كان هناك مكان واحد يحتاج يورفيج إلى الذهاب إليه وحده، ولم يعتد أن يؤجل أكثر من ذلك.
وحين عادا إلى النفق الأفقي، قال: "اطبخ السمك. أحتاج إلى صعود الوادي لبرهة".
قال سليدجفيست: "ليس وحدك".
قال: "لنأخذ برهة فقط. لقد تجولنا صعوداً إلى فم الوادي وعودة. أنا واثق أننا وحدنا الآن".
سأل شاينبوت: "لم تحتاج إلى الذهاب إلى هناك؟".
قال: "أظنني نسيت مبردي حيث كنت أحفر".
قال سليدجفيست وبصوته نبرة الأخ الأكبر الكاملة: "تترك أدواتك؟".
قال، وأشار إلى ساقه عانياً إصابته: "هذا كل ما أستطيع تفكيره. منذ —"
—لا أستطيع إيجادها.
ما لم أكن أضعتها أعلى النهر، فهذا كل ما أستطيع تفكيره". أدى ذكر إصابة يورفيج إلى إسكات توبيخ سليدجفيست. لحسن الحظ أن يورفيج لم يحفر ولم يُخرج أدوات تعدينه منذ ذلك الحين. كانت مجازفة أن يأمل ألا يتذكر أحد منهم ما حمله معه في رحلة البحث عن الطعام. حمل أحدهم حزامه حين وجدوه. حدث الكثير حينها وكان أكثر إلحاحاً من مبرد. أمل ألا يتذكره، وربما سقط على طول الطريق. قال شاينبوت: "سأذهب معك". حاول يورفيج ألا يبدي ردة فعل، لكنه لم يجد سبيلاً لتجنب ذلك. ومع نظرة استنكار من سليدجفيست، انطلقا. ارتدى يورفيج حزامه في ذلك اليوم فعلاً، لكنه لم يحتوي إلا على مطرقته وأزاميله، ومعوله الصغير، ولفافة الحبل. وحمل فأساً أيضاً. علم أن الآخرين لن يسألوا عن ذلك في رحلتهم إلى السد، ظانين أنه يحمل الأدوات كأسلحة محتملة، والحبل الملفوف حول بطنه للحماية. وبالنسبة للفأس على الأقل، كان ذلك صحيحاً جزئياً. ومع شاينبوت إلى جانبه، عرج يورفيج صعوداً على أرض الوادي الوعرة الصاعدة. حمل عكازه تحت إبطه، والفأس في يده الطليقة، مستخدماً إياها غالباً كنوع من العصا لتثبيت نفسه. عاد الإحساس غالباً إلى قدمه، مع أنه شعر أحياناً بوخز الإبر. وما زال يشعر باختلال توازنه أحياناً عند المشي، وكأن مؤخرة سقاه تيبست. أكسبه هذا العدم مرونة مشية متعثرة. لذا، استغرق وقتاً أطول من ذي قبل للوصول إلى كومة الصخور المكسورة تحت نفقه الأفقي مقطوع الخشن. كانت درجاته الضحلة المقطوعة في الصخر تؤدي صعوداً، لكنها صُممت لتُستخدم كمساعدات مع حبل —الذي أنزله— ولم يستطيع يورفيج التسلق بتلك الطريقة. ولم يظن أنه يستطيع تسلق الحافة وإنزال نفسه كما فعل في البداية. بدلاً من ذلك، كانت لديه فكرة أخرى. نمت أشجار صنوبر طويلة قريبة من وجه الصخر، ووصل بعضها بسهولة إلى مئة قدم. كانت هناك شجرة وضعها في حسابه. مشى يورفيج إلى جذع الشجرة وأسقط عكازه. فك الحبل عن وسطه وسلمه إلى شاينبوت. كان الصنوبر خشبًا طرياً. ولن يستغرق طويلاً. ثبت نفسه بوقفة واسعة ووضع حززاً عميقاً في مؤخرة الجذع، مقدراً الكيفية التي أراد للشجرة أن تسقط بها. ومنتقلاً إلى مقدمة الجذع، قطعه بضربات مائلة نحو الأسفل. لم يكن يورفيج خبيراً في قطع الأشجار، لكن المبدأ العام كان بسيطاً بما يكفي، ولم يكن مضطراً لأن يكون دقيقاً للغاية. فقطع بحيث تستسلم ألياف الخشب وتسقط الصنوبرة باتجاه النفق الأفقي، آملاً أن تشتبك فروعها العلوية المرنة بفتحة الصخر. وقف شاينبوت على مسافة آمنة، يراقب ويلتفت أحياناً نحو الأعلى إلى النفق الأفقي، لكنه لم يتكلم. تشقق الجذع. مالت الشجرة، ببطء في البداية، ثم بشكل أسرع. انفصل الجذع عن الجذع المقطوع، مصطدماً بالأرض بقوة. ضربت الفروع العلوية وجه الصخر، مغطية النفق الأفقي تماماً. دارت نصف دورة واستقرت. دفع يورفيج الجذع، لكنه لم يبرح مكانه. قال: "الحبل؟".
نظر شاينبوت صعوداً على طول جذع الشجرة.
قال: "أتريد مني أن أصعد بدلاً منك؟".
قال يورفيج: "لا".
لكن— "لا تعارضني في هذا. لست عاجزاً".
