اليوم: 15 يوليو، السادسة صباحا. وصلت سفينة النقل "كورال" و على متنها مينورو و مينامي إلى قاعدة الـUSNA في جزيرة بيرل و هيرمس.
"ريموند. لماذا لا يمكننا النزول من السفينة؟ ماذا يعني كل هذا؟"
مينورو خاطب ريموند بنبرة اتهامية على ما يبدو.
"لا تلمني. لا يمكننا الذهاب إلى الشاطئ أيضا. قالوا فقط، "لا تخرجوا من السفينة. يتم تجديد الإمدادات". هذا كل شيء. لم يتم توضيح الأسباب."
صوت ريموند المستجيب ضعيف نوعا ما. يبدو أن هذا الوضع غير متوقع بالنسبة له.
"ماذا تقول الملازمة سبيكا؟"
الملازمة الأولى زوي سبيكا هي أيضا طفيلية. يستطيع مينورو التواصل عقليا مع زملائه الطفيليات في أي وقت، ببساطة عبر فتح "قناة اتصال". لهذا ليس هناك حاجة لسؤال ريموند، الذي يقف أمامه.
"الملازمة لا تعرف أيضا. إنها مرتبكة بنفس القدر، أو بالأحرى منزعجة."
لم يشر ريموند إلى هذا الأمر، لكنه أجاب ببساطة. بدا كل من ريموند و مينورو أكثر انزعاجا مما يمكن رؤيته في وجوههما و سلوكهما.
"طلبت الملازمة مكالمة جماعية مع مقر النجوم. وفقا للملازمة سبيكا، إذا سارت الأمور على ما يرام، يجب أن يتحسن الوضع في غضون يومين، أو أسبوع على الأكثر."
"أسبوع؟ إنه وقت طويل جدا … حسنا، حسنا. ريموند، هل أتيت لتخبرني عن هذا حتى لا أبدأ في فعل أي شيء؟"
"لا أعتقد أنك يا مينورو ستفعل شيئا غبيا جدا. لكن هذا مجرد رأيي. معظم الجنود المحليين لا يعرفون شيئا عنك على الإطلاق …"
"حسنا. سأكون حريصا على ألا يساء فهم سلوكي."
"نعم … أنا آسف لأنه اتضح أن هذا غير مريح للغاية."
خرج ريموند و أغلق الباب.
بإيماءة صغيرة، أغلق مينورو الباب. ليس هناك نظام التعرف على الإيماءات. تم تحويل مقبض القفل بسحر الحركة.
في المقصورة، بالإضافة إلى مينورو، هناك أيضا مينامي. لم تقل كلمة واحدة، لكنها سمعت أيضا ما قاله ريموند.
"آسف. هكذا انتهى الأمر."
انحنى مينورو و اعتذر إلى مينامي، التي وجهها قلق بشكل واضح.
"لا."
رفع مينورو رأسه و رأى مينامي تهز رأسها قليلا.
"بعد كل شيء، هذا ليس خطأك يا مينورو-ساما."
قالت مينامي بابتسامة مقيدة.
إذا أضافت أي شيء آخر، مينورو سيعتبرته انتقادا. لهذا لم تقل مينامي شيئا أكثر.
فهم مينورو أهمية هذه الإبتسامة من مينامي و عض شفته في إحباط.
◊ ◊ ◊
الثلاثاء 16 يوليو، في الصباح على مائدة الطعام في منزل عائلة شيبا.
"وصلت السفينة التي مينامي متنها إلى القاعدة في جزيرة بيرل و هيرمس."
تاتسويا أبلغ ميوكي و لينا أثناء الإستماع إلى الأخبار على التلفزيون.
"أنا أرى… "
أجابت ميوكي بصوت منخفض. تزامن الزمان و المكان مع المتوقع، لهذا ليس هناك ما يدعو للدهشة.
"إذن، ماذا ستفعل الآن؟"
لكن لينا بدت بعيدة عن الهدوء. إنها قلقة بشأن كانوبس، السجين في سجن ميدواي.
نبرة صوت لينا كما لو أنها أرادت الإندفاع إلى تاتسويا. في بعض الحالات الأخرى، من المحتمل أن ميوكي ستلوم لينا. لكن ميوكي عرفت سبب اكتئاب لينا، لهذا بصوت منخفض و توبيخ، قالت ميوكي فقط:
"لينا …"
أدركت لينا أن سلوكها قريب من غير مقبول.
