لم تكن الرحلة إلى شقة كيمبرلي صامتة تماماً، لكن أحداً لم يكن يتحدث بصوت عالٍ. دفع قافلة كاملة من عربات التسوق لمسافة أميال عديدة للعودة إلى منطقة وسط المدينة كان عملاً شاقاً. عندما صعدنا المنحدرات، كان الأمر يكسر الظهر، وعندما هبطنا، كان مرعباً، لا سيما عندما حاولنا الالتفاف حول النذر. في أيام معسكر داير، كان القلق الأكبر يتمثل في الطرق حصوية الصنع، والتي كانت تكاد تكون سالكة بصعوبة مع العربات، لكن لم تكن هناك النذر بهذا العدد. مع ذلك، عملت أنا وإسحاق لضمان تفادينا جميعاً لكل واحد منها. كانت المفاجأة الأخرى أن الفريق المنقذ حديثاً لم يسأل إلى أين نحن ذاهبون، رغم أن عيونهم اتسعت تماماً عندما لم نتخذ منعطفاً نحو الغرب. استطعت رؤيتهم في الخلف، مستخدمين ما لديهم من قوالب محاولةً معرفة ما يجري، وسواء أكانوا يُقادون إلى فخ أم لا، لكن الغريب أنهم لم ينطقوا بكلمة. ليس لي على الأقل. ربما عثرت كيمبرلي على الكلمات لتهدئتهم عندما لم أكن أنظر، أو ربما كانوا أذكياء بالقدر الكافي للاشتباه في وجود خطل ما منذ اللحظة التي أنقذوهم فيها. كانوا يراقبون وينتظرون، متأكدين من حصولهم على المعلومات التي يحتاجونها قبل القيام بأي خطوة. عندما عدنا إلى وسط المدينة، كانوا أكثر فزعاً بكثير من بقية مجموعتنا وشقوا طريقهم نحو قلب الحشد. كان عليَّ كبح ضحكاتي، بغض النظر عن مدى السوء الذي شعرْتُ به جراء ذلك. استطعت تذكر الأيام التي كنا نخشى فيها النذر بذلك القدر، الأيام التي سبق أن نبقى فيها على السطح لنعدّها، ونحللها، ونتأقلم معها بصراحة. حتى في معسكر داير، كانت النذر موجودة حولنا، لكن أياً منها لم يكن يتجول محاولاً استدراجك، باستثناء تلك الفتيات الصغيرات المخيفات اللواتي يحاولن دفعك للذهاب إلى الكوخ المهجور. شققنا طريقنا عبر الشوارع بيسر شديد. تنحى الشخصيات غير القابلة للعب عن الرصيف دون أن يلاحظوا وجود أي شيء غريب في أمرنا جميعاً مع عربات التسوق خاصتنا. شققنا طريقنا نحو جراين ميتر، المطعم الواقع أسفل شقة كيمبرلي، ودفعنا عرباتنا مباشرة عبر الباب الأمامي. لم يبدُ أن الشخصيات غير القابلة للعب تمانع، حتى عندما اصطففنا بها مقابل الباب الخلفي حيث درج السلالم المؤدي إلى الطريق الخلفي لشقة كيمبرلي؛ بل ساروا حولها دون حتى أن يعيروها انتباههم أو يعلقوا عليها. بمجرد أن بدأنا تفريغ العربات، في تلك اللحظة وحدها بدأ اللاعبون الجدد في التعليق. قالت كيمبرلي وهي تحمل أكياساً على الدرج: "كل ما نحتاجه هو إيصال هذه المؤن إلى شقتي. هذا هو مقرنا الرئيسي نوعاً ما". استمر الفريق في التطلع إلى نيكول، التي كانت واضحة بوصفها قائدتهم، متسائلين عن رد فعلها حيال ما يرونه. بدا البعض متوترين لكنهم مستمتعون أيضاً. كانت نيكول لغزاً. لقد كانت فتاة