الأحد 14 يوليو. الساعة التاسعة صباحا. كما هو مخطط له، طار الكولونيل كازاما إلى جزيرة إيوو.
ذهبت مساعدة كازاما، الملازمة الأولى فوجيباياشي، إلى نارا لحضور جنازة جدها كودو ريتسو. مرافق كازاما اليوم هو الرائد ياناغي و العديد من صغار الضباط و الجنود من الكتيبة المستقلة المجهزة بالسحر.
كما معه اثنان آخران من "زملائه في الرحلة" – جاسمين ويليامز و جيمس ج. جونسون، السحرة المقاتلين من أستراليا. في ربيع هذا العام، تم القبض عليهما متلبسين لمحاولتهما ارتكاب أعمال تخريب في أوكيناوا، و حتى يوم أمس تم سجنهما في سجن عسكري (ليس في سجن أسرى الحرب، لكن في السجن الذي يحتوي على جنود العدو الذين لا يعتبرون أسرى حرب). مهمة كازاما هي تسليم هذين الإثنين إلى ممثل الجيش الأسترالي، الذي سيصل إلى جزيرة إيوو.
تم إبلاغ جاسمين ويليامز و جيمس ج. جونسون بأنه سيتم إطلاق سراحهما.
لقد فوجئ كلاهما للغاية، لكنهما لم يفكرا حتى في الشك في خدعة. لهذا تصرفا بطاعة.
(آمل أن تنتهي مهمة اليوم دون وقوع حوادث.) فكّر كازاما في هذا و أمر مرة أخرى مرؤوسيه على متن الطائرة بمراقبتهما.
◊ ◊ ◊
في مكان آخر، بعد حوالي 30 دقيقة من رحيل كازاما.
استقل تاتسويا مع ميوكي و لينا طائرة هليكوبتر مع هيوغو كطيار.
هدفهم هو توفير الوسائل لملاحقة و إنقاذ مينامي. على وجه الخصوص، أرادوا التحقق من كيفية التقدم المحرز في تطوير السيارة الهوائية ذات الأربعة مقاعد و القادرة على الطيران إلى جزر هاواي الشمالية الغربية.
لم يقرر تاتسويا بعد ما إذا ينبغي أن يطير مباشرة إلى جزيرة ميدواي و جزيرة بيرل و هيرمس المرجانية بسيارة هوائية. رحلة كاملة ذهابا و إيابا في سيارة هوائية ستكون إجراء متطرفا إلى حد ما. بدا من الغباء الإنضمام إلى المعركة مباشرة بعد الطيران أكثر من أربعة آلاف كيلومتر. حتى فكرة اختطاف سفينة حربية تابعة لجيش الـUSNA بدت إلى تاتسويا أكثر واقعية.
طار تاتسويا إلى جزيرة مياكي، واضعا في بملك خطة قد يضطر إلى جذب أطراف ثالثة إليها.
◊ ◊ ◊
في الوقت نفسه، اقتربت حاملة طائرات من جزيرة إيوو من الغرب. هذه السفينة ليست تابعة للجيش الأسترالي. إنها حاملة طائرات تابعة للبحرية البريطانية.
قبل حوالي ساعة من وصول حاملة الطائرات إلى جزيرة إيوو، اقتربت طائرة نقل صغيرة تفوق سرعتها سرعة الصوت من حاملة الطائرات. هذه الطائرة تابعة أيضا للجيش البريطاني. هبطت الطائرة المقتربة على سطح الزاوية لحاملة الطائرات.
◊ ◊ ◊
عندما اقتربت طائرة من جزيرة مياكي من الغرب، في تلك اللحظة، وصلت طائرة محلية – طائرة رجال أعمال حلقت من مطار فوكوكا الدولي.
هبطت هذه الطائرة النفاثة الصغيرة في مطار جزيرة مياكي قبل وقت قصير من وصول تاتسويا.
◊ ◊ ◊
وصلت طائرة الهليكوبتر التي على متنها تاتسويا و ميوكي و لينا إلى جزيرة مياكي في بداية الساعة الحادية عشرة من الصباح. وصلوا في الوقت المحدد، حيث أنه تم الإعلان عن الزيارة مسبقا، لهذا لم يضطروا إلى انتظار سيارة لمقابلتهم عند هبوطهم. لكن السيارة التي أخذتهم قادتهم إلى مكان مختلف بدلا من المكان المخطط له.
بدلا من القيادة إلى مباني الأبحاث في الجزء الشرقي من الجزيرة، توجهت السيارة إلى المباني على طول الساحل الغربي، و التي تضم الموظفين الإداريين لسجن السحرة.
تم نقلهم إلى المكتب السابق لرئيس السجن. في هذه الغرفة التي تم تحويلها إلى ديكور داخلي فاخر من أعلى مستوى، وجدوا يوتسوبا مايا، رئيسة عائلة يوتسوبا، في انتظارهم. تجلس على الأريكة، و خلفها، كالعادة، وقف هاياما.
استدارت ميوكي بشكل لا إرادي و نظرت إلى هيوغو الذي يرافقهم. لكنه هز رأسه بالكاد بنظرة على وجهه تقول "لم أعرف عن هذا".
من الواضح أنه لم يتم إبلاغه أيضا بأن مايا ستأتي إلى جزيرة مياكي.
على أي حال، المفاجأة هنا لن تساعد. أولا، قرر تاتسويا تحية مايا. حذت ميوكي حذوه. دخلت لينا في حيرة مما يجب القيام به، لكنها في النهاية اختارت انحناءة صامتة.
دعتهم مايا للجلوس، جلس تاتسويا على الطرف الأيمن من الأريكة ذات الثلاثة مقاعد. إنه المكان الذي يقابل مايا مباشرة، التي تجلس إلى اليسار على واحدة من أريكتين فرديتين، على الجانب الآخر عبر الطاولة. بالقرب من تاتسويا، في منتصف الأريكة، جلست ميوكي، و بعدها، على الطرف الآخر من الأريكة من تاتسويا، جلست لينا.
"آسفة على هذه المفاجأة. زيارة مختبر الأبحاث يجب أن تنتظر بعض الشيء."
من هذه الكلمات، من الواضح أن مايا أتت إلى جزيرة مياكي ليس عن طريق الصدفة. بعد فحص جدول تاتسويا، اختارت اللحظة المناسبة.
في السابق، هذا يعني إظهار أعلى درجة من اليقظة. لكن تاتسويا الحالي ليس متوترا بشكل خاص في مثل هذه الحالة. يمكن للعدو أن يصبح حليفا، و الحليف أن يصبح عدوا. مفهوم "العلاقات المتقلبة" لا يحدث فقط في العلاقات الرومانسية بين الرجل و المرأة. عدو الأمس، اليوم سيصبح صديقا، و صديق اليوم، غدا سيصبح عدوا. كما تاتسويا أخبر هونوكا في المستشفى يوم أمس، عائلة يوتسوبا، التي اعتبرها عدوا له في السابق، لم تعد عدوا له.
"لا مشكلة. هل يمكنك إخبارنا عن العمل الذي أتيت من أجله؟"
"بالتأكيد. الضيوف الذين جاءوا من أماكن بعيدة ينتظرون بالفعل."
(أوه؟) فكّر تاتسويا عندما سمع الجواب. من كلماتها، فهم أن هؤلاء ليسوا ضيوفها، بل ضيوفه. ليس من الضروري القول إن تاتسويا ليس على علم بأي ضيوف مسبقا.
"بالأمس لم أستطع التحدث عنهم."
من شرح مايا التالي، حول تاتسويا انتباهه عن أفكاره.
ليس هناك جدوى من تخمين من هم هؤلاء الضيوف. على أي حال، سوف يلتقي بهم قريبا. بالحكم بهذه الطريقة، عاد تاتسويا إلى التركيز على المحادثة مع مايا.
"لكن أولا، أريد أن أوضح شيئا آخر."
"ماذا بالضبط؟"
"تاتسويا-سان، ربما لا ينبغي أن أسأل عن هذا، لكن… ماذا تنوي أن تفعل في المستقبل القريب؟"
إنه سؤال مجرد إلى حد ما، لكن تاتسويا لم يرتبك.
"سأعيد مينامي."
"أنا أرى… هل تعرف أين مينامي-تشان الآن؟"
"نعم. سفينة نقل على متنها مينامي المختطفة تتجه حاليا نحو جزر هاواي الشمالية الغربية."
"و كيف تنوي الوصول إلى هذا المكان؟"
"ما زلت أفكر في هذه المسألة."
"أنا أرى… تاتسويا-سان."
تغير وجه مايا إلى وجه رئيسة العائلة.
"انتظر يومين أو ثلاثة أيام."
"…هل يمكنك أن تقولي لماذا؟"
سأل تاتسويا عن أسباب هذا الطلب من مايا.
"عندما أحصل على أخبار، سواء جيدة أو سيئة، سأبلغك بها بالتأكيد دون إخفاء أي شيء."
لم تجب مايا على سؤال تاتسويا. لكن ليس فقط تاتسويا، لكن ميوكي و لينا أيضا أدركتا أنها على وشك القيام بشيء ما.
"فهمت. سأتبع طلبك."
انحنى تاتسويا إلى مايا، معربا عن موافقته.
◊ ◊ ◊
ذهب تاتسويا، مع ميوكي و هيوغو، إلى غرفة استقبال تقع في نفس المبنى. الشخص الذي وجههم هي تسوتسومي كوتونا. وصية و عروس شيباتا كاتسوشيغي، وريث لقب رئيس عائلة شيباتا، واحدة من العائلات الفرعية في عشيرة يوتسوبا.
بقيت لينا في مكتب المدير (السابق)، عندما أخبرتها مايا، "نحن بحاجة إلى التحدث". و عندما تنتهي المحادثة مع مايا، ستجتمع لينا مرة أخرى مع البقية.
طرقت كوتونا الباب الأمامي. أجاب الطرف الآخر من الجانب الآخر بسرعة إلى حد ما.
"كاتسوشيغي-سان. أحضرت تاتسويا-سان و ميوكي-سان."
