التوقيت في اليابان: 18 يوليو، الساعة الثالثة مساء. التوقيت المحلي: 17 يوليو، الساعة السابعة مساء. في ميناء قاعدة بيرل و هيرمس العسكرية، الواقعة في جزر هاواي الشمالية الغربية، هناك سفينة نقل تابعة للبحرية الأمريكية.
هذا الحدث في حد ذاته ليس شيئا مميزا و يستحق الذكر بشكل خاص. ليس هناك شيء غريب في حقيقة أن حشدا من الجنود المسلحين جاءوا إلى الشاطئ من هذه السفينة. هنا، بعد كل شيء، قاعدة إمداد تابعة لبحرية الـUSNA. بالطبع، عند الهبوط على الشاطئ للراحة، أخذ الجنود أسلحة شخصية معهم.
من غير المعتاد في هذه الحالة أن وجوه هؤلاء الجنود متوترة للغاية، كما لو يهبطون على أراضي العدو. أخفوا خطواتهم و تنفسهم، و لم يتوجهوا إلى المبنى الرئيسي للقاعدة، لكن إلى سفينة أخرى في الميناء.
هدفهم هو سفينة النقل الغاطسة بالكامل، "كورال"، الراسية في الميناء. نفس سفينة مينورو و مينامي التي انطلقت من ميناء يوكوسوكا. و بقيت هناك حتى الآن.
ليست هناك نوافذ في مقصورات "كورال". على عكس سفن الركاب المدنية، عادة ما يتضمن تصميم السفن الحربية عددا صغيرا من النوافذ، لأنها نقطة ضعف. يمكن اعتبار "كورال" في الواقع غواصة، داخلها معزول تماما عن البيئة الخارجية. لهذا مينامي، التي تجلس في المقصورة المخصصة لها، لا تعرف حتى أن غروب الشمس في الخارج يقترب.
تم حجب الضوء و الصوت، لكن هناك شيء لا يزال ينتقل من خلال هذه العزلة. شعرت عن طريق حاسة سادسة أنه نوع من "جو كريه الرائحة".
أقنعت نفسها بأن "رائحة البارود" في قاعدة عسكرية أمر طبيعي. لكنها لا تزال تشعر بالسوء.
رن جرس الباب بصوت خافت في المقصورة. مشت مينامي بسرعة إلى الباب المحكم و فتحته.
سُحب الباب إلى الممر.
"هل لي أن أدخل؟"
كما هو متوقع، إنه مينورو.
"نعم تفضل."
تراجعت مينامي خطوة إلى الوراء و دعت مينورو إلى المقصورة.
دخل مينورو مقصورة مينامي من خلال باب مائل قليلا و أغلقه خلفه.
"شيء غريب يحدث في الخارج. فرقة من عشرات الجنود قادمة نحو هذه السفينة."
أومأت مينامي برأسها. ذكرتها كلمات مينورو بما فكرت فيه للتو، و تحولت أفكارها من "هذا غير ممكن" إلى "كما اعتقدت".
"ريموند و الملازمة سبيكا أيضا لا يفهمان الموقف. لا أعتقد أن الجيش الأمريكي سيطلق النار على بعضه البعض، لكنني أعتقد أنه من الأفضل لنا أن نبقى معا."
أومأت مينامي برأسها مرة أخرى، الآن بتعبير أكثر كثافة من ذي قبل.
لم تعتقد أن هذا خطأ. على العكس، وافقت على فكرة أنه "من الأفضل التمسك ببعضنا البعض".
خلال الهجوم على جزيرة مياكي، حملت سفينة النقل "ميدواي" فرقة هجوم تتكون من أكثر من 20 طفيليا، و على "كورال"، ليس هناك سوى ثلاثة طفيليات بين الطاقم و الركاب: مينورو و ريموند و سبيكا. تم اختيار الطاقم بأمر من الفصيل المتشدد المناهض لليابان في البنتاغون. أمروا بدعم مجموعة واحدة فقط من الطفيليات، مما يدل على موقف عدائي تجاه اليابان.
لكن بالنسبة لأصحاب السلطة العسكريين الذين لديهم كراهية فسيولوجية و دينية للطفيليات، لا يوجد فرق بين مصطلحي "التعاون مع الطفيليات" و "طاعة الطفيليات". أفراد طاقم كورال في هذه الحالة ليسوا "زملاء من الجنود الأمريكيين"، بل يشار إليهم باسم "أتباع الشياطين الذين يلتهمون وطننا الأم".
