الشطرنج الأبدي الفصل 7 — الشطرنج الأبدي 7

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 7 — الشطرنج الأبدي 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

[ الجزء الأول ]

مر شهران على يوم ميلاد آراي ، و أتى اليوم الذي كان ينتظره منذ أعوام .

كان اليوم هو يوم مراسم الإيقاظ !

مرةً كُل سنة ، تقام مراسم الإيقاظ في ‘محكمة الحقيقة ‘ بنفس الموعد دائماً . هناك ، يتم جمع مختلف الأطفال في سن الخامسة ، لغرض إجراء الصحوة .

ماذا يحدُث في المراسم ؟

على الطفل الوقوف فوق دائرة سحرية منقوشة بدوائر سحرية خاصة ، و عبر تنشيط الدائرة يوقظ الطفل الموهبة السحرية بداخله .

إما أن يوقظ كتاب تعاويذ ؛ علامة سحرية ؛ نواة مانا .

كتاب التعاويذ ، هو جريموري سحري بتعاويذ خاصةً بصاحبه ، و سحر مميز . كان مالكوه نادرين للغاية .

حسب ما قرأه آراي ، كانت طريقة توريث كتاب التعاويذ غير واضحة ، قد يمتلك الجد كتاب تعاويذ لكن ابنه لا بينما حفيده نعم و دواليك .

كانت عشوائية للغاية !

ثانياً العلامة السحرية ، و التي هي شيء مثل الطوطم أو الوشم ، قد تظهر في أي مكان عشوائي في الجسد أثناء مراسم الإيقاظ و توجد عدة أنواع منه .

ما هي قدراتها ؟

تعزيز كبير في الحيوية و القوة الجسدية ، حيث أنه كانت توجد علامات سحرية لمختلف الوحوش و النباتات .

لكنها بالغالب ، كان قوة وحشٍ سحري أو نباتٍ مميز .

غالبية مستخدمي العلامة كانوا من المعززين ، لأن كمية المانا المخزنة في أجسادهم لم تقارن بما لدى السحرة الطبيعين ، و السبب يعود لإستمرارية تعزيز أجسادهم وحيويتهم بواسطة العلامة السحرية مما يجعلها أقل مِن المعتاد .

الثالث و الأخير كانت نواة المانا .

ماذا يحصل إذا لم يمتلك الساحر كتاب تعاويذ أو علامة ؟ الأمر بسيط – عليه صُنع نواة مانا فقط !

نواة المانا ، أو بإسمها الآخر ' الجوهر ' ! كانت عبارة عن قلبٍ كُروِي يتم صنعه عبر ضغط المانا بإستمرار في الجسد بالقرب من القلب ، حتى تتكون شيئاً فشيئاً أثناء الوقوف في الدائرة السحرية الخاصة بالمراسم ، بعد تكونها سيصبح الساحر ساحراً حقاً . و سيتمكن من تخزين المانا و ممارسة السحر بأريحية .

غالبية سكان العالم إعتمدوا هذه الطريقة ، حتى فيردي لم يكن إستثناءاً .

منذ حقب كثيرة ، حاول البشر القدماء تقليد قلوب المانا الخاصة بالتنانين . و بعد تجارب لا تعد و لا تُحصى ، تمكنوا من صنع نسخة مصغرة منها و التي هي نواة المانا الحالية . عكس قلوب المانا الخاصة بالتنانين التي إمتلكت مخزون مانا شبه لانهائي ، كانت نواة المانا محدودةً في الكمية و زادت مع زيادة الرتبة أو عبر جرع و مواد خاصة .

طريقة ترقي جميع أنواع السحرة كانت واحدة ، حيث أنه فور إتمام الإيقاظ ، كانت نواة المانا تكون في حالة غازية أثيرية . وعبر إمتصاص المانا من البلورات السحرية أو الهواء أو حتى الأنوية السحرية الخاصة بالوحوش السحرية ، تكتسب نواة المانا هيئةً مادية مع الوقت . كانت عملية تحويل المانا من خام أثيري إلى صلب عملية طويلة و صعبة تتطلبت الكثير من الصبر مثل صقل خام إلى معدن نادر .

و الأهم أنها تطلّبت الكثير من الموارد !

لهذا السبب ، كانت حياة المشعوذين حياةً بائسة مليئة بالمخاطرة و السرقة . بلا أي دعم أو موارد ، كان التحويل و التدرب صعباً . قبل أن يمتلك الساحر إحدى الثلاث أشياء السابقة ، لن يستطيع إستخدام أي نوع من التعاويذ سوى التعاويذ الصفرية .

لأن التعاويذ الصفرية لم تكن بحاجة إلى أي رتبة !

أما التعاويذ الغير صفرية فكانت متطلباتها عالية ، حيث إحتاجت إلى :

أ> مقدارٌ كافٍ من المانا .

ب> تقارب عنصر .

ج> حفظ التعويذة .

حفظ التعويذة كان أهم شيء بين الشروط السابقة و الأصعب بينها .

تم إعتبار كتاب التعاويذ هبةً طبيعية من العالم ، لم تحتج إلى حفظ التعويذة ، لأنها ببساطة مجهزة مسبقاً بداخل الكتاب ! بينما لم يحتج المعززون إلى حفظ التعاويذ ، خبرتهم في الفنون القتالية و المهارات الخاصة هو أكثر من كافٍ بالنسبة لهم . و حتى إذا أرادو إستخدام تعويذةٍ ما ، فسوف يصنعونها من العدم بنفسهم ببساطة .

أما سحرة نواة المانا فكانوا أسوء حالاً مقارنة بالإثنان السابقان ، حيث تطلب الأمر أن يحفظو التعويذة صماً – لهذا يختار الغالبية منهم صنع أسلوبهم القتالي الخاص عبر تسخير المانا بطريقتهم .

[ الجزء الثاني ]

>| منظور آراي |

" لماذا نحن في العربة ؟ يمكننا إستخدام طريقة أسهل للوصول ! لديك مثل هذه الطريقة ، صحيح ؟ "

داخل العربة ، لم يسعني سوى التذمر .

" لا ! هذا مسرف جداً و لا أريد تقليد أولئك النبلاء ."

اتكئ فيردي على مقعده بكسل و قال :" إذا حاولت أن تعيش كمغامر في يوم من الأيام ، فستدرك قيمة المال وستتعلم كيفية إدارته جيداً وعدم إضاعته على أشياء بلا قيمة مثل العربات ! "

" أنا نبيل ، لما قد أجرب مثل هذه الحياة ؟ " قلت بفخر مثل سيدٍ شاب .

كنا أنا و فيردي ذاهبين إلى مايسمى بـ"محكمة الحقيقة " لغرض أداء مراسم الإيقاظ ، و رُغم بُعد هذا البرج عن قصرنا إلا أنه أصر على الذهاب بعربة ! يا رجُل كانت الرحلة بالعربة تستغرق عدة ساعات ، تخيل مقدار الملل الذي سأعاني منه خلال هذا الوقت !

لم يُسمح لي حتى بإحضار كتاب لأثري وقتي بقراءته .

بعد الجدال لفترة ، لم نتوصل لأي نتيجة لأنه كان مصّراً على الذهاب بالعربة و لم يتزحزح مثل جبلٍ قديم .

غيرّت الموضوع و سألت أكثر شيء كُنت فضولياً بشأنه : " إذاً أبي ، ما الذي تعتقد أنه سيحصل في المراسم ؟ لقد إستطعت إستخدام النار في وقت سابق لهذا أملك هذا العنصر على الأقل ."

خطبتي للأميرة ، قول الأمير لي أنني أملك موهبة فائقة ، عدم تعجب النبلاء من أي شيء حاصل . و الأهم رغبة العائلة الملكية في ربط عائلتنا معهم كل عدة أجيال ؛ كان هناك شيء غريب يحصل !

صمت فيردي للحظة ، وبدا وكأنه يتذكر شيئاً ما .

" أنا و جدُك لم نرث كتاب تعاويذ ، لكن جدك العظيم مختلف ."