بشكل أكثر تحديدا، هيوغو لا يزال مع تاتسويا و ميوكي. لكن كاتسوشيغي… بتعبير أدق، الضيوف ينتظرون تاتسويا فقط. لا يمكن تجاهل ميوكي، وريثة لقب رئيسة عائلة يوتسوبا، لكن حقيقة أن هيوغو ليس محسوبا بين أولئك الذين وصلوا لا يمكن وصفها بالغطرسة و اللامبالاة.
"تفضلوا."
نهض كاتسوشيغي و قاد تاتسويا و الآخرين إلى الأريكة. أمام الأريكة ذات الثلاثة مقاعد، توجد هناك امرأة ذات بشرة داكنة و ميزات محددة، يفترض أنها تبلغ بين 40 و 45 سنة. و خلفها وقفت امرأة جميلة طويلة و نحيلة ذات بشرة بلون الكاكاو بدت تبلغ من العمر بين 20 و 25 سنة.
المرأة، التي بدت أكبر سنا، يعرفها تاتسويا.
"الدكتورة آشا شاندراسيخار…؟"
إنها الشخصية الرائدة في بلدها في مجال الهندسة السحرية، و أيضا أستاذة في جامعة حيدر أباد، الواقعة في جنوب وسط الهند السابق، و مركز تطوير السحر في الإتحاد الهندي الفارسي. إنها مطورة سحر الدرجة الإستراتيجية {انفجار آغني} (انفجار الملك آغني).
"ما الذي تفعله واحدة من كبار شخصيات الإتحاد الهندي الفارسي هنا؟"
دون إظهار شكوكه ظاهريا، ذهب تاتسويا إلى شاندراسيخار. مشت ميوكي و وقفت بجانبه، و هيوغو خلف ميوكي.
"بروفسورة. هذا هو شيبا تاتسويا، و بجانبه شيبا ميوكي."
أولا، كاتسوشيغي قدّم تاتسويا و ميوكي إلى الدكتورة شاندراسيخار. و بدون أي توقف، نظر إلى تاتسويا و ميوكي، و تابع:
"تاتسويا-كن، ميوكي-سان. هذه بروفسورة في جامعة حيدر أباد في الإتحاد الهندي الفارسي، آشا شاندراسيخار."
"يشرفني أن ألتقي بك. اسمي شيبا تاتسويا. لقد سمعت بالفعل اسمك الشهير."
"أنا سعيدة أيضا لرؤيتك. اسمي آشا شاندراسيخار."
مدت شاندراسيخار يدها. ضغط تاتسويا عليها بعناية.
"اسمي شيبا ميوكي. تشرفت بلقائك."
"يسعدني أن ألتقي بك أيضا، أيتها الوريثة الجميلة شخصيا من عائلة يوتسوبا الشهيرة."
بعد التأكد من أن ميوكي و شاندراسيخار تصافحتا أيضا، كاتسوشيغي دعا الثلاثة إلى لجلوس.
المرأة التي تقف خلف شاندراسيخار لم تتزحزح. حتى بدون تفسير، من الواضح أنها حارسة شاندراسيخار.
بنظرة سريعة واحدة عليها، لم يستطع تاتسويا تحديد هويتها. لكن شاندراسيخار نفسها كشفت عن هويتها.
قاطعت شاندراسيخار جلوسها في منتصف الطريق، و عادت إلى الوراء. لكن تاتسويا و ميوكي لم يجلسا، انتظرا بأدب أن يجلس الكبار أولا.
"اسمها …"
بعد قول هذا، أعادت نظرتها إلى تاتسويا.
"آريا كريشنا شاستري. إنها حارستي الشخصية و ساحرة من الدرجة الإستراتيجية غير معلنة. لقد تعلمت مؤخرا سحر {انفجار آغني} في مارس من هذا العام."
وسّعت ميوكي عينيها و حبست أنفاسها.
"اسمي شيبا تاتسويا."
دون رفع الحاجب، قدم تاتسويا نفسه إلى آريا و انحنى قليلا.
انحنت آريا بصمت إلى تاتسويا بانحناءة خفيفة مماثلة.
جلست شاندراسيخار بابتسامة على الأريكة.
بعدها، جلس تاتسويا و ميوكي على الأريكة المقابلة. جلس كاتسوشيغي على كرسي جانبي بينما وقفت كوتونا خلفه.
بدأت المحادثة بين تاتسويا و شاندراسيخار.
◊ ◊ ◊
وقف هاياما خلف مايا في انتظار الأوامر، و خلف لينا ليس هناك حلفاء.
الأمر بالنسبة لها كما لو أنها وحدها بدون مساعدة في ساحة المعركة.
بالإضافة إلى هذا، خصمها هي ساحرة معروفة بألقاب "ملكة شياطين الشرق الأقصى" و "ملكة الليل". لكن لينا هي أيضا واحدة من أقوى السحرة في العالم، كونها ساحرة من الدرجة الإستراتيجية. لكن ترددت شائعات بأن مايا مستخدمة لسحر "تتجاوز قوته سحر الدرجة الإستراتيجية في معركة فردية" و الذي "من المستحيل الدفاع عن نفسك ضده". أدركت لينا بالفعل أن مايا ليس عدوها، لكنها في هذه الحالة لم تستطع إلا أن تتوتر.
"هل أنت معتادة بالفعل على العيش في اليابان؟ أنت الآن في وضع مختلف قليلا عن الشتاء الماضي، عندما أتيت إلى هنا، أليس كذلك؟"
مايا التي تحدثت إليها أولا قدمت وجها ودودا.
"كل شيء على ما يرام. ميوكي و تاتسويا لطيفان معي حقا."
شجعت لينا نفسها بأفكار "لا تخافي" و "لا داعي للحذر المفرط"، أجابت بابتسامة على وجهها.
"أنا ممتنة جدا لأنك تعهدت بحراسة ميوكي-سان."
"أنا أيضا ممتن جدا لأنك ساعدتني في الحصول على مأوى."
"أنا أرى…"
من مكان ما، أخرج هاياما كوبين من الشاي، و وضعهما على طاولة منخفضة. وضع كوب من الشاي أمام مايا، و وضع كوبا من الشاي المثلج أمام لينا.
"هل يناسبك الشاي الأسود المثلج؟"
"نعم، شكرا لك."
امتصت لينا على الفور من القشة. دون أي دوافع خفية. إنها عطشانة فقط من المجهود.
في الواقع، الشاي الأسود العادي ليس مدرجا في قائمة لينا للمشروبات المفضلة، لكنها شربت بهدوء الشاي المثلج الذي أعده هاياما بدون حليب أو شراب. ليس لأنه ليس مريرا، لكن لأنها لم تهتم الآن. في مثل هذه الظروف، على العكس، يبدو أن طعمه جيد بما فيه الكفاية.
خفف المشروب اللذيذ من توترها قليلا و استرخت.
بالطبع، هذه خدعة مايا النفسية.
"أريدك أن تستمري في مرافقة ميوكي-سان لأطول فترة ممكنة، لكن …"
عند سماع كلمات مايا، لم تبصق لينا الشاي في مفاجأة، بل على العكس، ابتلعته.
لحسن الحظ، لم يدخل الشاي إلى الجهاز التنفسي، لهذا لم تبدأ في السعال.
لكنها احتاجت إلى التقاط أنفاسها قبل أن تتمكن من إعطاء إجابة.
"أتساءل ما الذي تخططين يا شيلدز-سان للقيام به في المستقبل؟ هل ستعودين إلى أمريكا؟ أم ستبقين في اليابان؟"
فجأة واجهت سؤالا صعبا. هذا السؤال يزعجها منذ فترة طويلة بالفعل، على الرغم من أنها تعرضت الآن لمثل هذا الضغط.
"… في فبراير الماضي، قال تاتسويا إنه سيساعدني إذا أردت مغادرة النجوم."
أظهرت مايا مفاجأة بتوسيع عينيها قليلا. إنه القليل من تمثيلها، لكنها أيضا فوجئت حقا. لم تسمع بشيء من هذا القبيل قبل هذه المحادثة.
"في ذلك الوقت، أجبته" لا أعتقد أنني أريد ترك النجوم". لكن الآن …"
"هل تريدين تركهم؟"
"لا أعرف. بتعبير أدق، أنا مرتبكة و لا يمكنني اتخاذ قرار."
كما لو من أجل جمع أفكارها، خفضت لينا عينيها إلى يديها اللتان تضعهما على حضنها.
"أنا لا أكره أمريكا. حتى الآن، لا يزال لدي مشاعر وطنية تجاه أمريكا. لكن هل وطني يحتاجني حقا…"
تذكرت لينا اليوم الذي اضطرت فيه للهروب من مقر النجوم، ارتجف صوتها.
"مثل هذه القضايا لا يمكن حلها بسهولة. ليس عليك التسرع في اتخاذ قرار نهائي."
مايا أراحت لينا بوجه لطيف (ظاهريا) مليء بالحب.
"…شكرا جزيلا."
"إذا أردت يا شيلدز-سان أن تصبحي مواطنة يابانية في المستقبل، فيمكنني اتخاذ الترتيبات بسرعة. شيلدز-سان، إذا أصبحت طفلة بالتبني في اليابان، هل هناك أي شخص يمكنه الإعتراض على هذا؟"
"لا… لم أرى والديّ أبدا منذ انضمامي إلى الجيش."
"أنت لم تتحدثي معهما على الهاتف أيضا؟"
"لم يتواصلا معي لا عبر الهاتف أو الرسائل."
لينا أيضا غير محظوظة بعض الشيء مع عائلتها. كما لو يعتبرون ميزاتها السحرية العالية حقا شيئا شريرا، فضّل أقاربها، القريبون و البعيدون، البقاء على مسافة منها حتى قبل أن يتم نقلها إلى الجيش. أيضا، أصبح مظهرها الجميل بشكل مذهل أحد الأسباب التي جعلت الروابط العائلية غير موجودة عمليا.
لكن على الرغم من كل هذا، عندما أصبحت تبلغ من العمر 10 سنوات، لاحظها الجيش. بعد هذا مباشرة تقريبا، تولى الجيش حضانتها، و منذ تلك اللحظة، لم يأتي والداها تقريبا لمقابلتها. إنه سلوك غير حساس إلى حد ما من والديها. على الرغم من أنه ربما للجيش والحكومة يد في هذا دون علم لينا.