جاذبة اختارت مظهر الشخصية الاجتماعية، وهو ما سيجعلها مشهورة داخل القصص التي تشارك فيها، لكن الطريقة التي ترتدي بها ملابسها لم تتطابق مع ذلك على الإطلاق. بدت وكأنها على وشك القيام بأعمال ترميم في منزل قديم اشترته. كانت ترتدي قميصاً مربعات واسعاً بأزرار، ومنديل رأس في شعرها، وسراويل قد تكون سراويل يوجا، لكنني لم أكن متأكداً. لعلها أدركت ذات يوم أن كاروسيل ستُلبسها بالطريقة التي تريدها، فتوقفت عن القلق بشأن الأناقة. سألت نيكول بعدم تصديق: "وسط المدينة؟ هذه هي قاعدة عملياتكم؟ ألا تعرفين عدد النذر الموجودة هنا؟". قال إسحاق ببساطة وهو يحمل حمولة من البقالة إلى الأعلى: "نعم". كان لزاماً أن يعرف؛ فقد أمضى ساعات لا تحصى في تصنيف أي نذر يستطيع العثور عليه من مقعده على السطح. أضفتُ، وقد حملت مسبقاً حمولة عربة كاملة إلى الشقة وما زاد عنها: "لدينا فكرة جيدة حقاً. نحن نفعل هذا منذ فترة. هذه هي طبيعة كاروسيل المعتادة عادةً". بعد ذلك، خضنا نوعاً من التحديق المتبادل بينما كانوا ينظرون إليَّ، بعدم ثقة أو ارتباك على الأقل. انقطعت مباراة التحديق تلك عندما مرت جانيت. سألت بكل تفاؤل: "هذا لطيف، شقة فوق مطعم؟ بوبي، لم أكن أعرف أننا سنكون وسط المدينة في خضم كل شيء. هذا رائع". لم تساعد في حمل أي بقالة، ولا حتى تلك التي تسوقتها، لكنني كنت متأكداً أنها كانت ستفعل لو طُلب منها ذلك. في الغالب، ومثل بقية الشخصيات غير القابلة للعب، لم تعترف حقاً بوجود عربات التسوق، لذا فربما لم تكن تعلم بوجودها من الأساس. سألَت كيلسي وهي ترمق جانيت بنظرة: "متى سنناقش ذلك؟". كانوا يعرفون جانيت ومجمل وضعها. طالما تكهن القدامى بما يحل باللاعبين الذين يختفون. ها قد عثروا الآن على واحدة عادت في هيئة شخصية غير قابلة للعب. لا بد أن فضولهم كان بالغاً. استدار لورن وهمس لها: "شيئاً فشيئاً، يا عزيزتي". استمررنا على هذا النحو لفترة، مع مساهمة الجميع في إيصال المؤن إلى الشقة، باستثناء فريق نيكول بالطبع، الذي لم يكن يثق بالأمر تماماً بعد. بعد ذلك، جلست أنا وكيمبرلي وأنطوان مع فريق نيكول، وشرحنا لهم كل شيء وفقاً لما نعرفه. بدأت كيمبرلي القصة قائلة: "لطالما قالت أديلين إنه يجب نزع الضمادة بسرعة"، وانتقلت عبر الأحداث التي وقعت لنا منذ وصولنا إلى كاروسيل، وحتى الوقت الحاضر. كان كل ما قاله واضحاً وموجزاً ومحفوظاً. سررت لوجودها لتؤدي ذلك لأنني خشيت اضطراري لفعله، ولم أكن قد حفظت الشرح بالقدر الذي كان بإمكاني. يحسب لفريق نيكول أنهم تقبلوا الأمر بشكل جيد للغاية. طالما تخوفنا من سير هذه التفاعلات. لقد أبلى فريق لوجان بلاءً حسناً مع المعلومات، في الغالب. والسبب، حسب اعتقادي، أنه بغض النظر عن مدى سوء الأخبار، فقد كانت أخباراً، وتغييراً، ودفعة