التطور المجيد الفصل 29

اقرأ التطور المجيد الفصل 29 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 29: وشم ليفي المحبر.

في الصباح التالي...

داخل جناح نظيف وفخم مزود بنوافذ زجاجية تطل على مستوطنة تامارا، كان ليفي يرقد على سرير مستشفى مريح. كان مغطى بالكامل، ولم يكن يظهر سوى رأسه وهو يستحم تحت أشعة الشمس الدافئة.

وفي هذه الأثناء، كان آرثر نائما على أريكة قريبة، يبدو في أبشع وضعية راحة ممكنة؛ فقد كانت إحدى ساقيه على الأرض، والأخرى تلامس الجدار، ونصف صدره متدليا خارج الأريكة. ومع ذلك، كان يغط في نوم عميق ويشخر بصوت عال.

"استيقظ، لقد أصبح الصباح، نحن نضيع ضوء الشمس الثمين."

"يا ليفي، افتح عينيك اللعينتين! لقد كنت نائما لأربع عشرة ساعة متواصلة."

"ليفيييي! لييييفي!"

بينما كان أشكارال يصرخ بأقصى قوة في ذهن ليفي، كان الأخير يعيش في طبقة جوية أخرى وابتسامة ساحرة تعلو وجهه.

من النظرة الأولى، يمكن لأي شخص أن يخمن أنه يحظى بحلم جميل جدا؛ تلك الأحلام التي لا يرغب أحد في الاستيقاظ منها أبدا.

فعلى مدار عقد كامل من المعاناة تحت التحرش المستمر من زاحفي الليل، كانت هذه هي المرة الأولى التي لا يحلم فيها ليفي كابوسا... وكل ذلك بفضل أشكارال الذي حما حلمه من غزو أي زاحف ليلي.

لقد نسي ليفي كل ما يتعلق بالعالم الحقيقي وعاش في حلم، حيث كان يلعب لعبة الغميضة في الفناء الخلفي مع شقيقه الأصغر ووالده، بينما كانت والدته تطبخ لهما وجبة دافئة في المطبخ.

كانت السماء زرقاء، والشمس لطيفة، وبدت الحياة بسيطة للغاية...

مجرد عائلة عادية كأي عائلة أخرى، لا شيء مميز، ولا شيء عظيم. مجرد حياة يومية لعائلة متوسطة.

ومع ذلك، كانت هذه حياة ليفي الحلمية الأبدية...

حياة كان مستعدا لتقديم أي شيء للحصول عليها مرة أخرى، ولم يكن ليتمانع حتى لو ظل أعمى. في قلبه، ستكون الظلمة أقل إيلاما لوحظي بصحبَة ومحبة والديه.

"مهما يكن، تنتظره رحلة صعبة، ومن الأفضل أن يدعوه يبدأها بما سرق منه."

بينما كان أشكارال يتأمل هدوء ليفي ويرى أي نوع من الأحلام كان يراها، لم يدع طباعه السيئة تسيطر عليه للمرة الأولى. كان بإمكانه تدمير حلمه وإيقاظه بسهولة، لكنه انتهى به الأمر إلى إغلاق عينه وتركه وشأنه.

ولحسن الحظ، تحركت الساعة البيولوجية ليفي في اللحظة التي دقت فيها الساعة الثامنة صباحا.

انهار الحلم رغما عنه وعاد وعيه ليتأمل الظلام اللامتناهي. لقد استيقظ، لكن لم يكن أحد ليلاحظ ذلك نظرا لوجود ندوب محترقة مكان عينيه.

جلس ليفي ببطء على السرير، مشعرا بأنه يختلف عن السرير الموجود في منزله. تنبهت حواسه وبدأ يمد يديه ليتلمس كل شيء في مرأى البصر.

وعندما لمس الأنبوب البلاستيكي الموصول بمعصمه والدرابزين المعدني القصير على جانبي السرير، أدرك أنه في المستشفى.

