هبة الغنائم الفصل 33 — جرعة الهائج الدبّي

اقرأ هبة الغنائم الفصل 33 — جرعة الهائج الدبّي باللغة العربية على مانجا تايم.

أهلاً، لا ضغط البتّة ولكني أملك صفحة باتريون. مبدئياً، وبما أنني أنشر فصلاً كل يوم حالياً، فأنا لا أملك أي رصيد مؤجل. سيتغير هذا الأسبوع. https://www.patreon.com/Jack_Golightly

* * *

"هذا جعة قوى"، قال توماس: "تُدعى غضب الدبّ الأمّ".

نظرت جو إلى القارورة البلّوريّة كما لو كانت تحمل قنبلةً يدويّة.

"أجل، رائعة وما شابه، لكن هل هي من تلك التي تغيّر طبيعتك للأبد، أم لمرة واحدة؟"

سأل تويتش.

التفت إليه توماس: "لماذا تظنّ نفسك طرفاً في هذا الحديث؟"

"لأنني قتلتُ الدبّ".

أومأ برأسه بسرعة حتى بدا وكأنه يهتزّ: "أنا جزء من الفريق".

"لست كذلك!"

تلعثم توماس: "لا يوجد فريق. أنا وجو نحاول الخروج فحسب لأنك أنت ورفاقك طوّرتمونا إلى هنا وأخذتم تطلقون..."

قاطعته جو.

كانت قد أبدت سيفهما ونظرت إليهما بنظرة غير مبالية: "يكفي. أنتما الاثنان تتجادلان بأسوأ من الأطفال. وعلاوة على ذلك يا تويتش، أنت لست جزءاً من الفريق. ولا تفكّر حتّى في التقرّب".

تأفّف تويتش، لكنه لم يبدُ مصدوماً حقّاً. ليس كأن توماس يهتمّ لمشاعره خصوصاً، لكنه تكوّن لديه انطباع مفاجئ بأن تويتش كان يحاول إزعاجه فحسب. لذا، بتصميم، تجاهله توماس ومشى نحو جو ليلقي نظرة عن كثب على الجعة. كان كلّ ما تراءى له خلف الزجاج الثخين المتبلّر لوناً طينياً داكناً. غير شهيّ.

"هل يظهر نظامك شيئاً آخر؟"

سألت جو توماس.

"لا، العنوان فحسب، ولا أعرف الكثير عن الجعة".

تدخل تويتش متكلّماً بسرعة: "لقد رأيتها تأتي بنوعين: تلك التي تُؤخذ مرّة واحدة وتمنح تعزيزات هائلة أو شفاء، وتلك التي تمنح تعزيزات أقلّ شأناً لكنها تدوم إلى الأبد على ما يُفترض".

"هل لديك كيميائي في عصابتك؟"

سأل توماس بنبرة ساخرة بعض الشيء. ما زال منزعجاً من تويتش، ومن نفسه لأنه شفاه، رغم (تنهيدة) أنه كان التصرف الصائب. فقط لم يكن يدري لماذا لم يرحل الرجل اللعين بالفعل. لا بد أنه سجّل نقطة عن غير قصد، لأن تويتش نظر إلى أسفل بينما كان يراوح مكانه. ورغم أن الرجل لم يكن يعتمد حالياً على موهبته ليبقي نفسه حيّاً، بدا وكأنه دائماً... متوتّر الحركة. جعل هذا توماس يتساءل عمّا إذا كان ذلك سرّ نحافته، وعمّا إذا كان يحرق كلّ سعرة حرارية يتناولها فحسب.

كلا، ربّما كانت مخدّرات.

"لا كيميائيين، لقد رأيت بعض الجعة فحسب. حسناً، الكثير من الجعة"، قال تويتش: "مثل مخزن كامل منها. وقد صُنّفت إلى هذين النوعين".

"أسرقتها؟"

سألت جو.

هزّ تويتش رأسه: "لا، كنت الحارس لتلك وحدها. بسبب موهبتي، يجب أن أتدخل إن ساءت الأمور. لم يحدث شيء، لذا".

هزّ كتفاً إلى الأعلى والأسفل: "لم أرَ أياً من الغنائم من تلك الضربة. ذهبت كلها إلى أصحاب الرُّتَب العالية، والقدامى، والملازمين. يحصلون دائماً على الأشياء الجيّدة".

