الشطرنج الأبدي الفصل 6 — الشطرنج الأبدي 6

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 6 — الشطرنج الأبدي 6 باللغة العربية على مانجا تايم.

[ الجزء الأول ]

>| المنظور العام |

العام 9882 من شهر كيار الأول [ يناير ] ، اليوم الأول .

بزغت الكرة البلازمية البرتقالية في السماء ، معلنةً صباح يومٍ جديد .

كانت الرياح دافئة و أعطت الناس شعوراً بالحيوية .

" انت ! ضع الاشرطة بطريقة مرتبة ! "

" أنتٍ ! هناك غبار هنا ! نظفي المكان حتى يلمع ! "

" أنتٍ ! ملابسك غير منظمة ، هل تريدين جلب العار لقصرنا ؟! "

في قصر دوقية رولان ، كان بالإمكان سماع أصوات ضجة كبيرة سببها هو تحرك الخدم في كل زوايا القصر .

كان اليوم يُعتبر إحدى أهم الأيام في القصر .

لماذا ؟

لأن اليوم كان حفل عيد ميلاد آراي الخامس !

اليوم هو عيد الميلاد الخامس للسيد الصغير لقصر رولان ؛ تم إعتباره يوماً مهماً لأنه لم يتم الإحتفال بأعياد الميلاد سوى 5 مرات في مملكة لوكولفر .مرة في سن مراسم الإيقاظ – الخامسة ؛ الخامسة عشرة ؛ الخامسة والعشرين ؛ ثم الخامسة والأربعين ؛ و الأخيرة كانت في يوم موته !

رغم ذلك ، لماذا تم إعتباره يوماً بهذه الأهمية ؟

لأن هذا كان ظهور آراي الأول للعلن !

سيأتي أغلب نبلاء المملكة حتى أن أحد الأمراء أو الملك قد يأتي شخصياً بسبب قيمة و مساهمات عائلة رولان ؛ كانوا قيمين للغاية ببساطة .

من الصحيح انه في عيد ميلاد ميزوكي الخامس قد أتى بعض النبلاء للتهنئة ، لكن لم يكونوا بكثرة النبلاء القادمين الان . كان من الاصح مناداتهم بالـ ' خاطبين ' على الضيوف .

بعد كل شيء الشخص الذي سيرث القصر و مكانة الدوق الخاصة بالعائلة ، كان آراي لكونه الإبن الذكر و لم تكن ميزوكي . لكونها إبنة دوق ، ستحصل على ميزانية متوسطة و بعض الآراضي المملوكة للدوقية بالإضافة إلى مكانة نبيلة بعد موت فيردي في ورثها .

و بالطبع سيوجد من يطمع بتلك الثروات ، أضف أن الزواج من ميزوكي كان أيضاً فرصة جيدة و ممتازة لصنع علاقة ' مصاهرة ' مع دوقية رولان .

– كان الزواج منها ضرب عصفورين بحجر واحد !

ناظرةً إلى السقف ، تنهدت ميزوكي بتعب ، و قالت بصوتٍ كئيب :" مسؤوليات النبلاء متعبة للغاية…"

لم يرُد آراي و لكنه اتفق بصمت .

كان آراي واقفاً بينما كلتا يديه مبسوطتان إلى الجوانب ، وحوله وُجد الكثير من الخدم . لكل منهم وظيفة مختلفة . البعض لتصفيف الشعر ، والبعض لتنظيم الملابس و إلى آخره .

إرتدى آراي قميصاً أبيضاً مع ربطة سوداء على عنقه ، وبنطال أسود مع زوج من الجوارب الرمادية الطويلة . عكسه ، إرتدت ميزوكي فستاناً أسوداً بالكامل . مع نقوش ورود فضية و ريش أسود على حوافه مع قبعة سوداء صغيرة على رأسها .

أبرز فساتها الحالي جمالها بشكلٍ جيد .

تعب كلا من آراي و ميزوكي من كل هذا الهراء المتكرر للإستعداد للحفل .

لم ينضم فيردي لهم ، لكنه كره الأمر ايضاً .

دروس الرقص…الأدب واللباقة…فنون الصيد…لا ، ليس ذلك النوع من ' الصيد ' ، بل صيد الحيوانات !

لم يرد آراي الإختلاط مع أولئك النبلاء الإرستقراطيين .

كان قد أخذ كفايته من التملق و المجاملات في حياته السابقة ، بسبب مكانته كوريث لشركة تكنولوجيا و مدير تنفيذي لشركة أدوية . لهذا لم يرد المشاركة في الحفل ، لكنه كان مضطراً حتى يظهر بصورة جيدة كـ' نبيل لائق ' .

في النهاية على الأقل الولادة كنبيل ذو مكانة عالية كانت أفضل من لا شيء .

[ الجزء الثاني ]

" آراي ، مهما حصل لا تنضم إلى أي فصيل في الصراع على العرش ! قد يأتي الملك مع أحد الأمراء ، إذا حاول ذلك الأمير إغراءك للإنضمام إلى فصيله فرفضه بدون تردد لكن بلباقة ! "

" عائلتنا محايدة في هذه الأمور ، تذكر ذلك ! "

حذر فيردي بنبرة شديدة .

" أنت طفل ذكي ، لذا أثق أنك ستفهم ."

' وكأنني أريد أن أصبح لعبة سياسية…’ هز آراي رأسه في الداخل ، لكنه أظهر تعبيراً حازماً و قال : " نعم ! "

" جيد ."

أعطى فيردي غمزةَ لميزوكي ، و قال :" ميزوكي إذا حاول أحد أولئك المدللين إجباركِ على أي شيء ، فأنتٍ حرة في فعل ماتريدين له ."

" بعد كل شيء ، لايمكن إنتهاك كرامة إسم رولان بسهولة ! أخبريني أو آراي إذا لم تستطيعي التعامل مع الأمر ."

" همف ! أريد أن أرى من يجرؤ على مد يده علي ." شخرت ميزركي بإزدراء ، وكأنها لم تضع النبلاء في أعينها .

خلال الثلاث السنوات الفائتة ، لم تبقى ميزوكي خاملة . لقد قررت أن تتعلم فنون السيف مع هايست ، وصي دوقية رولان .

" رغم أنني لا أملك القدرة على إستخدام السحر أو المانا ، هذا لا يعني أنني أستطيع أن أكون مجرد نبيلة مدللة ، أليس كذلك ؟ "

كانت هذه طريقة تفكير ميزوكي .

بعد التدريب عند هايست لفترة من الوقت ، أظهرت ميزوكي موهبة ضخمة في فنون السيف . بالأخص تحركاتٍ رشيقة وخفيفة عديمة الأنماط ، وهجماتٍ لايمكن التنبؤ بها .

" موهبة كبيرة كهذه ولا تملك مانا ؟ مؤسف مؤسف…" حتى هايست ، لم يستطع الإحتفاظ بهدوئه أمام موهبة ميزوكي .

الأغرب في الأمر هو أنها كانت تملك قدرات تخفي غريبة للغاية ورشاقة فوق الوصف . وبفضل ذلك تأكد آراي أن أصل والدته ليس بسيطاً على الإطلاق .

بالنسبة لـ هايست كانت ميزوكي عبقرية نادرة بإمكانها الوصول لآفاق لم يستطع لا هو ولا فيردي حتى الوصول لها .

أما آراي ؟ منذ عام، فَشل فشلاً ذريعاً في اختبار هايست . لكن إحتراماً لصداقته الطويلة مع فيردي ، قرر إعطائه فرصةً أخرى بعد المراسم .

[ الجزء الثالث ]

>| منظور آراي |

يوم ميلاد هاه ؟ من المؤكد أن الجميع في القصر متحمسون للغاية .

بالنسبة لي ، لم أعلق أهميةً كبيرة على الأمر ، أظُن فقط أنها ستكون فرصة جيدةً لتوسيع أفاقي .

أكثر ما أراه مؤسفاً ، هو أن والدتي – كويومي غير موجودة و لا تستطيع الحضور ، لكونها نائمة .

نائمة ؟ هذا خطأ ، من الأصح القول أنها في ' غيبوبة ' . منذ ذلك اليوم كانت أمي تنام بكثرة ، ومنذ عام بدأت بالنوم لأشهر .

