العصر الجديد الفصل 18

اقرأ العصر الجديد الفصل 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

الموضوع: اوفردرون S655L894T131 السلالة: مجهولة وصف السلالة: شبيه بالبشر السفينة: السفينة الكبرى للاتحاد الكوني الشامل الموقع: حوض بناء السفن الكبير للاتحاد الكوني الشامل

"تقرير الدمار غير المقصود تي يو آي-زيرو تسعة نقطة صفر تسعة تسعة ثمانية-مئتان وخمسة وستين-خمسمئة وسبعة وثلاثون جاهز للمطالعة الآن"، هكذا أخبرني جهازي اللوحي.

أزعجني صوته الحاد ونقرت بغير اهتمام على الإشعار الذي ظهر بغتة في مجال رؤيتي. توجد سبل لتغيير صوت الجهاز، لكنّ أمراً كهذا بعيد كل البعد عن الترخيص وقد يورط المرء في مشاكل. مشاكل حريٌّ بمثلي أن يتجنبها. انفتح التقرير، واتسعت عيني العليا أمام عدد الصفحات. اثنتان وتسعون صفحة. سرى تلميح من الحماس في جهازي العصبي الميكانيكي غالباً عند فكرة أن نيزي قد وجد شيئاً مثيراً للاهتمام، لكنّ معظم الصفحات لم تكن سوى تقرير انفجار المفاعل.

تنفست الصعداء وأسندت ظهري إلى وحدة الشحن الميدانية خاصتي. بدت جدران مكتب الطوارئ البرتقالية الساطعة كأنها تضغط عليَّ، مما جعل التركيز على التقرير عسيراً. لحسن الحظ، بدأت شبكتي العصبية تمسح المعلومات الواردة في الوثيقة تلقائياً، وتمنحني نسخة موجزة عما عُثر عليه. عاد تلميح الحماس حين لاحظت وجود بعض التناقضات، لكن قبل أن أتمكن من الغوص بعمق دق جرس باب مكتبي.

"الطائرة إن أربع مئة وستة وعشرون زد ثمانية وتسعين أربعة آي صفر واحد ستة تطلب..."

"ادخل"، قاطعت الجهاز.

دخل نيزي الغرفة قبل أن ينهي الجهاز إعلانه حتى. مشى نحوي، غير آبه البتة بثرثرة جهاري الحادّة. أعددت قائمة سريعة بالأمور التي تتطلب توضيحاً بينما هيّأ هو نفسه للحديث.

قال: "لقد سلّمت تقريري عن الحادث، أيها المشرف. وانتهينا من أعمال التنظيف أيضاً".

أجبت: "عمل جيد. أنا أراجع التقرير الآن. لماذا لم تضمّن سجلات الأمان؟"

"لأنها لم تكن موجودة. خرج نظام الأمان في القطاع بأكمله عن الخدمة قبل الانفجار. ظلّت المستشعرات مظلمة طوال هذا الوقت. جميعها. الصوتية، والمرئية، والاهتزازية، وحتى الحرارية. اضطررنا للاستعانة بمتخصصين لإعادة ضبط شبكة أمان القطاع بأكمله لتعمل من جديد. وضعت نسخة من تذكرة العمل في التقرير. وقال المتخصصون إنهم سيضيفون ملحقاً حين يتفرغون لذلك".

شبكة أمان قطاع بأكمله تظلم دون أن يلاحظ أحد؟ أمر يصعب تصديقه. حدقت في نيزي، محاولةً العثور على أي أثر للخداع، لكن كل ما رأيته كان علامات العزم القاسي الذي يغذيه الأسى. الحاجة العمياء لرمي المرء بنفسه في عمله لصرف الانتباه عن ألم الفقد. كانت الطائرتان إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس وإن أربع مئة وستة وعشرون زد ثمانية وتسعين أربعة آي صفر واحد ستة تعرفان بعضهما منذ زمن طويل، وقد نسجتا صداقة.

