من المضحك حقاً كيف يصبح مسار القصة معقداً حين لا يسعى أحد لقتلنا. اعتمد نصف تقنياتنا تقريبا على استهدافنا أو هجمات تتعرض لها أجسادنا أو تمزقنا أو موتنا، لكن خطر هذا المسار تمثل ببساطة في الوقوع في أسر منزل إلى الأبد. هذا كل ما في الأمر: غادر قبل الصباح وإلا خسرت. فكرة بسيطة للغاية، ومع ذلك تركتنا بلا عدّة عمل تذكر. لا قتال، ولا حبكة معقدة؛ وبدا الأمر طريفاً إلى حد الغرابة في مدى اعتمادنا على قوى عدائية واضحة لتقف في وجهنا. وحان الوقت الآن ليسمعوا خطتي. ولكن بسبب تلك التقنيات النشطة التي كنا نحملها، كان من الأفضل أن يصدر الأمر عن كامدن، فبفضل الدعم الذي يمنحه إياه تميزه المكتسب من الدم والعرق والطباشير، كانت مهارته الذكية تفوق مهاراتي في الواقع. لقد أصيب برصاصة، ورغم أن بوبي قد عالج جرحه، إلا أنه لا يزال يحتفظ بالتأثير الإيجابي. ناهيك عن امتلاكه تقنية تدعم الخطط التي يمكن عرضها بصرية للجمهور. مع ذلك، كنت واثقاً من قدرتي على منحه دفعة انطلاق. لذا، وحين وقفت أمامهم جميعا، قلت: "ألم تلاحظوا أنه عندما كنا نركض عبر المنزل، متفرقين جميعاً بسبب ذلك الأيل العملاق، أو أياً ما كان، أخذت الغرف تتسع شيئاً فشيئاً كلما ابتعدنا عن بعضنا؟". أومأ الآخرون رؤوسهم. "يبدو لي أنه رغم ظن هذا المنزل أنه جزء من غابة ما هناك في براري كاروسيل سيدار، إلا أنه مؤلف بالكامل من المواد الموجودة في هذا المنزل حقاً. تلك هي نقطة ضعفه. وتلك هي حدوده. لعل صديقنا المهندس يستطيع تدبر خطة حيال ذلك، بما أن المنزل ينسخ عمله طوال هذا الوقت". التقط كامدن مغزى كلامي على الفور. جالت نظراته في الغرفة ليقع بصره على أككوم من الصناديق التي تحوي كتباً، وهي أشياء لم تَبَع في المزاد العلني. هبّ لجمع الصناديق ونقلها إلى حيث كنا نقف، وشرع في إخراج الكتب ونثرها على الأرض، مبدئياً ممرا ضيقا يضم غرفاً ومسافات لأبواب تحاكي تلك التي حبسنا داخلها. "صحيح، إذن إن تخيلنا أن المنزل مجبر على إعادة تدوير الألواح التي يستعملها لبناء كل هذه الغرف والممرات، فسيبدو الأمر هكذا تقريباً". كانت تقنية تساقط أحجار الدومينو الخاصة به وسيلة بسيطة فعلاً لإضفاء الحماس على أي خططة. لا بد أن الجمهور كان يتابع عرضه بسهولة. على أقل تقدير، كان عرضه مبالغاً فيه، لكني كنت سأقبل ذلك الدعم الإيجابي مهما يكن. "يمتلك المنزل المئات من هذه ألواح الخشب هذه. وأنا أعلم ما أقول، فقد أحصيت كل لوح فيها. كانت ضخمة لدرجة أننا لم نكن بحاجة لكثير منها لبناء هذه الغرف ذات الأسقف المرتفعة. إنه لا يحورها، بل يعيد تركيبها بشكل مختلف عن شكلها الأصلي. إن كان فهمي للسحر الكامن صحيحاً، فهو يحاول ببساطة إبقاءنا هنا. إنه ليس بارعاً ولا خبيثاً، بل يسوقنا مثل كلب راع". قلت: "تشبيه جيد، إنه يظن نفسه جزءاً