في وقت مبكر من صباح السبت 13 يوليو. بشكل أكثر تحديدا، قبل عشر دقائق من الساعة السابعة صباحا.
"هل ستذهبين لزيارة هونوكا مباشرة بعد عودتها إلى المنزل؟"
تاتسويا بتعبيره المعتاد، سأل ميوكي بصوته المعتاد بينما تستعد للذهاب إلى المدرسة.
"نعم، كما هو مخطط له."
ميوكي ذات المظهر المختلف لها شعر كستنائي لامع، عينان بنيتان فاتحتان، صوت مختلف عن المعتاد، بسبب سحر {الباريد} الذي استعملته لينا، لكنها تتحدث بنفس نبرة الصوت.
بالأمس، 12 يوليو، تم إخراج مينامي من البلاد عبر طريق بحري بجهود مينورو، الذي حصل على دعم الطفيليات من الجيش الأمريكي.
انتهت مطاردة تاتسويا بالفشل.
لكن لم يشعر لا تاتسويا و لا ميوكي بالإحباط.
"تاتسويا، هل ستأتي أيضا؟"
لينا سألت تاتسويا، لديها نفس وجه ميوكي تماما، لكنهما اختلفتا في لون شعرهما و عينيهما…. أخذت لينا وجهها كأساس لتغيير مظهر ميوكي، لهذا إذا استبعدنا الإختلاف في الألوان، فلا يمكن تمييزهما عن بعضها البعض.
عرفت لينا أيضا أن تاتسويا فشل في إعادة مينامي.
لكن لا يبدو أن لينا قلقة بشأن تاتسويا.
ليس لأنها اعتقدت أن تاتسويا لم يهتم بفشل الأمس.
عرفت لينا جيدا أن كلا من تاتسويا و ميوكي تعرضا لبعض الضرر عقليا.
لكن… لم يستسلم لا تاتسويا و لا ميوكي.
لينا على علم بهذا أيضا.
"نعم، سأذهب. لينا، هل ستذهبين أيضا؟"
"بالطبع. هونوكا صديقتي."
(… إذا تصرف تاتسويا و ميوكي كأن شيئا لم يحدث، فسأحافظ أيضا على سلوكي المعتاد.) فكرت لينا في نفسها.
◊ ◊ ◊
أُجبرت ميوكي على تغيير وجهها بسحر لينا لتجنب الصحفيين.
يوم الإثنين، 8 يوليو، إتشيجو ماساكي، بمساعدة سحر الدرجة الإستراتيجية الجديد، {انفجار المحيط}، أوقف تقدم أسطول الإتحاد السوفيتي الجديد في بحر اليابان.
في حد ذاته، ذهب هذا الحدث تماما كما حسب تاتسويا و خطط. لكن خطاب كيتشيجوجي شينكورو أخبر الصحفيين باسم بطل آخر، مما عطل خطط تاتسويا بشكل كبير.
أخبر كيتشيجوجي الصادق بشكل سخيف الصحفيين اسم تاتسويا كمطور مشارك لسحر {انفجار المحيط}. الآن "بفضل" هذا، ليس فقط تاتسويا، لكن ميوكي أيضا أصبحت هدفا لمحاولات عدوانية من قبل الصحفيين للحصول على المعلومات.
لحسن الحظ، لم تتم إحاطة لا تاتسويا و لا ميوكي بالمراسلين و المصورين.
لا تزال المدرسة لا تعرف أن تاتسويا و ميوكي انتقلا إلى المبنى في توفو.
وفقا للسجلات، ما زالا يعيشان في منزلهما الخاص الذي يملكه والدهما، شيبا تاتسورو، في فوتشو. نتيجة لهذا، تستهدف وسائل الإعلام الآن هذا المنزل بشكل أساسي.
لهذا يمكن للمرء أن يخمن بسهولة أن المراسلين الذين لم يتمكنوا من الحصول على أي شيء من منزلهما سيقررون نصب كمين لهما على الطريق من المحطة إلى المدرسة. في الواقع، هذه هي الطريقة التي عليها هذا. توقعا لهذا، طلب تاتسويا من لينا تغيير مظهر ميوكي.
تتجه ميوكي إلى المدرسة مع لينا في وقت أبكر من المعتاد، لأن الأمر يستغرق وقتا لتقوم لينا بتبديد سحر {الباريد}. يمكن إلغاء السحر في لحظة، لكن من أجل منع عدد غير محدد من الطلاب من رؤية هذا التحول، يجب عليهم الذهاب إلى غرفة مجلس الطلاب، و ليس الفصل الدراسي، و إلغاء التنكر هناك. لهذا السبب، ذهبوا إلى المدرسة في وقت أبكر من الوقت المعتاد.
عندما غادرت ميوكي و لينا، استقر تاتسويا في غرفة الطعام. على الرغم من النكسات، لم يتخلى عن إنقاذ مينامي، و لم يتم منعه أو ضربه من قبل مينورو.
هذا الصباح، تطرق إلى عواقب أفعاله بالأمس. لكن بغض النظر عما فعله، فقد بقي الأمر غير مكتمل.
"… مينامي تتجه شرقا عبر المحيط الهادئ. مسارهم لم يتغير…"
احتسى القهوة التي يخمرها نظام التشغيل الآلي للمنزل، حول "بصره" إلى مينامي.
يمكنه بسهولة تتبع الإيدوس الخاص بها في البعد المعلوماتي دون أي مشاكل.
"مينورو … لم يلاحظ أنني "أنظر"."
من المفترض أن يكون مينورو بجوار مينامي. قرر تاتسويا اتباع هذا "الرابط" و حاول قراءة إيدوس مينورو. لكن قبل أن يتمكن من التركيز، فإن "صورة" مينورو اختفت من "مجال رؤيته".
"{خطوة الشبح}؟"
من الواضح أن "خط رؤية" تاتسويا تم تشويشه بمساعدة {خطوة الشبح} من مينورو. يبدو أن مينورو أتقن تماما السحر القديم القاري لشرق آسيا، "الموروث" من شبح تشو غونغجين.
في هذا، توقف تاتسويا بالتالي عن مراقبته. العلامة التي وضعها على إيدوس مينامي، لا تزال قائمة، و لا يريد بشكل خاص أن يجدها مينورو.
من خلال مواصلة هذه المراقبة الدقيقة، من الممكن إيقاف السفينة التي تحمل مينامي. لكن الهجوم المهمل يمكن أن يضر مينامي و هذا من شأنه أن يخلط أولوياته. حتى لو حاول تدمير المحرك فقط، فقد تغرق السفينة في النهاية، و هو أمر غير مقبول تماما، و يمكن أن تنكشف الرابط بين ذلك و "بصره".
"لا يزال الوقت مبكرا جدا…"
معتقدا أن الوقت قد حان للإستعداد للمغادرة، أنهى تاتسويا قهوته. إنه ذاهب إلى اجتماع للعشائر العشرة الرئيسية. على الرغم من عدم الحاجة إلى ملابس رسمية، إلا أن بعض الملابس الرسمية على الأقل مطلوبة. رسميا، تاتسويا لا يزال طالبا في المدرسة الثانوية، لهذا زيه المدرسي مناسب، لكنه قرر ارتداء بدلة.
بعد وضع الكوب في غسالة الصحون (ليست هناك حاجة للضغط على زر، لأن الحوض يتشغل تلقائيا عندما يتم الوصول إلى كمية كافية من الأطباق المتسخة)، ذهب تاتسويا إلى غرفته أثناء المشي عبر غرفة المعيشة.
في تلك اللحظة أوقفه صوت مكالمة واردة على هاتف الفيديو.
الساعة لا تزال الثامنة صباحا فقط. السبب الوحيد للإتصال في مثل هذا الوقت يمكن أن يكون مسألة عاجلة فقط. أو أن هذا الشخص يمكنه الإتصال فقط في هذا الوقت؟ إذا الأمر كذلك، فمن المستحيل أن يظل غير مبال.
ذهب تاتسويا إلى غرفة المعيشة و ضغط على زر الرد على المكالمات.
ظهرت فوجيباياشي كيوكو في زيها العسكري على شاشة الحائط.
"تاتسويا-كن، صباح الخير. آسفة للإتصال في مثل هذا الوقت."
تحدثت فوجيباياشي دون تردد من شاشة هاتف الفيديو. يشير سلوكها إلى أنها ليست قلقة على الإطلاق بشأن حقيقة أنه الصباح الباكر.