جعلني هذا أشعر بالشكّ حاولت سؤال الخدم في القصر عن أصلها لكن لم يعرف أي أحد .

لم تكن أمي أسيرة من دولة أخرى أو شيء كهذا .

وعندما بحثت عن الشرق في المكتبة ، لم أجد أي شيء ذا صلة ؛ علمت بوجود قارة مبهمة هناك فقط . و عندما يُحضر فيردي بعض السحرة للعلاج ، لا يستطيع أي منهم إعطائها فحصاً صحيحاً ناهيك عن علاجها .

( المانا تختفي بمجرد دخول جسدها ، لهذا لا نستطيع معرفة المشكلة و بالتالي لا نملك حلاً .)

جميعهم قالو نفس الشيء . تسك أليس هذا ناجماً عن قلة مهاراتهم ؟

على أي حال ، بعد أن ضاقت به الأمور لهذه الدرجة ، قرر فيردي العودة إلى القارة الغربية – كان مستوى السحرة هناك أفضل بكثير أو هذا ما سمعته .

أوه ، سمعت أن فيردي تسلل سراً من القصر منذ سنوات و هرب إلى القارة الغربية مع سفينة تجارية .

لم يعد للقصر إلا بعد مرور وقتٍ طويل ! همم ، يبدو أنني لست الوحيد ذو التفكير الكاره للنبلاء .

هذا مضحك .

فيردي لا تقلق ، بإمكانك الإحتفاظ بمنصب الدوق للأبد ! أنت لا تريده و أنا لا أريده ، لكنك مرغم .

سأهرب ! مهما حصل لن أعيش في هذه المملكة الصغيرة .

" سيدي الصغير ، الضيوف قادمون قريباً ."

" حسناً ، سأنزل بعد قليل ."

أغلقت الكتاب الذي كُنت أقرأه ، سرت إلى المرآة في الغرفة للتأكد مرة أخيرة من مظهري .

" وسيم للغاية…"

تنهدت أثناء نظري للمرآة ، عكس مظهري المرتفع قليلاً عن المتوسط في حياتي الماضية ، كانت جيناتي الحالية جيدةً للغاية ! سواءً كان الشعر الذهبي الذي ورثته من فيردي ، أو العينان الرمادتيان اللاتان ورِثتهما من والدتي ، كلاهما أعطوا تناسقاً مثالياً معاً .

" تنهد…أن تكون وسيماً وبارزاً أمر حتمي في هذه الحياة……"

لم أستطع سوى الضحك أثناء النظر إلى إنعكاسي في المرآة .

" ماذا كانت تلك المقولة ؟ أوه ، مرآتي يا مرآتي…أخبريني من هو الأجمل و الأوسم على الإطلاق ؟ "

حسناً حسناً ، أعترف أني قد أصبحت نرجسياً زيادة عن اللزوم ، لكن الثقة كانت شيئاً جيدا ً.

" ما الذي تفعله ؟ الضيوف سيأتون في أي لحظة ! "

ميزوكي التي لا أعلم حتى من أين قد أتت ، ضربت رأسي فجأة مُقاطعةً تبجحي أمام المرآة . و شدتني للنزول للقاعة السفلية .

" لم يكن عليك فعل ذلك…بإمكاني النزول وحدي ! "

تجاهلت ميزوكي تذمري تماماَ ، وأكملت السير شادةً شعري القصير بقوة .

هذا مؤلم .

همم ؟ من زاوية عيني وكأنني قد لمحت تموجاً في المرآة للتو ؟

" الألم بدأ يأثر علي…"

…

بعد رحيل آراي من الغرفة ببضع ثوان ، ظهر تموج أبيض خافت على المرآة .

" إيه ؟ لا يوجد أحد ؟ أعتقد أنني قد سمعت إستدعائاً هنا…"

" هل كان خيالي ؟ هذا مؤسف…لكن غريب ! أقسم أنني سمعت طقس إستدعاء ! "

مع إنتهاء الصوت ، إختفى التموج سريعاً ، وكأنه لم يوجد قط .

[ الجزء الرابع ]

<قصر رولان ، القاعة الرئيسية .

وصل الضيوف تدريجياً ، و قد كانوا من مختلف الرتب ؛ أتى النبلاء منخفضو الدرجة أولاً و زادت الدرجة مع الوقت .

إمتلئت القاعة الرئيسية بمختلف الأطعمة والحلويات والمشروبات . زُينت ببهرجة و بسخاء مع مصابيح غازية متألقة . حضر ضيوف أكثر من المتوقع ، لحسن الحظ كان القصر يكفيهم جميعاً .

بما أنني كُنت النجم الرئيسي لهذا اليوم ، لم يكن علي فعل الكثير حتى بداية الحفلة ؛ ما كان علي فعله هو فقط الترحيب ببعض الضيوف ، والتلويح للبقية بلباقة .

أما ميزوكي ، فكان عليها الترفيه عن جميع الضيوف الإناث القادمات ، كانت والدتي نائمة – لم يكن بإمكانها الحضور .

لذلك ، كان واجب ' سيدة المنزل ' مسؤولية ميزوكي الأن .

لأكون صريحاً فإن ميزوكي أفضل مني في نواحٍ كثيرة رغم كونها مجرد طفلة في الثامنة ، لقد كانت عبقرية حقيقية ! أنا أُكن إحتراماً كبيراً في الداخل لهذه الأخت الكبيرة خاصتي ، لذا أثق أنها ستتمكن من تدبر الأمر بطريقة ما .

نظرت إلى كومة الهدايا المتراكمة خاصتي ، فوه إنها كافية ليعيش عامي عادي حياته على أكمل وجه .

لم يكن هناك شيء لأفعله على أي حال ، لذا قررت أن أتجول في أرجاء القاعة .

" يوم ميلادٍ مجيد أيها السيد الشاب ، أرجو لك طول العمر و-"

" السيد الصغير ، أنت مشرقٌ مثل نجمٍ ليلي-"

" أيها السيد الصغير ، مستقبلك باهر للغاية ! أنا-"

بلاعع ! هؤلاء موجودون في كل مكان ، صحيح ؟ لو لم يكن بسبب كوني معتاداً على هذه الأشياء بسبب حياتي السابقة ، لتقيأت منذ فترة .

بصدق ، أجد هذا مقرفاً . لماذا يتعين على هؤلاء النبلاء تملقي ؟ هل يريدون أن أخُذ صورة جيدة عنهم مما يجعلهم يسلكون الطريق السهل ؟ باه ، اللعنة على هذا الهراء .

لا أفهم الأمر من منظورهم ، لأنني دائماً ما كُنت في مكان مرتفع ، لكنني واثق من أمر واحد .

’ لن أتملق أحدهم من أجل إرضائه ! ’ حتى لو سقطت من مكانتي النبيلة هذه إلى الأحياء الفقيرة ، فلن أفعل ذلك .

كانت هذه مسألة كرامة و كبرياء .

أعرف أنه أمر غبي ، لكن ماذا ؟ هذه طريقتي في الحياة ؛ و هي ليست من شأن أحد !

العائلة و الأصدقاء و المزاح مستثنون من هذه القاعدة .

تجاهلت الكلاب اللاعقة و نظرت إلى المدخل .

وصل نبيل بمرتبة دوق مع إبنته الكونتيسة .

"…"

من هذه السيدة ؟ إنها جميلة للغاية .

الكونتيسة التي دخلت ، كانت سيدة شابة بفستان أزرق طويل شاحب ، و قبعة قصيرة بنفس اللون . كانت ملامح وجها رقيقة ، و تمتعت بأنف صغير وشعر رمادي جميل .

همم ، بعد أمي قد تكون هذه أجمل سيدة أراها في حياتي .

جمالها ينافس تلكم العارضات العالميات في حياتي السابقة ، بل هي أجمل لأن جمالها طبيعي .