هزّ كتفيه حركة أخرى سريعة هذه المرة: "أنا بالكاد عضو عادي".

"أهآه".

قرّر توماس المشكّك تغيير الموضوع. نظر إلى جو، التي كانت الشخص الوحيد ذي الأهمية في هذا الحوار.

"ماذا ترغبين في فعله الآن؟ الدبّات الأخيرة كانت شعثاء — ولم أقصد التلاعب بالألفاظ"، قال حادّاً لتويتش الذي فتح فمه.

توقّفت جو لتفكّر في الأمر، وأصابعها تنقر على حزامها على بعد بوصة من أحد نصليه. لكنها لم تكن تمتدّ نحوه. بوضوح، أرادت التحكم بمشاعرها.

"أتعتقد أن بإمكاننا إيجاد المخرج بلا المزيد من المعارك؟ إن كنّا حذرين؟"

شدّدت على الكلمة الأخيرة، لتوصيل أنها تعني بموهبتها. لم ترد أن يسمعها تويتش، ولم يلمها توماس.

"امنحني لحظة".

لم يحتاج توماس إلى إغماض عينيه لاستخدام بصر الشفاء الخاص به، لكنه أتقنه في الظلام، وكان وجود ذلك الظلام حوله يساعده. مع أن ما رآه لم يكن منطقيّاً للغاية.

فتح عينيه بعد ثوانٍ قليلة: "لم يَبقَ سوى خمسة دببة تقريباً. الكثير منها اختفى و..."

صمت، وقطبتا جبينه تزدادان عمقاً وهو يكافح لتمييز ما كانت تخبره به علامات الحياة الضعيفة في البعيد.

"أعتقد أن صديقك، غريف أو أياً يكن اسمه، يحارب الزعيم".

رغم أن تويتش كان في حركة شبه مستمرة، فقد بدا وكأنه ينحني. وعند كلمات توماس، وقف مستقيماً كعمود سياج صلب.

"تبّاً، إذن علينا الذهاب. الآن".

خطا بضع خطوات، ثم استدار محبطاً لعدم تحرك توماس وجو.

"هيّا، أنا جادّ يا شباب".

تبادل توماس وجو نظرة.

"يا عزيزي، لماذا لا تخبرنا عمّا يدور حوله هذا الأمر؟"

سألت جو: "حينها سنقرر إن كان علينا التورّط".

"أعتقد أن صديقك قتل الدببة التي اختفت. إن أراد قتل الزعيم وتطهير الطريق لنا، فلن أوقفه"، أضاف توماس: "يمكنك الذهاب لمساعدة غريف إن أردت".

"إنه غريم. مثل حاصد الأرواح، ومن حيث أتيت أنا لا تحظى لتلك الأسماء لأنك لين ولطيف"، صحّح تويتش، مبدياً أولى علامات الإحباط الحقيقي.

"ماذا تظنّ أنه سيحدث إن غادر هو أولاً ثم جَمَع الجميع، ها؟ أتظنّ أنه سينسى ما حدث هنا؟ ما فعلتَه بماسكو وتشييزي؟"

ضرب صدره براحة يده: "أو أنني هربت منه؟ لا يهمّ إن كان هناك دبّ يلاحق مؤخرتي؛ سيعتبر ذلك خيانة. وغريم لا يتسامح مع ذلك".

الآن، باتت النظرة المتبادلة بين توماس وجو أكثر ثقلاً.

"ما احتمالية مقتله على يد الزعيم؟"

سأل توماس: "إنه مجرد مستوى أول، أليس كذلك؟".

"إن كانت هناك طريقة للقتل، فسيدركها. لكن ذلك المنزل الذي داهمناه، ذاك الذي يضمّ المخزن؟ لقد استولى على الكثير من تلك الأشياء: أسلحة مجنونة، وكنوز طبيعية، وكلّ أنواع الأشياء السحرية القديمة والغريبة حقّاً. إنه محارب قديم، من الرعيل الأول. أتفهم؟"

"انتظر..."

لم يكن توماس متأكداً ممّن التقط هذا أولاً. ربّما لأنه لم يكن يثق بنصف ما يخرج من فم تويتش.