لا بد أنه فقد كارثي. دوّنت ملاحظة لإخضاع نيزي لتقييم إعادة تأكيد نفسي إذا بدأ في إظهار سلوكيات غير مرغوب فيها.

سألت: "وماذا عن الطاقة؟ لقد لاحظت زيادة في استحباص الطاقة استمرت حتى قبيل الانفجار، لكنك لم تشر إلى صلتها بالأمر".

أجاب: "لم أكن متأكداً من صلتها بالأمر. لاحظناها عندما حاولنا معرفة ما حدث لنظام الأمان، لكننا لم نستطع فهمها. التلميح الوحيد للنظرية التي نملكها هو أن سبب مظلمة نظام الأمان تعود لاستهلاكه طاقة مفرطة وحدوث حمل زائد. ليست نظرية عظيمة، مع ذلك، لأننا لا ندرك سبب قيامه بذلك ولا نجد أدلة دامغة".

"أرى. حسناً. إذن، أتوصلتم إلى ما أسباب الانفجار؟"

"لا. كنا..."

توقف نيزي وبلع ريقه.

"لم نتمكن من تحديد وبشكل قاطع ما إذا كانت الطائرة إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس أو الطائرة زد ثمانية واحد واحد إتش ثلاثة ستة تسعة إكس صفر أربعة خمسة قد سببت الانفجار أم لا".

"هذا مخيب للآمال. إذن فمن المجهول ما إذا كان نازا وفورتي بطلين أم عاجزين؟"

قال نيزي بقدر مفاجئ من الحماسة: "مع الاحترام الواجب، أيها المشرف، لا يوجد عالم يكون فيه نازا عاجزاً. صحيح أن مولد الجاذبية المضادة قد انفجار، لكني أعلم يقيناً أن الانفجار كان حتمياً. أراهن بكل جزء وعضو في جسدي على ذلك. عمل نازا على المولد إما لم يكن له تأثير، أو قلّل من حدة الانفجار. لا يوجد تفسير بديل".

أومأت بحزن: "أستطيع تصديق ذلك. لكن بدون أدلة قاطعة، يعود الأمر للإعلام ليقرر ما إذا كان بطلاً أم لا. إن شعروْا بأن معنويات الطائرات منخفضة، فسيبثون خبر تضحية نازا وفورتي لمنع مولد الجاذبية المضادة من بلوغ حالة الحرجة وتشكيل تفرد كطاني كان يمكن أن يلحق ضرراً هائلاً بالسفينة الكبرى".

هز نيزي كتفيه بسخرية: "نعم، وإن ظنوا أننا نتكبر فسيعولون على أن عمل نازا وفورتي العاجز قد دمر مولد الجاذبية المضادة وكلفهما حياتهما".

"بالفعل. وستُضاف أسماؤهما إلى جدارية العجز، ملطخة إرثيهما للأبد".

"هذا ليس عادلاً، أيها المشرف".

"لاشيء عادل".

حدّق كل منا في الآخر برهةً، نتأمل نصيبنا في الحياة. تقنياً، كنا قد ارتكبنا جريمة للتو بالتعبير عن السخط تجاه إعلام الاتحاد الشامل. لكنني لن أبلغ عنه إن هو لم يفعل.

قلت: "إذن، باختصار لتقريرك، أسفرت سلسلة غريبة من الصدف عن إيجاد القليل جداً من المعلومات حول ما حدث فعلاً خلال الحادث".

أومأ نيزي: "نعم، أيها المشرف. ووجدت أيضاً بعض البصمات الكيميائية الغريبة، لكننا لسنا متأكدين مما إذا كانت ناتجة عن الانفجار أم لا".

قلت بسخرية: "أه جيدا، المزيد من الغموض. استحباب طاقة غير مفسر، ونظام أمان يخرج عن الخدمة لسبب غير مظنون، ومواد كيميائية غريبة قد تكون أو لا تكون نتيجة لمولد الجاذبية المضادة. إنها صدف كثيرة جداً، يا نيزي".