وسرعان ما تدفقت الذكريات إلى عقده لكل ما حدث في غابة الحصاد، مما ترك شعورا طاغيا يغمره لبعض اللحظات.

ثم لمس وجهه وتمتم قائلا: "هل أنا حقا عابر نهار؟"

"إذا كنت لا تزال تشك، فامدح عقلك نحو بطنك وحاول استشعار بذرتك"، قال أشكارال بابتسامة خافتة بينما كان يطفو في خط رؤيته الروحية.

مع ذلك، لم يسمع ليفي حتى ما قاله‌. ظل ينظر إليه ذاهلا لبضع ثان، مقدرا إياه من الأعلى إلى الأسفل.

ثم كسر الصمت بضحكة خافتة استمرت في الارتفاع تدريجيا حتى أصبح يضحك بقوة بينما كان يشير بإصبعه نحو أشكارال.

كان رد فعله مفهوما تماما عندما اختفى مظهر أشكارال المخيف والمرعب كليا.

لقد تحول إلى عين عائمة واحدة مع جناحين صغيرين على ظهرها وقدمين صغيرتين لطيفتين في الأسفل.

وتحولت جلدته الرمادية الجلدية إلى فرو أسود، وتحولت شقته المرعبة الفردية إلى ثلاثة شقوق مختلفة الألوان تتقاطع في المنتصف؛ واحد ذهبي، وواحد أسود، والأخير أحمر.

لقد كان لطيفا بقدر ما يمكن لزاحف ليلي أن يكون.

"أيها اللقيط الصغير، كنت أعلم أنني كان يجب أن أفسد حلمك." اهتز جفن أشكارال الفردي بضيق، لكن ذلك لم يجعله يبدو إلا أكثر لطافة.

"هاهاهاهاها!! لا أستطيع! لا أستطيع!"

"استمر في الضحك فقط، سنرى إن كنت ستضحك عندما أُريك وشْمك." ابتسم أشكارال بسخرية.

تجاهل ليفي ما قاله‌ واستمر في القهقهة، فقد كان ينتظر هذا اليوم لفترة طويلة جدا. لقد تعرض للتنمر يوميا من قِبل أشكارال الذي كان دائما كارهه الأول. لقد حان وقت الثأر أخيرا ولم يكن ليفي لينوي التراجع.

"أنت تبدو كحبة فول سوداني معوق عندما ترمش"، هكذا سخر منه.

"هاها، ظريف حقا"، سخر أشكارال بامتعاض.

"انتظر، لدي واحدة أفضل"، قهقه ليفي، "تلك الأجنحة ليست للطيران؛ بل وُجدت فقط لتشتيت الانتباه عن بقية شكلك."

"..." صمت أشكارال، رغبةً منه في الضحك لكنه كان على حساب نفسه.

"أه، أه! لدي واحدة أخرى... أنت تبدو ككرة تنس زغبية تعاني من أزمة هوية."

ضحك ليفي وهو يصفع السرير، ولو كانت لديه عيون، لكانت الدموع قد انهمرت بغزارة مثل شلالات نياغرا.

"أنهيت أم بعد؟"

"أرجوك واحدة أخرى فقط."

"لا."

"أرجوك، أعدك أنها جيدة."

"يا للملل... حسنا."

رؤية لتعبيره المتحمس والمتوسل، لوح أشكارال بجناحه كأنه يد، مشيرا إليه بأن يمضي قدما.

"أنت النسخة الخفاشية من 'مشروع تحت التنفيذ'، إلا أن التقدم توقف في المنتصف. هاهاهاها!"

"حسنا، هذه واحدة جيدة، أمنحك إياها." قهقه أشكارال، غير القادر على الحفاظ على جديته بعد الآن.

"ما الذي حدث لك بحق الجحيم؟" سأل ليفي وسط ضحكاته المحتضرة.

"هذا هو مظهري الابتدائي في المرتبة الأولى. على عكس معظم زاحفي الليل، فإن مظهري النهائي يعتمد على مسار التطور المختار"، أوضح أشكارال عرضا وهو يجلس فوق كتف ليفي.

