الشطرنج الأبدي الفصل 8 — الشطرنج الأبدي 8

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 8 — الشطرنج الأبدي 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

[ الجزء الأول ]

>| منظور الشخص الثالث

أنهى آراي طقوسه و سجّل بعض البيانات الرسمية . بعد ذلك ، نزل إلى الطابق الأرضي و بمساعدة من أحد العاملين ، وصل إلى غرفة فيردي .

" كيف كان الأمر ؟ "

فور عودته ، سأله فيردي بأعين متلألأة.

لم يتحدث آراي ، رفع يده للأعلى ،مظهراً علامة الشمس الذهبية.

أصبح تعبير فيردي غريباً تدريجياً ثم تنهد .

"…"

فوجئ آراي قليلاً ،فلم تكن مثل ردة الفعل التي أظهرها فيردي  كالتي توقعها .

' أوي ، ما خطب تعبيرك هذا ؟ أليس من المفترض أن تُذهل في هذه اللحظة ؟ ' قمع آراي الشعور السيء في صدره ، و قال : "…هل هناك خطب ما ؟ "

" لا ، على الإطلاق ! " نفى فيردي الأمر ، لكن تعابير وجهه قد خانته .

قبل أن تتاح لآراي الفرصة للسؤال ، أمسك فيردي بيده و قال : " لنعد إلى القصر أولاً ."

" حسناً ." لم يجادل آراي .

قبل أن يغادروا الغرفة ، أتى شخص من برج الساحر إلى فيردي ، و قال بتوتر : " عذراً أيها اللورد فيردي ، لكن بشأن ذلك الـ…"

" لا بأس ." قاطعه فيردي ملوحاً بيده ،" سأفعل شيئاً ما بشأنه ، فهذي منطقتي بعد كل شيء ."

" حسناً ." تنفس ذلك الشخص الصعداء ، وغادر سريعاً .

' همم ؟ هل هناك خطب ما ؟ ' رفع آراي حاجبه .

فور مغادرتهم للغرفة ، من الرواق ، سار شخص ملثم بإتجاه فيردي .

إرتدى نفس ملابس برج الساحر السوداء والبيضاء ، لكن مع قلنسوة سوداء مطرزة بخطوط ذهبية فوق كتفيه . كان هذا الشخص يرتدي قناعاً أسوداً ، غطى الجزء العلوي من وجهه ، و لم توضح سوى فمه و القليل من أنفه .

"ها!"

إختل توازن آراي، حين شعر بالضغط الشديد فجأة، نظر إلى الرجل برعب، وكأن ما أمامه وحشٌ ضارٍ.

عبس فيردي ، نقر على رأس آراي ، و الذي زال الضغط عنه مما سمح له بالتنفس بأريحية مرة أخرى .

لم يلاحظ الساحر الأسود ذلك ، فلم يكن آراي في عينيه ، قال ببرود لفيردي :" لا تنسى أن تسلم التقارير بدورية ."

" و أتمنى تجده سريعاً ، لأن حياة الكثير تعتمد على ذلك ."

" سأبذل قصار جهدي ." قال فيردي بجدية .

" أتمنى ذلك ." قال الساحر الأسود بصوته البارد ، و غادر .

فور مغادرته ، تنفس آراي الصعداء .

' ما كان هذا بحق الجحيم ! لقد ظننت أنه قد يقتلني…' شعر آراي ببعض الخوف بمجرد تذكره للجو المحيط بذلك الشخص ، لقد إحتوى على نوايا قاتلة كثيرة مع هالة سوداء أعطته بعض القشعريرة .

شعر فيردي بخوف آراي ، لذا ضحك و ربت على رأسه : " هذا الشخص للتو كان من قسم منفذي القانون لبرج السحرة ويدعى بـ كلايتون ."

" هل تعرف أقسام برج الساحر ؟ "

" نعم ." اومأ آراي بإيجاب ، كان قد علم بوجود ‘ منفذي القانون ‘ و ‘ باحثي الغموض ‘ من كوبان منذ مدة قصيرة .

" جيد. إذن لا بد من و أنك تعرف منفذي القانون ، اليس كذلك ؟ " قال فيردي : " ما شعرت به حوله ، هي المشاعر البغيضة النابعة من قتله للكثير من المشعوذين . قتل المشعوذين بكثرة يعطي ذلك النوع من الهالة الدائمة ."

" لكن الأمر غريب حقاً…" تنهد فيردي بإعجاب :" في العادة ، بمجرد أن يرى من بعمرك منفذي القانون ، سيتبولون في أنفسهم أو يغمى عليهم من الخوف ، بسبب تلك الهالة المخيفة حولهم ."

" ثباتك العقلي يستحق الثناء ."

نظر فيردي إلى آراي بثناء .

' هل يجب علي القول أنني رجل بالغ إذن ؟ ' همهم آراي داخلياً ، ابتسم و قال :" ربما ورثت هذا من أحد أسلافي ؟ بعد كل شيء هم قادة في الحرب و هذا المستوى من التخويف هو لاشيء لهم ."

" ربما، وربما أنت وحشٌ عجوز في جسد طفل ؟ "

ضحك الأب و إبنه ، صعدوا العربة للعودة إلى القصر .

رغم ما يحصل إلا أن فيردي لم يستطع إخفاء سعادته .

" آراي ، كهدية خذ هذا الكتاب ."

" همم ؟ " نظر آراي إلى الكتاب بملل ، قبل أن تصبح نظرته متحمسة .

[ تعاويذ للمبتدئين ]

" تعاويذ ؟ " لم يستطع آراي إخفاء البسمة على وجهه .

تلك التعاويذ في ‘ مقددمة عن السحر ‘ كانت هراءاً لم يتعب آراي نفسه في حفظها ، تلك لم تكن سوى تعاويذ مبدئية بدون أي قوة قتالية فعلية . لقد كانت نماذجاً مثل الموجودة في كتب الأطفال التعليمية .

كان هذا الكتاب هو الصفقة الحقيقية !

" لم أعطك هدية عيد ميلاد بعد ، أليس كذلك ؟ " سلّم فيردي الكتاب إلى آراي و قال :" بإمكانك إعتبار هذا الكتاب كمكافأة لصبرك للثلاث أعوام الماضية ."

" سأعطيك هدية عيد ميلادك لاحقاً ."

" شكراً لك ." شكر آراي فيردي بعمق و إمتنان .

" ماخطب تصرفاتك هذه ؟ " ضحك فيردي وربت على رأس آراي ." أنت إبني ، لا حاجة إلى هذه الرسميات بيننا ."

' إبني…' لم يرد آراي ، و لكنه فكر في تلك الكلمة ثم هز رأسه بصمت .

[ الجزء الثاني ]

>|منظور آراي |

بعد الوصول إلى القصر ، أخبرني فيردي بأن أستريح ، سنبدأ ببعض التدريبات بدأً من الغد . كان علي أخذ قسط من الراحة و النوم جيداً .

كانت ميزوكي نائمة ، لقد حل الليل بالفعل .

بعد أن أكلت عشائي ، عُدت إلى غرفتي . غيرت ملابسي لأخرى مُناسبة للنوم ، أطفئت الشُّموع ثم استلقيت على السرير بلا أي طاقة .

نظرت إلى السقف بهدوء ، و رغم أنه كان يوماً متعباً إلا أنني لم أشعر بأي رغبة في النوم .

بعد مدة طويلة من الصمت ، تمتمت : " تحليل ."

ظهرت حلقة زرقاء شفافة أمام مجال بصري ، و منها خرج شعاع ضوئي أزرق غير مرئي و مسح عبر كامل الغرفة . رغم أن الشموع مطفئة ، لم يكن الظلام قادراً على سد حواسي ، وكان بإمكاني الشعور بكل شيء في الغرفة بوضوح .

" كما توقعت…" ابتسمت بفرح .