" إنها الكونتيسة إيليانا ! إبنة الدوق غوستاف !! "

" إنها خطيبة اللورد فيردي السابقة ، اللعنة ! ياله من جاحد للنعمة ! "

" خطيبة اللورد فيردي ' السابقة ' ؟ هل تعني أنه قطع الخطبة ؟ "

" ألا تعلم ؟ بسبب إختفاءه لـ10 أعوام ، تم قطع الخطبة من قبل اللورد السابق لعدم وجود ضمان بعودته ! اللورد فيردي مبذر حقاً ! "

" تسك تسك يا رجل ! "

أصبحت عاجزاً عن الكلام .

رغم كون ما سمعته مجرد همسات ، إلا أنها لم تُفلت من أذاني .

يارجل أي نوع من الحظ لدى فيردي ؟

بالتفكير في أنه كان يملك خطيبة كهذه ؛ و حتى أنها إبنة دوق !

في المملكة ، كان هناك ثلاث دوقيات : ماسايك ؛ رولان ؛ كاهارات .

من بين العائلات الثلاث ، تخصصت عائلة رولان في الشؤون العسكرية ، أما ماسايك فتخصصت في التجارة و أما الأخير فتخصصوا في شؤون البلاط و الحرس الملكي .

بمعنى أن فيردي كان على وشك الزواج بإبنة تاجر غني !

أوه ، أنا الوريث الآن ربما سيعلنون عن خطيبتي في هذه الحفلة .

في الواقع أنا شبه متأكد من الأمر ، بما أنني نبيل فأن يتم تحديد خطيبتي مبكراً كان شيئاً متوقعاً .

هل هذه هي ' الهدية الرائعة ' التي قصدتها ميزوكي ؟ باه ، أنا لا أهتم .

[ الجزء الخامس ]

>|منظور ميزوكي |

حسناً ، بما أن أمي نائمة فعلي فعل الأمر .

علي أن أكون المضيفة للسيدات في الحفل .

اللعنة ! أنا لا أريد فعلها .

أنظر إلى هذه الثعلبة العجوزة و أعوانها ، أنهم الآن يثرثرون و يتحدثون بالكثير من الهراء .

لكن كما قال آراي ، بما أنهم يتحدثون بالهراء ، فلا بد من و أن لديهن هدف .

" أنسة ميزوكي ، هل فكرتي بالزواج ؟ أعتقد أن إبني مرشح جيد ."

" نعم يا آنسة ميزوكي ، ما رأيكِ بالموضوع ؟ "

قهقهت السيدات المحيطات بي ، وبعد كل ذلك اللف والدوران ، فتحوا الموضوع أخيراً .

كُنت سأرفض بصراحة و جرأة في الحالات الطبيعية ، لكنني الآن أحمل مسؤولية ' سيدة المنزل ' بدلاً من أمي . لذلك كان يجب علي التفكير في تداعيات كُل ما أقوله .

لم أستطع قول أي شيء بتهور !

ضحكت بلُطف وقلت :" سيدة تريس ما الذي تقولينه ؟ أنا مازلت فتاة صغيرة لم أكمل العاشرة بعد ! "

" أعتقد أن الزواج ما زال مسألةً بعيدة بالنسبة لي حتى الآن ، و لم افكر بالأمر بعد لكنني سأتبع ما يقوله والدي بهذا الشأن ."

الزواج هاه ؟

" لكن يا آنسة ميزوكي سمعت أنكِ…بلا مانا ؟ بهذا لن تستطيعي إيجاد زوج مناسب ! "

أوه ، أنهم يستخدمون هذا التكتيك .

لابد من و أنها تفكر " شرفٌ لها أن تتزوج إبني " .

دروس آراي كانت لها بعض الفائدة في النهاية .

كُنت لأكون مضطربة في الحالات الطبيعية ، لكن حسناً ، آراي قد توقع أن يقولوا شيئاً مشابهاً لذا لم أشعر بالكثير .

أردت إلجامها برد ، لكن قبل أن أفتح فمي . سمعت صوتاً جميلاً بدا غاضباً .

" كرينفولا بارتون ! بالتنمر على طفلة صغيرة من تظُنين نفسك ؟ "

همم ؟ نظرت للخلف ، و رأيت امرأة جميلة بفستان أزرق مثل السماء و شعر رمادي جميل مع عينان بلون أصفر .

واو ، إنها جميلة .

" الكونتيسة إيليانا ! " تراجعت المرأة المسماة بارتون للخلف ، و قالت بقسرية :" آنسة إيليانا ، لقد كُنا نمزح قليلاً فحسب ! نحن نتبادل القليل من التحيات مع هذه الآنسة الصغيرة ، أليس كذلك ؟ "

" باه ، ما هذا الهراء ؟ " شعرت بالغضب :" لماذا تكذبين هاه ؟ ألم تريدي تزويجي لإبنك بالقسر منذ قليل ؟ أين ذهبت جرأتك ؟ "

آه ، فقدت أعصابي للحظة .

أعتقد أن آراي قد قال لي من قبل ، أن لا أذهب بعيداً في المحادثات و أن لا أفقد أعصابي .

و شيئاً عن أعطيهم وجهاً لأن هذا يزرع الإحترام فيهم…؟ تسك ، هذه النبيلة لم تعد تهتم .

أصبح تعبير هذه البارتون و السيدات حولها قبيحاً ، بينما ضحكت الآنسة إيليانا .

" أنت ! "

أشارت إلي بغضب ، ثم تداركت أفعالها و تراجعت سريعاً .

يالكِ من سيدة جيدة ، كُنت لأكسر لك هذا الإصبع لكن يبدو أنك تداركتي الوضع سريعاً و أنقذتيه .

هربن جميعاً بعد مع بضع أعذار رخيصة .

نظرت إيليانا إلي و قالت :" يا فتاة ، قد ينتقمون لاحقاً ! هل لا بأس في أن لا تقمعيهم ؟ "

" حسب كلام أخي الصغير ، فهذا النوع من الأشخاص مثل الحشرات ! مهما فعلت و أهنتهم و أدبتُهم ، فسيستمرون بالقدوم إلى ما لا نهاية ." هزيت كتفاي و فهمت ما الذي قصده آراي الآن .

على أي حال ، أنا إبنة دوق و هم مجرد نبلاء رعاع !

" أوه ؟ " إبتسمت إيليانا و قالت :" يبدو أن لديك أخً حكيماً ."

" على أي حال ، أنا آسفة لأنني لم أستطع حضور عيد ميلادك منذ سنوات ، إذ أنني كُنت مشغولةً في ذلك الوقت ! "

" ايه ؟ " شعرت بالحيرة ، لم أهتم بحفل ميلادي لكن من هذه ؟

" كتعويض…" أخرجت إيليانا سواراُ فضياً جميلاً و عقدته في ذراعي .

" هذا…؟ "

" حسناً ، عائلتينا قريبتان للغاية ! لا حاجة إلى أي رسميات ."

هاه…؟ لم أفهم شيئاً من ما حصل .

[ الجزء السادس ]

>| منظور آراي |

تأسست مملكة لوكولفر منذ أكثر من 1000 عام ، كانت العائلة الحاكمة للدولة هي عائلة البرسيم الأزرق – عائلة لوكولفر . حكمت عائلة لوكولفر المملكة بجدارة ، لم تهتز طوال 1000 عام أو نحو ذلك و لم تسقط حتى للجُزر المحيطة رغم صغر مساحتها .

ملك المملكة الحالي ، كان يدعى بـ لانوفيل لوكولفر .

أثناء تذكري للمعلومات الخاصةِ بهم ، وصلت العائلة الملكية . و قد حضر أكثر من المتوقع . كانوا ثلاثة أشخاص : رجلٌ في منتصف العمر بتاج فضي ؛ فتى يبدو في الخامسة عشرة أو نحو ذلك ؛ و فتاة صغيرة في السابعة أم الثامنة بضفيرة طويلة .

تشاركوا جميعاً في شيئين : شعر وردي داكن ، وعينان زرقاوتان كالبحر .

فوراً إنحنى جميع من كان موجوداً في القاعة .

" نحن نُحيي العائلة الملكية ! "

ضحك الملك لانوفيل و لوح بيده :" جميعاً لا حاجة إلى الرسميات ! نحن في حفلة ، دعونا نستمتع ."

ما قاله كان سطراً قد توقعته .

إدعاء التواضع هاه ؟

حييت أنا و فيردي الملك أيضاً ، و بعد بضع كلمات بدأ كلاهما بالحديث .

