~ريلي~ منذ أن نبشنا قبر كلارا ويذرز وظلّ السؤال يتردد: ماذا سنفعل بها؟ لم يكن الحلّ هو تركها تحت الأرض وتجاهلها. كانت الاحتمالات أكثر من أن تحصى. كان بإمكاننا ترتيب الأمور بحيث يفشل لعنة الذئاب البشرية بنفسها فور نزع القلادة عن جسدها اليابس. لكنني لم أكن أؤمن بهذا المخطط. كان بإمكاننا محاولة استدراج زعيم القطيع إلى كلارا على أمل أن يفقد فجأة رغبته في القتال حين يعثر على الجثة. للأسف، لم أتمكن قط من تأكد طبيعة العلاقة الدقيقة بين الطرفين. مجرد تخمينات. كنت أظن أن علاقتهما تتغير بحسب مجرى القصة. أعني، لم أكن أحمق—كنت أدرك أن هذه وضعية رومانسية مأساوية. لكن شتى الاحتمالات كانت واردة في الرومانسية المأساوية. كنا نعلم مسبقاً، بفضل كاسي وتنبؤاتها، أن هناك امرأتين—حبيبتين—تقتتلان. هل كان هذا القتال دائراً حتى اللحظة؟ لم تكن لدي أي فكرة. في النهاية، كان علينا الارتجال بحسب الموقف. تخيلت كل شيء: يمكنني نزع القلادة عن الجسد، لإحياء كلارا سحرياً ووضع حد للعنف بضربة واحدة. وحين يعانق الطرفان بعضهما البعض أخير باحثين عن السلام—على افتراض أن هذا ما سيقودهما شعورهما إليه—ستطلق كمبرلي رصاصة فضية في رأس زعيم القطيع. نعم، سيكون الأمر مأساوياً. لكن في نهاية المطاف، لم يكن هدفنا مجرد وضع حد للعنف. كان علينا قتل زعيم القطيع أو إنقاذ أنفسنا من لعنة الذئاب البشرية بطريقة ما، ولم يكن واضحاً كيف سنفعل ذلك. لكن فجأة، وبينما كنت أنزف حتى الموت في التراب والذئاب البشرية تهرول نحوي، أدركت—وظننت أن أندرو أدرك أيضاً—أن لعنة الذئاب البشرية لم تكن مجرد استعارة لمرض أو سحر عابر. كان هناك شيء مادي في الهواء، حتى وإن تعذر علينا استشعاره بسهولة. لم تكن الذئاب البشرية تكتفي بطاعة زعيم القطيع—بل كانت مسيّرة. تابعنا بذهول كيف أن بعض الذئاب—لأقل إن نصفها—استسلمت ببساطة اللحظة التي بدا فيها الفضة المتحركة تفصلها عن القطيع. كان منظراً مذهلاً. شرعت أفكر في ما نعرفه عن تراتبية الذئاب البشرية. كانت هذه أموراً سلمنا بها لأنها بدت بدائية للغاية. لم تكن قطعان الذئاب البشرية هذه مبنية على الهيمنة الجسدية. لم تستخدم الأدبيات حتى كلمتي ألفا أو بيتا لوصف هذه العلاقات، ولم يكن أي من اللاعبين الآخرين يدرك مدى طرافة ذلك. كلا، بدا الأمر معكوساً تماماً—إذ كانت الذئاب تصبح أكثر قوة بحسب موقعها في الهرم التراتبي لا العكس. وكانت الذئاب الجديدة مطيعة لدرجة أن البشر داخلها فقدوا السيطرة تماماً. ومع انكشاف حقيقة أن كل هذا كان نوعاً من التحكم بالعقل، أدركت وجود خيار إضافي—شيء يمكننا فعله مع كلارا ويذرز لم يخطر ببالي من قبل. إن صح أن الذئاب البشرية كانت تطيع الذئب الأقدم والأكثر ارتباطاً باللعنة السحرية، فما مانع أن نعثر على من هو أقدم حتى؟ ماذا لو أحدثنا القليل من الفوضى؟ لم أكن أحب الارتجال هكذا، لكن في وهج مزيج الفضة المتحركة الأزرق، رأيت شيئاً؛ رأيت القوة السحرية التي تحرك تلك الذئاب. رأيناها جميعاً. لم أستطيع تجاهلها. كان جسدي يفقد حيويته، لذا قررت تفعيل مهارة تربيت على شاشات التلفزيون لعلي أنال القدر الكافي من الجرأة والصجلد لأشق طريقاً إلى السرداب السفلي. وقد فعلت. بدت تلك المهارة ثقيلة حين تلقيتها للمرة الأولى، لكنها باتت الآن كقطعة قماش قديمة ومريحة. مع بضع نقاط إضافية من الجرأة، بالكاد شعرت بتداعي جسدي. لكن وبما أنني كنت ما زلت على قيد الحياة، فإن تلك الذئاب—أو الكثير منها على الأقل—لا تزال تتعقبني. ركضت بكل ما أوتيت من قوة، نادماً فجأة على إعطاء سكين الفضة الخاص بمهارتي لكمبرلي تحسباً لهلاكي الوشيك. كل ما احتجته هو الركض بأقصى سرعة نحو القصر. لم يكن يبعد سوى ملعب كرة قدم أو اثنين. كان بمقدوري قطع تلك المسافة. كان علي فقط وضع قدم أمام أخرى، وسط طحن الأوراق الجافة تحتي وأنا أش شق طريقي بلا هدن نحو القصر. المشكلة هي أن كاروسيل تحب التنويع بين حشودها عند صناعة الوحوش. تجد أعداء يحملون المهارات ذاتها لكن بتوزيعات مختلفة للخصائص. لم نحتج إلى الأطلس لندرك ذلك. كان الأمر جلياً لكل من رأى قطيعاً من الوحوش يركض خلفه. بعض تلك الذئاب وُضعت خصائصها الجسدية في الجرأة؛ وبعضها الآخر في البأس. لكن للأسف، كان ثلثها تقريباً يمتلك معظم خصائصه في السرعة، ولم أستطيع مجاراتها. أدركت ذلك سريعاً وأنا ألتفت ورائي فأرى دستة من الذئاب تضيق الخناق علي. لحسن الحظ، منحتني كاروسيل وقتاً كافياً للتفكير مسبقاً. كنا قد وزعنا مجموعة من قنابل الفضة المتحركة المتقدمة على طول الطريق المؤدي إلى القصر، وكل ما احتجته وأنا أركض بجانبها هو ركلها لتتفعّل. كانت تلك الذئاب مرعوبة حتى الموت مما كان يفعله بها مسار تنقية الفضة. كانت تتجنب القنابل بمسافة آمنة، مما أبطل ميزتها السرعية فعلياً. تمكنت من الوصول إلى أبواب القصر متقدماً بعشر ياردات لأنحدر سريعاً عبر الدرج إلى القبو، حيث وجدت ذئبين بشريين يئنون بهدوء داخل قفصيهما. صارا مجرد ديكور في ذهني عند تلك اللحظة. لم يكونا سوى تذكير بالسبب الذي جئنا من أجله—لأننا بحاجة لإنقاذ رفقائنا. توغلت في الأنفاق أكثر. هذه المرة، لم أركض في دوائر محاولاً جعل الطريق يبدو أطول مما هو عليه. شعرت ببرودة تسري في جسدي. وحتى مع بضع نقاط الجرأة الإضافية، لم يتبقَ لي وقت طويل. وعلى الرغم من أنني لم أكن أعاني تقنياً من العرج جراء رصاصة الإصابة، إلا أنني كنت أمسك بطني وعجزي عن العدو بكامل سرعتي. عبر الأنفاق وصولاً إلى الفتحة الصغيرة المؤدية إلى السرداب، لم تستغرق الذئاب وقتاً طويلًا للحاق بي. وما إن انعطفت في الزاوية ووجدت طريقاً مستقيماً يقودني إلى السرداب، حتى ظهر ذئب خلفي مباشرة. كان بإمكانه الإمساك بي بسهولة—لولا أنه افتقر فجأة للتنسيق. استمر في الاندفاع بدلاً من الانعطاف فاصطدم بالجدار. وفعل ذئبان آخران الشيء نفسه، فاصطدما ببعضهما. كان السر في الفضة الموجودة بالجدران. كنت أعلم وجوب اختبار