للأمام. لقد كانت كل ما يصلي لأجله لاعبو معسكر داير أثناء رقودهم للنوم، فقط لكي يحدث أي شيء. كنت أشك في أنهم صلوا لكي يُقتل كل من يقربون إليهم بشكل ممنهج من أجل إعادة ضبط اللعبة عبر خطة وُضعت موضع التنفيذ قبل حتى وصولهم إلى كاروسيل، وتُدعى مشروع التراجع. مع ذلك، وعندما انتهت كيمبرلي من الكلام، بدأت كوميدية مجموعتهم، وتدعى مولي مينكين، بالضحك فقط كأنها تعتبر الأمر أظرف شي في العالم. لم أكن أعرف مولي من أيام معسكر داير؛ فقد اندمجت في الحشد بشكل جيد للغاية عندما كان الحشد كبيراً بما يكفي، لكن اتضح فوراً نوع الكوميدية التي كانت عليها، وليس فقط مظهرها، الذي كان المهرج. كانت مولي سخيفة بعض الشيء. ذكرتني بجوان كيوساك في أدوارها الكوميدية، ممزوجة بنوع من الخالة السكيرة المرحة. كانت ترتدي وشاحاً وفستاناً أزرق كاجوال مع نوع من السترات الصغيرة. ربما كانت مضيفة طيران في الحياة الواقعية، لكنني لم أكن متأكداً. قالت كيمبرلي: "إذا كانت لديكم أي أسئلة، فاسألوا فحسب". جلسنا وانتظرنا. قالت نيكول نيابة عن مجموعتها: "نريد أن نراه". لم يكن الأمر وكأنها استشارتهم بشأنه. سألت: "نرى ماذا؟". لم تجب نيكول لأن أنطوان بدا وكأنه فهم ما كانت تسأل عنه. قال: "معسكر داير. أنا أدرك. يمكننا الذهاب معك، أيّاً ما تحتاج. امنحني ثانية فحسب، سأعود حالاً". التفتت كيمبرلي نحوي وسألت: "رايلي، هل يمكنك الذهاب معه؟ للتأكد فقط؟". أومأت برأسي. خمنت أن ذلك يعني عدم ذهاب كيمبرلي. إذا فكرت في الأمر، فلم أزر معسكر داير خارج إطار قصة قط منذ أن اجتيح. تساءلت عما ينتظرنا هناك وكم سيكون مختلفاً بدون تصريح إقامة نشط. استأذنت كيمبرلي وصعدت الدرج، ولا شك أنها ذهبت للمساعدة في تنظيم كل البقالة. لم تكن لتسمح لأشخاص آخرين بمحاولة ترتيب الأشياء بأي حال من الأحوال. إن فعلوا، فسيتعين عليها قضاء أسابيع في إعادة ترتيب الأمور. لذا جلست هناك على الطاولة في المطعم، وراقبنا موظفي نادي المدخرين الأبديين وهم يصلون لاستعادة العربات التي سرقناها بشكل حرج. تساءلت عما إذا كان أي منهم من عبدة الأوثان. لتمضية الوقت، قررت طرح سؤال. "إذن أيكم كان الكشاف؟". كان لديهم فتاة أخيرة، وفتاة جاذبة، ورياضي، ومفتول عضلات، وكوميدية، ولم يكن أي منهم معروفاً بكونه كشافاً. كانت تلك عادة منطقة النماذج الأولية الصغرى. قالت نيكول: "أنا. لست بحاجة إلى مرافق". قالت مولي: "لا أعرف. قد يجعل المرافق الجيد الأمور مثيرة". نظرت إليَّ في عينَيَّ وابتسمت. قالت نيكول: "ليس الآن، يا مولي". لحسن الحظ، شق أنطوان طريقه عائداً إلى أسفل الدرج، وكان يحمل جهاز التلفاز الخاص بي مع القالب الذي سمح لي بإظهار مقاطع الفيديو التي كنت أشغلها على ورق الجدران الأحمر للناس. كانت تلك فكرة جيدة. بافتراض أننا