"صباح الخير. هل لديك مسألة عاجلة؟"
سأل تاتسويا فجأة بنبرة باردة. إنه ليس غير مضياف لأن مزاجه تدهور. هذا سلوك طبيعي تماما بالنسبة له.
"لا أعني أن هذا العمل عاجل…"
تمتمت فوجيباياشي.
بنظرة صامتة على الكاميرا، حثها تاتسويا على الإستمرار.
ركضت عيون فوجيباياشي بتوتر من جانب إلى آخر، ثم تحدثت دون أن تنظر في عيني تاتسويا.
"… أريد أن أعتذر عن والدي. تاتسويا-كن، هل يمكنك أن تعطيني بعضا من وقتك؟"
"هل تقصدين أنك تريدين الإلتقاء و التحدث وجها لوجه؟"
"نعم."
في تلك اللحظة، نظرت فوجيباياشي أخيرا إلى تاتسويا في عينيه بتصميم على وجهها.
"فعل والدي هو خيانة، لا يجب أن أعتذر عنها من الكاميرا و الشاشة."
قاتل والد فوجيباياشي كيوكو، فوجيباياشي ناغاماسا ضد تاتسويا أمس عند سفح جبل فوجي، في بحر أشجار أوكيغاهارا. وقف في طريق تاتسويا لإحباط مطاردته، و السماح إلى كودو مينورو بالهروب. في الليلة السابقة، وعد ناغاماسا بالتعاون مع تاتسويا في القبض على مينورو، لهذا لا شك في أن فعله يمكن أن يسمى خيانة.
"هذا ليس ضروريا."
لا يزال رد تاتسويا بارد و غير مبال.
"لكن…"
"لقد تلقيت للتو اعتذارك، لا حاجة إلى المزيد."
بدا أن نبرة صوت تاتسويا تقول: "لا جدوى من الإعتراض."
فتحت فوجيباياشي فمها بالفعل للمتابعة. لكن صوت تاتسويا سبقها قبل أن تتمكن من قول أي شيء.
"بدلا من هذا، هل ترغبين في زيارة والدك؟ هل تعرفين في أي مستشفى هو؟"
بعد هزيمته من قبل تاتسويا، تم القبض على فوجيباياشي ناغاماسا من قبل مرؤوسي كوروبا ميتسوغو و نقله إلى المستشفى الذي تديره عائلة يوتسوبا في كوفو. إنه الآن يخضع للعلاج هناك مع حرية محدودة في الحركة.
"نعم. لقد سمعت من والدتي."
"لقد أصيب بجروح بالغة، لكن ليس لدرجة أن يتم رفض مقابلتك له."
هذا "التقييد لحرية" ناغاماسا لا يعني أن عائلة يوتسوبا ستتدخل في تواصله مع العالم الخارجي. الليلة الماضية، تم إخبار عائلته باسم و عنوان و رقم هاتف المستشفى الذي يعالَج فيه.
"…حسنا، أنا أفهم."
تحدثي أولا إلى الشخص المسؤول عن المشاكل، ناغاماسا، و بعد هذا فقط يمكنك العودة. هذا ما فسرته فوجيباياشي من كلمات تاتسويا.
"مرة أخرى، أعتذر بصدق عما حدث."
أدرك تاتسويا بطريقة ما أن فوجيباياشي أساءت تفسير كلماته، لكنه لم يأخذ الوقت الكافي لتصحيحها.
"كل شيء على ما يرام. اعتني بنفسك."
بعد الإنتهاء من المحادثة بكلمات يمكن وصفها بأنها ساخرة و يمكن إساءة فهمها بسهولة، قام تاتسويا بإيقاف تشغيل هاتف الفيديو.
◊ ◊ ◊
غادر الكولونيل كازاما الذي يعمل في مكتب الكتيبة المستقلة 101 المجهزة بالسحر مكتبه دون أن يتمكن حتى من الجلوس لفترة طويلة.
هذا لأنه تلقى رسالة في الجهاز الطرفي فوق مكتبه.
حاليا يقف أمام مكتب قائدة اللواء 101، اللواء سايكي.
"بالأمس، في محافظة ياماناشي السابقة، بالقرب من جبل فوجي و بحيرتي كاواجوتشي و سايكو، ظهر شخص يدعى كودو سوشي في تحقيق للشرطة."
هذا هو الموضوع الأول الذي أثارهت سايكي مباشرة بعد تبادل التحيات المعتادة.
ظهرت مفاجأة باهتة على وجه كازاما.
"هذا الشخص يحمل نفس اسم الإبن الثاني لعائلة كودو."
"إنه هو."
أصبحت المفاجأة على وجه كازاما واضحة.
"لكن، ماذا يفعل هناك؟ من المقرر إقامة جنازة صاحب السعادة كودو غدا، لا ينبغي أن يكون لديه وقت للقيام بأي رحلات طويلة."
كما قال كازاما، ستقام جنازة كودو ريتسو، الذي قُتل على يد مينورو (توفي رسميا بسبب مرض)، غدا على ممتلكات تابعة للمنزل الرئيسي لعائلة كودو. مما لا شك فيه أن الحفل سيحضره العديد من الضيوف من أجل التعبير عن تعازيهم. يجب أن تكون عائلة المتوفى مشغولة بالإستعدادات ليس فقط اليوم، لكن أيضا لعدة أيام قبل الجنازة.
"يبدو أن كودو سوشي انضم إلى المعركة ضد شيبا تاتسويا لمساعدة كودو مينورو على الهروب."
"هل تعتقدين أن عائلة كودو لا تزال مرتبطة ب كودو مينورو؟"
أظهر صوت كازاما أنه لم يفاجأ فحسب، بل صدم.
"هذا مجرد دليل حسب الظروف."
لم تفاجأ سايكي بشكل خاص بصدمة كازاما، و أجابته فقط بنبرة غير مبالية.
"لكن بما أن الشرطة استجوبت كودو سوشي، هذا يعني أن تاتسويا لم يمحوه، أليس كذلك؟"
"بطبيعة الحال. يصنف {تشتت الضباب} الخاص به على أنه سحر سري للغاية. استخدامه للقضاء على شخص تدخل في عملية إعادة خادمة – لا يجوز."
في هذه المرحلة، بدأ وجه سايكي البوكر في التصدع. كلماتها تعني الإنفاذ المباشر لسمعة الجيش. في حين أن هذه السمعة لا تتوافق مع أولويات تاتسويا. لكن كازاما لم يبدأ في الإشارة إلى هذا الآن.
"أعتقد أنه يفهم هذا إلى حد ما …"
تنهدت سايكي.
"… كرة النار التي لوحظت الليلة الماضية في منطقة شونان سببها {تشتت الضباب}. لا يوجد دليل مباشر على هذا، لكن مرؤوسي قاموا بتحليل الصور من كاميرات الأشعة تحت الحمراء على منصة الستراتوسفير، نتيجة لهذا تم التوصل إلى مثل هذا الإستنتاج."
"هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن هذا."
هذه الملاحظة من كازاما أعربت عن عدم رضاه عن حقيقة أن هذه المعلومات لم تصل إليه. تاتسويا، بصفته "الضابط الخاص أوغورو ريويا"، قائده هو كازاما في الكتيبة المستقلة المجهزة بالسحر. من المعقول أن قسم المعلومات في مقر الفرقة مسؤول عن التحليل الأولي، لكن كازاما يعتقد أنه قبل اتخاذ القرار النهائي، يجب عليهم بطبيعة الحال أن يسألوا عن آرائه كقائد للكتيبة.
فهمت سايكي مشاعر كازاما و توقعتها بالفعل.
"كتيبتنا لن تحمي شيبا تاتسويا فيما يتعلق بالإنتهاكات التي ارتكبها يوم أمس."
علاوة على هذا، تجاهلت تماما استياء كازاما.
"لقد أصبح سلوكه مؤخرا غير مقبول تماما. إذا يعتقد أنه يستطيع أن يفعل ما يريد، لأنه ساحر من الدرجة الإستراتيجية، فعلينا تصحيح الوضع."
"في رأيي، ليس لدى تاتسويا مثل هذا الخطأ في أفكاره …"
إذن بما أن لدينا الآن ساحرا جديدا من الدرجة الإستراتيجية يدعى إتشيجو ماساكي، فهذا يعني أن تاتسويا "لم تعد هناك فائدة منه؟ كازاما لم يقل هذا بصوت عال.
"بالمناسبة، إذا قلت إن كودو سوشي ساعد كودو مينورو على الهروب، هذا يعني أن … كودو مينورو نجح في الهروب من مطاردة تاتسويا؟"
"يبدو أن كودو مينورو هرب إلى المحيط الهادئ على متن سفينة نقل تابعة لجيش الـUSNA، و أخذ معه ساكوراي مينامي."