من الغابة، ونحن أشباح مارقة تحاول الهرب". قال كامدن: "بالضبط. والفكرة هي أننا نستطيع إجباره على استهلاك كل موارده، مما قد يفتح مخرجاً لواحد أو أكثر منا. إن استطعنا إيصال أحدنا إلى نافذة خارجية أو إلى الأبواب، فقد نتمكن من الاختراق والخروج". لم يكن هذا المنزل يشبه الممرات الخلفية في أساطير الإنترنت، ولم يكن حتى الغابة الكاملة التي بني منها. لقد امتلك كمية محدودة من الخشب لبناء المتاهة التي حبسنا فيها. لم تكن القصة تحمل موضوعات واضحة أو فجة؛ وبدا لي الأمر وكأنه لغز منطقي بسيط. وبفضل تقنية القلم أعمل من السيف التي تمتلكها نيكول، استطيع إبقاء الأمور بسيطة وتجاوز الفخ الذي وقعنا فيه بذكائنا. كانت لدينا استراتيجيات أخرى لم نوظفها بسبب تفاصيل مأزقنا. كانت مولي تجهز تقنية العبقري الخفي لإحكام السيطرة على نظام الأمان بمهارة لجلب الشرطة إلى هنا، لكننا لم نكن لنعثر على النظام في ظل وجود كل هذه الألواح الخشبية. امتلكت دينا تقنية مشابهة لجلب الشرطة عبر ارتكاب جريمة علنية، ولكن لم يكن هناك جمهور بطبيعة الحال. كان احتمالاً ضعيفاً، لكنه كان ليعطي ثماره. اعتقدنا أن إحداث ضجيج مزعج سيؤدي الغرض. ويمكننا جعلهم يستدعون الشرطة لأجلنا. كانت تلك الخطة لا تزال مخبأة في جعبتنا. أما الآن فكنا نفعل شيئاً أكثر ارتجالاً، وأكثر ملاءمة لظروفنا. قال بوبي: "لكن بعضنا فقط سيتمكن من الخروج. أياً كان من يصادف العثور على باب". قلت: "هيا الآن، أياً كان من يخرج فسيفعل كل ما يلزم لمساعدة البقية". أومأ الجميع، لكننا كنا نعلم جميعاً أن هذا ليس صحيحاً. إن خرج أي منا، فسنجد أنفسنا بخير عندما تنتهي القصة، لكن شخصياتنا لن تستفيد من ذلك. قالت مولي: "يمكنني إحضار كرة هدم إلى هنا خلال ساعة إن تمكنت من الخروج. أعرف شخصاً في طاقم هدم يفعل أي شيء من أجل موعد الغرام السابع معي". حدقت فيها ملياً وأومأت برأسي، قائلأ: "حين, مهما كلف الأمر". سألت نيكول: "ولكن مع وجود تلك الألواح، كيف من المفترض أن نعرف أننا قرب باب أو نافذة؟". لحسن الحظ، كشف أحد أول الأدلة التي حصلنا عليها عن تلك الإجابة. قلت: "علامات على الأرض. خدش شخص ما هذه الأسهم والأرقام الغريبة على الأرضية الحجرية في منطقة الردهة. لم أكن أعرف لم فعل ذلك ولا سبب وجودها. أراهن أنها تخص أحد ضحايا المنزل. كانوا يحاولون ترك علامات على الأرض تدل على أماكن وجودهم لأن الغرف كانت تتغير باستمرار. ثمة واحدة قرب الباب الأمامي. لا أذكر ما كُتِب عليها". قال كامدن، مستعرضاً تقنية الذاكرة الفوتوغرافية التي يملكها: "كُتب عليها واو-أربع وثلاثون. أذكرها جيداً. الخدوش باهتة بعض الشيء، لذا لا يمكنك رؤيتها إلا إذا نظرت إليها من زاوية مائلة. ربما سلط ضوءك عليها". قلت: "حسناً يا كامدن، أرنا استراتيجيتنا". أطرق ناظراً إلى الممر الصغير المصنوع من الكتب الذي أنشأه وفكر للحظة، وكان هذا كل ما يتطلبه الأمر. لقد غدا مستعداً. وبفضل ذكائه المعزز وذكائه الفطري، كنت واثقاً من قدرته على الخروج بشيء ما. قال: "إذن، يمكن للمنزل معرفة ما تنظر إليه، وهو لا يتحرك أثناء نظرك، أليس كذلك؟ لذا، ولكي نجهد موارده، علينا الاستمرار في النظر إلى الأشياء التي صنعها. من شأن ذلك إبطاء حركته". ثم أمسك بمصباحه اليدوي ووضعه في الممر الصغير الذي صنعه من الكتب. واستطرد قائلاً: "إذن، سيصبح كل شخص جزءاً من سلسلة. سلسلة خط رؤية، إن صح التعبير. أنت تراقوب الشخص الذي أمامك وهو يتقدم نحو التقاطع التالي، وتوجه ضوءك في اتجاهه. ثم يفعلون المثل مع الشخص الذي أمامهم". أمسك بمصّباحي ووضعه في نهاية الممر، ثم أخذ المزيد من الكتب وأنشأ غرفة، ووضع كل منا مصباحه ليمثل شخصه. قلت: "بهذه الطريقة، لن يستطيع التخلص من الغرف التي خلفنا ليصنع غرفاً أمامنا فحسب". قال: "لن يكون قادراً على إجبارنا على العودة معاً إن فعلنا ذلك". قالت نيكول: "يمكننا دائماً اختيار المسار الأبعد. سيظل مضطراً لإنفاق موارده الشحيحة، وفي النهاية يحظى الشخص الموجود في مقدمة الطابور بمساحة أكبر للتجوال". قال كامدن: "بالضبط. وبافتراض أن قواعد المنزل ثابتة، سينفد خشبه ولن يعود قادراً على إرسالنا في دوائر". في هذا المشهد، لم يبق أصدقاؤنا الأشباح سوى صور ظلية باهتة صغيرة، متمثلة بشكل تجريدي في عروق الخشب من حولنا، لكنهم بدا مذهولين بخطتنا، حسب ما أمكنني تبينه. وقالت دينا: "وإن خسِنا، فعلى الأقل سنكون قد أذقناه الأمرين". ساد صمت مطبق بينما كنا نتأمل جميعاً ما نحن مقبلون على فعله. كنا في الطابق العلوي من المنزل، والذي كان، في التصاميم الأصلية، أكثر انفتاحاً ويحتوي على جدران أقل، لكنه ازحكم الآن بالممرات والغرف لدرجة أنني لم أعد أدرك حتى أين نكون. قلت: "دعونا نتحرك. علينا إيجاد مجموعة من السلم أولاً". لم يكن ذلك بالأمر الصعب جداً؛ فقد كانت السلالم مبثوثة في كل مكان. لقد تجنبناها إلى حد كبير لأننا لم نكن نريد أن نتفرق، لكن الآن وقد صارت لدينا خطة، فقد باتت بالضبط ما نحتاجه. تولى كامدن القيادة، تلته نيكول، ثم مولي، فبوبي، ثم أنا، وأخيراً دينا. تمثل الهدف في إبقاء العينين على الشخص الذي يتقدمك. كانت استراتيجية بسيطة للغاية. انتهى بنا المطاف بتغطية مساحة كبيرة وتقييد عدد كبير من الغرف والممرات لتعجز عن الحركة والتغير معنا. ابتعدنا عن بعضنا بمسافة جعلتنا مضطرين لاستخدام أجهزة الراديو مرة أخرى. تهنا هنا وهناك لنحو ساعة، لكني استطعت إدراك أن المنزل كان يجهد نفسه، محاولاً إرسالنا في حلقات مفرغة، لكنه باء بالفشل لأننا كنا شديدي الإصرار. اصطدمنا بطرق مسدودة أكثر من مرتين؛ فغيرنا اتجاه الخط ببساطة وتركنا