اليوم الثلاثون — الأربعاء، الثامن من أيار. استيقظت مع فجر اليوم الثلاثاء من حياتي الجديدة في تالامح، ويغمرني شعور خفيّ بالارتياح. حظيت بيوم لأسترخي بعد المواجهة مع روبرت، والأهمّ من ذلك كلّه، صار زرع العامّ بأسره في الأرض. اختبأ جرّاري، وما عدا تشغيلاته الشهرية العارضة لكيلا تموت البطارية، فقد فرغت من استعماله طوال العام. لا مزيد من علامات فاقعة تصرخ بأنّي آتٍ من عالم آخر، تحسّباً لأي طارئ إن جاء أحدهم ليتفقّدني.
في بيتي، كنّا نقيم حفلة صاخبة حين ننتهي من زراعة الذرة. إنّها آخر زرعة تنزل الأرض في العام، عدا القمح الشتوي بالطبع. مع المبيدات الحديثة للآفات والأعشاب، إلى جانب أنظمة الريّ المحوريّ الكثيرة، يعني ذلك نهاية الجزء المرهق حقاً من العام إلى أن يبدأ الحصاد. كنّا سنحرص على تفقّد كل شيء بانتظام، وثمة الكثير من أعمال الصيانة، بيد أننا لن نُغرق في العمل لشهور قليلة. لم نقِم نحن الثلاثة حفلة، إذ سنكون مشغولي الطوال الصيف باجتثاث الأعشاب، ورعاية الحيوانات، وإنجاز تلك التفاصيل الصغيرة الضرورية في المزرعة.
غير أنّي أردت إنجاز مشروعين قبل الحصاد. أولاً، أردت إتمام نظام الريّ الخاصّ بي. شعرت كأنّي أتحدث عنه كلّ يوم، ثم أؤجّله دوماً. وثانياً، أردت بناء حظيرة أعمدة أو ما يشبهها لإيواء الحيوانات من تقلّبات الطقس، ريثما نشيّد حظيرة حقيقيّة في هذا الشتاء. تناقشنا في أمر بناء حظيرة بأنفسنا، غير أنّ الحمل كان أثقل من أن نتحمّله بمفردنا. علاوة على ذلك، إن شيّدها لنا حرفيّون، فستكون هناك مكافآت لن ننالها لو بنيناها بأنفسنا.
ستحتاج الحيوانات إلى علف أقلّ بنسبة عشرة بالمائة طوال الشتاء، وستكون أقلّ عرضة للأمراض بالنسبّة ذاتها. حقّاً، وجب عليّ إجراء بعض تحليلات الجدوى الاقتصادية لكلّ ما نفعل في المزرعة، لأقرّر إن كان الأمر يستحقّ توفير القطع الذهبية. بعدما رتّبت فراشي ورتّبت كوخي، ارتديت ثيابي وخرجت هائماً لأتفقد الطيور. قفز بوك وسپوت نحوي. لم يحملا معهما أيّ مفترسات ميتة هذا الصباح، لكنّ فم سپوت كان ملطخاً بالقليل من الدماء.
ركعت ومسحت عليهما قليلاً، متمنّاً من جديد بجمال جسديهما الأملس وأنيابهما الحادّة. إنهما مفترسان حقيقيان. لقد نما قليلاً طوال الشهر الذي قضيناه معاً، وباتا بحجم هرس مايني كوون المنزليّ الذي رأيته على الأرض، غير أنهما أثقل قليلاً. لم أدرِ كم سيبلغ حجمهما مستقبلاً، لكنّهما كانا لا يزالان ينموان. بعد ذلك، ذهبت لأجمع بيض البطّ والوزّ. وفيما كنت أفتّش في مخابئ بيض البطّ المعتادة، سمعت باب كوخ إميلي وكولين ينفتح.
شقّ كولين طريقه نحوي بينما كانت إميلي تلوّح بيديها وهي تضخّ الماء في الدلو.
قال لي مقترباً: "لقد استيقظت مبكراً".