" لذلك في هذا الجيل ، إحتمالياتك لوراثة كتاب تعاويذ عالية إلى حد ما . "

" !!! "

كان أول سؤال خطر في ذهني – لدى عائلتنا كتاب تعاويذ ؟ هذا مفاجئ على نحوٍ صادم .

‘ هل لهذا السبب تم خطبتي للأميرة ؟ ‘

' لإمتلاكي لكتاب تعاويذ ، أصبح لدى العائلة الملكية هاجس مما جعلهم يضعونني في نفس القارب معهم ؟ لكن الأمر ليس مؤكداً للغاية…‘

‘ هل كتاب التعاويذ هذا قوي جداً أم ماذا ؟ ‘ مرت أفكار كثيرة داخل عقلي .

حسناً ، لم أجد أمر إمتلاك عائلتنا لكتاب تعاويذ شيئاً غريباً . حيث أن عائلتنا رائعة و مميزة للغاية .

لكن هناك شيء غريب في هذا ! ليس الأمر و كأن كتاب تعاويذ هذا فائق القوة ، أليس كذلك ؟ أعني أنهم يضحون بأميرة في كل جيل .

همم ، إذا فكرت بالأمر من ناحية أخرى ربما لديهم دافع خفي بسرقة كتاب التعاويذ عبر نسلي ؟ هذا محتمل !

مع ذلك ، علامة البرسيم الأزرق الخاص بالعائلة الملكية قوي جداً فلماذا قد يحاولون سرقة كتاب تعاويذ عائلتنا ؟ هل يريدون تعميق سيطرتهم على عائلة رولان ؟ أم أن لكتاب التعاويذ هذا معنى أعمق ؟

إذا أرادوا سرقته عبر النسل المشترك لفعلوا هذا منذ أجيال .

شعرت بالصداع من كل هذا ، أعتقد أن التفكير بالأمر بلا بمعنى .

" أي نوعٍ من كتب التعاويذ ؟ " سألت .

" آخ ، إنسى الأمر ! ليس لدي أي طاقةٍ لمحاولة تفسير نوعه لأنه سيستغرق وقتاً ، إسأل سؤالاً آخر ."

هذا الرجل…!

أنظر إلى عينيه الكسولتين ، و جلسته المتراخية . أنا أشعر بالشكّ .

هل هو نفس الدوق الصارم في القصر ؟ في الواقع ، فيردي هذا يعرف كيف يمثل جيداً .

" ماذا عن العلامة السحرية ؟ "

" عليك نسيانه ، حتى لو كنا أقارباً للعائلو الملكية ، فهو غير موجود في سلالة عائلتنا ." هز رأسه .

أومأت ولم أسأل أكثر لكني تذكرت أمراً ما فجأة .

" أوي إنتظر لحظة ! بما أنك قلت أنه غير موجود في سلالة عائلتنا فلماذا قلت أنني قد أصبح معززاً في السابق ؟ "

منذ سنوات عندما منعني من إستخدام السحر حتى سن الخامسة ، في ذلك الوقت قال شيئاً مثل ' أنت لا تعلم نوع المسار الخاص بك ؛ قد تصبح معززاً أو ساحراً في المستقبل '.

بالطبع ، لم أكن طفلاً مطيعاً و مارست السحر من فترة إلى فترة . كان الأمر للتجربة ، و رؤية مدى زيادة المانا خاصتي .

بالطبع فيردي أعطاني بعض التدريب منذ أسبوع ، تحسباًً للمراسم .

رأيت شفاه فيردي ترتعش لثانية . لكنه تعامل مع الأمر جيداًو قال : "…ما قُلته صحيح ! لا يوجد معزز في خط سلالة عائلتنا لكن ماذا عن والدتك ؟ كما تعلم تملك ميزوكي موهبة كبيرة في فنون السيف ! نعم…لهذا قلت ذلك ! "

' تسك لقد إستطاع تصريف الأمر…' نقرت على لساني ، لقد قلت ذلك لأنني أردت بعض التعويض مثل زيادة مصروفي قليلاً لكن فيردي تعامل مع الأمر جيداً .

لم تبدأ ميزوكي في تعلم فنون السيف في ذلك الوقت ، لكنني إخترت غض النظر عن الأمر .

[ الجزء الثالث ]

بعد ساعات ، وصلنا إلى المكان .

" صرير ! "

فتح السائق باب العربة و نزلت أنا و فيردي ‘ مثل النبلاء ‘ . ثم وقفنا أمام محكمة الحقيقة .

وقعت محكمةُ الحقيقة في إحدى المناطق المنعزلة لدى مملكة لوكولفر ، و لم يكن داخل أي أرضٍ مملوكة لأي من النبلاء ! حسناً ، كانت قريبةً من أرضنا . بالوقوف هنا و رؤية مبناها ، أصابني هذا ببعض الخوف الغامض .

كانت محكمة الحقيقة هذه برجاً بلونٍ أسود داكن ، إمتد إلى ما وراء الغيوم . لن يكون من الخطأ مناداته بناطحة سحاب عملاقة . كان عريضاً شاسعاً، في المقدمة كانت توجد أسوار و نافورة كبيرة بالوسط .

أعطى البرج إحساساً بالغموض ، وشعرت أيضاً بأن المانا هنا أكثف من القصر .

كان هناك العديد من الأطفال مع أباءهم المتجمعين أمام محكمة الحقيقة ، في الواقع كان هناك 10.000 شخص على الأقل . و إمتلئت الأسوار الخارجية بالناس .

سماع ضجيجهم مزعجٌ جداً .

" أليس هذا العدد من الناس كثيراً جداً ؟ "

" لا ! هذا عدد طبيعي نسبةٌ إلى سكان جزر آرتيميس و الجزر المحيطة الأخرى . بعد كل شيء ، بإستثناء محكمة الحقيقة ، لا توجد العديد من المنظمات التي تكتنف واجب رئاسة مراسم الإيقاظ ." رد فيردي أثناء النظر إلى الحشد .

" لكن مالفائدة ؟ "

ليس الأمر و كأنهم يفعلونه كفعل خير، لا ؟ سيكون هذا أحمقاً من وجهة نظري كرئيس تنفيذي سابق ، مساعدة هذا العدد المهول من الناس مجاناً و بلا أي فائدة كبيرة…فقط ذلك الصنف من الناس هو من يفعل ذلك .

أدار فيردي رأسه ، و حدق بالبرج الشاهق .

" حسناً ، لا أعلم من أين ورثت هذا الجانب الأناني فيك ، لكن مساعدة الناس بالمجان ليس أمراً خاطئاً . ضع هذا ببالك ! بالإضافة ، ليس الأمر و كأنهم لايحظون بأي عوائد من الأمر . بالعكس الفوائد كثيرة للغاية . لا أريد أن أفسد طفولتك بإخبارك ببعض الأمور لكن همم…" حك فيردي رأسه .

" لإختصار الأمر ، بإمكانهم إكتشاف المواهب مبكراً و إستقطابها قبل أي أحد . بالأخص عامة الشعب و الأطفال الذي هم بلا خلفية . و بدون أي جهد ، مع القليل من الإغراءات و الدعم. منها أيضاً نشر سمعتهم إلى حدٍ كبير. و الأهم زيادة قوتهم الكلية عبر زيادة عدد الأعضاء ."

أوه ، بالنظر من ناحية نسيتها . أليست هذه دعاية لنفسهم ؟

" أيضاً هذه المنظمة ليست بسيطة ؛ رأيت إثنان من فروعهم في القارة الغربية . و قد كانوا أضخم بكثير من هذا الفرع ! " كان لصوتِ فيردي لمسة من الإحترام .

أضخم من هذا ؟ ياللعجب ، هذا البرج يحتوي على 100 طابقاً على الأقل .

أمر فيردي العربة بالإنتظار بعيداً ، ثم تحركنا لدخول عبر المدخل الأمامي .