أعتقد أن فيردي أصغر دوق بالمملكة ، أنظر إلى غوستاف . إنه يبدو في الستينات من عمره ، بينما يبدو لانوفيل هذا في أواخر الأربعينات .

أثناء حديث فيردي مع الملك لانوفيل ، ألقيت نظرة خاطفة عبر الملك و أبناءه .

كان شعر لانوفيل الوردي الداكن في هيئة 7:3 ، كان وجهه في منتصف العمر ، و كانت له لحية ثقيلة .

همم كان الملك ملكاً بعد كل شيء ، أعطى لانوفيل هالة ملكية ومهيبة ، و إرتدى عدة خواتم مرصعة بمختلف الجواهر . رغم ذلك ، كان يبدو متواضعاً إلى حد ما .

إنه يبدو مهيباً أكثر من رؤساء الدول .

أما الأمير غريد ، فإرتدى طقماً كستنائياً بالكامل ، بالإضافة إلى سيف ذهبي في حزامه ، و تاج فضي صغير فوق رأسه . حظي الأمير غريد بنظرة متغطرسة على وجهه .

لسبب أو لأخر لم أطق رؤية الأمير . كان يبدو تماماً مثل سيدٍ شاب في رواية ما .

أما الأميرة ليليث ، فكان شعرها على ضفيرتين ، كانت ترتدي فستاناً سماوي اللون مع زركشات بيضاء . بدت كفتاة من النوع الخجول ؛ لأنها كانت تختبئ خلف الأمير غريد بإستمرار .

همم ؟ لاحظت أنها تسترق بضع نظرات علي .

لوحت بيدي لها ، وفجأة أصبح وجهها أحمراً ثم أخفت نفسها خلف الأمير غريد مجدداً .

"هاه؟"

أطفال هذه الأيام.

رأى الأمير غريد ذلك المنظر و هز كتفيه .

حسناً ، ستبدأ الحفلة قريباً لذلك أعتقد أنني سأصعد للمنصة أولاً .

[ الجزء السابع ]

>| المنظور العام |

ممسكاً بكأسٍ ذات حواف ذهبية ، مشط فيردي ببصره حول الضيوف في القاعة ، قال:" شكراً لكل السيدات والسادة القادمين ، يشرفني قدومكم حقاً ."

" اليوم يعتبر يوماً مهماً في تاريخ عائلتنا ، حيث أن عيد ميلاد إبني الخامس هو اليوم ! "

قال فيردي بضع تحيات و كلماتٍ رخيصة ، في النهاية نظر إلى آراي وقال بصوتٍ عال :

" إبني و وريثي المستقبلي ، أتمنى لك طول العمر و الصحة الدائمة ! "

" نخبكم جميعاً ! "

بعد إعطاء نخب لميلاد آراي ، تشكّل صف و بدأ النبلاء بإلقاء أنواع التبريكات و التهاني على آراي .

كان البعض يسلمون هدياهم أيضاً .

بعد مدة ، أتى دور الدوق غوستاف .

كان الدوق غوستاف رجلاً في منتصف العمر ، كان وجهه عريضاً ، و كان أنفه محدباً و له لحية رمادية .

إرتدى معطفاً طويلاً أزرقاً و بنطالاً أسود اللون .

"يا فتى هديتي لك هي هذه القلادة ." تحدث الدوق غوستاف بصوتٍ خشن :" تدعى هذه القلادة بعناق لويا ، و هي أداةً سحرية من الدرجة الثالثة المنخفضة . تأثيراتها هي عرض حاجز وقائي تلقائي في حالة تعرضك لهجوم سحري مفاجئ ."

" بإمكانها الدفاع ضد أربع تعويذات من المستوى الرابع ؛ و فقط تعويذة واحدةً من المستوى الخامس و ستتحطم بعد ذلك مباشرة ."

لم يكن مفاجئاً كونه قد أخرج مثل هذا الكنز الرائع ، كان لدى كلا من عائلتي رولان و ماسايك علاقة وثيقة .

' غالٍ جداً…قوي جداً…’ فقط بسماع التأثيرات ، صُدم آراي بشدة .

بهذا أصبح لديه تأمين قوي على حياته !

كان لابد من معرفة أن المملكة لم تملك سوى إثنان من الرتبة الخامسة ، و فقط ثلاثة من الرتبة الرابعة !

" ما الذي تنتظره ؟ أشكر جدك غوستاف سريعاً ." أعطى فيردي نقرة قوية على رأس آراي .

واضعاً يده على صدره ، إنحنى آراي بأدب و قال : " آراي يشكر الجد غوستاف على هديته الطيبة ." بسماع شكره ، ضحك الدوق غوستاف :" إذا كُنت ممتناً حقاً ، فأرجوا أن تهتم بمسؤولياتك جيداً وأن لا تكون مهملاً مثل شخص ما ."

إبتسم فيردي بحرج .

كانت الكونتيسة إيليانا برفقته أيضاً .

نظرت إيليانا إلى آراي من الأعلى إلى الأسفل و إبتسمت .

" أوه ، بالنظر إليك عن قرب . تبدو بهذا الذكاء الذي وصفته أختك ." قالت إيليانا :"بالنسبة لهديتي ، نادني بأختي الكبيرة أولاً ، ثم قد أفكر بإعطائك إياها ."

’ تسك ، هل أنتٍ من 'ذلك’ النوع يا آنسة ؟ ' نظر آراي إلى فيردي .

هز فيردي كتفيه بلا مبالاة و كأنه يقول " هذا ليس من شأني ! " .

’ أوي ! لأي درجة أنت عديم المسؤولية ؟ ’

تنهد آراي و رمى بكبريائه بعيداً ، قال بصوتٍ طفولي : " الأخت الكبيرة إيليانا ما هي هديتك ؟ "

من ناحية أخرى ، كانت إيليانا أكبر عمراً منه . حتى لو جمع آراي عمر حياته السابقة فسيظل الأمر نفسه ، لذلك لم يبال كثيراً بالأمر .

كان هذا نوعاُ من العبث ! لهذا لم يهتم آراي كثراً بالأمر .

" آمم…" ربتت الكونتيسة إيليانا على رأس آراي ، إرتفعت زاوية فمها مشكلةٍ إبتسامة راضية :" يالك من طفل جيد ! و لكونك طفلاً جيداً قررت أختك الكبيرة إيليانا إعطائك هذه الهدية ."

من جيب فستانها ، سحبت الكونتيسة إيليانا خاتماً ذهبي اللون ، كان للخاتم جوهرة حمراء في المقدمة و بداخل الجوهرة ، تحرك سائل أحمر بإستمرار مثل ثعبان . بدا الخاتم مهيباً وقديماً إلى حد ما ، لكن ذلك لم يوقف الهالة الساخنة الصادرة منه .

" هذا…؟ "

قبل أن يسأل آراي عن الخاتم ، قال فيردي بصدمة :" قطعة أثرية ! "

" قطعة أثرية ؟ " غمغم آراي و قال بتشكك : " مالفرق بينها و بين الأداة السحرية ؟ "

رغم كل الكُتب التي قرأها في المكتبة ، كانت هذه أول مرة يسمع فيها بهذا المصطلح .

" بالطبع يوجد فرق ! " نظر فيردي إلى إبنه الجاهل و أوضح :" الفرق بين الأداة السحرية و القطعة الأثرية ، هو أن الأولى أداة بدون قوة هجومية كبيرة و نافعة لإستخدامات أخرى مختلفة غير الهجوم ، مثل إرسال الرسائل على نطاق واسع أو الإستخدامات الإعتيادية مثل أجهزة التدريب السحرية .

"بينما الأخير ، هو أداة مصنُوعة عبر بقايا ساحر قديم ،أو أداة تخصصها الهجوم و الدفاع و ما إلى ذلك ."

" بإختصار بين ما تملك الأداة السحرية وظيفة دعم ، تملك القطعة الأثرية قدرة قتاليةً أم دفاعية ."

" تملك التحف الأثرية الكثير من القدرات ، وعكس الأدوات السحرية فهي لا تقتصرُ على الدعم فقط ! رغم ذلك ، مازال الإثنان يتبعان نفس نظام رُتب الـ[ 4-0 ] لمستوى قوتها ."