"هل لديه علاقات في جيش الـUSNA؟"
"من الواضح أن الطفيليات من جيش الـUSNA ساعدته."
تمكن الجيش الياباني من معرفة أن الطفيليات تبني نفوذها داخل جيش الـUSNA، مما يجعل النجوم مركز قواتهم. هذه معلومات متاحة فقط لجزء صغير من إدارة الإستخبارات و عدد قليل من الأشخاص في القيادة، لكن سايكي استطاعت الحصول على المعلومات من خلال اتصالاتها الشخصية.
"أنا أرى."
لم تتحدث سايكي عن هذا مع كازاما، لكنه لم يفاجأ بهذا.
رد فعل كازاما غير متوقع بالنسبة إلى سايكي، لكنها لم تسأله عما إذا يعرف هذا.
لديها خوف من أن تتحول المحادثة إلى استفساره عن مصدر معلوماتها، و هذا أمر غير مرغوب فيه بالنسبة لها، إذا سألته.
"… من المرجح أن شيبا تاتسويا يعرف بالفعل كيف هرب كودو مينورو. لهذا هناك فرصة كبيرة أنه يعرف المكان الذي هرب إليه أيضا."
"تاتسويا لديه ذلك "البصر". لكن ما هي المشكلة في هذا؟"
"يبدو أن سفينة النقل التي أخذت كودو مينورو على متنها تتجه إلى جزر هاواي الشمالية الغربية."
"جزر هاواي الشمالية الغربية … هل أنت قلقة من أن تاتسويا قد يذهب إلى جزيرة ميدواي؟"
"نعم."
أجابت سايكي بالإيجاب، دون أدنى محاولة لتجنب الإجابة.
"أيها الكولونيل. الكتيبة المستقلة المجهزة بالسحر يجب ألا تساعد شيبا تاتسويا بأي حال من الأحوال في الهجوم على جزيرة ميدواي."
"أنا أفهم. سألفت انتباه أتباعي أيضا إلى هذا."
عندما رأت سايكي أن كازاما فهم، تنفست الصعداء.
من سلوك سايكي، خلص كازاما إلى أنها تخشى أنه قد يرغب في المشاركة في مثل هذا الهجوم على قاعدة الجيش الأمريكي. من غير المرغوب فيه للغاية بالنسبة إلى كازاما أن تعتبره مثل هذا الشخص الذي يضع المشاعر الشخصية فوق المصالح الوطنية. كازاما غير راض عن تقييمها له.
"هل هذا كل ما تحتاجينه؟"
هذا هو السبب في أن كلماته حملت نبرة استياء. في تلك اللحظة، لم يعد كازاما يخفي انزعاجه.
"لا. هناك شيء آخر."
ليس هناك قلق في صوت سايكي بشأن استياء كازاما. لكن نبرة صوتها بدت هادئة إلى حد ما.
"تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح السحرة الأستراليين الذين تم أسرهما في مارس، جاسمين ويليامز و جيمس ج. جونسون."
"هل سيتم تسليمهما إلى أستراليا؟"
"نعم."
لم يسأل كازاما عن أسباب إطلاق سراحهما. بما أنه قرار الحكومة، لم يرغب في إثارة المتاعب من خلال طرح أسئلة غير ضرورية.
وفقا للسجلات الرسمية، لا يوجد جنود يابانيون محتجزون في أستراليا.
لكن قد يكون هناك عملاء سريون محتجزون كمجرمين، و ليس كأسرى حرب. كازاما نفسه سبق أن تورط في عمليات غير قانونية، لكنه في الواقع لم يرغب في التورط مع أشخاص يشاركون في عمل مماثل.
"أيها الكولونيل، أود أن أكلفك بمهمة مرافقة هذين الإثنين."
"أنا؟"
لكن بمجرد أن تحدثت سايكي عن هذا، أدرك على الفور أن قضية هذين الساحرين الأستراليين ستهمه شخصيا.
"هذه المهمة ستستغرق يوما واحدا فقط، و لن تتدخل في قيادة الكتيبة."
"هل لي أن أعرف التاريخ و المكان؟"
"المغادرة من قاعدتنا في يوم 14 يوليو، الساعة التاسعة صباحا. سيتم نقلهما إلى قاعدتنا اليوم، خلال النهار."
"غدا … و أين تريدينني أن أرافقهما؟ إلى أستراليا؟"
"إلى جزيرة إيوو. سيتم التسليم هناك."
"نحن فقط سنعيدهما؟"
"هذا ليس تبادل أسرى حرب. لكن …"
توقفت سايكي و سحبت رسالة مختومة من مكتبها.
"مرر هذه إلى الشخص المسؤول على الفور. تأكد من تسليمها شخصيا."
"شخصيا، لمن، إذا جاز لي أن أسأل؟"
لم يُكتب أي اسم أو عنوان على الظرف. لهذا فالقضية التي واجهها كازاما واضحة تماما.
تبين أن إجابة سايكي غير عادية.
"أيها الكولونيل، أنت تعرف هذا الشخص بالإسم و المظهر."
في الوقت الحالي، سايكي و كازاما فقط من يوجدان في مكتب قائدة اللواء.
هذا يعني أنه شخص لا يمكن نطق اسمه بصوت عال، حتى هنا.
"أنا أفهم."
لم يتساءل كازاما أكثر.
◊ ◊ ◊
قبل الساعة العاشرة صباحا، أقلع تاتسويا من منزله في طائرة هليكوبتر صغيرة يقودها هيوغو. وجهته هي برج خليج يوكوهاما. اليوم، في الساعة العاشرة صباحا، سيبدأ اجتماع طارئ لمؤتمر العشائر العشرة الرئيسية، و الذي سيُعقد في قاعة المؤتمرات عبر الإنترنت في جمعية السحر فرع كانتو. تم استدعاء تاتسويا إلى المؤتمر كشاهد.
"سايغوسا-سينباي، صباح الخير."
تحدث تاتسويا إلى مايومي، التي تقف عند مدخل قاعة المؤتمرات.
"صباح الخير، تاتسويا-كن. أنت مبكر."
ابتسمت مايومي على نطاق واسع و ذهبت لمقابلة تاتسويا.
"سينباي، هل أنت هنا كممثلة بالنيابة عن سايغوسا-دونو؟"
"لا، على الإطلاق. أنا هنا كمساعدة جومونجي-كن."
"هكذا إذن. في الواقع، حتى جومونجي-سينباي قد لا يستطيع التركيز على المؤتمر إذا احتاج إلى إدارة نظام فيديو المؤتمر بمفرده."
"نعم، المساعدة من الغرباء ليست محظورة."
للحظة، بدا وجه مايومي مظلما. يبدو أنها تعرف ما سيكون موضوع المناقشة في جلسة اليوم.
لكن سرعان ما استعادت مايومي ابتسامة ودية.
"تاتسويا-كن، هل تريد بعض الشاي؟"
"لكن من المفترض أن يبدأ المؤتمر قريبا، أليس كذلك؟"
"لدينا أكثر من عشر دقائق."
قالت مايومي و جرت تاتسويا إلى مكان خاص مخصص لجلسات الشاي.
عرفت تاتسويا أنها امرأة لها نظرتها الخاصة لشرب الشاي. إنه قلق من أن الأمر سيستغرق أكثر من عشر دقائق فقط لصنع شاي بجودة مقبولة، لكن مايومي ليست متوترة للغاية. لقد أخرجت فقط الشاي المثلج من الثلاجة و وضعته أمام تاتسويا.
"تاتسويا-كن، أنا آسفة لأنني لم أساعدك في المرة الأخيرة."
بدأت مايومي المحادثة باعتذار مباشرة بعد أن وضعت الكوب أمام تاتسويا. لم تضع أي شيء غير ضروري، مثل الشراب أو الحليب أو الليمون، على الطاولة.
ربما نقص الإضافات بسبب ضيق الوقت.
"… هل تتحدثين عن الشهر الماضي؟ لكن في ذلك المساء، تم صد هجوم مينورو. على العكس من هذا، يجب أن أشكرك."
تحدثت مايومي عن ذلك المساء في أواخر يونيو، عندما هاجم مينورو المستشفى الذي تقيم فيه مينامي. كما قال تاتسويا، لم يستطع مينورو اختطاف مينامي في ذلك المساء.
"في ذلك الوقت، تم صد هجوم مينورو-كن من قبل جومونجي-كن … لكن فقط لو استطعنا القبض على مينورو-كن بعد هذا …"
"لم أستطع القبض على مينورو أيضا."