من المستحيل حتى توجيه الأسلحة إلى "المواطنين"، لكنهم لن يترددوا عندما يتعلق الأمر بإطلاق النار على "أتباع الشياطين". خاصة، إذا هذا أمر قادم من قائدهم. الآن هذه هي الحالات النفسية و الأفكار بين الجنود الذين أُمروا بمهاجمة كورال.
تم تصميم كورال للحركة تحت الماء، لكن أثناء الرسو في الميناء، يبرز حوالي ربع جسدها فوق مستوى سطح البحر. لكن على عكس الغواصات التقليدية، لديها فتحة كبيرة لتحميل أو تفريغ البضائع. هذا يعني أنه ليس هناك إزعاج حيث يمكن لشخص واحد فقط الدخول أو المغادرة مثل ما يحدث في غواصات أخرى.
اقترب أكثر من 60 جنديا من فتحة الشحن، و أحدثوا بصمت ثقبا كبيرا فيها، ثم اندفعوا إلى السفينة.
صُدم طاقم كورال من هذا العنف.
يبلغ عدد أفراد الطاقم حوالي 120 شخصا. هذا هو تقريبا ضعف عدد الجنود القادمين إلى السفينة. على الرغم من تفوقهم العددي، إلا أن الجانبين المهاجم و الدفاعي مختلفان تماما من حيث الإستعداد. عجز طاقم كورال عن مواجهة هجوم مفاجئ، قُتلوا واحدا تلو الآخر.
مبدأ تكاثر الطفيليات غير معروف. في الشتاء الماضي، لم تتمكن الطفيليات من زيادة عدد نظيراتها، لا في أمريكا و لا في اليابان. لكن هذا العام، وفقا للبيانات المتاحة حاليا، أصبح أكثر من 50 شخصا طفيليات ليس نتيجة لتجربة الثقب الأسود المصغر، بل نتيجة لما يسمى بالعدوى الثانوية – من خلال الإتصال بالطفيليات الموجودة.
أمضى طاقم كورال حوالي ثلاثة أيام في بيئة مغلقة مع الطفيليات.
تم إطلاق النار عليهم فقط بسبب وجود شكوك بأنهم "مصابون". نظرا لأن مبدأ "العدوى" غير معروف، فمن المحتمل أن جميع أفراد الطاقم تحولوا إلى طفيليات. لا يمكن "علاج" الطفيليات، لهذا من أجل منع انتشار "العدوى"، "المرضى" يجب "التخلص منهم" …. هذه هي حجج الفصيل المحافظ المتطرف من وزارة الدفاع في الـUSNA.
لكن في حالة ضرورة "التخلص" من الطاقم بأكمله تماما، فإن الخيار الأقل خطورة هو إغراق السفينة بالمتفجرات من الخارج و ليس على متنها مع الجنود. الطاقم ليس غير مسلح، لهذا لا يمكن تجاهل الخسائر المحتملة في فرقة الهجوم نتيجة لهجوم مضاد.
تم التعبير عن هذا الرأي قبل وقت قصير من بدء هذا الهجوم المفاجئ. إذا من الممكن تنفيذ "العدالة السماوية" دون أي تضحية، فلن تضطر إلى التوصل إلى شيء من هذا القبيل، و لن تضطر إلى اختيار هذه الطريقة. "العدالة السماوية".
تم رفض خيار تدمير السفينة، حيث ليس هناك يقين من أن هذا سيقتل الطفيليات. حتى لو تحدثنا عن السحرة العاديين، فمن غير المعروف ما إذا غرق السفينة بالذين هم على متنها سيقتلهم. و في حالة الطفيليات – الشياطين – قد لا يتم تدميرهم، حتى لو ماتوا.
لهذا أٌمرت فرقة الهجوم بإطلاق النار على الجميع ب "رصاصات كريستالية فضية".
اسم "الرصاصات الكريستالية الفضية" لا يعني أنها مصنوعة من "الكريستال الفضي".
هذه الرصاصات مصنوعة من هيكل كريستالي حاد مطلي بالفضة النقية بدرجة 99.9% مع إضافة جزء صغير من النيكل. إنها سلاح مضاد للشياطين يستخدمه طاردو الأرواح الشريرة البروتستانتيون بشكل أساسي، و النشطون في أمريكا السابقة.
على عكس الكاثوليكيون، ليس لدى البروتستانتيون منظمات قتالية سحرية.
