التطور المجيد الفصل 37

اقرأ التطور المجيد الفصل 37 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 37: أصوله الحقيقية.

لقد أدرك أخيرا أن أششكرال كان يعتقد أن أصوله تعود إلى العرق الكامن خلف الأعمدة المقدسة، وملاذ درع الشمس، وطوطم الشمس!

ويرجع ذلك إلى أن المتجولين في النهار ولا المتجولين في الليل استطاعوا امتصاص الضوء السماوي المنبعث من الأعمدة، على الرغم من أنه كان يُعتبر شكلا أرقى من ضوء الشمس المنقى!

'توقف عن التذمر وافعلها.' هكذا وبخه أششكرال.

استعاد ليفي السيطرة على مشاعره بسرعة وركز تماما، عالما أنه من الحماقة الاستمرار في سؤال أششكرال بينما كان بإمانه إيجاد الإجابة بنفسه.

أصم أذنيه عن كل الضوضاء في عقله ووجه رؤيته الروحية نحو البذور الثلاثة الأخرى، والتي كانت تدور حول بعضها البعض بلا توقف.

تجاهل البذرة القرمزية وبذرة الفراغ، محولا كامل انتباهه نحو بذرة الشمس حتى ظهرت مكبرة في نطاق رؤيته.

أتركته رؤية الأمواج الملتهبة والتوهجات الشمسية فاتنا حيث شعر وكأنه يملي ناظريه على شمس مصغرة حقيقية.

بعد تقدير روعتها للحظة، بدأ بتخيل الضوء السماوي وهو يتغلغل عبر مساماته ويوجهه مباشرة نحو بذرة الشمس.

كانت هذه هي الطريقة اليدوية المعروفة التي يستخدمها المتجولون في النهار لتغذية ضوء الشمس لبذرة حياة الظل بالإضافة إلى استخدام أعينهم.

يستخدم أفضل وأمهر المتجولين في النهار كلتا الطريقتين لتسريع نمو البذرة، حيث عرف عنهم جلوسهم في وضح النهار وحديقهم المباشر في ضوء الشمس.

كان يُعتقد أن العينين متصلتان بالبذرة، مما يعني أنه طالما حدق المرء مباشرة في مصدر الضوء، فسيمتص ضوء الشمس على الفور بواسطة البذرة.

وقد أُشير إلى هذا بالزراعة التلقائية نظرا لعدم حاجة المتجولين في النهار للقيام بأي شيء سوى التعامل مع الضرر الحاصل لشبكيات العيون.

تفاوتت النتائج من شخص لآخر، اعتمادا على مدى حساسية أعينهم للضوء. وبما أن ليفي لم يكن يمتلك عيوناً، فقد أُلغيت هذه العملية برمتها، وهو ما شكّل سببا أكثر من كاف لقتل آمال أي شخص في أن يصبح متجولاً في النهار.

لكنه لم يستسلم قط وتدرب دائما في السر؛ إذ تدرب على عملية الزراعة اليدوية البغيضة والمملة، والتي تطلبت الاستعانة بمسامات المرء.

كان يجلس متربعا على الشرفة تحت أشعة الشمس كل يوم لمدة ثلاث ساعات، لا يفعل شيئاً سوى التدرب على عملية التخيل الخاصة به.

وكان زاحفو الليل يسخرون منه كل يوم، مستهزئين به لمحاولته الجادة في طريق مسدود. ومستهزئين بمحاولاته الحمقاء لتوجيه ضوء الشمس بصرياً إلى بطنه الفارغ، الذي لم يكن يحتوي على بذرة حياةِ ظل وربما لن يحتوي عليها أبدا.

مع ذلك، كان ليفي يتجاهل أصواتهم دائما ويحافظ على خفض رأسه، كادحاً بكل قواه من أجل هذا اليوم بالذات، واثقاً من أن وقتا سيأتي ليمتلك فيه بذرته الخاصة.

لقد حل اليوم أخيرا، وكل عمل ليفي الشاق والمضني أتى ثماره.

تحت نظرات أششكرال المتفاجئة والمبتهجة، بدأ الضوء المقدس السماوي المحيط بليفي يخترق مساماته ويسبح عبر مجرى دمائه من الأعلى إلى الأسفل، متجها مباشرة نحو وجهة واحدة... بطنه!

بينما تجمع الضوء السماوي في بطنه، متبعا تخيل ليفي وكأنه مروض أهازيج، تجسد رمز سماوي لشمس مشتعلة في منتصف معدته. ثم بدأت كل لسانة بالتحرك في اتجاهات مختلفة، راسمة خطوطا محبرة ذهبية عبر أطراف ليفي ووجهه.