"… أنا آسفة."
اعتذرت على الفور إلى تاتسويا.
"لا تقلقي بشأن هذا."
أجاب تاتسويا على اعتذار لينا. ثم أجاب أيضا على سؤالها:
"في الوقت الحالي، أنتظر رئيسة العائلة للإتصال بشأن سيارة يمكنها توصيلي إلى جزر هاواي الشمالية الغربية."
"هكذا إذن …"
"وعدي بالذهاب و إنقاذ مينامي لم يتغير. الشيء نفسه ينطبق على طلبك يا لينا."
نظرت لينا بعيدا بإحراج.
"… شكرا."
قالت بصوت هادئ جدا.
◊ ◊ ◊
في اليوم التالي، 17 يوليو، أثناء استراحة الغداء.
خلال ثرثرة بعد الظهر في كافيتريا المدرسة، أصبحت ميوكي فجأة مشتتة و بوجه مضطرب سحبت محطة متنقلة من جيبها الداخلي.
في النصف الأول من القرن، في ما يسمى بعصر ذروة تطبيقات المراسلة المحمولة، لم يتمكن تلاميذ المدارس من العيش بدون اتصال نصي مستمر. لكن الآن أصبحت صورة تلاميذ المدارس الذين يتحدثون باستمرار في أي مكان و زمان شيئا من الماضي. هذا هو السبب في أن احتمال أن الرسالة التي وصلت هي بلا معنى و عديمة الفائدة منخفض للغاية.
"ميوكي-سينباي؟"
لكن هناك عدد أقل من الرسائل التي تسبب لك التجميد من المفاجأة.
بشكل مثير للريبة، التفتت إيزومي إلى ميوكي، التي تحدق في شاشة المحطة.
نظرت ميوكي بعيدا عن المحطة، إلى إيزومي، بدون أي مشاكل استعادت تعبيرها الطبيعي.
"أعتذر. ليس هناك شيء."
"… هل قررت بالفعل خطط عطلتك الصيفية؟"
إيريكا، التي تجلس معهم، غيرت الموضوع فجأة.
بدا أن صوتها النشط و المبهج يدعو جميع أصدقائها و الكوهاي إلى "البقاء بعيدا عن الأمر".
◊ ◊ ◊
غادرت ميوكي و لينا المنزل في وقت مبكر اليوم. استمر هذا دون تغيير منذ يوم الخميس الماضي. كما أصرت المدرسة على مغادرة المدرسة في الوقت المناسب. لكن اليوم على وجه التحديد، رحيلهما المبكر ليس مرتبطا بحقيقة أنه "لا ينبغي البقاء لوقت متأخر"، بل بحقيقة أنهم "لا ينبغي أن يتأخروا".
الرسالة التي تلقتها ميوكي اليوم في استراحة الغداء "أكدت على العودة إلى المنزل اليوم بحلول الساعة السادسة مساء". لقد أرسلها المنزل الرئيسي لعائلة يوتسوبا. تضمنت الرسالة أيضا: أمر بالوصول لتناول عشاء مشترك في فندق في وسط مدينة طوكيو، و تحذير للإستعداد للمغادرة في الساعة السادسة و النصف مساء، و أمر بأخذ لينا أيضا، و إشعار بأنه تم إخبار تاتسويا بالفعل.
"مرحبا بعودتكما."
تاتسويا، الذي التقى بهما في المنزل، لا يزال يرتدي ملابسه اليومية. لم ترى ميوكي شيئا غريبا في هذا. عادة ما تستغرق النساء في تغيير الملابس الكثير من الوقت. ميوكي ليست استثناء من هذه "القاعدة".
لا تزال هناك ساعة متبقية قبل موعد الإجتماع المقرر.
"سأذهب للإستعداد."
ميوكي أخبرت تاتسويا الذي قابلهما عند المدخل.
"لينا، أسرعي أنت أيضا."
"مهلا، انتظر لحظة! ليس لدي فستان!"
"لا مشكلة، سأعيرك واحدا من عندي. حجمنا هو نفسه تقريبا."
