المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 235 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 235

اقرأ المختلف في مدرسة السحر الثانوية الفصل 235 — المختلف في مدرسة السحر الثانوية 235 باللغة العربية على مانجا تايم.

تم تغيير الساعة على حاملة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فرجينيا، إلى التوقيت المحلي للوجهة.

و الآن أظهرت هذه الساعة الخامسة مساء. غادر تاتسويا المقصورة و توجه إلى السطح، برفقة جندي الحراسة (المراقبة) المعين له.

لم يمنعه أحد من دخول السطح.

"تاتسويا."

على العكس، التفت إليه قبطان السفينة، العقيد مايكل كورتيس، و خاطبه بشكل ودود للغاية.

إنه ابن أخ وايت كورتيس، مساعد تاتسويا الأكثر نفوذا خلال هذه المهمة. لكن القبطان كورتيس أحب تاتسويا حتى بدون كل هذا.

"سنصل إلى جزيرة ميدواي في غضون ساعة تقريبا."

"أنا أرى. كل شيء يسير وفقا للجدول الزمني."

جاء تاتسويا إلى السطح لتأكيد وقت بدء العملية، لكن القبطان أجابه قبل أن يتمكن من السؤال.

"التحضير لن يستغرق الكثير من الوقت. ماذا عن محادثة و فنجان قهوة؟"

كما قال الكابتن كورتيس، يجب ألا يستغرق التحضير للطلعة أكثر من ثلاثين دقيقة.

"نعم، بكل سرور."

ليس لدى تاتسويا أي سبب للرفض.

ابتسم القبطان، اتصل بمساعده الأول و أبلغه أنه سيغادر السطح لفترة قصيرة.

نتيجة لهذا، القبطان كورتيس قاد تاتسويا إلى مقصورة القبطان.

مقصورة القبطان في فرجينيا فسيحة لدرجة أنك لن تعتقد حتى أنك داخل غواصة. قبل الحرب، كانت فرجينيا نفسها حاملة طائرات عملاقة عادية تعمل بالطاقة النووية و مساحتها الداخلية ذات أبعاد مناسبة.

جلسا على طاولة مقابل بعضهما البعض، أعد القبطان شخصيا القهوة لكل من نفسه و تاتسويا. على الرغم من أن القهوة تم تخميرها آليا، إلا أن مذاقها ممتاز. إنه معالج قهوة أوتوماتيكي بالذكاء الإصطناعي. الرأي القائل بأن القهوة المخمرة آليا تفقد طعمها ربما يعتبر تحيزا.

"تاتسويا، لقد حان الوقت."

"نعم. لا أعرف حتى كيف أشكرك أنت و عضو مجلس الشيوخ."

"أفهم أنك أردت إعطاء الأولوية لجزيرة بيرل و هيرمس، لكن …"

نبرة القبطان كورتيس اعتذارية بعض الشيء. من الواضح أنه شخص مخلص و لطيف.

"… لقد اتفقنا بالفعل على كل شيء في البداية."

تاتسويا يعني "لا تقلق بشأن أي شيء".

"نعم. هذه هي الصفقة. لهذا لا تحتاج إلى الحد من قدراتك."

قال القبطان و ابتسم على نطاق واسع.

مع هذه الابتسامة الصادقة، حتى تاتسويا رفع زوايا شفتيه قليلا.

"بالإضافة إلى هذا، أستطيع أن أرى من مسافة قريبة القدرات القتالية لمطور سحر الطيران. أنا متحمس للغاية."

امتلأت عيون القبطان بالعاطفة التي تحد من حماسته.

"سلاح المشاة الطائر و المعدات العسكرية الطائرة هي ثورة في التكنولوجيا العسكرية. بوجود سحر الطيران، حتى أساليب الحرب نفسها بدأت تتغير. وجود السحرة في الحرب سوف ينمو فقط. في الوقت نفسه، تفكير الضباط القادة يتغير بشكل أساسي. يشرفني أن أتواجد على مسرح هذه التغييرات. بالنسبة لي، كرجل عسكري، هذه نعمة لا تقدر بثمن."

"ما أحاول القيام به هو معركتي الشخصية. لم أعتقد أن هذا سيفيد شخصا ما من وجهة نظر تكتيكية."

"لا، نحن هنا لتغيير وعينا بما يحدث. "المعركة" هي شأن جماعي. لا يمكن مقارنة قوة الفرد بقوة مجموعة من الناس. لم يتغير هذا المبدأ، حتى عندما تم استخدام السحر في المعركة. "المحاربون الذين يقارنون بآلاف الرجال" موجودون فقط في الخيال. حتى أبرز الجنود تصبح حركتهم محدودة."

أدرك القبطان كورتيس أنه متحمس للغاية، توقف لتناول رشفة من القهوة.

"حتى سلاح الفرسان لم يستطع الإنتقال على الفور من حافة ساحة معركة إلى أخرى. استخدام الدراجات النارية لا يساعد كثيرا أيضا. على الرغم من تطوير العديد من الأجهزة الأخرى التي تزيد من قدرة المشاة على المناورة، لكن بما أنها مقيدة بالحركة على الأرض، في النهاية، كل هذه الأدوات مجرد بديل للخيول. لقد اخترق سحر الطيران هذا القيد."

"لكن حتى بوجود سحر الطيران، لن تستطيع التحرك على الفور."

"بالمقارنة مع وسائل النقل التقليدية، يمكن تسمية هذا الوقت للتنقل لحظة واحدة."

إنه رأي تاتسويا الحقيقي و ليس تواضعا منه. لكن كورتيس أصر على أنها "مغالطة".

"كل شيء في العالم نسبي. لا شيء ينتهي في لحظة. حركة سلاح المشاة الطائر "فورية" بمعنى أنها تتجاوز سرعة استجابة الوحدات الأرضية. تظهر وحدة قوية فجأة أمامك مباشرة و تغيّر الموقف في ساحة المعركة. بالنسبة لقادة الخطوط الأمامية، لا يوجد كابوس أكثر فظاعة من هذا. و إذا تعلق هذا أيضا بجندي واحد فقط، فلا يمكن تطبيق الفطرة السليمة العادية عليه على الإطلاق. لأن هذا مثل الحرب ضد سوبرمان. في هذه الحالة، تصبح جميع التدابير المعدة عديمة الفائدة و تحتاج إلى التوصل إلى تدابير جديدة من الصفر."

ابتسم القبطان كورتيس، هذه المرة ابتسامة خبيثة.

"لهذا أنا أتطلع إلى معركتك. بعد كل شيء، سيصبح هذا بمثابة نموذج لتطوير تكتيكات الإستجابة."

◊ ◊ ◊

حتى بعد أن وصلت حاملة الطائرات الغواصة التي تعمل بالطاقة النووية إلى النقطة المحددة و وقفت في وضع الإستعداد، لم يتقدم تاتسويا لبعض الوقت.

بدأ تاتسويا في 22 يوليو الساعة السابعة و النصف بالتوقيت المحلي. طارت سيارة هوائية يقودها تاتسويا في السماء المظلمة بعد غروب الشمس.

جزيرة ميدواي ليست جزيرة واحدة، بل هي تشكيل من جزيرة ساند و الجزيرة الشرقية و العديد من الجزر الصغيرة جدا. لهذا ربما من الأفضل أن نسميه أرخبيل ميدواي.

سجن ميدواي هو منشأة كبيرة في النصف الشرقي من جزيرة ساند. رأى تاتسويا هذا الكيان بالعين المجردة بعد عشر دقائق من المغادرة.

لم تعترضه طلقات نارية مضادة للطائرات.

(يبدو أن نظام التخفي يظهر فعاليته.)

التحسين الرئيسي للسيارة الهوائية الجديدة هو وظيفة التخفي. تم تنفيذه على أساس آثار اصطناعية، تُستخدم أيضا في الفرن النجمي. تحتفظ الآثار بتسلسل سحر منع الكشف/التعرف، و تسمح بنشر سحر التخفي المتقدم حول جسم السيارة الهوائية، بغض النظر عن المهارات السحرية للسائق.

وقت التشغيل المستمر في هذه المرحلة من التطوير هو حوالي نصف يوم. عندما يكون إجمالي وقت التشغيل 12 ساعة، لمزيد من الإستخدام، سيستغرق الأمر 12 ساعة من التوقف.

لكن يتم إعادة تعيين الحد الزمني إذا هناك توقف مؤقت لمدة 12 ساعة أو أكثر سواء تم الوصول إلى الحد الزمني أم لا. بالنسبة لهذه المهمة، هذا كاف.

هبط تاتسويا بالسيارة الهوائية على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة ساند. من هناك، توجه نحو منشأة السجن مرتديا "البدلة الحرة". تم تجهيز "البدلة الحرة" أيضا بوظيفة التخفي، لكنها ليست جيدة كما هو الحال في الطراز الجديد للسيارة الهوائية، التي تم استخدام آثار اصطناعية فيها. عندما حاول تاتسويا التحليق فوق السياج العالي الذي يحيط بأرض السجن، انطلق إنذار خارق فجأة.

بدأ البرج المثبت على سطح السجن في الدوران.

سمع تاتسويا من عائلة ميتسويا أن الأسلحة الوحيدة في سجن ميدواي هي قاذفات نارية و الأسلحة الشخصية للجنود. لكن الآن هناك شيء آخر يدور، يستهدف تاتسويا . مباشرة..

(مدفع ليزر نبضي!)

إنه مدفع ليزر مضاد للطائرات، يتجاوز استخدام المشاة.

لم يمتلك تاتسويا الوقت للإعتقاد بأنه ربما تم خداعه.

قام بتنشيط سحره بالضبط في نفس اللحظة التي تعرف فيها على نوع السلاح.

قبل لحظة من تمكن مدفع الليزر النبضي من إغلاق هدفه على تاتسويا، اختفى البرج و تناثرت خلفه ومضات البرق.

حلل سحر تحلل تاتسويا، {تشتت الضباب}، فوهة المدفع و قاعدة التمثال التي تم تركيبه عليها إلى مستوى الجزيئات الكيميائية.

ومضات البرق ناتجة عن حقيقة أن التيار الكهربائي الذي يتم توفيره للمدفع لشحن الليزر فقد الموصل الذي تحرك من خلاله و انتشر بشكل فوضوي في جميع أنحاء سحابة الغاز من العناصر المعدنية المتحللة.

(كان هذا خطيرا …)

وظيفة مقاومة الرصاص في البدلة الحرة مقاومة فقط للرصاص المادي، لا تتمتع بمقاومة للحرارة كافية لتحمل ليزر عالي الطاقة. اعتمادا على سرعة التصويب و إطلاق النار السريع لمدفع الليزر، هناك أيضا خطر الوقوع في دورة لا نهاية لها من إطلاق النار عبر الجسم في نفس الوقت الذي يتم فيه تنشيط {إعادة النمو}.

إن الدورة التي لا نهاية لها من الضرر و الشفاء الذاتي لدى تاتسويا، القادر على إصلاح أي ضرر، هي حالة يجب أن يحذر منها بشكل أكبر. إذا استمر في استخدام {إعادة النمو} دون توقف، فلن تتمكن منطقة حسابه السحري عاجلا أم آجلا من تحمل التنشيط المستمر، و سترتفع درجة حرارتها في النهاية. أو بالأحرى لن يتمكن من تنشيط {إعادة النمو} على الإطلاق. من المحتمل أن يستطيع تحمل التنشيط عشرات المرات، لكن إذا فعل هذا مئات المرات في فترة زمنية قصيرة، فإن احتمال فشل التنشيط يرتفع على الفور. هذه إحدى الطرق القليلة للتغلب على حصانة تاتسويا.

جعل الشعور بالخطر إدراك تاتسويا أكثر حدة.

تم عرض المعلومات حول جميع الأسلحة المضادة للطائرات و المضادة للأفراد المثبتة على سطح و جدران المجمع بأكمله على الفور و في وقت واحد في "مجال رؤيته".

({تشتت الضباب} – تنشيط.)

قام بتنشيط {تشتت الضباب} السابق بشكل انعكاسي، فقط بقوة استدعائه.

هذه المرة، اعتمد على مساعدة الـCAD المدمج في بدلته "لتحليل" 12 منصة بندقية في نفس الوقت. و شمل هذا أيضا الأسلحة المضادة للطائرات، و التي تاتسويا الآن في بقعتها العمياء، بالإضافة إلى أبراج المدافع الآلية المثبتة تحت الأرض في المجمع.

اختفت جميع أسلحة الإعتراض المثبتة في سجن ميدواي، بما فيها قاذفات النار المضادة للسفن، دون أن تترك أثرا في خمس عمليات تنشيط متتالية لسحر تحلل تاتسويا.

طاف تاتسويا في السماء فوق سجن ميدواي، الذي حُرم من أسلحته، و بدأ في استخدام {البصر العنصري} للبحث عن المبنى الذي يوجد فيه كانوبس.

حصل تاتسويا على "معلومات" بنجامين كانوبس في فبراير من هذا العام، بعد أن منعه من القبض على غو جي. كما هو متوقع، بينما هناك نصف المحيط الهادئ بينهما، لم يتمكن تاتسويا من تحديد موقع الشخص الذي اتصل به مرة واحدة فقط. لكن الآن، مع معرفة ما الذي تبحث عنه في هذه الجزيرة، في منطقة معينة، اكتشفه تاتسويا بسهولة.

في هذه المنطقة، التي تبلغ مساحتها حوالي كيلومتر واحد مربع، هناك عشرة مبان قوية المظهر (من وجهة نظر متواضعة).

(خمسة مبان من بينها مباني سجون. مبنى واحد هو مكتب الإدارة، مبنيان عبارة عن أماكن معيشة للأفراد و الجنود، مبنى واحد هو مستودع الأسلحة، و المبنى الآخر هو مركز تدريب.)

تم العثور على معلومات حول الشخص المطلوب – كانوبس – في وسط المجمع بأكمله. المكان المعني هو الطابق الثالث من مبنى متكون من ثلاثة طوابق، في نهايته الجنوبية.

نظر تاتسويا مرة أخرى إلى المعلومات المتعلقة بالهيكل الداخلي للمبنى المذكور.

على مسافة قصيرة من كانوبس هناك عشرة جنود مسلحين. هؤلاء هم حراس السجن. لم يتضح ما إذا تجمعوا في مكان واحد لحماية كانوبس أو لمنع هروبه؟

كانوبس هو السجين الوحيد في هذا الطابق. في الطابقين الأول و الثاني هناك ثمانية سجناء. بالطبع، السجناء جميعا سحرة من الرجال.

(لا حاجة للقول أن غزوي معروف بالفعل. إذا دخلت من السطح، فمن المحتمل أن يأتوا لمقابلتي.)

هناك أيضا خيار لخداعهم عن طريق اقتحام الطابق الأول. لكن الآن كل ثانية مهمة. أيضا هذا المكان هنا ليست مهمته الوحيدة. هدفه الحقيقي، بشكل عام، هو قاعدة بيرل و هيرمس.

قرر تاتسويا الهجوم من الأعلى، وفقا لتوقعات الحراس.

أشارت فوهات الأسلحة إلى تاتسويا النازل من السماء. تشبه هذه الأسلحة قصيرة الخزان أسلحة الدفاع عن النفس الشخصية.