بصفته دوقاً و ساحراً ، لم يكن على فيردي الإنتظار طويلاً مع الصف . سرعان ما تم إقتيادنا إلى داخل البرج .

" كوبان موريانتٍس في خدمتك ."

" تم إعلامي بوصولك مسبقاً أيها اللورد فيردي، جهزنا غرفة لك ، بإمكانك الإنتظار في الغرفة أثناء مراسم الإيقاظ حيث أن السيد كلايتون ينتظرك . سآخذ اللورد الصغير إلى طابق المراسم في الأثناء ."

واضعاً كفه على صدره ، إنحنى رجل ذو شعر بني غامق قليلاً و ملامح عادية مع نظارة على وجهه .

كان كوبان يرتدي معطفاً طويلاً أسود اللون ، مع أنماط مربعة إمتدت من كتفي رداءه إلى أسفل أكمامه . كانت توجد شارة برج بيضاء مع إسم رمزي غريب على منطقة الكتف و التي بدا و كأنها أعلنت إنتمائه إلى محكمة الحقيقة .

إنه لبق و محترف ، زيهم الرسمي جميل جداً . هذا الرداء يناسب ذائقتي تماماً .

" هل الأمر كذلك ؟ حسناً ."

اومأ فيردي بلا مبالاة ، أعطاني نظرة مشجعة وسار بعيداً .

أليس هذا ما قُلته قبل قليل ؟ لقد عاد إلى طور " الدوق الصارم " !

" إتبعني أيها السيد الصغير ."

تبعت المدعو كوبان و سرنا إلى مصعد موجود في نهاية الطابق الأرضي .

[ الجزء الرابع ]

‘ هناك مصعد ؟ ‘ هذا العالم يستمر بمفاجئتي .

مصعد !!

كان المكان بداخل المصعد عبارة عن غرفة صغيرة مجهزة بدقة ، و كانت توجد كرستالة زرقاء بحجم الكف بجانب الباب والتي أدت دور الأزرار على ما يبدو .

بعد دخولنا أُغلق الباب تلقائياً .

سار كوبان بإتجاه الكرستالة ، أخرج قفازه و وضع كفه عليها . قال بصوتٍ منخفض أثناء ضخ المانا خاصته فيها :『 ############ ####### #### .』

نطق كوبان التعويذة بلغة غريبة لم أتمكن من فهمها . إختلط علي الأمر ، شعرت بأن هذا نوعق جديد من الأصوات .

…شعرت بالقليل من الألم في أذناي .

" قعقعة ! "

أصدر المصعد صوتاً ، و بدأ بالتحرك إلى الأعلى .

" بإمكانك سؤالي ما تريد في الأثناء أيها السيد الصغير آراي ، و سأجاوب قدر إستطاعتي ."

إرتدى كوبان قفازه مرة اخرى ، تراجع و وقَف بجواري .

شعرت بفضول تجاه اللغة التي تحدث بها ، و أكثر بشأن هذه المنظمة و المصعد.

" عذراً ، لكن ما هي هذه اللغة التي تحدثت بها الآن ؟ أقصد التي نطقت بها التعويذة ."

" أوه ، ألا تعرف ؟ " أظهر كوبان بعض الحيرة و قال :" هذه لغة تدعى باسم ‘ لغة مارلين القديمة ‘ ألم تسمع بها من قبل ؟ "

" لا ." من ردة فعله يبدو أن هذه معرفة شائعة .

تسك ، إن لم يكُن لإخفاء فيردي للكتب المتعلقة بالسحر عني ، لما ظهرت بهذا المظهر الغبي المحرج .

" حسناً ." أومأ كوبان بتفهم ، و بدأ بالشرح:" لغة مارلين القديمة ، هي لغةٌ سحرية خاصة نشأت منذ عدة حقب على يد مجهول . و لكونها لغةً سحرية فلها الكثير من الإستخدامات . بالأخص في الترانيم الخاصة بالتعاويذ ، و للتَواصل مع المخلوقات السحرية التي لا تتحدث بلغة البشر مثل عرق ‘ الأرواح ‘."

بمعنى آخر إنها أسلوب تواصل و طريقة ؟ همم ، لم أعلم بوجود شيء كهذا .

" مالفرق بين اللغة العادية و اللغة السحرية ؟ "

" سُميت اللغة السحرية بذلك ، لأنها لا تستخدم سوى في السحر و الأمور المتعلقة به . و إستخدامها بارز للغاية في الدوائر السحرية و الترانيم المختلفة سواءاً الهجوم أو الدفاع . يُمكن إستخدامها أيضاً في رسم المصفوفات ."

" في الحقيقة البشر العاديين لا يستطيعون حتى إستيعاب كلمات هذه اللغة بأذانهم ، لأن إستخدامها يتطلب وجود مانا ! في حالات خاصة ، بعض الجرع تعطي القدرة على سماعها ."

هكذا إذن ! لهذا السبب شعرت بالألم في أذناي هاه ؟

" ما هي محكمة الحقيقة ؟ " سألت سؤالاً آخراً .

قبل الإتيان إلى هنا ، بحثت عن معلومات حول هذه المنظمة في المكتبة . رغم ذلك ، لم أجد أي شيء ذو صلة بها سوى موقعها في خريطة جزر آرتيميس . على الغالب ، صنفها فيردي كـ ‘ سحر ‘ .

فوجئ كوبان للحظة بسؤالي قبل أن يضحك قليلاً بخفة .

" محكمة الحقيقة خاصتنا ، هي منظمة عريقة لها تاريخها الطويل . الذي بدأ حتى قبل تقويم القمر ."

أصبحت مذهولاً .

قبل تقويم القمر الجديد ؟ هذا يفوق العشرة آلاف عام ، أليس كذلك ؟

" نحن مثل رجال الأمن للعالم السحري . لن نتدخلُ في شؤون الممالك و الإمبراطوريات و الحروب بينها ، لكن إن كان للأمر علاقة بالمشعوذين أو كوراث سحرية أو حتى مد وحوش ، فسوف نتدخل بالأمر . في بعض الأحيان قد تظهر بعض الأبعاد السرية داخل الزنازن و حتى خارجها ، في ذلك الوقت دائماً ماتحصل الفوضى . نحن نتدخل أيضاً في تلك الحالة أيضاً و ننظم الأمور ."

" في محكمة الحقيقة مبدئنا الأول هو وجود النظام ."

أبعاد سرية ؟ ماهذا الشيء ؟ إحتفظت بشفتاي و لم أسأل .

" تنقسم منظمتنا إلى قسمين ، الأول هم منفذي القانون و الآخر هم باحثي الغموض ."

أوه ، هل سيُكمل ؟ ما قاله سابقاً يكفي ، رغبته في الإكمال و نبرته هذه…يبدو أنه فخور لإنتمائه لهذه المنظمة .

" منفذو القانون ، هم من في عاتقهم مهمة قتل و القبض على المشعوذين . بينما باحثو الغموض هم العلماء و الباحثون السحريون الخاصون بمنظمتنا ,"

" يوجد الكثير من السحرة ، الذين يريدون إجراء البحوث . لكن مع الأسف ، هم لا يملكون تمويلاً لازماً ! البحوث تتطلب موارداً جمة ! هنا يأتي دور محكمة الحقيقة خاصتنا ! نحن نساعدهم على البحوث و نعطيهم الأموال و الموارد الأجهزة اللازمة لإكمال هذا البحث ، مُقابل مشاركة نتائج البحوث معنا ."

بمعنى آخر إنهم حكومة أنانية من نوعٍ ما ، يُعجبني أسلوبهم – العطاء و الكسب .

همم ، يُعجبني كثيراً . إذا لم يكن كلامه إدعاءاً متفاخراً ، فهم رجل العدالة المنطقيون .

باللون الأسود .

" على أي حال ما هذا ؟ هل نصعد للأعلى بسببه ؟ " إدعيت الجهل و سألت عن المصعد .