لقد وصلت قدرتي ! أكبر عون لي في هذا العالم قد وصل !

سابقاً أثناء حديثي مع رجل الشطرنج ، لم أجرؤ على تصديق إمتلاكي لقدرة خارقة كهذه ، لكن الآن لم يعد الأمر مهماً .

هذه القدرة هي ما أعطتني الثقة في البقاء في هذا العالم .

كانت قدرتي تدعى بالـ" تحليل " .

ببساطة كما يقول إسمها ؛ هي قدرة تسمح لي بتحليل أشياء كثيرة كما أريد ، مما أعرفه كان تحليلاً من الرأس إلى أخمص القدمين . مما أعرفه أيضاً يمكنني تحليل التعاويذ ، و يمكنني تحليل الأجساد الحية إذا لمستها ، و يمكنني تحليل المواد والأدوات رجوعاً إلى أصلها حتى طريقة صنعها .

يمكنني تحليل الهجمات ، وإذا إكتمل التحليل فسوف أستطيع حتى إستنساخ هذا الهجوم إذا إمتلكت تقارباً مع عنصره .

كانت غشاً حرفياً ؛ غشاً مناسباً لأكون بطل القصة في ذلك العالم .

لدى <التحليل> 4 قدرات فرعية :

1) التَّحليل : [ كشف – تحليل – مجهر .]

2) المحاكـــاة.

3) تَّحليل التام .

4) تتبُّع الأصل .

بإستثناء التحليل و المحاكاة ، تطلب التحليل التام و تتبُّع الأصل تواصلاً جسدياً لإمكانية تفعليهما . ويجب الإستمرار في التواصل الجسدي حتى ينتهي التحليل ، وإلا ستكون المعلومات ناقصة أو حتى قد يلغى .

علمت بكل تلك المعلومات بطريقة غامضة غريزية ، كان هذا عندما دخل المكعب في رأسي . بدون أن أحتاج حتى إلى إستخدامها أو تجربتها .

" هذه القدرة تعتبر إصبعاً ذهبياً ، صحيح ؟ أوه ، لماذا قد أسأل حتى ؟ هي كذلك بالفعل ." إبتسمت أثناء نظري للسقف .

كانت هذه القدرةُ الشبيهة برقاقات النانو ، مُناسبةٍ لي تماماً .

لم توجد أي حواسيب في هذا العالم ، و فقط عبر قدرتي هذه بإمكاني إستِخدامها كـ مِجهر دقيق و كَذاكرة تخزين .

كانت عوناً ضخماً لي و لأبحاثي المستقبلية ! أعتقد أن حظي جيد جداً ، حيث أن القدرة لم تزل مع جسدي السابق . أم أن رجل الشطرنج ساعد في إبقائها ؟ لا يهم ، ما يهم هو أنها لا زالت موجودة !

" لكن مع هذا أصبح علي بذل جهدي الآن ."

إنتهت أيام السلام بالنسبة لي ، منذ نهاية مراسم الإيقاظ . و الآن ، كان علي العيش بجدية و أن أغدو ساحراً حقيقياً .

رغم أني قلت ذلك ، إلا أن الطريق أمامي ما زال طويلاً .

على الأرجح من الغد ، سأبدأ بأخذ دروس لمعرفة كيفية سير الأمور في عالم النبلاء . بالإضافة إلى البدأ في تجهيزي لأصبح وريث الدوقية . و ربما حتى تعليمي كيفية قيادة الجيش في المعارك، ناهيك عن العيش كساحر .

هذا يصيبني بالصداع و البؤس .

وقفت و نزلت من السرير ثم جلست في المقعد عند الطاولة .

" بززز…"

أشعلت شمعةً كانت موجودة فوق الطاولة برفق ، و أخرجت كِتاب [ تعاويذ للمبتدئين ] من أدراج الطاولة .

كان هذا الكتاب الذي أهداني إياه فيردي سابقاً .

" لنرى مدى فعالية هذه القدرة…" فتحت الكتاب ، و بدأت بتقليب الصفحات وصولاً إلى قسم تعاويذ النار .

إحتوى الكتاب على نماذج تعاويذ صفرية حتى المستوى الثالث لأربع عناصر : الأرض ، النار ، الرياح ، الماء . مما لا شكّ في أن مثل هذا الكتاب كان مكلفاً للغاية ، لهذا تأثرت حقاً بشدة بعد أن أعطاني فيردي إياه .

" سأبحث عن واحدة سهلةٍ أولاً ."

سرعان ما وجدت تعويذة من المستوى الصفر بإسم [ سيف النار ] .

" همم أولاً جسد المانا في يدك ثم…" قرأت خطوات تنفيذ هذه التعويذة والدائرة السحرية المقابلة لها . هذا النوع من التعاويذ ، كان بالإمكان تنفيذه بطريقتين ؛ الأولى عبر تنفيذ الخطوات و الأخرى عبر حفظ الدائرة السحرية المقابلة لها .

كان إستخدام الخطوات شيئاً بعيداً عني الآن ، حيث أنه يتطلب أن أولد لهباً من اللاشيء ؛ بدون أي دوائر سحرية أو ترانيم و فقط عبر إستخدام طاقتي السحرية الفذة . بإمكان أي معزز خبير فعل ذلك .

لكن أنا مجرد طفل موقظ للتو ، أحتاج إلى المزيد من الوقت لفهم الأمر و التدرب عليه .

نظرت إلى الدائرة السحرية الخاصة بالتعويذة و قلت بصوت منخفض : < تحليل : تحليل >

بسرعة ، ظهر الماسح الضوئي من عيني و مسح الدائرة السحرية الخاصة بـ[ سيف النار ] . إستمر الماسح بمسح الدائرة لثلاث ثوان أخرى ، قبل أن تَظهر نفس الدائرة السحرية بصُورة مصغرة أمام عيناي .

"…"

" بهذه السهولة ؟ "

أصبحت عاجزاً عن التعليق ، فقط بمسح الدائرة ضوئياً إستطعت حفظها .

كان يجب معرفة أن حفظ التعاويذ إستغرق الكثير من الوقت . لماذا كان حفظها صعباً ؟ لأن الدائرة السحرية مكونةً من خوارزميات كثيرة و رونيات معقدة أيضاً، كان كحفظ كامل مخطوطة هندسية لمنزل وتذكره كل الوقت!

كان حفظها أصعب من حفظ ترنيمة طويلة ، لكن التأثير إستحق ذلك .

ألا يعني هذا أنني أستطيع حفظ جميع التعاويذ في الكتاب خلال دقائق ؟

" أعتقد أنني لن أفعل ذلك…" ألغيت الأمر .

همم ، أولاً كان هذا طفولياً و بلا معنى ؛ لم أملك أي أسلوب قتالي و حفظ هذه التعاويذ كلها كان بمثابة حشو لنفسي . و أنا لن أفعل شيئاً تافهاً كهذا ببساطة .

و أهم سبب لم أكن في الرتبة الأولى بعد !

ما فائدة حفظ هذه التعاويذ إذا لم أتمكن من إستخدامها ؟ لا توجد !

فقط لأنني أتممت مراسم الإيقاظ لا يعني هذا أنني أصبحت ساحراً في الرتبة الأولى تلقائياً . وجود ‘ خاتم لاسكا ‘ لا يغير المعادلة أيضاً .

" فووه…"

دفعت بالكتاب بعيداً ، و قررت فعل شيء آخر .

" وووش! "

ظهر كتاب ذهبي فوق الطاولة ، كان يملك عدة نقوش قديمة و بصمة شمس عملاقة في الوسط – كان كتاب التعاويذ الخاص بي !

[ الجزء الثالث ]

بعيداً عن كل شيء ، كان الكتاب جميلاً حقاً و كأنه مصنوع على يد حرفي عتيق . توهجت بصمة الشمس في المنتصف بضعف مثل نجمٍ ليلي .