' هكذا إذن ! ' بعد سماع جوابه ، شعر آراي بالفهم .

بطريقة أخرى كان الأول ' جهازاً ' بينما كان الأخير ' سلاحاً ' .

" إذن ما هي قدرة هذه القطعة الأثرية ؟ "

" لا تبكي من الصدمة ! "رفعت الكونتيسة إيليانا أنفها و قالت بفخر :" إسمها هو ' خاتم لاسكا ' ، هذه القطعة الأثرية من الدرجة الرابعة العليا و قدرتها هي رفع مستوى التعويذة بمقدار مستوىً واحدة ! "

" بالطبع ، هذه الزيادة تسري فقط على المستوى الثالث و ما دونه ، و عيبها هو أنها تحتاج خمس دقائق بعد كل إستخدام ؛ و المدة تزداد مع زيادة رتبتك . بينما لا تحتاج التعاويذ الصفرية إلى أي مدة إسترداد ."

فقد فيردي الاهتمام بالقطعة الأثرية و أصيب بخيبة أمل . كانت نيته هي أخذ هذه القطعة الأثرية و ' الإحتفاظ ' بها ، حتى يصبح آراي قوياً بدرجة تسمح له بـ' إستخدامها ' . و بالطبع لم يخطط لإعادتها أبداً .

رغم كونه ساحراً في الرتبة الخامسة ، إلا أنه لم يملك سوى قطعة أثرية واحدة ! كانت تلك القطعة عديمة الفائدة عملياً له ، لأنه لا يستطيع إستخدامها .

أما آراي فَقْد فَقَد نفسه في الصدمة .

كان التأثير ببساطة…رائعاً جداً !

زيادة رتبة التعويذة ؟ ألا يعني هذا أنه سيستطيع الهيمنة على ساحر بنفس رتبته مع هذا الخاتم ؟ لقد كانت مهارة تأثير مضاعف !

' هذه العمة تعطيني أشياء جيدة حقاً…’ أثنى آراي في قلبه بإمتنان .

فجأة ، أصبح آراي ممتناً لولادته كنبيل . بسبب هذا الشيء كان بإمكانه وضع يده على مثل هذه الكنوز القيمة . كان غالبية الأبطال المتناسخين يعيشون حياة فقر و يسرقون أسلحتهم و أدواتهم على الدوام من الأسياد الشباب الأثرياء ؛ كان الأسياد الشباب هم مصدر تمويلهم ! أما هو ؟ فقد حصل على هذا الكنز بلا جهد .

’ ربما أنا هو السيد الشاب الذي قد يتم سرقته من قبل المتناسخ…’ فكر آراي مع نفسه و ضحك .

تحدث الثلاثي فيردي و آراي و إيليانا لفترة من الوقت ، حتى أتى دور العائلة الملكية لتقديم تهانيهم و هديتهم .

تقدم الملك لانوفيل إلى الأمام ، ممسكاً بيد الأميرة الثالثة ليليث .

شعر آراي بعدم الإرتياح فجأة ، كان هذا النوع من الشعور و كأن شيئاً غير سار سيحصل .

" أريد أن أهنئك أولاً على يوم ميلادك المجيد ."

" كما نقول دائماً في مملكتنا ."

" لتُنر شمس رولان الأرض ! "

' لتُنر شمس رولان الأرض ؟ لما تبدو المقولة لي مثل ديانةٍ ما ؟ أوه ، لا . أليس من المُفترض أن نكون نحن من يقولون مثل هذه الجُمل للعائلة الملكية ؟ '

' تسك تسك ، كما هو مُتوقعٌ من مملكةٍ تعتمد في جوهرها على عائلةٍ واحدة للبقاء .' أنهى آراي أفكاره و إنحنى بأدب مثل طفلٍ لطيف .

" كان سيتم إعلان الأمر احقاً لكن…" أمسك لانوفيل بكف آراي فجأة ، و وضعه فوق كف الأميرة ليليث .

ضم كفيهما معاً و إبتسم .

" خطوبة سعيدة لكلاكما ."

' خطوبة…؟ ' نظر آراي إلى كفه و إلى الأميرة .

لقد تجمدت أفكاره و فقد ذهنه للحظة .

" خطبة الأميرة ؟ هذا شيء طبيعي ."

" نعم ، هذه عائلة رولان بعد كل شيء ، آه لكن هذا مؤسف إختفت فرصة إبنتي لتصبح زوجته هكذا ."

" تسك ، من الذي قد ينظر لإبنتك ؟ "

" هاه ؟ أتريد القتال ؟ "

تهامس الضيوف فيما بينهم ، لسبب ما لم يبدو متفاجئين جداً بإعلان الخطوبة المفاجئ هذا ، و فقط شعروا ببعض الأسف . بعد ذلك ، أعطوا تبريكاتهم للزوجين المستقبلين .

آراي الذي كان واقفاً بالقرب من فيردي ، أصبح وجهه الهادئ قاتماً و كأنه قد سمع أسوء خبر ممكن .

' خطيبة ؟ الأميرة كخطيبة ؟ ' ناظراً إلى الفتاة اللطيفة الخجولة بقربه ، كاد أن يقفز هرباً من القصر .

عكسه تماماً بدت الأميرة متقبلةً للموضوع بخنوع .

بالنسبة لآراي إمتلاك خطيبة بحد ذاته لم يكن مشكلة ، كان آراي نبيلاً ، لقد توقع حدوث ذلك منذ وقت طويل . لكن كانت المشكلة أنها كانت أميرة !

فقط هذا كان كافٍ له ليستنتج عدة أشياء :

1- لم يعد بإمكانه الهرب لبدأ مغامرته الخاصة .

2- لسبب أو لأخر ، أرادت العائلة الملكية ربطهم معه .

3- علم فيردي بالأمر و لم يبدو ممانعاً لذلك .

4- زادت المسؤوليات التي عليه تحملها .

5- مرة أخرى ، لم يعد بإمكانه الهرب لبدأ مغامرته الخاصة !!

حدق آراي في فيردي بإستياء كبير ، كادت عينيه أن تطلقا النار عليه .

عندما هرب فيردي من القصر ، منذ سنوات . كان مخطوباً للكونتيسة إيليانا ، و بسبب هربه عُلقّت الخطوبة لأجلٍ غير معروف . في النهاية ، ألغى والد فيردي الخطبة و عوض دوقية ماسايك ببعض الأراضي و أشياء أخرى ، حيث أن مصير فيردي و حياته و موته كانا مجهولين .

لكن !!

آراي لم يستطع ؛ كان هذا متعلقاً بسمعة العائلة الملكية ! تداعيات هروبه كانت شيئاً حتى عائلته ستدفع ثمناً باهظاً لتعويضه .

' يا للهول لماذا حصل هذا ؟ ' لعن آراي حظه البائس .

لماذا كان هو بالضبط ؟

بدون الاهتمام ببؤس آراي ، رفع فيردي كأسه عالياً و قال ضاحكاً : " نخب ميلاد إبني ! و نخب خطوبته !"

رفع الدوق غوستاف أيضاً كأسه للأعلى و قال " لتُنر شمس رولان الأرض ! "

" لتُنر شمس رولان الأرض ! "

لم يبقى الملك لانوفيل صامتاً ، و قال أيضاً : " لتُنر شمس رولان الأرض ! "

" لتُنر شمس رولان الأرض ! "

" لتُنر شمس رولان الأرض ! "

كرر الحضور ما سمعوه بصوتٍ عال ، ثم إنتشرت أصوات تصادم الكؤوس .

' مجد ؟ جنرال مستقبلي ؟ شمس ؟ أتسائل بماذا سيفكرون ، إذا علموا أنني كُنت أخطط للهروب…' غادر آراي تلك المنطقة من القاعة ، لأنه لم يرد التفكير في الموضوع . و تخطى الموضوع بسرعة .

نظر إلى إلى المشروبات على الطاولة ، و شعر بالحزن .

' لا توجد قهوة ! ' كاد آراي أن يبكي عندما علم بذلك لأول مرة .

قهوة ؟ لا يوجد مثل هذا المشروب في مملكة لوكولفر !