… على سبيل المثال، لسبب أن هذا جزء من سياسة إخفاء هوية ساحرة من الدرجة الإستراتيجية معترف بها رسميا من قبل الدولة.
"أنا أرى، هذا ما حدث … آسفة للتطرق إلى مثل هذا الموضوع المؤلم."
بعد سماع كلام لينا، أدركت مايا مدى صعوبة علاقتها بوالديها. لهذا تحدثت معها بصوت مليئ بالتعاطف.
"لا بأس. حول هذه المسألة، تقرر كل شيء بالفعل. لهذا ليس هناك من يعارض إذا تبناني أحد ما."
"أنا أرى. كما قلت من قبل، يمكنك الإتصال بي بخصوص هذا في أي وقت."
"حسنا."
انحنت لينا إلى مايا، دون أن تنهض من الأريكة.
◊ ◊ ◊
"سيدي، ما رأيك في الوضع الحالي للسحرة؟"
شاندراسيخار سألت تاتسويا.
في هذه المحادثة، تم إنشاء هذه الطرق في خطاب بعضهم البعض: تاتسويا – "سيد" و ميوكي – "آنسة" و شاندراسيخار – "دكتورة".
"بشكل أكثر تحديدا، أعني وسائل السيطرة على السحرة من قبل حكومة كل بلد."
فكر تاتسويا للحظة و أجاب:
"إذا نظرنا من وجهة نظر الحكومة، ألا تعمل هذه الإجراءات كما ينبغي؟"
بالضبط "كما ينبغي". لكن هذا مع التحفظ بأنه "من وجهة نظر الحكومة".
فهمت شاندراسيخار بشكل صحيح أفكار تاتسويا.
"حسنا. لكن حكومة أي بلد، حتى مثل الإتحاد السوفيتي الجديد و التحالف الأسيوي العظيم، ستعتبر دائما أن السيطرة على السحرة ليست كافية."
"ربما."
وافق تاتسويا على كلمات شاندراسيخار، أومأ برأسه قليلا.
"و من وجهة نظر السحرة، هذا شيء غير مقبول على الإطلاق."
"…"
امتنع تاتسويا عن التعليق هذه المرة.
هذا لم يزعج الدكتورة شاندراسيخار، استمرت في شرح نظريتها.
"في المجتمع الحديث، يتم إهمال حريات و حقوق الإنسان الخاصة بالسحرة. حتى حقوق الإنسان الأساسية، التي يجب أن تكون مقدسة و محمية حتى في مجتمع ديمقراطي، لا يُعترف بها على أنها ملك للسحرة. أو أنها محدودة بسهولة و يتم انتهاكها. استخدام السحرة للأغراض العسكرية هو مجال تطبيقهم، و الذي يعكس بوضوح هذا الوضع. على سبيل المثال، في البلدان التي تم فيها إلغاء التجنيد للخدمة العسكرية ككل، يبقى التجنيد الإلزامي للسحرة. بالمقارنة مع غير السحرة، يتم التعامل مع السحرة بتمييز واضح."
فوجئ تاتسويا بسماع خطاب شاندراسيخار الناري.
بعد كل شيء، إنها عالمة طورت ليس فقط سحر {انفجار آغني}، لكن أيضا العديد من أنواع السحر الأخرى للإستخدام العسكري، مما جعل السحرة مفيدين للحكومة.
شاندراسيخار نفسها هي أيضا ساحرة، لكن قوتها السحرية ضعيفة لدرجة أنها غير مناسبة كمقاتلة. أي أنها ليست واحدة من السحرة الذين تستخدمهم الحكومة، بل على العكس، هي شخص من نفس الحكومة التي تستخدم السحرة. على الأقل، هذا ما يبدو عليه الأمر.
"من ناحية أخرى، يصر المواطنون الذين ليسوا سحرة على أن السحرة هم "المخلوقات الخطرة" التي لديها القدرة على قتل الناس العاديين حتى بدون أسلحة، و بالتالي يجب تقييد حريتهم بشكل أكبر."
"لكن جزءا صغيرا فقط من مناهضي السحرة يتصرفون بهذه الطريقة، أليس كذلك؟"
قاطعتها ميوكي بشكل لا إرادي. تاتسويا لا يزال صامتا.
تلاشى تعبير شاندراسيخار. علاوة على هذا، يبدو أن وجهها الآن لا يعكس اليأس فحسب، بل يعكس أيضا الغضب المكبوت.
"في ألمانيا و فرنسا، بمبادرة من الحكومة، يتم تطوير أطواق لقتل مرتديها بالصدمات الكهربائية إذا لوحظت علامات تنشيط السحر. في نهاية التطوير، من المرجح أن يتم تمرير قانون يتطلب من جميع السحرة ارتداء هذه الأطواق. العديد من الدول الأوروبية، باستثناء بريطانيا، ستحذو حذوها، و في نهاية المطاف، ستنتشر هذه الفكرة في جميع أنحاء العالم."
"هذا مستحيل! أليس هذا مثل معاملة الماشية؟؟"
بصوت بدا كأنه على وشك الصراخ، أصبحت ميوكي غاضبة و ترتجف في نفس الوقت.
"صحيح. ليس حتى العبيد، بل الماشية. لكن هذه الفكرة تستمر في الإنتشار ليس فقط بين المناهضين المتطرفين للسحرة، لكن بالفعل بين المواطنين العاديين."
لم تحاول شاندراسيخار حتى مواساة ميوكي.
"لا يمكن السماح لهم بفعل شيء من هذا القبيل!"
"نعم يا آنسة، أنت على حق تماما. أعتقد بالضبط نفس الشيء…. في الماضي، حاولت تزويد السحرة بمكانة في المجتمع، مما يجعلهم قوة قتالية لا غنى عنها للدولة. لكنني الآن غيرت رأيي."
"هل لديك خطة محددة؟"
تاتسويا سأل شاندراسيخار بنبرة مقيدة.
"أعتقد أن السحرة وصلوا بالفعل إلى المرحلة التي يجب عليهم فيها الدفاع عن حقوقهم بشكل مستقل. من الضروري ليس فقط التعاون داخل حدود بلدانهم، لكن أيضا دون اعتبار لحدود الدولة."
"دكتورة، أنت لست من أولئك الذين يعتبرون السحرة عرقا متفوقا، أليس كذلك؟"
"لا. تشكّل رأيي فقط نتيجة للرفض العاطفي لعقيدة الحركة المناهضة للسحر. نواياي ليست في عداوة المواطنين الذين ليسوا سحرة، لكن في تنظيم حركة معتدلة تحمي حقوق السحرة من أجل تعايش سلمي."
"تعايش؟"
«لقد ارتفع الخوف من السحرة المدنيين إلى مستوى أنه يسبب بالفعل هستيريا جماعية بين الناس. ألمانيا و فرنسا مثالان جيدان على هذا. على الرغم من أنني لا أريد أن أقول هذا، إلا أن "الهالوين المحروق" الذي حدث قبل عامين هو الذي تسبب في الوضع العالمي الحالي. و هذا، في الواقع، بسبب سحر الدرجة الإستراتيجية الخاص بك يا سيدي."
لم ينكر تاتسويا كلمات شاندراسيخار بأي عبارة، مثل "ليس أنا".
"قلة قليلة من الناس يمكنهم الحفاظ على حكم سليم، معتقدين أن احتمال التعرض لضربة نووية لا يمكن أن يكون سببه قرار حكومي، بل بسبب نزوة شخص واحد فقط. بالطبع، أنا متأكدة من أنك يا سيدي لست شخصا غير معقول. لكن هناك الكثير من الناس الذين يعتقدون خلاف هذا. إنهم لا يريدون معرفة شخصيتك يا سيدي، بل لا يريدون حتى معرفة شكلك. لا يريدون معرفة أصلك أو اسمك، إنهم ببساطة يخافون منك يا سيدي كساحر يتمتع بقوة تدميرية كارثية، يرونك تجسيدا للموت و الدمار نفسه."
ليس هناك شك في أن شاندراسيخار لديها أدلة دامغة على أن تاتسويا هو ساحر الدرجة الإستراتيجية. حتى لو لم تعلم بسحر {الإنفجار المادي}، فمن المؤكد أنها لديها معلومات حول استخدام السحر، الذي يفوق الأسلحة النووية الإستراتيجية من حيث القوة. ليس هناك جدوى من مقاطعتها لإنكار أن هذا ليس صحيحا.
"في مثل هذه الحالة، من الصعب أن نأمل في اتخاذ قرارات معقولة. لهذا نحتاج إلى وضع السحرة و غير السحرة مؤقتا على مسافة من بعضهم البعض."
"لكن لا يوجد الكثير من السحرة. السحرة أنفسهم لن يستطيعوا الحفاظ على المعايير الإجتماعية الحديثة في المستوى المطلوب."
"السحرة، أي أولئك القادرين على استخدام السحر على المستوى العملي، هم 0.01% فقط من عدد السكان. على الرغم من أن هناك من لديهم توافق طفيف على الأقل مع السحر، يمكن القول أن العدد 10 مرات أكثر من هذا. إذا نظرنا إلى 0.1% من سكان العالم بأعداد حقيقية، نحصل على عدد صغير جدا. بعد الحرب العالمية الثالثة، انخفض عدد سكان العالم إلى ثلاثة مليارات نسمة، لكن وفقا لتقديرات العام الماضي، فقد تجاوز العدد بالفعل خمسة مليارات. سيكون من الصعب جمع كل الأشخاص المناسبين للسحر، لكن حتى لو تمكنا من جمع مائة منهم فقط، فستكون النتيجة 50000 شخص ليس ساحرا."
"حتى لو نجحنا في جمع أشخاص مناسبين للسحر في جميع أنحاء العالم، فسيكون من المستحيل جمع 50000 شخص في مكان واحد."
"منظمة تضم 50000 عضو و بعض القوة الإقتصادية سيكون لها صوت يمكنه التأثير على حكومات مختلف البلدان. إن محطة الطاقة المزودة بمفاعل الفرن النجمي الخاصة بك يا سيدي قادرة على العمل كأساس اقتصادي."
الآن أصبح هدف شاندراسيخار واضحا. سافرت إلى اليابان البعيدة لأنها أرادت استخدام محطة طاقة فرن تاتسويا النجمي في الكفاح من أجل حقوق الإنسان للسحرة و الأشخاص ذوي التوافق السحري.