"هل سطوتم على منزل عائلي قديم؟"

"على ماذا؟"

كانت جو تنظر إليه بارتباك هي الأخرى، فأسهب توماس في الشرح: "أتعلم ما تقوله الحكومة عن فتح بعض الزنزان بعض الأبراج المحصنة لسنوات؟ حسناً، وضع بعض الأشخاص الأقوياء أيديهم عليها وازدادوا قوّة. أظنهم أسسوا نوعاً من التحالف. يطلقون على أنفسهم اسم 'العائلات القديمة'".

"أجل، حقّاً، ليكن"، قال تويتش بسرعة: "بعض تلك الأشياء كانت قديمة حقّاً. ومن يهتمّ؟"

وجد توماس نفسه يبتسم: "لأنني حسب ما فهمت من العائلات القديمة، إن تتبعت تلك السرقة إلى عصابتكم، فستكونون جميعاً في ورطة عميقة".

"سنكون جميعاً في ورطة عميقة إن خرج غريم قبلنا"، قال تويتش: "إن كنت لا تثق بأي شيء آخر أقوله، فثق بهذا".

نظر توماس إلى جو. كانت شفتاها مططبقتين في خط رفيع وغير سعيد.

"أظنّ أنه لا ضرر من إلقاء نظرة"، قالت: "والتوجه نحو المخرج إن كان يشغل الزعيم. يمكننا الخروج أمامه".

بدت تلك خطة في نظر توماس.

* * *

كان إيجاد مكان الزعيم بدقّة أمراً يسيراً للغاية. وكلّ ما كان عليهم فعله هو تتبع مسار الدمار. كانت جثث الدببة... في كلّ مكان. افتقد توماس نوعاً ما زنزانة المقلدين. بمجرد قتلها، كانت المقلدات تتفكك إلى كومة من اللزاجة. أما جثث الدببة هذه فبقيت مكانها، مقطّعة، وبعضها انتزعت بقع من فروها وجلودها، وبعضها بلا مخالب لأسباب لا يراها توماس. أحدهما بُفقئت عيناه وغاب لسانه. وكان الأسوأ هي الدببة الصغار، التي تدلت أمعاؤها إلى الخارج.

وحكمًا من آثار الدماء المتعرجة التي انتهت عند جثثها، فقد استغرقت وقتاً طويلاً لتموت.

"أمم"، قال توماس: "لدي سؤال: ما اللعنة؟"

لم ينطق تويتش بببنة شفة، بل مضى قدماً. كان فكّه مشدوداً لدرجة أن توماس استطاع رؤية الأوتار تبرز على الجانبين.

"يا عزيزي، ما هي موهبة غريم بالضبط؟"

سألت جو. بدت منزعجة بالقدر نفسه من الدببة، رغم أنها لم تمتدّ إلى السيف أو الخناجر لتنزلق إلى حالة خالية من المشاعر بعد. عوضاً عن ذلك، كانت أصابعها تنقر على قارورة الجعة البلوريّة الرقيقة التي ثبّتتها في حزامها. كانت راغبة فيها بوضوح تامّ لدرجة أن توماس لم يطلب وضعها في حقيبته لحفظها. قد يكون الاثنان متّحدين إلى حد كبير ضد تويتش، لكن الثقة الراسخة لم تُبنَ بينهما بعد.

"يمكنه رؤية مكان إخفاء الناس للكنوز"، قال تويتش: "ويأخذ فكرة عن قيمتها أيضاً".

"إذن لا علاقة لذلك بطريقة قتاله؟"

أصرّت.

"لا".

بصق تويتش جانبًا: "هذا كله من صنعه هو".

على مسافة ليست بعيدة، سمعوا جوقة من الزئير.

"هذا هو الرجل المنشود"، قال توماس.

انتابه شعور مريب حول سبب استغراق غريم كل هذا الوقت في قتال الزعيم. وتأكد ذلك حين انححنوا وسط الشجيرات القريبة وتطلعوا إلى الساحة أمامهم. كان الزعيم دبّاً هائلاً بحجم شاحنة نصف مقطورة، وله ثلاثة رؤوس. وفسّر ذلك جوقة الزئير. وقف أمامه رجل لابد أنه غريم. بدا عادي المظهر، باستثناء الدم الذي لوّث قميصه الأبيض وسرواله، وكان بلا شك الرجل الذي رآه توماس بعينيه الزرقاوين يحدّقان إليه.