دينا تجد مساراً. كان كامدن هو من عثر على السلالم في نهاية المطاف، ونيكول هي من أبلغت عن ذلك. وقالت: "لدينا طريق للنزول". سألت: "سلالم نازلة إلى الطابق الأول أم مستمرة نحو القبو مباشرة؟". أجابت: "ما دامت تتجه نزولاً، فسأغادر في الطابق الأول. هذا هو سر نجاحي. لست خائفة من القيام بأعمال الهدم بنفسي". وجدت الأمر مضحكاً. بدت تقنية سر نجاحي لدى نيكول كنسخة خاصة بدافع الشخصية من الخلفية الدرامية المناسبة. فبدلاً من منحها مكافآت بناءً على أشياء اختبرتها أو مهارات طورتها، أمكن لهذه التقنية تغيير مسار شخصيتها بالكامل، وكل ذلك عبر سطر لطيف. لكنها استخدمنها هي وخلفية درامية مناسبة معاً فقط لتجعل نفسها أفضل في هدم الجدار. وطبعاً، ساعدها كامدن؛ فقد انضما إلى بعضهما. وكما هو متوقع، تبين أن تلك السلالم تؤدي مباشرة إلى القبو، متجاوزة الطابق الأول. ولكن كما قالت نيكول، بدأت هي وكامدن في شق طريقهما عبر جدار بيت الدرج حتى وجدا نفسيهما يخترقان الجدار وصولاً إلى الطابق الأرضي. قالت نيكول: "إنه ممر ضيق، والنزول فيه ينطوي على هبوط طفيف، لكني في الطابق الأرضي. المطبخ على ما أظن". تحركنا إلى الأمام واحداً تلو الآخر، محتفظين دائماً بالشخص الذي أمامنا ضمن خط رؤيتنا تماماً كما خططنا، وحان دوري في النهاية لأعبر بالقوة عبر الفتحة التي صنعوها في بيت الدرج. قالت مولي عبر الراديو: "إذن، إن كان هذا بيتاً للدمى، فأتساءل أين الطفل الذي من المفترض أن يلعب معنا؟". كنت خارج الشاشة، فانفجرت ضاحكاً بحرقة. هتفت دينا عبر جهاز الاتصال اللاسلكي: "بحق الجحيم عما تتحدثين؟". قالت مولي: "قال أحدهم إنه بيت دمى سحري". قالت نيكول: "لا، لم نقل ذلك. ألم تكوني تتحدثين إلى روح جدتك؟ ألم تخبرك؟ إنه حاجز بين عوالم". ساد صمت قصير. قالت مولي: "أهذا ما كانت تقوله؟ لم يكن كلامها مفهومًا تمامًا. لم تكن تضع أسنانها. وهذا بحد ذاته يفتح باباً واسعاً من التساؤلات حول الحياة الآخرة". تردد صدى الضحكات عبر طابور مصابيحنا اللاسلكية. قلت: "لا تستخدموا الراديو إلا لأحاديث مهمة". بالطبع، كانت مولي تفعل شيئاً مهمًا. فقد كانت تملك تقنية المهرج المساعد التي يمكنها إضعاف العدو الذي تسخر منه بفكاهتها، رغم أن الحقيقة هي أنني لم أستطع معرفة إن كان المنزل عدواً أو إن كان من الممكن إضعافه. لكني سررت لرؤيتها تحاول. قال كامدن بعد قليل: "أرى إحدى العلامات على الطابق الأرضي". كان صوته يتقطع قليلاً عبر الراديو. لقد فعلت استراتيجية خط الرؤية أكثر من مجرد مساعدتنا في إبقاء المنزل محاصراً بينما كنا نستكشفه؛ بل منعت أيضاً أجهزة الراديو من التعطل. ربما يرجع ذلك لوجود لاعب ضمن نطاق سماع أي شيء يُقال، حتى وإن لم يكن الجميع كذلك. وتابع كامدن قائلًا: "إن كنت أتذكر جيداً، فلا بد أن