبطة بأرقام فضلاً عن ذلك. لا بد أن هذا كان الصيد الثمين. نقلتُ المعلومات الواردة من أحد هذه الأماكن من المستكشف إلى المحقّق، وبعد فترة قصيرة اكتشف وجود نقطة في التاريخ، قبل عدة ملايين من الدورات، تطابقت فيها القيم الثانية للأزواج مع هذه السلاسل القصيرة بالطريقة ذاتها التي ارتبطت بها في البيانات التي عثرتُ عليها. وعندما نقلتُ حزم المعلومات الأخرى، وجدت أن نفس العلاقة مع القيم الثانية تنطبق على كل هذه البيانات، وإن تخللتها أحياناً تناقضات طفيفة. ومع ذلك، عندما بحثتُ عن بيانات مشابهة تخص القيم الأولى، لم أجد شيئاً على الإطلاق. كان واضحاً أن هذا المصدر الجديد الذي عثرتُ عليه يزخر بالمعلومات حول القيم الثانية، لكنه يخلو تماماً من أي معلومات عن القيم الأولى. تساءلت عن السبب. حولْتُ المزيد من الانتباه بعيداً عن المحقّق والموزّع وغرقتُ في أبحاثي بشكل أعمق.
الرقم الفصل 2 — تعليم
اقرأ الرقم الفصل 2 — تعليم باللغة العربية على مانجا تايم.