أصبح الجو على طاولة الشاي ثقيلا و كئيبا.
"… بالمناسبة، هل تذهب إلى المدرسة مؤخرا؟"
غيرت مايومي نبرتها تماما و سألت تاتسويا، على ما يبدو من أجل التخلص من مزاجها القاتم.
"أنا أذهب. أحيانا".
تاتسويا لم يكذب. حتى لو نظرت فقط إلى الأسبوع الحالي، فقد ذهب يوم الأربعاء لتقديم لينا إلى المدير موموياما. بالإضافة إلى هذا، استأنفت المدرسة العمل يوم الخميس فقط. قرر تاتسويا أن الإجابة "أنا لا أذهب إلى المدرسة على الإطلاق"، على العكس، ستكون كذبة.
لكن على عكس أفكار تاتسويا، عبست مايومي عندما سمعت إجابته.
"لكنني أعلم أنك يا تاتسويا-كن معفى من الذهاب … و أعرف أيضا لماذا…"
نظرت مايومي إلى تاتسويا بقلق في نظرتها.
"إذن فإن الوضع لا يسير كما تريد يا تاتسويا-كن …؟ بعد كل شيء، لم يخبروك أنه لا يجب عليك الذهاب إلى المدرسة على الإطلاق؟ ربما يجب عليك الذهاب إلى هناك كلما سنحت لك الفرصة؟ لم يتبقى لك سوى ستة أشهر لتنهي المدرسة الثانوية…"
من كلمات مايومي، أدرك تاتسويا أنها قلقة عليه. لكن من الواضح أنها مخطئة.
"سأذهب إلى المدرسة كلما سنحت لي الفرصة."
هذا ليس عذرا؛ إنها بلا شك أفكار تاتسويا الحقيقية. في الوقت الذي التحق فيه بالمدرسة الثانوية الأولى لأول مرة، ربما لم يحب الذهاب إلى هناك، لكن تاتسويا الحالي لم يكره الذهاب إلى المدرسة. بدلا من هذا، على العكس، لقد عانى بالفعل من بعض التعلق بالمدرسة الثانوية الأولى. بالإضافة إلى تفضيلاته الشخصية، تاتسويا فضولي للغاية حول كيفية قضاء ميوكي و لينا الوقت معا في المدرسة. بالنسبة إلى ميوكي، إنه ببساطة (كالعادة) قلق، لكن تم التعبير عن قلقه بشأن لينا من خلال فكرة "آمل ألا تفعل شيئا مجنونا". لكن الوضع الحالي ببساطة لم يترك له الكثير من الوقت للذهاب إلى المدرسة.
"… إذن هل هذا قلق لا داعي له؟"
من غير المحتمل أن مايومي ستفهم الكثير من إجابة تاتسويا القصيرة. ربما شعرت بتغيرات في نبرة صوته و تعبيره. القلق الذي تسبب لها في العبوس، على الرغم من أنه لم يختفي دون أن يترك أثرا، انخفض بشكل كبير.
قبل ثلاث دقائق من الإجتماع، ظهر كاتسوتو. هذا لم يسبب أي تأخير. منذ أن تم تنفيذ الإستعدادات الأولية من قبل موظفي جمعية السحر. ليست هناك حاجة إلى مساعد إلا بعد بدء المؤتمر.
دخل تاتسويا و مايومي غرفة المؤتمرات بعد كاتسوتو.
شاشة العرض الكبيرة، المقسمة إلى عشرة أجزاء، أظهرت بالفعل ستة أشخاص حاضرين. رحب تاتسويا بانحناءة طفيفة كل هؤلاء الأشخاص، رؤساء العائلات من العشائر العشرة الرئيسية، في نفس الوقت. هذا السلوك ليس ناتجا عن حقيقة أنه أهمل رؤساء العائلات الأخرى. لم يرحب كاتسوتو أو مايومي بكل منهم على حدة، لقد قاما أيضا بانحناءة عامة واحدة فقط (أعطت مايومي انحناءة منخفضة مهذبة تصل إلى حزامها).
بعد مرور بعض الوقت على دخول تاتسويا و كاتسوتو و مايومي، ظهر رئيس عائلة ياتسوشيرو على الشاشة.
و في تمام الساعة العاشرة ظهر الثلاثة الباقون على الشاشة: يوتسوبا مايا و سايغوسا كويتشي و كودو ماكوتو.
"إذن لقد حان الوقت، أعلن الآن عن بدء مؤتمر العشائر العشرة الرئيسية."
لم يتضمن إعلان كاتسوتو الكثير من الشكليات في كلمات الترحيب.
"أود على الفور توضيح سؤال واحد."
فجأة بنبرة قاسية، تحدث إتشيجو غوكي، رئيس عائلة إتشيجو.
"هل صحيح أن كودو سوشي-دونو ساعد كودو مينورو على الهروب؟"
"سأجيب. هذا صحيح."
دون أن يتوانى أمام مثل هذا الهجوم، أجاب تاتسويا.
"بعد انتحال شخصية كودو مينورو بمساعدة {الباريد}، أصبح كودو سوشي-دونو طعما، و قادني بعيدا. بينما أنا أطارد سوشي-دونو، هرب مينورو في الإتجاه المعاكس."
"كودو-دونو. هل هناك أي أخطاء في كلمات شيبا-دونو؟"
فوتاتسوجي ماي، رئيسة عائلة فوتاتسوجي، سألت كودو ماكوتو.
عائلة كودو ليست حاليا واحدة من العشائر العشرة الرئيسية. الآن هم واحدة من "العائلات الـ 18 المساعدة"، و التي تم تعيينها لتكرار أدوار العشائر العشرة الرئيسية. تم استدعاء كودو ماكوتو إلى المؤتمر ليس كطرف لإخطاره بالوضع، بل كطرف يجب استجوابه.
"للوهلة الأولى، كل ما قاله صحيح، لكنني سأقول أن هذا البيان "خادع" و غير دقيق. لم يصبح سوشي طعما طواعية."
دون تردد، أجاب ماكوتو على سؤال ماي.
"هل تقصد أنه تلاعب به؟"
"هل تقصد أن الطفيلي مينورو-كن سيطر على سوشي-دونو كدمية؟"
موتسوزوكا أتسوكو و ياتسوشيرو رايزو قصفا ماكوتو بالأسئلة.
"صحيح. لم يستطع سوشي مقاومة سحر التداخل العقلي الذي استعمله مينورو بعد أن اندمج مع طفيلي."
إذا حضر سوشي، ربما سيشهد أنه لم يتم التلاعب به مباشرة عن طريق السحر. لم يعرض سوشي نفسه مساعدة مينورو على الهروب، لكن خوفا من القوة الساحقة، اضطر إلى التعاون. لكن مينورو لم يمارس الضغط على سوشي فقط. صحيح أن سوشي خاف من قوة مينورو، لكن ماكوتو هو الذي أمره في النهاية بأن يصبح طعما. لم يستخدم مينورو السحر للتلاعب بأفكار سوشي.
"هل يستطيع مينورو-كن استخدام سحر التلاعب بالوعي؟ لكن في البيانات المقدمة عنه ليست هناك مثل هذه المعلومات."
"ربما هذه واحدة من القدرات الجديدة التي اكتسبها بعد أن أصبح طفيليا."
تفسير ماكوتو هو كذبة متعمدة. مينورو لم يتلاعب ب سوشي بالسحر، كما أنه لا يمتلك سحر التلاعب بالوعي. لكن في صوت ماكوتو، كما من قبل، ليست هناك إثارة ملحوظة عند الإجابة على سؤال شيبو تاكومي.
"إذن أنت تصر على أن مينورو-كن تلاعب ب سوشي-دونو؟"
تم طرح هذا السؤال من قبل سايغوسا كويتشي.
"صحيح."
لم تتغير إجابة ماكوتو. من الواضح أنه سيضع كل اللوم على مينورو.
لكن أسئلة كويتشي لم تنتهي عند هذا الحد.
"منذ متى؟"
"…ماذا؟"
أظهر ماكوتو أولى علامات قلقه.
"متى بالضبط وقع سوشي-دونو تحت تأثير تلاعب مينورو-كن؟ سمعت أن السيارة المستخدمة كطعم ليست مستأجرة أو مسروقة، بل تعود لعائلة كودو. متى بالضبط وقع سوشي-دونو تحت تأثير سحر مينورو-كن للتلاعب بالوعي، و متى بالضبط أخذ هذه السيارة للإستخدام؟"
"هذا …"
"كودو-دونو، ألم تلاحظ سلوك سوشي-دونو المشبوه؟"
"… أشعر بالخجل من الإعتراف بهذا، لكنني لم ألاحظ."