هذه العلامة تبعد عشرة أقدام عن الباب الأمامي، لكن لا توجد طريقة للاختراق. لقد وصلت إلى طريق مسدود". سألت: "ألا يمكنك المرور عبر الجدار؟". تدخلت نيكول قائلة: "يا رايلي، هذه الأشياء صلبة. كلها أعمدة وعوارض متقاطعة. ليس لدينا مساحة كافية لدفع الألواح للخارج". واصلنا التقدم واحداً تلو الآخر لنعيد التجمع حيث كان كامدن والآخرون. قالت مولي عندما رأوا الجدار الذي وصفوه: "إنه يشبه الجحيم بالنسبة لأولئك الذين يغشون في لعبة جينغا". فهمت قصدها. كان المنزل سيمنعنا من المغادرة. وسيجبره كاروسيل على فعل ذلك، وفي نهاية المطاف، يمكنه دائماً بناء حاجز مباشر، وهو أمر لن نتمكن من مروره مشياً أو حتى تفكيكه، وليس في الوقت المناسب للخروج. كنت أعلم أن شيئاً من هذا القبيل سيحدث. أومأت وتوقفت عن التقدم. نظرت إلى الوراء نحو دينا، ثم رفعت الراديو إلى فمي وقلت: "أنا نازل إلى الطابق الأسفل. إن أجبرنا المتاهة على البدء في وضع جدران هناك، فينبغي أن يجعل ذلك الحصار أقل متانة هنا". صرخ كامدن عبر الراديو: "لا يا رايلي! لا بد من وجود طريقة أخرى!". قلت: "أضفنا وقتاً كافياً فقط للوصول إلى الطابق الأول. لا يمكننا إهدار المزيد من الوقت. تراجعوا قليلاً حتى لا يكون الطريق للأمام في نطاق رؤيتكم، وسأذهب لأحاول كسب بضع أقدام إضافية لأجلكم. عليكم الوصول إلى ذلك الباب". فكّروا في كلامي للحظة. قال كامدن: "سنعود لإحضارك". قلت: "لا، لن تفعلوا. إلا إذا كنتم قادرين على فعل ذلك بأمان". وكان الأمر كذلك. وضعت الراديو في جبيلي وبدأت التوجه عائداً نحو دينا، آملًا أن تكون لا تزال تحتفظ بخط رؤية لبيت الدرج الذي عبرنا منه. قالت: "أنا ذاهبة معك". بدأت بالقول: "دينا—" قالت: "لا داعي للمجادلة. شخص واحد لن يكفي، وإن كان هناك شخص هنا لا يمانع في أن يظل عالقاً، فأنت تعلم أنه أنا". أومأت برأسي، وعدنا معاً نحو بيت الدرج المغلق، فعبرناه ضاغطين على أنفسنا، وهبطنا إلى القبو. وحالما وصلنا إلى هناك، لم نعد نكترث كثيراً بالحفاظ على خط الرؤية، لأننا في نهاية المطاف، ضحينا بأنفسنا. ركضنا كأطفال مجانين عبر الممرات، مجبرين المنزل على وضع شيء في طريقينا —باباً أو ممرًا آخر، أو فتحة صغيرة نزحف من خلالها— ومهما فعل، فلن نجعله يلتقط أنفاسه. حتى إننا تقاطعنا في مسارات بعضنا مرتين. كانت دينا تركض مع ابنها، وبقي ماركوس معي. توقفا عن الكلام كثيراً الآن، لكني استطعت إدراك أنهما كانا حزينين. لم يرغبا في أن نعبر مبكراً هكذا. وفجأة، طقطق الراديو معلناً عن حياة سرت فيه. صرخ كامدن: "لقد نجحت! أنا في الهواء، هواء بارد، بالخارج! نيكول خلفي مباشرة!". ضحكت. لقد نجحنا. قالت نيكول عبر الراديو: "الباب يصمد، مجرد شق رفيع! استمرا في التقدم! مولي عبرت! بوبي بالخارج!". وما إن قالوا ذلك حتى