تأثير ذلك على الذئاب—فقد أبقت لوغان وإيفري مريضين وواهنين. لربما كان الأجدر بنا خوض المعركة النهائية هنا. لكن لم يكن لدي وقت للندم. وبما أن الذئاب بدت بالغة الخرق تحت الأرض، استطعت سماعها وهي تشم الهواء بسرعة، كأن حواسها تبلدت فجأة بشدة لدرجة بالكاد تستطيع معها تبين وجهتها. للأسف، لم يكن السرداب معقداً إلى هذا الحد، واحتجت إلى ضوء لأرى طريقي، مما يعني حتماً أنها ستعثر علي. كانت الفتحة المؤدية إلى قبر كلارا أصغر من أن تقلقني من جهة الذئاب، لذا ستمنحني بعض الوقت. وما إن قفزت عبر الفتحة إلى السرداب، حتى أشعلت أحد الفوانيس التي تركناها هناك. وضعت مصباحي اليدوي أيضاً لأحصل على رؤية واضحة للمقبرة. ثم أخرجت الكاميرا اليدوية الصغيرة التي منحتني إياها كاروسيل—لأن شخصيتي كانت متمثلة في صانع أفلام وثائقية. على الأرجح أنني كنت أؤدي عملاً سيئاً في تصوير نفسي، ولم أكن واثقاً حتى إن كانت هذه الكاميرا القديمة قادرة على التقاط مشاهد في ظل مصادر الإضاءة الضئيلة المتوفرة. لكنني شعرت بأن الأمر سيان. لم تكن الكاميرا سوى دعامة. كان علي العثور على الكلمات المناسبة وقولها بيقين. وجهت الكاميرا نحو نفسي بأفضل ما يمكن وبدأت ثرثرتي المتقطعة. سألتُ بتعب وهلع: "كم مضى ونحن نحاول فهم الهياكل الترميزية لقطيع الذئاب البشرية؟ إنها تتحدى أي شيء آخر في الطبيعة. لكنها مجدداً ليست طبيعية—بل خارقة للطبيعة. لقد تبادر إلى ذهني أن الذئاب البشرية تحتاج إلى قائد مهيمن، لكن هذا القائد لا يُختار بناءً على البراعة البدنية، إذ يبدو أن براعتها البدنية تُمنح تعسفياً—وبدون ارتباط بجسد المضيف الأصلي." توقفت وأفكاري تتسابق في رأسي: "كلا، أعتقد أن هناك رابطاً سحرياً قابلاً للقياس بين هذه الذئاب." قاطعني نبش الذئاب للفتحة للدخول إلى السرداب. بعث صوت مخالبها على الحجر قشعريرة في جسدي، لكنني واصلت خطابي. تابعت قائلاً: "يبدو لي أن هناك حلاً واحداً لتعطيل تفاني هذه الذئاب في الذئبة، في زعيم القطيع هذا الذي يريد قتلي والآخرين. أحتاج إلى جلب ذئب آخر، ذئب يتمتع ارتباط أقوى بهذه اللعنة القديمة. شيئاً يعطل طاعتهن المطلقة، ولو للحظة واحدة. بدا جلياً لي أن عملية الفضة المتحركة كانت تشفيها من نوع من التلاعب أو الاقتراح الخارق للطبيعة الذي يمارسه زعيم القطيع عليها. أعتقد أن تقديم ذئب بشري آخر—ذئباً بشرياً أقدم—قد يكون تماماً ما نحتاجه." دخلت المقبرة وسلطت مصباحي اليدوي داخل نعش كلارا ويذرز، على جثتها. تنفست الصعداء لوجودها هناك؛ كنت أتوقع بنصف نفسي أن أجدها فارغة من جديد. لحسن الحظ، كنت على الشاشة، ولم تكن كاروسيل في مزاج يسمح لها بإطلاق أي مقالب ضدي هذه المرة. قلت: "قد يبدو هذا اقتراحاً مبالغاً فيه، لكن إن كانت لعنة الذئاب البشرية لعنة حقاً ومترسخة سحرياً—وإن صح أن السبيل الوحيد لقتل ذئب بشري هو اختراق قلبه أو أعضائه بقطعة فضية كأرصاصة أو سكين، مما يعطل هذه القوة السحرية