بتعبير أدق، لينا أطول بسنتيمتر واحد، و محيط صدر ميوكي أكبر قليلا. لكن تتم تسوية هذه الإختلافات بسهولة بواسطة الكعب.
"أوه، هذا صحيح! أنا أفهم!"
لينا أكثر قلقا بشأن مشكلة التصميم، و ليس الحجم، لكنها أدركت أنه لا فائدة من المقاومة.
اتبعت ميوكي بتواضع.
ساعد ميوكي و لينا بعضهما البعض على التغيير و غادرتا غرفة ميوكي في الساعة 6:25 مساء.
"كلتاكما تبدو لطيفة جدا."
مرتديا بدلة سوداء عادية ليست رسمية للغاية، قدّم تاتسويا مجاملة للفتاتين.
"شكرا جزيلا. من بين فساتيني لا يوجد الكثير مما يناسب "لون" لينا… أم أنني بالغت كثيرا في الإنفتاح؟"
احمرت ميوكي خجلا قليلا و دارت برشاقة في مكانها.
"لا، لا شيء من هذا القبيل. أعتقد أنه اختيار جيد و مناسبا لكل من ميوكي ذات الشعر الأسود و لينا ذات الشعر الأشقر."
اختارت ميوكي و لينا فساتين سوداء قصيرة.
صحيح أنهما مختلفان قليلا في التصميم. حافة فستان لينا أقصر قليلا، لكن فستان ميوكي له خط رقبة أعمق قليلا.
لكن بسبب جمالهما، هذه الإختلافات ليست ملحوظة. في أكثر الكلمات تواضعا، إنهما زوج من الجمال الذي لا يضاهى.
ابتسمت ميوكي على نطاق واسع، احمرت قليلا و نظرت بخجل بعيدا عن تاتسويا.
في تلك اللحظة رن جرس الباب.
أظهرت عقارب ساعة الحائط الساعة 6:29 مساء.
أخذت سيارة سيدان الكبيرة، التي يقودها هيوغو، تاتسويا و ميوكي و لينا إلى موقف سيارات تحت الأرض في مبنى متوسط الإرتفاع في وسط المدينة. بدا كل من تاتسويا و ميوكي و لينا في أشكالهم الطبيعية، حيث أصدرت مايا تعليمات بأنه "لا حاجة إلى تمويه".
هذا ما تم تأكيده في الواقع عندما خرجوا من السيارة – ليس هناك علامات على وجود موظفين من وسائل الإعلام في الأفق. كما أوضح هيوغو، تم تصميم موقف السيارات بحيث لا تُفتح بوابات الدخول دون دعوة خاصة، لأنها مدمجة بمفتاح إلكتروني. بعبارة أخرى، مكان اجتماع اليوم هو نادي بعضوية مغلقة، مما لا يسمح بوجود الغرباء.
قدم هيوغو الدعوة إلى الإستقبال. خرج الموظف، رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة من ثلاث قطع، من المنضدة و قاد تاتسويا و الآخرين إلى غرفة منفصلة.
للوهلة الأولى، قد تبدو هذه الغرفة كأنها تحتوي على نافذة تؤدي إلى الخارج، لكن اتضح أنها شاشة كبيرة عالية الدقة تعرض منظرا للمدينة.
إذا حكمنا من خلال دوران الهواء، تكييف الهواء يعمل في هذه الغرفة. يبدو أنه تم بناء نظام تكييف هواء كامل فوق السقف. على ما يبدو، هذه الغرفة معزولة تماما عن بقية المبنى.
انتظروا أقل من خمس دقائق. الموظف أحضر هاياما، بالإضافة إلى شخصين ذوي مظهر أوروبي – رجل مسن و امرأة ترتدي بدلة عمل. لدى المرأة أيضا ملامح وجه يابانية، لهذا ربما هي من أصل ياباني.
قبل أن يتاح إلى هاياما الوقت لتقديم الرجل المسن، قالت لينا "آه!" من النظرة على وجهها يمكن للمرء أن يفهم أن هذا الشخص مشهور جدا في الـUSNA.
"تاتسويا-ساما، ميوكي-ساما."
التفت هاياما إلى تاتسويا و ميوكي، داعيا أسمائهما ليس بالترتيب المعتاد، بل بترتيب عكسي.