بالنسبة للجنود الذين يحرسون المبنى، تفضيل سهولة الإستخدام بدلا من القوة هو خيار ذكي. بالإضافة إلى هذا، العدو هو تاتسويا، حتى لو استخدموا أسلحة عالية القوة، فهذا لا يهم.

سقطت الأسلحة إلى أشلاء على سطح المبنى، حتى قبل أن يتاح لأحدهم الوقت لإطلاق النار.

بعد أن وقعا في وضع غير متوقع، تجمد الجنديان للحظة، لكنهما سرعان ما وصلا بسرعة إلى جراب الخصر.

لكن أسرع مما يمكنهما، سحب تاتسويا CAD على شكل مسدس من حزامه و استهدفهما.

القرن الفضي المعدل حسب الطلب – "ترايدنت".

في نفس الوقت الذي سحب فيه تاتسويا الزناد، ظهرت ثقوب صغيرة في مفاصل ذراعي و أرجل الجنديين.

أطلق الجنديان صرخات مكتومة، سقطا في اتجاهات مختلفة – أحدهما على ظهره و الآخر للأسفل على وجهه.

استخدم تاتسويا ترايدنت بدلا من الـCAD المدمج في بدلته لأنه يعرف عن كاميرات المراقبة.

بدت الجروح التي أنهت الجنديين كأنها آثار رصاص غير مرئي يمر عبرهما.

من أجل خلق انطباع بأن الغازي ذو الوجه الخفي الذي يرتدي بدلة سوداء تماما يستخدم مثل هذا السحر، قرر تاتسويا استخدام الـCAD الخاص به على شكل مسدس، و الذي يمكن ربطه بسهولة بهذه "الرصاصات غير المرئية".

أخذ تاتسويا مسدسا من الجندي فاقد الوعي و مر عبر الباب المؤدي إلى أسفل الدرج.

لم يواجه كمينا في الطريق من السطح إلى الطابق الثالث.

لكنه لم يمتلك الوقت حتى إلى اتخاذ خطوة واحدة من السطح، لأن حاسة سادسة معينة (ليس {البصر العنصري}) – إحساس بديهي بالخطر – جعلته ينخفض و يضع يده اليسرى أمام وجهه.

انتشر مجال تعديل الظاهرة من كفه ليحلل الرصاصة التي طارت إليه من الجدار المقابل له.

بدا الأمر كما لو أن الرصاصة ارتدت من الجدار، لكن لم يُسمع أي صوت ارتداد.

لكن تاتسويا لم يتفاجأ أو يصبح في حيرة. جنبا إلى جنب مع تحليل الرصاصة، قرأ و حلل ما هي الخصائص السحرية التي نشطها العدو.

الرصاصة ملفوفة في مجال قوة عاكسة بحجم الرصاصة. إنه سحر يمنح خصائص الإرتداد، مثل الكرة المطاطية، لكنه يتفاعل فقط مع مواد معينة. في هذه الحالة، تم تعيين الإرتداد على الجبس الذي يغطي الجدران و السقف.

طارت رصاصة مباشرة نحو جانب تاتسويا، المنخفض على ركبة واحدة، مما أصدر صوتا حادا. بعد هذا، دون أي توقف، سقطت الرصاصة التالية على بعد خطوة واحدة من المكان الذي وقف فيه. على ما يبدو، عند التصويب، اعتمد العدو على الصدفة إلى حد ما. إذن هل الطلقة الأولى، التي أصابت الهدف مباشرة، هي صدفة أيضا؟

الرصاصة الرابعة لم تأتي.

لم يسمح تاتسويا للعدو بإطلاق النار.

من الأسفل، يمكن للمرء أن يسمع صرخات مفاجئة و أصوات انهيار الأسلحة الشخصية في جميع أنحاء الأرض.

بالطبع، حدث هذا بسبب عمل تاتسويا.

بعد تأكيد مسموع على الإنهاء المؤقت للأعداء، ركض تاتسويا على الدرج.

تمكن جنود العدو خلال هذا الوقت من أخذ المسدسات. من الواضح أن الجنود المحليين مدربون تدريبا جيدا، لأنهم لم يظلوا مذهولين أو يقفون في ذهول بعد وضع غير متوقع. لكن في الوقت الحالي، لم يمتلكوا الوقت الكافي للتصويب.

سحب تاتسويا زناد ترايدنت.

ظهرت ثقوب في أطراف ثلاثة جنود في الصف الأول يحاولون إطلاق النار. يمكن للطب الحديث أن يشفي مثل هذه الجروح (قطع الأعصاب)، لكن من الضروري الخضوع للعلاج في المستشفى. لن تساعد الإسعافات الأولية البسيطة في استعادة الحركة إلى أطرافهم. علاوة على هذا، بسبب الألم المروع الناجم عن تحلل الأعصاب، يفقد ضحايا هذا الهجوم وعيهم. حتى لو تمكن شخص ما من تجنب فقدان الوعي، فعادة لا يستطيع أحد الحفاظ على الوضوح في تفكيره.

كما لو لم ينتبهوا إلى الرفاق الذين فقدوا استعدادهم القتالي، أرسل جنديان من الصف الثاني أسطوانات إلى تاتسويا، شبيهة بالمصابيح الكهربائية الكبيرة.

تعرف تاتسويا على ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعرض للقصف بها قادمة من هذه "المصابيح الكهربائية".

(ضوضاء السايون (صعقة التشويش) التي تعيق قراءة و إخراج تسلسل التنشيط من الـCAD؟)

تاتسويا لم يشعر فقط، بل فهم هذا.

(جهاز مضاد للسحر يحاكي طبيعة الأنتينايت. لكن الفعالية أقل من فعالية الأنتينايت الحقيقي.)

قام تاتسويا بمسح ضوضاء السايون عن طريق تنشيط سحر {التحلل} الخاص به دون استخدام الـCAD الخاص به.

بعد هذا مباشرة تقريبا، سحب زناد ترايدنت.

اندفعت الدماء من أطراف ليس فقط الجنديين اللذين صوبا "معرقل السحر" على تاتسويا، بل أيضا من أطراف الجنود الثلاثة المتبقين من فرقة الدفاع.

أمام تاتسويا، لم يبقى أي شخص آخر. كإجراء احترازي، قام بمسح جثث جميع جنود فرقة الدفاع "ببصره"، و باستخدام سحر {التحلل}، جعل جميع أسلحتهم و متفجراتهم غير صالحة للإستعمال.

بعد هذا، استخدم تاتسويا السحر لتدمير قفل باب زنزانة كانوبس.

وضع ترايدنت، الذي في يده اليمنى، في حافظته. في يده اليسرى، استمر في حمل مسدس أخذه من أحد الجنود السابقين الذين واجههم.

فتح تاتسويا باب الزنزانة، لكنه لم يدخل، ظل واقفا.

بعد مرور حوالي عشر ثوان.

من الزاوية البعيدة، الواقعة في بقعة عمياء عند المشاهدة من المدخل، ظهرت شخصية طويلة و وقفت أمام تاتسويا.

ذقن الرجل محلوق بسلاسة، شعره البني ممشوط بدقة. ليست هناك علامات إرهاق في عينيه البنيتين الفاتحتين. ليس هناك أي "رثاء" ملحوظ يرتبط عادة بالأشخاص الذين يتم تصنيفهم بكلمة "سجين".

"أفترض أنك الرائد بنجامين كانوبس؟"

عرف تاتسويا من هو هذا الرجل. من الضروري أن تبدأ محادثة بطريقة أو بأخرى.

"صحيح. و أنت؟"

"جئت بناء على طلب عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس."

"مِن الأكبر؟"

ارتبك تاتسويا للحظات من رد كانوبس غير المفهوم، لكنه قرر في النهاية تفسير هذه الكلمة على أنها اختصار لأخ جدته (الخال الأكبر).

ربما هذه معاملة محترمة تستخدمها عائلته، لكن تاتسويا لديه ما يكفي من الفهم ليعرف أنه يشير إلى وايت كورتيس.

"لقد طلب مني أن أعطيك هذا."

تاتسويا سلم كانوبس الخاتم الذي سلمه له قبطان فرجينيا.

نظر كانوبس لبضع ثوان إلى الشعار المحفور على الخاتم، و بعد هذا وضعه على إصبعه الصغير في يده اليسرى.

"كلامك صحيح …"

أومأ كانوبس برأسه قليلا. بدا أن الخاتم كاف لإثبات من الذي أرسل تاتسويا.

"الطلب الذي تلقيته هو المساعدة في تحريرك من السجن."

"فهمت."

لم يسأل كانوبس عن أسباب و هوية تاتسويا. قرر تاتسويا أن كانوبس على ما يبدو لا يستطيع أن يتعارض مع توجيهات وايت كورتيس.

على الرغم من أن كانوبس لم يرفض، إلا أنه ظل في مكانه و سأل:

"إذا لا تمانع، هل يمكننا أيضا أن نأخذ، معنا، مرؤوسي الذين تم أسرهم معي؟"

"أنا أقبل. هل تعرف أين يُسجنون؟"

"أنا أعرف. سأرشدك."

"جيد. خذ هذا."

أومأ تاتسويا برأسه استجابة لعرض كانوبس و سلمه المسدس الذي أخذه من الجندي على السطح.

"… هل أنت متأكد؟"

"لا يمكن استعماله كبديل لجهاز مسلح، لكنه صالح للحماية الذاتية."

يفضل كانوبس جهازا مسلحا يجمع بين CAD و سيف على شكل كاتانا ياباني. بعد كلمات تاتسويا، عبس قليلا بسبب الشعور بالحذر من تاتسويا الذي يعرف أسلوبه القتالي.

"شكرا، هذا سوف يساعد."

لكن في النهاية، أجابس كانوبس بهذا فقط و توجه إلى الدرج.

كانوبس قاد تاتسويا إلى مبنى سجن آخر، يقع على بعد 200 متر من المبنى السابق.

لم يتعرضا للهجوم على طول الطريق. صنع كانوبس وجها متفاجئا للغاية عندما رأى أن أبراج المدافع الثابتة تم القضاء عليها، لكن تاتسويا الذي يسير خلفه لم يرى هذا.

المبنى بنفس حجم المبنى الذي سُجن فيه كانوبس، لكن هناك العديد من الكاميرات. على ما يبدو، المبنى السابق مخصص لكبار الضباط، و هذا المبنى، للسجناء ذوي المكانة المنخفضة.

تحرك كانوبس على طول الممر، من وقت لآخر بحثا عن علامات على وجود شخص ما. ثم صعدا على الدرج إلى الطابق الثاني. في النهاية، توقفا أمام باب يقع تقريبا في منتصف الممر في الطابق الثاني.

"هنا."

أومأ تاتسويا برأسه بصمت على كلمات كانوبس، سحب سكينا قتاليا مع مفصل واقي.

أثناء أرجحة السكين لأسفل، تم تشكيل مجال قوة من سحر {التحلل} على حافة قطع السكين.

قطع السكين قفل الباب دون أي مقاومة.

"{المقسم الجزيئي}؟ لا…"

دون الرد على تمتمة كانوبس، فتح تاتسويا باب غرفة أشبه بغرفة حراسة أكثر من السجن.

أثناء سيره بجوار تاتسويا الذي يمسك الباب، دخل كانوبس الزنزانة بحذر.

"القائد!"

"رالف."

لكن توتر كانوبس خف عندما سمع صوتا قادما من الجزء الخلفي من الغرفة.

ركض شاب نحيف ذو شعر أحمر قصير إلى كانوبس. إنه رالف ألغول، الملازم الثاني من الوحدة 1 في النجوم، إنه تابع مباشر لدى كانوب.

سار كانوبس ببطء نحو الشاب.

عندما بقيت خطوة واحدة فقط بينهما، توقف كانوبس و مد يده للمصافحة.

لكن الشاب قفز فجأة عن الأرض و اندفع متجاوزا كانوبس.

حاول مهاجمة تاتسويا بسكين في يده.

لكن مباشرة بعد أن بدأ الشكل، الذي يشبه رالف ألغول، تقدمه السريع، اندفع إليه تيار سايون.

تغير وجه الشاب.

ظل لون الجسم و الشعر كما هو، لكنه الآن لديه وجه شخص آخر.

"{هدم غرام}!؟"

تحدث كانوبس بصوت مرتفع جدا.

لم يقتصر تأثير {هدم غرام}، الذي أطلقه تاتسويا، على إزالة سحر الإخفاء من شخص تبين أنه ليس شابا، بل رجلا في منتصف العمر. لقد أصبحت مشية و وضعية هذا الرجل غير ثابثتين إلى حد ما.

اندفع تاتسويا بسكينه في اتجاه الرجل الذي فقد القدرة على التحكم في جسده بشكل طبيعي بسبب تدفق السايون.

ضرب الرجل في الجسم، ليس بشفرة السكين، بل بسبائك التيتانيوم المضمنة في مقبض المفصل الواقي. بعد أن تلقى ضربة في الضفيرة الشمسية، ابيضّت عيون الرجل و انهار على الأرض.

"يبدو أنه عضو في فصيل كيس الفحم…"

قلب كانوبس الرجل المنهار و عبس، تعرف عليه.

سمعه تاتسويا، لكنه لم يطلب تفسيرا لكلمات "كيس الفحم".

الوضع لم يسمح بهذا.

من خلال الباب المفتوح المتبقي، طار شيء بحجم قبضة اليد إلى الغرفة.

"قنبلة يدوية!؟"

وصفت صرخة كانوبس في كلمة واحدة ما رآه تاتسويا.

رفع كانوبس الطاولة و استلقى خلفها.

بينما ألقى تاتسويا القنبلة اليدوية بعيدا بالسحر. تم تعويض نقص القوة السحرية التي تم تنشيطها بواسطة منطقة الحساب السحري الإصطناعية باستخدام الإلقاء الخاطف، في هذه الحالة أكثر من سرعة التنشيط المفرطة.

لكن العدو قوي أيضا. ارتدت القنبلة اليدوية التي ألقاها تاتسويا، محلقة عبر المدخل، إلى داخل الزنزانة. لم ترتد عن الباب، لأنه مفتوح. الحقيقة هي أنه في المدخل تم نشر حاجز مضاد للأجسام.

قام تاتسويا بتنشيط سحر الطيران الذي يتحكم في الجاذبية.

تتناسب قوة الإنفجار عكسيا مع مكعب المسافة. قبل الإنفجار، عادة ما يرقد الشخص على الأرض لتجنب الإتصال المباشر بالشظايا، لكن إذا أخذنا في الإعتبار المسافة إلى مركز الإنفجار في الوضع الحالي، فإن المسافة من سقوط القنبلة على الأرض إلى السقف أكبر من المسافة إذا استلقيت على الأرض.

بالإضافة إلى هذا، قام ببناء عملية تشكيل شرنقة الهواء، بمعنى الحد من مقاومة الهواء أثناء الطيران، في تعويذة الطيران السحرية. هذه الشرنقة قوية بما يكفي لتحمل الرياح المعاكسة بسرعة عدة مئات من الكيلومترات في الساعة. لهذا يمكن للمرء أن يتوقع أنها ستعمل بمثابة درع ضد الإنفجار الضعيف نسبيا لقنبلة يدوية.

لكن ذكاء تاتسويا السريع في هذه الحالة لم يعمل بشكل مفيد على وجه الخصوص.

انفجرت القنبلة اليدوية. موجة الإنفجار ليست قوية جدا.

بدلا من الإنفجار إلى شظايا، بدأ الدخان الأسود الكثيف يتفرق في جميع الإتجاهات.