من الوقاحة سؤال مثل هذه الأسئلة الكثيرة لشخصٍ لا أعرفه، ربما التصرف كطفل فضولي لمرة أو مرتين لن يضر ، صحيح ؟ أعتقد أني سأتبع الأسلوب الوقح " أريري " الخاص بالفتى المحقق صاحب النظارات .

لا ، إنسى لن أفعل ذلك .

" أوه هذا ؟ يبدو أن اللورد الصغير شخصٌ فضوليٌ للغاية ، غالباً لا يهتم الناس بهذه الأداة السحرية ." رفع كوبان نظارته للأعلى وإبتسم .

" هذا هو نتاج إحدى التجارب الخاصة بنا ."

" هذه البلورة التي تراها هناك هي نوع خاص من البلورات السحرية التي تسمى ' بامهانكا ' ."

أوه ؟ بلورة سحرية ؟ اللعنة ، هذا الرجل يتحدث بالكثير من المصطلحات المبهمة .

" حجم هذه البلورة هو عدة أمتار و يحتوي على أطنان من المانا . و عبر طريقة برمجة خاصة من رسّام دوائر سحرية مُختص ، تمكّنا من إستخدام هذه المانا الموجودة بداخلها لرفع و إنزال هذه الغرفة ، الأمر أشبه بقوة دفع و جذب لكن بقوةٍ مبرمجة ودقيقة ! تم نحت عدة أوامر على ' بامهانكا ' عبر سيد مُختص ، وبفضل ذلك أصبح من السهل إستخدامها ."

أشار كوبان إلى الكرستالة بجوار الباب و أكمل : " هذه هي جزء صغير تم إقتطافه من ' بامهانكا ' الموجودة أسفل البرج ، والذي يعمل كناقل للأوامر للبلورة الأم الحقيقية حتى ترفع أو تنزل المصعد ."

" توجد عدة مفاتيح للأوامر ، و التي هي تعاويذ صفرية في الأساس ، لكن يجب نطقها بلغة مارلين القديمة حتى تعمل الأوامر و يعمل المصعد و إلا ستكون بلا فائدة ."

"…"

أصبح وجهي فارغاً للحظة ، قبل أن أتنهد بدهشة .

" مذهل ! هل يمكن إستخدام المانا بهذه الطريقة ؟ "

يمكن إستخدام المانا للبرمجة ؟ كان هذا شيئاً لم أتوقعه . مازلت أستخف بمستوى تكنولوجيا هذا العالم ، حتى لو لم يتطوروا إلكترونياً فهم متطورون سحرياً أعني أنهد قد صنعوا مصعداً بواسطة بلورة سحرية !

لأتحدث بصدق عما ظننته ، لقد إعتقدت أنهم مثل العصور الوسطى الذين يقدسون السحر قتالياً و لا يفكرون بإستخدامه تقنياً ؛ أعني كانت هذه هي المؤامرة المعتادة في باقي القصص التي أعرفها .

لكن يبدو أني كُنت مخطأً ! صحيح ، تضييعهم للمانا عبر رفع و إنزال المصعد بإستمرار بدلاً من إستخدام بَكرة كبيرة و بعض الكهرباء أمر غبي و أحمقٌ تماماً . لكن إبتكارهم لمثل هذا المصعد المبتكر شيٌء آخر ! كان هذا على الأقل ، أفضل من صعود سلالم لـ50 طابق متتالية ، أليس كذلك ؟

’ هذا العالم غير ميؤسٍ منه بعد كل شيء .’ أتمنى أن لا يكون هذا المستوى من التكنولوجيا هو حدهم ؛ سقف آمالي المنخفض أصبح مرفوعاً قليلاً عن السابق .

لاحظ كوبان تعبير الإثارة على وجهي و قال بفرح :" رائع ، أليس كذلك ؟ مع أنك ما زلت طفلاً بعد إلا أنك شخص ذكي أيها السيد الصغير . "

" توجد الكثير من الطرق لإستخدام المانا و هذه ليست سوى إحداها ! صادف وأن لدى محكمة الحقيقة خاصتنا معرفة ضخمة في هذا الشأن ؛ لهذا هل أنت مهتم بالإنضمام إلينا أيها السيد الصغير ؟ " أمسك كوبان بيداي و سأل بنجوم لامعة في عينيه .

" السيد الصغير ، نحن لا نهتم بالمواهب ، الرغبة في العلم فقط كافية لضمك لقسم باحثي الغموض خاصتنا ! "

صمتت و أصبحت عاجزاً عن الكلام .

لمجرد ذهولي و مفاجئتي بتقنية المصعد أصبح يرغب في ضمي إليهم ؟ هل هذا الشخص عاقل ؟ لا أعلم ما الذي علي قوله . من الجيد أنه ليس المسؤول عن قسم الإنضمام .

مع ذلك تبدو هذه المنظمة من النوع الموثوق ، و بكونهم باحثين فهذا يناسب ذوقي بالإضافة إلى كونها بطاقة جيدة للهروب من كوني الوريث في القصر .

لكن الإنضمام إلى منظمة سيقيد من حريتي…نعم مازلت لا أعرف الكثير عن هذه المنظمة أيضاً !

تم إغرائي إلى حد ما بالمعرفة التي يملكونها .

الجلوس معهم كان أفضل من البقاء في مكتبة القصر بأشواط ! أضعت الأعوام الماضية ، في قراءة كُتبٍ تافهة مثل الاقتصاد و غابات جزر آرتيميس و ما إلى ذلك . كانت إضاعةً حقيقيةً للوقت .

مع ذلك هل سأوافق ؟ هذه حماقة ، لن أنضم إلى أي منظمة و أنا طفل .

" سأفكر بالأمر ! "

لم أرفض ، أعطيت إجابة مبهمة لكون الرفض أمراً وقحاً .

لم يحاول كوبان إقناعي بالإنضمام أكثر . مد يده إلى جيبه ، و أخرج شارة مُعَّينة الشكل بنقش برج أبيض بداخلها .

رمى كوبان الشارة إلي و قال :" إذا كُنت مهتماً بالإنضمام لنا في أي يوم من الأيام فسنرحب بك ! لا يهُم حتى لو لم تملك موهبة في السحر ؛ قسم البحوث خاصتنا لا يهتم سوى بالنتائج والعلم ! "

أمسكت بالشارة ، وضعتها في جيبي و أثنيت بصمت على مدى إصرار هذا الشخص .

" رينغغ ! "

أصدر الجرس الموجود بالأعلى صوتاً معلناً وصولنا للطابق الـ50 .

" أوه لقد وصلنا ! "

[ الجزء الخامس ]

فُتح الباب و إستُقبلت بمشهد طابق متوسط الحجم ، في منتصف الطابق كانت هناك منصة دائرية مع دائرة سحرية كبيرة عليها . تواجد الكثير من الأشخاص حول المنصة ، و كان بالإمكان سماع مختلف الأحاديث و الهمسات الصادرة منهم .

فوق المنصة كان هناك رجل في منتصف العمر بملامح قاتمة وحادة .

" حسناً أيها السيد الصغير آراي رولان ، كان شرفاً لي الحديث معك ."

" حتى نلتقي مرة أخرى ."

بإنحناءة خفيفة ودّعني كوبان وغادر .

ودعته بالمثل بأدب .

همم ، هذا الطابق لا يحتوي على أي غرفة…يبدو أنه طابق مفتوح مخصصٌ بالكامل للمراسم .

أوه ، هناك ثلاث غرف .

همم من أزياءهم هذه هل هم نبلاء ؟ يبدو أن جميع من هنا هم نبلاء أو أصحاب مكانة غير منخفضة…

تذكرت ما قاله فيردي سابقاً ، حول أن برج الساحر هذا هم من يوقظون الأطفال في المعتاد ، لأن باقي المنظمات لا تفعل ذلك .

يبدو أن المملكة لا تجرؤ على قتل مواهب الدول و الجزر الأخرى أيضاً ، هل هذا يعني أنهم لا يريدون إستفزاز محكمة الحقيقة ؟ همم ، بدأت أشعر بالإغراء بشأن الإنضمام هذه المنظمة .

