الفصل 34 هوغو
كان هوغو لوران رجلا عصاميا على الرغم من أن حياته لم تكن سهلة أبدا. لكنه لم يكن ممن يختلقون الأعذار، بل كان يعمل دائما على تطوير نفسه. وعلاوة على قلة موارده وغياب الدعم، كان يعتد به في كوكب الأرض كعبقري في الممارسة، وجذبت سرعة نموه العديد من الأنظار. وفي النهاية انضم إلى أخوية المياه العميقة، وهي منظمة شبيهة بالجيوش الخاصة تعمل على القمر وتتقبل مختلف المهام الشديدة الصعوبة أو الخطورة على الممارسين العاديين. لم تكن المعاملة التي حظي بها هناك هي الأفضل، لكن كان بإمكانه قبول المهام في الوقت الذي يشاء مع تمقعه بحرية نسبية، فضلا عن حماية الأخوية طالما أنه لم يتعد على أحد باستباق. وخلال سنوات عمله جمع ثروة صغيرة وأنشأ عائلة. ومع المجرى الذي تتخذه الأمور، كان يتخيل نفسه متقاعدا في وقت مبكر وعائدا إلى الأرض. ولكن متى سارت الأمور وفقا للمخطط لها؟
نفض هوغو أفكاره العشوائية واستعد لأسوأ الاحتمالات عندما تلاشى الوميض ووجد نفسه في بيئة جديدة. كان يرتدي درعا جسديا اصطناعيا من رأسه إلى قدميه، ويحمل ما يشبه البندقية الهجومية المتموضعة عبر صدره وفي نهايتها حربة. وعلى خصره كان يوجد ما يشبه المسدس، بالإضافة إلى نصل حاد للغاية. وفي حقيبة صغيرة معلقة على ظهره، كان يحمل معدات طبية للطوارئ، بالإضافة إلى بضعة أغراض خفيفة الوزن قد تجدي نفعا في المواقف العصيبة. كان يبدو كجل جاهز للحرب، ولذا كان بارزا كبقعة داكنة في بيئته الجديدة.
وجد نفسه عند بوابة ما يبدو أنه عقار كبير. كان المكان يبعث بشعور دافئ ومرحب، لكن هوغو لم يدع ذلك يخدعه ولم يخفض حذره. إذ إن دفعه الناس إلى إرخاء دفاعاتهم من خلال بيئة مرحبة كان تكتيكا شائعا في العديد من العوالم الصغرى التي زارها، رغم أن هذا المكان لم يكن يبدو كعالم أصغر. كانت مهمته الرئيسية في هذا المكان هي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، وكانت مهمته الثانوية هي استعادة أي كنوز يمكنه العثور عليها. لذلك مسح المنطقة من حوله وحرص على حفظ أصغر التفاصيل.
وقبل أن يتسنى له التفكير في تفعل شيء آخر، ظهر رجل غامض فجأة أمامه. انكمشت عينا هوغو ذعرا لأنه لم يسمع سوى شائعات عن الانتقال الفوري لدى الممارسين رفيعي المستوى جدا، لكنه لم يره قط. توتر واستعد للمواجهة، لكنه لم يقم بأي حركة مفاجئة. لم يكن يرغب في استفزاز الآخر دون فهم الموقف أولا.
قال الرجل الغامض بابتسامة: "أهلا بك في نزل منتصف الليل، أيها الضيف العزيز". كان لصوته تأثير سحري، وجعل هوغو يرغب طبيعيا في التثق به. لكن هذا الشعور بالرغبة في الثقة به أثار رعب هوغو بدرجة أكبر!
قال الرجل ضاحكا من هيئة هوغو المشدودة: "اطمئن، نحن منشأة ذات سمعة طيبة. نحن لا نؤذي ضيوفنا. هل ترغب في جولة؟".
أجاب هوغو بإيجاز: "بالتأكيد". ترك بندقيته الهجومية وتدلت من حزامها، لكنه ظل مستعدا في أي لحظة لاستخدامها. كان في عين الرجل الغامض نظرة تسلية، لكنه لم يقل شيئا وهو يقوده نحو قصر في الأفق.
"نزل منتصف الليل هو منشأة متصلة بالعديد من العوالم عبر الكون. نحن نوفر لضيوفنا مكانا نادرا للراحة والاسترخاء، بعيدا عن متاعبهم. وبالطبع، نقدم خدمات أخرى غير الإقامة أيضا. حاليا لا نملك سوى متجر هدايا صغير يضم بضعة أغراض من عوالم مختلفة، وغرفة استشفاء لتمكين الضيوف من التعافي من مختلف الإصابات، ولكن مع مرور الوقت سندرج المزيد من الخيارات. بالمناسبة، يبدو أنني نسيت أن أعرف بنفسي. يمكنك دعواتي بـ صاحب النزل، أسال إدارة هذه المنشأة الصغيرة."
بدا شرح صاحب النزل بعيد المنال وشعر هوغو غريزيا بأنه أمر مستحيل، فكيف يمكن أن يوجد نزل يربط بين عوالم مختلفة عبر الكون. ثم تذكر أنه دخل هذا المكان عن طريق الانتقال الفوري باستخدام مفتاح ذهبي، ومما جعله غير متأكد قليلا.