"هذا الرجل هو عضو مجلس الشيوخ من ولاية فرجينيا، صاحب السعادة وايت كورتيس."
"اسمي وايت كورتيس."
كورتيس لم ينتظر هاياما حتى يقدم تاتسويا و ميوكي، لكنه اتخذ خطوة للأمام و مد يده إلى تاتسويا.
"اسمي شيبا تاتسويا. سررت بلقائك."
دون انتظار رد فعل هاياما أو ميوكي، صافح تاتسويا اليد الممدودة إليه.
"و هذه خطيبتي، شيبا ميوكي."
"اسمي شيبا ميوكي. يشرفني أن ألتقي بك."
"هذا متبادل."
كورتيس أجاب ميوكي التي انحنت و انحنى أيضا. إذا حكمنا من خلال التحية، فإن لغته اليابانية جيدة جدا و يبدو أنه يحترم قواعد السلوك اليابانية.
"سعادة عضو مجلس الشيوخ، اسمي أنجلينا كودو شيلدز. يشرفني أن ألتقي بك."
"الرائدة أنجي سيريوس من النجوم إذن؟ أنا وايت كورتيس. سررت بلقائك."
لكنه أجاب لينا، باللغة الإنجليزية، لكن بطريقة ما متغطرسة.
لم تتفاجأ لينا من أنه يعرف شخصيتها. بالنسبة للسر كيف عرف هذا، أخبرهم كورتيس نفسه، بعد أن جلسوا جميعا.
"أنا – آه … الأخ الأصغر لجدة الرائد بنجامين كانوبس من النجوم. اسمه الحقيقي هو لويز. في اليابانية أنا هو أخ جدته؟"
قال الجملة الأخيرة بصوت منخفض إلى المرأة ذات المظهر الأوروبي الواقفة خلفه.
انحنت و همست في أذنه.
"نعم، أنا "خاله الأكبر"."
"عفوا يا عضو مجلس الشيوخ."
تحدثت لينا إلى كورتيس باللغة اليابانية.
"ماذا؟"
هذه المرة، أجاب كورتيس أيضا باللغة اليابانية.
"مع كل الإحترام الواجب، لكن إذا أنت مجرد قريب إلى بين… الرائد كانوبس، أنت لا ينبغي أن تعرف أنني سيريوس. إذن الشائعات بأن لديك علاقات وثيقة في لانغلي – هل هي صحيحة؟"
اسم "لانغلي" الذي ذكرته لينا هو الإسم الشائع لوكالة الإستخبارات المركزية التابعة للـUSNA. في النصف الأول من القرن، فقدت وكالة الإستخبارات المركزية جزءا كبيرا من نفوذها، لكن خلال الحرب العالمية الثالثة، أصبحت مرة أخرى أقوى منظمة استخبارات في أمريكا.
"حسنا … أنت شخص واضح جدا أيتها الرائدة. عادة ما يعتبر هذا سمة شخصية جيدة، لكن في بعض الحالات يمكن أن يصبح هذا ضارا."
ارتجفت لينا.
"أنا آسف إذا أساءت إليك يا عضو مجلس الشيوخ."
"لا، لا شيء من هذا القبيل."
قال كورتيس و نظر من لينا إلى تاتسويا.
"كما قالت الرائدة، لدي بعض التأثير في وكالة الإستخبارات المركزية."
"لقد فهمت بالفعل أن سعادتك يتمتع بسلطة أكبر من عضو مجلس الشيوخ العادي."
ابتسم كورتيس راضيا عندما سمع إجابة تاتسويا.
"في هذه الحالة، أعتقد أنك ستصدق ما أقوله لك الآن."
قال كمقدمة، و بعد هذا تابع:
"شيبا-دونو. يمكنني أن أوفر لك وسيلة ملائمة للوصول إلى جزر هاواي الشمالية الغربية. بعبارة أخرى، سفينة."
فتحت ميوكي و لينا أعينهما في وقت واحد و قامتا بتغطية أفواههما بيديهما.
"هذا عرض سخي إلى حد ما."
على النقيض منهما، أجاب تاتسويا بنبرة جافة و بوجه غير مبال. بدا أن موقفه يقول: "هذا ما توقعته".