" لنرى…"

بالتفكير في الأمر ، بقول ‘ عنصر الشمس ‘ هل المقصود هو إمتلاك قوة إحراق خارقة ؟ أم إمتلاك قوة نجمٍ ؟

قررت أولاً فتح الكتاب لأرى ما بداخله…

و لدهشتي أبى أن يفتح !

" ايه ؟ " حاولت فتحه مرة أخرى ، لكنه كان مغلقاً تماماً بإحكام مثل صفيحة معدنية .

همم ، عبست لأنني لم أفهم السبب .

هذا غريب . هل يجب فتحه عبر إيفاء نوع من الشروط ؟ لماذا هو مغلق في الأساس ؟

بما أنني لم أعرف ، قررت معرفة المشكلة بطريقة أخرى .

سأسأل فيردي غداً.

كان يوماً مليئاً بالأحداث ، أعتقد أنني سأنام .

[ الجزء الرابع ]

صباح اليوم التالي .

بعد النوم جيداً و أكل فطور مناسب ، خرجت إلى البهو لأخذ درس من فيردي .

كان الصباح الآن ، ميزوكي تتدرب على الأرجح داخل قاعة التدريب .

" حسناً ، إذا أردت الشرح عن السحر فلن ننتهي . ما الذي تريد سماعه أولاً ؟ "

في الحديقة الخلفية الواسعة ، بدا فيردي كسولاً .

تسك ، رغم أنه يصنع ذلك الوجه الجاد في مكتبه دائماً أثناء عمله .

‘ همم ، ما الذي أسأله أولاً ؟ ‘ كانت لدي الكثير من الأسئلة .

لنسألها حسب الأهمية .

" لماذا أظهرت تعبيراً غريباً بعد رؤية كتاب تعاويذي ؟ " نعم ، كان هذا أول سؤال .

بدلاً من الفرح أو التهليل ، أظهر نظرة معقدة – و كأنه لم يرد ذلك رغم توقعه للأمر.

" لقول الأمر ببساطة قدر الإمكان ، أنت في خطر وشيك ."

" هاه ؟ "

" توجد أنواع من العناصر ! الأساسية و الفرعية و ما إلى ذلك ، و شمسك لا تنتمي إلى أيٍ منها ."

" حسناً ، عنصر الشمس الخاص بك مميز للغاية . أولاً ما هي العناصر الأساسية ؟ ببساطة هي العناصر التي توجد في كل مكان حولنا . هذه العناصر هي : الأرض ، النار ، الماء ، الرياح ."

" كل ساحر في العالم يملك عنصراَ واحداً من هذه العناصر على الأقل ، و بالطبع هناك من هم مثلي و مثلك الذين يملكون عنصرين ، و هناك أيضاً بعض المواهب التي تملك ثلاثة عناصر و حتى أربع ."

" إذاً ما هي العناصر الفرعية ؟ " بسماع شرحه ، كانت لدي فكرة مبدئية عن ماهيتها ، لكني سألت رغم ذلك .

" العناصر الفرعية هي عناصر تملك قوةً أو جزءاً من العناصر الأساسية ، لكنها مختلفة عنها ، و قد تكون أقوى أيضاً . بعبارة أخرى هي شكل متقدمٌ لها ."

" فمثلاً ، لعنصر الماء يوجد عنصر فرعي – الجليد . و لعنصر الحياة توجد الحيوية و لعنصر الرياح توجد العواصف ! إذا أراد ساحر عنصر أساسي إستخدام عنصرٍ فرعي ، فهذا ليس مستحيلاً . عليه فقط التدرب بجهد لذلك ! بالطبع تطلب الأمر مستوىً ما من العبقرية و الموهبة . "

" ما زلت لم تخبرني ما المميز بشأن الشمس ! " فهمت الأمر ، لكنني لم أفهم أيضاً .

من المستحيل أن يكون الشمس عنصراً فرعياً للنار ، بدا مختلفاً ! إنه يبدو أكثر كـ…إندماج ؟ هذا نظري أكثر .

ماهي الشمس ؟ في مركز الشمس ، ذرات الهيدروجين الموجودة تحت ضغط شديد بسبب الجاذبية، تدخل في عملية تُسمى (الاندماج النووي) و يتم تحويلها إلى ذرات هيليوم .

تحدث عملية الإندماج النووي داخل نواة الشمس ، وهذا من خلال خلق درجة حرارة و ضغط عاليين بفعل قوى الجاذبية التي تريد ضغط الشمس ، بحيث تصل درجة الحرارة فيها إلى 15 مليون درجة مئوية تقريباً .

عملية الاندماج النووي توَّلِّد كميات هائلة من الحرارة مما يتسبب في حدوث الإشعاع الذي يصبح في النهاية أشعة الشمس التي تصل إلى الأرض .

كان السؤال هو – هل علي المرور بكل هذا العناء لإستخدام سحر الشمس هذا ؟ سيكون ذلك متعباً .

ليس الأمر و كأن خصمي سينتظرني ، أليس كذلك ؟

‘ إنتظرني سأنتهي من صنع هذا المفاعل النووي خلال لحظات ‘ أو شيء كهذا .

سيكون هذا مضحكاً

" هنا تأتي المشكلة ." عبس فيردي و قال :" هناك نوع آخر من العناصر التي تعتبر سحراً أكثر من كونها عناصراً . لا أعرف الكثير عنها لأنني سمعت شائعات قليلة عنها ."

" إنها تُدعى بالـ‘ السلطة ‘ و هذه الأشياء نادرة ! حيث حتى أن ساحراً داخل 20 ألف ساحر قد لا يملكها . "

" السلطات هي النوع الآخر للسحر ، فهي لا تنتمي إلى العناصر . بل هي شيء مختلف تماماً عنها . مما سمعته ، لم يتم كسب هذه السلطات سوى من السحرة القدماء أو من خلال صنعها شخصياً عبر بحوث طويلة . و السلطات يتم توريثها عبر الدماء ."

" منذ زمنٍ طويل ، رأيت ساحراً بسلطة سمحت له بالتلاعب بالبراكين . كان هناك آخر إمتلك سلطة تلاعب بالعظام! "

’ السلطة ؟ سحرة قدماء ؟ ’ لماذا يشعرني هذا و كأنني قد فزت بالجائزة الكبرى ؟ لكن مرة أخرى ، تسك .

السحرة القدماء موجودون في أي عالم سحري هاه ؟ هل ذكر السحرة القدماء يعني إنخفاض مستوى السحرة الحاليين ؟ رجاءاً لا تخبرني بوجود حضارات قديمة ؛ لقد مللت من هذا النوع من المؤامرات .

"شمسك هذه هي سلطة أيضاً ! و هذا هو السحر الذي تمتاز به عائلتنا . " كان لِصوت فيردي بعض الفخر .

" هل يمكن إعتبار الضوء و الحياة عنصران أساسيان ؟ " كان لدي بعض الحيرة ، لأنه لم يذكرهما .

ماذا عن الفضاء ؟

" لا ، هذان الإثنان ينتميان لفئة أخرى من العناصر ! "

فئة أخرى ؟ أليست هذه تفاصيلاً كثيرة ؟ يعجبني ذلك ، وجود التفاصيل يعني النظام و النظام يعني التحضّر و التحضّر يعني العلم الفائق !

" ما هي هَذه الفئة ؟ "

" ماذا كان إسمها مرة أخرى ؟ " عبس و بدأ بمحاولة التذكر .

" أوه ، إنها العناصر الأولية ! "

" العناصر الأولية ؟ "

" نعم ، العناصر الأولية هي عناصر موجودة في القوانين الأساسية العالم ! تعتبر هذه العناصر قوية للغاية حيث أن تأثيراتهم ليست مقتصرة على الضرب فقط ! و هي كثيرة للغاية لكنني أعرف بعضها ."