لم يكن يورفيج متأكداً تماماً من أنه ينبغي ألا يكون عاجزاً لوقت أطول، أو على الأقل عندما يتعلق الأمر بالتسلق فوق الأشجار. لكن التصرف بإهانة أو دفاعية سيثير أقل قدر من التساؤلات على أمل. تنهد شاينبوت وناول يورفيج الحبل. أدخل يورفيج ذراعه ورأسه عبر اللفافة.
"حسنًا، أتحتاج إلى أخذ حزامك؟".
"قد أكون بحاجة إلى الأدوات".
حدق يورفيج صعوداً. ارتفع الجذع بانحدار شديد. لقد اختار شجرة تستطيع بلوغ وجه الصخر بلا عوائق. كان ليفضل انحداراً أخف حتى، لكن الأشجار الأبعد والأطول كانت لتتشابك مع أشجار أخرى بينها. كانت أصعب جزء من التسلق هي العشرين قدماً الأولى حيث ماتت الفروع وسقطت، تاركة الجذع عارياً. استخدم يورفيج معوله الصغير في يد والفأس في الأخرى، ملوحاً بواحدة وغارزاً إياها في الخشب، ساحباً نفسه إلى الأمام بالأداة لتثبيت نفسه، ثم ملوحاً بالأخرى وهكذا.
وما إن وصل إلى الفروع، حتى قطعها صعوداً لبضع أقدام، مستخدماً البقايا كمقابض لليد. ألمته ساقه، لكنه أخذ الأمر ببطء، محاولاً تجاهل الاهتزاز الطفيف للجذع كلما ارتفع. وأخيراً، بلغ مستوى النفق الأفقي. استقر جذع الشجرة على بعد خمس أقدام على الأقل من فتحة النفق الأفقي والجرف. كان هذا أخبث جزء. نزع يورفيج عروة الحبل وربطها بإحكام بحزامه ومرة أخرى بفرع متبق مقطوع من الشجرة، تاركاً بضع أقدام فقط من الارتخاء بين نفسه والعقدة.
ثم أخذ الفأس، واتخذ أثبت وقفة استطاع اتخاذها، وشرع يقطع الجذع في الأعلى. جعلت كل ضربة الجذع يهتز، باعثة برعشة في بطنه. كانت الشجرة أنحف بكثير هناك، وبعد نحو خمس عشرة دقة من ضرباته الضئيلة غير المتوازنة تشققت وانحنت قمة الشجرة صعوداً من موضع الكسر بينما انخفض الجذع السفلي لنفسه داخل النفق الأفقي. انكسرت بعض الفروع النحيلة الملامسة لوجه الصخر. فقطع يورفيج فروعاً أخرى، ثم حطم الألياف الأخيرة العنيدة للقمة العلوية.
تأرجحت القمة للخور وسقطت مبتعدة. كشت فروع الصنوبر وخمشت عليه بينما سقطت القمة بعيداً. لكنه تمسك بالجذع. لولا الحبل، لربما تبع القمة هبوطاً. وما إن استقر الجذع، حتى تسلق هبوطاً إلى داخل النفق الأفقي، واضعاً قدمه على حجر طيب بارتياح. قد يكون تسلق الحافة وإنزال نفسه بالحبل أسهل، في النهاية. خفقت ساقه. لكنه فعلها على الأقل. حدق هبوطاً نحو شاينبوت. هز القزم رأسه صعوداً نحوه.
كان قرب كومة الحجارة المكسورة تحت النفق الأفقي، يرمي صخراً للأعلى ويلتقطه مجدداً.
نادى شاينبوت: "أحقاً يستحق مبرداً؟".
صرخ يورفيج رداً: "أين سأحصل على غيره؟".
كان ليصبح هذا أسهل بكثير لو لم يكن شاينبوت هناك. سحب معوله من حزامه ومشى إلى الجدار الخلفي للشق القصير. شبك النصل على الحجر المزيف الذي غطى العرق وسحبه بعيداً، ملتقطاً إياه ومنزلاً إياه نحو الصخر بهدوء. لمع الذهب. التفت يورفيج إلى قسم آخر، قسم بلا علامة على خام، وبدأ يضرب الصخر. كان باستطاعته اختلاق هذا الجزء لو لم يأتِ شاينبوت، لكنه احتاج الآن إلى إحداث ضجيج. تحولت الضربة الواحدة إلى اثنتين، وإلى ثلاث، وسرعان ما مضت خمس دقائق.
صرخ شاينبوت من الأسفل: "هي! هي!".
خطا يورفيج مبتعداً ونظر هبوطاً خارج النفق الأفقي.
نادى صعوداً: "ما الذي تفعله؟".
"لم ألوح بمعول منذ مدة. يبدو الأمر جيداً. لم أُتِح لي قط إنهاء حفر هذا الصدع الذي كنت أنظر إليه".
تراجع خارج الرؤية وتابعه. مضت دقائق أُخر. كاد يشعر بإزعاج شاينبوت رغم أنه لم ينادِ مجدداً ولم ينظر يورفيج. مقدراً أخيراً أن التمثيلية كفت، توقف عن التلويح.
وبعد ترك بضعة لحظات إضافية تمضي، جمع طاقته وصرخ: "شاينبوت! شاينبوت!".
"ماذا؟".
"اصعد إلى هنا! اصعد إلى هنا الآن!".