هل أنضم لهم ؟ يبدو أنهم أقوياء . حتى لو أصبحت عضواً فيها ، فلن ينطق أحد بشيء ، و لن أجبر على دور الدوق .

إقترب صبي ذو رداء مبهرج وردي اللون مني ، كان لديه وردة حمراء في فمه و ملامح لعوبة .

" ما هذا إن لم يكن الشرف ؟ "

إنحنى الفتى و سقط على ركبة واحدة ، واضعاً يده على صدره قال بنبرة مخلصة و صوت عالٍ :" إبن الفيكونت كريوس ، رودولف ستراوس يحي اللورد الصغير آراي ."

غطيت وجهي بكلتا يدي .

تنهُد و كما توقعت ، بعد سماع " اللورد الصغير " تفرق الناس حولنا سريعاً مثل سرب الجراد .

" إنه إبن الدوق فيردي ! "

" الوريث المستقبلي لدوقية رولان ! "

أرادت في البداية فعل كل شيء هنا بهدوء و بلا ضجة لأنني لم أكن مهتماً بالبروز أو التسكع مع حفنة الأطفال ، لكن هذا الصعلوك اللعين قد دمر خططي للتو .

هزيت رأسي بصمت وسألت ببرود :" ما الذي تريده ؟ "

أصبح رودولف شيءٌ ما متوتراً ، سرعان ما إستجمع شجاعته ، أخذ نفساً عميقاً و صاح :

" أريد أن أصبح فارساً تحت إمرتك ! "

تماماً كما ظننت ، كان نفس الطلب الذي طلبه بضع فتيان مني في حفلة الميلاد .

حللت جسده بجدية ، كان يملك جسد عضلياً برز من خلال ملابسه ، والذي لم يناسب طفلاً بالخامسة مما أوضح تفانيه بالتدريب ، بالإضافة إلى وجود عدة مسامير حمراء على يده . كانت هذه الآثار هي ما تظهر عد التدرب بالسيف بكثرة…كانت ميزوكي أيضاً تملك هذه المسامير .

رغم أنه بدا من النوع اللعوب ، إلا أن جسده أوضح جديته و إخلاصه .

بالنسبة لسبب رغبته في كون فارساً تحت إمرتي؟ ما الذي سيعطي فيكونت صغيراً الفرصة في المجد ؟ كان العمل تحت عائلة دوق أو العائلة الملكية .

و ما هي أفضل عائلة مرشحة لذلك ؟ كانت دوقية رولان .

إمتلكت دوقيتنا سمعة ضخمة في المملكة وعلى مستوى الجزر المحيطة ، و حتى لو كان غالبيتنا سحرة فهذا لا يعني عدم قدرتنا على تدريب معززين .

من بين الدوقيات الثلاثة ، كنا نحن العائلة ‘ العسكرية ‘ .

العمل تحت إمرة عائلة مثل هذه كان شرفاً كبيراً في المملكة بلا شك .

لم أكن مهتماً بهذا الهراء الخاص بالفرسان ، حتى لو تدرب هذا الحشرة أمامي بتفاني و جد هل هذا يخُصني ؟ إنقلع ! أنت موئذٍ للعين أيها المخنث . إفساده للهدوء الذي أريده يكفي لرفضه في الواقع .

فتحت فمي لأعطي جواباً لكن تمت مقاطعتي .

" فارس لدى دوقية ؟ بمستواك هذا ؟ إعرف مكانتك يا أيها الفيكونت الصغير~ "

خطى صبي ذو رداء أبيض وشعر رمادي مع ملامح ناعمة ، و مروحة على يده ، ناظراً إلى رودلوف بإحتقار .

' يا للهول ما الذي وضعني بين حفنة الأطفال هؤلاء ؟! ' أردت الهرب بعيداً ، و عدم التورط في شؤون هؤلاء الفتية الصغار .

أعني ، أنظر إلى هذا العبث الذي يحصل الآن ، إذا أردتم لعب لعبة السيد الشاب و المضطهد ، فلا تفعلوا هذا أمامي .

" أنت !! " أصبح رودلوف غاضباً ، لكنه لم يتمكن من الرد .

" أنا ؟ أنا ماذا ؟ هل لديك شيء لتقوله ؟ " سخر الفتى ذو المروحة .

همم ، الآن بالنظر إلى هذا الصبي ، يبدو وجهه مألوفاً أكاد أقسم أني رأيته في مكان ما .

" آراي رولان ، دعك من هذا النبيل المنخفض و لنحظى بحوار .نحن من نفس المكانة ، و تججعنا صلةٌ قوية . رغم أنه أول لقاء لنا ، إلا أنني أثق في أننا سننسجم بسرعة معاً ."

" هاه ؟ " شعرت بالرغبة في البصاق على وجهه للحظة .

حقاً ؟ أيعتقد أنه صديقٌ لي ؟ من يكون حتى ؟

" و من أنت حتى ؟ "

" تريك ماسايك ."

ماسايك ؟

" أوه ، أنت إبن الكونتيسة إيليانا ؟ " شعرت بالفهم .

و أنا الذي كُنت أتسائل أين رأيته من قبل .

" إبن…؟ "

ظهرت نظرة غاضبة على وجه ماسايك تريك .

" أنت مخطئ ! إيليانا هي أختي الكبيرة ؛ أنا إبن غوستاف ! "

هاه ؟ أوه ، الرجل العجوز لازال لديه الطاقة لإنجاب أبناء ؟ تسك تسك ، إنه لا يزال شاباً .

" صمتاً! "

تحدث الرجل في منتصف العمر الذي كان صامتاً طوال الوقت بصوتٍ حاد .

سكت الجميع و لم يتجرأ حتى تريك على إصدار صوت واحد .

كان هذا الشخص مسؤولاً كبيراً من محكمة الحقيقة !

حتى لو قتل وريث دوقية أو أمير هنا ، فلن يتجرأ أحد على قول أي شيء له . مختلفاً عن كوبان ، كان هذا الشخص مسؤولاً على مستوى عالٍ و ذو مكانة مرموقة تساوي الملك لانوفيل ربما .

حسناً ، كان والدي هو من قد أخبرني بهذا .

" أنا كارديف آريون ، و سأكون مسؤولاً عن مراسم الإيقاظ لهذا العام ."

كان كارديف رجلاً ذو بشرة مدبوغة و شعر رمادي ، كانت ملامحه قاتمة و كأنه غاضب طوال الوقت . إرتدى نفس رداء كوبان السابق .

في يده كانت توجد عصى خشبية ، مع جوهرة زرقاء أعلاها .

‘ مخيف جداً…‘ بدا مثل مدرسٍ صارم في أكاديميةٍ عسكرية .

" سأقول هذا من الآن ، إذا لم تتبع أوامري خلال المراسم و حاولت فعل أي شيء مضحك مثل محاولة الإيقاظ بطريقة مختلفة فالأمر سيكون على مسؤوليتك ."

" في المراسم منذ 6 سنوات ، ظن طفلٌ ما بأنه مميز . أراد الإيقاظ بطريقة جديدة من صنعه ، و عندما لم يتبع التعليمات و تلاعب بالمانا عبر عروق المانا الخاطئة…إنفجر جسده و تناثر لحمه أمام بقية الأطفال هناك . لذلك سأقول هذا مرةً أخرى ، إفعل شيئاً خاطئاً و هيه…"

تحدث كارديف بصوتٍ بلا رحمة ، و لم يبدو مهتماً حتى بمعاملة الأطفال كأطفال .

بعد رؤية الإستجابة الصامتة أومأ ، قفز من المنصة ، و ضغط بعصاه على الأرض منتجاً صوت " تاك " .

" لنبدأ الآن مراسم الإيقاظ ، للعام 9982 من تقويم القمر الجديد – رسمياً ! "

سأتحدث أولاً عن إحتمالات الإيقاظ المختلفة لهذه المنطقة ، من بين كل 10 آلاف شخص ، 3 آلاف منهم يملكون إحتمالية تكوين نواة المانا ، و آلفان فقط يملكون إحتمالية إيقاظ علامةٍ سحرية ."