صفع الزعيم بمخلب بحجم طاولة نزهة. تنحى غريم بسهولة عن الطريق، برشاقة راقص. ثم أومأ بيده فانطلق شعاع شيء ما وصفع ذراع الدب ذي الرؤوس الثلاثة. زار الدبّ مجدداً، لكن أحد رؤوسه أنين بيأس. ابتسم غريم. بدا وكأنه يفعل هذا منذ فترة. وبدا الدبّ كأنه قنفذ الفقراء، وكلما تحرك، كانت تلك السهام تُحدث صليلًا.

"حصل على ذلك كمهارة"، قال تويتش: "سمعت أنه قتل شخصاً من عصابة أخرى لأجلها. يسميها السيوف التي لا تنتهي".

"هذا جميل"، قال توماس بجفاف، ونكز جو: "انظري".

كان الدبّ ذو الرؤوس الثلاثة هائلاً. لكن حين تحرك، رأى توماس شقّ باب المخرج على الجانب الآخر من المرج.

"ما رأيك؟"

سألها مباشرة، مؤمئاً نحوه. بعينيه، حاول أن يسأل: أتظنّين أن بموسِعك استخدام موهبتك لتسلّلنا من هنا؟ شرعت في الإيماء، ثم توقفت ونظرت بتردد إلى تويتش. لم تكن سعيدة للغاية باصطحابه معهما. وليس كأن توماس لامها البتة. توقفت محادثتهما الصامتة حين التفت تويتش إليهما. كان في عيني الرجل شيء جعل توماس يتراجع. كان مظلماً وغاضباً، لكن ليس منه.

"اذهبا أنتما لجهة المخرج"، قال تويتش: "سأجري محادثة مع غريم".

"أو"، قال توماس: "ألا تفعل. ندعه يمارس دور المحقق السيكوباتي الصغير، ونخرج جميعاً معاً".

ابتسم له تويتش، ابتسامة عريضة ومزعجة، ثم رفع القارورة البلورية التي كان يمسكها ونزع السدادة بأسنانه. هسترت جو بصدمة، وأدرك توماس أنها لم تعد بحوزتها. بطريقة ما التقطها تويتش، ولم يلاحظ أيهما. مدّ توماس يده إليه، لكن تويتش كان قد تجرّع الجعة باهظة الثمن بالفعل. ثم استدار ومشى للخارج. كان التأثير فورياً. تغيّر وضع جسمه بالكامل، بسرعة البرق. حين وقف، كان منحني الظهر وبدا عليه جوّ عابس وخطير.

تقدّم تويتش بخطوات واسعة إلى الساحة، وبدا ضخماً بطريقة ما، رغم أن شيئاً لم يتغيّر جسدياً. شيء مظلم وبدائي كان ينبعث منه.

"غريم!"

زأر تقريباً: "اخرج وواجهني، يا ابن العاهرة!"

لم يتحرك توماس، ولم تتحرك جو. وأدرك أنها كانت تقبض على ذراعه كما لو لمنعه، لكن توماس لم يكن لينخرط في وسط هذا الأمر. غريم، من جهته، أطلق نصلاً آخر على دب الزعيم ذي الرؤوس الثلاثة، فترنح. تكوّن لدى توماس انطباع قاطع بأنه كان يتلاعب به، مسبباً له الألم طوال هذا الوقت، وكان بمقدوره القضاء عليه في أي لحظة. لكنه اختار ألا يفعل. سقط الدب الزعيم بثقل هزّ الأرض. ورغم نفسه، تساءل توماس عن الغنائم التي سيسقطها.

"تويتش"، قال غريم بعرض حال: "ظننت أنني تخلصت منك بعد أن هربت مثل عاهرة صغيرة".

"كنا نركض جميعاً من أجل حياتنا، لكن ذلك لا يهمّ. لم تعنِ حياة أحد شيئاً لك قط".

تقدّم تويتش بخطوات متوترة وقبضتاه مشدودتان وظهره منحان، وكل شبر منه ينبض غضباً. وقف غريم مكانه، يراقبه وهو يقلص المسافة، غير مبالٍ.

"توماس"، همست جو: "علينا الذهاب".

"أجل".