**المترجم: الكاثوليكيون و البروتستانتيون يتبعون الديانة المسيحية لكن مختلفون لكنهم انفصلوا عن بعضهم في القرن 16 بعد أن اختلفت معتقداتهم**
لكن الحاجة إلى طاردي الأرواح الشريرة موجودة في جميع أنحاء العالم حتى قبل العصر الذي تم فيه الكشف عن وجود السحر. في أمريكا السابقة، استفادت إحدى المنظمات البروتستانتية من عدم وجود تقاليد طاردي الأرواح الشريرة المحليين و أنشأت سلاحا مضادا للشياطين من السلاح الناري الأمثل للثقافة.
لسوء الحظ، فإن موقف طاردي الأرواح الشريرة تجاه النجوم ليس ودودا للغاية، لأن النجوم غالبا ما يأخذون لنفسهم السحرة الشباب الواعدين، الذين وضعت منظمات طاردي الأرواح الشريرة أعينهم عليهم بالفعل. لم يتمكن النجوم من الحصول على هذه الرصاصات من أجل لينا خلال حادثة الطفيليات الأولى. لكن هذه المرة، من أجل القضاء على الطفيليات التي تأكل النجوم من الداخل، وافقت منظمات طرد الأرواح الشريرة على التعاون مع الفصيل المحافظ.
لكن ليس معروفا بعد ما إذا الرصاصات الكريستالية الفضية فعالة ضد الطفيليات.
دافعت الفرقة بأكملها عن ثلاثة رجال يرتدون أردية سوداء يسيرون في الخلف. أحدهم في منتصف العمر، و الآخران شابان. عُلّقت قلادات على رقبتهم مع صلبان مطرزة عليها، و في أيديهم اليسرى حمل كل منهم صليبا كبيرا بارتفاع 60 سم. هؤلاء هم نفس "طاردي الأرواح الشريرة" – سحرة السحر القديم و كهنة الجيش النظامي و القساوسة.
ليسوا طاردين للأرواح الشريرة رفيعي المستوى و لم يمتلكوا قوة هجوم سحرية عالية. لكن مهمتهم ليست قتل الطفيليات بالسحر. لإنجاز المهمة الموكلة إليهم، بدأ هؤلاء الشريرة الثلاثة في الصلاة و رفعوا الصلبان أمامهم.
وصلت الإهتزازات الناتجة عن الإنفجار الذي فجر حفرة في فتحة الشحن إلى مقصورة مينامي.
فُتحت عيون مينورو في البداية، لكن بعد هذا أغلقها قليلا على الفور. ثم عبس، عيناه نصف مغلقتين.
"لا يعمل …؟"
فتح مينورو عينيه، رأى مينامي تراقبه بنظرة لا تهدأ.
دخل مينورو في حيرة للحظة ما إذا ينبغي عليه أن يشرح إلى مينامي الوضع الحالي غير العادي الذي هم فيه، توصل إلى استنتاج مفاده أنه إذا لم يقل أي شيء، فسوف يسبب المزيد من القلق.
"… الإتصال العقلي مع ريموند و الملازمة سبيكا لا تعمل."
"لا يعمل؟"
لم يشرح مينورو بعد إلى مينامي تفاصيل قدرات الطفيلي. لم تعرف الفرق بين التخاطر و الإتصال العقلي للطفيليات، لهذا لم تتفاجأ بشكل خاص من أن شيئا ما يتعارض مع "الأفكار الشائعة" عن الطفيليات. قطار أفكارها هو أنه إذا من الممكن إعاقة تنشيط السحر من خلال "العوائق"، فيمكن أيضا مقاطعة الإتصال العقلي بشيء ما.
لكن أفكار الطفيليات المنقسمة و التخاطر يختلفان اختلافا جوهريا. كل طفيلي لديه وعي فردي، لكنهم في نفس الوقت يشتركون جميعا في وعي واحد مشترك. الإتصال العقلي بين الطفيليات يشبه الحوار مع الذات، إذا نظرت إليه من وجهة نظر أن كل هذا يحدث داخل وعي واحد. حتى لو انبعث نوع من الموجات العقلية المانعة في مكان ما بين الوعي المنفصل، فلا ينبغي أن يتداخل هذا مع التواصل بين الطفيليات الأخرى. هذا ليس ممكنا إلا إذا من الممكن التدخل فورا في الوعي الكامل المشترك بين جميع الطفيليات. وعي واحد يغطي جميع ممثلي نوع "الطفيلي".