حتماً—إذن فلا بد أن أتساءل: كيف يُعقل أن كلارا ويذرز، المعروفة كأبرز ذئبة بشرية في عصرها، ميتة؟" توقفت بغرض التأثير الدراماتيكي، وجعلت صوتي يرتجف انفعالاً بينما سمعت الذئاب تقتحم السرداب. صورت داخل النعش. وجهت الكاميرا نحو القلادة. قلت بصوت مرتعش: "أستطيع الإحساس بوجودها الخبيث. أستطيع الشعور بأنها تقاوم شيئاً باستمرار، وتستنزفه بلا توقف. لمَ قد تحتاج إلى فعل ذلك إن لم يكن هناك شيء داخل هذا النعش تقاومه؟ أقر بأن هذه الأمور تفوق فهمي." لم أضطر للتظاهر بالتوتر—كادت تخرج أحشائي في تلك اللحظة. كنت على حافة الإغماء. بل كنت على حافة الموت. لكنني لم أتوقف. قلت: "لم يتبقَ لي الكثير من الوقت، لكن إن تمكنت من تعطيل هذه الذئاب لفترة كافية لينجو رفقائي، فيجب علي فعل ذلك." مددت يدي داخل النعش، وقبضت على القلادة الفضية، وجذبتها. في الأفلام، تنخلع القلائد بالشد. لا تحتاج لرفعها فوق رأسك أو فك القفل—بشكل ما، تنزع هكذا وحسب دون أن تنكسر تماماً. لم تكن هذه القلادة الفضية استثناءً. في البداية، بدت عادية، كأي قطعة حلي. لكنني كبمت ابتسامة حين أدركت أنها لم تكن مجرد قطعة حلي—بل كانت حلياً تنكرية. كانت بلاستيكية. كانت دعامة أخرى. أما الحقيقية—إن كانت موجودة—فلا تزال في الخارج. لكنني، من بين أمور أخرى كثيرة، كنت ممثلاً. إن قوة وسيط روحي—أو حفيد وسيط روحي—تتحدد بمدى إتقانه لبيع الكذبة. وأي شخص شاهد فيلم (تيناين غوستس) يدرك ذلك. تصرّفت وكأن نزع تلك القلادة عن جثتها كان أصعب أمر قمت به قط، وكأنها تزن عشرة آلاف رطل، وكأن الإبر تبرز من كل حافة فيها. في الحقيقة، لم تكن سوى قارورة بلاستيكية صغيرة ممتلئة بسائل فضي. لكنني تظاهرت بأنها جماع الشر كله. لم أجهد نفسي في التظاهر بالألم. في النهاية، نزعت القلادة. سقطت للخلف مستنداً إلى الجدار، منزلقاً نحو الأرض، وأنا أرجو أن أكون على صواب. عمّ الصمت. لم يحدث شيء. ليس في البداية. وكما اعتدت من كاروسيل، كان لها إيقاعها الخاص. بدأ شيء يتحرك داخل النعش. لم أتمكن من رؤيته من موقعي على الأرض—فقد غادرتني قوتي—لكنني رفعت نظري، مصراً على رؤية ما يكون. كانت الذئاب قد وصلت إلى المقبرة وهمّت بالدخول، مستعدة لتمزيقي إرباً. لكن قبيل فعل ذلك، توقفت. بدت وكأنها ترى شيئاً أمامها، شيئاً يرتفع من النعش. شيئاً أرعب الذئاب نفسها. ارتفع جسد. لا بل جلس. يابس، جاف، وميت، ومع ذلك كان يرتجف كالمسكون. استطعت رؤية شعرها الأشقر، ومحجري عينيها الفارغين. استطعت رؤية المظهر الهزيل لوجهها الجاف. ثم بدأت تلك الأطراف النحيلة والعظمية تكتسب سماكة، وبدأت ذراعاها تطول. غمر ضوء فضي المقبرة، مضيئاً كل شبر فيها. هبت رياح من العدم، جعلت التنفس عسيراً لشدتها. أومض مصباحي اليدوي، وكلما أومض، أصبح جثة كلارا ويذرز أضخم وأكثر إكساءً بالشعر. ما بدأ كشهقة خشنة تحول إلى زمجرة، ثم إلى زئير، بينما نهض الميت وتحول إلى أكبر ذئب بشري رأيته خارج نطاق زعيم