"بالتأكد كذلك، أيها المشرف. هل سترفع الأمر في التسلسل القياسي؟"

سؤال لعين حقاً، سؤال يبعث دائماً برعشة خوف في نفس المشرف الأعلى. سأتوخى الحذر في طريقة تعاملي مع هذا. إن تبين أن الأمر لا شيء وأطلقت صفارات الإنذار، فسأعاقب لهدر الموارد. أما إن تعاملت معه كلاشي وتبيّن أنه ذو شأن، فسأحظى بزيارة من القضائيين. سيرغبون في معرفة سبب عدم إطلاقي صفارات الإنذار، ولن يسألوا بلطف. ليأخذورنّ كل شيء يا أوريزاثْرون {سارق النظام، تجسيد منبوذ للإنتروبيا}.

تنهدت وقلت: "سأعلّمه كأمر يحتمل القلق. لست متأكدة مع ذلك بأي نوع من العلامات ينبغي وسمه".

أجاب نيزي: "أعتقد أنه عطل غير متوقع في الأنظمة. لا أعرف ما يمكن أن يكون غير ذلك".

"ربما. لكن يجب أن أسال هذا السؤال لاستيفاء كل الجوانب"، ملت إلى الأمام.

"أراودك الشك يوماً في أن الطائرة إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس تخفي أفكار تمرد؟"

التقطت نظراتي نظرات نيزي. راقبت عدة مشاعر تتراقص على وجهه. أولها الحيرة، ثم الغضب، وأخيراً نظرة باردة. رغبت في أن أُبلغْه أن هناك إجابة صحيحة واحدة لهذا السؤال، لكن فعل ذلك قد يمنح القضائيين —الذين قد يسحبون شبكتي العصبية— أدلة يدينونني بها.

قال نيزي بنبرة محايدة بعناية: "لا. لم تظهر الطائرة إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس أي علامات على التمرد أو إضمار أي نوع من النية السيئة تجاه الاتحاد الشامل".

بإيمائة مطمئنة، أسندت ظهري إلى محطة الشحن الخاصة بي. لو ألمح نيزي إلى أن نازا راودته أي أفكار متمردة، لكان عليّ تلقائياً تصنيف هذا الحادث كتمرد محتمل. سيؤدي ذلك إلى تحقيق أكثر شمولاً، إلا أنه لن يكون هناك ما يُحقق فيه بحكم أن إجراءاتنا القياسية تتطلب منا الإصلاح أثناء سيرنا. ونظام الأمان —الذي كان سيُمثّل أفضل سيلة لتبرئة أسمائنا— قد أظلم بشبهة قبيل الانفجار. إن انتهى الأمر بتدخل القضائيين، فستخضع جميع الطائرات تحت إمرتي، وخاصة نيزي، لاستجواب دقيق.

ولن ينجو جزء كبير منها من تلك التجربة. وسواء نجا أم لا، سيُتّهم نيزي بمساعدة التمرد لعدم الإبلاغ عن طبيعة نازا التمردية المحتملة. وستتلاشى أيضاً فرصة نازا في البقاء خارج جدارية العجز. ثم هناك ما سيحدث لي. ولأؤمن نفسي خطوة أخرى إلى الأمام، استدعيت سجل نازا. ما قرأته كاد يجعلني أشتم بصوت عالٍ. مرة أخرى، انحنيت إلى الأمام وتشابكت نظراتي مع نيزي.

قلت: "أكنت تعلم أن خلايا الطائرة إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس بأكملها قد عوقبت بتهمة التمرد؟ لقد كان العضو الفعال الأخير في خلاياه".