مازحته: "لقد طلع النهار يا كسول. أشعر بنشاط غامر كلّ يوم الآن. لا بدّ أنّها المستويات. لم أعانِ من أيّ ألم قطّ منذ مجيئي إلى هنا. حتّى بعد العزق ورفع الجذوع، أبقى بخير طوال الوقت. وزيادة على ذلك، لا أظنّني بحاجة لأكثر من ستّ أو سبع ساعات من النوم".
فقال كولين: "أجل، غالباً هي المستويات. سمعت أنك إن بلغت المستوى الحادي والعشرين وتطوّرت فستغدو قوياً حقاً، ولن تمرض أبداً تقريباً".
ابتسمت وأومأت برأسي، ثم ناولت سلة البيض الكبيرة إلى كولين.
"خذ هذه إلى أمّك ثم أضف المعازق. من الأفضل أن ننجز الأمر قبل أن تجهّز الإفطار".
تأوّه كولين، لكنّه أطاع ما أمر به، وعاد حاملاً معه معزقتين حين رجع. اعتنينا بإزالة الأعشاب الخفيفة، ثم اتّجهنا نحو المنزل حين سمعنا إميلي تنادي بأنّ الإفطار صار جاهزاً. كان الإفطار اليوم لحم خنزير مقدّداً وبيضاً، إضافة إلى خبز الذرة. وبكلمات أخرى، المعتاد. ومع أنّي فضّلت تنوعاً أكبر في وجبتي الغداء والعشاء، إلا أنني لمانع في تناول الإفطار ذاته معظم الأيام. هذا، ما لم يكن طبقاً من عصيدة السمك.
ارتجفت لا إرادياً وأنا أفكّر في ذلك. بعد أن تلقّينا مؤونتنا الجديدة، طلبت بلطف من إميلي أن تطعم السمك المتبقي للخنازير. لن أتناول ذلك مجدداً إلا أن أكون مشرفاً على الهلاك.
فيما فرغنا من الأكل، سعت إميلي بالقول: "أستقيم على سدّ منطقة ما لتدفع الماء إلى جدولك اليوم؟"
بدت ملامح الحياد التام على وجهها، لكنّي أقسم أني لمحت ومضة سخرية هناك. لقد سألتني هذا السؤال كلّ يوم منذ أسبوعين تقريباً. ضحكت.
"آمل أن أفعل أكثر من مجرد المحاولة، نعم. لديّ كومة جيدة من الصخور متفاوتة الحجم جاهزة لتُلقى في النهر".
حينها بالطبع، تدخل كولين بتعليقه المعتاد كلّما أثير هذا الموضوع.
"لا أزال لا أدري لماذا نحتاج إلى الريّ. لا أحد غيرنا يفعل".
اكتفيت بالتنهّد وأخبرته أنّ الأمر واقع لا محالة. إن لم يرغب بالمشاركة فبإمكانه الذهاب للصيد أو ما شابه. تلك كانت الكلمة الخاطئة، إذ تناول بندقيته وصار في منتصف الطريق خارج الباب قبل أن أنطق بحرف آخر. ضحكت إميلي.
"أنت فعلت هذا بنفسك. أمّا أنا فسأذهب لأقطف بعض البازلاء والجزر ثم أتولى القليل من البحث عن المؤن هذا الصباح. وسيتعين عليّ غسل ثيابنا الخاصة بالأمس أيضاً. لن نرتديها مرة أخرى قبل غسلها".
أكدت لها: "بالتأكيد لا. أتعلمين، لدينا في الوطن آلات تقوم بغسيل وتجفيف كل شيء تلقائياً. يذكرني هذا، أهناك أي شبكة كهربائية في أي مكان تمدّ الأشياء بالطاقة؟"
هزّت إميلي رأسها.
"يستعين الأثرياء بالسحر لإمداد الأشياء بالطاقة، لكن لا يوجد مكان في الأراضي التي يسيطر عليها البشر تتوفر فيه طاقة واسعة النطاق. تشير الشائعات إلى أن الجنّ يملكون بعضاً منها، لكن لا سبيل لي للتأكد ممّا إن كانت حقيقة أم مجرد حديث خياليّ. غير أن هناك بعض المدن الكبرى التي تضم عربات ترام تعمل بالكهرباء والسحر".