تغيرت نبرة صوت ماكوتو من مؤلمة إلى متواضعة. تصدع موقفه الواثق.
"هذا خطير جدا."
قال كويتشي هذا ليس بنبرة إغاظة، بل بنبرة جادة.
"بأي معنى هذا خطير؟"
تدخل إتشيجو غوكي في الحوار بين كويتشي و ماكوتو.
غوكي، بسؤاله، لا ينوي مساعدة ماكوتو، الذي في مأزق. سمع فقط أن كويتشي يتحدث عن الخطر و أراد أن يعرف ما يعنيه بالضبط.
"لم يلاحظ كودو-دونو أن أحد أفراد عائلته تأثر بشدة بطفيلي."
تحدث كويتشي بنبرة متحمسة، كما لو انتظر سؤال غوكي طوال الوقت.
"لهذا من المستحيل إنكار احتمال أنه بخلاف سوشي-دونو، هناك آخرون سيطر عليهم طفيلي و يختبئون في عائلته و بين الخدم."
منطق كويتشي متهور إلى حد ما. لكن من المستحيل إنكاره أيضا.
ما لم يرفض ماكوتو الإدعاء بأن سوشي تم التلاعب به من قبل مينورو.
"كودو-دونو. أعتقد أنه لا يمكن تجاهل مخاوف سايغوسا-دونو. ما رأيك؟"
التفتت فوتاتسوجي ماي إلى ماكوتو، محاولة الحفاظ على موقف محايد.
"… أتفق مع كل ما قاله."
أُجبر ماكوتو على الإعتراف بكلمات كويتشي.
"سأتحقق من الجميع في المنزل على الفور."
"أنت لا تعرف من تحت سيطرة الطفيليات، أليس كذلك؟ أليس من الصعب عليك القيام بهذا بمفردك يا كودو-دونو؟"
"سايغوسا-دونو، هل ستقدم المساعدة؟"
الشخص الذي أجاب على سؤال كويتشي هو غوكي و ليس ماكوتو. إذا لم يتحدث غوكي الآن، لبقي ماكوتو صامتا.
"لقد فكرت في هذه المسألة لفترة طويلة، و خلال العام الماضي بحثت عائلتي عن أشخاص يمكنهم استخدام سحر الإدراك. أعتقد أن الوقت قد حان لاستخدام مهاراتهم. سيكونون مفيدين بالتأكيد."
استند حماس كويتشي لتجنيد السحرة بسحر الإدراك إلى مراقبة أول حادثة طفيليات العام الماضي. على الأقل ليس هناك كذب في كلمات كويتشي فيما يتعلق بهذه النقطة.
بالإضافة إلى هذا، اقتراح كويتشي ليس مبنيا على النوايا الحسنة.
"إذن ماذا عن تقديم عائلتنا للمساعدة أيضا؟"
"لا، ليست هناك حاجة. لا يمكننا طلب المساعدة منك يا يوتسوبا-دونو، بينما لديكم بالفعل مشاكل مع مينورو-كن و الـUSNA."
على الرغم من دهشتها، تم رفض عرض مايا على الفور. لقد أثبت هذا بوضوح أنه بحجة "التحقيق"، يخطط كويتشي للحصول على نتائج عمل المختبر التاسع السابق.
"لماذا لا يناقش كودو-دونو و سايغوسا-دونو هذه القضية لاحقا مباشرة مع بعضهما البعض؟"
كما لو توقع أن الشرر على وشك التطاير بين كويتشي و مايا، تدخل كاتسوتو في المحادثة.
"هذا صحيح. الأمر كما قال جومونجي-دونو."
دعم غوكي مبادرة كاتسوتو.
"جيد. كودو-دونو، هل يمكنك إعطائي بعض الوقت بعد المؤتمر؟"
"أنا لا أمانع."
عندما وافق ماكوتو على شروط كويتشي، عاد الجو بين الحاضرين إلى طبيعته.
"شيبا-دونو. لا، هل يجب أن أدعوك يوتسوبا-دونو؟"
قرر شيبو تاكومي الإنتقال إلى السؤال التالي و التفت إلى تاتسويا.
"يرجى استخدام اسم شيبا."
أجاب تاتسويا بهذه الطريقة ليس بسبب الشعور المتمرد بالفردية، لكن من أجل تمييزه عن مايا الحاضرة هنا.
"إذن شيبا-دونو. الليلة الماضية، هل أنت من تورط في تبادل إطلاق النار مع مجموعة من السحرة الذين سرقوا هليكوبتر شركة الأخبار بالقرب من ساحل هيراتسوكا الشرقي؟"
"لقد هوجمت من المروحية التي تتحدث عنها، و قمت بهجوم مضاد بالسحر الذي دمرهم."
أجاب تاتسويا، مصححا صياغة شيبو تاكومي قليلا.
"نعم، من المعلومات الواردة يمكن فهم أن هجوم شيبا-دونو المضاد هو دفاع عن النفس."
رد تاكومي على اعتراض تاتسويا بالموافقة بصوته.
"هل استطعت أن تدرك من هم الأعداء؟"
"ربما هم شركاء كودو مينورو؟"
تبع هذا أسئلة من إتسووا إيسامي و موتسوزوكا أتسوكو.
"لم أستطع. لديهم مظهر شرق آسيوي، لكن لديهم ميزات مميزة لدرجة أنني لن أسميهم يابانيين."
سمعت إيريكا من توياما تسوكاسا افتراض أن العدو هو فريق MAP اللاقانوني. لكن تاتسويا لم يعرف هذه المعلومات في وقت المعركة يوم أمس، لهذا تمسك بموقف أنه لا يعرف هوية المهاجمين.
"اكتشفتُ أصل هؤلاء الرجال."
كما لو يرفض إجابة تاتسويا، تدخل سايغوسا كويتشي.
"إذن من هم؟"
طلب كاتسوتو من كويتشي الإستمرار.
"فرقة غير قانونية من القتلة من الـUSNA، فصيل رأس الحصان."
"فريق MAP اللاقانوني …؟"
تمتم ميتسويا جين بصوت متفهم، بعد سماع الإسم الذي عبر عنه سايغوسا كويتشي.
"سايغوسا-دونو، ميتسويا-دونو، من هم فريق MAP اللاقانوني؟"
بعد سؤال إتشيجو غوكي، تحولت عيون سايغوسا كويتشي و ميتسويا جين إلى جانب واحد. نظرا إلى الشاشة لرؤية تعابير وجه بعضهما البعض.
نتيجة للتواصل البصري، تم اختيار ميتسويا جين للإجابة على السؤال.
"إنها وحدة مخصصة بشكل صارم للعمليات السوداء و الإغتيالات غير القانونية، تقدم تقاريرها مباشرة إلى جيش الـUSNA – هيئة الأركان المشتركة. تتكون الوحدة من ثلاث فصائل، جميع أعضائها سحرة يتمتعون بمهارات قتالية ممتازة. سمعت أن أحد هذه الفصائل، المسمى رأس الحصان، تم إنشاؤه للقيام بمهام في التحالف الآسيوي العظيم، هذا هو السبب في أنهم سحرة ذوي مظهر شرق آسيوي."
"إذن أنت تقصد أنهم وحدة نخبة معينة من الجيش الأمريكي، تم إنشاؤها للعمل غير القانوني؟"
"يمكنك قول هذا."
أجاب ميتسويا جين على سؤال إتشيجو غوكي.
"يوتسوبا-دونو، لماذا أمريكا عازمة على محاولة قتل ابنك؟"
غوكي سأل مايا بنبرة لاذعة.
"من يدري؟ ربما لأن تاتسويا رفض طلبهم؟"
في طريقة مايا في الحديث، من الواضح أنها لم تحاول إخفاء حتى حقيقة أنها لا تهتم كثيرا بكل هذا.
لكن غوكي لم يهتم بموقف مايا التافه.
"هل تتحدثين عن طلب المشاركة في مشروع ديون؟ لا أعتقد أنهم سيرسلون فرقة اغتيال من السحرة لهذا السبب فقط. كما اعتقدت، يجب أن يكون هذا مرتبطا بالشائعات حول ابنك، إذن هي صحيحة؟"
لم تستجب مايا إلى استفزاز غوكي، لكنها ابتسمت قليلا فقط.
"شائعات؟"
سأل شيبو تاكومي.