" همم ؟ ما الذي يفكر فيه نجمنا الصغير ؟ "

" ما رأيك ؛ هل أعجبتك الهدية الرائعة ؟ هاهاها ."

في مرحلةٍ ما إقتربت ميزوكي من آراي ممسكةً بيد فتاة صغيرة .

كانت الفتاة الصغيرة هي الأميرة ليليث !

" لا تنادني بمثل هذا اللقب المحرج ! " عبس آراي ، و إلتفت لينظر لميزوكي ، مع ذلك بعد رؤية الأميرة أصبح تعبيره الهادئ غاضباً .

" أويا ؟ هل يمكن أنك خجول من إمتلاكك لخطيبة ؟ يا للهول ! بالتفكير في أنك قد تملك مثل هذه المشاعر ! " برؤية تعبير آراي القاتم ، إنتهزت ميزوكي الفرصة للسخرية منه .

دائماً ما كان آراي يقرأ الكتب ، ربما طول الخمس أعوامٍ الماضية لم يظهر آراي الكثير من ردود الفعل . لذلك كانت ميزوكي تنتهز كل فرصة ممكنة لإستفزازه ، أرادت تحطيم القناع البارد الخاص بأخيها !

تجاهل آراي سخرية ميزوكي ، وأظهر إبتسامة قسرية .

ضم كفه إلى صدره و قال : " آراي رولان يحي الأميرة الثالثة ، كيف يمكنني مساعدة سموك ؟ "

إذا أمكن ، لم يُرد آراي التفاعل معها إطلاقاً ؛ رغم أنه كان تصرفٌ قاسياً من جانبه إلا أنه كان الأفضل لكلا الجانبين .

ما زال آراي لا يريد البقاء محصوراً داخل المملكة لأسبابه الخاصة ، أضف أنه عاجلاً أم أجلاً سيتطلّب عليه الخروج للبحث عن 'قطة النفوس التسعة ' المزعومة ، لذلك كان عليه بناء جدار فاصل بينهما .

و أهم سبب لم يكن مهتماً على الإطلاق بطفلة في السابعة ؛ لقد كان رجلاً محترماً ! عكس بعض المتناسخين الذين سيعيشون حياتهم مطاردين مؤخرة فتاة جان بشعر رمادي أو نبيلة مجنونة بشعر أحمر .

كان سيعامل ليليث كأخت صغيرة على الأكثر . هذا إذا تفاعل معها و عاملها كبشر أصلاً .

" أ-أنا قد أتيت لـ-لألقي عليك التحية ."

' لماذا هي خجولة جداً ؟ ' تسائل آراي بينما قمع رغبته في السؤال .

’ إنتظر ! إذا ماتت فسوف تُحل الأمور فقط ، أليس كذلك ؟ ’ نظر آراي إلى الأميرة بضوءٍ قاتل و لم يرفض الفكرة ؛ حيث أنها كانت عمليةً للغاية له . إذا ماتت ليليث ، فلن يكون عليه الزواج منها و سيتم تعليق الخطوبة . أيضاً كان سيتلقى تعويضاً من العائلة الملكية ، بل و ربما قد يتم إعتباره كـ صهر فخري .

في النهاية هز رأسه و ألغى الأمر ، المخاطر كانت كبيرة !

لم تستطع ميزوكي الإحتمال و قرصت خدود ليليث بقوة .

" كياا ! ليليث أنتٍ لطيفة للغاية ! "

" لـ-لا تقرصي خدي من فضلك ! " حاولت ليليث المقاومة ، لكن بلا فائدة .

كانت ليليث أصغر من ميزوكي بعام واحد ، لكنها لم تستطع فعل أي شيء أمامها ! كان المنظر مضحكاً نوعاً ما .

" أوه ، كيف سار الأمر ؟ هل تنمر عليكِ أولئك النبلاء ؟ "

" لا تذكر الأمر حتى ! " شعرت ميزوكي بالغضب في كُل مرة تتذكر فيها حديثها مع السيدات .

" أه ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟ " سأل آراي بإرتباك .

" لقد أرادو تزويجي ! " قالت ميزوكي بغضب :" همف ! هل تصدق ذلك ؟ أرادو تزويجي لحفنة من النبلاء المدللين ! "

’ أليست الفتاة بقربك نبيلة مدللة ؟ ’ قال آراي :" و هل هذا يهم ؟ إضربيهم فقط ، إذا تجرأ أحد ما على مطاردتك فأضربيه فحسب ."

في الواقع أراد آراي قول ' أقتليهم ' لكنه إمتنع عن ذلك لأنهما مازالا أطفالاً .

هو نفسه قد كان من هذه النوع !

أنت مزعج ؟ مت .

بالطبع لم يقتل آراي أحداً قط ، لكن كان لديه مرؤوسين يلثون أيديهم على الدوام في حياته السابقة .

" أضربهم ؟ أنت محق ! " اومأت ميزوكي بإبتسامة :" علي فعل ذلك فحسب ! "

" ووش ! "

تحول السوار الأزرق على ذراع ميزوكي إلى سيف جميل مزخرف ذو حدين .

" أووه ؟ " أضائت عينا آراي و ليليث .

" هذه هدية معطاة لي من قبل الأخت الكبيرة إليانا ! " إمتلئ صوت ميزوكي بالفخر :" هذا السوار هو أداة سحرية من الدرجة الرابعة العليا ."

" بالأخت الكـ- الكبيرة إليانا ، هل تعنين الكونتيسة ماسايك ؟ " سألت ليليث بصوت منخفض .

" هذا صحيح ."

" مم ، أداة مثل هذه مناسبة لك ." اومأ آراي برضى .

جزءٌ بسيط منه أراد إعطاء ' عناق لويا ' لـ ميزوكي حتى تتمكن من حماية نفسها بما أنها لا تستطيع ذلك ، لكن الأنانية فيه طغت في النهاية و لم يفعل ذلك .

[ الجزء الثامن ]

>| منظور آراي |

همم ، أثناء حديثي مع ميزوكي و الأميرة الصغيرة ، أتى الأمير غريد فجأة قائلاً أنه يريد أن يحظى بمحادثة .

في البداية تحدث حول بضع مواضيع تافهة ثم سأل فجأة . " هل أعاملك كطفل ؟ أم كشخص متساويٍ ؟ "

قرر الأمير غريد إسقاط الرسميات أخيراً ، والتحدث بما يريده .

" كيف أجرؤ على أن أكون متساوٍ مع سموك ؟ عاملني بالطريقة التي تراها مناسبة ."

إبتسم الأمير غريد ، و حرك الشراب في كأسه قليلاً .

" مآرايك بالوضع الخاص بالمملكة ؟ "

شعرت بعدم الراحة بسبب سؤاله ، لكنني قررت الإجابة بصدق .

" الملك ما زال شاباً و بكامل صحته ، لذلك لن يكون هناك خوف من وقوع معركةٍ على العرش في وقت قريب ."

" غزاتنا من جهة الشرق ’ إمبراطورية هاتنام ' قد توقفوا عن الغزو منذ 15 عاماً ، وبوجود فيردي هنا و صمود جبل التدفق الأخضر ، لا يجب أن نقلق من أي غزو ."

كان فيردي ساحراً في الرتبة الخامسة ، ناهيك عن فيردي فقط إسم ' رولان ' كان كافٍ لردع أي غزوات !

بالنسبة لجبل التدفق الأخضر ، فقد كان جبلاً يقع في الحدود الشرقية ، إحتوى على عدد كبير من الوحوش السحرية في الفئة B و حتى الفئة A ! لهذا لم تجرؤ إمبراطورية هاتنام المجاورة على الغزو بتهور من ذلك الجانب .

كانت الوحوش السحرية وحوشاً أو بالأصح ' حيوانات ' مع القدرة على إمتصاص و إستخدام المانا و التطور تكوين الأنوية السحرية .

كانت فئاتها كالتالي : D> C> B> A>S > SS > SSS.

نظرت إلى الدوق غوستاف وأكملت :" الحالة المعيشية للسكان جيدةً جداً ، وعائلة ماسايك مهتمة جيداً بهذا الشأن ."