(قنبلة دخان.)

ألغى تاتسويا فجأة سحر الطيران و قفز على الأرض. إذا هدف العدو هو حجب مجال رؤيته، البقاء بالقرب من السقف سيجعل من السهل استهدافه.

تم عرض نتائج تحليل الدخان على الشاشة المدمجة في الخوذة.

… غير قاتلة…

… لا توجد مكونات شلل…

… لا توجد مكونات تمزق …

… هناك ضرر بسيط في الجهاز التنفسي و القرنية…

(إذن هي مجرد ستارة دخان لحجب الرؤية.)

شعر تاتسويا باختفاء الدرع المضاد للأجسام الذي سد المدخل.

تحول مجال الرؤية المعروض على شاشة الخوذة تلقائيا إلى وضع الأشعة تحت الحمراء. لكن الصور الظلية للأشخاص الذين يحاولون الدخول إلى الغرفة لا تزال مرئية.

لكن "بصر" تاتسويا في نفس الوقت التقط "صورة" شخص يقترب بسرعة و بدون صوت.

ارتدت الصورة الظلية، الممثلة وفقا لبيانات المعلومات، بدلة خفية، تعادل الأشعة تحت الحمراء المنبعثة مع درجة حرارة الهواء الخارجي. لضمان الرؤية، تم استخدام الموجات فوق الصوتية أيضا. بدا الرجل سيدا متقدما بشكل خاص، لأنه لم يرتدي نظارات خاصة لإدراك الموجات فوق الصوتية. تماما مثل رجل الخفاش.

لكن على أي حال، بما أن هذا الشخص أرسل إليك سلاحا، فأنت تحتاج فقط إلى الهجوم المضاد.

صد تاتسويا قبضة العدو بيده اليمنى التي تحمل سكينا، و بعد هذا أمسك العدو من جبهته بيده اليسرى. قام بتنشيط سحر الإهتزازي مرسلا موجة من الإهتزازات عبر راحة يده اليسرى.

تم إنتاج موجة الإهتزازات هذه من خلال منطقة حسابه السحري الإصطناعية، التي لا تستطيع توفير طاقة عالية. بمعنى آخر، الإصابة ليست قاتلة.

لكنها تحتوي على ما يكفي من القوة للتسبب في ارتجاج.

التوت ساقا "رجل الخفاش" و انهار على الأرض. بالنظر إلى أنه تلقى ضربة في الرأس، بدا هذا السقوط غريبا، لكن تاتسويا لم يهتم.

في المقام الأول، لأنه لم يمتلك الوقت لهذا.

بعد الرجل الساقط، اقترب العدو التالي. بتعبير أدق، ليس حتى واحد أو اثنين. ثمانية منهم في المجموع.

(أليس هذا بالفعل فوق الحد المسموح به؟)

حتى الآن، قاتل تاتسويا حتى لا يقتل جنود فرقة الدفاع. العمل الموكل إليه هو إنقاذ كانوبس و تدمير الطفيليات.

لم يُطلب منه قتل الجنود الأمريكيين الذين لم يتحولوا إلى طفيليات.

على الرغم من عدم وجود حظر على القتل، إلا أن تاتسويا لم يرغب في إثارة استياء غير ضروري.

لكن هذه ليست أولوية على إنجاز المهمة.

من الخارج، طارت قذيفة مدفع إلى الغرفة. إنها كرة حديدية، كما لو في مسابقة رمي الجلة. لكنها طارت إلى تاتسويا في مسار مباشر، و ليس في مسار متقوس كما هو الحال في المسابقات. تجاوزت سرعتها 200 كيلومتر في الساعة. ليست هناك علامات على السحر أثناء طيرانها. يبدو أن القذيفة تسارعت بالسحر فقط في وقت الإطلاق.

شيء مسطح، يشبه البطاقة، يقترب أيضا بمسار منحني. للوهلة الأولى، تبدو مجرد قطعة من البلاستيك، لكن حواف هذه البطاقة مغطاة بمادة صمغية عالية القوة، و شُحذت إلى حدة مثالية. ليست هناك علامات سحرية مرئية هنا أيضا. ربما، في لحظة رمي البطاقة، تم ضبط سرعتها و زاويتها و دورانها بالسحر بحيث يتقاطع مسار حرية الحركة مع الهدف المحدد.

تم القيام بكل من هذه الهجمات لجعل من الصعب اكتشافها بالسحر.

"حلل" تاتسويا الكرة و البطاقة، و أطلق على قلوب جميع المهاجمين الثمانية.

مستشعرا نية القتل التي جاءت من الأرض أمامه، ألقى سكينا في هذا الإتجاه .

"رجل الخفاش" هو الذي حاول، على الرغم من إصابته بارتجاج في المخ، الإطلاق على تاتسويا بسهام محملة بنابض. قطعت السكين حلقه، مما تسبب في جرح مميت.

الرجل الأول الذي هزمه، الرجل ذو الشعر الأحمر، لم يتحرك. يبدو أن المعركة قد انتهت.

تسبب تاتسويا في تدفق هواء خافت و فجر ستارة الدخان التي في تلك اللحظة لا يزال في الزنزانة.

"تم تدمير كيس الفحم بالكامل، دون أن يستطيعوا حتى الهجوم بشكل طبيعي …"

تمتم كانوبس، الذي وقف على الجانب الآخر من الطاولة الساقطة، بمفاجأة غير متأكدة في صوته.

"كيس الفحم هو اسم فريق هؤلاء الرجال؟"

تاتسويا سأل كانوبس، فقط لمواصلة المحادثة.

"نعم. فصيل كيس الفحم من فريق MAP اللاقانوني. واحد من أفضل فرق الإغتيالات غير القانونية في الـUSNA …"

نظر كانوبس إلى تاتسويا ليس بإعجاب، بل بحذر في عينيه.

"لا ينبغي للقتلة أن يهاجموا وجها لوجه، أليس كذلك؟"

تاتسويا يعني أنه لا يجب أن تخاف من القتلة الذين يهاجمون مباشرة وجها لوجه. لكن هذا ليس مظهرا من مظاهر التواضع أو، على العكس، الرضا عن النفس. هذه مرة أخرى مجرد محاولة للحفاظ على استمرار المحادثة.

"من الأفضل أن تخبرني، هل تضم فرقة كيس الفحم عشرة أشخاص فقط؟"

هذا هو الشيء الوحيد الذي سأله تاتسويا. ببساطة، تساءل عما إذا لا يزال هناك أعداء متبقون.

"نعم. هناك أيضا وحدة أخرى في فريق MAP اللاقانوني تسمى السديم المخروطي، لكن تخصصهم هو إغواء الأهداف. من غير المرجح أن يتم إرسالهم في الوضع الحالي."

"فهمت."

قام تاتسويا بمسح الغرفة باستخدام {البصر العنصري}. لقد فعل هذا للتأكد من عدم وجود مصائد أو كمائن أخرى، لكنه اكتشف شيئا آخر.

"أيها الرائد. هناك شخص مقيد تحت السرير. هل هو، بالمناسبة، حليفك؟"

هرع كانوبس إلى السرير و نظر تحته.

"رالف!"

سحب كانوبس شابا أحمر الشعر من تحت السرير – رالف ألغول. لكنه لم يظهر أي علامات على الصحوة، حتى عندما حاول كانوبس هزه. ربما تم حقنه بنوع من المخدرات.

قام كانوبس بفك قيود ألغول و وضعه على كتفه الأيسر بحيث يتدلى النصف العلوي من جسده من الخلف و شبك الساقين المعلقتين أمامه بيده اليسرى.

"يبدو أنه لا يوجد شيء يهدد حياته، لكن أليس من الأفضل تركه هنا؟"

"لا، سنأخذه معنا."

لم يستمع كانوبس إلى نصيحة تاتسويا.

لكن تاتسويا لم يصر بشكل خاص على كلماته. لم يحاول إقناع كانوبس.

"هل المرؤوس الذي تريد أخذه هو هذا فقط؟"

سأل تاتسويا.

"آسف. هناك شخص آخر."

"حسنا. دعنا نسرع."

أومأ كانوبس برأسه ردا على تاتسويا و ركض حاملا ألغول على كتفه.

تم إنقاذ الملازمة الثانية، أريانا لي شولا، المتمركزة في قطاع النساء في السجن، دون أي مقاومة ملحوظة. على عكس الملازم الثاني ألغول، لم يجدوا الملازمة الثانية شولا مقيدة أو فاقدة للوعي.

اشتبه تاتسويا في أنه فخ. لكن هل هو فخ أم لا، في هذه الحالة، أفعاله هي نفسها.

"دعونا نسرق سيارة. هل لديكما أي شيء في الإعتبار؟"

من الضروري الوصول بطريقة أو بأخرى إلى المكان الذي أوقف تاتسويا فيه السيارة الهوائية. من الممكن الإقلاع مع "حمولة" ثلاثة ركاب، لكن سيتم تقليل سرعة الحركة بشكل كبير.

ليس من الواضح ما إذا كانوبس و شولا سيتمكنان من حماية نفسيهما من القصف بدون CAD، و ألغول لم يستيقظ بعد. لهذا أراد تجنب المغادرة باستخدام وظيفة الطيران الخاصة بالبدلة الحرة.

"أمام مستودع الأسلحة هناك مركبة للأغراض العامة."

أجابت شولا على سؤال تاتسويا.

"رأيتها من نافذة غرفتي. من هذا الطريق."

توقعا لسؤال "كيف تعرفين هذا"، حاولت شولا قيادة تاتسويا و كانوبس خلفها.

"انتظري. أشيري إلى الإتجاه من ورائي."

لكن تاتسويا أوقفها، تجاوزها و أدار ظهره لها.

أظهر وجه شولا أنها مرتبكة. لم تستطع أن تفهم لماذا، في اجتماعهما الأول، فتح نفسه تماما أمامها و أدار ظهره.

نظرت في حيرة إلى كانوبس. لكن كانوبس هز رأسه فقط و لم يرد.

خمن كانوبس هوية تاتسويا الحقيقية. تمت طباعة معلومات حول تاتسويا في ذاكرته في شكل شخص أظهر باستمرار يقظة من أعلى درجة. لذا فالأمر بالنسبة له أسوأ من شاولا، لم يفهم لماذا أظهر تاتسويا الآن مثل هذا الإفتقار إلى اليقظة…. لكن في حالة تاتسويا، هذا يعني فقط أنه يستطيع "رؤية" ما خلفه أيضا.

كما هو متوقع، هناك جنود أمام مستودع الأسلحة.

حوالي خمسين شخصا. عدد يعادل فصيلة واحدة. الكثير بالنسبة للأمن العادي.

من الواضح أنهم ينتظرون تاتسويا و أولئك الذين معه. اذا حكمنا من خلال ما "رأى"، من بينهم هناك بعض السحرة الأقوياء جدا.

يوجدون على الجانب الآخر من المبنى و غير مرئيين برؤية جسدية.

لكن ليس تاتسويا هو الذي رآهم فحسب، هم لاحظوا أيضا مجموعة تاتسويا. وجهت فصيلة الجنود بأكملها في وقت واحد فوهات بنادقهم إلى الأمام.

سلاح كل واحد منهم ليس مجرد بندقية بسيطة، بل جهازا مسلحا.

ينتمي تسلسل التنشيط الذي يتكشف إلى سحر نظام الحركة المسمى {مسار الإنحناء}. هذا السحر يجعل مسار جسم طائر ينحني مرة واحدة. بعبارة أخرى، إنه سحر الإنحناء. المجال الرئيسي للتطبيق هو الإطلاق على الأعداء المختبئين وراء العقبات.

سحب تاتسويا ترايدنت و سحب الزناد.

أُطلق الرصاص من الأجهزة المسلحة في وقت واحد مع تفعيل سحر تاتسويا.

طار الرصاص مباشرة دون مسار منحني. هذا نتيجة تنشيط تاتسويا لسحر {تشتت غرام} من خلال استهداف تسلسل سحر {مسار الإنحناء} الذي يتم تفعيله في منطقة تقع على بعد 100 متر أمامهم.

لم تسمح هذه الأجهزة المسلحة بإطلاق النار تلقائيا. حتى قدّم لو الـCAD مستوى معينا من التلقائية، لم تسمح سرعة معالجة السحرة الذين يستخدمونه بمواكبة هذه الوتيرة. بعبارة أخرى، طارت جميع الرصاصات التي أُطلقت بشكل مستقيم و سقطت في الفراغ. بدأ الجنود في سحب تسلسل التنشيط التالي.

لكن سحر تاتسويا التالي تم تنشيطه بشكل أسرع.

تدفق الدم من مفاصل القدم اليمنى لنصف الجنود الخمسين، و مع فارق زمني طفيف حدث نفس الشيء مع النصف المتبقي. تسبب الضرر الناتج في فقدان الجميع لتوازنهم. و بعد لحظة حدث نفس الشيء بأقدامهم اليسرى، و نتيجة لهذا، سقط الجميع في وقت واحد على الأرض.

بعد هذا، بالإضافة إلى كل شيء، قام بعمل ثقوب في أيديهم، مما حرم تماما الفصيلة بأكملها من فرقة الدفاع من الإستعداد القتالي.

في السابق، اضطر تاتسويا بالفعل إلى التخلي عن الهجمات غير المميتة، لكنه الآن لم يفعل الشيء نفسه، لأنه فكر مرة أخرى في حقيقة أن تدمير فصيلة كاملة يمكن أن يؤدي إلى عواقب غير مرغوب فيها.

نظرا لأن المعارضين سحرة، فقد ظل هناك خطر حدوث هجوم مضاد، حتى لو لم يتمكنوا من تحريك أطرافهم. لكن إذا حدث هذا، تاتسويا مستعد ليصبح جادا مرة أخرى. ليس بمعنى أنه مستعد لتلقي ضربة بنفسه، لكن بمعنى أنه مستعد للقتل إذا انتهى بهم الأمر بالهجوم المضاد.

بعد التأكد من إنهاء الحراس مؤقتا، ركض تاتسويا حول زاوية المبنى.

تبعه كانوبس و شولا بوجوه متوترة. بالنسبة للضابطين من نخبة النجوم، بدت قوة تاتسويا القتالية لا يمكن تصورها.

"{المقسم الجزيئي} … الرمح؟"

تمتمت شولا. من الواضح أنها خلطت بين سحر {التحلل} الجزيئي الذي يستعمله تاتسويا و سحر {المقسم الجزيئي – الرمح} الذي تستخدمه الملازمة الأولى زوي سبيكا من الوحدة 4 من النجوم. آثار هذين السحرين متشابهة تماما بالفعل.

تحت سماء المساء المظلمة، بينما ليس هناك علامات للشمس حتى في الغرب، ركض تاتسويا و رفاقه الثلاثة إلى مركبة الأغراض العامة. جلس كانوبس في مقعد السائق. خلفه، جلست شولا، و بجانبها ألغول الذي لا يزال غير مستيقظ.

أخذ تاتسويا أسلحة من عدة جنود قريبين و وقف بجوار باب مقعد الراكب الأمامي.

نظر كانوبس إلى تاتسويا بشك، محاولا النظر إليه ليجلس في مكانه على وجه السرعة، لكنه أخرج ترايدنت و ذهب إلى مستودع الأسلحة.

(… تم تأكيد غياب الأشخاص.)

ليس هناك أحد داخل المستودع.