إذا اتضح أنه لا يزال من الممكن القيام بهذا، فهذا يعني أنه من الممكن أيضا التدخل في القدرات السحرية للطفيليات نفسها و تقليل قوتها.
"مينامي-سان، لا تتركيني."
وقف مينورو أمام الباب و ظهره نحو مينامي.
نظرا لأن مينورو متوتر بشكل غير عادي، ردت مينامي بكلمة قصيرة "حسنا". التوتر القوي واضح أيضا على وجهها.
لم يُسمع أي صوت من الجانب الآخر من خلال الجدران العازلة للصوت تماما.
في الخارج، تم نقل جو محبط فقط في الداخل، و الذي زاد منه التوتر تدريجيا.
مينورو لا يحرس الباب فقط. حاول أيضا التواصل مع ريموند و سبيكا، و في الوقت نفسه حاول استخدام {البصر العنصري} لمعرفة ما يجري. لكن باستخدام عيون الأرواح، استطاع فقط قراءة معلومات غامضة.
(يتم استخدام تعويذة معينة هنا تعيق العمليات العقلية للطفيليات… و أي مخلوقات غير بشرية…؟)
ربما هذا من عمل سحرة السحر القديم، المتخصصين في طرد جميع الكائنات غير البشرية المعادية للبشر، مثل الأرواح الشريرة و الأشباح. في الوضع الحالي، عندما لا يعمل اتصالهم العقلي، لم يتبادر إلى ذهنه سوى مثل هذا الخيار.
سحره و "البصر العنصري" ليسا مختومين تماما. استطاع فهم أن هناك عمليات إعدام في الخارج، و استطاع قراءة المعلومات التي تفيد بأن ثلاثة سحرة منعوا سحره.
(… هل تحتاج إلى التعامل معهم أولا؟)
سأل مينورو نفسه. حتى لو قاموا ببساطة بمنع السحر، فهذا يعني أنهم يتدخلون في وعي مينورو، بمعنى آخر، في نفسه. هذا عمل عدواني واضح.
"لن تأخذ حياتي. لكن لا تقلق، لن آخذ حياتك أيضا."
أخبر مينورو نفسه مينورو عقليا و قرر الرد.
في مجال رؤية غير الواضح، وجه "بصره" إلى سحرة السحر القديم الذين منعوه من استخدام السحر.
لم يتحول الأمر بسلاسة كما أراد. للتغلب على تعويذة المنع المضادة للشياطين، على مينورو أن يركز عقله بقدر لم يفعله من قبل.
بسبب هذا، انحرف انتباهه عن محيطه. مشتتا بسبب هجوم مضاد على مسافة طويلة، لم يلاحظ ما يحدث في مكان قريب جدا.
للهجوم، اختار مينورو سحر {الشرارة}. إنها أبسط تعويذة من سحر نظام الإطلاق، الذي يعرفه بشكل أفضل. عادة ما يتم تأيين كمية صغيرة من الهواء باستخدام هذا السحر، لكن مينورو قام بإزاحة الإلكترونات بالقوة ليس من الهواء، بل من ملابس سحرة العدو.
تم إنشاء تفريغ كهربائي على مسافة صفر و انتشر عبر جلد سحرة العدو.
تم تأكيد نجاح تحييد الأعداء بالتفريغ الكهربائي من قبل مينورو من خلال اختفاء التدخل في ذهنه.
بعد أن استعاد مينورو وضوح الوعي، نظر حوله باستعمال "البصر العنصري" لمعرفة ما يحدث من حوله.
"…!"
"مينورو-ساما!"
أدرك هذا في نفس اللحظة تقريبا التي وصل فيها تحذير مينامي إلى أذنيه.
باب المقصورة، الذي، من الناحية النظرية، مغلق، تأرجح مفتوحا. لديه قفل بسيط غير مغناطيسي مع قطب معدني ميت. هذا هو السبب في أن هذا الباب المغلق بإحكام من المستحيل تقريبا فتحه من الخارج. لم يتبادر إلى الذهن الإفتراض بأن القفل تحرك عن طريق التحريك النفسي إلا في وقت لاحق، عندما تم حل الموقف.
لكن الآن، تم توجيه ستة فوهات بندقية إلى مينورو و مينامي. قام مينورو بتنشيط {الشرارة} بقوة الفكر. لكن هذا لم يحدث في نفس الوقت الذي أدرك فيه مينورو الجنود. حتى الطفيليات يجب أن تتبع نظاما يسمى "السحر" و لا يمكنها استخدامه دون علم. بناء التسلسل السحري هو عملية تحدث في مجال العقل الباطن، لكن يجب أن يكون المستخدم على دراية بالسحر الذي يستخدمه.