لقد انساق وراء الدراما، لكن ما إن مات الزعيم، صار أمامهما طريق مستقيم إلى باب المخرج. حوّلت جو قبضتها إلى ساعده وأومأت مجدداً. افترض توماس أن ذلك يعني أن موهبتها تغطيه بالقدر المستطاع. وليس وكأنه استطاع ملاحظة ذلك. بدا العالم له هو نفسه تماماً، بلا وخز أو تغيّر في الواقع. لكن أحداً لم يتفاعل معهما وهما يقفان بحذر ويبدآن في عبور المرج. في الواقع، كان هناك عرض لا بأس به، حيث أشعل تويتش غضب نفسه وكان يحاول، ويفشل، في تسديد ضربة قاضية لغريم.

كان الرجل الآخر يتنحى ببساطة بعيداً عن كل لكمة وضربة حاول تويتش توجيهها إليه. كان يتملص ببه لدرجة استحالة أن تكون طبيعية. حقاً، لكان الأمر أسهل بكثير لو أحضر تويتش معه سلاحاً. لكن توماس كان قد أدرك مسبقاً أن المجرمين طوال حياتهم لا يصلون إلى ما وصلوا إليه عبر سلسلة من الخيارات الصيبيحة. غير أن تويتش، أشعل نيراناً في نفسه وبدا وكأنه ينفث سنوات من الكري والتحسر. وربما كان ذلك مغزى الأمر برمته: لقد اكتفى تويتش واراد لغريم أن يسمعه حتى النهاية.

"لست مشاركاً حتى! لم أوقع قط على هذا، قتل الناس وما شابه. كلما حاولت الانسحاب، كان أحدهم يكتفي بذكر اسمك، وكنت أعرف الأفضل. كنا جميعاً نعرف. لا نحترمك. نحن نخشاك!"

صرخ، مسدداً لكمات لم تصب هدفها. هذا أفضل من مسلسل مكسيكي، فكر توماس، وهو يتابع بفتنة مرعبة بينما كانا يزحفان هو وجو. بدا تويتش مستعداً لانتزاع رأس الرجل وبذل كل ما في وسعه للإمساك به، لكن غريم كان يتفاداه وكأنّه واقف مكانه. استمرّ التوبيخ اللفظي، وتويتش يصرخ في وجهه، وصوته مشوه.

"لقد جعلتَ بيسو يأخذ كلبي! كنت أعرف أنك أنت. كلبي اللعين! لم يرتكب قط خطأ بحقّ أحد. و—"

تشوّه صوته، وضاعت الكلمات في زئير غليظ بينما أحكمت الجعة قبضتها حقاً. فجأة، وثب تويتش عبر المسافة الفاصلة بينهما، مسقطاً غريم أرضاً بالفعل. ثم اعتلاه وبدأ ينهال عليه بالضرب، وقبضاته تتطاير، صارخاً بكلام غير مفهوم عن كلبه، وعن امرأة تدعى براندي، وكل شرّ فعله غريم به وبمن يحبهم. واستنتج توماس أنه كان الكثير. كانت أصوات قبضاته وهي ترتطم بغريم لحمية ولا هوادة فيها. توقف هو وجو في منتصف المرج، وكلاهما مرعوب قليلاً.

"أعلينا... فعل شيء؟"

همست جو، وهي في حيرة من أمرها.

"ليست سيركنا"، رد توماس همساً.

لم يكن يريد التعامل مع السيد هايد حالما ينتهي من غريم. وليس كأنه شعر بالأسف على غريم. بدا وكأنه يستحق كل ما ناله. لكن بدا أن غريم لم ينتهِ بعد. بصوت خفيف، رُمي تويتش إلى الخلف وبنصل معدني بارز من بطنه. نهض غريم على قدميه. كان وجهه عبارة عن كتلة من الكدمات الحمراء وبدأ بالانتفاخ، لكن تعبيره كان غير مبالٍ وهو يطلق نصلاً آخر في ساق تويتش، مسمراً الرجل في الأرض تماماً حين بدأ بالنهوض.

ثم، بهدوء تام، التقط غريم قارورة صغيرة من تحت سترته وتجرعها. اختفت الكدمات والانتفاخ.

"أتشعر بتحسن؟"

سأل غريم تويتش: "لأنك على وشك الشعور بما هو أسوأ بكثير".

ابتسم ناظراً إليه من علٍ. بأفول مفاجئ، ارتدّ رأسه إلى الأعلى وانصبّت نظراته على توماس. لقد اخترق موهبة جو.

"هي"، نادى غريم: "تلك حقيبة ظهر لطيفة التي تحملها".