(… الحصول على معلومات حول مواد الكائن.)

في حالة تفكيك الأسلحة أو المعدات العسكرية إلى أجزاء، تحتاج أولا إلى تحديد المعلومات حول الهيكل الميكانيكي للكائن المستهدف. كلما الكائن أكثر تعقيدا و أكبر، زادت بيانات المعلومات.

عند استخدام {إعادة النمو}، بالإضافة إلى المعلومات حول بنية الكائن، هناك حاجة أيضا إلى معلومات حول المواد التي يتكون منها الكائن.

لكن في حالة {تشتت الضباب}، تحلل كائن إلى مستوى العناصر الكيميائية، المعالجة ممكنة حتى مع وجود معلومات فقط حول المواد التي يتكون منها الجسم. بغض النظر عن الحجم و التعقيد الميكانيكي للكائن. في حالة "تحلل" جسم واسع النطاق، لدى تاتسويا حمولة أقل عند تحلل جسم ما إلى عناصر كيميائية مقارنة بتحليله إلى قطع صغيرة.

قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب}، و اختار كهدف واحد مستودع الأسلحة بأكمله و جميع الأسلحة المخزنة فيه.

ملامح المبنى المكون من ثلاثة طوابق بدون نوافذ…

في اللحظة التالية اختفى المبنى، كما لو كان وهما.

بقايا مستودع الأسلحة مشتتة في شكل غبار يحوم في مهب الريح.

عندما رأت شولا سحابة من الغبار تقترب، أغلقت على عجل النافذة المجاورة للمكان الذي تجلس فيه في السيارة.

سرعان ما دخل تاتسويا إلى مقعد الراكب و تحدث إلى كانوبس، الذي يحدق فيه بعيون مستديرة من دهشته مما فعله للتو.

"هيا قد السيارة."

أمام البوابة المؤدية إلى خارج مجمع السجن، انتظرهم نفس عدد الجنود تقريبا مثل أمام مستودع الأسلحة.

لكن رد فعل تاتسويا هذه المرة مختلف.

أخرج ببطء قنبلة يدوية "صادرها" من الجنود أمام مستودع الأسلحة.

"مهلا، ماذا تفعل؟!"

متجاهلا كانوبس المتوتر، فتح تاتسويا النافذة و سحب فتيل القنبلة اليدوية. التعامل مع هذا النوع من الأسلحة هو نفسه تماما كما قبل 100 عام.

ألقت يده اليمنى القنبلة اليدوية، التي تسارعت بالسحر و طارت مباشرة نحو صف الجنود الذين وقفوا في طريقهم.

حاول ساحر من العدو التأثير على مسار القنبلة اليدوية، لكن تاتسويا بسهولة "حلل" التسلسل السحري لسحرهم، {عكس الإتجاه}، الذي استخدموه لمحاولة إيقاف القنبلة اليدوية.

مبدأ مهم عند استخدام السحر هو القاعدة القائلة بأن نفس الشيء أو الظاهرة لا يمكن أن تتأثر في وقت واحد بالعديد من أنواع السحر المختلفة. إذا انتهكت هذه القاعدة، فستزداد في معظم الحالات قوة التداخل المطلوبة في هذه الظاهرة، مما يؤدي إلى زيادة الحمل على الساحر. بالإضافة إلى هذا، سيعمل نوع واحد فقط من السحر بنجاح. في أسوأ الحالات، ستفشل جميع محاولات تطبيق السحر على الكائن.

يتم احترام هذا المبدأ بدقة في الجماعات القتالية المنظمة مثل الجيش النظامي.

لذا في هذه الحالة، حاول ساحر واحد فقط إيقاف اقتراب القنبلة اليدوية بالسحر.

و تم تدمير سحره. على الرغم من أن مثل هذا التطور غير المتوقع للأحداث تسبب في حدوث ارتباك، إلا أنه استعد بما يكفي لمحاولة إيقاف القنبلة بنفس السحر مرة أخرى.

لكن هذه المرة الثانية هي الأخيرة.

تم تدمير سحر {عكس الإتجاه} الثاني بواسطة تاتسويا و وصلت القنبلة إلى المنطقة فوق رؤوس الجنود.

لكن المشكلة لم تنتهي بقنبلة يدوية واحدة.

التقط تاتسويا أربع قنابل يدوية أثناء تواجده أمام مستودع الأسلحة. ألقى القنابل الأربع واحدة تلو الأخرى على الجنود الذين وقفوا في طابور أمام البوابة لسد طريق هروبهم.

انفجرت القنابل بنجاح ثلاثة أمتار فوق رؤوس الحراس.

انهالت الشظايا على الجنود من الأعلى.

لحماية أنفسهم من الشظايا، جثموا و رفعوا أيديهم فوق رؤوسهم.

ابتعد مجال رؤية الجنود عن السيارة التي على متنها تاتسويا و الآخرين.

عندما سمعوا صوت البوق، رأوا السيارة أمامهم بالفعل.

الحراس، الذين اصطفوا في صف واحد، قفزوا بشكل انعكاسي من طريق السيارة الهاربة.

تم بناء الخط من حوالي ربع الجنود الذين تجمعوا عند البوابات.

أمطرت الأرباع الثلاثة المتبقية وابلا من الرصاص على السيارة.

لكن هذه السيارة المسروقة، على الرغم من أنها مركبة للأغراض العامة، إنها في الواقع مركبة عسكرية مدرعة. بالإضافة إلى هذا، الرصاص الذي تم إطلاقه، وصل منه حوالي 10% فقط إلى السيارة المستهدفة. بعبارة أخرى، لم يتسبب إطلاق النار من الحراس في أضرار كبيرة بما يكفي لإيقاف السيارة.

مرت السيارة التي على متنها كانوبس خلف عجلة القيادة عبر البوابات (نفس البوابات التي حلّلها تاتسويا أثناء عبوره)، و بالتالي هربت من مجمع السجن.

بعد الفرار من مجمع سجن ميدواي، لم تتم ملاحقتهم يبالمركبات الأرضية أو طائرات الهليكوبتر. بالطبع، لن يغفل الجيش الأمريكي عن الغزو و الهروب من السجن. كل ما في الأمر أنهم في الوقت الحالي يتعافون من خسائرهم و يعيدون تجميع صفوفهم.

"توقف هنا."

عند رؤية السيارة الهوائية، طلب تاتسويا من كانوبس إيقاف السيارة.

أخذ مكان سائق السيارة الهوائية و ترك الباب مفتوحا و صرخ نحو كانوبس و شولا:

"ادخلا."

لم يتجمد هذان الإثنان في ارتباك. كانوبس سحب ألغول من المقعد الخلفي، وضعه على كتفه و ركض إلى السيارة الهوائية.

صعدت شولا إلى المقعد الخلفي للسيارة الهوائية و ساعدت في وضع ألغول في الداخل.

"لا بأس إذا لم تغلق الأبواب."

أومأ كانوبس برأسه استجابة لنصيحة تاتسويا، دار حول السيارة الشبيهة بسيارات الدفع الرباعي (السيارة الرياضية متعددة الإستخدامات) و جلس في مقعد الراكب الأمامي.

ضغط تاتسويا على زر و أُغلقت الأبواب الأربعة في وقت واحد.

"ما هذه؟ مركبة برمائية؟"

سأل كانوبس غريزيا، فحص الجزء الداخلي من السيارة. نوافذها مثبتة و غير مفتوحة، و في المكان الذي تحتوي فيه السيارات العادية علىصندوق، تم تركيب معدات غير معروفة الغرض.

"لا."

أجاب تاتسويا و قام بتنشيط سحر الطيران.

"إنها سيارة طائرة."

ابتلع كانوبس أنفاسه و صرخت شولا بهدوء. مع مثل هذه الضوضاء في الخلفية، رفع تاتسويا السيارة الهوائية بحدة في الهواء.

◊ ◊ ◊

"هناك إشعار بعودة السيارة الهوائية الخاص بالسيد شيبا."

بعد كلمات رجل الإشارة على السطح، سُمع ضجيج من الهمس.

"بعد 30 دقيقة من المغادرة … استغرق 20 دقيقة تماما في العمل؟ هل نعرف ما الضرر الذي لحق بسجن ميدواي؟"

سأل العقيد مايكل كورتيس، قبطان حاملة الغواصات النووية فرجينيا، ضابط المخابرات.

"أطقم المدافع المضادة للسفن و المضادة للطائرات و المضادة للأفراد دمروا بالكامل. كما اختفى مستودع الأسلحة تماما…"

رد فعل الكشافة سريع لأن القبطان كورتيس أمر سابقا بجمع المعلومات من سجن ميدواي.

"هل مباني السجن نفسها سليمة؟"

القبطان سأل ضابط المخابرات بنبرة مفاجئة قليلا.

"لم تتم ملاحظة أي ضرر جسيم."

"هذه نتيجة جيدة بشكل مدهش …"

اعتقد القبطان كورتيس هذا في البداية، لكنه سرعان ما غير رأيه.

"يمكن تفسير هذا الضرر المحدود على أنه دليل على أن المهاجم أعطاهم فرصة."

"ميدواي ليس فقط سجنا عسكريا، لكنه أيضا قاعدة إمداد، كإضافة لقاعدة بيرل و هيرمس."

"في 20 دقيقة فقط، و بالنظر إلى أنه ضبط نفسه، هذه هزيمة ساحقة …"

(… تاتسويا. إذا لم تكن ضيفا على عمي و تعيّن علينا القتال ضدك، فلن تتغلب عليك كل قوة فرجينيا، و سنذهب في النهاية إلى القاع.)

(أفضل الإستمرار في إقامة علاقة جيدة معك.)

"استعدوا لصعود سريع. أعدوا سطح الإقلاع لوصول السيارة الهوائية. و أبلغوا السيد شيباتا بهذا."

أخفى القبطان كورتيس قلقه في أعماق قلبه و أعطى أفراد الطاقم أوامر لإكمال هذه المهمة.

لقد مرت حوالي سبع دقائق منذ إرسال إشارة العودة. في السماء فوق البحر حول فرجينيا على السطح، ظهرت صورة ظلية لسيارة هوائية.

من البحر الليلي المظلم طفا الهيكل العملاق لسفينة فرجينيا. لم تدور السيارة الهوائية حولها، لكنها ببساطة حلقت في السماء أثناء رحلة فوق حاملة الطائرات النووية هذه.

افترقت قشرة فرجينيا الخارجية و كشفت عن سطح.

نزلت السيارة الهوائية عموديا و هبطت بصمت على سطح.

ركض أفراد الطاقم إليهم.

كانوبس هو أول من غادر السيارة من باب مقعد الراكب الأمامي، و بعده، شولا من الباب الأيمن الخلفي.

كانوبس سحب ألغول الفاقد للوعي من السيارة. ساعده أفراد الطاقم و وضعوا ألغول على نقالة.

فقط بعد هذا غادر تاتسويا السيارة الهوائية.

"في البداية، تهانينا على الإنتهاء بنجاح من المرحلة الأولى من المهمة."

التفت كاتسوشيغي إلى تاتسويا، الذي خرج من خلف ظهر أعضاء الطاقم الذين بدأوا بالفعل في التزود بالوقود (شحن مكثفات عالية جدا) للسيارة الهوائية.

"شكرا لك."

رفع تاتسويا خوذته و أجاب على تهنئة كاتسوشيغي.

"ستغادر مرة أخرى قريبا، أليس كذلك؟ اترك التقرير إلى المنزل الرئيسي لي."

"شكرا."

انحنى تاتسويا قليلا ردا على اقتراح كاتسوشيغي.

"إذا هذا ممكن، هل يمكنك نقل رسالة حول إنقاذ الرائد كانوبس إلى جزيرة مياكي؟"

رفع تاتسويا رأسه و سأل كاتسوشيغي.

"للأسف هذا غير ممكن. لا يوجد حاليا أي شخص في جزيرة مياكي قادر على تلقي رسائل توارد الخواطر."

خلال هذه العملية، يتم إجراء جميع الإتصالات مع المنزل الرئيسي باستخدام القدرات الخاصة للتخاطر. ليس هناك سوى عدد قليل من المرؤوسين في عائلة يوتسوبا الذين يتمتعون بقدرات توارد خواطر سمحت لهم بالتواصل على مسافة كبيرة، إنهم جميعا تابعون مباشرة لرئيسة العائلة. في هذه الحالة، تم تسليم أحد هؤلاء الموظفين القيمين مؤقتا إلى كاتسوشيغي من قبل المنزل الرئيسي.

"حسنا."

"في الرسالة التي سيتم إرسالها إلى المنزل الرئيسي، سأضيف طلبا لنقل رسالة إلى جزيرة مياكي."

ليس من الممكن تحقيق طلب تاتسويا، لكن كاتسوشيغي في المقابل وعد بتذكير المنزل الرئيسي بإعلام ميوكي و لينا بالأخبار.

انتهى شحن السيارة الهوائية بشكل سريع جدا. بعد أقل من عشر دقائق من الهبوط، رفع تاتسويا السيارة مرة أخرى في الهواء.

عُقدت جلسة اتصال توارد خواطر مع المنزل الرئيسي فور مغادرته.

تم نقل خبر إنقاذ كانوبس على الفور من قبل المنزل الرئيسي إلى جزيرة مياكي.

◊ ◊ ◊

مباشرة بعد تلقي تقارير عن الهجوم على سجن ميدواي، بدأ صخب في قاعدة بيرل و هيرمس استعدادا لإرسال الجنود.

الهدف الأصلي هو هجوم مضاد ضد الأعداء الذين هاجموا قاعدة سجن ميدواي.

لكن قيل في تقرير لاحق إن المهاجمين اختطفوا الرائد كانوبس و الملازمين الثانيين ألغول و شولا، و بعدها فروا في طائرة صغيرة الحجم. لهذا تغير هدف إرسال المقاتلين و المدمرات بأسلحة مضادة للطائرات و الغواصات إلى مطاردة الجناة.

بينما جميع جنود القاعدة (الذين أُرسلوا و بقوا على حد سواء) مشغولون للغاية بالإستعدادات، زار ريموند (مدني) مينورو، الموجود في غرفة منفصلة في المركز الطبي المخصص لرعاية مينامي.

"هل تاتسويا هو الذي هاجم ميدواي؟"

على الرغم من أن هذا الموضوع (التحضير للعملية) ليس مناسبا جدا لمحادثة ودية، إلا أن ريموند أظهر بوضوح اهتماما غير صحي بهذا.

"على الأرجح."

أجابه مينورو.

"تاتسويا-سان هو الوحيد الذي يعرف كيف يخفي آثار السحر تماما."

"تقصد إلى جانبك؟"

"قدراتي هي مجرد فن للخداع. لا يمكنني الإختباء بمهارة كما يفعل تاتسويا-سان."

هز مينورو رأسه بوجه جاد ردا على نكتة ريموند.

"أنا أرى."

أجاب ريموند بوجه حزين.

"هيا لا تتحدث عن هذا."

لكن سرعان ما استعاد وجهه المبهج المعتاد. الوضع الحالي فوضوي إلى حد ما، لكنه تطور بوضوح كما يحبه "الحكماء السبعة" – ريموند س. كلارك.

"يبدو أنه تم إرسال الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس أيضا على متن المدمرة شوفاليي … أو ما هو اسمها؟ شورما؟"

يبدو أن مينورو ليس مهتما على الإطلاق بالإسم الصحيح، لكن ريموند لم يستطع ترك هذا السؤال مفتوحا، لهذا أخرج محطة متنقلة و قام بالبحث.