نستطيع العثور على مكان لتوصيله بالكهرباء. سأل أنطوان: "مستعدون للانطلاق؟". أومأت نيكول نيابة عن فريقها، ووقفنا جميعاً وشققنا طريقنا نحو الشارع، حيث علمت بسرعة كبيرة نوع قالب الاستطلاع الذي كانت تمتلكه. بمجرد أن خرجنا إلى الأماكن العامة، حاط بنا رجال ونساء ببدلات سوداء ونظارات شمسية. بدو كحراس شخصيين؛ في الواقع، هذا ما كانوا عليه. قالت نيكول: "علينا الوصول إلى معسكر داير". وضع الحارس الشخصي الرئيسي، الذي كان الأطول والأكبر سناً، إصبعَه على أذنه وقال: "معسكر داير. الجميع". ثم التفت إلى نيكول وقال: "بهذا الاتجاه تماماً، يا سيدتي. علينا التحرك بسرعة". وبعد ذلك بدأوا في دفعنا في مسار نحو الغرب، خلف وسط المدينة، بخط مستقيم نحو معسكر داير. قالت مولي ضاحكة: "كان يجب أن ندعهم يدفعون العربات". كان قالبها يُدعى طاقم الحماية، وهو شي تمكنت كل من الشخصيات الاجتماعية والمشاهير من استخدامه. لم يمنحها معلومات عن النذر، لكنه حماها من الأخطار، والتي شملت النذر بوضوح. من واقع ما تمكنت من معرفته باستخدام قالب الاستطلاع الخاص بي، كان الرجال يؤدون عملاً جيداً في دفعنا بعيداً عن أي شيء مريب وجعلنا نركض عندما نحتاج للركض. رصدت حتى حراساً شخصيين على أسطح المنازل، يراقبون الأمور ويضمنون سلامتنا. تبادلنا أنا وأنطوان نظرة لمدى طرافة الأمر برمته. وصلنا إلى معسكر داير بسرعة، أو وصلنا إلى لافتة المدخل على الأقل، مع التحذير بشأن السد المعطل ولوحة الإعلانات حول جميع الأحداث التي ستقام في معسكر داير. قال الحارس الشخصي الرئيسي: "علينا السير ببطء من هنا". وهكذا التف هو ورجاله باسترخاء محكم، مبقين عيونهم مفتوحة بينما دفعوا المجموعة للأمام على طول المسار المؤدي إلى النُزل ثم يفتح على أراضي المخيم الأكبر. في الواقع، مررنا بعدة مخيمات في الطريق، كان في واحد منها على الأقل نزلٌ، شي ما داخل تلك المواقد الفحمية الغريبة المثبتة بالأسمنت في الأرض، حيث حاول أحدهم حرق شي ما لكنه لم ينجح تماماً. كلما اقتربنا، بدا كل شي مختلفاً. استطعنا سماع الضحك والحركة فوق التل حيث كان المخيم، أكثر بكثير مما اعتدنا عليه. عندما كنا هناك، كان المعسكر يعزلون أنفسهم في الجانب البعيد من المعسكر، بعيداً عن النُزل حيث ننام. لم يكن الأمر كذلك بالتأكيد بعد الآن. كانت الشخصيات غير القابلة للعب في كل مكان. في حين كان هذا معسكراً للأطفال ظاهرياً، إلا أن الواقع كان أنه مكان لكل أنواع القصص، بما في ذلك تلك التي تشمل الكالغين. وشملت أيضاً تلك التي تضم مراهقين يبدو أنهم بالغون. رصدت مجموعة واحدة على الأقل من الأشخاص في خلوة عمل من بعيد، وهم يجتازون مسارات العقبات. قال الحارس الرئيسي بمجرد أن صرنا في مرأى النُزل: "إلى هنا ويكفي". إلى يسارنا كانت بعض الشجيرات، مع