الفصل 43: معروف
اتسعت عينا أليكس.
"مهلاً، ما الجحـ..."
مرّت هبة هواء حادة بجانب خد أليكس.
"آخـ...!" تراجع ممتعضاً بينما كادت سهم أن تخدشه ممزقة خيطاً من ياقته. "أيها المجنون! كان يمكنك قتلي!"
خلفه، أطلق وحش شبيه بالخفافيش -يكاد يكون في رتبة المبتدئ- صرخة احتضار وتهالك، بعد أن اخترقه السهم تماماً عبر رأسه.
خرجت إيلاريا من خلف صخرة مغطاة بالطحالب، وهي تخفض قوسها وتبتسامتها خبيثة.
"الآن تعادلنا، أيها البشري."
التفت إليها أليكس مذهولاً. "تعادلنا؟! أتمزحين؟ لقد أن للتوّك من فكّي وحش فاك الهوة السحيقة -وهو وحش من الرتبة المتوسطة كان يمكن أن يحولك إلى بودنج إلف- وأنتِ تردين فأراً طائراً لم يكن سوى إزعاج بسيط في أفضل الأحوال. وتعتبرين ذلك تعادلاً؟
ربما في المرة القادمة عندما أرى وحش فاك الهوة، سأدعها تقرض أذنيك."
"هذا ما يُتوقع من متوحش، وبالمناسبة لم أكن بحاجة لمساعدتك،" تنمّرت إيلاريا. "أنت من اخترت التدخل."
قبض أليكس على صدره بطريقة درامية. "لقد جرحتِ مشاعري، أيتها الأميرة. حرفياً ومعنوياً. لقد خدشني سهمك بالمناسبة. قد أحتاج إلى سنوات من العلاج النفسي."
أدارت إيلاريا عينيها. "هذا جزاء إسقاطي ككيس بطاطس، أيها المتوحش."
"أوه هيا، لقد أنقذت حياتك ولم أسقطك بل وضعتك برفق مع أدنى قدر من الكدمات!"
"أدنى قدر من الكدمات؟" سخرت. "ظهري ما زال يؤلمني."
عقدت إيلاريا ذراعيها. "في المرة القادمة، ربما تخفف سقوطي بغرورك. فقد رأيت أنه يكفي تماماً."
"هذا ما تقوله أميرة الإلف التي تظن أنها تفديمني معروفاً بمحاولتها قتلتي."
"هذا ما يقوله البشري الذي يظن أنه ساحر عندما يتحدث مثل ممثل مسرحي من الدرجة الثانية."
وقفا هناك لبرهة يتبادلان النظرات الحادة، ثم ابتسما بخبث في آن واحد.
"اسمي أليكس،" قال مقدماً انحناءة مسرحية. "أليكس دراغونهارت، الشخصية الشهيرة في المستقبل، ومحب السخرية الحالي."
رفعت إيلاريا حاجبها. "إيلاريا مونشيد لاريث ثالاس، أميرة إمبراطورية الإلف، حاملة قوس مونشيد، الملكة المستقبلية، وحاليةً أعاني من صحتك."
"حسناً، أيتها الإلفية الملكية، السرور كله لي."
"لا تدعني هكذا."
"فوات الأوان. تم إحراز اللقب."
بينما كانا يمشيان نحو مخرج الكهف، تلاشت المزاحات الساخطة ليحل محلها الصمت. كان الضوء في نهاية النفق يتوهج بضعف، مذكراً بالعالم الخارجي. ثم توقفت إيلاريا.
بعدها تغير نبرة إيلاريا لتصبح جادة. وانخفض قوسها.
"...لماذا أنقذتني يا أليكس؟"
طرف بعينيه متفاجئاً بالتغير المفاجئ. "هاه؟"
"كنت ستستفيد لو تم إقصائي،" قالت بهدوء وتعبير وجهها غامض. "لم يكن لديك سبب للتدخل."
حدق أليكس بها وعقله يعمل بسرعة.
لا يمكنني إخبارها بالحقيقة... إذا تم إقصاؤها، فسيخرب ذلك الحبكة. ومن يدري ما هي التأثيرات المتسلسلة التي سيسببها ذلك؟
تنحنح واتخذ وضعية بطولية ويداه على خصره.
"حسناً، أيتها السيدة النبيلة، لم أكن لأسمح أبداً لعذراء أن تقع ضحية لأنياب الشر القبيح!"
طرفت عينيها. "...هل اقتبست للتو من دراما خيالية سيئة؟"
"مجرد صدفة،" قال أليكس وبعينيه وميض مزيف. "أنا شهامة بطبيعتي هكذا."
ضيقت إيلاريا عينيها وبدت الريبة واضحة عليها. "أنت كاذب فظيع."