"نعم، الإسم هو "شوفاليي". إلى جانب هذا، ستغادر "شانغريلا" الميناء. يبدو أنهم سيرسلون أكثر من عشر طائرات مقاتلة من فئة "البوم القرني"."

"حقا!؟"

شانغريلا هي حاملة طائرات مخصصة لميناء قاعدة بيرل و هيرمس. إنها "مدرج" هذه القاعدة. البوم القرني، الذي يحمل الإسم الرمزي F-141، هو القوة الضاربة الرئيسية لحاملة الطائرات شانغريلا. إنها طائرات مقاتلة متعددة الأغراض ذات فعالية فائقة لنظام التخفي.

في المجموع، هناك 60 "بومة قرنية" على شانغريلا. هذا يعني أنه سيتم إرسال أكثر من سدسهم. لذا فمفاجأة مينورو طبيعية.

"هذا وحده يقول أن تاتسويا يُعتبر خطيرا. في رأيي، هذا قرار معقول."

لم يجادل مينورو مع كلمات ريموند هذه. قاتل مينورو ضد تاتسويا فقط في معارك سحرية فردية. لكن بفضل لقاء مباشر معه أدرك أن قيمة تاتسويا الحقيقية تتجلى على المستوى التكتيكي و أعلى.

ما حدث للتو في جزيرة ميدواي دليل مباشر على هذا. تاتسويا هو تهديد يمكن أن يدمر قاعدة عسكرية دون استخدام سحر الدرجة الإستراتيجية الخاص به.

لهذا لا ينبغي اعتبار رد فعل جيش الـUSNA مبالغة.

"لا أعتقد أن هذه القاعدة ستتمكن من تأخير تاتسويا … أوه، يبدو أن شوفاليي و شانغريلا غادرتا الميناء. الرائد أنتاريس و الملازم سارغاس يبتعدان."

الميناء ليس مرئيا من نافذة المستوصف، لهذا يبدو أن ريموند شعر بالأمر من خلال قناة تربط الطفيليات.

"مينورو، في رأيي، حان الوقت الآن."

عبارة ريموند ليست واضحة.

"من أجل ماذا؟"

على الرغم من أن مينورو سأل، إلا أنه فهم بطريقة ما ما أراد ريموند قوله.

"إذا وصل تاتسويا إلى هنا، فلن تتمكن هذه المرة من الهروب. لن تقاتله مرة أخرى، أليس كذلك؟ إنها فرصتك الآن. الآن لم تتبقى سوى الملازمة سبيكا في هذه القاعدة."

ريموند يقول الحقيقة.

على هذه القاعدة السطحية – جزيرة اصطناعية – لا يمكنه الإختباء. بغض النظر عن المكان الذي يختبئ فيه، لا يمكنه الهروب من "بصر" تاتسويا. لكل من {الباريد} و {خطوة الشبح} حدودهما، لن يفيدا بشكل خاص في هذه الحالة. إذا سيستمر في الهرب، فليس هناك خيار سوى الذهاب إلى البحر.

"…هذا عديم الفائدة."

لكن مينورو هز رأسه بلا حول و لا قوة.

"مينامي-سان لا تستطيع التحرك الآن."

لا تزال مينامي تتعافى من الأضرار الناجمة عن الإستخدام المفرط للسحر الذي حدث في اليوم الآخر. حقيقة أنها تقضي معظم اليوم في النوم هي وظيفة الحماية للجسم، و التي تهدئ عنف منطقة الحساب السحري عن طريق قمع النشاط الواعي، و بالتالي تقليل تحفيز منطقة اللاوعي. إذا بدأ أي عامل مزعج في العمل على الوعي من الخارج، فسوف يستيقظ بقوة، الشيء الذي من المحتمل جدا أن يصبح بمثابة محفز إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري.

"إذن أنت الوحيد الذي يحتاج إلى الهروب يا مينورو. طالما بقيت على قيد الحياة، ستكون لديك دائما فرصة من أجل استعادة حبيبتك."

رمش مينورو عينيه في مفاجأة.

سلوك ريموند هذه المرة ليس ساخرا كالمعتاد عندما ينظر إلى كل شيء من حوله على أنه عرض مثير للإهتمام. بدا إلى مينورو أنه لسبب ما، ريموند قلق بصدق عليه و على مينامي.

"لا… بعد كل شيء، هذا مستحيل."

لكن مينورو لم يوافق على اقتراح ريموند.

شعر أنه إذا انفصل عن مينامي الآن، فلن يتمكن أبدا من الإقتراب منها مرة أخرى. كل من تاتسويا و ميوكي ليسا خصوم أغبياء. لن يمنحاه فرصة أخرى.

و قبل كل شيء، لم يرغب مطلقا في الإنفصال عن مينامي.

لكن ليس لأنه أراد علاجها. ليس لأنه أراد تحمل مسؤولية تدهور حالتها. في الحقيقة، إنه متعلق بها ببساطة.

"مينورو …"

لم يعد ريموند يقول أي مناشدات للهروب. سواء غيّر نفسه، أو أنها نزوة مؤقتة، لكن يبدو أنه قلق بصدق بشأن مينورو.

"…حسنا. إذن سأذهب معك."

"ماذا!؟ لا، هذا لن يجدي نفعا!"

كلمات ريموند صدمت مينورو.

"ريموند. بالمناسبة، أنت نفسك يجب أن تهرب! إذا أمسك بك تاتسويا-سان، سيتم اعتبار مشروع ديون مؤامرة من الطفيليات!"

ليس هناك اتصال مباشر بين الطفيليات و مشروع ديون. لكن تاتسويا سيستطيع بسهولة تشويه الحقيقة من أجل تدمير المؤامرات الموجهة ضده. شعر مينورو بشعور معين من الخوف من تاتسويا، مؤكدا أنه قادر على فعل شيء من هذا القبيل.

"إذا حدث شيء من هذا القبيل، لن تصبح مشكلة لك و لوالدك فقط. يمكن أن يتصاعد هذا إلى مسألة ثقة في الـUSNA، الشيء الذي بدوره سيخل بالنظام العالمي!"

لطالما تصرف مينورو مدفوعا بالمشاعر الشخصية. لهذا السبب، لم يندم على ضلاله… حقيقة أنه لم يعد إنسانا. لكنه لم يرغب في خلق مشاكل للمجتمع.

"حسنا. جيد. سيكون هذا مثيرا للإهتمام أيضا."

لدى ريموند ابتسامة بريئة على وجهه. مثل هذا الوجه يعني أنه فهم تماما ما قاله إلى مينورو.

"ريموند!"

"أنا لست إنسانا أيضا. لا يهمني ما سيحدث للعالم البشري. الحقيقة هي أن مشروع ديون هو في الواقع مؤامرة على المستوى الوطني. لذا، إذا تعرضت الـUSNA إلى انتقادات دولية، فهم على حق."

"لكن …"

"مينورو."

بعد مقاطعة اعتراض مينورو، ابتسم ريموند.

"بدلا من مراقبة شؤون الدول و العالم ككل، أود أن أرى ما ينتظرك في المستقبل."

اتسعت عيون مينورو عندما سمع هذه الكلمات غير المتوقعة من ريموند.

"أنتما الإثنان … كيف يمكنني وضع هذا بشكل أفضل … رومانسيان جدا. دائما سترغب في مشاهدة الأزواج من الأفلام أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، أنا أحسدكما."

"…"

"لهذا أريد أن أعرف كيف ستنتهي قصتك. و أريد أن تكون لهذه القصة نهاية سعيدة."

ابتسم ريموند بخجل.

"مينورو، من أجل الوصول في النهاية إلى نهاية سعيدة، يجب أن تهرب الآن."

"ريموند …"

ريموند، الذي نظم المجيء الثاني للطفيليات إلى هذا العالم من خلال التلاعب بمهارة بالمعلومات الخاطئة.

و مينورو، الذي تخلى عن إنسانيته، و قتل جده العزيز، و سبب الكثير من الفوضى.

على الرغم من هذه الخلفية الدرامية وراء هذين الإثنين، فقد تطور الآن جو من اللطف و التفاهم بينهما.

… لكن في هذا العالم ليس هناك فقط اللطف.

"سيكون هذا مشكلة."

استدار مينورو و ريموند إلى هذا الصوت و صوت الباب الذي يُفتح.

لقد انجرفا بعيدا في محادثتهما لدرجة أن انتباههما لم يلاحظ أي شيء سوى أنفسهما.

لهذا لديهما الحكمة لعدم ملاحظة نهج زميلتهما الطفيلية.

التفتا لرؤية زوي سبيكا ترفع سبابة يدها اليمنى.

تدفق الدم.

"مينورو!"

اخترق {المقسم الجزيئي – الرمح} صدر مينورو في نفس اللحظة التي فُتح فيها الباب.

"الجرح غير مميت."

"ما تفعلين …!؟"

نظرت سبيكا ببرود إلى ريموند، الذي تعثر.

"اخرس."

"…!"

"يجب ألا نسمح بإلحاق الضرر بوطننا. يجب أن تغادرا هذا المكان على الفور."

"لماذا…؟"

سأل مينورو بصوت مؤلم، ممسكا بصدره و انحنى.

"كودو مينورو. ريموند كلارك. إذا حصل اليابانيون على دليل على أن جيشنا يأويكما – أنتما الطفيليات، سيصبح هذا دليلا دبلوماسيا ضد الـUSNA."

"… مينامي-سان لا تزال بحاجة إلى استراحة. لقد حدث هذا لها بسبب معركتكم."

"لو لم تأتيا إلى هنا، لما حدث هذا على الإطلاق."

رفضت سبيكا احتجاج مينورو. أشارت إلى الجنود الذين ينتظرون خلفها.

اقتحم أربعة جنود الغرفة الطبية. صوبوا أسلحتهم على مينورو و ريموند و مينامي.

"لن نقتلكم إذا اتبعتمونا بطاعة."

"… سنغادر، لكننا سنفعل هذا بأنفسنا."

قوّم مينورو نفسه. لم يعد صوته متألما، و ليس هناك أي أثر لجرح على صدره عندما رفع يده.

"أنت…!؟"

لاحظت اختفاء الجرح، حاولت سبيكا في عجلة من أمرها تنشيط السحر.

لكنها لم تستطع فعل أي شيء.

لم تستطع حتى الصراخ.

اشتعلت النيران في جسد سبيكا.

كما اشتعلت أجساد الجنود الذين اقتحموا الغرفة.

سحر {جينتاي هاكا} من نظام الإطلاق.

إنه يحيّد الحماية السحرية لجسم الإنسان، و يستخرج الإلكترونات بالقوة من جزيئات خلايا الجسم، و يطلقها من الجسم. يطلق عليه {جينتاي هاكا}، لأن التفريغ الكهربائي الذي يمر عبر الجلد يشبه ظاهرة الإحتراق التلقائي لجسم الإنسان. لكن في الواقع، هذا سحر رهيب، يدمر الخلايا على المستوى الجزيئي و يحرمها من الإلكترونات المستخدمة في الترابط بين الجزيئات.

سرعة تنشيط مينورو السحري أعلى من سرعة تنشيط سبيكا و السرعة التي سيضغط بها الجنود المدربون جيدا على الزناد.

لم ينتشر الحريق في جميع أنحاء الغرفة. لم يؤذي الحريق سرير مينامي أو مينامي نفسها.

سيطر مينورو بمهارة على التفريغ الكهربائي الناتج عن {جينتاي هاكا}.

اختفت سبيكا و أربعة جنود من هذا العالم في لحظات قليلة.

ظهر "الطفيلي" من "الرماد". جسم "الطفيلي" الحقيقي الذي عاش في سبيكا.

أمسك مينورو به بسهولة و وضعه داخل نفسه.

"… ريموند."

تحدث مينورو إلى ريموند بصوت بلا عاطفة.

"نـ – نعم؟"

"على ما يبدو، أنا أيضا لم يعد بإمكاني البقاء هنا. دعنا نهرب معا."

"…جيد."

أجاب ريموند بوجه كما لو فهم للتو ما حدث.

"هل يمكنك الإنتظار قليلا في الردهة؟"

"…حسنا."

قال ريموند و غادر الغرفة.

بدأ ريموند في إغلاق الباب، استدار بقلق، و قبل إغلاق الباب، تمكن من رؤية مينورو، بوجه حزين يقف بجوار سرير مينامي.

هذا المساء، في قاعدة بيرل و هيرمس، حدثت العديد من الومضات النارية التي تشبه الألعاب النارية.

و عدد هذه الومضات يساوي عدد الأرواح البشرية التي غادرت الحياة.

غادر مينورو و ريموند قاعدة بيرل و هيرمس على متن سفينة النقل كورال، بعد إخضاع الناجين في القاعدة بالخوف.

◊ ◊ ◊

علم الرائد أنتاريس و الملازم الأول سارغاس، اللذان ذهبا إلى البحر على متن المدمرة شوفاليي، بموت الملازمة الأولى سبيكا في الوقت الفعلي تقريبا.

"القائد …"

"هذا عديم الفائدة. و لا طائل من ورائه."

أجاب أنتاريس على سؤال سارغاس غير المذكور.

لم يجادل سارغاس هذا القرار. هو نفسه يعلم أنه لا فائدة و لا طائل من هذا، لذا لم يقل بقية العبارة "هل نعود؟".

لا يمكن تجاهل المهاجم في ميدواي. ليس فقط شرف الجيش هو الذي على المحك. يمكن اعتبار الساحر القتالي، الذي اقتحم لوحده سجن ميدواي، حتى من خلال قدراته المثبتة بالفعل، تهديدا يجب التعامل معه على الفور. إذا افترضنا أنه هو نفس الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في "الهالوين المحروق"، إذن يجب التعامل معه أكثر. في مثل هذه الحالة، لم يتحول كلامهما إلى القول أنهم بحاجة إلى إلغاء العملية و العودة إلى قاعدة بيرل و هيرمس.

بالإضافة إلى هذا، ماتت الملازمة الأولى سبيكا بالفعل. من المفترض أن يهرب الجسد الحقيقي الذي سكن فيها و سيتبعهما قريبا. هذه هي طبيعة الطفيليات. لا يمكنهما فعل أي شيء الآن.

… إذا علما أن سبيكا ليست الضحية الوحيدة، فسوف يطلبان على الفور من القبطان الإلتفاف و العودة. سيحاولان بلا شك وقف الكارثة التي ضربت قاعدة بيرل و هيرمس.

لكن أنتاريس و سارغاس لا يمتلكان نفس "الرؤية" مثل تاتسويا أو مينورو.

ربما سيلاحظان سحر مينورو الذي ينشر الموت إذا ركزا إدراكتهما السحرية في الإتجاه خلفهما، لكن كل انتباههما موجه إلى الغرب – نحو ميدواي.

لكن الكارثة تنتظرهما ليس فقط من الخلف.

◊ ◊ ◊

بعد حوالي 8 دقائق من المغادرة مرة أخرى من فرجينيا.

واجه تاتسويا العدو على بعد حوالي 100 كيلومتر غرب جزيرة بيرل و هيرمس.

طارت الطائرات المقاتلة التي اندمجت مع الظلام. إذا هذه طائرات عادية، فإن المسافة التي طارت فوقها ستعتبر نهجا غير طبيعي.