كُنت أعرف حالة المملكة بالكامل بشكل مفصل ، ليس الأمر وكأنني قد أضعت ثلاث سنوات في قراءة الكتب عن فراغ . بالطبع إختصرت جوابي قدر الإمكان .

" جيد جداً . أنت مُتعلم بشكل ممتاز ."

أثنى الأمير غريد برضا بعد سماع إجابتي . وكان هذا ثناءً لم أرده !

" بكل صدق ، من برأيك يملك أكبر فرصة في خلافة العرش ؟ "

سأل سؤالاً آخر .

تنهد…هل كان عليك تجاهل تلميحي ؟!

لقد أخبرته أولاً ’ الملك مازال شاباً وبكامل صحته ’ حتى أتفادى هذا السؤال…إقرأ ما بين السطور يارجل ! مع ذلك ، كونه ا يستطيع قراءة ما بين السطور يثبت قلة بديهته .

لماذا أردت تفادي هذا السؤال ؟

كان لـ لانوفيل إبنين و إبنة واحدة . من بينهم كان للأمير الأول يوركر أعلى فرصة للنجاح و إستلام العرش .

حسب ما سمعت ، كان الأمير يوركر عبقرياً نادراً في تاريخ المملكة ، في مراسم الإيقاظ أيقظ العلامة الخاصة بالعائلة الملكية – البرسيم الأزرق ثلاثي الأوراق الذي لم يظهر منذ عدة أجيال في العائلة الملكية .

حتى أنه يكاد يفهم الهالة ! سمعت أنه في الرتبة الثالثة المبكرة حالياً ، رغم كونه فقط في الـ20 من عمره .

كانت الهالة قوةً خاصة مختلفةً عن المانا ، وجودها لا يتطلب إستخدام المانا ، بل إحتاجت إلى فهمٍ قوي للسيف أو الرمح أو أي سلاح آخر . و تدريبٍ كثير ! و الأهم تطلّب فهم الهالة موهبةً .

لهذا السبب لم تكن فرص الأمير غريد مرتفعة جداً في الوصول للعرش . لم أسمع الكثير عنه في الواقع ، لكن مما أظهره حتى الأن فأنا أعطيه تقييم ’ متوسط ' أو أعلى قليلاً عن ذلك فقط .

لو أنه كان إستراتيجياً بارعاً بحق لأستغل عدة أشياء ، فمثلاً بإمكانه إستخدام سلطة العائلة المالكة للزواج من ميزوكي مما يضعنا في موقف صعب لإجبارنا على أن نكون في جانبه . بالطبع بإمكاننا الرفض ، كانت إسهاماتنا للمملكة كافيةً لذلك . لو أنه قد فتح هذا الموضوع ، لكُنت سأزيد من حذري ضده لكن يبدو أنني لا أحتاج لذلك بعد الآن .

طلبت إجابتي بصدق ، هاه ؟

تحدثت بصوت مُتردد وقلت :" أ-أنا لا أعرف الكثير عن شؤون العرش ، لكن سمعت أن لدى ا- الأمير الأول أكبر فرصة في الخلافة ."

كان التردد والطفولية ، شيئاً يجب علي الحفاظ عليه – خارجياً ما زلت طفلاً في الخامسة !

" هُوه ، لماذا ذلك ؟ " لم يبدو الأمير غريد غاضباً على الإطلاق وسأل سؤالاً أخر .

هذا اللعين قد تجاهل تلميحي الأخر !

لم أقل ' أعتقد ' بل ' سمعت ' هذا يعنني أنني لا أهتم بمعرفة الفائز !!

" سمعت أنه…موهوبٌ للغاية ."

إحترق ضوء الجنون والجشع في عيني الأمير غريد ، مسقطاً كأسه ، أمسك بأكتافي و قال :" آراي رولان ، ما رأيك بالتعاون معي ؟ مع موهبتك الكبيرة و ذكائي ، لا أعتقد أن حتى أخي الملكي سيقف في طريقنا ! "

" أبي الملكي ، لم يحدد ولي العهد بعد ؛ مما يعني أنه يعطيني فرصة ! فرصةً لأقف في موقف متساويِ مع أخي الملكي ! "

" أنا أملك موافقة وريث عائلة ماسايك بالفعل ، و أملك موافقة وريث عائلة كاهارت أيضاً . أنت فقط المتبقي ."

" أنت خطيب لأختي الملكية ، هذا يعني أننا في نفس القارب ! نحن أخوة بالقانون مما يعني أننا إخوة تقريباً و على الإخوة مساعدة بعضهم ، صحيح ؟ "

بعد إنتهاءه كان الأمير غريد يلهث بتعب .

حقاً لأي درجة كان هذا الشخص يائساً للحصول على العرش ؟ و ما الذي يقصده بموهبتك ؟ حالي حالُ نفسي يا رجُل !

الإغراء والتهديد الذي إستخدمه ضدي كان سينجح مع طفل في الخامسة ، لكن لسوء حظه أنا لست طفلاً في الخامسة .

تأكدت الآن من أنه يملك عقدة نقص قادمةً بسبب أخيه الأكبر ، لذلك يحاول جاهداً تعويض نقصه عبر الحصول على العرش وليس رغبةً منه . لقد إستخدم أخته كبطاقة للتو مما يعني أن شخصيته تتلوى تدريجياً بسبب عقدة النقص خاصته .

' ظلام العوائل الملكية عميق للغاية مثل هاوية بلا قعر .' لم يسعني سوى أن أهز رأسي داخلياً .

لقد قال أنه قد حصل على موافقة الوريثين الأخرين ، هذا يعني أنه بينما يمتلك الأمير يوركر القوة الشخصية و الموهبة الفذة ، فإن الأمير غريد قد عوض هذا بإمتلاك قوة المملكة المالية والداخلية ، و الدعم و التأييد من العوائل النبيلة .

موافقتي يعني حصوله ضمنياً على القوة العسكرية ، لأنني وريث عائلة رولان !

' حسناً ، أتهددني بأختك ؟ لماذا لا أستخدمها ضدك بدلاً من ذلك ؟ ' آسف يا فتاة ، لكن سأستخدم إسمكِ قليلاً .

ضحكت بصوتٍ غير طفولي و قلت :" آسف سموك ، إذا كُنت سأدعم شخصاً ما في الحصول على العرش ، فستكون الأميرة ليليث ."

بقول هذا الكلام ، كان إدعاء الطفولية بلا معنى حالياً .

" كما قُلتَ سابقاً ، فأنا والأميرة ليليث في نفس القارب. هذا يعني أن مصيرنا مترابط ! لايوجد أي قانون يمنع الفتيات من إعتلاء العرش ، وبمساعدتي وعائلتي لها فأعتقد أن هذا خيار ممكن ."

" حسب ما سُجل في السجلات فإذا دعمت عائلة رولان أميرة ما ، فهذا يساوي الدعم من دوقين بالإضافة إلى إمتلاك القوة العسكرية ، أليس كذلك ؟ "

" إذا أمكن ، فنحن نُفضل أن نبقى محايدين . وإذا تطلب علينا الإختيار فسنقف في جانب الأميرات ! "

" أنت- تعرف ذلك ؟ "

ظهر تعبير مصدوم على وجه الأمير غريد بسبب معرفتي بهذه الأمور ، تسك هل ظننت أنني لا أعرف هذا القدر من الأسرار ؟

كانت هذه قاعدةً غير مكتوبة : دعم عائلة رولان = العرش .

لهذا السبب كان الأمراء دائماً ما يُحاولون الحصول على دعمنا بشدة وكل يأس ، ولنفس السبب حذرني فيردي قبل بداية الحفلة .

" أنا متأكد من أن حتى سموه لا يريد ظهور فصيل ثالث بسلطة مساوية ، أليس كذلك ؟ "

مما رأيته ، فإن شخصاً مثل الأميرة ليليث لن يكون بإمكانها إمتلاك شخصية ملكة ، لكن هذا لا يعني أننا قد لا نستطيع توجيهها سراً . في التاريخ الطويل لعائلتنا ، كانت العائلة دائماً محايدة في الصراع على العرش ، وإذا أُجبرت على الإختيار فسيقفون بجانب الأميرات لأنهم مُرتبطين بهم عبر الزواج أو أي شيء آخر .