"يا صاحب السعادة. إذا لم يزعجك هذا، فهل يمكن أن تخبرني ما هي أهدافك و دوافعك؟"
"أود أن أطلب تحرير بنجامين لويز، السجين في سجن ميدواي. تنظيم الهروب، لنكون أكثر دقة. شيبا-دونو، إذا قمت بتلبية هذا الطلب، فأنا مستعد لتسوية عواقب كل ما ستفعله في جزر هاواي الشمالية الغربية."
"مثل هذه الظروف تبدو مريحة للغاية بالنسبة لي …"
بعد أن قال هذا بصوت مشكوك، أظهر تاتسويا إلى كورتيس أنه يريد تفسيرا. بالمناسبة، استخدم الضمير المعروف "أنا" (واتاشي) بدلا من الضمير الرسمي "أنا" (جيبون)، أولا، مع الأخذ في الإعتبار حقيقة أن كورتيس لديه خبرة قليلة في اللغة اليابانية. لكن هذا أيضا انعكاس لحقيقة أن المسافة النفسية بينه و بين قوى الدفاع الذاتي تتزايد تدريجيا.
"هل تعتقد هذا؟"
عبر تاتسويا عن مشاعره الحقيقية بصوت عال، لكن يبدو أن عضو مجلس الشيوخ كورتيس لديه رأي مختلف.
"على الرغم من أنني قلت إنني سأدبر سفينة توصلك إلى المكان، لكن سفينتنا لن تتستطيع المشاركة في الهجوم على المنشأة العسكرية لبلدنا."
"بالطبع."
"بالطبع، أعدك بالدعم الكامل من حيث الإمدادات … لكنني سأترك السيطرة الكاملة على سجن ميدواي و قاعدة بيرل وهيرمس لك أنت يا شيبا-دونو و الأشخاص من عائلة يوتسوبا."
هذه الكلمات من كورتيس أربكت تاتسويا. تحدث كما لو من الطبيعي أن عائلة يوتسوبا ستدعم تاتسويا. نعم، رسميا أصبح تاتسويا ابن رئيسة عائلة يوتسوبا. إذا هو يعرف الحقائق السطحية فقط، فمن الطبيعي أن يعتقد أن عائلة يوتسوبا سترسل تعزيزات له.
لكن وايت كورتيس، بكلماته الخاصة و على حد تعبير لينا، هو سياسي له تأثير قوي على مجتمع الإستخبارات الأجنبية في الـUSNA. هل لا يعرف حقا أنه حتى وقت قريب، عومل تاتسويا ببرود داخل عائلة يوتسوبا؟
"بمعنى ما، أتحمل كل مخاطر الدخول في حرب مع الـUSNA."
لكن الآن يجب أن نركز كل اهتمامنا على هذه المحادثة. عند سماع كلمات كورتيس التي استمرت، دفع تاتسويا كل الشكوك في رأسه إلى مؤخرة عقله.
"أنت ستقوم بالجزء الأكثر الأهمية، لهذا من الطبيعي بالنسبة لي أن أقوم بالتحضير للعواقب و القضاء عليها."
"لقد فهمت أفكارك يا صاحب السعادة. لكن لماذا تحتاج للوصول إلى هذا الحد و ترتيب هروب الرائد كانوبس من السجن؟ سمعت من الآنسة شيلدز أن سجن ميدواي هو مكان حيث السجناء لا يهددهم هناك أي شيء. إذا هذا هو الحال، فبدلا من الهروب من السجن، و الذي قد يترك في المستقبل وصمة عار على السمعة، أليس من الأفضل السعي لتحريره بالوسائل السياسية، على الرغم من أن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت؟"
"سجن ميدواي هو حقا مكان لا يتعرض فيه أحد من السجناء للأذى. على العكس، يمكننا القول أن صحة السجناء هناك تتم مراقبتها على مستوى لا يمكن مقارنته بالسجون العادية. ما قلته يا شيبا-دونو هو الخيار المنطقي و الحكيم."
"هل تقصد أنها ليست مسألة منطق؟"
ابتسم كورتيس على نطاق واسع بعد تعليق تاتسويا.