" الضوء ، الظلام ، البرق ، الوقت ، الفضاء ، الحياة."

‘ وجود الحياة كعنصر يعني وجود الموت أيضاً ، لا ؟ ’ كان هذا سؤالاً غير مهم الآن .

فهمت الأمر و شعرت بسعادة غامرة .

ثلاث فئات من العناصر ؛ الأساسية – الفرعية – الأولية .

النار عنصر أساسي .

العواصف عنصر فرعي.

الفضاء عنصر أولي

بينما من ناحية أخرى ، كان يوجد نوع آخر من السحر و الذي هو ‘ السلطة ‘ .

أنا أمتلك ‘ سلطة ‘ واحدة ؛ إثنان من العناصر الأولية ؛ و عنصراً أساسي .

يالي من محظوظ.

حسناً ، حُلّ لغزٌ بداخلي و فهمت ما تسعى خلفه العائلة الملكية .

ماذا قد يكون غير هذه السلطة ؟ عبر أجيالٍ عدة ، حاولت العائلة الملكية سرقة سلالة عائلتنا بكل جهودها ، و كانوا يفعلون ذلك فقط عند ظهور وريث كتاب تعاويذ .

ربما لهذا السبب لم يقاتلوا نسلنا ؛ لأنهم يريدونه لنفسهم . تصحيح ، لم يستطيعوا ذلك .

هذه قاعدة غير معلنة ؛ مملكة لوكلوفر تتكِّل على عائتلنا .

بلا شك ، أنا ممنوع من الخروج من نطاق رصد العائلة الملكية ، أعتقد أنهم ينتظرون ظهور وريث مزدوج في المستقبل . وريث يملك كلا من ‘سلطة الشمس ‘ و ‘ البرسيم الأزرق ‘ .

لماذا يمتلك صوت عائلة رولان مثل هذا التأثير في مسابقة الحصول على العرش ؟ كان هذا فقط لإسترضاء عائلة رولان و عدم السماح للأميرة بالموت .

يميل غالبية الأمراء إلى قتل جميع إخوتهم فور إستيلائهم على العرش .

كان هذا لمسح جميع التهديدات ! ربما قد يتم التأمر عليه من قبل إخوته في المستقبل .

’ ألا تملك العائلة الملكية سلطة أيضاً ؟ ’ إذا إستخدمت المعرفة التي لدي الآن ، فأليست العلامة السحرية الخاص بالعائلة الملكية سلطة أيضاً ؟

كان للعائلة الملكية علامة سحرية مميزة تسمى بالـ‘ البرسيم الأزرق ‘ .

في الواقع ، أنا أحسدهم لإمتلاكهم مثل هذا العلامة الرائعة .

كان البرسيم الأزرق ، برسيماُ بثلاث أوراق يظهر على منطقة الجبين .

هذه العلامة السحرية ، تملك ثلاث قدرات ، كان النفلة الأولى تعطي تقارباً إلى عنصر الماء . بينما النفلة الثانية تعني الجليد . أما الثالثة ؟ الثالثة نادرة بشدة ، و الأمير يوركر هو فقط الذي أيقظها الآن منذ وقتٍ طويل .

لا أعرف ما هي قدرة النفلة الثالثة ، لكن أعتقد أنها تعطي…الهالة ؟ الهالة التي لا يمكن الحصول عليها سوى بعد إتقان إستخدام الأسلحة بإحترافية و التدريب لوقتٍ طويل !

هالة السيف التي تعطي لقب ‘ سيد السيف ‘ .

" لدي تقاربٌ للفضاء ، هل سأكون قادراً على إستخدامه إذن ؟ "

من يهتم لشمس مشتعلة ؟ المجد للفضاء و قوة المكان !

" لا ."

" آراي هل تعرف ما معنى ' التقارب ' ؟ التقارب مثل إمتلاكك للإذن بإستخدام العنصر ."

" إذا كان لديك تقاربٌ للنار ، فهذا يعني أنك تملك الإذن لإستخدام عنُصر النار . مع ذلك ! إمتلاكُك للإذن لا يعني قُدرتك على إستخدام العنصر ، فهذا يحتاج إلى التعلم و الممارسة و الأهم إلى تقنيات و تعاويذ مُناسبة ! ربما لن تشعُر بأهمية هذا حتى وصولك إلى الرتبة الثالثة ."

" حتى لو كان لديك المال ، فأنت تحتاج لصرفه لإستخراج قيمته ، أليس كذلك ؟ "

اللعنة ، هل أفهم من هذا أن تقاربي للفضاء موجود عن عبث ؟

" حسناً ، الآن نأتي إلى الرُتب ! "

أوي ! ما زلت لم تشرح مشكلتي !

" أتعرف تقسيم القوى الطبيعي ؟ "

" لا ." في الحقيقة ، لا أعرف ما الذي يعنيه ساحر في الرتبة الرابعة أو الخامسة .

أعرف أنهم رائعون و نادرون ، لكن لأي درجة ؟

" حسناً ." رفع فيردي إصبعه للأعلى ، و أشعل لهباً من إصبعه و الذي تكون على هيئة رقم " 1 ".

وااه ، السحر رائع حقاً .

" أولاً الرتبة الأولى ."

بدأ فيردي بالتوضيح لي مضيئاً العتمة في جهلي .

" في الرتبة الأولى ، يكتسب الساحر قوة أعلى من البشري الطبيعي ، و مع إختراق طبقات أعلى يبدأ جسده بالإندماج مع المانا مما يجعله بشرياً مختلفاً تماماً عن البشري الطبيعي . بالطبع ، قوتهم محدودة على نطاق قليل و ليس أكثر من ذلك ."

همم ، هذا يعني أنهم بشر خارقون؟

تغير الرقم إلى " 2 " .

" في الرتبة الثانية ، بإمكان السحرة تسخير المانا بقوة أكبر ! بالإمكان إعتبارهم قوة قتالية شائعة ! "

" الرتبة الثالثة ، تساوي قوة نُخبة لا يمكن تجاهلها . و تمنح مكانةً كبيرة في المنظمات و العوائل العريقة ! و تعتبر هذه الرتبة هي أقل رتبة يجب إمتلاكها لمحاولة السفر حول العالم ."

" الرتبة الرابعة نادرة ، في القارة الغربية توجد الكثير من المنظمات و العوائل العريقة التي ترأسها سحرة الرتبة الرابعة ؛ و حتى في مملكتنا لا يوجد سوى ثلاثة ."

" الرتبة الخامسة ؟ هذا أقصى ما يُمكن للبشر وصوله ."

" بإمكان سحرة الرتبة الخامسة تغيير الطقس و إحراق الأنهار ! إنهم مثال حي على السحر . و سحرة هذا الرتبة نادرون للغاية ! في الحقيقة يوجد فقط إثنان في المملكة ." همس فيردي بصوت منخفض :" لا تقُل هذا لأحد ، لكن في الحقيقة الملك لانوفيل مجرد رتبة خامسة بالإسم ! هو لا يملك قوة رتبة خامسة على الإطلاق ! أنا الرتبة الخامسة الوحيد هنا ."

" إنه مُجرد نمر ورقي ! "

ايه ؟

متجاهلاً سُخريتيه على الملك سألت :" ماذا عن الرُتبة السادسة ؟ قرأت أنه توجد 9 رتب ! "

هذا مُريب ! ما الذي يعنيه بـ‘ أقصى ما يُمكن ‘ ؟

هز فيردي رأسه .

" آراي ليس الأمر أنني أريد تحطِيمك ، لكن الرتبة السادسة أقرب إلى أسطورة ."

" أتعرف كم ساحراً في الرتبة خامسة داخل آرتيميس ؟ "

هزيت رأسي لأنني لم أعلم .

" إنهم 4 فقط !! بإستثناء المزيفين ."