التقى طريقي أنا ودينا صدفة. تبادلنا النظرات بمصبياحنا وأومأنا، عالمين بما سيحدث. ذهبت دينا لتتحدث إلى ابنها، وبقيت أنا أتحدث إلى صديق شخصيتي الميت. قلت: "أخرجتهم على الأقل". قال: "آسف لعدم تمكني من تقديم مساعدة تذكر، فلم يكن ما تفعلونه واضحاً تماماً. أظن أنك لا ترى الغابة بالطريقة التي أراها بها حقاً. ليس بعد". حاولت التقاء نظراتي بنظراته، لكن بخلاف شون، لم أستطيع رؤية سوى أثره على عروق الخشب. قلت: "آسف لأنني لم أتمكن من إخراجك أنت أيضاً". اكتفى بالضحك، فضحكت معه. ثم اهتز المنزل بأسره كما لو أن شخصاً صدم شاحنة بالجدار، أو حاول على الأقل. كل ما كان يجرى هناك بالأعلى كان يحدث ضرراً كبيراً لدرجة أن المنزل فقد كل تظاهر، وأمكنني بالفعل سماع الخشب يتحرك من حولنا، متجهاً للأعلى. قلت: "دينا، ثمة شيء يحدث". خرجنا من الغرفة التي كنا فيها لنجد أنه لم يعد هناك شيء تقريباً وراء الباب. كان الأمر كما لو أن معظم الممرات والجدران في القبو قد اختفت، باستثناء القليل منها حول المنطقة الخارجية التي كانت في غير مكانها تماماً، تماماً مثل ديكور فيلم. ومع زوال كل ذلك الخشب وتحركه صعوداً على السلالم لإصلاح الأمور، استطعت أخيراً رؤية الخزنة مرة أخرى، تلك التي جئنا إلى هنا لسرقتها. لقد عادت الأمور إلى نقطة البداية. لم يتبق خشب محيط بها بعد الآن، يثبت الباب مغلقاً. كل ما رأيته هو جاك يقف أمامها، شاداً الباب العملاق لإعادة إغلاقه. وصرخت في وجهه أرواح غاضبة من بقايا الخشب الشحيحة. سألت: "جاك؟". تجاهلني. بالنسبة له، لم أكن سوى روح أخرى. سألت دينا: "ما الذي يفعله؟". حدقت لبرهة بينما تمكن أخيرًا من إغلاق باب الخزنة وإقفاله، وهناك أمامنا ظهرت إجابة. قلت: "إنه يحاول إنقاذ نفسه بالطريقة ذاتها مرة أخرى. لسبب ما، حال حبسه داخل تلك الخزنة دون وصول الغابة إليه". قالت دينا: "أظن أن الخشب لا يستطيع حقاً اختراق ذلك المعدن. غريب". لقد بدا ذلك منطقياً بقدر منطقية أي شيء آخر. سألت: "ماذا، ألم تلعبي لعبة المعدن، الخشب، والقاتل المجنون من قبل؟". فجأة، لم أستطع منع نفسي من الابتسام. بدأت أجري في أرجاء القبو. ومع غياب هذا العدد الهائل من الجدران، أصبح التنقل أمراً سهلاً حقاً. كنت أبحث عن شيء محدد، شيء لم ألمحه إلا لمحة سريعة ولم أعره أي اهتمام. قلت: "المعدن يحميك. لقد نجحت الخزنة مع بيلانتي. لقد نجا هناك لسنوات". قالت دينا: "لكننا لا نملك خزنة أخرى، وأشك في أنه سيسمح لنا بمشاركاته خزنته". قلت: "أنا لا أبحث عن خزنة أخرى". كنت أبحث عن غرفة الغسيل. ووجدتها قريباً بما يكفي. كان بداخلها غسالة ومجفف ملابس. قالت دينا: "يا رايلي، هذا جنون". قلت: "فكر في الأمر. يعيد المنزل ضبط نفسه كل صباح عند شروق الشمس. تتراجع الغابة. إن كنا داخل المعدن، فلن يستطيع