في اللحظة التي بلغ فيها الخط السماوي جبهة ليفي، حُبر نفس وسم الشمس في المنتصف، مما خلق دائرة متصلة بين بذرته وعقله.

كان الضوء الناتج ساطعاً لدرجة أنه تسلل إلى غرفة آرثر من أسفل الباب.

"دع الضوء السماوي يهـ..يهلك؟ أهو يهلك أم أنـ..."

عينا آرثر، اللتان كانتا مدفونتين تحت عشرات الشاشات الهولوغرافية، اتجهتا فوراً نحو اتجاه الضوء.

دون أدنى تردد، قفز آرثر من سريره وكأن النار قد أُضرمت في مؤخرته وهرع بسرعة إلى الخارج، ظاناً بأن حريقاً قد نشب أو ما شابه!

ومع ذلك، عندما فتح الباب ورأى منظر أخيه وهو يطفو على ارتفاع بوصة واحدة فوق الأرض بينما كان يتلألأ شبيهاً بملك مقدس، تجمد في مكانه.

"أخي؟" تمتم وهو في حالة ذهول، غير فاقد لأي فكرة عن كيفية رد الفعل.

لم يكن يدري ما الذي يحدث، ولكن رؤيته لتعبير أخيه الهادئ وتنفسه الطبيعي أوحت له بأنه قد يكون مسيطراً على الأمور.

لذا، اتخذ القرار بعدم مقاطعة أي شيء كان يحدث. انحنى بجانب الثلاجة وشرع في الحدق مطولاً بالوشوم السماوية على جلد أخيه بنظرة مبهورة.

"يا له من أمر رائع..."

في غضون ذلك، لم يكن لدى ليفي أدنى فكرة عما يدور في الخارج... فقد تركز كامن انتباهه على توجيه ضوء الشمس المنقى السماوي إلى داخل بذرة الشمس.

ولكن، مهما اشتدت محاولاته، لم تصل الطاقة قط إلى بذرة الشمس. وفي اللحظة التي دخلت فيها نطاق البذور الثلاثة الكروي، تلاشت على الفور.

'ما الذي يحدث؟ أتحتجز رؤيتي طالما أني لم أتدرّب أبدا على هذا الجزء؟' عبس ليفي.

وبينما تدرب لفترة طويلة من السنين على كيفية تخيل ضوء الشمس نحو بطنه، فبما أنه لم يمتلك قط بذرة فيه، اقتصر تدريبه على ذلك الجزء وحده.

وافترض أنه لن يمثل مشكلة كبيرة، ظاناً بأنه في اللحظة التي يقترب فيها ضوء الشمس من البذرة، فإنها ستلتهمها على الفور.

ولكن بدا أن افتراضه كان خاطئاً، وكان عليه إطعام البذور بالملعقة مباشرة وكأنهم مجموعة من الصغار.

لسوء الحظ، وفور عزم ليفي على التفكير في طرق أخرى للقيام بذلك، شعر بدوار خفيف وكأنه يعاني من ضربة شمس.

وقد أدى هذا إلى انهيار تركيزه وإفساد عملية التخيل، مما تسبب في انفصال الضوء السماوي عن ليفي بسرعة.

واختفى بعد ذلك الوشم المحبر الذهبي ورموز الشمس، لتعود غرفة المعيشة إلى حالتها الخافتة المعتادة.

هبط ليفي على الأرض بصوت خافت وسقط على ظهره. كان جلده محمرّاً، وكان الدخان ينبعث من مساماته وكأنه كان في ساونا لساعات طويلة.

وعندما عادت رؤيته الروحية إلى الظلام المحيط به، ظهر وجه أششكرال المضحك أمامه. وكان يرتسم على محياه أوسع ابتسامة ممكنة.

وقبل أن يتسنى له سؤال أششكرال عما حدث، ترددت صوت آرثر القلق في أذنيه.

"أخي الأكبر، ما الذي كان هذا؟ هل أنت بخير؟"

"أنا بخير، أشعر فقط بدوار خفيف،" أجاب ليفي بينما كان يتنفس أنفاساً قصيرة وسريعة، مشعراً وكأنه مطهو داخل فرن.

تابع آرثر وساعده على النهوض. ولكن في اللحظة التي لمسه فيها، اتسعت عيناه لمدى حرارة جسده.

"أنت تحترق سخونة، هل أنت متأكد من أنك بخير؟"

"نعم، لا تقلق."

وبينما كان يوجهه نحو الأريكة، طلب ليفي منه أن يمنحه ساعة أو ساعتين لترتيب الأمور هنا. ثم سيأتي ويوضح له كل شيء.

لم يرد آرثر أو يتذمر. أومأ بتفهم واتجه إلى المطبخ، صاقباً كؤوس ماء لأخيه... ثم وضعه أمامه وعاد إلى غرفته.