لكن تاتسويا لم يشعر بأي استياء. الهدف من مشروع ESCAPES الخاص به، المعروف أيضا باسم مشروع محطة طاقة الفرن النجمي، يهدف على وجه التحديد إلى تحرير السحرة من مصيرهم المتمثل في استخدامهم كأسلحة حية، و السماح لهم بلعب أدوار رئيسية و أساسية كمهندسين و مصنعين. على هذا النحو، رؤى شاندراسيخار و تاتسويا متوافقة مع بعضها البعض.
"ماذا تريدين أن تفعلي بالضبط؟ تحويل رابطة السحر الدولية إلى منظمة حقوق إنسان للسحرة؟"
لم تجب شاندراسيخار بالإيجاب على سؤال تاتسويا، الذي هو خارج الموضوع قليلا.
"تتمتع رابطة السحر الدولية بوضع مستقر للغاية حيث أن المنظمة بحاجة إليها كرادع ضد استخدام الأسلحة النووية. للقتال من أجل حقوق الإنسان للسحرة، من الأفضل إنشاء منظمة جديدة غير ربحية. أيضا، تعيين الأشخاص ذوي القدرة السحرية، بالإضافة إلى كلمات مثل "الساحر"، "مهندس السحر"، "مطور السحر"، "مصنّع السحر" و ما شابه هذا، نحتاج إلى إدخال تعريف أوسع. على سبيل المثال، ماذا عن "ماجيان" ككلمة معارضة لكلمة "مدني"؟"
**المترجم: لا توجد حقا ترجمة حرفية لكلمة "ماجيان" لكن عموما يمكن القول أنها كلمة من أسلوب المؤلف و يقصد بها أي فرد له علاقة بالسحر سواء من بعيد أو قريب (ساحر، مهندس سحري، مطوّر سحري، الخ)**
"ماجيان… بالمناسبة، هل أضفت حروف "ان" من كلمة "رجل" إلى كلمة "سحر" للحصول على اسم "ماجيان"؟"
**المترجم: سحر (Magic) و رجل (Man)، عندما ندمج الكلمتين نحصل على ماجيان (Magian)**
"نعم، لأن الناس يربطون كلمة ساحر عادة بصورة نوع من الساحر الوهمي."
"حسنا. "ماجيان". أعتقد أن هذا اسم جيد."
"أعتقد أيضا أنه يبدو جميلا. لكن إذا طرحنا هذه الكلمة قيد الإستخدام، فماذا نفعل بكلمة "ساحر"، التي هي الآن قيد الإستخدام؟ يبدو لي أن الأشخاص الذين لديهم ببساطة ملاءمة للسحر و الأشخاص الذين يمكنهم استخدام السحر في الممارسة العملية، لا يزالون بحاجة إلى التمييز بين بعضهم البعض بالإسم."
فكر تاتسويا و شاندراسيخار في السؤال الذي حددته ميوكي.
"الكلمة اليابانية "ساحر" هي اختصار لمصطلح "تقني سحري"، أعتقد أنه يمكننا تركها، لكن …"
"… ماذا عن تسمية "المطور السحري" بكلمة "ماجيست"؟ بمعنى أنه تقني ماجيان."
"تقني … هل هذا يعني أن الشخص يعمل مهنيا في تخصص يعتمد على المعرفة في مجاله؟
"في هذه الحالة، يكون أقرب في المعنى إلى مفهوم "قادر على السحر" من مفهوم "الشخص الذي ينشئ السحر". بالنسبة لنا نحن السحرة اليابانيين، هذه كلمة سهلة التعلم."
أومأ الثلاثة لبعضهم البعض بابتسامات. في تلك اللحظة، ظهرت نفس صورة المستقبل في أذهانهم.
أصبح وجه شاندراسيخار جادا، صححت وضعها.
"ليس اليوم أو غدا، بالطبع، لكن في غضون بضع سنوات سأكون مستعدة لإنشاء جمعية دولية للماجيان. و أنت يا سيدي، أود أن أطلب منك التعاون في إنشاء هذه الجمعية."
"إذا سمح الوضع، فأنا أود الإنضمام إلى جمعيتك يا دكتورة."
"إذن في الوقت المناسب، سأتصل بك مرة أخرى."
مد تاتسويا و شاندراسيخار أيديهما إلى بعضهما البعض.
هذه المرة، صافح تاتسويا يدها بشكل أكثر شدة قليلا مما عليه في الأول.
◊ ◊ ◊
حتى عندما غادرت شاندراسيخار و آريا غرفة الإستقبال، ليس هناك أي علامة على ظهور لينا، لهذا قرر تاتسويا و ميوكي العودة إلى مكتب المدير السابق.
"آه، ميوكي. هل أنهيتم محادثتكم؟"
"لينا … ماذا تفعلين هنا؟
على الطاولة أمام لينا، اصطفت العديد من الحلويات. مايا، الجالسة مقابلها، شاهدت ما يحدث بابتسامة.
"أنا…؟ نعم، أنا أجرب أشياء لذيذة."
"ميوكي-سان، هل تعلمين أن هناك الكثير من الملذات المختلفة في هذه الجزيرة؟ لكن بما أنه لم يعد هناك سجن، فنحن الآن بحاجة إلى تحسين هذا المجال. في البداية، دعوت الحلوانيين هنا."
"…"
"أعتقد أن متعة تناول الطعام مهمة للحفاظ على الروح المعنوية."
أجاب تاتسويا بنبرة محايدة بدلا من ميوكي العاجزة عن الكلام.
أومأت مايا بالموافقة على وجهها، نهضت من الأريكة.
"ميوكي-سان، هل ستجربين؟"
أشارت مايا إلى ميوكي: "اجلسي هنا".
نظرت ميوكي إلى تاتسويا في حيرة.
عندما رأت ميوكي أنه أومأ برأسه قليلا، ذهبت إلى المكان الذي جلست فيه مايا.
في الوقت نفسه، جلست مايا على كرسي جلدي فاخر، واقف أمام طاولة في الجزء الخلفي من الغرفة.
اتكأت مايا على ظهرها و استرخت، نظرت إلى تاتسويا.
كما لو يجيب على هذه النظرة، وقف تاتسويا أمام الطاولة.
"كيف جرت المحادثة مع الدكتورة شاندراسيخار؟"
"الأمر مثير للإهتمام. رئيسة العائلة، هل تعرفين ما الذي تحدثنا عنه؟"
"بالطبع، أخبرتني سابقا."
بعبارة أخرى، وافقت مايا بالفعل على أن تاتسويا سيتعاون مع خطة شاندراسيخار.
الآن أصبح من الممكن الحصول على وعد أوضح من مايا لتحمل أي التزامات. لكن تاتسويا لم يجرؤ على طلب هذا. لأنه لا يريد أن يربط نفسه مسبقا في المستقبل بأي نشاط يُعهد إليه في شكل أوامر.
"فهمت." أجاب فقط بهذا.
أومأت مايا برأسها بسخاء و أمرت هاياما بإعداد كرسي.
امتنع تاتسويا نفسه عن العثور على مكان للجلوس، لكنه ليس بحاجة للذهاب إلى أي مكان للقيام بهذا. تدحرج كرسي المكتب على عجلات إلى مكان أمام الطاولة. ليس كرسيا فاخرا مثل كرسي مايا، لكنه بدا أيضا صلبا و له مساند للذراعين مغطاة بالجلد و ظهر مرتفع.
في اتجاه مايا، جلس تاتسويا على هذا الكرسي عندما توقف.
"تاتسويا-سان، حول ما حدث في اليوم قبل أمس. يبدو أنك هزمت فوجيباياشي ناغاماسا ببعض السحر الجديد؟"
بعد انتظار تاتسويا للجلوس بشكل مريح، سألت مايا هذا باهتمام على وجهها.
"نعم، لقد استخدمت سحرا جديدا من أجل اختراق سحر فوجيباياشي ناغاماسا."
"أتساءل أي نوع من السحر هو؟"
لا يبدو أن هذا التصحيح الطفيف من تاتسويا يزعج مايا. تم توجيه كل انتباهها إلى سحر تاتسويا الجديد.
"من أجل وجود جسم معلومات البوشيون في هذا العالم و التأثير على الظواهر في هذا العالم، فإنه يحتاج إلى جسم معلومات سايون، و الذي سيكون نقطة اتصال بالنسبة له، نوع من الموصل. كأنه يدعم وجوده في هذا العالم، لا ليس كأنه، يمكن القول أساسا أنه يدعم وجوده."
شعر تاتسويا بالنظرات الموجهة إليه، ليس فقط من الأمام، لكن أيضا من الخلف و من جوانب مختلفة. بالإضافة إلى مايا، استمع الجميع باهتمام إلى قصة تاتسويا: ميوكي و لينا و حتى هاياما و هيوغو.
"و أنت يا تاتسويا-سان أكدت هذه النظرية؟"
"فقط بشكل غير مباشر، بناء على الملاحظات. لكن بناء على هذه الملاحظات، سحر {التشتت النجمي} أعطى التأثير المتوقع، حتى نتمكن من التوصل بشكل لا شك فيه إلى أن هذه الإستنتاجات ليست خاطئة."
"هذا السحر الجديد يسمى {التشتت النجمي} …؟ يرجى المتابعة."
"عندما تتغير الظاهرة، تبقى المعلومات حول هذا الموضوع. حتى السبب ليس استثناءً من هذه القاعدة. حتى عندما تكون الظاهرة ناجمة عن العقل، إذا امتلكت تأثير على هذا العالم، سيبقى هناك سجل حول هذا في البعد المعلوماتي."
"… هل تقصد أن الأفكار و العواطف النقية لا تؤثر بشكل مباشر على هذا العالم، و بالتالي فهي لا تترك أي أثر في البعد المعلوماتي، و يتم تسجيل إسقاطات الأجسام الروحية و التداخل في عقول الآخرين؟"
"على الأقل، يتم تسجيل الظواهر التي يمكن استنساخها بواسطة السحر النظامي الخارجي بدقة في هذه "القصة"."
"… استمر."