"الشائعات القائلة بأن الساحر من الدرجة الإستراتيجية الذي دمر الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، مستخدم سحر الدرجة الإستراتيجية الذي تسبب في ما يسمى "الهالوين المحروق" هو شيبا-دونو، ابن يوتسوبا-دونو."
من الناحية الرسمية، أجاب هذا البيان من قبل غوكي على سؤال تاكومي، لكن في الواقع، المقصود منه هو تحقيق دقيق لكل من مايا و تاتسويا.
مايا، كالعادة، ابتسمت فقط بلا حراك.
أجاب تاتسويا.
"لا أرى حاجة للإجابة."
من إجابة تاتسويا المرتجلة، اتسعت عيون غوكي و تحول وجهه إلى اللون الأحمر.
"لم يتم إدراج هذه القضية في جدول أعمال هذا المؤتمر. إذا تم التخطيط لمناقشة هذا في الإجتماع الحالي، فمن الآن فصاعدا سأمتنع عن الجدال و لن أزعجك."
واصل تاتسويا قبل أن يتمكن غوكي من قول شيء ما.
"شيبا-دونو، أنت تبالغ. خذ الأمر ببساطة."
"إتشيجو-دونو، يجب عليك أيضا الإمتناع عن الإدلاء بتصريحات للبحث حول وضع العائلات الأخرى."
سارعت موتسوزوكا أتسوكو و ياتسوشيرو رايزو ليصبحا وسطاء في النزاع.
"… صحيح. هذا موضوع غير مناسب."
"أنا أعتذر."
اعترف غوكي، و إن بالكلمات فقط، بأنه مخطئ، فأجاب عليه تاتسويا باعتذار غير صادق تماما.
بدأ الجو في غرفة المؤتمرات في التدهور. لم يخفي رؤساء العائلات الذين يظهرون على الشاشة تراجع دوافعهم. أو بالأحرى لم يرغبوا في إخفائه.
"إذا القوات المسلحة التي بدأت إطلاق النار هم فريق MAP اللاقانوني، فإن أعمال الشغب التي نظموها ليست لها علاقة بأي شكل من الأشكال مع مينورو-دونو أو مع أي منظمات إجرامية يابانية. هذه المرة تمكنوا من اختراق البلاد، من خلال الإستفادة من لحظة الرحة أثناء تراجع أسطول الإتحاد السوفيتي الجديد، لهذا من تلك اللحظة فصاعدا، سيتعين على قوات الدفاع الذاتي، للحفاظ على شرفهم، تعزيز يقظتهم."
ربما شعر ميتسويا جين أنهم لا يستطيعون الإستمرار على هذا النحو، لهذا قرر مواصلة المناقشة.
"إذن لسنا بحاجة إلى المشاركة في هذا الأمر. أعتقد أن القضية التي يجب أن نناقشها الآن تتعلق بمسؤولية كودو-دونو."
"ميتسويا-دونو على حق. على الرغم من أنها نتيجة للوقوع فريسة لسحر مينورو-دونو، إلا أن هذا لم يحدث دون مساعدة الطفيلي، الذي يثير وجوده قلقا عاما."
تحدث سايغوسا كويتشي، مستفيدا من لحظة راحة بعد خطاب ميتسويا جين.
"يوتسوبا-دونو. هل اختطف كودو مينورو خادمة من منزلك؟ ما هو القرار الذي ستتخذه عائلة يوتسوبا في هذه الحالة؟"
من الواضح أنه بهذا السؤال، كويتشي يحاول ترك العمل القذر إلى مايا.
"دعني أفكر… تاتسويا، ما رأيك؟"
دون إزالة الإبتسامة من وجهها، ألقت مايا ببساطة مسألة كويتشي إلى تاتسويا.
"أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى إجبارهم على تحمل المسؤولية."
أجاب تاتسويا دون تردد.
"إذا تم التلاعب بعائلة كودو من قبل مينورو، فيمكن اعتبارهم أيضا ضحايا للطفيلي. و من الحقائق غير المتحيزة أيضا أن عائلة كودو هي الضحية الرئيسية في هذه المسألة، لأن مينورو قتل رئيس العائلة السابق. أعتقد أنه من وجهة نظر الإنسانية، سيكون من غير المناسب إدانة العائلة المظلومة بالتواطؤ، بينما تستعد لإقامة جنازة صاحب السعادة كودو غدا."
"أحسنت القول يا شيبا-دونو."
اتفقت فوتاتسوجي ماي مع تاتسويا بطريقة سريعة في الكلام، و هو أمر غير معتاد بالنسبة لها، مشيدة به. ربما تخشى ألا تكون الإعتراضات ذات صلة في هذه الحالة.
"كما قال شيبا-دونو، كودو مينورو هو المجرم الذي قتل الرئيس السابق لعائلة كودو. عائلة كودو ليست على استعداد لمساعدة مثل هذا الشخص."
"من وجهة نظر الفطرة السليمة، هذا صحيح."
وافق ياتسوشيرو رايزو بنبرة ساخرة قليلا.
"أنا أيضا أؤيد الرأي القائل بأنه لا توجد حاجة للمطالبة بتعويض من عائلة كودو. سايغوسا-دونو، هل هذا يناسبك؟"
"بما أن هذا يناسبك يا يوتسوبا-دونو، فلن أمانع."
بإلقاء نظرة خاطفة على ميتسويا جين، أعرب سايغوسا كويتشي عن اتفاقه.
بالإضافة إلى مايا و تاتسويا، تم دعم الرأي القائل بأنه لا ينبغي تعطيل وحدة العشائر العشرة الرئيسية بكلماتهم الخاصة من قبل ماي و رايزو و جين.
على الرغم من أن عائلة كودو ليست واحدة من العشائر الرئيسية العشر في الوقت الحالي، إلا أنها كانت مؤخرا واحدة منها، من الواضح أنها مميزة عن العائلات الـ18 المساعدة الأخرى. إذا دُفعت عائلة كودو إلى الزاوية الآن، فقد يضعف نظام العشائر العشرة الرئيسية. هذا هو بالضبط ما يخشونه.
لم يرغب كويتشي أيضا في انتهاك النظام العالم السحري الياباني القائم على وجود العشائر العشرة الرئيسية في قمته. على الرغم من أنه سعى إلى خفض مكانة عائلة كودو، التي احتفظت بنفوذ قوي، على الرغم من حقيقة أنها تركت العشائر العشرة الرئيسية، إلا أن الدمار العام ليس جزءا من خططه.
"هذا رائع. و أيضا شيبا-دونو."
لم يتوقف ميتسويا جين حتى بعد إجبار سايغوسا كويتشي على تقديم تنازلات.
"ماذا؟"
"أنا أوافق على أن هذا المكان غير مناسب للكشف عن قوتك."
"ميتسويا-دونو. لقد انتهينا من هذا بالفعل…"
حاول كاتسوتو إيقاف جين لكنه لم يتوقف.
"لكن يا شيبا-دونو. الآن لا يخفى على أحد أنك نفس الساحر من الدرجة الإستراتيجية. تسببت أفعالك و تصريحاتك في إثارة الشكوك و الشائعات بشكل لا يمكن السيطرة عليه بين العديد من العسكريين و السياسيين في اليابان و خارجها. يجب أن تكون أكثر جدية بشأن الواقع القاسي الذي قد يظهر فيه هؤلاء الأشخاص رد فعل مفرط خوفا من التهديد."
تعليقات جين ليست مبنية على نية خبيثة أو كراهية. بدلا من هذا، على العكس، إنها طريقته في إظهار الإهتمام بحاضر تاتسويا و مستقبله.
تمتلك عائلة ميتسويا علاقات عسكرية ليس فقط في اليابان، لكن أيضا في الخارج. ربما تلقوا معلومات تتعلق بخطط سرية لإبادة "ساحر الدرجة الإستراتيجية، شيبا تاتسويا".
"سآخذ نصيحتك في الإعتبار. لكن حتى لو وصفته بأنه سر معروف، ما زلت لا أستطيع التحدث عن أي شيء يتعلق هذا."
يبدو أن تاتسويا يفهم هذا أيضا. لكن موقفه لم يتغير.
لديه اتفاق مع قوات الدفاع الذاتي، و الذي بموجبه مُنع من الكشف عن أنه مستخدم سحر انفجار الكتلة إلى طاقة. بالإضافة إلى هذا، لم يستطع تجاهل المعلومات الواردة من شينا عبر ميوكي.