بعبارة أخرى، لم تكن النسخة التي تعامل معها ليفي طوال الوقت هي مظهره الدائم. ربما كانت مظهره الأصلي، لكنها لا تزال قابلة للتعديل.

والآن، بما أنه كان يعيد بدء رحلته التطويرية مرة أخرى، فقد ينتهي به المطاف بمظهر مختلف تماما أو مشابه تماما بناءً على خيارات ليفي.

"هل كان يجب أن يكون بهذه اللطافة اللعينة؟ سيتم التنمر علينا كلينا الآن"، قهقه ليفي، "طفل أعمى متعاقد مع خفاش ذي عين واحدة... كيانان ومع ذلك ينقصنا ثلاث عيون، كم هو مثير للسخرية."

"لا تقلق، عين واحدة هي كل ما نحتاجه لسحقهم"، ابتسم أشكارال بسخرية.

"آمل ذلك." تحول تعبير ليفي فجأة إلى الجدية بينما سأل تخاطريًّا: 'ماذا حدث بعد أن غُشيتُ؟ هل أخي بخير؟'

"إنه بخير"، شاركه أشكارال، "إنه نائم على الأريكة القريبة."

"جيد، اتركوه وشأنه"، تنهد بارتياح.

بعد كل ما حدث، كان سعيدا فقط لأن كليهما خرج حيا. لقد علمه هذا الموقف درسا قاسيا بأنه لمجرد أنه خطط مسبقا، فهذا لا يعني أن كل شيء سيسير وفقا للنص... وخاصة عندما تكون الأراضي القاحلة متورطة.

"ماذا عن البقية؟ كيف تم إنقاذنا؟ لابد أنهم رأوا بالفعل الختم المحبر على جسدي." عبس ليفي، "لا بد أنهم ينتظرون استيقاظي لاستجوابي بشأن تفاصيل العقد."

"أصدقاؤك بخير ولم يرى أحد وشْمك المحبر"، سخر أشكارال، "هل تظن أن هذه ساعة هواة؟ لقد أخفيت وشْمك بالفعل."

"حقا؟ هل هذا ممكن؟" رفع ليفي حاجبه بتفاجئ.

لقد فهم أن وشوم عابري النهار/عابري الأحلام كانت علامات محبرة دائمة لا يمكن إزالتها إلا بمجرد انتهاء فترة العقد.

"قبل أن يُجرّد من قواي، استخدمتها لإلقاء حجاب دائم عليه. الطريقة الوحيدة لإظهاره للعلن هي استخدام تعويذة."

"تفكير سليم"، أومأ ليفي بتقدير، "أنا متأكد من أن السلطات تستعد لتحقيق واستجواب كل واحد منا. فعدد قتلى عابري النهار كبير جدا."

وكما ذكر ليفي، تم وضع جميع عابري النهار الذين تم إنقاذهم في غابة الحصاد في هذا المستشفى، في انتظار أن تهدأ الأمور قبل بدء التحقيق.

عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الحوادث، كان شبه مؤكد أن عابر أحلام أو عابر نهار ساقط متورط... وحقيقة العثور على جهاز تشويش جعلت الأمر أكثر تأكيدا.

"ما هي التعويذة وأين حبرت الوشم بالضبط؟" عاد ليفي إلى موضوع الوشم المحبر بعد أن لمس جسده بالكامل وعجز عن استشعار وجوده.

كان كل شخص يحبر الوشم في مكان مختلف على جسده، اعتمادا على خياره. ولكن، نظراً لأن تجربة اندماج ليفي كانت مختلفة تماماً ومملوءة بالعذاب، كان آخر ما يدور في ذهنه هو مكان الوشم.

أخبره أشكارال بالتعويذة، والتي لم تكن شيئا معقدا أو طويلا. أما عن مكانه، فقد اكتفى بإظهار ابتسامته الخبيثة المعهودة.