"من خلال قراءة الإيدوس، جسم المعلومات السايون الذي يحتوي على سجلات للظواهر، نحن السحرة ندرك جوهر هذه الظواهر. في وقت استخدام السحر، يتم هذا، على الرغم من بعض الإختلافات، من قبل جميع السحرة، حتى أولئك الذين ليس لديهم قدرات خارقة مثل "عين الأرواح" مثل التي أمتلكها."
"أنا أرى… عندما تصبح "بعض الإختلافات" هذه كبيرة بشكل سخيف، فإن هذا ينعكس في النتيجة. لكن إذا تحدثنا فقط عن التعرف على جوهر الظاهرة من الإيدوس، فإنك يا تاتسويا-سان على حق."
انحنى تاتسويا قليلا و استمر في الشرح.
"تبين أن السحر القديم القاري لشرق آسيا، {متاهة الحجر الحارس؛ هو سحر، حيث تتم معالجة الجثث في حاويات سحرية تحتوي على أجسام معلومات سايون معروفة باسم "الأشباح". باستخدام قوة التداخل في الظاهرة التي تمتلكها هذه "الأشباح"، يتم دعم {خطوة الشبح} في نقاط ثابتة."
"قوة التداخل في هذه الظاهرة … تمتلكها الأشباح؟"
"الشكل الحقيقي لقوة التداخل في هذه الظاهرة هو موجات البوشيون. اكتشفت هذا خلال معركة مع جسم نجمي عدائي في جبل تاكاو. "الشبح" هو، في الواقع، جسم معلومات بوشيون، لهذا من الممكن استخراج قوة التداخل في ظاهرة ما، و قطعها إلى قطع تدريجيا و استخدامها كوقود."
لينا تستمع أيضا، لهذا قال تاتسويا فقط "جسم نجمي عدائي"، دون إعطاء اسم أركتوروس.
"هذا مثير جدا للإهتمام."
مايا مهتمة فقط باكتشاف تاتسويا الجديد، لم تبدي أي اهتمام بشخصية العدو.
"يبدو أنك يا تاتسويا-سان قد حققت العديد من الإكتشافات المهمة المتعلقة بالسحر و العقل خلال الأيام القليلة الماضية."
"نعم. شكرا لك."
ردا على ثناء مايا، قدم تاتسويا انحناءة أكثر لطفا من المرة السابقة.
"أطلق فوجيباياشي ناغاماسا هذه "الأشباح" من حاوياتها و استخدمها كوسيلة للهجوم ضدي. بعد البحث على أساس معلومات حول تعديل الظاهرة الناجمة عن السحر النظامي الخارجي الذي استخدمه لهذا الغرض، اكتشفت جسم معلومات سايون يعمل كأساس داعم إلى "الأشباح". بعد قراءة هيكلها و توسيعه، جعلت وجود هذه "الأشباح" (أجسام معلومات البوشيون) مستحيلا في عالمنا. هذا هو {التشتت النجمي}."
"إذن … إنه السحر الذي يفصل الأجساد الروحية عن عالمنا؟"
"نعم."
"إذن هذا السحر لا يدمر الجسد الروحي نفسه، لكنه يدمر "الأساس" الذي من خلاله يوجد الجسد الروحي في عالمنا و يتدخل فيه؟"
"هذا صحيح."
"سيدتي. "من المستحيل الوجود في عالمنا" من وجهة نظر عالمنا هو مثل الموت."
في تلك اللحظة، تدخل هاياما في المحادثة.
"إذا عادت الأجسام الروحية المنفصلة عن عالمنا، فسيكون عالمنا مليئا بالأشباح. أفترض أن سحر تاتسويا-ساما الجديد يمكن أن يسمى السحر الذي يقتل الأجسام الروحية."
"يقتل الأشباح. هذا شيء ثوري … تاتسويا-سان. لا أريد التسرع كثيرا، لكن هل يمكنك وصف السحر الجديد في تقرير مفصل؟ سيكون اكتشافك و اختراعك أحد الأصول المهمة لعائلة يوتسوبا."
عائلة يوتسوبا ليست فقط عشيرة من السحرة القتاليين، لكنها أيضا عشيرة من الباحثين في مجال السحر. ابحث عن إمكانيات السحر و استكشفها. نتيجة لهذا، أجب عن السؤال "ما هو العقل/الروح؟". هذا هو هدف هذه العشيرة، الذي لا تعلم عنه العشائر الرئيسية الأخرى.
"كما تأمرين."
لدى تاتسويا هدف مختلف، لكنه أيضا باحث في السحر. لم يمانع في ترك سحره في وثيقة للبحث السحري.
◊ ◊ ◊
الساعة الحادية عشرة صباحا. هبطت الطائرة التي تحمل كازاما و مرؤوسيه، و أيضا السحرة الأستراليين الذين سيتم تحريرهما قريبا في جزيرة إيوو في الوقت المحدد.
الجانب الآخر الذي سيتم تسليم الأسرى إليه وصل بالفعل.
"أليست السفينة أسترالية؟ هل هذه… حاملة الطائرات البحرية الملكية، جبرالتار؟"
تمتم كازاما لنفسه بشك.
"لا يمكن أن يكون هناك خطأ، هذه جبرالتار من البحرية البريطانية."
تمت الإجابة على سؤال كازاما في همس تقريبا من قبل رئيس العمال تاتيوكا، الذي تم تعيينه مساعدا مؤقتا إلى كازاما بدلا من الملازم الأولى فوجيباياشي، التي غادرت اليوم لحضور جنازة كودو ريتسو.
تعتبر بريطانيا حاليا دولة حليفة لليابان. دعوة سفينة البحرية الملكية إلى الميناء الياباني ليست مشكلة في حد ذاتها.
"اتصلوا بالمقر. اسألوا عما إذا البحرية الملكية هي الجانب الآخر الذي يجب تسليم الأسرى إليه."
إذا هم الذين يحتاجون إلى أخذ السحرة الذين تم القبض عليهم كمخربين، فهذه محادثة أخرى. العملاء الذين سيتم تسليمهما هما أستراليان حسب الجنسية. لم يسمع كازاما أن بريطانيا ستأتي من أجل اصطحابهما.
جاء الجواب من مقر اللواء 101 بسرعة.
"الجواب من مقر اللواء. يقولون لا يوجد خطأ، سلّمهما إليهم."
"أستراليا طلبت من بريطانيا التوسط في التسليم…؟"
هذه المرة، تحدث كازاما حقا إلى نفسه. أصبح في حيرة من أمره لدرجة أنه قال أفكاره بصوت عال دون وعي.
على الرغم من أن عدد دول الكومنولث البريطاني انخفض بشكل كبير، إلا أنه لا يزال موجودا رسميا. ظلت أستراليا عضوا في الكومنولث، لديها علاقات حليفة وثيقة مع بريطانيا. وفقا لإحدى النظريات الشائعة، يتم تدريب وحدات الجيش الأسترالي و تشكيلها بمساعدة المعرفة السرية التي تم الحصول عليها من بريطانيا.
لكن حتى لو هذا صحيح، فإن وصول البحرية البريطانية من أجل اصطحاب عملاء الجيش الأسترالي، لا يمكن اعتباره حدثا عاديا. على الرغم من العضوية في الكومنولث و العلاقات المتحالفة، فإن أستراليا دولة مستقلة. أستراليا نفسها أقرب بكثير إلى اليابان من بريطانيا. لم يستطع كازاما التفكير في سبب واحد يجعل أستراليا تطلب من بريطانيا أخذ العملاء المعتقلين.
"أم أن أستراليا ليس لها علاقة بالأمر على الإطلاق، و أن هذا … شأن بريطانيا نفسها؟"
لديه شعور غامض بأن ما عليه تقديمه حقا هو الرسالة الموكلة إليه، و ليس العملاء الذين تم القبض عليهما. فكر كازاما في هذا الأمر، متذكرا الظرف في جيبه الداخلي.
اشتد ارتباك كازاما في الوقت الذي التقى فيه وجها لوجه مع ممثل الجانب البريطاني الذي وصل لأخذ السجناء. ليس هناك مجال لسوء الفهم في أمر سايكي. إعطاء الرسالة إلى ممثل الطرف الآخر الذي سيأخذ الأسرى. لكن لم يختفي الشك من رأسه حول ما إذا يجب إعطاء هذا الشخص الرسالة أم لا، و التي، على الأرجح، كُتبت فيها بعض المعلومات العسكرية المهمة.
تبين أن الممثل البريطاني هو ويليام ماكلويد، المعترف به رسميا كساحر من الدرجة الإستراتيجية لبلاده.
"ماذا يفعل أحد الرسل الثلاثة عشر هنا …؟"
ليس فقط كازاما، لكن أي شخص في مكانه سيفكر بنفس الطريقة تماما. لكن هذا ليس تطورا مستحيلا تماما للأحداث. جاسمين ويليامز، واحدة من السجناء الذين سيتم إطلاق سراحهما، من مستخدمي {دائرة الأوزون}، على الرغم من أن سحرها لم يصل إلى الدرجة الإستراتيجية من حيث القوة. و الشخص الذي طور هذا السحر ليس سوى ويليام ماكلويد.
أيضا، من خلال الإستجواب، وجدوا أن جاسمين "ساحرة معززة"، أي أنه تم تعديل شفرتها الوراثية. من المحتمل جدا أن بريطانيا هي التي قدمت تقنية التعزيز.الصناعات العلمية و الهندسية في أستراليا ليست متخلفة، لكن منذ الحرب العالمية الثالثة، تم اختيار سياسة العزلة الفعلية كإجراء وقائي، مما تسبب في ركود تطوير التقنيات المتعلقة بالسحر التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.
لهذا حتى قبل المجيء إلى هنا، انتشرت بالفعل تكهنات بأن هناك نوع من الإرتباط بين ويليام ماكلويد و جاسمين ويليامز. لكن من الصعب تصديق أن شخصا مهما مثل أحد "الرسل الثلاثة عشر" سيظهر في القاعدة العسكرية لبلد آخر مع مثل هذا الحد الأدنى من المرافقة.
نعم، وصل ماكلويد، برفقة حاملة طائرات كاملة. بتعبير أدق، وصل على حاملة طائرات. لكن استنادا إلى اسم "حاملة الطائرات"، فهي ليست سوى قاعدة جوية متنقلة تحمل الطائرات. حاملة الطائرات الراسية في الميناء لا تمتلك أي قوة عسكرية. السفينة نفسها ليس لديها وسيلة للهجوم، و سيتم إسقاط المقاتلات المحمولة جوا قبل الإقلاع.