لا تحتاج الطفيليات إلى CAD فحسب، بل تحتاج أيضا إلى تسلسلات التنشيط، حتى الوقت من التعرف على العدو إلى تنشيط السحر ليس صفرا.
بعد أن تعرف مينورو على الجنود الذين يحملون الأسلحة، استغرق الأمر نصف ثانية ليقرر استخدام سحر {الشرارة}.
خلال هذا الوقت، تمكن الجنود بالفعل من الضغط على الزناد.
طار الرصاص عبر الهواء المتأين.
سقط ستة جنود على الأرض أصيبوا بصدمة كهربائية.
و الرصاص الذي أُطلق من ستة بندقيات…
تم إيقافه بواسطة درع مضاد للأجسام نشرته مينامي.
هناك رأي مفاده أنه لا يوجد شيء أسهل و أسرع من الفكر، لكن رد فعل الشخص يمكن أن يكون في بعض الأحيان أسرع من التفكير. بالضبط في نفس اللحظة التي حاول فيها الأعداء دخول المقصورة، مشددة من خلال التدريب الصارم كساحرة قتالية، ضغطت مينامي بشكل انعكاسي على المجموعة المطلوبة من الأزرار الموجودة على الـCAD الخاص بها و فعّلت سحر الحاجز.
فقدت الرصاصات طاقتها الحركية و سقطت على الأرض.
انهارت مينامي تماما على ركبتيها.
"مينامي-سان! هل أنت بخير!؟"
بدلا من حاجز مينامي، الذي فقد فعاليته، بنى مينورو درعا قويا مضادا للأجسام و مقاوما للحرارة و الموجات الكهرومغناطيسية. حتى الضوء لم يخترق داخل هذا الحاجز، لهذا أطلق مينورو مصدر ضوء على شكل بلازما ضعيفة أشرقت، لكنها لم تحترق. نزل مينورو على ركبة واحدة بجانب مينامي و أمسك كتفها بيده لدعمها.
في البداية مد يده ليهز كتفها، لكنه في اللحظة الأخيرة فكر في الأمر بشكل أفضل.
ظهرت ابتسامة مينامي على وجهها، مشوهة بالألم.
"أنا بخير."
قال صوت مينامي المتقطع إنها، على العكس، بعيدة كل البعد عن أن تكون بخير.
**المترجم: للتذكير، منطقة الحساب السحري لدى مينامي تضررت بعد أن أوقفت سحر {قنبلة الضباب}، لهذا لا يجب أن تستعمل السحر**
"كل شيء … حدث…. فجأة. أنا… فقط… لم… أستطع… ضبط … القوة."
"كفى! لا تقولي شيئا أكثر من هذا!"
مينورو عانق مينامي بكلتا يديه دون وعي.
وجهه شاحب مثل وجه مينامي.
تذكر مينورو مرة أخرى أن استخدام السحر يقصّر من عمر مينامي.
اختطفها على وجه التحديد لهذا السبب.
لم يرغب في موت مينامي، لهذا تخلى عن إنسانيته بنفسه و اقترح على مينامي أن تفعل الشيء نفسه.
و على الرغم من كل هذا …
بسبب إهماله …
أُجبرت مينامي على استخدام السحر.
الآن لم يهتم بهجمات الأعداء الذين وصلوا حديثا، و لا باتصال ريموند العقلي. رفض كل هذا و عانق مينامي بإحكام.
انتهت المعركة بعد 20 دقيقة.
بعد أن قام مينورو بتحييد طاردي الأرواح الشريرة، سمح هذا إلى زوي سبيكا بإظهار قدراتها القتالية الحقيقية. إنها، بعد كل شيء، تنتمي إلى نجوم الدرجة الأولى، الأعلى في "النجوم"، أقوى وحدة سحرة في الـUSNA. قامت لوحدها بتحييد ما يقرب من نصف فرقة الهجوم.
عندما قُتل القائد المتعصب، فقد النصف المتبقي من الأعداء رغبتهم في مواصلة المعركة. لم يبدأ طاقم كورال أيضا في الإنتقام لرفاقهم القتلى، و قبلوا استسلام العدو، لهذا في النهاية لم تنتهي المعركة بالتدمير الكامل لأحد الطرفين.