وأثناء الجولة، عندما دخلوا المطعم رأى ثلاثة أشخاص يجلسون عند طاولة وتخدمهم شابة وتقدم لهم الطعام، وهم يناقشون بتفصيل كبير تاريخ مكان يسمى فيغوس برايم. استوعب على الفور أن اثنين من هؤلاء الأشخاص كانا في عالم تدريب الكي، لكن الرجل الثالث أعطاه شعورا ضاغطا لم يشعر به من قبل قط. ودون أدنى شك عرف هوغو أن هذا الرجل كان أقوى كائن التقى به على الإطلاق، لكنه كان يجلس بكل بساطة يأكل ما يبدو أنه طبق سبانخ مع بعض خبز النان. كان جزء من هوغو يخبره أن هذا كله مجرد وهم، وأن صاحب النزل ما زال يحاول خداعه، لكن جزءا أكبر بكثير كان يخبره أنه غير مؤهل ليتم خداعه من قبل رجل كهذا.
وعندما تقبل حقيقة ما يحدث، تغيرت عقليته على الفور! أسقط حذره تماما وأولى اهتماما أكبر لكل شيء من حوله. نادريا، كان المكان يبدو كعقار بسيط، وليس حتى الأكثر إبهارا مما رآه هوغو. ولكن عملا، جعل كل شيء من حوله يشعر وكأنه في مكان صوفي. وأثناء المشي عبر الحديقة نحو غرفة الاستشفاء، أدرك هوغو على الفور أن ممارسته تبدو وكأنها تفككت قليلا، وأصبح من الممكن له التقدم مرة أخرى. صدمه ذلك حقا لأنه لم يمض هنا حتى ثلاثين دقيقة!
قال صاحب النزل لهوغو عندما زاروا غرفة الاستشفاء: "أوصيك بقضاء يوم في كبسولة الاستشفاء الخاصة بنا. لا توجد لديك إصابات ظاهرة، لكني أرى أن لديك أصابات خفية مختلفة في جسدك لم تتعاف تماما وعاقت ممارستك. وبمجرد شفائها، ستلاحظ أن سرعة ممارستك ستزداد بشكل هائل."
فكر هوغو لمدة دقيقة، وحلل موقفه. كان كل شيء صادفه مختلفا تماما عما توقعه عند دخوله هذا المكان، لكن معايير مهمته كانت تتطلب الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. واستخدام كبسولة الاستشفاء وتحديد فعاليتها يقع ضمن تلك الفئة، أليس كذلك؟
توقف هوغو عن التردد وسحب حقيبة ظهره الصغيرة إلى الأمام وفتح سحابها. مد يده وسحب ما يمكن أن يكون أقوى سلاح استخدمه على الإطلاق: بطاقة ائتمان ويل بنثام!
سأل: "هل تقبلون البطاقات؟"
أجاب صاحب النزل: "طبيعي."
ابتسم ليكس وهو يسمح للنزل بسحب البطاقة في غرفة هوغو. لم يسأل الرجل حتى عن السعر، وكان هذا بالضبط نوع الزبائن الذين يفضلهم ليكس أكثر من غيرهم. كان استخدام غرفة الاستشفاء يكلف النزل 30 نقطة سحرية في اليوم، لذلك حدد ليكس السعر بـ 50 نقطة سحرية. وكان استخدام كبسولة الاستشفاء ليوم واحد يكلف النزل 150 نقطة سحرية، لذلك حدد السعر بـ 250 نقطة سحرية! أما بالنسبة لـ غرفة الاستشفاء الرسمية، فقد كانت تكلف النزل 1000 نقطة سحرية في الساعة! لم يحدد ليكس سعرا لها بعد، وسيفكر في ذلك عندما تدعو الحاجة.
تم قبول الدفع وقاد ليكس الرجل إلى كبسولة الاستشفاء. وقوق رأسه كان بإمكان ليكس رؤية تفاصيله:
الاسم: هوغو لوران
القوة: منتصف عالم تأسيس البنية
النوع: بشري
مستوى السمعة في نزل منتصف الليل: غير متوفر بعد
وتحت هذا كانت هناك مجموعة فريدة من المعلومات التي لم تصبح متاحة إلا بعد دخولهم غرفة الاستشفاء.
الحالات:
– مسارات الطاقة ممتدة
– أضلاع، وعمود فقري، وجمجمة، وعظمة الساق اليسرى، وركبة يسرى، وذراع يسرى، ويد يسرى متضررة قليل
– الأمعاء متضررة قليلا
– الكبد متضرر قليلا
– جهاز دوران الدم متضرر قليلا
التقرير:
راكم المريض إصابات مختلفة في جميع أنحاء جسده لم تشف تماما قط. لن يعاني المريض من أي تدهور في جودة حياته، ولكنه سيستمر في المعاناة من تأثير سلبي على سرعة ممارسته. وإذا لم يتم علاجها، فلن يتجاوز المريض عالم تأسيس البنية أبدا. وأي محاولة لتجاوز عالم تأسيس البنية ستفاقم الضرر في الجسد وتؤدي إلى انهيار ممارسة تأسيس البنية.
فوجئ ليكس بسعادة عندما رأى المعلومات، وكان ممتنا للغاية لأن لديه طريقة أخرى لجذب الضيوف إلى النزل. علاوة على ذلك، كان يملؤه الترقب أيضا: إذا قرر هوغو استئجار غرفة قبل أن يغادر الجنديان، فسيصل إلى السعة القصوى، وكان لدى ليكس حدس داخلي بأن شيئا جيدا سيحدث إذا فعل ذلك.
اتسعت ابتسامة ليكس وهو يشاهد الرجل المدرع بالكامل يدخل في كبسولة الاستشفاء. كان حظه جيدا حقا، وذاك المفتاح الوحيد الذي تركه في القطار جاء في المتناول في الوقت المناسب تماما!