ماكلويد نفسه، كساحر من الدرجة الإستراتيجية، على الرغم من أنه يتمتع بقوة قتالية هائلة، لكن سحره هو {دائرة الأوزون}. يحول الأكسجين في المنطقة المحددة إلى غاز الأوزون. إذا استخدم {دائرة الأوزون} في الوضع الحالي، فسيؤثر هذا على حلفائه أيضا.
هل هناك حقا شيء قيّم للغاية في رسالة سايكي لدرجة أن بريطانيا مستعدة للمخاطرة "بفقدان ساحر الدرجة الإستراتيجية الخاص ببلدها" إذا حدث شيء ما …؟ يكافح كازاما لكسر الختم و إلقاء نظرة على الرسالة، سلّم الأسرى أولا إلى ماكلويد، و بعد هذا سلمه الظرف الذي أوكلته إليه سايكي.
فتح ماكلويد الرسالة على الفور، دون الكثير من الحماس (لم يمزقها، لكنه قطع الختم بسكين ورقي أخذه من مساعده)، و أثناء وقوفه، قرأ الرسالة المكتوبة له.
"فهمت."
قال ماكلويد و سلّم الظرف و الرسالة إلى كازاما.
"… هل أنت متأكد من أنني أستطيع قراءة هذا؟"
"نعم. من أجل تجنب أي نوع من سوء الفهم."
أمر كازاما مرؤوسيه بالإبتعاد. ردا على هذا، أمر ماكلويد حارسه و مساعده بمغادرة المبنى تماما. فوجئ كازاما برد الفعل هذا، أمر مرؤوسيه بمغادرة الغرفة. عندما بقيا هما فقط في الغرفة، كازاما دعا ماكلويد للجلوس على الأريكة، و بعد هذا جلس أيضا و فتح الرسالة المطوية.
النص الإنجليزي، الذي كتبه خط يد سايكي المألوف، ليس طويلا.
تحدث ماكلويد بعد أن أنهى كازاما القراءة و نظر إلى الأعلى.
"إرسال أسطول الإتحاد السوفيتي الجديد جنوبا عبر بحر اليابان هو قرار عسكري غير متوقع، في رأيي."
بدت عبارته الأولى للوهلة الأولى غير مرتبطة بمحتويات الرسالة.
"لقد تعاونت مع مشروع ديون لمنع احتمال حدوث انفجار يتعلق بالطاقة يستهدف بريطانيا. لست بحاجة إلى أي شيء آخر. لن أسلب حرية و مستقبل الشباب الواعدين."
من السياق، من الواضح أنه من خلال "الشباب الواعدين"، ماكلويد يعني تاتسويا.
"أقوم أيضا بتقييم مشروعه لمصنع الفرن النجمي على أنه مهم للغاية. قد تؤدي محاولات منعه إلى ضياع فرص كبيرة لمجتمع متحضر. علاوة على هذا، بالنسبة لنا نحن السحرة، يمكن أن يؤدي هذا أيضا إلى عواقب سلبية."
بعد هذا التقييم العالي بشكل غير متوقع من ماكلويد، لم يتمكن كازاما من العثور على الكلمات المناسبة حتى للحفاظ على محادثة.
"تقييم مصنع الفرن النجمي ليس أكثر من انطباعي الشخصي. لكن فيما يتعلق بإرسال أسطول الإتحاد السوفيتي الجديد جنوبا، لدي رأي معاكس. نعم، قمت باتصالات سرية مع الدكتور بيزوبرازوف عبر مشروع ديون، لكن الغزو العسكري لليابان غير مقبول."
"… هل تتكلم باسم بريطانيا؟"
"نعم. باسم بريطانيا، و اسم الكومنولث أيضا."
ردا على سؤال من كازاما، اعترف ماكلويد صراحة بأن العائلة المالكة هي النوايا وراء أفعاله.
"كما قلت سابقا، إذا حصلنا على ضمانات بأن سحر انفجار الكتلة إلى طاقة لن يُستخدم ضد بريطانيا، فلن نمتلك أي سبب للعداء تجاه اليابان."
تذكر كازاما الجملة المكتوبة في الرسالة التي قرأها للتو.
سايكي دعت ماكلويد للعمل معا لتنفيذ "اتفاقية التحكم في السحرة من الدرجة الإستراتيجية".
وفقا لهذا الإتفاق، يجب تسجيل السحرة من الدرجة الإستراتيجية الذين تم الكشف عنهم لدى رابطة السحر الدولية، و يجب أن تتحمل بلادهم مسؤولية السيطرة عليهم.
من خلال التزامات السيطرة هنا يعني تحمل المسؤولية عن أفعالهم. لكن لن يتحملوا المسؤولية عن العواقب الناجمة عن سحر الدرجة الإستراتيجية المستخدم (خاصة سحر انفجار الكتلة إلى الطاقة). إذا أصبح الأمر هكذا، فسوف يبقى السحرة من الدرجة الإستراتيجية في مثل هذا الموقف الذي لن يتمكنوا من استخدام السحر بحرية.
حتى لو تم إبرام هذه الإتفاقية و دخلت حيز التنفيذ بالشكل الذي قصدته سايكي، فبالنسبة لأولئك السحرة الذين يتمتعون بسلطة و امتيازات سياسية أو ممثلين للحكومة و رؤساء بلدهم (مثل ماكليود، بيزوبرازوف، إليوت ميلر و رولاند بارت – السحرة من الدرجة الاستراتيجية في الـUSNA، ليونيد كوندراتشينكو – ساحر الدرجة الإستراتيجبة من الإتحاد السوفيتي الجديد) – لن يتغير شيء بالنسبة لهم. لكن بالنسبة للسحرة البعيدين عن السياسة، مثل كارلا شميدت، فإن فرض قيود كارثية على الحرية أمر لا مفر منه.
(… لا، كل شيء واضح. الهدف الحقيقي هو تاتسويا.)
سرعان ما أدرك كازاما أن هدف رئيسته هو أخذ تاتسويا من عائلة يوتسوبا و جعله مرؤوسا لها. أي شخص في مكانه سيصل أيضا إلى هذا الإستنتاج.
(لن ترضى صاحبة السعادة فقط بانفصال تاتسويا عن عائلة يوتسوبا. ستأخذ كل الحرية من تاتسويا.)
سايكي هي شخص عسكري ذات دماء ساخنة. بالنسبة لها، المصالح الوطنية هي دائما في المقام الأول.
(هذا السحر أقوى من أن يحترم الحقوق الشخصية.)
إذا أخذنا هذا كأساس، فقط من منطق الجيش، فإن كازاما فكر بنفس الطريقة. عليه أن يعترف بهذا الشعور المرير بالعداء الذي جاء من أعماق قلبه. لديه هذا العداء الحاد تجاه نفسه، الذي سمح بمثل هذا القطار من الفكر.
"سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكنني سأبذل قصارى جهدي لعقد مؤتمر لمناقشة الإتفاق."
في الرسالة، طلبت سايكي من ماكلويد استغلال نفوذه الشخصي و تأثير بريطانيا الدولي.
"أخبر صاحبة السعادة سايكي بهذا."
"أنا أفهم."
كازاما في منصبه لا يمكن إلا أن ينحني امتنانا لوعد ماكلويد بالتعاون.
◊ ◊ ◊
الساعة 1:55 بعد الظهر. بعد خمس دقائق، ستبدأ مراسم جنازة شيخ العالم السحري الياباني، كودو ريتسو، في القاعة الإحتفالية الكبيرة لمدينة نارا. تم الإنتهاء من الإعداد بالفعل، جميع أفراد عائلة المتوفى يجلسون بالفعل في أماكنهم. و مقاعد الضيوف مشغولة بالفعل تقريبا.
سُمع ضجيج من مدخل القاعة. اعتقد المشاركون أن الراهب وصل في وقت أبكر من الموعد المحدد، و استداروا… لكنهم تجمدوا في هذا الوضع.
دخل القلعة ثلاثة أشخاص. لقد وصلوا حرفيا في الدقائق الأخيرة، لكن الضجة ليست أصواتا اتهامية. ليست سوى تنهدات الإعجاب التي لا معنى لها هي التي رنت من زوايا مختلفة.
امرأتان و رجل واحد. كلتا المرأتين ذات جمال لا يضاهى. السيدة، الأكبر سنا، بدت في أوائل الثلاثينات، كحد أقصى. أولئك الذين تعرفوا عليها على الفور عرفوا أيضا عمرها الحقيقي، و عرفوا أنها تبدو أصغر ب 15 عاما من عمرها الفعلي. تألقت بمظهرها الساحر و الشاب و الرائع و المرح.
المرأة الأصغر سنا في أواخر سن المراهقة و تبدو في سنها بالضبط. على الرغم من أنها تستطيع أن تسمى فتاة حسب العمر، لقد بدأت جاذبية المرأة البالغة بالفعل في الظهور فيها. حاول الأشخاص المحيطون العثور على كلمات في أفكارهم لوصف جمالها الأثيري. لكن لا يمكن العثور على أي شيء مناسب. الأناقة، النعمة، الدقة، النقاء، الروعة، سحر خارج كوكب الأرض. لكن لا يمكن لأي من هذه المصطلحات أن تصفها حقا. نتيجة لهذا، تمكنوا من التعبير عن أفكارهم عنها فقط بعبارة "إنها جميلة جدا".
خلف هاتين المرأتين هناك شاب … أو حتى مراهق. بالمقارنة مع المرأة و الفتاة، بدا عاديا تماما. على الأقل ليس شخصا قادرا على إثارة الرهبة في الآخرين. لكن وجوده لا يبدو غير مناسب مقارنة بسحر المرأة و جمال الفتاة. أيضا، لم يرى الناس من حولهم أي شيء غير طبيعي في هذا.
جلس هؤلاء الثلاثة في مقاعدهم. و هكذا، تم تبديد التعويذة التي أثارت أعين من حولهم. تحولت التنهدات إلى همسات.
"… من هي هذه الفتاة الجميلة؟ هل هي حقا شخص حي …؟"
"… ألا تعرف؟ إنها شيبا ميوكي من المدرسة الثانوية الأولى السحرية."