فتيات شريرات صغيرات يتخامسن فيها. بدا اللاعبون الآخرون وكأنهم يحبسون أنفاسهم وهم يتلفتون حولهم في خضم كل هذا النشاط، وفي حين لم يتمكنوا من رؤية النذر، فقد عرفوا بوضوح ما تعنيه كل هذه الحركة. سألتني نيكول: "هناك الكثير من النذر هنا، أليس كذلك؟". قلت: "نعم. في كل مكان". للحظة، استوعبوا ذلك. لكن الفتيات الصغيرات المختبئات في الشجيرة أخذن في ترديد أغنية مألوفة. "سوزي سنايدر، بطول ستة أقدام وخمس،تطارد معسكر داير، وما زالت حية.اختفت منذ وقت طويل..." لكن قبل أن تتمكن من الإنهاء، اقتربت مولي من الفتيات وسألت: "أيتها الفتيات، ألا تذكرنني؟ صديقتكم مولي؟ رفيقتكن الطيبة؟". لم تقتنع الفتيات. سألت وهي تستخرج حفنة من قطع الحلوى الملونة المغلفة فرادى من حقيبتها: "ما رأيكم بهذا؟ أتذكرون هذا؟ أنتن تحببن الحلوى، أليس كذلك؟". توقفت الفتيات عن الغناء، لكنهن لم ينقضضن على الحلوى. نظرن إليها بريبة، كأنهن لا يذكرنها على الإطلاق. أيّاً كانت العلاقة التي تربطها بالمخيمين في معسكر داير فقد تُمحى بسبب إعادة الضبط. بدأت إحدى الفتيات في البكاء وصرخت: "خطر الغرباء!". بدأت أخرى في الهرب وهي تصيح: "سأذهب لجلب المساعدة!". قريباً، تفرق الفتيات جميعهن، تاركات مولي تتراجع للخلف، محرجة ومرتبكة. قالت: "هذا ليس معسكر داير الخاص بنا. لقد عرفن اسمي وكل شي، أقسم". قال لورن: "يا مولي، اتركي هؤلاء الأطفال وشأنهم. لقد أخبرتك ألا تتعلقي بهم". قالت: "حسنًا، كان التعلق سهلاً عندما لم يكنَّ يهربن ويصرخن".
لم يكونوا مستعدين للرحيل بعد. مع حلول الظلام، أبعدنا فريق حماية نيكول عن المخيم، نحو طاولة نزهة بجوار عمود إنارة كبير، صدف أنه يضم مقبس كهرباء. جلسوا يتوجعون لحالهم، لكنهم لم يكونوا منزعجين بالقدر الذي توقعته. ربما لأنهم، حتى قبل انفجار مخيم داير، اعتادوا أن يحزنوا قليلاً عند موت أحد اللاعبين ثم يمضون سريعاً، ونادراً ما يذكرون أسماء رفاقهم الساقطين. في الواقع، لم أكن متأكداً إن كنت قد سمعت أحداً منهم يتيح لنفسه الحديث عن جماعة لوغان بعد إبادتهم. كان الأمر جزءاً من ثقافة البقاء التي صنعوها، بلا التفات إلى الوراء. بالطبع، لم تكن لديهم قوات إنقاذ. سألت كيلسي أخيرًا: "أليس هذا ما أردناه دائماً؟ شيئاً لنفعله؟ مخرجاً؟" وضعت إصبعي على شفتي وأسكتها. قلت: "نحن لا نعبث بهذا الخيط الآن". سألت: "ماذا تقصد؟" تبادلنا أنا وأنتوان النظرات، ثم قال: "كل خيار نتخذه يسحب خيط حبكة. حبكة كاروسيل الرئيسية، خطها الناظم، تدور حول الهروب. نحن لا نسحب ذلك الخيط إلا في الوقت المناسب". ضحكت مولي وهي تقول: "لو كان مجرد الحديث عن الهروب كافياً لتحريك تلك الحبكة، لكنا قد فككناها كلها تقريباً بثرثرتنا طوال تلك الأيام. كان ذلك جل ما نتحدث عنه أسابيع