قلت وأنا أهبّ واقفاً: "وددت لو أرى ذلك ذات يوم. حسناً، آن أوان دفع الصخور قليلاً".
خرجت إلى طقس الصيف المبكر الجميل. كانت الحرارة قد بلغت ثلاثاً وستين درجة رغم أن الساعة لم تصل بعد إلى التاسعة صباحاً. كنت مرتاحاً تماماً بانتِعال حذائي، وارتداء سروال الجينز، وإحدى قمصاني الصوفية طويلة الأعلام. لم تستغرق النزهة السريعة إلى حيث يلتقي جدول الريّ بالنهر سوى دقائق معدودة، ولم أملك سوى الابتسام حين أبصرت الطيور والحشرات في كلّ مكان. كان خريير النهر باعثاً على السكينة.
طوال الأسابيع الماضية، راكمت صخوراً مختلفة الأحجام، بدءاً من تلك بحجم رأسي وحتى الصخور الكبيرة التي تبلغ نصف قامتي. لم يأتِ أيّ منها من حراثة الحقول. هناك نوع من ألاعيب النظام حرص على ألا تكون هناك عقبات في قطعة الأرض الزراعية. بدأت بحفر الأقدام القليلة المتبقية من التراب، التي تركتها سليمة لمنع تسرب الماء إلى الجدول وجرفه قبل أن أكون مستعداً. وحين فعلت ذلك، ثبّت خشبية بنيتها لتتلاءم بإحكام في نهاية الجدول، حيث يلتقي بالنهر.
كان الصندوق أطول بقليل من الجدول الذي حفرته، وفي منتصفه حفرت مجرى يمكن وضع الألواح فيه أو نزعها للتحكم بتدفق المياه داخل جدول الريّ. تالياً، أخذت ستة جذوع بطول اثنتي عشرة قدمًا، وبقطر قدم تقريباً، كنت قد بريتها لتغدو أوتاداً عملاقة، وبدأت أغرزها في قعر النهر. لم يتجاوز عمق الماء نحو ستة أقدام حيث كنت أقف، فغرزت الجذوع في قعر النهر بعمق خمسة أقدام لتبرز موازية لقمّة سدّ جدولي.
وما إن غرست ستة منها في الأرض حتى بدأ الماء يتدفق فعلاً داخل الجدول. مع علاوة القوة التي أمتلكها، لم تكن المهمة بالصعبة، لكنّها مع ذلك استغرقتني حتى وقت الغداء. حين انتهيت، وتأكدت من أنها لن تُجرف، دحرجت الصخور الصغيرة إلى الماء مباشرة أمام الجذوع. ثم أمضيت ساعة أخرى في رمي الصخور داخل النهر حتّى رضيت عن العمل الذي أنجزته. لم يتأثر النهر بأي شكل ذي بال، إذ ظل محتفظاً بأربعين قدماً من التدفق المتواصل، لكن الماء راح يتجمّع بوضوح أمام منطقتي المسدودة الصغيرة.
نزعت بضعة ألواح وراقبت الماء وهو يبدأ بالتدفق داخل جدولي. وفي غضون دقائق معدودة، تيقنت أنني سأواجه مشكلة التآكل على جانب الجدول الخاص بصندوق الماء. ما لم أنزع كل الألواح، فإن الماء ينهمك في الارتطام ويشرع في حفر حفرة داخل الأرض الرخوة نسبياً على الفور. أرغمي ذلك على الذهاب والبحث عن أحجام مختلفة من الصخور بحجم القبضة استعملتها لتبطين كامل الأقدام الستة الأولى من جدول الريّ.