"… و الرجل معها هو شيبا تاتسويا. ليس هناك مجال للخطأ."
"… هل تقصد توراس سيلفر؟"
"… نعم. إذن تلك السيدة معهما هي سيدة عائلة يوتسوبا …؟"
"ماذا؟ … نعم. إنها يوتسوبا مايا-دونو شخصيا."
"إظهار نفسها في مثل هذا المكان المزدحم … كم سنة مضت منذ آخر مرة حدث فيها هذا؟"
استمر القيل و القال حتى أعلن المضيف دخول الراهب المسؤول عن الحفل.
بعد أربع ساعات، غادر الراهب و أعلن المضيف عن الحفل الختامي. هناك عدد كبير من الزوار الذين جاءوا لحرق البخور. لقد مر أسبوعان على وفاته، لهذا جرت مراسم الجنازة بشكل مختلف عن المعتاد. تم إخراج التابوت بحضور أقرب الأقارب فقط، و تم تنظيم الحفل من قبل عائلة زوجة ماكوتو، التي لقبها "فوجيباياشي". بالمناسبة، عائلة كيوكو التي تحمل لقب فوجيباياشي، و عائلة زوجة ماكوتو التي تحمل لقب "فوجيباياشي" هم أقارب بعيدون جدا. ليس لديهم أقارب مباشرون، حتى لو تم تتبعهم بواسطة شجرة العائلة على الأقل حتى القرن الماضي.
**المترجم: عموما "فوجيباياشي" و فوجيباياشي يُنطقان بنفس الطريقة لكن يُكتبان بطريقة مختلفة في اللغة اليابانية**
لكن كما يمكن رؤيته في جنازة اليوم، من الواضح أن عائلة "فوجيباياشي" تجنبت عائلة فوجيباياشي. عندما عرضت عائلة فوجيباياشي أي مساعدة، رفضوا بأدب. ربما أثرت الظروف المحيطة بولادة مينورو (والدة مينورو الوراثية هي أخت ماكوتو الصغرى، التي تزوجت من شخص من عائلة فوجيباياشي)، و التي لا يمكن الكشف عنها، على العلاقة بين العائلتين.
إذا لم تحدث أحداث اليوم السابق، فربما ساعدت اليوم على الأقل في مكتب الإستقبال.
لكن في النهاية، ليس لدى عائلة فوجيباياشي أي مسؤوليات في هذا الحدث. ساعد فوجيباياشي ناغاماسا، رئيس عائلة فوجيباياشي، في هروب مينورو الذي قتل كودو ريتسو. لهذا حاول الجميع اليوم تجنب الإتصال تماما بممثلي هذه العائلة.
وقفت الملازمة الأولى فوجيباياشي كيوكو راكعة في زاوية القاعة المستخدمة للجنازة.
ليس لديها مهام.
لم تستطع أن تشغل نفسها بأي شيء.
أصيب قلبها بأذى أصعب مما هو متوقع.
شعرت بنفس ألم يوم أمس، عندما لم تستطع الإعتذار.
… هكذا فكرت كيوكو.
"… لكن من الجيد أننا تمكنا من الوصول إلى هنا في الوقت المناسب."
"نعم. أنا أيضا قلقت بعض الشيء."
"في الواقع، لم أخطط للتحدث لفترة طويلة. لكن قصة تاتسويا-سان مثيرة للإهتمام للغاية."
"… أنا آسف."
ربما السبب في هذا هو حالتها النفسية.
"عفوا!"
تدخلت كيوكو عن غير قصد في المحادثة بين الخالة و ابن الأخت و ابنة الأخت.
"آرا؟ ابنة عائلة فوجيباياشي، أليس كذلك؟"
استجابت يوتسوبا مايا بابتسامة لمثل هذا النداء الجامح من كيوكو.
"نعم، اسمي فوجيباياشي كيوكو. شكرا جزيلا لمجيئك للحداد على جدي."
"لقد درست تحت رعاية سينسي. سآتي لأقول وداعا، حتى لو حدث هذا على الجانب الآخر من الكرة الأرضية."
"جدي سيكون سعيدا لسماع هذا."
بعد أن أجابت كيوكو بعبارة مبتذلة، تغلبت أخيرا على ترددها و سألت مايا:
"… هل لي أن آخذ القليل من وقتك؟"
"بالتأكيد."
قدمت كيوكو وجها متفاجئا بعض الشيء لأنها لم تتوقع أن توافق مايا بهذه السهولة.
"دعينا نغير الموقع. أنت أيضا لا تريدين جذب الإنتباه المفرط، أليس كذلك؟"
"…نعم."
هناك أيضا العديد من الأشخاص المرتبطين بطريقة أو بأخرى بالجيش و جمعية السحر. أيضا، بالإضافة إلى رئيسة عائلة يوتسوبا، جاء رؤساء عائلات إتشيجو و فوتاتسوجي و سايغوسا إلى هنا أيضا. كما أرسلت عشائر رئيسية أخرى ممثليها نيابة عن رؤساء عائلاتها. من العائلات الـ18 المساعدة، هناك أيضا إما رؤساء العائلات أو ممثليهم هنا. لم ترغب كل من كيوكو و مايا في أن يتنصت الآخرون على محادثتهما.
"هاياما-سان."
"نعم يا سيدتي."
أجابت هاياما بنبرة محترمة، بعد أن ظهر فجأة خلف مايا.
ظهرت المفاجأة على وجه كيوكو. لم تفهم متى و من أين ظهر هاياما.
"أود أن أتحدث بهدوء و دون تسرع مع هذه الشابة. هل يمكنك أن تخبرني أين يمكنني التحدث معها؟"
"سأتصل بسيارة. أرجوك اتبعيني."
"جيد. فوجيباياشي-سان، هل يناسبك هذا؟"
"… نعم، لا مانع."
أظهرت كيوكو بعض التردد للحظة، لكنها لم ترغب حقا في البقاء هنا.
لهذا في النهاية، وافقت على اقتراح مايا.
"تاتسويا-سان و ميوكي-سان، يمكنكما العودة إلى طوكيو."
"كما تشائين."
تاتسويا أجاب مايا.
بدت كلمتها "يمكنكما" كأنها إذن، لكنها في الواقع أمر. لم ترغب مايا في أن يحضر تاتسويا و ميوكي محادثتها مع كيوكو. كلاهما فهم هذا تماما.
"تاتسويا-ساما، ميوكي-ساما."
وقف هيوغو خلف تاتسويا دون أن يلاحظه أحد و دعا تاتسويا و ميوكي.
"اكتملت الإستعدادات للإقلاع."
أتوا من جزيرة مياكي في طائرتي هليكوبتر مختلفتين و هرعوا إلى مراسم الجنازة. واحدة من هذه الطائرات هي تلك التي أخذهما هيوغو عليها في الأصل من المبنى في توفو. أي أن مايا لديها طائرتها الخاصة للعودة إلى المنزل، لهذا تاتسويا و ميوكي ليسا بحاجة إلى انتظارها.
"فهمت."
أجاب تاتسويا.
"أمي. في هذه الحالة، وداعا."
أدرك تاتسويا أنه يتم سماعهم من جميع الجهات، ودّع مايا بقول الكلمات "الصحيحة".
"خالتي، وداعا."
"نعم، اعتنيا بنفسكما."
بعد أن قالت مايا هذا غادر الإثنان.
كلمات هاياما حول استدعاء سيارة لا تحمل معنى "استئجار سيارة". كلماته تعني أنه "سيتم تقديم سيارة شخصية". تم التخطيط لزيارة مايا لجنازة كودو ريتسو منذ فترة طويلة. من المعتاد أن تقوم عائلة يوتسوبا بإعداد سيارة مناسبة مسبقا في حالة احتياج رئيسة العائلة للإنتقال إلى مكان ما.
جلس هاياما في مقعد الراكب الأمامي، و بعد هذا قام السائق، الذي هو أيضا حارس، بسحب ذراع التحكم. خلفهم تبعتهم سيارة بأربعة حراس إضافيين.
بدلا من إعداد غرفة منفصلة، أحضرهما هاياما إلى مطعم صغير تحب كيوكو زيارته. دون أي حذر خاص، جلست مايا على الطاولة.
وقف هاياما خلف مايا و وقف أربعة حراس في زوايا الغرفة. لم تستطع كيوكو إخفاء توترها من مثل هذه الصورة.
لكن أثناء وقوفها، لم تستطع أيضا إجراء محادثة، بالنظر إلى أنها هي التي طلبت هذه المحادثة، من غير المهذب الإستمرار في الوقوف. كيوكو متوترة للغاية بشأن حقيقة أنها ستضطر إلى إدارة ظهرها لمقاتلي عائلة يوتسوبا، لكنها جلست رغم هذا على الطاولة مقابل مايا.
بعد هذا حبست أنفاسها و انحنت إلى مايا.
"أولا، أود أن أعتذر. في اليوم قبل أمس، فعل والدي شيئا لا يغتفر على الإطلاق."
تجمدت كيوكو في هذا الوضع.
"هل تقصدين كون فوجيباياشي ناغاماسا-دونو ساعد كودو مينورو على الهروب؟"
"أنا أتحدث عن كون والدي ساعد في اختطاف ساكوراي مينامي-سان."
دون أن ترفع رأسها، أجابت كيوكو على سؤال مايا.
"إذا تتحدثين عن هذا، فأنت لست بحاجة إلى الإعتذار. ربما لدى ناغاماسا دونو أسبابه الخاصة للقيام بهذا. لكن نتيجة لأفعاله، أصيب والدك بجروح خطيرة و تم نقله إلى المستشفى. أعتقد أنه تلقى بالفعل قدرا كافيا من العقوبة."
"لكن …"
لكن ألا يجب أن يعاني الخاسر؟ ألا يجب أن يتحمل المجرم اللوم؟ أرادت كيوكو أن تقول هذا، لكن…
"إلى جانب هذا، تم أخذ مينامي في النهاية دون أي خطأ من والدك."
"هاه؟"
بسبب هذا البيان غير المتوقع من قبل مايا، نسيت كيوكو تماما الكلمات المعدة لإجابتها، رفعت رأسها دون وعي.
عبس وجه مايا من الإحباط.