لم أعرف السبب بعد ، في الواقع كُنت سأنسى الأمر تقريباً لولا حديثي مع الأمير غريد .أعتقد أنني سأسئل فيردي بعد نهاية الحفل عن السبب .

أخذ الأمير نفساً عميقاً مهدئاً نفسه . بعد ذلك ، سأل بصوتٍ هادئ لكنه إحتوى على بُرودة لاتوصف :" آراي رولان ، هل هذا يعني أنك ترفض ؟ "

" ما الذي يقوله سموك ؟ أنا لم أرفض أي شيء ، سأفعل فقط ما أراه مناسباً كوريث للعائلة ."

" جيد ، جيد جداً ." ضحك الأمير غريد ببرود فجأة : " هاها ستفعل ما تراه مناسباً ، أليس كذلك؟ أرجو أن يكون 'مناسباً ' كما تقول هيهي ."

أعطى ضحكة غامضة أخيرة ، قبل أن يرحل بحقد .

لهذا السبب كُنت أكره السياسة تماماَ .

هذا الشخص لم يتردد في إستخدام أخته كبطاقة ، ولن يتردد في قتل أخيه الأكبر لإعتلاء العرش .

كم من حاكمٍ قد حكم عبر السير فوق جثث إخوته و أتباعه .

حياة الإنسان قصيرة ، فلماذا يضيعها على شيء مثل الحُكم ، بدلاً من تنفيذ رغباته ؟

العيش كحاكم لإرضاء النفس والرغبة في الكَون فوق الأخرين أليس هذا بلا معنى ؟ فقط لإرضاء بضع رغبات ؟

أتفهم وجود من يريد الأفضل لشعبه ، لكنني أتحدث عن الملتوين عديمي الأسباب مثل غريد .

حكم الأخرين يعطي شعوراً بالتعالي والغطرسة ، هل هذا مهم ؟ أفضل التعفن في مخبري على ذلك .

' لن أتمكن من فهم هؤلاء ما حييت .' إرتفعت زاوية فمي للأعلى مشكلةً إبتسامة ساخرة .

نظرت إلى ظهر الأمير غريد بضوء بارد .

[ الجزء التاسع ]

سارت بقية أجزاء الحفلة بسلام ، أكثر جزء مزعج و الذي هو الرقص قد مر بهدوء ، ولكوني نجم الحفل ، كان علي الرقص مع الكثير من السيدات بدايةً بالأميرة .

حتى أن بعض الآنسات الصغار حاولن إغوائي ! يا رجل ! أليست خطبة الأميرة رادعاً ؟ حقاً ، لا يمكن الإستهانة بمدى رغبتهم بمنصب الدوق حتى أن تكون عشيقة صغيرة يكفيهم .

أكلنا العشاء ثم طردنا الضيوف خارجاً في النهاية .

قبل خروجه لم ينسى الأمير غريد بأن يرمُقني بنظرات ' السيد الشاب ' التي تقول " ستندمُ على ذلك " . لم أبه بالأمر ، أشكّ بأنه سيفعل شيئاً جريئاً حتى وقت قريب .

بدا و كأن ميزوكي قد أُعجبت بالأميرة ليليث بصدق ، لأنها إلتصقت بها و تركتها على مُضض لترحل ، بالطبع قبل ذلك أخذت منها عدة وعود بأن تزورنا لاحقاً .

ياللإزعاج ! إذا أمكن أريد الإبتعاد عن أي شيء له علاقة بالسياسة ، النمو بهدوء و إكتساب المعرفة ببطء وثبات ثم الهرب و عدم العودة ، هذا ما أريده .

مباشرةً بعد نهاية الحفلة ، سقطت نائماً متعباً .

تنهد…أكره التجمعات الرسمية إلى الأبد ، لقد كان يوماً متعِباً بحق .

[ الجزء العاشر ]

>| المنظور العام |

داخل العربة أثناء العودة إلى القصر الملكي .

كانت الأميرة ليليث نائمةً على فخذ الملك لانوفيل ، جلس الأمير غريد فوق المقعد في الجهة المقابلة ، كان تعبيره بارداُ و منزعجاً . بينما كان لانوفيل بلا تعبير .

تحركت العربة مع الأحصنة بسلاسة و سرعة ، كانت مثل وميض ضوء خاطف .

بالداخل ، كان المكان صامتاً .

" هل نجحت في ضمه ؟ "

رغم أن الجواب كان واضحاً من تعبير غريد ، إلا أن لانوفيل لايزال يسأل .

" لا ، لقد فشلت ." أخفض غريد رأسه .

أحضره لانوفيل معه هذه المرة إلى حفلة آراي ، ليحاول ضم آراي رولان إلى فصيله لكي يناضل للعرش .

مع ذلك…لقد فشل .

’ آراي رولان وجودك خطير على القتال على العرش ! بما أنك لا تريد الإنضمام لفَصيلي فإذن علي إبادتُك ! ’ حاك غريد خطةً في ذهنه ، و بدون علمه تشكّلت إبتسامةٌ شريرة على زوايا فمه .

نظر لانوفيل إلى إبتسامة غريد وهز رأسه بشفقة ، آثار إبنه هذا خيبة أمله كثيراً .

إذا قرر التهور ، فلن يساعده أكثر ، بل أنه حتى قد يقدم رأسه لـ فيردي شخصياً إذا حدث شيءٌ ما .

كملكٍ للدولة ، لم ينظر لأشياء مثل علاقات الدم على الإطلاق ، لم يكن بباله سوى مصالح المملكة و الشعب ككُّل . منذ صعوده لهذا المنصب و وضع التاج الملكي ، أصبح عاتقه محاطاً بمسؤوليات المملكة و جميع من فيها ، لهذا كان عليه النظر في أمور كثيرة .

كان ملكاً ! لذلك كان عليه النظر إلى الصُورة الأكبر على الدَوام .

لن يتردد لانوفيل في قتل غريد إذا قرر فعل أمرٍ غبي مثل إستفزاز عائلة رولان عبر قتل أو إصابة آراي . قتل إبن واحد لن يأثر به ، لم يكن رجلاً عجوزاً ، مازال بإمكانه صنع المزيد من الأطفال .

إستفزاز عائلة رولان يعني خسارة الساحر الوحيد ذو الرتبة الخامسة في المملكة ، علم لانوفيل بشخصية فيردي . لم يكن فيردي شخصاً منطقياً بل كان عاطفياً للغاية .

لذلك لن يتردد في محاربة العائلة الملكية في حالة حصول شيءٍ ما لأطفاله !

لم يُرد لانوفيل المخاطرة بهذا ، بينما كان معززاً في الرتبة الخامسة ، إلا أن هذا لا يعني أن عليه القتال كملك في الخطوط الأمامية .

إذا أراد فيردي مغادرة المملكة ، فلن يكون لدى لانوفيل أي طريقة لإيقافه . لذلك لم تقمع العائلة الملكية عائلة رولان على الإطلاق . مع ذلك كان عليه الحفاظ على كرامته كملك و لم يستطع الخوف من فيردي لهذا السبب فقط ، كان الحد الأدنى من الإحترام موجوداً بينهم .

عادةً ما يرسله إلى الخطوط الأمامية ، لأن وجود فيردي حول المملكة يعطيه شعوراً بعدم الأمان . لكن الآن كانوا في حالة سلام ، لم يتمكن من قبول وجوده سوى على مضض .

لم يكن لانوفيل يهتم بحياة غريد ، حتى أنه أحضره هذه المرة للحفلة فقط ليصنع بعض التوازن بين الأميرين .

كان له ثلاثة أطفال ، الأول كان موهوباً بشكل مفرط ، لكنه لم يبدو مهتماً بالبقاء في المملكة و حكمها . الثاني كان سيداً شاباً بلا فائدة مع القليل من الذكاء ، أما الثالثة فقد باعها لعائلة رولان بسبب بعض الخطط السرية .

’ هل علي صنع المزيد من الأطفال ؟ ’ ربت لانوفيل على رأس ليليث برفق و تنهد مصفياً ذهنه . خلال ثوان ، كان قد عاد لمزاجه المعتاد .

أن تكون ملكاً…كان متعباً للغاية.