لكن…
تلقى مينورو و مينامي المساعدة بعد ساعة واحدة فقط من نهاية المعركة.
"… مينورو. كيف حال حبيبتك؟"
"لقد مر الألم، هي الآن نائمة بسلام. يبدو أن الدواء الذي تم إعطاؤه لها يعمل."
مباشرة بعد انتهاء المعركة، تم رفع الحظر المفروض على نزول طاقم كورال على الشاطئ. كما سُمح إلى مينورو بالنزول من السفينة، و تم نقل مينامي إلى المركز الطبي للقاعدة. قضى مينورو بعض الوقت بالقرب من مينامي، و جلس الآن على الرصيف ينظر إلى البحر المسائي.
"أنا أرى…"
قال ريموند هذا فقط، لم يستطع النطق بالكلمات التالية.
"… إنها غلطتي."
جلس مينورو و ذراعيه حول ركبتيه و انحنى برأسه.
"أنا الذي تركتها تستخدم السحر …"
"لا… إنها ليست غلطتك. من سيظن أنه في قاعدة أمريكية، سيهاجم الجنود الأمريكيون بعضهم البعض… من المستحيل التنبؤ بهذا."
"لقد اعتذرت الملازمة سبيكا بالفعل عن هذا."
قالت: "سنفعل كل ما في وسعنا لعلاج مينامي-سان التي عانت من الصراع الداخلي في بلدنا".
أظهر وجه مينورو ابتسامة باهتة تستنكر الذات.
"لكن على حد علمي، أعرف أن هناك طريقة واحدة فقط لعلاجها …"
"إذن …!"
رفع ريموند صوته.
"في مثل هذه الحالة، حان الوقت للتوقف عن أن كونك مترددا للغاية! مينورو، عليك أن تفعل هذا!"
رفع مينورو رأسه و نظر إلى عيني ريموند الواقف بجانبه.
توتر ريموند بشكل لا إرادي، اشتعلت أنفاسه.
في عيني مينورو، رأى شعورا بالعجز يقترب من اليأس.
"لن أجبرها. حتى ترغب هي نفسها، لن أجعلها تصبح مثلنا."
"لكن بعد كل شيء … أنت فقط …!"
"لقد وعدتها. أنني لن أجبرها."
تمتم مينورو بصوت مثل صوت رجل عجوز فقد الرغبة في مواصلة العيش.
لم يستطع ريموند الوقوف إلا بصمت، لا يعرف كيف يجيب.
◊ ◊ ◊
18 يوليو، الساعة 8:55 مساء.
تاركا ميوكي في المنزل و لينا معها كحارسة، زار تاتسويا لوحده معبد كيوتشوجي.
لكنه لم يندفع فجأة إلى هناك دون دعوة. ذهب تاتسويا هناك بالفعل اليوم في الساعة العاشرة صباحا و طلب من ياكومو ترتيب اجتماع مع تودو أوبا. قاتل الإثنان ضد بعضهما البعض بجدية منذ أسبوع تقريبا، لكنهما افترقا في النهاية كأن شيئا لم يحدث. في حوالي الظهر، أجرى ياكومو اتصالا مع تاتسويا في المنزل و قال إن الإجتماع في الساعة التاسعة مساء اليوم.
متدرب ياكومو قاد تاتسويا إلى الغرفة الجانبية البعيدة. انتظر هناك لمدة خمس دقائق. بالضبط في الساعة التاسعة مساء، ياكومو أحضر تودو أوبا، الذي أخذ المكان الرئيسي.
**المترجم: المكان الرئيسي هو "على رأس الطاولة"، لكن بما أنهم يجلسون على الأرض، "المكان الرئيسي" هو نفسه تقريبا لكن بدون طاولة**
"أعتذر بصدق عن دعوتك اليوم."
"انسى هذه الشكليات. يوتسوبا تاتسويا، ارفع رأسك."
رفع تاتسويا رأسه المنحني بطاعة. على الرغم من منتصف الصيف، ارتدى تودو بدلة عالية الجودة مماثلة لتلك التي ارتداها في اجتماعهما السابق.
"يبدو أنك تريد اليوم أن تطلب مني شيئا ما. لا تخجل، تكلم."