شعرت بخيبة آمل ، هل سحرة الرٌتبة السادسة نادرون هكذا ؟

همم ، مالسبب ؟ هل هذه الخريطة محدودة ؟ هل علي كسر القفل على الخرائط الأخرى و فتحها حتى أتمكن من الوصول لهذه الرتبة ؟ أنا أمزح فحسب .

برؤية خيبة الآمل على وجهي ، قال فيردي :" حسناً ، الرتبة السادسة موجودة بالفعل ! سبق و أن قابلت أحدهم مُنذ سنوات . في الواقع ، الشائعات تقول أن أقوى ساحر في ‘ محكمة الحقيقة‘ بالرتبة السادسة ."

همم ، هذا يعني أن الأمر ليس ميؤوساً منه تماماً بعد كل شيء .

" أبي ما فُرصك للوصول إلى الرتبة السادسة ؟ "

" إنها 0% ." رد فيردي دون أي تردد .

ايه ؟

" هل أنت مصدوم ؟ " ضحك و قال :" أنا مجرد ساحر في الطبقة المتوسطة من الرتبة الخامسة ، و حتى رُتبتي هذه وصلتها لأنني كُنت محظوظاً للغاية ، لولا موارد العائلة لما تمكّنت من الوصول إلى الرتبة الخامسة ."

" أتعرف ما أهم أمران للساحر ؟ إنهما الموهبة و الموارد ! "

" بدون الموهبة لا فائدة من الموارد ، و بدون الموارد لا فائدة من الموهبة ! إذا لم تكن توجد موهبة للإستفادة من الموارد فهذه الموارد بلا فائدة ، و إذا لم توجد موارد لتغذية الموهبة فالموهبة ستُصبح عبئأً على صاحبها ."

" و لأتمكن من الوصول إلى الرتبة السادسة ، علي إفراغ مخازن جميع الدول في آرتيميس ! في الواقع لا ، هذه الموارد لا تكفي .ناهيك عن الرتبة السادسة ، حتى أنا إعتمدت على تراكمات موارد العائلة الخاصة لأجيال ، لأصل إلى رتبتي الحالية أو أنني كُنت لأبقى عالقاً في الرتبة الرابعة ."

تسك تسك ، للإعتقاد أنني قد أصبح لصاً بالمستقبل !

" توجد مشكلة صغيرة ." أصبح وجه فيردي خطيراً للغاية .

" ماذا ؟ "

شعرت بالتوتر قليلاً لأنه لم يظهر تعبيراً كهذا من قبل .

" لم أرد إخبارك بهذا ، لكنك طفلٌ ذكي ! أعتقد أنه من الأفضل أن أخبرك ." قال فيردي :"عائلتنا خاصة نوعاً ما بسبب ‘ سلطة الشمس ‘ ، و لنفس السبب أنت تعاني من مشكلةٍ ما الآن ."

مشكلة ؟ ما نوع المشكلة التي قد تجعل تعبيره خطيراً هكذا ؟ همم .

" كان جدك الأكبر مثلك ، لقد حصل على سلطة الشمس و أيقظ كتاب التعاويذ ."

" أثناء سفره في القارة الغربية ، تعثر مع منظمة بإسمِ ‘ أشباح أركانا ‘ ! كانت هذه المنظمة تسعى خلفه و تطارده لوقتٍ طويل ! مراراً و تكراراً أرسلوا الكثير من سحرة الرتبة الخامسة و الرابعة خلفه ."

" لكن ليس هذا هو المخيف بشأنهم ."

"…ما هو المُخيف بشأنهم هو إمتلاكهم لساحر في الرتبة السادسة ! "

" حتى قبل مماته ، كتب جدك الأكبر في وصيته بأن يحذر الوريث القادم من إبراز سلطته كثيراً حتى لا يأتوا خلفه ." من نبرة فيردي علمت أنه جاد و أنه لم يكُن يمزح ؛ لقد كان يُحذرني بجدية تامة .

شعرت بالتعقيد و الإرتباك .

هذا غريب.

أعني إنها مجرد شمس

شرح فيردي عدة أشياء أخرى ، و لم يذكر الموضوع مجدداً .

" حسناً ، ما أستطيع أن أعلمك إياه محدود ؛ لقد إستئجرت معلماً لك ! عليك فقط إنتظاره ."

لم يعرف فيردي سبب كون كتاب التعاويذ خاصتي مغلقاً .

أخبرني أن السلطات هكذا في البداية ، و هذا المعلم هو شخص قادم من القارة الغربية ، كان حامل سلطة أيضاً .

ربما سيستطيع مساعدتي ؟ أرجو ذلك .

…

بعد أن إنتهيت من الدروس مع فيردي ، حان الوقت لأذهب إلى قاعة التدريب .

كان هذا لكي أخضع للإختبار الخاص لـ هايست المعزز وصي القصر .

تم إبراحي ضرباً آخر مرة منذ عامين ، حتى أنه قد قال شيئاً مثل " أنت لست مناسباً لتكون معززاً " .

همف ! لا أهتم بالتعزيز على أي حال ، لكن تحقيقاً لوعدي مع أمي كان علي فعل ذلك .

– لم أستطع أن أغدو ساحراً متجاهلاً قوتي الجسدية .

لست أحمقاً لهذه الدرجة ، تجاهل قوتي الجسدية يعني أن أكون في وضعٍ سيء أمام المعززين و السحرة قريبي المدى . بالطبع ، كانت هذه المشكلة ستُحل إذا زدت من قوتي بمستوىً لا يجعلني أحتك مع ذوي النطاق القريب ؛ لكن التوازن كان أمراً جيداً أيضاً .

بالتفكير في الأمر ، أنا لست من النوع المحب للمعارك .

لذلك ، أفضّل إنهائها بهجوم واحد قوي .

لم أقاتل في حياتي قط ، ليس هذا شيئاً غريباً .

ربما سيتغير الأمر لاحقاً .

داخل القاعة ، كانت ميزوكي تلوح بسيفها بقوة بإستمرار . بدت مثل طالبة مجتهدة تتدرب على الكيندو في دوجو المدرسة .

لدي أختٌ مجتهدة .

أما هايست فكان كآخر مرة ، مرتدياً ملابس جلدية أنيقة مع درع على كتفه و صدره .

إمتلك هايست شعراً أشقر اللون ، لكن عكس الأشقر المائل إلى الذهبي مثلي و فيردي كان شعره داكناً أكثر و بقصَّة 3:7 .

مثل فيردي لم يكن عمره كبيراً بدا في الخامسة و الثلاثين على الأكثر .

بدون أي ترحيبات و مقدمات ، قال بلا مبالاة : " ستتقاتل ضد ميزوكي هذه المرة ، القوانين مازالت نفسها كالسابق ؛ سقوطك يعني خسارتك ."

يا رجُل ! أين اللباقة ؟ أين التحية ؟ كن رسمياً على الأقل ، أنا ما زلت السيد الشاب لهذا القصر !!

همم ، ضد ميزوكي ؟ لابد أن الأمر سيكون أسهل مما تصورت .

" ايه ؟ أنا لا أريد التنمر على أخي الصغير ."

" مع ذلك آراي ، لن أتساهل معك ! "

أوقفت ميزوكي تدريباتها ، ورفعت سيفها للأعلى أمامي .

كان شعر ميزوكي الأسود مربوطاً على شكل ذيل حصان ، وارتدت زي تدريب مناسب .

" كوني رحيمة بي رجاءً ."

مازال قتالاً بسيوف خشبية لذا لن تكون هناك إصابات قوية .

" خذو وضعياتكم ."

بعد التأكد من أننا جاهزون ، اومأ هايست و قال : " ابدأو ! "

فور أن أنهى هايست حديثه ، سحقت أقدام ميزوكي الأرض ، و بوضعيةٍ مباشرة إندفعت بإتجاهي .