أي خشب الوصول إلى الداخل وإجبار أرواحنا على العبور، أو أياً كان شكل الموت". سألت: "وإن كنت مخطئاً؟". نظرت إلى ساعتي. كانت الشمس على وشك الشروق. قلت: "إذن فنحن أموات على أي حال". كانت هناك غسالة ومجفف ملابس في المكان الذي توقعته تماماً. دخلت دينا إلى المجفف بسهولة نسبية. لم تكن امرأة ضخمة البنية. لم أستطيع دخول الغسالة بسبب العمود النابض. قلت: "حظاً سعيداً. ليس هناك مساحة كافية لكلينا". كنت أقوم بدور التضحية الشخصية. لكن دينا لم تقبل بذلك أبداً. قالت: "بلى، توجد مساحة. لا تكن بهذه المبالغة". وكما هو متوقع، بعد محاولات عديدة للضغط على نفسي للداخل، نجحت. لم يكن الأمر مريحاً، لكنه كافٍ لإغلاق الباب معظم الطريق. قلت: "هح، أظن أنك كنت محقة". كان هذا أحد تلك المجففات الكبيرة المخصصة للألحفة أو ما شابه. إما أنني تسببت في إحضاره إلى الوجود عرضاً عبر الارتجال، أو أن كاروسيل كان يسخر من رغبة شخصيتي الظاهرة في التضحية بنفسه. لقد كانت خطة هروب سخيفة، لكن تقنية فنان الهروب الخاصة بي قد تنشطت، مما يعني أنها قد تعمل بشكل معقول. بعد كل شيء، كنا قد تغلّبنا بالفعل على الفخ الأساسي للفيلم. أما الآن، فكان كاروسيل يبحث عن نهاية، وصورة زحفنا خارج المجفف ستكون هي تلك النهاية. سمعنا المنزل وهو يصارع ليحيط بالمجفف. وبعد لحظات، حُيطت الوحدة بأكملها بالخشب. خشيت أننا سنضطر حقاً للموت هناك. لكن ذلك كان مجرد خداع. تحرك مؤشر دورة الحبكة ليقرر النهاية في نهاية المطاف، وسطع ضوء الشمس عبر شق رفيع في الباب. فتحت باب المجفف ووقعت على الأرض. وكانت دينا خلفي مباشرة. كان الضوء يتسرب عبر النافذة الصغيرة في أعلى الجدار، والتي كان من المفترض أن تكون في مستوى الأرض، وبدا القبو بأكمله طبيعياً تماماً. الشيء الوحيد الذي تغير هو أن الكثير من الأشياء الثمينة للغاية قد نُقلت إلى العرض في إحدى الغرف، بافترض أنها ظهرت من العدم، إذ غطيت الخزنة مرة أخرى. كنا على الشاشة، لذا بقيت متقمصاً شخصيتي بينما التقطنا بعض الأشياء وبدأنا في شق طريقنا خارج المنزل، مغتبطين بإدراك أنه أصبح مرة أخرى مجرد منزل عادي، باستثناء حقيقة أنه في غرفة المعيشة، صُفّت شاحنة تابعة لمتجر أثاث بجوار المكان الذي اعتادت الأريكة أن توضع فيه، وكأنها كانت هناك دائماً. وأي فتحة صنعها عند دخوله المنزل قد أُغلقت بإحكام من جديد. كانت مولي جالسة في مقعد السائق، في انتظارنا. بينما اقتربنا، بدأنا بالضحك، وانفتح الباب الأمامي، ووقف الجميع هناك مستعدين للترحيب بنا. النهاية.
اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 258 — الكتاب الثامن، الفصل 15: لغز ذهني
اقرأ اللعبة في كاروسيل: ليتآربيجي فيلم رعب الفصل 258 — الكتاب الثامن، الفصل 15: لغز ذهني باللغة العربية على مانجا تايم.