"لقد جرحت مشاعري. حقاً."
تأملته لفترة أطول قليلاً، ثم أدارت وجهها بتنهيدة. "...حسناً. سأتغاضى عن الأمر."
ضيقت إيلاريا عينيها. "أنت مصطنع بشكل خطير."
"ومع ذلك، فعال بلا شك."
أطلقت زفيراً ولم تكن مقتنعة تماماً. داخلياً، كانت تحلل كل حركة قام بها. هل كان تهديداً؟ أم حليفاً؟ أم مجرد مجنون متهور لديه رغبة في الموت ولسان معسول؟
أخيراً، أخرجت زفيراً. "لقد أنقذتني. هذا يعني... أنني مدینة لك بمعروف. في حدود المعقول بالطبع. هذا كل ما يمكنني فعله لأجل بشري."
ابتسم أليكس بخبث في داخله. لقد أصاب الهدف. تحكم بتعابير وجهه بعناية كي لا تلاحظ.
"بالنسبة لأميرة إلف متغطرسة، فأنت كريمة جداً."
كان ذلك كافياً.
"ماذا قلت للتو عني؟!"
"لقد سمعتني، أيتها الإلفية."
"أوه، أيها البغيضـ...!"
قبل أن يتصاعد الشجار إلى سهام وقبضات، تردد صدى صوت جهوري من السماء.
"[إعلان: بقي 10,000 مرشح فقط في امتحان دخول زينيث.]"
طرفت إيلاريا عينيها. "هذا العدد الهائل خرج بالفعل؟"
ألقت نظرة على أليكس ثم ابتسمت بخبث. "تعلم... يمكنني الاستفادة من "إصابتك" وإقصاؤك الآن."
"أوه؟ هكذا تعاملين منقذيك؟"
"كما قلت، أنا كريمة. سأعفيك هذه المرة."
ضحك أليكس بخفة. "نرحب بمحاولتك."
تغير الهواء حوله قليلاً وأصبح الجو ثقيلاً لبرهة.
ضيقت إيلاريا عينيها، لكنها تلاشت بعد ذلك مثل سراب.
"...تباً. متظاهر."
استدارا ليمشيان في اتجاهين متعاكسين.
"لا تدع نفسك تُقصى، أيها البشري،" قالت.
"وأنتِ أيضاً، أيتها الإلفية،" رد أليكس بسخرية وبابتسامة عريضة.
قبل أن تتمكن من إطلاق شتيمة دقيقة التصويب، فعّل [خطوة الظل] واختفى بين الأشجار.
صلبت إيلاريا ذراعيها وتمتمت: "أنا أكرر ذلك الرجل."
'لكنه كان قوياً بشكل لا يقبض الشك لذا ربما يجدر بي مراقبته تماماً مثل الآخرين.'
بعد ذلك نظرت إلى سوار الإيف الخاص بها.
المرتبة: 14
النقاط: 4220
"...يجب أن أبذل جهداً أفضل."
وفي غضون ذلك...
بعد نزوله أخيراً من منحدرات الشمال الملعونة، وقف أليكس على حافة الغابة وهو يحدق بغضب نحو الصخور الوعرة.
"أنا أكرر تلك المنحدرات. أقسم أنها حاولت قتلي أكثر مما فعلت الوحش."
بتنهيدة، نقر على سوار الإيف الخاص به.
المرتبة: 4
النقاط: 5800
"جميل. ضمن المراكز الخمسة الأولى. ما زلت محافظاً على مستواي."
أخرج جرعة شفاء منخفضة الرتبة وتجرعها. ذكره الطعم المر بشراب السعال القديم. "تباً. لا زالت مقززة."
بدأت جروحه تلتئم ببطء وتلاشى الألم الخافت. جالسًا تحت شجرة مغطاة بالطحالب، أخذ لحظة للاسترخاء.
"يمكنني فقط أخذ قيلولة لمدة ساعة... لا وحوش، لا إلف، لا موتاً."
حفيف.
هبت نسمة هواء، لكن الجو لم يكن يبدو طبيعياً. كان بارداً جداً. ساكناً جداً.
تأججت حواسه.
من ظلال الأشجار، بدأت الأشكال في الظهور، باهتة في البداية ثم دفعة واحدة.
سبعة ظلال مرتدية عباءات على الأقل. لم يصدر أي منهم أي صوت.
لم يتحرك أليكس. ليس بعد.
ابتسم.
"حسناً، حسناً..." تمتم وهو يطقطق مفاصل أصابعه. "يبدو أن مصاصي الدماء يتحركون أخيراً."
ظل الأشخاص صامتين بينما كان الجو محتقناً بالتوتر.
وقف أليكس ببطء وهو يمد يده نحو نصله.
وبينما سمع أصوات الخطوات تقترب منه.