رفع كارديف إصبعاً واحداً وأكمل : " لكن فقط واحد من يملك إحتمالية إيقاظ كتاب تعاويذ ، و في حالاتٍ نادرة يزيد العدد إلى إثنان لكن لا تتوقعوا الكثير . "

بسماع مثل هذا الكلام المحطم ، تذكرت كلام فيردي السابق . هل سأوقظ كتاب تعاويذ حقاً ؟ كُنت أتمنى ذلك حتى لو عنى الأمر المشاركة في مخططات العائلة الملكية . بإستثناء قدرتي الخاصة كان إمتلاك كتاب التعاويذ يساوي معيشةً سهلة .

الأمر أشبه بإستخدام المصعد للصعود للأعلى بدلاً من ركوب السلالم .

من منا لا يريد ركوب المصعد ؟ بإستثناء أولائك الحمقى المفعمين بالطاقة و الإيجابية .

" بالنسبة لبقية الـ4,999 فمصيرهم الفشل و الإستمرار في العيش كـ بشر ."

طغت هالة متوترة على القاعة بعد سماع ما قاله كارديف – لم يرد أي أحد الفشل بعد كل شيء !

" أنت ، تقدم إلى المنصة ."

أشار كارديف إلى طفل عشوائي و أمره بالذهاب إلى المنصة .

إرتجف الفتى للحظات ، شجَّع نفسه وتقدم إلى الأمام .

ركزت نظري و أنظار الجميع عليه في نفس الوقت ؛ أردنا معرفة كيف سيكون الأمر .

خطى الفتى إلى فوق المنصة ، وتعثر قليلاً ، لكنه تمكن من الوقوف في منتصف الدائرة السحرية .

" جيد جداً . إذا لم ترد الموت فسمع أوامري جيداً ."

" نـ-نعم ! " اومأ الفتى برأسه بقوة .

نقر كارديف بعصاه على الأرض ، ومثل آلية جهاز ما ، أضائت الدائرة السحرية فوق المنصة بلون أزرق .

" سوووش ! "

بدأت كامل المنصة تشع بضوء أزرق مهتز مثل التموجات ، كان بإمكاني رؤية جسد الفتى المرتعش .

" لا تتوتر و لا تخف ." بدأ كارديف بالشرح للفتى ." هذه الدائرة السحرية تعمل بوظيفة ناقل للمانا إلى جسدك ، كل ما عليك فعله الآن هو توجيه هذه المانا إبتداءً من أسفل أقدامك إلى أعلى رأسك ! أنت تعلم كيف تُوجه المانا داخل عروق المانا على الأقل صحيح ؟ "

أومأ الفتى و فعل كما قال كارديف ، تدريجياً بدأ إرتعاشه بالتوقف .

همم ، يبدو أن الأمر متعب نوعاً ما .

بغض النظر عن حالة الفتى ، إستمر كارديف بالتوضيح و كأنه يرسل الكلمات إلى الجميع : " إذا شعرت بإستجابة من إحدى الأعضاء ، فعليك تجاهل بقية المناطق الأخرى و تركيز المانا في تلك المنطقة بالتحديد وضخ المانا فيها بإستمرار ."

" إذا لم تشعر بأي إستجابة ، في ذلك الوقت عليك توجيه المانا إلى صدرك تحديداً بالقرب من قلبك ثم تركيز المانا وضغطها عدة مرات حتى تُكَّون ' نواة المانا ' بالقرب من قلبك . عليك فقط فعل ذلك ، و الدائرة السحرية ستهتم بباقي الأمر ."

" أحذرك ! عملية تكوين نواة المانا مؤلمة للغاية ، إذا لم تمتلك قوة إرادة لتحملِ ذلك فعليك الإستمرار بالعيش كبشر في ذلك الوقت ! "

تحدث كارديف بكثرة ، بدا وكأنه لم يرد وجود أي خطأ أو حوادث مؤسفة مما جعله يشرح بدقة و بلا كلل . كان هذا الشخص ، هو ما أسميه بتسونديري ، ألم يكن من إدعى القساوة منذ قليل ؟ ياله من رحيم .

تعاقدت حواجب الفتى بإحكام . و بعد مدة ، أظهر جسد الفتى إشارة ، توهج معصمه بوهج أحمر حارق مثل اللهب مع لمعانٍ مستمر .

" جيد ! الآن وجِه المانا إلى معصمك واترك بقية الأماكن ! "

إستمرت العلامة بالتوهج بإستمرار ، حتى إنفجرت !

" بوم ! "

لم يكن هناك الكثير من الدخان ، لهذا تبدد سريعاً .

هل فشل ؟ همم .

" مبروك لك ، لقد نجحت و أيقظت علامةً سحرية ."

" هذا الوحش ، إن لم أكن مُخطئاً فهو ‘ أفعى اللهب الأرضية ‘ ." ضحك كارديف و ربّت على رأس الفتى .

نجح ؟ نظرت إلى مصدر الإنفجار السابق – معصم الفتى للتأكد من الأمر .

أوه ؟ معصمه الذي كان نحيلاً سابقاً ، أصبح منتفخاً مع أوردة بارزة . و كأنه قد تم تعزيزها بالبروتين بالإضافة إلى وجود طوطم أحمر إمتد من مرفقه إلى معصمه ، كان الطوطم ملتفاً على ذراعه و بدا مثل ثعبان مشتعل .

‘ هل هذه هي العلامة السحرية ؟ ‘ مثير للإهتمام ، يبدو أن المعلومات في الكتاب لم تكن خاطئة .

قرأت أن العلامة السحرية تعزز كامل جسد صاحبها ، و بالأخص المكان الذي توقظ فيه .

ذراع الفتى الصغير هي مثال ناجح على ذلك ، لقد كانت مجرد ذراع طفل عادي في السابق ، و الآن أصبحت معززةً بالمانا و همم ، الحيوية ؟

ألن يضع هذا عبئاً على الجسد ؟ لأنه غير متوازن إلى حد ما ، أعتقد أن أول خطوة يجب أن يتعلمها هو موازنة المانا ، و إلا سيكون ذلك خطيراً صحياً .

لا يهم ، الأن كل ما علي فعله هو إنتظار دوري .

[ الجزء السادس ]

همهم أتى دوري الآن .

حسناً ، سأكذب إن قلت أني لست متوتراً .

أعني كما تعلم ، كمتنقل ، سيكون الأمر محبطاً إن لم أحصل على شيء عظيم أو كبير . بالطبع كانت لدي ثقة كبيرة في نفسي ، حتى لو لم أمتلك كتاب تعاويذ مثل ما قال فيردي سيكون بإمكاني تكوين نواة مانا أكبر من المعتاد على الأقل .

حدد حجم نواة المانا و سعتها مستقبل الساحر ، و لم توجد أي مقاييس محددة له .

إنها نوعاً ما مثل مقياس الموهبة .

بعد كل شيء ، أخبرني فيردي كيفية تكوين نواة المانا و دربني على ذلك ، كل ما في الأمر أنه سيكون مؤلماً قليلاً و سيأخذ بعض الوقت .

" قف في الدائرة ."

بدون أن يخبرني ، وقفت في المنصة و أخذت نفساً عميقاً .

مستقبلي إعتمد على هذه اللحظة ! أو أنه لم يكن كذلك ؟ هيه حتى لو فشلت الآن ، فسأجري بحوثي الخاصة و أصبح ساحراً رغماً عن هذا العالم .

أنا شخصٌ كهذا .

" تاك ! "

نقر كارديف بعصاه على الأرض ، إنه يفعل ذلك منذ فترة . همم ، يبدو أن هذه هي آلية تشغيل الدائرة السحرية في المنصة .

" سووش !! "

شعرت بسيول المانا تُهاجم جَسدي ، اللعنة الأمر أشبه بماءٍ بارد يصب فوق الدماء في أوردتي فجأة .