"بالضبط. أنت تفهم جدا على الرغم من صغر سنك. هذه ليست مسألة منطق. هناك مشكلة في الشرف. ربما ستعتقد أن هذا نوع من الهراء، لكن عندما يصبح شرفك ملطخ، فهذا يعادل الهزيمة السياسية. إن إرسال قريب إلى السجن في حد ذاته هو بالفعل إذلال. و إذا المحكوم عليه في الوقت نفسه هو غير مذنب أيضا، فهذا بالفعل استفزاز مهين، كما لو يقولون "نحن لسنا خائفين منكم". يجب على السياسيين ألا يتجاهلوا الإهانات. يجب ألا نسمح لأنفسنا بأن ينظر إلينا بازدراء."
"هل هذا يعني أنه فيما يتعلق بحياتك السياسية، فأنت بحاجة إلى تحرير الرائد كانوبس في أقرب وقت ممكن، و ليس بطريقة مثل إطلاق سراحه من قبل المجموعة التي سجنته؟"
عند سماع تعليق تاتسويا، همس كورتيس: "ممتاز!".
"هذا صحيح. بصفتي سياسيا، لا أطيق الإنتظار حتى يتم تحريره بعد نهاية العقوبة. لكن هذا ليس السبب الوحيد."
توقف كورتيس مؤقتا و مد يده إلى الزجاج على الطاولة. ليس لأنه من الصعب عليه مواصلة الحديث، ببساطة لأنه أراد أن يشرب.
"حاليا، الدوائر العسكرية في بلدي ملوثة بالطفيليات."
يبدو أن الإنطباع في صوت كورتيس أصبح أكثر جدية.
"الإنقسام الذي بدأ في النجوم … لقد توقف تكاثر الطفيليات حتى الآن، لكن تأثيرها يستمر في النمو يوما بعد يوم."
لم يفاجأ تاتسويا. بدون الوجود الكبير للطفيليات، الهجوم على جزيرة مياكي لن يحدث، كما لن يحصل مينورو على مساعدة في هروبه من البلاد.
"الدول ديمقراطية. كل من الجيش و الحكومة يفعلان كل شيء من أجل الشعب. يجب ألا تحتكر جميع الأرواح الشريرة أماكنها هناك. لا يمكننا السماح لهم بالسيطرة. هذا يجب أن يتوقف."
"لقد فهمتك."
تحدث كورتيس بطريقة حماسية نموذجية لكبار السن، و أجابه تاتسويا بنبرة موافقة مهدئة.
"بالإضافة إلى إنقاذ الرائد كانوبس، أنت تريد أيضا تدمير الطفيليات التي ساعدت في هروب كودو مينورو."
"هل ستكون قادرا على القيام بهذا؟"
سأل كورتيس بأمل في صوته.
"أعتقد أن هذا سيحدث حتما في سياق تحقيق هدفي."
مثل هذا الجواب من تاتسويا لا يعني أي تفاخر بالقوة. لقد أعرب فقط عن موافقته غير المباشرة.
"إذا حقق كلانا النتائج التي نريدها، فأود أن أطلب علاقة جيدة في المستقبل."
في البداية، قال كورتيس هذا بطريقة غامضة إلى حد ما…
"إذا انتهت هذه القضية كما نرغب، فأنا أعدك بأن فصيلي سيقف إلى جانب خطيبتك يا شيبا-دونو عندما تصبح رئيسة عائلة يوتسوبا."
لكن بعد هذا مباشرة أعلن بوضوح.
لم يستطع تاتسويا إلا أن يفاجأ بهذا الإقتراح. هذا يعني أن عضو مجلس الشيوخ في الـUSNA، و السياسي القوي الذي له تأثير قوي على وكالة الإستخبارات المركزية، سيصبح راعي ميوكي.
"… هاياما-سان."
أراد تاتسويا أن يسأل هاياما عما إذا مايا توافق على هذا.
"سيدتي تعلم بالفعل."
لكن هاياما أمامه أجاب قبل أن يسأله تاتسويا.
"… صاحب السعادة. أنا مستعد لتولي مهمة إنقاذ الرائد كانوبس."
قال تاتسويا بنبرة عادية، دون إدخال أي غموض.
هذا يعني أيضا رفضا تاما لخيار "عدم مساعدة كانوبس"، لكن تاتسويا لم يستطع الإجابة بقول "لا" على اقتراح من شأنه أن يعزز سلطة ميوكي.
"شكرا جزيلا."
وقف كورتيس و مد يده اليمنى.