تراجعت للخلف قليلاً ، وبصوتٍ منخفض تمتمت : < تحليل : محاكاة >

لماذا كُنت متأكداً من فوزي على ميزوكي ؟ كان لهذا السبب .

كانت هذه قدرتي الخاصة : < تحليل ! >

كانت هذه القدرة تملك الكثير من المهارات الفرعية ، وإحداها كانت محاكات الهجمات القادمة ، عبر تحليل الوضعية القتالية و لغة الجسد ؛ الأمر أشبه برؤية لحظة من المستقبل ، رغم ذلك ، لم تكن المحاكاة شيئاً دقيقاً بنسبة كبيرة وكانت مقتصرة على التحليل الجسدي السطحي .

لقد كان صحيحاً بنسبة 60% – 55% فقط .

لا أستطيع إستخدام هذه المهارة أمام ساحر ، لعدم إمتلاكي لبيانات كافية لتوقع هجماتهم و تعاويذهم ؛ كانت هذه محاكاة و ليست لمحة مستقبلية ! لكن إذا كانت لدي معرفة مسبقة بتعاويذهم عبر جمع البيانات بإستمرار أثناء القتال ، فربما قد أتمكن من صنع نموذج محاكاة لتحركاتهم ، قد أتمكن حتى من صنع قتال وهمي داخل عقلي عبر المحاكاة .

لكنها كانت كافية بالغرض أمام معزز أو أن هذا ما أعتقده .

بالطبع لم تقتصر المحاكاة على هذا الإستخدام فقط .

ظهر الماسح أزرق غير مرئي ، ومر عبر جسد ميزوكي ، تالياً تحولت حركاتها القادمة لحركاتٍ ثلاثية الأبعاد .

< ضربة سيف أفقية من اليسار >

< ضربة سيف من الأعلى >

أحكمت يدي على السيف الخشبي ، قاطعت ضربات سيف ميزوكي القادمة بسرعة ، غيرت محور قدمي وتقدمت بضربة أمامية .

" كلانغ !"

تفاعلت ميزوكي سريعاً مع هجومي ، غيرت محورها ، و رفعت سيفها للأعلى و صدت ضربتي ، بعد ذلك تراجع كلانا للخلف .

بدون أن أمنحها الفرصة ، قفزت للأعلى ، وهاجمت من الأمام .

فوجئت ميزوكي قليلاً ، لكنها سرعان ما تصدت للضربة ، وضعت سيفها في وضعية أفقية ، ثم صدت هجومي .

كان هناك تعبير دهشة واضح على وجه ميزوكي و هايست بسبب التبادل السابق .

" آراي سأكون جادة إذن…"

لم تعد ميزوكي تعبث أكثر ، وقررت أن تقاتل بجدية .

' أليس هذا مايقوله الأشرار بعد أن يبرحوا ضرباً ؟ ' تسك ، كان سطرها هذا كليشيهياً .

عدَّلت ميزوكي وَضعيتها ، وشدت إحكامها على السيف الخشبي ، ثم إندفعت مباشرةً مرة أخرى .

هجوم مباشر ؟ كان هذا الأسهل لتوقعه .

< تحليل : محاكاة >

" ايه…؟ "

إختفت ميزوكي من أمامي مثل الشبح ، وعندما رأيتها مجدداً لم أستطع توقع أي هجوم سيصيب !

ظهرت الكثير من مسارات السيوف الزرقاء المُتوقعة أمامي ، و لم أستطع معرفة أيها كان الحقيقي .

< ضربة من الأعلى…>

< ضربة من الأسفل…>

< ضربة من…>

كانت أنماط حركة سيفها غير واضحة ومبهمة ؛ إذا هاجمت نقطة ما ، فستتفاعل سريعاً عبر نقطة أخرى عبر هجوم مضاد .

اللعنة ، لا أستطيع توقع مكان الهجمة .

لتوضيح ما أراه حالياً ، ما يتم محاكاتاه هو حركاتها عبر وضعية السيف .

ما كنت أراه قبلاً هو خطٌ أزرق يوضح مسار السيف ! أما الآن ؟ يوجد 13 مساراً على الأقل أمامي .

" كلانغ !

" كلانغ ! "

تم إصابتي عدة مرات من قبل سيف ميزوكي ، ولم أستطع حتى حشد أي فرصة للمقاومة .

‘ همم ، على هذه الحالة…‘ تراجعت للخلف حتى أجهز هجوماً مباغتاً ، لكن فجأة رأيت ظلاً أسود أمام عيني و عندما فتحت عيناي مجدداً كُنت ملقىً على الأرض ببؤس .

[ الجزء الخامس ]

" ميزوكي كيف استطعتي فعل ذلك ؟ "

سألت بذهول ، سمعت سابقاً من فيردي أن هايست قد قال أن ميزوكي تملك موهبة ضخمة في فنون السيف شيئاً مثل حركة شبحية وأنماط هجوم غير واضحة .

" أليس هذا واضحاً ؟ إذا كُنت ستجري إجراءً مضاداً لهجومي فسأغير الهجوم لهجوم آخر ، وإذا كُنت تحاول توقع ذلك فسوف أجعل تحركاتي مبهمة حتى لاتتمكن من توقعها ثم سأصيبك في الأثناء ."

كان تعبير ميزوكي مسترخياً أثناء مسحها للعرق من جبينها .

" ماذا ؟ " لم أفهم الهراء الذي قالته .

سأهاجم ما تتوقعه ؟ إنها فتاةٌ صغيرة فلماذا تتحدث مثل سياف عريق ؟

تدخل هايست ، هز رأسه و قال :" هذا هو الفرق بين السحرة والمعززين ، السحرة يفكرون بدماغهم و يعتمدون على المنطق بينما يعتمد المعززون أكثر على الغريزة . لهذا السبب قلت أنك غير مناسب للتعزيز ومناسب لأن تكون ساحراً أكثر ، لكونك أشبه بالأول . لا تحاول إستخدام منطق العقل مع المعززين حيث أنك إن لم تكُن غريزياً بل عقلانياً…حسناً ، طريقك كمعزز سيكون أصعب قليلاً ."

أوه ! هذا ما كان يقصده .

في حياتي السابقة ، سمعت شيئاً مشابهاً في إحدى المانغات التي قرأتها .

' إذا توقعت هجومي فسأبدله بهجوم آخر ، وسأستمر بفعل ذلك حتى أصيبك .'

كان شيئاً كهذا تقريباً .

هووه…لابد من وأنني قد إغتريت بنفسي كثيراً ؛ ميزوكي التي لا تستطيع تعزيز جسدها بالمانا حتى قد هزمتني تماماً .

لو كان هذا قتالاً بسيوف حقيقية لـ مت بالفعل .

إمتلاك هذه القدرة قد سّهل الأمور ؟ لابد من و أنني قد كُنت واثقاً بنفسي لقول ذلك .

" لكن يا للهول ، إذا كانت أختي الكبيرة قوية هكذا فسوف أكون مرتاحاً و لن يتم التنمر علي ."

إحمرت ميزوكي خَجلاً و قالت :" لا تسخر مني رجاءً ! إذا تدربت فستستطيع أن تكون أقوى مني ."

" حتى ذلك الوقت ، سأعتمد عليكي إذن ."

قال هايست :" حسناً ، النتيجة هذه المرة أفضل بكثير من السابق ، لذلك أوافق على تدريبك لكن ماتفهمه يعتمد عليك ."

" أضف أنك قاتلت بجدية أكثر من السابق ، وحتى قد تمكُنت من توجيه ضربةٍ لـ ميزوكي ."

" نعم ! "

أصبحت سعيداً بموافقته – كان هايست مُعززاً في الرتبة الرابعة ! تعاليمه كان شيئاً قيماً جداً بالنسبة لأنا الحالي .

ما الذي سأتعلمه أولاً ؟ هالة ؟ تشي المعركة ؟ أو نية السيف الأسطورية ؟ شعرت بالقليل من الحماس بمجرد التفكير بالأمر .