أخبرني فيردي بكيفية تكوين نواة المانا .

أخبرني أيضاً بما يوجد بداخل الجسد ، و كيف تعمل النواة و عن وجود عروق المانا و ما إلى ذلك .

تكون البشر من لحم و دم ، و كان يوجد نوعان من العروق في الجسد ؛ الأول أوردة و شرايين الدم ، بينما الأخرى عروق المانا . عروق المانا تتشكّل بطبيعية بلا أي مُساعدة ، عبر تنفس الهواء المخلوط مع المانا بإستمرار ، تتكون بعد أن يُكمل الطفل عاماً واحداً .

تمنح عروق المانا القدرة على إستخدام المانا و الشعور بها ، بالطبع كان إستخدامها مقتصراً على هذا ! حيث أنها أعطت القدرة على ‘ الإستخدام ‘ و ليس ‘ التخزين ‘ . لقد كانت مثل الأسلاك الكهربائية ، حيث أنها تسمح للتيارات الكهربائية بالولوج من خلالها لكنها لا تستطيع تخزين الكهرباء .

ما ستفعلُه هذه الدائرة السحرية ، هو أنها سوف تُضخم عروق المانا مؤقتاً داخل جسدي مؤقتاً ، بحيث تزيد من كميتها داخل جسدي للسماح لي و إعطائي القدرة على إيقاظ موهبتي السحرية .

" لا تتوتر و لا تخف ، كن هادئاً ! "

فعلت كما قال كارديف ، وبدأت بتوجيه المانا بداخل جسدي تدريجيًا من الأسفل إلى الأعلى .

كيف تعلمت التحكم بالمانا ؟ الأمر ليس صعباً على الإطلاق ، توجيه المانا في الجسد هو أمر بسيط و تعلمته من فيردي أيضاً . علمني فيردي الكثير ، و كل هذا للإحتياط .

في الواقع ، لم يكن التحكم بتدفق المانا داخل الجسد صعباً .

ما جعله سهلاً هو أنها كانت داخل جسدي ، حاولت إخراج المانا و التحكم بها سابقاً و كانت النتيجة أنني لم أتمكن من ذلك . لكن إذا وجد وسيط ، فسيصبح الأمر أسهل .

أرسلت المانا إلى أصغر أصابع قدمي ، ونشرتها من هناك ببطء قبل أن أرفعها للأعلى .

لم تكن هناك أي إستجابة كما توقعت ، قال فيردي أنه لا يوجد أي من الأسلاف السابقين الذي إمتلك علامةً سحرية مما عنى أنه لا توجد فائدة من محاولة نشرها في جسدي .

لكنني حاولت ، ألا تسري دماء العائلة الملكية بداخلي ؟ ربما قد أرث البرسيم الأزرق الخاص بهم .

بالطبع رغم أن جدتي الكبرى أميرة ، مثل هذا الشيء كان غير ممكن حسب علم الوراثة الخاصة بهذا العالم .

بعد عدة دقائق ، وصل منسوب المانا إلى رقبتي .

فور أن وصلت المانا لذلك المكان ، شعرت بشعور خطير ، لهذا أبطئت السرعة بعد الوصول للرقبة قبل أن أرفعه للرأس .

اللعنة ! هذا الشعور الخطير يزداد كلما رفعت المانا إلى الأعلى .

هل هذه إشارة من نوع ما ؟ لم أستطع فتح فمي حتى أسأل كارديف ، لهذا إستمررت بصمت .

بعد فترة وصل سيل المانا إلى رأسي ، مما أعطاني الكثير من الصداع .

تضخم العروق و تحريك المانا هنا و هناك أعطى جسدي آلماً بما فيه الكفاية ، و الآن هذا الصداع زاد الأمر سوءاً .

هل سأفتح الختم عن شيء في جسدي أم ماذا ؟ إحساسي يخبرني أنني إذا استمررت برفع المانا بهذه الطريقة فسيحصل أمرٌ خطير . لكنني إستمررت ! ليس الأمر و كأنني سأموت – كارديف واقفٌ هناك يشاهدني بحرص بعد كل شيء .

انا متأكد من أنه سيتدخل إذا شعر بشيء خاطئ معي .

في حالة ما إذا مت…حسناً ، ماذا يمكنني القول أيضاً ؟ GG لي في ذلك الوقت .

أنا أمزح ، سألعن أسلاف كارديف و أصبح روحاً شريرة تطارده سأعتبره السبب لأنه قصّر في واجبه .

همم ؟ هناك شيء ما .

نعم…بإمكاني الإمساك به إنه هناك…نعم هناك !

وجهت خيوطاً من المانا إلى ذلك الشيء لشده و لكن—

" بووم ! "

كما توقعت ، بمجرد أن وصل سيل المانا إلى ذلك الشيء حصل إنفجار صغير في رأسي .

كانت حياة جيدة لم أعشها طويلاً لكن وداعاً جميعاً .

أمزح فقط .

تدخل كارديف و أنقذ الوضع سريعاً .

[ الجزء السابع ]

تفرق الدخان حولي سريعاً و ظهر المشهد أمام الجميع .

كان كارديف ممسكاً بي من أكمامي، و كأنه قد أنقذني من شيء خطير .

أمامي تواجد كتاب أصفر ذهبي بشعار شمس مشرق ، طافياً في الهواء . لم يكن الكتاب كبير جداً ولا صغيراً جداً ، كان متوسط الحجم مثل أي كتاب عادي .

شهق الجميع بصدمة .

" اللعنة لقد حصل على كتاب ! "

" وريث رولان حصل على كتاب تعاويذ ! "

" يالحظ مملكة لوكلوفر…"

لم يكن الأمر نفسه مع النبلاء من مملكة لوكولفر و كأن هذا أمر متوقع .

" مع الورث العشوائي لكتاب التعاويذ ، فإن حصوله عليه أمر طبيعي ." هز تريك رأسه مغطياً وجهه بمروحته الخاصة .

لكن هذا لم يخفي نظرة الحسد التي لديه ، والتي لدى الجميع .

' أنا محظوظ…أو ما الذي يجب أن أقوله ؟ لا يهم .' حكيت خدي و أبديت وجهاً بلا تعابير .

باه ، أيها الخاسرون ! ما الذي تستطيعون فعله بإستثناء حسدي الآن ؟ لا شيء سوى تملقي و محاولة إسترضائي .

شعرت بعلاقة غامضة تربطني مع كتاب التعاويذ الذي أمامي ، و كأنه جزء من جسدي .

لوحت بيدي و تحرك الكتاب بذلك الإتجاه ، و كأنه إمتداد لأفكاري .

' لون ذهبي وعلامة شمس…هذا يعني سحر الضوء ، أليس كذلك ؟ أم أنه شمس ؟ ' فكرت فجأة في فيردي ، ونوع التعبير الذي سيصنعه عندما يعلم عن ذلك .

ألم يكُن هو الآخر ساحراً لعُنصر الضوء ؟ لقد إعتاد التفاخر بالأمر .

' إذاً لقد أوقظ في المراسم بعد كل شيء…' شعرت أيضاً بشيء آخر داخل دماغي مثل حاسوب صغير .

لم أقرر التحقق من ذلك الشيء و الكتاب على الفور ، قررت فعل ذلك بعد أن أعود للقصر .

' كيف أخفيه ؟ ' نظرت إلى الكتاب ، ثم إلى كارديف و سألت : " السيد كارديف ، كيف يمكنني إخفاءه ؟ "

" الأمر بسيط ." نظر كارديف إلى كتاب التعاويذ في يدي بلا عاطفة ." ليس لدي كتاب تعاويذ ، لكن أخبرني بعض من أصدقائي بكيفية ذلك ."

" تحكم بالمانا في جسدك ، ثم فكر في إخفاءه ."

" فكرة ؟ " صمتت للحظة ، و وجّهت المانا لتخيُّل إختفاء كتاب التعاويذ .