القطيع. وحين انتهى التحول، كان المخلوق الماثل أمامي—الذي كان ميتاً—حياً من جديد. كان علي النظر إليه، والتحديق مباشرة في عينيه، دون أن أرتجف. لم أستطيع السماح للمهمومين بالظن بأنني ندمت على قراري. كان علي إظهار قناعتي، وحدسي الروحي—حتى وسط كل شکوكي. بات الأمر برمته بيد كمبرلي الآن. كانت هي وحدها القادرة على أخذ هذا البعث الذئبي وتحويله إلى نصر. كان علي الوثوق بها. لقد وثقت بي. توقعت تماماً أن يهاجمني الذئب المُحيى. لكنه لم يفعل. اكتفى بالتحديق إلي حتى سمع أنيناً خارج المقبرة. بدأت الذئاب تعوي وتنبح وتتراجع ذعراً. كانت تهرب. كانت تتقاتل فيما بينها. أردت حقاً إدخال القليل من الفوضى. وحين قفز الذئب من النعش الذي رقد فيه لنحو مئتي عام وخرج من مخرج المقبرة، تمنيت لو أنني فعلت الصواب. وأن يدرك الآخرون ما يجب فعله. رمقني بنظرة أخير قبل أن يغادر. ومع أن الذئب لم يقتلني، إلا أنه لم يكن بحاجة لذلك. لقد ربيت على شاشات التلفزيون، ومِت بسببها أيضاً، وأنا أنزف حتى الموت داخل سرداب.
في طَرْفة عيْن، عُدتُ إلى الصّالة. مَضى وقت طويل منذ آخر زيارة لي هنا. يحدث شيء غريب هذه المرة. أرى أناساً يغادرون الصفوف عن يميني ويساري. كأنهم جلسوا هنا حتى لحظة ظهوري وطُرِدوا الآن. أسمعهم خلفي يتشاورون. أسمع صوت أثوابهم وهي تحتكّ وتتمايل. أسمع وقائع خطواتهم. أشعر بحدقاتهم تحفر في مؤخرة رأسي بينما أسمرُ في مكانى وعيناي مشدودتان إلى شاشة العرض في مُقدّمة القاعة. صَمت المكان بعد هُنيهات. لا همسات أخرى. لا خطوات. صِرتُ عاجزاً الآن. لم يبقَ لي سوى المُشاهدة والأمل في قدرة كيمبرلي وأندرو على إنهاء ما بدأناه. رأيت كيمبرلي على الشاشة تقف في الساحة المكشوفة. فرّت معظم الذئاب. بقي خمسون تقريباً أو ربما سبعون. يصعب التمييز. استشاطت الذئاب الأصغر هلعاً. لا شك أن السبب دخول قائد قطيع محتمل جديد، أكبر سناً وأشد ارتباطاً باللعنة من سابقه. وقفت كيمبرلي وأندرو بجانب المرتزق الوحيد المُتبقي. أطلقا للتو المرحلة التالية من المعركة. تلك التي سمّيناها أضواء عيد الميلاد. لم تعوزنا الأوعية الزجاجية أو نترات الفضة أو قطع النحاس، ووفرة الأصابع الرشيقة لتنفيذ خططنا. بدأت المعركة تضيق واقترب قائد القطيع من كيمبرلي، فشرعت في التحول إلى بشرية مجدداً. بدأت الزجاجات المُعلّقة في الأشجار المُحيطة تتوهج. وُصِلت بطريقة تنقلب وتتدلى من الأغصان بسحب خيط واحد. هيّجت الأغصان مع الرياح محتوياتِها، فصنعت ساحة معركة مثالية تبلغ فيها الذئاب البشرية أضعف حالاتها. توهجت الأشجار حول المكان بذاك الأزرق الساطع. خاضت كيمبرلي معركتها الأخيرة. أو معركتنا الأخيرة، ربما. حدقت بها قائدة القطيع التي اتضح أنها سارة بالفعل، من صور كيمبرلي... باحترام. ارتدت ابتسامة... ولا شيء غيرها. بدا أننا سنفقد تصنيفنا العمري. إن كان لنا واحد قط. جلستُ بلا حول ولا قوة لأنني لم أملك غير ذلك، وأنا أراقب مصيري ينجلي.