أوضح نيزي: "أنا على علم بذلك، لكن الطائرة إن أربع مئة وستة وثلاثون زد تسعة ثمانية أربعة إيه صفر إيكس سِكْس بُرّئ من أي خطأ واجتاز كل تقييم نفسي. لقد كان مخلصاً حتى النهاية، أيها المشرف".

أذهلتني إجابة نيزي. ظننتها في البداية كذبة فاضحة. راجعت ملف نازا مجدداً، مدققة في كل وثيقة أملك صلاحية الوصول إليها. بدا الملف الشخصي الذي صنعه القضائيون له متعارضاً مع ما عرفته عنه. لقد كان نازا مستعداً لقبول العقوبة من أجل زملائه الطائرات، وهو أمر يناقض عقيدة الاتحاد الشامل. التهم التي اشتبه القضائيون في تورطه فيها لم تكن من النوع الذي يزول بجولة أو جولتين من الاستجواب.

التواطؤ، التخريب، القتل، والتمرد كانت أعظم الخطايا التي يمكن أن ترتكبها طائرة. اشتبه القضائيون في تورط نازا في كل هذه الأمور، واستجوبوه بدقة بشأن شكوكهم. وجعلتهم نتائج استجواباتهم واختباراتهم تحت انطباع بأنه يكاد يكون قديساً للولاء. تعارض هذا بالتأكيد مع انطباعي عنه.

قلت بحذر: "حسناً، يبدو حقاً أن القضائيين يؤمنون بإخلاصه، وليس من شأني التشكيك فيهم. سأعلّم هذا الحادث كحالة عطل غير متوقع في الأنظمة. وسيتولى متخصصون المزيد من التحقيق إن لزم الأمر".

"مفهوم. متى ستصل التقنية الجديدة؟ مولد الجاذبية المضادة والمفاعل؟"

"خلال دورات قليلة، لكننا لن نعمل عليهما. يتطلب مولد الجاذبية المضادة متخصصين، وبما أنهم سيكونون في المنطقة بالفعل فسيفعلون المفاعل أيضاً. سنُعاد تعييننا في موقعنا السابق".

"العودة إلى أعمال الهيكل إذن؟"

"نعم. الصيانة هي النداء الأعظم. يمكنك الذهاب الآن، الطائرة إن أربع مئة وستة وعشرون زد ثمانية وتسعين أربعة آي صفر واحد ستة".

أومأ نيزي وغادر مكتبي المؤقت. أعلن صوت جهازي اللوحي المزعج عن مغادرته، لكنني كنت غارقة في أفكاري لدرجة منعتني من الإصغاء. الشخص المخلص للاتحاد الشامل لا يعرض حياته للخطر لإنقاذ بعض الطائرات، ولا يعصي الأوامر تحت أي ظرف. حتى لو كان ذلك لإنقاذ جزء من السفينة الكبرى، يملي الاتحاد الشامل أن الأوامر، وقبل أي شيء آخر، هي الأساس ولا يمكن عصيانها. وفقاً للقضائيين، كان على نازا أن يُخلي المكان فور إصداري الأمر.

وما كان عليه حتى أن يتوقف للتفكير. كان ينبغي لقدميه أن تتحركا لحظة خروج الكلمات من فمي. لكنه لم يعصِ أمري فحسب، بل استفسر عن عواقب العصيان. كان عصيانه محسوباً، لا عطلاً مؤقتاً سببه تدفق للمشاعر. لا شك في أن القضائيين قد ارتكبوا خطأً. تسللت ابتسامة صغيرة على ملامحي بينما كنت أحفظ التقرير بعلامة المشكلة المحتملة. وما إن حُفظ، حتى مددت يدي إلى مساحة تخزين خفية في فخذي الأيسر وأخرجت بطاقة صغيرة.

أدخلت البطاقة في فتحة تحت عيني اليمنى. انطفأ جهازي اللوحي، ثم أُعيد تشغيله مع تغير كبير في المظهر. سيرغب باقي المتمردين في معرفة هذا التطور.