متوالية". "لقد حركتم ذلك الخط بالفعل. لهذا كان عليكم أن تموتوا، لإعادة ضبط كاروسيل". بدأت مولي تضحك كأنني أروي طرفة مضحكة. صمتت نيكول لفترة، لكنها قالت في النهاية: "أستطيع رؤية خط كاروسيل الناظم على ورق الجدران الأحمر. لقد حصلنا على إعادة ضبط حقاً، أليس كذلك؟" من قبل، لم يكونوا قادرين على رؤية الخطوط الناظمة إطلاقاً، وربما لم يسمعوا بالاصطلاح من قبل، أو على الأقل لم يسمعوا به ليعلموا أهميته. جلسنا هناك نتحدث لفترة. عندما ساد الصمت، وصلنا تلفازي بالكهرباء، واستخدمت استعارة "قريباً في الصالات" لأعرض عليهم مقطع فيديو من سقوط مخيم داير. كان الأمر برمته صعباً ومؤلماً للمشاهدة. هؤلاء أصدقاء ورفقاء سنوات، يطوون في ميتات بشعة عجزوا فيها حتى عن ترك خدش طفيف على ذلك الكيان المظلم الضخم الذي أدى دور الخصم في "لا لقول نعم للصيف"، الحبكة الأساسية في مخيم داير. بعد المشهد الذي يلقي فيه الصبية الصغار بالنذير على هيئة قلادة بلاستيكية في حجر آرثر، قالت مولي: "أظن أن كل تلك السكاكر كانت بلا جدوى حقاً". لكن ما عدا ذلك، لزموا الصمت. بعد انتهاء المقطع، قال كايل، ابن أخت نيكول ورياضي الفريق: "كنت أنوي لوم نفسي على غيابي، لكنني لا أظن أن الأمر كان سيفرق. كيف يُفترض بنا هزيمة شيء كهذا؟ لقد اجتاحت كل أفضل لاعبينا". سؤال وجيه. قال أنتوان: "نرفع مستوياتنا. نصبح أقوياء بما يكفي لمواجهة أي شيء يعترض طريقنا، حتى هي". وبدون أي إيعاز، التفتنا جميعاً نحو الكوخ المهجور الذي يضم نذير "لا لقول نعم للصيف". ساد صمت مطبق لثوانٍ. قالت نيكول: "لقد استسلمنا للراحة أكثر من اللازم. كنت أقتات على كراهية نفسي بسبب ذلك. كل تلك الليالي الآمنة، والجلوس بجوار نار المخيم. بلا نواذر نخشاها. كان يفترض بنا أن ندرك أنها كانت فخاً كله". أحاط لورن كتفيها بذراعه. قال: "لا تدعي نفسك تفكرين هكذا. هذا ما يفعله البشر. نتجمع حول نار، أو في هذه الحالة، تلفاز صغير رخيص، ونبقى في أمان من وحوش الغابة. إنها طبيعتنا". يا له من شعرية. سألت كيلسي: "إذن فهذا يعني أننا لم ننل فرصة عادلة للفوز منذ وصولنا؟"، لكنها لم تكن محبطة أو منزعجة. كانت تبتسم الآن. "لدينا فرصة. هذه أخبار سيرة. هذا ما أملناه جميعاً". ضحكت مولي بخفة، وقالت: "لقد كنا نأمل أموراً مختلفة تماماً يا عزيزتي". ثم استدارت نحو أقرب حارس شخصي وقالت: "بيرس، يا عزيزي، هل دورة مياه الصغيرات آمنة هذه الأيام؟" لم يكن اسم الحارس بيرس. لم يكن يحمل اسماً على ورق الجدران الأحمر؛ كانت تلهو فقط. قال: "لا يا سيدتي. المرافق غير آمنة". وكان محقاً في ذلك. لم تكن هناك دورة مياه آمنة في الأفق. قالت مولي وهي تنهض مسرعة: "حسناً، لا يمكننا البقاء هنا. يمكننا إتمام حدادنا في العلية. أخبرني، أهل طعام المطعم مجاني؟"