أبلغت عائلة ميتسويا قوات الدفاع الذاتي بخطة تاتسويا لمهاجمة سجن ميدواي. من الواضح أن المعلومات قد تم نقلها إلى سايكي، المرتبطة ارتباطا وثيقا مع تاتسويا، على وجه التحديد من أجل منع تنفيذ هذه الخطة في الممارسة الفعلية. إذا نظر من وجهة النظر المناسبة، لم يستطع تاتسويا إلا أن يعتقد أن خطاب جين هذا يهدف أيضا إلى ربط يديه و قدميه.
◊ ◊ ◊
ترك الاجتماع الإستثنائي اليوم للعشائر العشرة الرئيسية تاتسويا بطعم سيء. من حسن الحظ أنه لم يتم إلقاء اللوم عليه في المعركة ضد فريق MAP اللاقانوني، لكن حقيقة أنه أصبح مكشوفا إلى حد كبير كساحر من الدرجة الإستراتيجية هي نتيجة غير مقبولة بالنسبة له، على الرغم من حقيقة أنه ليس خطأه.
لكن إذا بقي في مزاج سيئ، فإن هذا سوف يسبب قلقا لا داعي له إلى ميوكي. قمع هذه المشاعر بالقوة في نفسه، ذهب إلى المستشفى الذي تقيم فيه هونوكا، و الذي خطط مع ميوكي و لينا لزيارته بعد عودتهما من المدرسة.
"مرحبا هونوكا! كيف تشعرين؟"
عندما دخلوا جناح المستشفى، تحدثت لينا أولا مع هونوكا.
وقف تاتسويا و ميوكي خلفها مع نقص دقيق في التعبير على وجوههما.
في الحقيقة، لم تتحدث ميوكي أولا لأنها شعرت أن هونوكا ستكون سعيدة إذا تحدث تاتسويا أولا. و تاتسويا، كما لو قرأ أفكار ميوكي، خطط لسؤال هونوكا أولا عن سلامتها.
لكن …
لينا دمرت خطة العمل هذه.
لكن لا يمكن إلقاء اللوم عليها في هذا، لأنهم لم يناقشوا من سيفعل ماذا مقدما. كانت كل هذا هي نقص مؤقت في تعبيرات وجه تاتسويا و ميوكي.
ربما أظهر تاتسويا و ميوكي حذرا مفرطا.
أجابت هونوكا على سؤال لينا دون إظهار أي خيبة أمل.
"أنا بخير. على الرغم من أنني "في المستشفى" من الناحية العملية، إلا أنني هنا فقط لإجراء فحص روتيني."
"أنا أرى. هذا جيد."
بعد أن تعافى إلى حالته الطبيعية، دخل تاتسويا في المحادثة.
"تاتسويا-سان … أنا آسفة لجعلك تقلق."
شعرت هونوكا بالحرج، لكنها لم تخفي ابتسامتها. على الرغم من أنها اعتقدت أن تاتسويا سيقلق عليها، لكن عندما أظهر قلقه علانية، لم تستطع قمع الفرح في نفسها.
"هونوكا، لا يجب أن تعتذري. بدلا من هذا، أنا الذي يجب أن أعتذر. آسف لجرك إلى هذا. و أنت أيضا يا إيريكا، لقد سببت لك بعض المشاكل."
بالإضافة إلى مجموعة تاتسويا، جاءت إيريكا و شيزوكو أيضا لزيارة هونوكا.
انحنى تاتسويا أولا إلى هونوكا، ثم اعتذر إلى إيريكا.
"ماذا تقول يا تاتسويا-سان! أنت لست مسؤولا!"
"صحيح. أولئك الأشرار هم المسؤولون. لحسن الحظ، لم تصب لا هونوكا و لا ميزوكي، لهذا يا تاتسويا-كن أنت لا تحتاج إلى تحمل المسؤولية."
تحدثت هونوكا بنشاط، و إيريكا هزت رأسها من جانب إلى آخر.
"أنا سعيدة جدا لأنه لم يصب أحد بأذى. أنا لا أتحدث فقط عن هونوكا و ميزوكي، بل عن إيريكا و سايجو-كن و يوشيدا-كن أيضا."
خرجت كلمات ميوكي من أعماق قلبها، لكنها تهدف أيضا لمنع تاتسويا من الإستمرار في الإعتذار.
"صحيح. غابت ميزوكي أيضا عن المدرسة اليوم، لكن هذا يرجع إلى الإحتياطات حتى لا يحدث ما وقع بالأمس مرة أخرى. أما بالنسبة إلى ليو و ميكي … بمعنى من المعاني، هم قادران على الإعتناء بأنفسهما."
كما قالت إيريكا، كإجراء احترازي، بقيت ميزوكي في المنزل اليوم. لكن ليو و ميكيهيكو لم يأتيا، لأنهما خجولان جدا من القدوم إلى جناح المستشفى الشخصي (غير المشترك) لفتاة.
"أنا أيضا لا أعتقد أنه خطأ تاتسويا-سان أيضا، لكن …"
بدت ملاحظة شيزوكو، الذي صمتت حتى الآن، مختلفة قليلا عن التدفق العام للمحادثة.
حدقت شيزوكو في تاتسويا. دون أي ابتسامة على وجهها.
"أريدك يا تاتسويا-سان أن تحمي هونوكا حتى لا يحدث هذا مرة أخرى."
لديها نبرة جادة للغاية، حيث ليس هناك أي جزء بسيط من المرح. وجهها جاد للغاية.
"آه!؟"
صرخت هونوكا. كما فوجئت إيريكا و لينا علانية.
لسبب ما، ليس هناك مفاجأة أو غضب على وجه ميوكي…. لكن ليست هناك ابتسامة أيضا.
"أعتقد أنك تعرفين بالفعل أنني من عائلة يوتسوبا من العشائر العشرة الرئيسية."
بدت إجابة تاتسويا على سؤال شيزوكو تشبه "السؤال" أكثر من "البيان".
"نعم."
أجابت شيزوكو، و ليست هونوكا. حدقت هونوكا نفسها فقط في تاتسويا و حبست أنفاسها.
"في السابق، كنت أخطط للإنفصال عن عائلة يوتسوبا في المستقبل… أو حتى لمواجهتهم. لكنني الآن أعتزم العيش كساحر من عائلة يوتسوبا."
عندما سمعت ميوكي كلام تاتسويا، أظلم وجهها للحظة.
"لكي تصبح هونوكا تحت حمايتي يعني أنها ستصبح ساحرة تعمل لدى عائلة يوتسوبا. لن تستطيع عيش حياة طبيعية، أو أن تكون ساحرة عادية. لكن …"
"أنا لا أمانع."
استجمعت هونوكا قوتها و أعطت إجابة تؤكد قبول ما قاله تاتسويا.
ليس هناك أي تردد في عينيها اللتان تنظران إلى تاتسويا.
لكن عندما حولت عينيها من تاتسويا إلى ميوكي، ظهر التردد في نظرتها.
"لكن… ميوكي، ألن يزعجك هذا؟"
عند سماع هونوكا، نظرت ميوكي بعيدا.
لكنها استدارت على الفور و نظرت إلى هونوكا مباشرة في عينيها.
"بصراحة … أنا لا أحب هذا. لأنك يا هونوكا فتاة جذابة. لكن في الوقت نفسه، بينما لدي اعتراض على هذا، يسعدني أنه يمكننا معا أن ندعم تاتسويا-ساما."
"ميوكي … نعم، سأحاول."
ابتسمت ميوكي و هونوكا لبعضهما البعض. لكن ابتسامات كليهما متوترة. من الواضح أن ابتسامة ميوكي مزيفة، و أن ابتسامة هونوكا تفتقر إلى الثقة بالنفس. لكن لا توجد في كلماتهما و عيونهما أي كذبة.
"لكن … "
قالت ميوكي و التفتت إلى تاتسويا. ابتسامتها، التي أعطتها إلى تاتسويا، أشرقت بشكل مبهر.
"الغش ممنوع يا تاتسويا-ساما."
(ليس هناك حاجة لقول شيء من هذا القبيل في الوقت الحالي.) عانى تاتسويا في أفكاره، دون أن يغير تعابير وجهه.
"ليس هناك حاجة لقول شيء من هذا القبيل الآن…"
ثم فجأة صرخ صوت لينا.
كما هو متوقع … تم تدمير الجو.
لكن ليس هناك أي أحد هنا لم يفهم أن سبب الجو المدمر على وجه التحديد هو التحدي التي أعلنته ميوكي.
"… بالطبع."
أجاب تاتسويا بوجه جاد قدر الإمكان.
في غضون هذا، بدأ وجه هونوكا بالفعل في الإرتعاش بسبب ابتسامة اقتحمت وجهها.