وما إن بلغ الماء تلك المدة حتى بدا كل شيء وكأنه يستقيم. كان العشب الذي تركته على الضفاف ينمو بشكل جيد انطلاقاً من هناك فصاعداً، وعلقت الأمل بأن ينمو العشب داخل الجدول في نهاية المطاف، مساعداً على إحكامه. إن أتيح لي الوقت ذاته فقد أقطع شرائط من العشب وأبطن بها الجدول لتقديم الجدول الزمنيّ. ربما أستطيع إضافة ذلك إلى قائمتي التي نادراً ما تقصر. حين سررت بما أحرزته من تقدم حتى الآن، نظرت إلى شاشة الواجهة الخاصة بي فأخبرتني أن الساعة هي الثالثة عصراً.
أردت حقاً أن ترى إميلي وكولين جدول الريّ وهو يؤدي فعله، لذا مشيت نحو الكوخ لأرى ما تفعله إميلي. وراودني الشكّ في أن كولين سيعود قبل وقت العشاء. كانت إميلي في حديقتها، تعبث بشيء ما، كعادتها. بدا أنها تستمتع بقضاء الوقت هناك، وكان بإمكانك إلفاؤها فيها متى لم تكن مشغولة بمهام أخرى. كانت قطعة الحديقة المسورة البالغة مساحتها فداناً كاملاً أكبر بكثير من أيّ شيء حاولت زراعته في الوطن، لذا كان من حسن الحظ أنها استمتعت برعايتها.
حين لاحظتني، نهضت من بين نباتات الفاصوليا التي كانت تزيل عنها الأعشاب.
"كيف سار مشروعك؟ أنا بصدد إعداد سلطة للعشاء. البازلاء تنمو بشكل جميل. والكرنب لا يزال ينمو بقوة ويمكنني رمي بعض الفجل عليه أيضاً. أتريد جزراً؟"
هززت كتفيّ وقلت: "الأمر متروك لك، أنا أحب الجزر، لذا إن كنت تخططين لوضعه فسآكله. أتعلمين، من المضحك كم تتشابه العديد من النباتات بين العالمين. ألديك خيار؟ أقسم أن الفجل يأتي من المكان ذاته الذي يأتي منه الخيار، وهو شرق ما تدعونه إينور".
هزت إميلي رأسها.
"لم أسمع به من قبل. الفجل والكرنب والبازلاء موجودة منذ زمن طويل. لقد هاجر بعض البشر الذين كانوا يعيشون في الأراضي الجنوبية لإينور إلى الجزر الأصلية منذ زمن بعيد".
عبست وقلت: "آه، هذا مؤسف. الخيار هو المفضل لديّ. إنه الأساس لما ندعوه بالمخللات في عالمي".
قالت إميلي: "هاه. سنخلل الفاصوليا الخضراء، الملفوف، الجزر، البصل، والفطر".
فركت يديّ ترقباً.
"أوه. أحب الفطر المخلل. ألقِ بعض الثوم معه وسيكون لذيذاً".
أكدت إميلي أنها معجبة به أيضاً.
سألت: "وماذا زرعت أيضاً؟"
تلفّتت إميلي وبدت تشير إلى الأشياء.
"حين كنتم تزرعون ذرة الحقول، زرعت أنا بعض الذرة الحلوة. ثم لدينا طماطم الكرز فضلاً عن صنفين أكبر حجماً من الطماطم أيضاً. لدينا قرع والقرع العسلي والقرع الأزرق. هناك قرع صيفيّ وفاصوليا متسلقة إلى جانب الفاصوليا العادية. لدينا عدة أصناف من البصل. وبالطبع لدينا الفلفل الأخضر والفلفل الحارّ. لدينا بذور الخردل التي زرعتها مما حصلت عليه. أزرع الكثير من الثوم أيضاً، القسم بأكمله في الخلف مخصص للثوم فقط".
حدقت إليّ بتساؤل.
"آمل أنك لا تمانع في كل هذا الثوم الذي وضعته في الطعام. أنا وكولين نحبه كلَينا".
ضحكت بملء فيّ إثر ذلك.
"نادراً ما صادفت طبقاً شعرت أنه يحتوي على ثوم أكثر من اللازم، فأنا أحبه".
ابتسمت.
"إذن هذا أمر مواتٍ. والآن، أأتممت جدول الريّ الخاص بك؟"
جاء دوري لأبتسم.