وقف تاتسويا أيضا و صافح كورتيس.
"السفينة مستعدة بالفعل. بعد ثلاثة أيام من الآن، ستقترب المدمرة من جزيرة مياكي. سأرسل جدولا مفصلا لاحقا."
كورتيس وعد تاتسويا خلال مصافحتهما.
◊ ◊ ◊
الخميس 18 يوليو.
عند وصوله إلى الخدمة، تم استدعاء كازاما أولا إلى مكتب قائدة اللواء.
"أيها الكولونيل، هل تعرف عضو مجلس شيوخ الـUSNA، وايت كورتيس؟"
بعد تلقي مثل هذا السؤال مباشرة بعد التحية، فكر كازاما لبضع ثوان.
"على حد علمي، إنه سياسي مؤثر، و عضو في فصيل الصقور المحافظين، و وفقا للشائعات، هو "مدير وكالة الإستخبارات المركزية خلف الكواليس". ما خطب عضو مجلس الشيوخ كورتيس؟"
قالت سايكي: "زار اليابان يوم أمس في زيارة غير رسمية."
"غير رسمية؟ هل جاء لمناقشة كيفية الرد على أفعال الإتحاد السوفيتي الجديد؟"
مسار الأحداث المقترح من كازاما ممكن أيضا، لكن سايكي لم تأخذ الأمر على محمل الجد. واصلت الكلام، متجاهلة كلمات كازاما.
"يبدو أن وزارة الإستخبارات لم تستطع تتبع جميع أنشطة عضو مجلس الشيوخ كورتيس، لكن من المفترض أنه أجرى الليلة الماضية اتصالات مع عائلة يوتسوبا."
"مع يوتسوبا؟"
"شوهد شخص من المفترض أنه من الدائرة المباشرة لرئيسة عائلة يوتسوبا يتحدث إلى سكرتيرة مترجمة لعضو مجلس الشيوخ كورتيس."
"من المفترض؟ هذا يعني أن الأمر غير مؤكد؟"
"يبدو أنه تم استخدام بعض أجهزة التشويش غير القانونية، حيث لم يستطيعوا التقاط الصور."
على الرغم من أنها قالت "أجهزة غير قانونية"، إلا أن التصوير السري غير قانوني أيضا. لا يمكن استخدام الصور التي تم الحصول عليها بهذه الطريقة في تحقيق ضد شخصيات سياسية أجنبية.
"لكن وفقا لتقرير وكيل المراقبة التابع لإدارة الإستخبارات، من شبه المؤكد أنه هاياما تادانوري، المقرب من يوتسوبا مايا."
"هاياما الذي يدير الخدم في منزل يوتسوبا الرئيسي…؟ إنه شخصية رئيسية."
"مجرد خادم في واحدة من العشائر العشرة الرئيسية. ليست هناك حاجة لليقظة المفرطة."
قاطعته سايكي بنبرة باردة. لكن كمية صغيرة من الخداع مرئية أيضا في نبرتها.
ساعد هاياما في وقت من الأوقات سرا في الحرب ذاتها التي أدت إلى انهيار داهان و التي أدت إلى حقيقة أن عشيرة يوتسوبا أصبحوا يُعرفون بلقب "الذين لا يمكن المساس بهم". يمكن أن يطلق عليه نوع من "الضابط في الخطوط الخلفية" ساعد رئيس عائلة يوتسوبا آنذاك، يوتسوبا غينزو، من خلال إعداد وسائل للإختراق و اختيار أهداف فعالة للهجوم.
سايكي، لقبها هو "الثعلبة الفضية" و معروفة بكونها خبيرة استراتيجية ماهرة، لا ينبغي أن ترفض الإعتراف بهذا الرجل.
لكن كازاما لم يقل هذا بصوت عال. لا يزال لديه شعور بضبط النفس فيما يتعلق بضابطة أعلى.
"إذا اتصل عضو مجلس الشيوخ كورتيس في مثل هذا الوقت بعائلة يوتسوبا …"
بدلا من هذا، أوجز كازاما النتائج التي توصل إليها من المعلومات التي سمعها للتو.
"… إذن ربما طلب من عائلة يوتسوبا تدمير الطفيليات التي غزت الجيش الأمريكي؟ في المقابل، وافق على الهجوم على سجن ميدواي و قدم الموارد لمطاردة كودو مينورو."