" ووش ! "

عكس المتوقع ، لم يعد الكتاب إلى جبيني بدلاً من ذلك عاد إلى ذراعي اليمنى .

شعرت بشعور حارق فيها ، و عندما تفحصتها ، إكتشفت وجود شعار ما ؛ كانت بصمة شمس كبيرة كافية لتغطية كفي .

" جيداً جداً ." اومأ كاريدف و قال :" وريث رولان ، إنتظر إختبار التقارب ."

" حسناً ."

نزلت من المنصة ، و أفسح الجميع مساحةً لي .

' آه البروز مشكلة…' إتكئت على جدران الطابق منتظراً المرحلة الثانية .

شعرت بنظراتهم تتفحص جسدي ، لكنني لم أهتم .

لم تكُن هذه هي أول مرة ، أكون فيها محط الاهتمام .

بعد فترة من الوقت ، تم إقتيادي للغرفة الأخرى .

في الغرفة ، كان هناك جهاز ضخم ، تكون سطحه من بوصلة مسطحة مع عدة دوائر سحرية و علامات عناصر . كان الجزء العلوي مكوناً من كرة زجاجية مستديرة مفرغة .

كُتب أسفلها بلغة زاداكا : [ بوصلة إختبار التقارب ] .

الشخص المسؤول عن الإختبار هذه المرة كان مختلفاً عن كارديف .

لأنه كان مشغولاً مع البقية .

تم إجراء هذا الإختبار في غرفة مختلفة ، للحفاظ على سرية عدد العناصر المملوكة و لعدم جذب الكثير من الإنتباه . أوه ، علمت هذه التفاصيل من فيردي سابقاً .

حسناً ، حتى لو لم يكن الإختبار سرياً لطلبت منهم جعله سرياً ، أعني…باه إنسى الأمر .

" ضع يدك فوق هذا المكان ."

آشار المسؤول إلى زر كبير ، بشكل بصمة يد أسفل الكرة الزجاجية .

' أشعر أنني لا أملك أي تقارب سوى للضوء والنار لكن لا ضير من التجربة على أي حال…' هزيت رأسي ، و وضعت يدي فوق بصمة اليد .

" الآن ، ضخ المانا خاصتك بالداخل ."

كما قال المسؤول ، ضخيت المانا خاصتي بداخل البوصلة .

إستخدام المانا كان مؤلماً قليلاً بسبب التضخيم السابق للعروق .

" قعقعة ! "

إهتزت البوصلة ، وتجمعت جزيئات من الضوء تدريجياً في الكرة الزجاجية ، في نفس اللحظة ، تحرك عقرب البوصلة في إحدى الإتجاهات .

' هذا مستنزف قليلاً…' عبست لكن إستمريت في إطلاق المانا بإستمرار .

لسبب أو لآخر ، زاد مخزون المانا خاصتي خلال الأعوام المنصرمة ببطء و ثبات . إستطعت معرفة هذا لأنني إستخدم كرة النار عدة مرات سراً . بالطبع لم تكن هذه الزيادة كبيرة جداً ، تقريباً بإمكاني إطلاق 5 كرات نار الآن .

لو كان أنا السابق من ضخ المانا بداخل البوصلة ، لسقطت فاقداً للوعي بسرعة .

إياك و الظن أنها زيادة كبيرة ، سابقاً كانت كمية المانا خاصتي مثل فنجال قهوة صغير ، الآن أصبحت كوباً عادياً .

" وووش ! "

تكون جرم صغير مستعر بداخل الكرة الزجاجية ، كان بلونٍ برتقالي محترق ، و أشع بضوء ساخن .

شعرت بحرارته الغامرة ، رغم فصلنا عبر حاجز الكرة الزجاجية .

تحرك العقرب بسرعة و أشار إلى إتجاه بين عنصري ' النار ' و ' الضوء ' .

' شمس ؟ توجد عناصر كهذه ؟ ' فوجئت رغم أني توقعت ذلك ، بسبب علامة الشمس في كتاب التعاويذ .

صدم مسؤول الإختبار أيضاً ، لكن صدمته لم تدم سوى للحظة .

نظرت إلى الكرة الزجاجية ، و لم أرى سوى الشمس المستعرة .

ركز…! قد أجد شيئاً ما !

’ همم ؟ ’ بعد التدقيق أكثر أرى سحابة أرجوانية…؟ إنها صغيرة للغاية !

" شمس ، أليس كذلك ؟ حسناً ، بإمكانك التوقف عن إطلاق المانا ."

توقفت عن ضخ المانا ، ثم نظرت إلى المسؤول ، سألت بفضول : " عذراً لكن ما هو عنصر الشمس ؟ أيضاً ما هي تلك السحابة الأرجوانية النجمية ؟ "

لم يجاوب المسؤول ، بدلاً من ذلك ، قال : "إن لم أكن مخطئاً فأنت تنتمي إلى عائلة رولان ."

' هذا ليس سراً ، يا رجل قل ما تُريده ! ' لم أقاطعه ، و إنتظرته حتى ينتهي .

" لا أعرف الكثير ، لكن سمعت أن نفس الأمر قد حصل لجدك الأكبر منذ جيلين ، لهذا عائلتك مشهورة بسحر الشمس لكونه لا ينتمي لأي عنصر أساسي ."

" توجد الكثير من العناصر غير الأساسية ، و عنصر الشمس ليس من ضمنها ."

" بالطبع أعرف بعض المعلومات لكنني ممنوع من قولها ."

" ماتحتاج لمعرفته الأن هو أن سحر الشمس يمنحك تقارباً لإثنان من العناصر الأساسية ." أشار المسؤول إلى الرموز فوق البوصلة و قال :" النار و الضوء ."

‘ شمس هاه ؟ هل هذا ماتسعى العائلة الملكية خلفه…؟ مع ذلك لا يبدو بهذه العظمة… ‘ لم أستفسر أكثر ، و قررت سؤال فيردي عن الأمر .

لكنني شعرت بسعادة غامرة ؛ كانت نقطة إنطلاقي ضخمة !

" بالنسبة للسحابة الأرجوانية…" أدار رأسه و نظر إلى الكرة الزجاجية .

" ايه ؟ " إقترب أكثر من الكرة .

هل هناك شيءٌ خاطئ ؟

" عذراً…؟ "

" أوه ، لا لا تقلق ."

" أردت فقط تأكيد الأمر ." أظهر نظرة غيورة و قال :" هذه السحابة الأرجوانية تعني تقارباً لعنصر الفضاء ."

الفضاء ؟

الفضاء !

" ا-ايه ؟ هل أنت متأكد ؟ "

" نعم ، مع ذلك هذا التقارب بسيطٌ جداً ! أنصحك أن لا تركز عليه كثيراً لأنه سيستنفذ جهودك ."

" لا أظن أنك ستجد أي ساحرٍ من مسار عنصر الفضاء في أي منطقةٍ قريبة ."

كُنت مذهولاً .

هل حصلت على الجائزة الكبرى ؟ لا إنتظر لحظة ! هل لازلت المختار ؟ ألست محظوظاً للغاية ؟ عنصر فضاء و جريموري ؟

تسك ، أعتقد أنني لن أفكر في الأمر .

" همم ؟ فتى هل أنت بخير ؟ "

شعرت بالحيرة من سؤاله المفاجئ و هزيت رأسي .

" أنا بخير ! لماذا سألت ؟ "

ربت على كتفي و قال بتشجيع :" لا حاجة إلى القلق ، مستقبلك آمن الآن ."

" عذراً لكن مالخطب ؟ "

ما خطب هذا الشخص ؟

" أوه ، يبدو أنك لا تعرف ." ضحك و أخرج مرآة صغيرةً من جيبه ثم زادت حيرتي بعد رؤية إنعكاسي فيها .

كنت لا أزال الطفل الوسيم ، بالشعر الذهبي و العينان الرماديتان و الوجه الصغير اللطيف .

لكن كانت تُوجد…

خصلاتٌ بيضاءُ طفيفة في شعري ؟