"ماذا فعلت..." شعر ليفي بأن دمائه تتجمد عند صمت أشكارال.

ورؤية أنه لم يكن يجيب، تمتم ليفي بسرعة بالتعويذة: "بالحبر والجلد، اكشف ما بالداخل، لتلمع العلامات المخفية مرة أخرى."

وفي اللحظة التي انتهى فيها، شعَرَ بإحساس مفاجئ بالحرق تماما فوق مؤخرته.

"لا، لا يمكن أن تفعل ذلك..."

مد ليفي يدا مرتجفة نحو عظم ذيله ووجهه مرتسمة عليه ملامح الصدمة والذهول. ويا للغرابة، رغما عن آماله، لامست أصابعه الحبر الأسود البارد.

"لقد أعطيتني وشما سخيفا..." غطى ليفي وجهه المكسور بيد واحدة بينما استمر في تحسس الوشم باليد الأخرى، "أيها النذل القذر، هذا كثير حقا."

"عما تتحدث؟ هذا أرقى موقع معروف في بُعد ظلالنا"، أظهر أشكارال نظرة مظلومة، "الملوك وحدهم يملكون الحق في رسم وشوم على عظم ذيلهم."

"حقا؟"

"تباً لا، هذا وشْم سفلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى." قهقه أشكارال بسخرية، ليثأر لنفسه من السخرية السابقة.

استخدم ليفي التعويذة بسرعة لإخفاء الوشم، إذ لم يكن يرغب في التفكير فيه ولو لثانية أخرى... بعيد عن العين، بعيد عن العقل.

"لا بأس، لا بأس، لن يراه أحد..." تنهد ليفي بيأس.

"لا أهتم بالآخرين"، ابتسم أشكارال، "كل ما يهم هو أنني أعلم به. لن تفوز بأي جدال معي بعد الآن، أسمعت ذلك أيها الوشمي؟"

"طالما كنت نذلاً، فستظل نذلاً." اهتزت حواجب ليفي.

وإدراكاً منه بأنه لا فائدة من الفوز على حماقات أشكارال، قرر ليفي تغيير الموضوع بسؤاله عما كان يعنيه سابقا بخصوص البذرة.

لم يكن قد رأى ما هي بعد وكان قلقا بعض الشيء، خصوصا عندما كادت عملية الندمج أن تحرقه حيا.

"أولاً، امتد برؤيتك الروحية وانظر ما هي"، قال أشكارال، "يجب أن يكون الأمر أسهل بكثير مقارنة بالمبتدئين الآخرين."

بالنظر إلى أن ليفي كان يستخدم رؤيته الروحية طوال عقد كامل في كل دقيقة من اليوم، لم يكن هذا شيئا بالنسبة له.

وكما هو متوقع، في اللحظة التي ركز فيها على بطنه، فوجئ برؤية كرة مطاطية مليئة بسائل أبيض غريب. كان هناك ثلاث بدرات داخلها تدور حول بعضها مراراً وتكراراً بشعور من الفوضوية.

كانت هناك بذرة سوداء كالليل تشبه الثقب الأسود. وبذرة ساطعة مبهرة بدت كنجوم مصغرة. وأخيراً، بذرة قانية تنبض بلا توقف.

أما بالنسبة لبذرة حياة الظل التي اعتاد ليفي القراءة عنها وكان ينتظر طوال حياته امتلاكها، فلم تكن موجودة في أي مكان.

"ما هذا؟" سأل ليفي، دون أدنى فكرة عن كيف يفترض به أن يتفاعل.

"اهدأ وافتح عقلك"، نصحه أشكارال بهدوء، "لن أكرر نفسي، لذا ركز."

عند سماع ذلك، انخرط ليفي بالكامل.

"أولاً، يجب أن أسالك"، شارك أشكارال، "هل سمعت من قبل بالنظرية الكونية 'مشكلة الأجسام الثلاثة'؟"