"… لكن لماذا يعقد وايت كورتيس مثل هذه الصفقة؟"
"يقولون إن عضو مجلس الشيوخ كورتيس ليس محافظا سياسيا فحسب، بل محافظا دينيا أيضا. بالنسبة لشخص لديه مثل هذه المعتقدات، فإن وجود الطفيليات في حد ذاته أمر غير مقبول."
من خلال منطقه، خمن كازاما جزءا فقط من دوافع كورتيس، لكنه خمن محتوى الصفقة بالكامل تقريبا.
"بعد ترتيب تنظيف الطفيليات بمساعدة القوات الداخلية، ستحصل حتما على وصمة المحرض على الصراع الداخلي. لهذا قرر أن يعهد بعملية "التنظيف" لعائلة يوتسوبا؟"
"هذا أيضا، لكن في رأيي، هذا ببساطة نتيجة لحساب القوة العسكرية. كما قلت أنت يا صاحبة السعادة، إذا حاولنا تدمير الطفيليات بمفردنا، فلا يمكن تجنب النيران الصديقة. لا يمكنك فقط إرسال عدد كبير من القوات، لأن هذا سيترتب عليه تدهور السمعة. و تاتسويا وحده لديه قوة مماثلة لجيش بأكمله. إذا لم يحتاج إلى القلق بشأن الرحلة ذهابا و إيابا، فسوف يدمر وحده بسهولة قاعدة أو قاعدتين عسكريتين دفعة واحدة."
"إذن هدف وايت كورتيس هو تدمير الطفيليات المتجمعة في قاعدة جزر هاواي الشمالية الغربية بأيدي شيبا تاتسويا؟"
"أعتقد أنه شيء من هذا القبيل."
"لا يمكنك السماح إلى شيبا تاتسويا بفعل شيء من هذا القبيل."
نبرة صوت سايكي منزعجة و انتهازية بعض الشيء.
"… أخشى أن تدخل الساحر الياباني في الصراع الداخلي على السلطة في الـUSNA قد يُنظر إليه بشكل خطأ من قبل حكومة الـUSNA على أنه رسالة. و هذا أمر غير مرغوب فيه."
يبدو أن سايكي نفسها شعرت أنها بسبب هذا التوضيح القليل، بدت هستيرية بعض الشيء، لذا أضافت القليل من التفسير.
لكن نيتها الحقيقية هي عدم السماح لعائلة يوتسوبا – المدنيين – بالحصول على علاقات قوية في العالم السياسي الأمريكي.
على الأقل هذا ما اعتقده كازاما عندما سمع كلمات سايكي.
لم تعرف سايكي كيف فهم كازاما كلماتها. في تلك اللحظة، أصبح عقلها منغمسا في عمق أفكارها.
"… شيبا تاتسويا…"
دون أن تنظر إلى الأعلى، كما لو تتحدث إلى نفسها، دعت اسم تاتسويا.
في تلك اللحظة عندما نظر إليها كازاما، تابعت:
"… استدعه بصفته الضابط الخاص أوغورو ريويا."
في وقت السلم العادي، في الأوقات خارج القتال، لا يحق للجيش استدعاء المدنيين. لكن من أجل أن يصبح تاتسويا مشاركا في الأعمال العدائية، حصل على رتبة ضابط خاص. إذا استخدمت هذا كذريعة، يمكنك استدعاء تاتسويا إلى محكمة عسكرية. أو يمكنك فقط الإتصال به، كما يتصل ضابط أعلى بمرؤوسه.
"لكن في الوقت الحالي، لا يتوافق الوضع مع الشروط المنصوص عليها في اللوائح الخاصة بالواجبات الخاصة. نحن بحاجة إلى سبب للإتصال. ماذا يجب أن أقول له؟"
شكّ كازاما في أن الأمر يستحق إساءة استخدام وضع "الضابط الخاص" في الوضع الحالي، بينما اختفى تهديد الإتحاد السوفيتي الجديد بالفعل.
"أخبره أن هذا سيكون استجوابا ضروريا لإزالة الشكوك حول اتصالات سرية مع قوات أجنبية."
"… حسنا."
(هراء كامل.) فكّر كازاما. لكنه لم يعترض.