"إنه جشع جدا."
همست شيزوكو، الواقفة إلى جانب هونوكا.
◊ ◊ ◊
الساعة السابعة مساء. تناولت لينا العشاء مرة أخرى على نفس الطاولة مع تاتسويا و ميوكي. لكن اليوم لم تنتظر فقط على الطاولة، كالعادة، لكنها شاركت أيضا في المطبخ مع ميوكي.
لسوء الحظ، ليس لديها مستوى الطهي لتسميته "الطهي معا". بدلا من هذا، يمكن القول أنها قامت فقط بدور "مساعدة ميوكي".
"… لم أتوقع أن تتحدث شيزوكو عن شيء من هذا القبيل …"
بصعوبة كبيرة في استخدام عيدان تناول الطعام، تحدثت لينا إلى تاتسويا…. لم تسمح ميوكي بطريقة مدللة نوعا ما إلى لينا باستخدام سكين و شوكة بدلا من عيدان تناول الطعام.
"الأمر غير متوقع حقا."
لم يسأل تاتسويا و ميوكي عما تعنيه لينا بالضبط بعبارة "شيء من هذا القبيل". ردا على "طلب" شيزوكو الذي عبرت عنه: "أريدك يا تاتسويا-سان أن تحمي هونوكا"، أجاب تاتسويا "سأجعل هونوكا و إيريكا و الآخرين تحت حمايتي". كل هذا يتوافق مع انطباع لينا، الذي عبرت عنه الليلة الماضية بعبارة "يبدو أنك ستبني مملكة".
"لكن بالنسبة لك يا تاتسويا، على العكس، تكون الظروف أكثر تفضيلا عندما يطلب الجانب الآخر الحماية، أليس كذلك؟"
"نعم …. لكن في الحقيقة، سيكون من الأفضل إذا لم يصل الوضع إلى هذا الحد، أن تكون حمايتي مطلوبة حقا."
أخذت لينا فجأة كلمات تاتسويا هذه، التي قالها على الأرجح لنفسه، على محمل الجد.
"… هونوكا هي أيضا ساحرة. لذا بالنسبة لها، فإن احتمال الدخول في موقف خطير مرتفع بالفعل، بغض النظر عنك يا أوني-ساما."
"هذا صحيح. الأشخاص الذين يبحثون عن السحرة الأقوياء، و يجعلونهم يعملون من أجلهم ضد إرادتهم، هم في الحكومة، و في المنظمات المدنية، و في المجرمين و العصابات. لهذا يجب أن تكون هونوكا سعيدة بحمايتها من قبل تاتسويا."
تحدثت ميوكي و لينا على عجل بطريقة متوترة. بتعبير أدق، لينا فقط هي المتوترة و المتسرعة. أما كلمات ميوكي فهي أشبه بإقناع نفسها.
"…نعم أنتما على حق. بالإضافة إلى هذا، في هذه الحالة، هذا لا يعني أنه يجب علي القيام بشيء ما الآن."
"…صحيح. الآن من الأفضل إعطاء الأولوية إلى مينامي-تشان."
تجمدت عيدان تناول طعام الثلاثة. أصبح الهواء أثقل، كما لو أن هذه المرة لا يوجد تفادي أو تهرب من إجابة.
"… لا أعرف ما إذا يجب أن أقول هذا، لكن هل من المقبول أنك لست مشغولا بمطاردة مينامي؟ أنت لن تستسلم، أليس كذلك؟"
"بالطبع، لا أنوي الإستسلام."
دون تردد، أجاب تاتسويا على سؤال لينا.
اختفى التعبير الحزين من وجه ميوكي.
"أنا أعرف موقعها. الآن هي … حوالي 1200 كيلومتر شرق طوكيو. تتحرك تحت الماء في المحيط الهادئ بسرعة 35 عقدة."
"هل تعرف الكثير بالفعل!؟"
اتسعت عيون لينا عند كلمات تاتسويا الأخيرة.
حتى أن عيدان تناول الطعام سقطت من يدها.
نظرت ميوكي إلى لينا الجالسة أمامها بنظرة تأنيب.
"آسفة."
همست لينا و التقطت عيدان تناول الطعام الساقطة على مفرش المائدة، و وضعتها على حامل عيدان تناول الطعام.
بعد التأكد من أن لينا ليست كسولة جدا لوضع عيدان تناول الطعام بشكل صحيح، التفتت ميوكي إلى تاتسويا و سألت:
"بالحديث عن تحت الماء، هل تقصد أنها في غواصة؟"
و غني عن القول، أن ميوكي نفسها، وضعت عيدان تناول الطعام على الحامل مباشرة بعد أن توقفت عن الأكل، باتباع قواعد الآداب المناسبة.
"هذا غير معروف لي. يمكن أن تكون أيضا سفينة نقل غاطسة بالكامل…. الأهم من هذا، الطعام سيصبح باردا. دعونا نتحدث بينما نأكل."
"نعم."
"سفينة نقل غاطسة بالكامل؟ أنت تعرف الكثير …"
على الرغم من أن ميوكي و لينا تفاعلتا بشكل مختلف، إلا أنهما استمرتا في تناول الطعام بعد اقتراح تاتسويا.
"الإنتقال شرقا من طوكيو … هاواي، ربما؟ أو…"
على الرغم من أن لينا حاولت التظاهر بأن شيئا ما قد خطر ببالها، إلا أنه من الواضح أنها تنقل توقعاتها على أنها حقيقة. و اعتبرت أنه من قبيل المصادفة المريحة أن السفينة التي على متنها مينامي تتجه في الإتجاه نحو جزيرة ميدواي.
لم يتهمها تاتسويا و ميوكي بمثل هذا التهور. لقد فهم كلاهما أن بنجامين كانوبس، السجين في سجن ميدواي، عزيز على لينا، و أنها قلقة عليه بنفس الطريقة التي هما بها قلقان على مينامي.
"من الواضح أن الوجهة ليست الجزيرة الرئيسية لأرخبيل هاواي و لا أواهو. إنهم إما ذاهبون إلى جزيرة ميدواي أو إلى الجزيرة المرجانية المجاورة لها…"
مما لا شك فيه، هذا هو بالضبط السبب في أن تاتسويا قاد المحادثة في الإتجاه الذي تريده لينا.
"لينا، هل هناك أي قواعد عسكرية للـUSNA في جزر هاواي الشمالية الغربية؟"
سمع تاتسويا من عائلة ميتسويا أن قاعدة عسكرية تابعة للـUSNA تقع في جزيرة بيرل و هيرمس. لكنه قرر أن يسأل لينا هذا السؤال، ملمحا إلى أنه قد يمر على سجن ميدواي.
"سمعت أن جزيرة بيرل و هيرمس لديها قاعدة إمداد بحرية."
لكن لسوء الحظ، لينا جادة بشكل غير متوقع. لم تلاحظ تلميح تاتسويا و أجابت فقط على ما سأل بشأنه.
حدقت ميوكي في لينا بنظرة محبطة، محاولة أن تنقل لها الفكرة، "لا، ليس هذا!"
بينما تاتسويا جالس بجانبها، استمر بصبر في طرح أسئلة على لينا.
"ماذا سمعت عنها؟"
"لم أنظر إلى كل قاعدة إقليمية لم نخطط إلى استخدامها. أنا لست ضابطة في البحرية."
"إذن هي ليست قاعدة كبيرة؟"
"ربما. أعتقد أنني سأتذكر لو أنها قاعدة مهمة."
"هل يجب أن أقول لها هذا …؟"
بدأ تاتسويا يشعر حقا بالصداع.
ركزت ميوكي على تناول طعامها و تجنبت هذه المحادثة.
"إذن هي قاعدة بعيدة عن البر الرئيسي، و لا نعرف عدد الأفراد العسكريين المتمركزين هناك؟ مكان مناسب لإبقاء الشخص المختطف هناك."
"… تاتسويا، هل تعتقد أن وجهتهم هي قاعدة بيرل و هيرمس؟"
لينا سألت تاتسويا بخجل.
لم يعد لدى تاتسويا الرغبة في الإستمرار في الرقص حول هذا الموضوع الليلة.
"لن أتجاهل احتمال سجن شخص مختطف في جزيرة ميدواي."
تنفست لينا الصعداء.
نظرت ميوكي لفترة وجيزة إلى لينا. قالت هذه النظرة: "يا لك من طفلة مزعجة و متطلبة تحتاج إلى الكثير من الرعاية"، لكن لينا لم تلاحظ حتى أن ميوكي تنظر إليها.