"شكرا لك، سأتبع اقتراحك و أصل إلى الموضوع على الفور. طلبي يتعلق أيضا بالتزامي لك يا صاحب السعادة لأكون رادعا لجيوش البلدان الأخرى. هل يمكنك أن ترتب لي إمكانية استخدام القوة العسكرية بشكل قانوني، حتى لو تركت الكتيبة 101 المستقلة المجهزة بالسحر و فقدت وضع الضابط الخاص؟"
دون خجل، أعرب تاتسويا على الفور عن طلبه إلى تودو.
لم يغضب تودو، بل على العكس، ابتسم باهتمام.
"اعتقدت أن الطلب سيكون حول طلب وايت كورتيس."
"يبدو لي أنه من الأفضل أن تتحدث رئيسة العائلة معك حول هذه المسألة، و ليس أنا."
"همم…"
تودو لا يزال ينظر إلى تاتسويا بابتسامة.
"نعم، لقد استشارتني. و فيما يتعلق بمسألة طلب التعاون من آشا شاندراسيخار أيضا."
"إذن أنت على دراية بالفعل؟"
رد تاتسويا على استفزاز تودو بوجه غير مبال.
"جيد."
لم يعتبر تودو مرة أخرى سلوك تاتسويا مشكلة.
"إذا ليس من الممكن استخدام قوتك بحرية، فإن هذا سيضعف دفاع بلادنا."
أومأ تودو برأسه و شبك ذراعيه على صدره.
"سلطتي في العالم الحديث لا تعبر عن نفسها علانية. من الصعب بالنسبة لي منح مثل هذه الإمتيازات الخاصة رسميا لشخص واحد. لكن…"
رفع تودو يديه عن صدره.
"… يمكنني أن أرتب لك أنه بعد حدوث شيء ما بالفعل، لن يتم اتهامك بارتكاب جريمة."
"هل لي أن أطلب منك هذا؟"
"تستطيع."
انحنى تاتسويا و لمست جبهته حصير التاتامي.
"لكن لماذا أنت على خلاف مع سايكي؟"
تودو سأل تاتسويا بنبرة إغاظة أثناء النظر إليه.
"لا يبدو أن صاحبة السعادة سايكي تحب حقيقة أن عائلتنا تؤوي أنجلينا كودو شيلدز."
أجاب تاتسويا و نهض من انحناءته.
"أنت الذي تؤوي أنجي سيريوس، و ليست عائلة يوتسوبا."
"أنا …"
في تلك اللحظة، استخدم تاتسويا مرة أخرى "أنا" المعروفة بدلا من "أنا" الرسمية.
"… أعتقد أنها ليست أنجي سيريوس بعد الآن."
"نجاح باهر."
"هاه."
ليس فقط تودو، لكن حتى ياكومو، الصامت حتى الآن، أصدر صوتا.
"ليس "آمل"، لكن "أعتقد" …؟"
ياكومو مبتسما، سأل تاتسويا.
"نعم. سيكون الأمر هكذا بغض النظر عن نواياي."
"هاهاها. آمل أن يكون الأمر هكذا."
ياكومو لا يزال يضحك، لكن تودو استعاد وجهه الجاد.
"بعد وفاة كودو، بقيت سايكي بطعم عاطفي غير سار. ربما أثر هذا عليها أيضا."
ومض تعبير على وجه تاتسويا، مما يدل على أن هذه مفاجأة له. أشار تودو إلى أن سايكي لا تحسب المكاسب الدبلوماسية فقط، يبدو أن وفاة كودو ريتسو حفرت أعمق بكثير.
"لكن قطع العلاقة بينك و بين سايكي مفيد لبلدنا. لا ينبغي وضع قوتك تحت سيطرة ضابطة عسكرية واحدة فقط."
لم يعرف تاتسويا كيف يتفاعل مع هذا، قرر أن يقوم بانحناءة مهذبة و خفيفة.
"أنا أفهم الوضع."
يبدو أن تودو لم يهتم برد الفعل.
"كما قلت سابقا، يمكنك طلب مني الحق في القيام بأعمال عدائية. و أنت سوف تحمي بلدنا بالطريقة الصحيحة في اللحظة التي أنت ستقرر فيها أنك الشخص الذي يجب عليه أن يقوم بهذا."
"كما تشاء."
أحنى تاتسويا جبهته إلى الأرض مرة أخرى.
من الأعلى، سُمعت كلمات تودو مرة أخرى.
"يمكنك قبول عرض وايت كورتيس. لن يحب السياسيون و أصحاب السلطة هذا، لكن إطلاق سراح بنجامين لويز من السجن مناسب تماما لإظهار قوتك للجميع. لكن عليك استبعاد التدمير الكامل لسجن ميدواي من حساباتك. تجاوز الجرعة المناسبة من الدواء يحوله إلى سم."