لم يتم عرضها على رادار السيارة الهوائية. يبدو أن الخصم لديه أيضا نظام تسلل ممتاز.

عمل إخفاء الموجات الكهرومغناطيسية للسيارة الهوائية أيضا مع الضوء المرئي، لكنه لم يوفر شفافية مثالية. من وجهة نظر مراقب خارجي، السيارة مرئية على أنها تحلق في نوع من الدخان، اعتمادا على الطقس و الضوء.

على سبيل المثال، في سماء الليل الصافية الحالية، ينبغي أن يُنظر إليها على أنها نوع من السحابة الضبابية ذات اللون فوق البحري. إذا الطيارون كبيري العينين بما فيه الكفاية، فعندئذ مع مثل هذا النهج، ينبغي أن يلاحظوا شيئا ما.

قام تاتسويا بتشغيل جهاز إرسال لاسلكي استعاره من فرجينيا. أظهر الترددات المستخدمة من قبل بحرية الـUSNA. وجد تاتسويا التردد الذي تحدث به الطيارون مع بعضهم البعض.

"يوفو؟"

بعد سماع المتحدث يقول "يوفو" (جسم طائر غامض)، أمال تاتسويا رأسه عقليا، لكنه أدرك بعد هذا أن الأمر يتعلق بالسيارة الهوائية التي يقودها. يكتنفها الضباب و لا تنبعث منها موجات حرارة (بتعبير أدق، تنبعث منها الأشعة تحت الحمراء، لكن التردد يتزامن مع تردد درجة حرارة الهواء في الغلاف الجوي)، يمكن أن تسمى السيارة الهوائية حقا يوفو – جسم طائر مجهول الهوية.

لكن ليس هذا هو الوقت الذي يمكن للمرء فيه أن يُعجب بسعادة. إذا ربطت كلمة "يوفو" التي تحدثت بها طائرة الجيش الأمريكي مع السيارة، فهذا يعني شيئا واحدا فقط – لقد تم اكتشافه.

على شاشة لوحة القيادة، تم عرض العديد من النوافذ ببيانات مختلفة. عرضت إحدى هذه النوافذ نتائج المصالحة بين المقاتلين.

(البومة القرنية F-141؟)

على الرغم من أنه من حيث الخصائص المعممة، فهي أدنى من "الصقر المتوج"، التي تعد حاليا القوة القتالية الرئيسية للقوات الجوية الأمريكية، لكن كطائرة تجمع بين التخفي و الخصائص الجيدة للتشغيل بسرعات منخفضة، فقد تم تفضيلها كمقاتلات محمولة جوا على حاملات الطائرات.

'في هذه الحالة، يوجد احتمال كبير أن هناك حاملة طائرات قريبة.)

في قلبه، أراد تجاهل حاملة الطائرات و إنقاذ مينامي. لكن بالنظر إلى الفرق في السرعة بين السيارة الهوائية و الطائرات المقاتلة، قرر أنه بحاجة إلى التخلص من هذا التداخل الآن. السيارة الهوائية قابلة للمناورة مثل الطائرات المقاتلة، لكنها لم تستطع التسارع فوق سرعة الصوت. لهذا من السهل اللحاق بالركب عند القيادة في خط مستقيم.

(لا أود أن ألحق أضرارا جسيمة بجيش الـUSNA، لكن …)

متجاهلا تماما احتمال إسقاطه، قام تاتسويا بتشغيل الـCAD الموجود على متن السيارة، المنفصل تماما عن جهاز الطيران.

أكمل التقاط الهدف بمساعدة "بصره". اثنتين من "البوم القرني" اقتربتا من السيارة الهوائية من اتجاهات مختلفة، كما لو تحاولان "محاصرته في كماشة".

قام تاتسويا فجأة بتوجيه السيارة عموديا.

اخترقت نيران المدافع الرشاشة الصورة اللاحقة للسيارة الهوائية.

أصبح تاتسويا مرتاحا قليلا بعد حقيقة أن الأعداء أطلقوا النار عليه أولا…. لكن ما سيفعله، لم يتغير.

بالإضافة إلى الطائرتين اللتين تحلقان فوقه الآن، "رأى" ثمانية من "البوم القرني" الأخريات تقترب في أزواج من أربعة جوانب مختلفة. من حيث المبدأ، يمكنه إسقاطهم جميعا في نفس الوقت، لكنه فضل القيام بهذا بشكل متفرق.

قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب} على اثنتين من البوم.

تحولت الطائرات المقاتلات (باستثناء الطيار و مقعد النجاة) إلى غبار، اختفت و أصبحت سحابات ضبابية.

خشي تاتسويا من أن آلية نجاة الطيارين قد لا تعمل بشكل صحيح و أن المظلات لن تُفتح، لكن يبدو أن مخاوفه لا داعي لها. رأى الطيارين ينزلون بسلاسة إلى البحر الليلي بالمظلة. و في الوقت الحالي من العام في خط العرض هذا، المرء لا يخشى على حياته.

أطلقت إحدى طائرات "البوم القرني" التي اقتربت منه صاروخا على السيارة الهوائية. ليس من المفترض أن يتم اكتشاف السيارة الهوائية عن طريق الحرارة أو الكهرباء أو الموجات المغناطيسية.

(صاروخ يتم التحكم فيه عن طريق الراديو؟ سلوك متهور بينما رفاقهم في البحر.) فكّر تاتسويا.

استهدف في وقت واحد هذا الصاروخ و جميع الطائرات المقاتلات الثمانية المتبقة.

من الراديو جاءت صرخات لعن الشيطان. عند الإستماع إلى شتائم الطيارين الذين تم إسقاطهم، انطلق تاتسويا نحو جزيرة بيرل و هيرمس بحثا عن حاملة الطائرات و الطائرات الحربية المصاحبة لها.

◊ ◊ ◊

تم استدعاء الرائد أنتاريس و الملازم الأول سارغاس إلى مركز المعلومات القتالية للمدمرة.

"يبدو أنها … مركبة يقودها سحر الطيران."

أجاب سارغاس بنبرة واثقة إلى حد ما على سؤال القبطان، قائد العملية. انتهت الشاشة للتو من تشغيل مقطع فيديو قصير مرسل من أحد مقاتلي شانغريلا.

"أيها الملازم. هل شيء من هذا القبيل مطبّق بالفعل في الممارسة العملية؟"

"على حد علمي، لم يتم تطبيق هذا بعد من قبل جيشنا في الممارسة العملية."

"ما رأيك أيها الرائد أنتاريس؟"

نظر القبطان من سارغاس إلى أنتاريس.

"ليس لدي ما أضيفه أيها القبطان."

"في هذه الحالة، هل هذه المركبة الغريبة من اليابان؟"

"أعتقد هذا."

تم اختراع سحر الطيران من قبل شركة FLT اليابانية. في هذه الحالة، من المعقول تماما اعتبار أن هذه الطائرة المجهولة الهوية التي تستخدم سحر الطيران هي نوع من النموذج التجريبي الياباني.

"لكن لماذا يهاجم الجيش الياباني قاعدة مملوكة تابعة للـUSNA …؟"

"العدو ليس بالضرورة مرتبطا بالجيش الياباني."

اعترض أنتاريس ردا على تمتمة القبطان.

"مخترع سحر الطيران هو توراس سيلفر … شيبا تاتسويا. إنه أحد الشخصيات المركزية في عائلة "يوتسوبا". أعتقد، مع وجود احتمال كبير، أن هذه المركبة تم تطويرها بشكل أصلي من قبل عائلة يوتسوبا."

"جميع طائرات F-141 المرسلة توقفت عن الإستجابة."

في الصمت القمعي الذي أعقب هذا، سُمع صوت مساعد الذكاء الإصطناعي، المسؤول عن مراقبة السماء.

"لا تزال الرادارات لا تسجل موقع مركبة العدو."

"ارفع مستشعرات المراقبة في نطاق الضوء المرئي!"

أعطى القبطان بصوت غاضب الأمر إلى الذكاء الإصطناعي.

جميع المستشعرات تحاول بالفعل اكتشاف الأجسام الغريبة بأقصى حساسية. أمر القبطان يعني تجاوز الحد الأقصى للحمل المسموح به على معدات المراقبة في نطاق الضوء المرئي. لكن التحذير "هناك خطر من احتراق المستشعرات" لم يُنطق. تم تدريب الذكاء الإصطناعي العسكري على إطاعة الأوامر.

"… تم الكشف عن جسم غامض. المسافة 2 ميل بحري."

"ماذا!؟"

المسافة 2 ميل بحري. حوالي 3.7 كيلومتر. مباشرة بعد صرخة القبطان، بدأ عويل صفارة الإنذار.

عرضت الشاشة حالة التلف. تم تدمير جميع البنادق الموجودة من القوس إلى وسط السفينة. المدافع الآلية و مدافع الليزر المضادة للطائرات و قاذفات الصواريخ المضادة للطائرات و المضادة للغواصات.

"اعرض الصورة من السطح الأمامي!"

لا يبدو أن الكاميرات تأثرت، حيث ظهرت نافذة كبيرة على الشاشة الرئيسية مع منظر من المركز باتجاه مقدمة السفينة.

ليس هناك نيران مرئية تجتاح البنادق و القاذفات.

اختفت المدافع الآلية و الليزر ببساطة دون أن تترك أثرا، و اختفت قاذفات الصواريخ كما لو تم اقتلاعها.

"ما هذا…"

كما لو تقاطع القبطان، بدأت صفارات الإنذار مرة أخرى.

"لقد فقدت السفينة تماما قدرتها على الإشتباك في الدفاع الجوي."

صوت الذكاء الإصطناعي على متن المدمرة هو المسؤول عن إحصاء الأضرار.

أفاد تقرير على الشاشة أن جميع البنادق المثبتة على سطح السفينة و جوانبها قد اختفت.

"مستحيل … تحييد السفينة بأكملها تماما في لحظة…!؟"

في الوقت الحالي، لم يتبقى لديهم سوى طوربيدات للتسليح. لذا فإن صراخ القبطان ليس مبالغة.

كما لو يستجيب لصرخته، اختفت صورة سطح السفينة من الشاشة.

"ماذا حدث!؟"

"يتم تسجيل علامات تدمير معدات المراقبة البصرية."

قال الذكاء الإصطناعي على متن المدمرة بصوت غير عاطفي.

الذكاء الاصطناعي هو مجرد برنامج. تتم برمجة عواطف صوتها حتى لا تقوض الحالة النفسية للطاقم. لكن في هذه الحالة، فإن مثل هذه النغمة الهادئة، على العكس، لم تؤدي إلا إلى إثارة أعصاب القبطان من الغضب.

"شخص ما! اصعد على سطح السفينة و أبلغ عن الوضع!"

أوضح هذا الأمر من القبطان أنه بدأ في الجنون.

"أيها القبطان، يمكننا الذهاب."

استجاب أنتاريس للأمر.

"… هل لي أن أطلب منكما هذا؟"

القبطان سأل أنتاريس بنبرة هادئة قليلا.

"نعم سيدي."

قام أنتاريس وسارغاس بتحية القبطان بإيماءة مقبولة من البحارة.

◊ ◊ ◊

أول سفينة اكتشفها تاتسويا هي المدمرة شوفاليي. في البداية أراد إغراقها بهجوم واحد.

لكن هذه السفينة تتبعها على الأرجح حاملة طائرات و السفن المرافقة لها. إذا قضيت وقتا في كل منها، فإن احتمال إبعاد مينامي مرة أخرى سيزداد فقط.

معلومات مينامي لا تزال تحمل علامة، لهذا ليس هناك خوف من إغفالها، حتى لو هرب مينورو مرة أخرى. لكن من خلال البعد المعلوماتي، عرف تاتسويا بالفعل أن حالة مينامي الصحية ساءت. صحيح، في الآونة الأخيرة، عندما فحص حالتها قبل مغادرة فرجينيا مرة أخرى، تحسنت فجأة لسبب ما. لكن لا ينبغي تخفيف اليقظة. لأن الحالة يمكن أن تتفاقم إذا تم التعامل معها بالقوة. من الضروري التعجيل.

لكن تاتسويا غيّر خططه. بدلا من إغراق السفينة، قام بالتخلص من جميع الوسائل التي يمكن أن تضر بها هذه السفينة بسيارته الهوائية.

هبط بالسيارة على سطح السفينة الذي اختفت منه البنادق و القاذفات، و خرج منها.

اقترب شخصان من تاتسويا الواقف تحت سماء الليل.

"كنت في انتظاركما أيتها الطفيليات."

السبب في تغيير تاتسويا لخططه هو الطفيليات التي "رآها" على هذه المدمرة.

إذا أغرق المدمرة، فإن اكتشافهم سيستغرق وقتا إضافيا. و هذا غير مرغوب فيه.

أوضحت كلمات تاتسويا هدفه – تدمير الطفيليات.

أنتاريس فجأة و دون سابق إنذار أطلق السحر.

عندما يصبح الشخص طفيليا، يصبح لديه انخفاض في تنوع السحر المستخدم، لكن هذا يقابله قفزة حادة في سرعة تنشيط السحر الباقي لديه.

قام أنتاريس بتنشيط {نيكس} في وقت أسرع من سحر تاتسويا المضاد، حيث غطاه بطبقة سميكة من التداخل العقلي الذي يعيق الإدراك السحري.

لكن في اللحظة التالية …

تحطم ظلام {نيكس} بصمت إلى قطع.

"…كيف!؟"

اشتكى صوت أنتاريس من سخافة ما يحدث.

عندما يتم منع الإدراك السحري، من المستحيل "رؤية" لا تسلسل التنشيط و لا تسلسل السحر. إذا لم تتمكن من "اكتشاف" السحر الذي تحتاج إلى مقاومته، فلا يمكنك التصويب بالسحر المضاد.

({نيكس}. إنه سحر مزعج جدا.)

لم يجب تاتسويا على سؤال أنتاريس. لكنه اعترف عقليا بأن سحر أنتاريس خطير للغاية.

"حتى لو لم أرى الهدف بصريا، فيمكنني حينئذ "تحليله"، إذا عرفت ما أتعامل معه."

يتداخل {نيكس} مع تكوين الصور المرئية. لكن يمكن "رؤية" العمليات التي تم تنفيذها قبل تنشيط {نيكس}. يستطيع تاتسويا الحصول على "المعلومات" الحالية من "المعلومات" التي شوهدت في الماضي. و يستطيع تحليل هذه المعلومات بسحر {تشتت غرام}.

إذا حاولت ختم قوى تاتسويا باستخدام {نيكس}، فلا يجب أن تدعه يشك في تنشيط السحر. بمعنى آخر، لن يعمل {نيكس} على تاتسويا إلا إذا فاجأته بشكل كامل.

تدمير سحر أنتاريس هو بمثابة هذا الحافز، أو هكذا تم التخطيط، لكن سارغاس شن فقط هجوما سحريا على تاتسويا.

مرة أخرى، هاجم سحر سارغاس عقل تاتسويا بشكل أسرع مما يمكنه تحييده.

مجموعة من الذئاب تشبه الظلال، بدون تفاصيل. بتعبير أدق، إنها ليست ذئاب، لكنها ذئاب.

حوّل عدد لا يحصى من الذئاب السوداء أنيابها إلى قلب تاتسويا.

إنه سحر {إيكل}، المصنف على أنه سحر التداخل العقلي الذي يبرع فيه سارغاس.