" حسناً ، إذهب وأركض 50 جولة حول الساحة ، ثم أدي 20 تمارين ضغط ثم…"

"…"

" ايه ؟ لن تعلمني فنون سيف ؟ "

" هاه ؟ " رفع هايست رأسه للأعلى ، ألقى نظرة مزدرية علي قبل أن يقول ببرود:" تريد أن تتمرن بالسيف بجسدك النحيل هذا ؟ سنبدأ بفنون السيف بعد نصف عام من التمارين العادية ! "

" هل بإمكاني البدء غداً ؟ إصاباتي تؤلمني…"

شعرت ببعض الألم في ذراعاي من ضربات سيف ميزوكي السابقة . هذه الفتاة لم ترأف بأخيها الصغير أبداً .

" لا ! "

شعرت بالظلم .

ل رفعت سقف توقعاتي عالياً ؟

" هاهاهاها…"

نظرت إلى ميزوكي – هذه الفتاة كانت تضحك !

يبدو الأمر كما لو أنها كانت تتوقع أن يقول هايست ذلك .

[ الجزء السادس ]

مرت ثلاثة أيام .

نظرت إلى الجمال ذات الشعر الغرابي الطويل و الوجه الجميل الشاحب أمامي .

أشرق ضوء القمر من خلال النافذة وتساقط عليها مما أعطاها جمالاً غير بشري .

كانت هذه أمي في هذه الحياة – كويومي !

سمعت من إحدى الخادمات ، أن أمي قد إستيقظت لذلك متجاهلاً كل شيء آخر قدمت إلى هنا بسرعة .

كان نفس الشيء مع والدي و ميزوكي .

" آراي لقد كبرت كثيراً مُنذ آخرة مرة ."

شعرت بحزن غريب ، كانت آخر مرة قد إستيقظت أمي فيها منذ 7 أشهر تقريباً .

لقد مر الكثير من الوقت هاه .

" ميزوكي أنتٍ أيضاً ، لقد كبرتي لتكون سيدة جميلة ."

إحتضنت ميزوكي أمي بهدوء . مدت أمي يديها للأمام لذلك ذهبت إليها و أعطتني عناقاً في أحضانها الحارة الدافئة .

" ميزوكي …آراي…أنا آسفة …فماما لايمكنها البقاء لمراقبتكما…"

" فيردي ، أنا آسفة فبدلاً من أن أعتني بالأطفال ، أوكلت هذه المهمة إليك ."

" آراي…" مُمشطةً شعري بيدها ، قالت أمي برفق :" أنت في الخامسة الآن ، أليس كذلك ؟ مما يعني أنك قد أتممت مراسم الإيقاظ…"

" كيف كانت النتيجة ؟ "

بصمت رفعت يدي للأعلى و أخرجت كتاب التعاويذ خاصتي .

" ممم.." لم تظهر أمي الكثير من رد الفعل ، إبتسمت بإشراق و قالت :" آراي ، بما أن لديك القوة الآن ، فهذا يعني أن لديك واجب حماية أختك الكبيرة ."

" أمي ! أنا لست ضعيفة ! بإمكاني الدفاع عن نفسي جيداً بسيفي ! "

" بدلاً من ذلك آراي هو الذي يحتاج لحمايتي ! " دافعت ميزوكي عن نفسها سريعاً و حاولت أن تبدو بمظهرٍ قوي حتى في هذه اللحظة .

ما زالت محتفظة بكبريائها حتى الآن ؟ هذه الفتاة حقاً…

بدأت ميزوكي بسرد كيف هزمتني ‘ بشدة ‘ و ‘ بطولية ‘ في إختبار هايست .

" أوه ؟ أميرتي الصغيرة قد أصبحت قوية أليس كذلك ؟ " مُربتتةً على رأس ميزوكي ضحكت أمي بلطف .

" لكن هذا يجعلني مطمئنة ."

أمسكت أمي بيدي ويد ميزوكي ، ضمت يدينا إلى جبينها و قالت :" الآن عدوني أنكم أنتم الأخوين ستحمون بعضكما مهما حصل ."

" أنا سأفعل ! "

" أنا سأفعل ."

" يالكم من أطفال مطيعين ." أعطتنا أمي عناقاً آخر ، وهذه المرة أطلقت ميزوكي صوت أنين خافت . حقاً حتى أنا قد شعرت بالحزن يغزو جسدي . مع ذلك أوقفت نفسي عن الحزن أكثر .

تنهد ماذا يحصُل لها ؟ ما هي الأسرار خلف أمي ؟ لسوء الحظ ، لست مؤهلاً للمعرفة .

لم أقضي الكثير من الوقت معها ، لكن ذلك العام و نصف كانا كافيين لأتقبلها كأمي .

بالطبع ، خالف هذا خطتي الأولية لكن لا يهم – مشاعر البشر متقلبة و غير مُتوقعة دائماً .

" فيردي…"

" لا بأس ." مقاطعاً أمي ، هز فيردي كتفيه بإبتسامة عاجزة .

" لماذا أنتم حزينون هكذا ؟ ليس الأمر و كأنني سأموت ."

نظرت إلى النافذة و قالت :" كل ما في الأمر ، أنني أعاني من حالةٍ خاصة قليلاً ."

من تعبيرها ، كان لابد من و أنها تعرف ما تعانيه ، لكنها رفضت قول ما هو .

" فيردي ليس عليك إحضار أي شخص لعلاجي بعد الآن ، هذا بلا فائدة و أعتقد أنك تعي الأمر ، لا ؟ " ألقت نظرة جادة عليه و قالت بنعومة :" سوف أعود لطبيعتي خلال بضع أعوامٍ فقط ."

هزيت رأسي و أخذت ذراع ميزوكي ثم غادرنا الغرفة .

كان علي إعطاءهما بعض المساحة .

لم تعد ميزوكي تحاول الإحتفاظ بالأمر ، إحتضنتي فجأة بقوة و بدأت بالبُكاء .

" آراي…"

" نعم ؟ "

" هل ستكُون أمي بخير ؟ هل ستسيقظُ قريباً ؟ "

رفعت ميزوكي رأسها عن صدري ، و سألت بصوتٍ منتحب .

أشعرتني أعين ميزوكي اللامعة بالشفقة تجاهها .

لم أرد تخييب آمال هذه الفتاة الصغيرة ، إبتسمتُ بإشراق و قُلت بثقة :" بالتأكيد ! "

أنا كبير في العمر ، أستطيع العيش بلا والدين . أستطيع أيضاً تحمُّل كون أمي في غيبوبة .

ميزوكي ليست كذلك.

إنها مُجرد فتاةٍ صغيرة في الثامِنة من عُمرهِا ، و حتى تتمكن من الصبر حتى الآن ، فهذا يُثبت قوتها . لقد ورِثت الصِفات الجيدة من كِلا والداي ! لا ، هذه الفتاة قويةٌ بنفسها حقاً .

لقد تمكُنت من تخطي صدمة عدم القدرة على إستخدام المانا ، و الآن لا زالت صامدةً رغم عدم وجود أمي معها .

نظرت إلى القمر الأحمر من النافذة ، متمنياً أن تَتحسن الأُمور للأفضل .

…

مرت ثلاث أشهر

كُنت مستلقياً فوق الشجرة المعتادة الموجودة في البهو ، ناظراً إلى القصر الكبير عبر إحدى جذوعها . كانت أشعة الشمس دافئة ، و زقزقت العصافير ببهجة بما أننا في الربيع .

لم أفتح كتاب التعاويذ خاصتي ، ولم أصبح ساحراً في الرتبة الأولى بعد .

هذا الكتاب اللعين يأبى أن يفتح حتى بعد كل مُحاولاتي !

عزائي الوحيد ؛ المعلم المزعوم قد تأخر أيضاً !