"نادني إن احتجت إلى أي شيء،" صرخ آرثر من خلف الباب.

"حسنا."

تناول ليفي رشفة من الماء لتخفيف دواره. وبعد التقاط أنفاسه، نظر إلى أششكرال وقال كلمة واحدة.

"وضح."

"ما الذي يستدعي التوضيح؟ تهانينا، أنت نصف رادياني ونصف بشر." ضحك أششكرال بخفة.

"نصف رادياني... أنا..."

على الرغم من ليفي أدرك بأنه ما من سبب آخر يمكنه تفسير ما فعله لتوّه بضوء العمود المقدس، إلا أنه لا يزال يشعر بأن الأمر سريالي.

نصف رادياني؟ كما في عرق الراديانيين ذوي الأبعاد العليا المسؤولين عن بقاء الجنس البشري بأكمله؟

أولئك الذين يعبدهم جزء كبير من المواطنين والمتجولين في النهار، معتقدين بأنهم منقذوهم الوحيدون؟

لم يقو على تصديق ذلك.

على عكس زاحفي الليل، نادراً ما وطأت أقدام الراديانيين الأرض نظراً لأن دعمهم بأكمله كان عبر ملاذ درع الشمس المنتشرة عبر العالم.

لذا، كان من المستحيل تقريبا رؤية أو مقابلة أحدهم ما لم يكونوا في قمة السلطة داخل كل منطقة مقدسة... واكتشاف أن أحد والديه قد يكون راديانياً لم يكن حبة دواء سهلة البلع، إذ غير ذلك هويته ومصيره بأكمله.

"ولكن، لا يمكن أن يكون الأمر هكذا... بدا كل من والدي وتصرفا تماماً مثل أي بشر آخر." عقد ليفي حاجبيه، "لم يمتلكا حتى إمكانات جيدة لتصبحا متجولين في النهار."

"ربمامُسحت ذكرياتهما، وفُقدت قوتهما أثناء الترجمة. ربما كان والداك مجرد سلالة للرادياني الحقيقي وسادت سلالتهم البشرية على تكوينهم الجيني، مما جعلهما عاديين." قال أششكرال بهدوء، "من يدري؟ قد تكون سديلاً لرادياني قديم، هبط على الأرض قبل السقوط الأول للحظارة بفترة طويلة. والآن فقط ورث أحد نسله صفاته."

'عندما يتعلق الأمر بالسلالات، في الغالب، تتلاشى الجينات كلما اختلطت السلالة بالسلالات العادية بمرور الوقت. ولكن هذا لم يلغ الظهور المعجزة لجيّنات الرادياني المهيمنة لاحقاً.'

'قد يكون هذا ما حدث لك أو لأخيك. لقد رأيت جيناته الجسدية الشاذة. هذا ليس طبيعياً.'

أومأ ليفي بتفهم. بمجرد استبعاد والديه كمشتبه بهم لكونهم راديانيين متخفين، فتح ذلك صندوقاً كاملاً من الأسئلة، ولكن أيضاً الإجابات.

"أعتقد أنه قد يكون جداي من طرف والدتي. لا أعلم أيهما، حيث قيل لي إنهما هلكا خلال العقد الثالث بعد سقوط الحضارة." شارك ليفي، "تحدثت والدتي عنهما دائما بإعجاب شديد وأخبرتني أنهما كانا من أحكم الناس في العالم."

"قد يكونان كذلك." هز أششكرال كتفيه، "كون المرء حكيماً لا يمثل دليلاً كافياً، لكنه يستلزم عمرًا طويلاً ممتداً. فعمر عرق الراديانيين ليس قريباً حتى من إدراك البشر."

ومثلما أراد ليفي التعقيب رداً على ذلك، تخلى أششكرال عن الموضوع.

"سواء كانوا هم أو كان أحد والديك، فهذا لا يهم الآن." ابتسم بسخرية، "ما يهم هو أنك نجحت في امتصاص الضوء السماوي، مما يعني..."

"لست بحاجة إلى أعين لمواكبة بقية المتجولين في النهار..." تمتم ليفي.

"مواكبة؟" ضحك أششكرال، "يا فتى، أتعلم الفارق بين ضوء الشمس العادي وضوء الشمس المنقى؟"

"نعم، قرأت أنه أقوى بعشر مرات." أومأ ليفي.

"حسننا، الضوء السماوي أقوى بمائة مرة، وأنت، يا بني، المتجول الوحيد في النهار في العالم الذي يمتلك حق الوصول إليه."

ألقى أششكرال قنبلة مدوية، تاركاً ليفي بشفتين مفشوغتين من صدمته.