في الأساطير اليونانية، يُطلق على أطفال ملكة الليل نيكس اسم "أونيروا"، الملوك التي تتحكم في الأحلام. اسم هذا السحر هو {إيكل} – إنه اسم آخر (حقيقي) لما يسمى "فوبيتور"، أحد هذه الملوك، التي تتحكم في صور الأحلام. هذا السحر يدمر عقل العدو بواسطة أوهام. الوهم الذي تعض فيه أنياب الكابوس قلب الضحية يؤدي إلى إضعاف عقل الخصم.

لكن لسوء حظ سارغاس، سحر {إيكل} انتظرته نفس نهاية {نيكس}.

من حيث سرعة الإنتهاء من السحر، سارغاس متقدم على تاتسويا. لكن قبل أن تنجح تأثيرات سحر {إيكل} الذي استعمله سارغاس، تم تحييد هذا السحر من خلال محو تاتسويا: {تشتت غرام}.

سحب تاتسويا "ترايدنت" من حافظته بيده اليمنى.

استمر أنتاريس و سارغاس، دون استسلام، في محاولة مهاجمة تاتسويا بسحر التداخل العقلي، لكن تاتسويا قام بتحييد كل هذه الهجمات عن طريق تحليل تسلسلاتها السحرية.

واصل تاتسويا تنشيط {تشتت غرام} باستخدام الـCAD المدمج في بدلته القتالية.

"هذا مستحيل!"

"كيف!؟"

رثاء و غضب في أصوات الطفيليات. ما يحدث تسبب في فوضى في رؤوسهما. نتيجة لهذا تشكلت فجوة صغيرة في هجماتهما السحرية المستمرة.

لم يفوّت تاتسويا هذه اللحظة و سحب زناد "ترايدنت".

({تشتت الضباب}، تنشيط.)

ارتجفت أجسام أنتاريس و سارغاس و بدأت في التحول إلى غبار.

التقط نسيم البحر بقايا أجسادهما و نثرهما عبر السماء و سطح البحر.

كل ما تبقى منهما هو اثنين من "الطفيليات".

أجسام "الشياطين" الحقيقية التي تحول الناس إلى طفيليات.

(التعرف على الهيكل الداعم لأجسام معلومات البوشيون.)

الجسم الحقيقي للطفيلي هو جسم معلومات بوشيون ملفوف في شرنقة سايون. أم أنه من الأفضل تسميتها هلام و ليس شرنقة؟

كتلة السايون نفسها، التي تحمي "النواة" (جسم معلومات البوشيون)، لا شكل لها، و إلى جانبها هناك جسم معلومات سايون آخر – نوع من دعم الأساس الذي يضمن وجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم.

يجب أولا العثور على هذا جسم معلومات السايون، الذي أصبح ركيزة داعمة، بين كل هذه الكتلة التي لا شكل لها من السايون.

بعد تعيين "جسم معلومات البوشيون الموجود في هذا العالم" كشرط بحث، تعرف تاتسويا بشكل غير مباشر على الهيكل المطلوب.

(سحر تحليل الهيكل الذي يدعم أجسام معلومات السايون، {التشتت النجمي}، تنشيط.)

تدمير الدعم اللازم لوجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم – الطفيلي.

بعد أن فقدت "أساس الوجود"، غادرت أجسام معلومات البوشيون هذا العالم.

طُردت من هذا العالم.

اختفى اثنان من الطفيليات، من هذا العالم إلى "العالم الآخر".

◊ ◊ ◊

بعد تدمير الطفيليات، لم يتخذ تاتسويا أي إجراء آخر ضد المدمرة شوفاليي.

لعدم رغبته في إضاعة الوقت الإضافي، فقد كل الإهتمام بهم.

صعد إلى السيارة الهوائية و أقلع من سطح السفينة شوفاليي.

في الطريق، وجد حاملة طائرات و سفينتين مرافقتين، لكنه أراد أن يتجاهلهم.

لكن لسوء الحظ، العدو لن يسمح له بالمرور بهذه السهولة.

قاذفات صواريخ متنقلة على أسطح المدمرات المرافقة استهدفت السيارة الهوائية. تم تغيير اتجاه هدفهم قليلا، حيث الرادارات عديمة الفائدة. لم يتم استخدام بنادق الليزر قصيرة المدى، ربما لنفس السبب.

إذا تطير بأقصى سرعة، يمكنك تجنب هجمات المدمرات. على الرغم من أنه لا يمكن أن يتسارع فوق سرعة الصوت، إلا أن التصويب في نطاق الضوء المرئي على جسم طائر عالي السرعة سيظل يمثل مشكلة كبيرة.

لكن الطائرات المقاتلة الجديدة استعدت للإقلاع من حاملة الطائرات. هذه المرة، من الواضح أن هناك أكثر من الطائرات العشرة الأخيرة. إذا تحول هذا إلى معركة جوية مرة أخرى، فيمكننا القول بأمان أن احتمال انتهاء هذه المعركة في وقت قصير ضئيل للغاية.

أثناء أداء العديد من المناورات غير المنتظمة (اليسار و اليمين، الأعلى، الأسفل)، وجّه تاتسويا "بصره" إلى المدمرة المرافقة، التي تسير أمام حاملة الطائرات. هذه الحركات، بالمناسبة، خلقت حقا الإنطباع بأن هذه "مركبة غريبة" حقيقية، أو ما يعنونه عادة عندما يقولون "يوفو".

(اسم السفينة ميلا ديفيس.)

(لم يتم الكشف عن أي طفيليات على متن السفينة.)

(لم يتم العثور على أسلحة ABC على متن السفينة.)

**المترجم: اختصار للأسلحة التي تندرج تحت جميع أنواع المحظورات. A (ذري)، B (بيولوجي)، C (كيميائي)**

في المقام الأول، تاتسويا مقتنع بأن إغراقها لن يسبب أي مشاكل.

(الهدف هو ميلا ديفيس.)

الهدف هو السفينة بأكملها المسماة ميلا ديفيس. بدلا من التعرف على المدمرة كمجموعة من الأجزاء المنفصلة، تعرف على السفينة بأكملها ككل، باستخدام اسم السفينة كمفتاح.

(الحصول على معلومات عن المواد التي تشكّل "ميلا ديفيس".)

لم يقرأ بنية الكائن المرتبط بهذا الإسم، بل معلومات حول مواده، أو بالأحرى معلومات حول العناصر الكيميائية التي تشكل هذه المواد.

({تشتت الضباب} – التنشيط.)

قام تاتسويا بتنشيط {تشتت الضباب}، الذي يهدف فقط إلى المفهوم العام لسفينة ميلا ديفيس، أي إلى هيكل السفينة و معداتها الداخلية و الوقود الذي تستخدمه.

تم تنشيط السحر الذي يحلل المواد إلى مستوى العناصر الكيميائية.

أصبح شكل المدمرة غير واضح.

اختفت صورتها المهيبة و تحولت إلى غبار.

بقي فقط أفراد الطاقم الذين سقطوا في البحر.

بعد أن سقطوا في البحر، ظهروا على عجل واحدا تلو الآخر. لم يعد هناك أي فرق في الرتبة بينهم. نظر كبار و صغار الضباط، القبطان، البحارة – كلهم في يأس – حولهم بوجوه تعبر عن عدم فهم تام لما حدث.

قام تاتسويا بتشغيل جهاز الإرسال، المأخوذ من حاملة الغواصات النووية في فرجينيا.

"هنا طيار اليوفو."

ابتسم تاتسويا بشكل لا إرادي على مثل هذا "اللقب". لكن هذه مفاوضات جادة. إذا اعتقد العدو أنه يخدعهم، فلن يستطيع قلب كل شيء بسلاسة كما يريد.

(لا أرغب في مواصلة العمليات العسكرية.)

بعد أن أدلى بالصوت الأكثر جدية، قال تاتسويا في ميكروفون جهاز الإرسال.

"هنا حاملة الطائرات التابعة لبحرية الـUSNA، "شانغريلا"."

أجابوه. على الرغم من أنه من المعروف مسبقا أن جهاز الإرسال هذا يمكن أن يوفر الإتصال، إلا أنه شعر بالإرتياح عندما تم تأكيد هذا بالفعل في الممارسة العملية.

حتى تاتسويا محرج من إدراك أن "أداءه الفردي" يمكن أن يمر دون إجابة، دون أن يلاحظه أحد.

"طيار اليوفو. اذكر مطالبك."

"طائرتي تتجه حاليا نحو قاعدة بيرل و هيرمس. لن أتسبب في ضرر للقاعدة إلا إذا تعرضت للهجوم. أعدائي هم الطفيليات."

"…إذن ما هي الخطوة التالية؟"

ربما هذا سؤال من قبطان حاملة الطائرات. قرر تاتسويا أن هذا الرجل على ما يبدو على علم بالطفيليات.

"ركز على إنقاذ رفاقك الذين سقطوا في الماء. طيارو الطائرات التي تم إرسالها في وقت سابق هم الآن أيضا في الماء. أكرر، من جانبي لم تعد هناك أي نية للهجوم. أعدكم بعدم التدخل في عملية الإنقاذ."

"مقبول."

وافق قبطان حاملة الطائرات بسرعة.

"شكرا لك على منحنا الفرصة للتركيز على عملية الإنقاذ."

"شكرا لتفهمك."

"… إذا قمت بتدمير الطفيليات، فسأكون سعيدا فقط. صحيح، هذا مجرد رأيي الشخصي…"

"… هل الأمر يستحق أن نقول الآن شيئا من هذا القبيل؟"

لم يتم تشفير قناة الإتصال هذه. يمكن لكل من طاقم حاملة الطائرات و طاقم المدمرة الثانية سماع هذه المحادثة بسهولة.

"لا يهمني. لن ينحني أسطولنا لهذه الوحوش غير البشرية."

"أنا أرى."

تبين أن هذا القبطان، بطريقة أو بأخرى، يروق إلى تاتسويا. لولا هذا الموقف، لأراد مقابلته وجها لوجه.

"إذن كل التوفيق."

لكن تاتسويا الآن هو إرهابي هاجم الجيش النظامي. تم تغيير صوته من خلال الوظيفة المدمجة في البدلة، حيث من غير المرغوب فيه أن يسمع أي شخص صوته الحقيقي.

"أتمنى لك كل بالتوفيق."

قال تاتسويا فجأة وداعا بطريقة وقحة بعض الشيء، و أجابه القبطان بكلمات جعلت من الصعب فهم ما إذا قال هذا بجدية أم بسخرية.

◊ ◊ ◊

بعد تجنب معركة مع حاملة الطائرات، أمّن تاتسويا الآن لنفسه طريقا دون عوائق إلى قاعدة بيرل و هيرمس.

كما أخبرته عائلة ميتسويا، رأى جزيرة اصطناعية شبه عائمة. بناء على شكلها و حجمها، يمكن الإستنتاج أنه تم تحويل منصة عائمة ضخمة عائمة، مخصصة في الأصل لمطار سطحي، إلى هذه القاعدة.

(لكن كيف يمكنني أن أفهم هذا …؟)

حلق تاتسويا في السماء فوق القاعدة، أحنى رأسه مستفسرا.

في البداية اعتقد أنه لم يتعرض للهجوم من القاعدة لأنه حذّر قبطان حاملة الطائرات شانغريلا. لكن عندما اقترب تاتسويا من القاعدة، بدأ يشعر بشيء ما ليس في محله.

… ليست هناك علامات على وجود أشخاص في القاعدة.

حتى بعد الوصول إلى مسافة الرؤية العادية، لم يجد شخصيات بشرية.

(هناك شخص واحد فقط في القاعدة – مينامي …؟)

أسفر البحث باستخدام {البصر العنصري} عن نتيجة مروعة.

هناك شخص واحد فقط، مينامي. ليست هناك علامات على الطفيليات.

(هل يستخدمون نوعا من سحر الإخفاء المتقدم …؟)

اشتبه تاتسويا في وجود سحر غير معروف له، قادر على إخفاء الهدف تماما عن {البصر العنصري} الخاص به.

اعتقد أن مينورو ابتكر سحر إخفاء يخفي تماما حتى آثار استخدام السحر، أو أن النجوم لديهم مستخدم لمثل هذا السحر.

لكن حدسه هذا. لم يستطع تاتسويا شرح ما استند إليه هذا الرأي، لكنه توصل إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد أحد يستخدم السحر في هذه القاعدة سواه. بصرف النظر عن مينامي، هذه القاعدة مهجورة تماما.

(من الواضح أن قبطان حاملة الطائرات لم يعلم أن مثل هذا الوضع غير العادي يوجد في هذه القاعدة.)

على الرغم من حقيقة أن المحادثة معه جرت على الراديو، يمكن للمرء أن يكتشف مثل هذا الموقف غير الطبيعي من الصوت المتوتر أو المتحمس. لكن تاتسويا لم يشعر بأي شيء من هذا القبيل في صوته.

(… أي شخص سيصبح في حيرة من أمره.)

إذا هبطت و رأيت بنفسك، فقد تتمكن من فهم ما يحدث هناك. أو حدث هناك.

(و حتى لو ليس هناك شيء واضح، يمكنني فقط أخذ مينامي و الخروج من هناك.)

توصل تاتسويا إلى هذا القرار بينما يقوم بالفعل بجولته الثالثة حول القاعدة.

عند الهبوط في قاعدة بيرل و هيرمس، خرج تاتسويا من السيارة الهوائية.

واقفا على سطح الجزيرة الإصطناعية، اكتشف آثارا للسحر لم يلاحظها من الجو.

(حوالي 30 … لا، قبل 40 دقيقة؟)

في العشرات، لا، على الأرجح، في أكثر من مائة مكان مختلف في هذه القاعدة، هناك بقايا سحر قوي مستعر.

(هذه الآثار … لا مجال للخطأ. إنه سحر مينورو {جينتاي هاكا}.)

هذه "الرائحة" المتبقية من السحر، التي تنجرف في هواء القاعدة، لم تختلف عن سحر {جينتاي هاكا} الذي يستعمله مينورو، الذي هاجم به تاتسويا بنفسه. إنه سحر قاتل يدمر جسم الإنسان على المستوى الجزيئي عن طريق إجبار استخراج الإلكترونات من الخلايا التي يتكون منها هذا الجسم. حقيقة أن هذا السحر تم استخدامه أكثر من مائة مرة يعني أن مينورو ارتكب مذبحة ضد أكثر من مائة شخص.

(مينورو … ماذا حدث؟)

لم يعتقد أن الطفيلي ابتلع عقل مينورو. ليس لأنه "لا أريد أن أصدق هذا"، بل فقط لأن تاتسويا أشاد بقوة مينورو. بما في هذا قوة عقله.

و نظرا لهوسه تجاه مينامي، من الغريب جدا أنه تركها و شأنها.

(على أي حال … علي أن أذهب إلى مينامي أولا.)

عندما هبط تاتسويا بالسيارة، فعل هذا بالقرب من المبنى الذي يقع فيه المركز الطبي. بالطبع، هذا ليس من قبيل الصدفة. دخل هذا المبنى المهجور لأخذ مينامي و إعادتها إلى المنزل.

عثر على مينامي في غرفة في الطابق الثالث من هذا المبنى المكون من ثلاثة طوابق.

لا ترتدي ملابس المستشفى، بل قميص بسيط بأكمام قصيرة و سراويل تصل إلى كاحليها. من الواضح أنها ملابس مخصصة للمجندات في جيش الـUSNA.