من الواضح أن تودو وضع في اعتباره الحاجة إلى الإحتواء العسكري لجيش الـUSNA.
من شبه المؤكد أنه غير راض عن الهجوم على جزيرة مياكي.
بالتفكير في هذا، أجاب تاتسويا، الذي استمر في الجلوس على جبهته على الأرض:
"أنا أفهم."
"أثناء إنقاذ ساكوراي مينامي، ليس عليك التفكير في الضرر الذي ستلحقه بالجيش الأمريكي إلى أن يصبح كبيرا جدا. و المحو الكامل لقاعدة بيرل و هيرمس من على وجه الأرض ليس ضروريا، لكنني لا أمانع في الضرر الناجم عن غرق حاملة طائرات أو اثنتين."
"أود أن أنهي كل شيء بهدوء وسلام قدر الإمكان."
"هذا سيفي بالغرض أيضا. لكن لدي شرط واحد…. يمكنك رفع رأسك."
"ماذا؟"
قال تاتسويا و استقام ببطء.
لم يتصرف تودو هنا بصبر، عبر على الفور عن أفكاره.
"لا تقم بإعادة كودو مينورو إلى البلاد."
"هل تقصد أنني لا يجب أن أقتله؟"
في ذلك المساء، سمع تاتسويا من ياكومو أن تودو و "زملائه" عرضة لردود الفعل الحساسة تجاه جميع الأرواح الشريرة اللاإنسانية. عند سماعه عن هذا "الشرط"، توقع أنه سيطلب منه تدمير الطفيليات.
"هذا غير ضروري. ما يحدث في أمريكا يجب أن يتعامل معه الأمريكيون."
"أنا أفهم."
أدرك تاتسويا أنه بالنسبة إلى تودو، يكفي أن المخلوقات الشيطانية ببساطة لن تتواجد في اليابان.
قدرات مينورو أيضا ذات قيمة كبيرة، لكن بالنسبة إلى تاتسويا، عودة مينامي هي الأولوية الأعلى. لم يستطع أن يتعارض مع الشروط التي وضعها تودو.
"سأرتب لك أيضا مغادرة البلاد. أنت تريد أن تقلق بشأن أي اتهامات مملة بمغادرة البلاد سرا، أليس كذلك؟"
"… شكرا لك."
لم يتوقع تاتسويا أن يُظهر تودو مثل هذا الحماس للتعاون.
إذا ترك قوات الدفاع الذاتي، فهناك حقا احتمال أن يتم إلقاء اللوم عليه بشدة على الأعمال غير القانونية التي سبق أن تم غض الطرف عنها.
عمله الحالي في المقام الأول هو خروج سري من البلاد. لكن تاتسويا مستعد لمثل هذا الخطر الحتمي.
"ياكومو."
نادى تودو على ياكومو و التفت إليه.
"تاتسويا-كن، ها أنت ذا."
اقترب ياكومو من تاتسويا و أخذ حزمة زرقاء داكنة مسطحة من جيبه.
بعد أن تلقى هذه الحزمة في يديه، سأل تاتسويا بلمحة ياكومو عما إذا يمكنه فتحها.
"يمكنك أن تفتح و ترى."
قال تودو.
"حسنا."
داخل حزمة الحرير الأزرق الداكن هناك جواز سفر رسمي مع ختم يسمح بالخروج من البلاد.
سبب المغادرة المشار إليه في جواز السفر هو التعاون مع الـUSNA في مجال التكنولوجيا. أي أن تاتسويا سيذهب مؤقتا إلى الـUSNA كمتخصص تقني في الهندسة السحرية.
لم يستطع تاتسويا إخفاء دهشته. عند رؤية وجهه، ابتسم تودو و ياكومو بارتياح.
"هذا ما اقترحه ياكومو. يمكنك أن تأخذ هذا كاعتذار عن حقيقة أنه تدخل في عملك مؤخرا."
"على الرغم من أنني أزعجتك ليس حسب تقديري… حسنا، هذا ما عليه الأمر."
بغض النظر عن التدخل و الإعتذار عنه، و بغض النظر عن تفاصيل هذا الفعل و أسبابه، بالنسبة إلى تاتسويا، أصبح هذا التدخل بالتأكيد شيئا مفيدا.
انحنى تاتسويا بأدب امتنانا للمساعدة.