"بالتأكيد فعلت. لم أملأه بالماء بعد. أريد أن أفعل ذلك بعد أن نأكل، لكي أريكم كم سيكون الأمر رائعاً".
أظهرت لي النظرة التي رمقتني بها أنها أقلّ ثقة في أنه سيكون "رائعاً"
حتى لو نجح العمل، لكنّني لم أتراجع. قررت أن نتناول قطعة من لحم الأيل على العشاء لترافق سلطتنا، لذا ساعدتها في سحب أحد البراميل لنيل بعض اللحم المملح. كنا قد وضعت القطع مرصوصة بالترتيب الذي سنأكلها به. وبينما كانت تغسل اللحم، دفنت البراميل مجدداً. ظهر كولين أخيراً في الخامسة والنصف، خالي الوفاض، لكنه قال إنه استمتع واستطلع بعض المواقع الجيدة للظباء. بعدما أكلنا، تناولت معولِي وأخذتهما كليْهما لأريهما جدول الريّ الجديد.
كانت جذوسي وصخوري تبدو جميعها بحال جيدة، لذا سحبت معظم الألواح الموجودة في صندوق الماء وراقت المياة وهي تتدفق على طول الجدول. وحين اقتربنا من المنعطف الأول، أشرت إلى شرائط العشب التي ثبتها لمنع التآكل، وراقبنا الماء وهو يتدفق إلى سد صندوق الماء الأول، الواقع على ثلث المسافة داخل حقل البطاطا الخاص بي، ويبدأ بالتجمع. اتضح لي أن هناك مياه كثيرة تتدفق للداخل وأن الأمور ستغرق إن لم أنزع الألواح عن السد.
لم يحن الوقت لبناء بوابات فردية للجدول، لذا كانت خطتي الآن هي قطع ثلم في الجدول والسماح للماء بالتدفق إلى عدة صفوف لكل ثلم. وسيتعين عليّ تحريك التراب قليلاً للتأكد من حصول كل صف على ما يكفي من الماء، لكن الأمر ممكن التنفيذ لهذا العام. بلغنا السد الثاني، ثم الثالث والرابع، قبل أن يمتد الجدول مسافة طويلة خلف المنزل قبل أن يصطدم بحقل الذرة. وهناك تدفق عبر السد الخامس، ثم السادس والأخير قبل أن يشق طريقه عائداً إلى النهر في الجانب الآخر من الملكية.
خاطبتهما مترقباً: "حسناً؟"
أجابت إميلي: "حسناً".
وختم كولين: "حسناً حقاً".
هززت قبضتي بسخط مصطنع.
"تباً! إنه مذهل للغاية! لا أبالي بما تعتقدانه. ستذهلان حين نغطس في الذهب هذا الخريف بعد أن نحصل على محاصيل قياسية! والآن سأقضي ما تبقى من المساء أراقب لنرى إن كانت هناك أي نقاط مشكلة"، ومع هذه الكلمات، أخذت معولِي وعدت ساشياً على ضفة الجدول لأبقي عينيّ على الأمور بينما كان إميلي وكولين يهزان رأسيّهما ويتجهان عائدين نحو كوخهما.
* * *
على الرغم من ضآلة التواصل بين الجان، والاقزام، والجنّ في قارتي إينور وجنيفار، فقد حدث تدفق مدهش للخضروات المجلوبة إلى جزر ألبيون يرجع إلى حد كبير إلى الهجرة القسرية للبشر الذين تعايشوا سابقاً بطريقة ما مع الاجناس الغازية. بعد غزوات الإمبراطورية، رأت الأجناس الغازية أنه من غير الحكيم السماح للبشر بالبقاء في أراضيهم. وقد جلب هؤلاء معهم فواكه وخضروات جديدة لم تكن معروفة من قبل في أراضينا العظيمة.
مقتطف من كتاب الفواكه والخضروات الصادر عن الجمعية النباتية الملكية، المجلد الثالث بقلم مؤلفين متعددين. هذا الكتاب متاح بكامله كعلامة تبويب فرعية في التقويم لكل من يمتلك فئة مرتبطة بالمزارعين.