"مينامي."

مينامي تجلس على السرير و تنظر من النافذة، نهضت و استدارت عندما سمعت صوت تاتسويا.

"تاتسويا-ساما …"

انطلاقا من وجه مينامي المشوش، من الواضح أن وعيها نصف مستيقظ فقط.

عندما رأت تاتسويا، ظهرت ابتسامة و دموع على وجهها في نفس الوقت.

"أنا …"

تدفق سيل من الدموع من عينها اليسرى.

"مينورو-ساما تركني."

"هل قال مينورو أي شيء؟"

"لا. حدث هذا بينما أنا نائمة …"

أصبح صوت مينامي متقطعا.

كما أن دموعها المتراكمة في العين اليمنى "اخترقت السد" و ركضت في مجرى كالنهر.

من الواضح أن مينورو لديه سبب. سبب مقنع و لا يقاوم.

ربما حدثت بعض النزاعات الكبرى بين مينورو و جيش الـUSNA. ربما آثار المذبحة في هذه القاعدة نتيجة لصراع خطير بين مينورو و جيش الـUSNA.

لكن تاتسويا لم يعبر عن هذا الإفتراض.

و لم يسأل عما إذا تريد أن تتبع مينورو.

"مينامي، هيا لنعود."

أخبر مينامي بهذا فقط.

"تاتسويا-ساما …!"

دفنت مينامي رأسها في صدر تاتسويا.

تشبثت به و بكت مثل الطفلة.

وضع تاتسويا يده على رأس مينامي برفق و ربت على ظهرها، كما لو يهدئ أخته الصغرى. هذه الحركات هي نفسها التي طبقها على ميوكي بينما لا يزالان أطفالا.

"مستعدة؟"

سأل تاتسويا، بإلقاء نظرة جانبية على مينامي، المنحنية في مقعد الراكب الأمامي.

"نعم."

أجابت مينامي، المثبتة بإحكام بحزام أمان من أربع نقاط. عيناها لا تزالان غائمتين و خديها لا يزالان محمرين. يبدو أنها تشعر بالخجل الشديد من حقيقة أنها بكت و عانقت تاتسويا…. بالإضافة إلى خديها، جبهتها حمراء قليلا، لكن لسبب آخر – الصدرية الصلبة من بدلة تاتسويا الحرة.

وجّه تاتسويا بصره إلى الأمام و ضخّ السايون في جهاز طيران السيارة الهوائية.

"سنعود. إلى منزلنا."

"…نعم."

هذه المرة، أومأت مينامي برأسها بثقة ردا على كلمات تاتسويا.

خرجت السيارة الهوائية بسلاسة من القاعدة.

بزيادة السرعة تدريجيا، ابتعد عن القاعدة.

نظرت مينامي حولها إلى قاعدة بيرل و هيرمس من نافذة مقعد الراكب.

عندما استدارت إلى الأمام مرة أخرى، اختفى ظل المعاناة الملحوظ سابقا من عينيها تماما.

◊ ◊ ◊

مستهدفا جزيرة مياكي مباشرة، اتجه تاتسويا جنوبا قليلا من الطريق الذي وصل منه إلى هنا.

أثناء تحليقه فوق فرجينيا، أخبرهم على الراديو أنه ينوي العودة مباشرة إلى المنزل بمفرده.

رد القبطان كورتيس بتهنئته على الاإنتهاء بنجاح من المهمة، و قال شيباتا كاتسوشيغي كلمة واحدة فقط: "حسنا."

لقد مرت حوالي ثلاث ساعات منذ مغادرة قاعدة بيرل و هيرمس.

"تاتسويا-ساما، أمم … هل كل شيء على ما يرام؟"

تحدثت مينامي فجأة إلى تاتسويا بصوت متحمس.

أدرك تاتسويا بسرعة معنى هذا السؤال: "هل من الطبيعي استخدام السحر بشكل مستمر لفترة طويلة؟"

"حتى بعد عشر ساعات لن تكون هناك مشاكل. بالمناسبة، سنصل في غضون أربع ساعات."

أجاب عليها تاتسويا بصدق. اندهشت مينامي بدلا من أن تصبح سعيدة بهذه الإجابة.

"مينامي، كيف تشعرين؟ هل يؤلمك أي مكان؟"

ردا على هذا، سأل تاتسويا عن حالة مينامي.

"لا، كل شيء على ما يرام. آسفة لإزعاجك."

"لكنني وجدتك في مستشفى قاعدة بيرل و هيرمس …؟"

لم يخبر مينامي أنه يتابع "معلوماتها" منذ فترة طويلة.

تاتسويا "يرى" المعلومات نفسها مباشرة، و هذه ليست صورا أو أصواتا. بمعنى آخر، لم "يتجسس" عليها مثل المتلصص، لكن إذا اكتشفت مينامي هذا، ستشعر بالخجل بالتأكيد، بغض النظر عن أي تفسير. على الأقل، هذا هو المنطق الذي دفعه.

لهذا تظاهر تاتسويا بعدم معرفة أن مينامي كانت في حالة حرجة قبل 5 أيام.

"…نعم. لكن الآن كل شيء على ما يرام."

ربما تهربت مينامي من الإجابة لأنها أرادت إخفاء حقيقة أنها أغمي عليها.

لكن صوت مينامي افتقر إلى الثقة.

أكد "بصر" تاتسويا أن حالتها مستقرة. على الأقل، تعافى ارتفاع درجة حرارة منطقة الحساب السحري بالتأكيد.

(هل فعل مينورو شيئا؟ لكن لا توجد علامات على طفيلي …)

بالطبع، إنه سعيد برؤية مينامي تتحسن، لكن هناك خطأ ما هنا.

علاوة على هذا، حدث هذا مباشرة بعد الإنفصال مع مينورو، بحيث يمكن تتبع علاقة السبب و النتيجة بوضوح.

"أنا أرى. هذا جيد."

بصوت عال، أجاب تاتسويا بهذا فقط.

◊ ◊ ◊

اكتشفت أقمار الإستطلاع التابعة لوكالة ناسا ظلا يشبه الضباب يتجه غربا عبر المحيط الهادئ.

في البداية، اعتقد أفراد القوات الفضائية التابعة لوكالة ناسا الذين يتحكمون في أقمار الإستطلاع أن هذا الظل مجرد ضوضاء في الصورة من كاميرا المراقبة.

لكن حركة هذا الجسم، الذي يطير من جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية في اتجاه اليابان، مصطنعة بشكل واضح، لذلك لهذا تم اعتبارها طائرة ذات نظام تخفي متقدم، و تم إبلاغ هيئة الأركان العامة بهذا في شكل معلومات تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة.

تشكل الطائرة التي لا يمكن التعرف عليها بواسطة أقمار الإستطلاع تهديدا خطيرا للأمن القومي. ليس هناك شيء غريب في حقيقة أن هيئة الأركان العامة أصدرت مرسوما لأمر حاملة الغواصات المختبئة في المياه الإقليمية اليابانية بالإستيلاء على هذه الطائرة أو إسقاطها.

لكن في المرحلة التي لابد فيها من نقل هذا القرار إلى مقر البحرية، حصل "تأخير" معين. بعيدا عن مبادئ السيطرة المدنية، لم يفوت مجلس الأمن القومي هذا المرسوم بسبب خطر نشوب حرب مع اليابان، و هي دولة حليفة. نتيجة لهذا، أعيد هذا القرار إلى هيئة الأركان العامة.

حاولت هيئة الأركان العامة الدفاع عن موقفها، بحجة أن الهدف سيضيع إن لم يتم الرد على الفور. موقفهم هو أن تهديد الدفاع الوطني لا ينبغي إهماله.

ربما، من وجهة نظر عسكرية، هذا معقول و صحيح. لكن في النهاية، لم يتمكنوا من إقناع السياسيين. لم يتم إبلاغ هيئة الأركان العامة بعد بالمأساة التي وقعت في جزيرة ميدواي و قاعدة بيرل و هيرمس. ربما لهذا السبب، لم يمتلكوا ما يكفي من المواد لإقناع الآخرين بالإتفاق معهم.

لم يعلم أحد في الجيش الفيدرالي بأكمله أو وزارة الدفاع أن عضو مجلس الشيوخ وايت كورتيس هو الشخص الذي وراء هذا التدخل.

◊ ◊ ◊

24 يوليو، بعد منتصف الليل مباشرة.

لمس الإعصار شبه جزيرة كي قليلا، تسارع و اتجه شرقا في الوقت الحالي. هذا يعني أنه يتجه مباشرة إلى جزيرة مياكي.

"ميوكي … هل ستذهبين إلى الفراش؟"

لينا سألت ميوكي، التي تقف بجانب النافذة و تنظر خارج الغرفة في مبنى سكني في الجزء الغربي من الجزيرة.

بقيت مايومي و هونوكا و الباقي لليلة واحدة فقط و عادوا يوم أمس إلى الجزيرة اليابانية الرئيسية. و بقيت ميوكي فقط و لينا في جزيرة مياكي.

"لا. وفقا للرسالة الواردة من المنزل الرئيسي، يجب أن يعود أوني-ساما قريبا."

هناك ابتسامة مشرقة على وجه ميوكي. حتى أنه بدا إلى لينا أن ميوكي تشع بالفرح ليس فقط بوجهها، لكن بجسدها كله.

"في مثل هذا الإعصار؟"

بدا أن "هالة السعادة" هذه تغطي لينا، حيث قرأ صوتها ببساطة الشك و ليس الدهشة.

"فقط لأن هناك مثل هذا الأعصار."

"آه … بالطبع، لقد فهمت."

أدركت لينا بسرعة ما تعنيه ميوكي.

"سيعود مختبئا في غيوم الإعصار."

"بالضبط."

أكدت ميوكي أن تخمين لينا صحيح. بالمناسبة، تمكنت لينا من التوقف عن قول "عاصفة"، لكن بدلا من "إعصار" (باللغة اليابانية) قالت "إعصار" (باللغة الإنجليزية). يبدو أن هذا غير قابل للشفاء.

هناك أمطار غزيرة في الخارج. لم يصل الجزء الرئيسي من الإعصار إلى هنا بعد، لكن سماء الليل مغطاة بكثافة بالغيوم الممطرة التي تتحرك شرقا. كاميرات الأشعة تحت الحمراء على أقمار الإستطلاع و منصات الستراتوسفير عديمة الفائدة. لم تصدر السيارة الهوائية أي موجات كهرومغناطيسية، باستثناء الضوء المرئي، لهذا ليس من الممكن اكتشافها.

و في هذا الظلام، رأت ميوكي "نورا".

"أوني-ساما!"

"آه؟"

عند سماع صراخ ميوكي، ضيّقت لينا عينيها بشكل مشكوك.

لكنها لم ترى شيئا سوى قطرات المطر المتلألئة من الضوء من النافذة.

أرادت لينا أن تسأل ميوكي: "أين؟"

لكن قبل أن تسأل هذا، استدارت ميوكي و توجهت إلى المخرج.

"مهلا! انتظري يا ميوكي!"

"أسرعي يا لينا، هيا!"

لم تستمع ميوكي إلى دعوة لينا للإنتظار، ارتدت حذائها و غادرت الغرفة.

"أوه، حسنا!"

لينا هي "حارسة ميوكي الشخصية". تبعت ميوكي، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها.

ميوكي، بالطبع، لم تخرج في المطر.

انتظرت لينا في المصعد.

وضعت ميوكي بطاقة الهوية على القارئ و فتحت اللوحة الموجودة أسفل أزرار الأرضية مباشرة.

تحتها هناك زر آخر مخفي، المسمى "B".

ضغطت ميوكي على الزر دون تردد.

أخذهما المصعد الذي نزل بسلاسة إلى مقطورة ذات سكك حديدية، بدت كأنها مقطورة كهربائية للنقل العام.

ركبت ميوكي و لينا هذه المقطورة ذات الأربعة مقاعد.

"هل سنذهب إلى المطار؟"

"نعم."

أجابت ميوكي على سؤال لينا. عند سماع الإجابة، ضغطت لينا على أحد الأزرار الموجودة على لوحة القيادة. يسمى هذا الزر "المطار".

باستخدام هذا المترو، المصمم حصريا للأشخاص المهمين، وصلتا مباشرة إلى مبنى المطار.

الوقت الآن بالفعل بعد منتصف الليل، لكن على عكس المطارات المدنية العادية، لا يزال موظفو هذا المطار يعملون.

اعتقدت ميوكي أنه من الطبيعي أن ينتظر الجميع عودة تاتسويا.

"ميوكي-ساما. أهلا و سهلا."

"شكرا لعملك."

ردا على موظف منحني بلطف، توجهت ميوكي إلى الباب المؤدي إلى المدرج.

تبعتها لينا.

تأرجحت أبواب الدخول المزدوجة مفتوحة إلى الداخل.

"لقد عدنا".

"مرحبا بك مرة أخرى، يا أوني-ساما."

ميوكي استقبلت تاتسويا، بينما يحمل خوذته من البدلة الحرة، بانحناءة منخفضة للغاية.

لم تتوجه عيون لينا إلى هذا الإستقبال، الذي رأته بالفعل عدة مرات، بل إلى الفتاة التي تقف خلف تاتسويا.

هربت لينا إلى اليابان بعد نقل مينامي إلى المستشفى.

و عندما جاءت إلى اليابان في الشتاء الماضي، لم يتم تعيين مينامي كوصية على ميوكي في ذلك الوقت بعد.

لذا فهذا أول لقاء بينهما.

أولا، أرادت لينا أن تطلب من تاتسويا تقديمهما لبعضهما.

لكن عندما رأت كيف تنظر مينامي إلى ميوكي، قررت لينا التزام الصمت.

التفت تاتسويا إلى مينامي.

اتخذت مينامي بتردد خطوة إلى الأمام.

"مرحبا بك مرة أخرى يا مينامي-تشان."

ميوكي هي أول من تكلم.

"ميوكي-ساما، أنا …"

"لن أطالب باعتذار. هل تفهمين يا مينامي-تشان."

بعد هذه الكلمات، ارتجف جسد مينامي كله.

"إذن … أنت لا يمكنك أن تغفري لي؟"

"منذ البداية، ليس لدي ما أغفر لك عليه. إذن ما الذي يجب قوله عند عودتك؟"

"هل يمكنني العودة؟"

"لقد قلت هذا بالفعل. مرحبا بعودتك."

ابتسمت ميوكي و نشرت ذراعيها على الجانبين.

"فليكن الأمر هكذا، سأكرر. مينامي-تشان، مرحبا بعودتك."

توقفت مينامي عن الإرتعاش.

ركضت بخفة نحو ميوكي، سقطت على ركبتيها أمامها و أمسكت بساقيها الملفوفة في تنورة.

"أرجو المعذرة! ميوكي-ساما، من فضلك سامحيني، من فضلك، أنا …!"

بكت مينامي و الدموع تنهمر على وجهها، استمرت بصوت دامع في الإعتذار الممزوج بالبكاء.

"أوه … لقد قلت لك بالفعل أنه لا داعي للإعتذار؟"

نظرت ميوكي إلى مينامي بابتسامة مليئة بالحب على وجهها و داعبت رأسها بلطف.

على الرغم من أن ميوكي ابتسمت، إلا أن الدموع لمعت في عينيها.

(نهاية أرك الإنقاذ. يُتبع في أرك "المستقبل".)