لم تتوقع كيوكو أن تصنع رئيسة عائلة يوتسوبا مثل هذا الوجه، لهذا نسيت تماما الإعتذار، و سألت بشكل لا إرادي:
"ماذا…؟"
"على الرغم من أن والدك لم يستطع منع تاتسويا، إلا أن مطاردة الأمس انتهت بالفشل على أي حال. لهذا لم تعودي بحاجة إلى تعذيب نفسك بالذنب."
استعادت مايا ابتسامتها في غمضة عين و طمأنت كيوكو بنبرة ودية.
لم يلاحظ الجيش أو الشرطة تدخل ياكومو. لم تسجل لا شبكات الإستشعار الممتدة عبر الشوارع، و لا أقمار الإستطلاع، و لا أجهزة المراقبة المثبتة على منصة الستراتوسفير، المعركة بين ياكومو و تاتسويا.
مهارات ياكومو، التي لم تخبّئ نفسه فحسب، بل أيضا العدو الذي قاتل ضده، أبعد بكثير من خيال كيوكو. لهذا لم تشك حتى في وجود بعض العقبات الأخرى إلى جانب والدها.
لهذا لم تفهم كيوكو معنى كلمات مايا. لكن عندما يقول الطرف المتضرر مايا "أنت لست مسؤولة"، سيكون من الغريب أن تستمر كيوكو في الإصرار على أن "هذا خطأ والدي".
"…شكرا على اهتمامك."
أخذت كيوكو كلمات مايا.
بعد الإنتهاء من اعتذارها، لم ترغب كيوكو في احتجاز مايا بعد الآن. بعد أن ابتلعت الشاي الأسود المبرد المتبقي في فنجانها، حاولت النهوض من مقعدها. بالطبع، لم تنسى دفع الفاتورة.
لكن قبل أن تقول وداعا، اتصلت مايا بالنادل و طلبت المزيد من الشاي و الوجبات الخفيفة.
"فوجيباياشي كيوكو-سان."
لم تستطع كيوكو النهوض عندما تم استدعاء اسمها بنبرة مختلفة تماما عن ذي قبل.
"نعم؟"
بدا أن القوة اختفت من ساقيها، جلست مرة أخرى على الكرسي.
"أعتقد أن هناك استخداما أفضل لمثل هذه الأصول القيمة، مقارنة بالوضع الحالي."
بصوت منخفض، قالت مايا الجالسة في وضع مريح تماما.
استطاعت كيوكو إدراك أن مايا تتحدث عنها.
"ما الذي تتحدثين عنه؟"
لكنها سألت بصوت عال عن معنى كلماتها.
"فوجيباياشي-سان. هل يمكنك التقاعد من الجيش و الإنضمام إلى منزلنا؟"
بدلا من الإجابة على سؤال كيوكو، أجابت مايا بدعوة.
"… تقصدين… يجب أن أصبح ساحرة لعائلة يوتسوبا؟"
أجابت كيوكو بنبرة رسمية قاسية.
"لا، هذا ليس إكراها. ليس لدينا رغبة في القتال ضد قوات الدفاع الذاتي."
ابتسمت مايا.
هذه الإبتسامة ساحرة لدرجة أن كيوكو وقعت تحت تأثيرها بشكل لا إرادي.
"بالحديث عن ترك الجيش، لا أقصد أنني أطالبك بالمغادرة هناك بفضيحة. أقول أنه إذا أنت نفسك تريدين الإستقالة بسلام، فسوف نقبلك بكل سرور كموظفة في إحدى شركاتنا، على سبيل المثال، في شركة FLT."
اقتراح مايا أكثر منطقية مما اعتقدته كيوكو في البداية.
خف توترها قليلا.
و في هذا العقل المريح، كما لو من خلال فجوة مفتوحة، تسلل صوت مايا.
"تغيير مهنتك إلى ساحرة مدنية ليس خيانة للجيش أو الحكومة. في بيئة مناسبة تسمح لك بالوصول إلى إمكاناتك الكاملة، على العكسستستطيعين المساهمة في تنمية المجتمع، باستخدام قدراتك على أكمل وجه."
"أنا … لم أكشف بعد عن إمكاناتي الكاملة؟"
"أعتقد أن سحرك و عقلك يا فوجيباياشي-سان قادران على تغطية مجال أوسع من التطبيق… على سبيل المثال، هل فكرت يوما في سبب تداخل السحر في شبكات المعلومات الإلكترونية؟"
"… الإشارات الكهربائية و تدفقات الإلكترون هي أيضا ظواهر فيزيائية، لهذا ليس من الغريب أن تتأثر بسحر نظام الإطلاق، أليس كذلك؟"
"هل تتحدثين عن التعرض للموجات الكهرومغناطيسية أو للتيار الكهربائي و الجهد؟ لكن كيف يمكن للسحر أن يتعرف على الحركة البسيطة للإلكترونات كمعلومات ذات معنى؟"
"هذا …"
"هل تترجمين حركات الإلكترون إلى لغة الآلة في رأسك، و لغة الآلة إلى لغة الإنسان؟ و كل هذا أثناء استخدام السحر؟"
"… من الصعب القيام بهذا."
"لكنك تستطيعين استخدام السحر للتأثير على شبكات المعلومات الإلكترونية. تستطيعين البحث عن المعلومات الضرورية بسرعة و دقة أعلى من نظام إشيلون III المعروف. و تستطيعين القيام بهذا باستخدام ليس قوة أجهزة الكمبيوتر العملاقة للقرصنة، لكن فقط السحر و محطة معلومات منزلية عادية. كيف تفعلين هذا؟"
لم تستطع فوجيباياشي الإجابة على سؤال مايا. من الطبيعي بالنسبة لها أن تتمكن من إدارة شبكات المعلومات الإلكترونية كما تشاء، لكنها لم تتساءل أبدا لماذا و كيف تستطيع أن تفعل شيئا كهذا.
"لهذا أنا أعتقد أنك تقللين من شأن نفسك. لديك موهبة يمكنها توسيع قدرات عالم السحر بأكمله، بينما أنت تستخدمين قدراتك فقط لجمع المعلومات العسكرية و تشغيلها."
كلمات مايا صدمت كيوكو كثيرا. في البداية، خططت لتصبح باحثة في السحر. انضمت إلى الجيش فقط بسبب وفاة خطيبها. توفي خطيب كيوكو، رجل عسكري سابق، في أوكيناوا، أول مكان خدم فيه، حيث تم تعيينه هناك فور انضمامه إلى الجيش. قررت كيوكو الذهاب إلى الخدمة العسكرية بعد هذا مباشرة.
الآن حتى هي نفسها لا تعرف نوع الحالة العقلية التي دفعتها للقيام بهذا.
لكن بعد سماع كلمات مايا لاحظت كيوكو.
لاحظت أنها تفتقر إلى الدافع للإستمرار في الخدمة العسكرية.
"يمكنني أن أؤكد لك أنه في المستقبل ستتمكنين من استخدام سحرك بحرية."
"…"
"بالطبع، أنا لا أطالب برد فوري."
"… من فضلك دعيني أفكر في الأمر قليلا."
"بالطبع. من فضلك خذي وقتك. فوجيباياشي-سان، هل تريدين المزيد من الشاي؟"
"لا. آسفة، لقد تأخرت. أعتقد أنني يجب أن أذهب."
"حقا؟ في هذه الحالة، سأنتظر ردا إيجابيا."
حتى نهاية المحادثة، لم تقل كيوكو كلمة واحدة يمكن تفسيرها بشكل خاطئ على أنها رفض لدعوة مايا.
◊ ◊ ◊
بعد وقت قصير من مغادرة كيوكو، غادرت مايا المطعم أيضا. بعد كل شيء، جاءت إلى هناك فقط لإجراء محادثة مع كيوكو. بما أنها غادرت، لم يعد هناك ما تفعله في هذا المكان.
ركبت مايا و فريقها المرافق سيارتين و توجهوا إلى المطار، حيث توجد طائرة الهليكوبتر متوقفة.
"سيدتي. على حد علمي، لم تمتلكي أي خطط لتجنيد فوجيباياشي-ساما."
هاياما سأل مايا بعد وقت قصير من بدء تشغيل السيارة. كلماته ليست مجرد سؤال، بل أشبه بتوبيخ لعمل غير مخطط له.
"لم أستطع تفويت مثل هذه الفرصة النادرة."
أدركت مايا أن هذا توبيخ، لكنها لم تتردد على الإطلاق.
"مع كل الإحترام الواجب، لكن هل أنت جادة حقا في دعوتك لها؟"
سألها هاياما متفاجئا قليلا.
"بالطبع، أنا جادة."
جلس هاياما في المقدمة ناظرا إلى الأمام، لهذا لم يستطع أن يرى أن وجه مايا المستجيبة جاد تماما. لكن في صوتها، اكتشف هاياما بعض النوايا السيئة.
"من الخطر إعطاء العدو القدرة على جمع و معالجة المعلومات عن طريق الملازمة الأولى فوجيباياشي. خاصة في الآونة الأخيرة، عندما بدأت صاحبة السعادة سايكي أنشطتها المختلفة."
"بناء على المحادثة الأخيرة، هل تتوقع منها أن تصبح باحثة في "شبكات المعلومات"؟"
"نعم، آمل هذا أيضا. كل شيء على وجه الأرض له إيدوس خاص به، يقع في بُعد يسمى آيديا … إذا سلطنا الضوء على مبادئ شبكة المعلومات التي تربط بين مختلف الإيدوس داخل آيديا، يمكن أن يصبح هذا مفتاحا مهما لفهم جوهر السحر."
"أنا أتفق معك تماما."
"هذا موضوع معقد إلى حد ما. إذا أخذنا الأمر على محمل الجد، فلن نمتلك الوقت لأي شيء آخر، أليس كذلك؟"
"و هذا هدف ثانوي؟"
"صحيح."
ليس فقط هاياما، لكن أي شخص سيخمن أن الأهداف الرئيسية و الثانوية مختلطة في قصة مايا. نعم، و ينبغي على مايا نفسها أن تفهم هذا.
لهذا لم يتساءل هاياما أكثر. إذا سيدته تكذب عمدا، و للضرورة، فلا ينبغي للخادم أن يتدخل.