التدريب الجسدي ، و كتاب التعاويذ…أصابني هذان الشيئان بالإِكتِئاب مؤخراً .

كان روتيني كافياً ليجعَل المرء يفقِد صوابه .

في الصباح تدريب جسدي مع هايست . كان التدريب : ركض ، ضغط ، قرفصاء ، قفز إلخ .

حتى وجباتي الغذائية قد تم تخفيفها بحدة !

في الليل يأتي مدرس خصوصي لتعليمي بشأن شؤون الدوقية و كيفية التعامل مع المستندات و الأدب والرسميات و هذا الهراء .

في الواقع ، تم تحديد جدولي الممل للعشر أعوامٍ القادمة .

بعد خمس أعوام سأدخل الأكاديمية الملكية ، بعد ذلك بثلاث أعوام سأدخل الجيش ، بعد ذلك بخمس أعوام سأتزوج ثم سأرث المنصب .

بمجرد تذكر هذا الجدول ، أشعر بالبؤس و الغضب يوقد بداخلي مثل لهبٍ أسود .

أنا لم أملك حتى الوقت لتحليل الأداة السحرية و تلك القطعة الأثرية !

تدريب هايست أعطى جسدي الكثر من الألم . في الشهر الأول من التدريب ، لم أكد أن أقدر على تحريك جسدي أحياناً لكون عضلاتي مشدودة للغاية .

" أشعر أبالمرض اليوم…هل يمكنني أن أخذ إجازة ؟ "

" لا . بإمكانك شرب جرعة شفاء إذا شعرت بالمرض لهذه الدرجة ، والدك دوق لذلك يجب أن يمتلك الكثير منه ."

بوجهه البارد ، كان هايست يرد هكذا في كل مرة أحاول فيها التذمر .

– هل يملك ضغينة ضدي ؟

حتى أنني قد أفكر بذلك أحياناً ، شتان ما بين معاملته معي و معاملته مع ميزوكي !

على أي حال ، في الجانب المشرق تعلمت ثلاث تعاويذ من المستوى صفر .

كرة النار – قنابل الضوء – رصاصة النار – النُسخة المعدلة من كرة النار^ .

في الحقيقة ، كان بإمكاني تعلم تعاويذ أكثر ، في الواقع كان بإمكاني تعلم الكتاب بأكمله لكني أوقفت نفسي ؛ لم أصبح في الرتبة الأولى حتى بعد ! تعلُم هذه التعاويذ الصفرية التي هي عملياً بلا فائدة كان لعزاء نفسي .

على الأقل ، مع ‘ خاتم لاسكا ‘ كانت لديها قُوة تعويذة في المستوى الأول .

والآن ، لقد تأكدت من عدة أشياء .

القمر .

قمر هذا العالم ، لهُ ثلاث أطوار .

لا أقصد طريقة بزوغه ، أو أطوار القمر مثل الهلال و المحاق و البدر و ما إلى ذلك . بدلاً من هذا ، أنا أتحدث عن ألوانه .

كُل ثلاث سنوات ، يتغير لون ضوء القمر و لون القمر نفسه .

في البداية كان فضياً .

بعد ثلاث سنوات ، أصبح أزرقاً .

بعد ست سنوات ، أصبح أحمراً .

كان بثلاث ألوان ! لاحظت وجود القمر الأحمر بدلاً من الأزرق ، عندما أصبحت في الثالثة أول مرة ، شعرت بالإهتمام ، قرأت عن الموضوع و سألت فيردي عن الأمر ، و النتيجة قد كانت علمي بوجود هذه الثلاثة أطوار .

لا ، لم تكُن أقماراً مُختلفة ؛ كان القمر نفسه قمراً واحداً .

بالتركيز في الشمس ، لاحظت شيئاً آخر .

…إنها قريبة إلى حدٍ ما ، و هي أصغر من شمس الأرض إن لم أكُن مخطئاً . رغم ذلك ، درجة الحرارة عاديةٌ في الصيف . أقدَّر أنها 30 بأقصى حد .

أيضاً علمت أبرز الفروق بين المعززين و السحرة .

أولاً كان مخزون نواة المانا .

كان للسحرة مخزون مانا أكبر من المعززين بكثير ! لا ، كان من الأصح القول ، أن مخزون المعززين كان أقل من السحرة .

إستخدام السحرة المانا الموجودة داخل نواة المانا خاصتهم ، لإظهار أكبر قدر ممكن من القوة و إستخدام التعاويذ بكفاءة عالية .

في كُل الأحوال ، كان لدى المعززون حوالي 50%- 60% من كمية المانا الأصلية خاصتهم .

كان المعززون يستخدمون المانا من نواتهم ، لتعزيز قوة خلايا و عروق جسدهم بإستمرار ، مما جعل أجسادهم مختلفة تماماً عن جسد بشري طبيعي . كانت أقسى من المعدن ، و إحتوت على الكثير من القوة الخام . رغم أن المعززين كانوا يستخدمون السحر أيضاً ، إلا أن إستخدامهم له كان محدوداُ في الهجمات التي لا تحتاج إلى أي فنون سلاح .

كانوا أقوياء!

أيضاً شيءٌ آخر.

لا يتم الحُكم على قوة السحرة عبر الرتبة دائماً .

لنقُل أن هناك ساحران : A و B .

الساحر A في الرتبة الثالثة المبكرة ، بينما الساحر B في الرتبة الثالثة العليا .

لقد تقاتلا و من فاز برأيكم ؟ الساحر B ، أليس كذلك ؟ بعد كُل شيء كان أعلى طبقة .

لكن لا ، كانت الغلبة للساحر A .

لماذا ؟

السبب بسيط ، كان لدى الساحر A تحكُّمٌ أفضل بالمانا ، مما جعل هجماته أدق . بالإضافة إلى أنه لم يُهدر أي مانا إضافية في القوة الكامنة للتعاويذ . كانت دقة التحكم بالمانا كافية لجعله يفوز على شخصٍ أعلى طبقة منه .

كان الأمر مُختلفاً للمعززين .

لنقُل أن هناك معززان A و B ، كلاً منهما في الرتبة الثالثة الأول في المبكرة بينما الآخر في العليا .

كلاهما يستخدمان السيف .

تقاتلا مجدداً ، و فاز A أيضاً هذه المرة !

لماذا ؟

كان B أعلى طبقتين منه ، كان جسده أقوى و أصلب و كان مستخدم عناصر أقوى أيضاً .

لماذا خسر ؟

ببساطة ، كانت فنون سيف A أقوى ! كان سيافاً أمهر بكثير من B .

مثل هذه التفاصيل ، قد تلعب دوراً مهماً في القتالات .

الفتاة الصغيرة الموهوبة بنحوٍ مخيف جداً ، ميزوكي . بإمكانها حسب كلام هايست ، أن تهزم معززاً سيافاً في الرتبة الثالثة المبكرة ! كان هذا بدون إحتساب قوة العناصر و المانا الخاصة بالمعزز و إلا كانت لتخسر، بل فقط من ناحية المهارة .

حسناً ، دعونا من هذه الأمور .

قررت فعل شيء جديد اليوم ، سوف أستخدم < التحليل : تتبع الأصل> على كتاب التعاويذ خاصتي .

ما الذي سيريني إياه تتبع الأصل ؟ صورة لسلفي ؟

كما يقول إسمه ، كان تتبع الأصل يتتبع أصل الغرض المُستخدم عليه . فمثلاُ إذا إستخدمته على هاتف ، فسأعرف الجهة المصِّنِعة له و ربما حتى قد أرى المصنع نفسه في مقطع فيديو .

لقد سبق و أن إستخدمتُها على كتابٍ ما في المنزل ، رأيت كيف تم كتابة الكلمات حرفاً حرفاً من قبل رجلٍ عجوز .

' أرجو أن ينجح هذا..' تمنيت داخلياً أن يساعدني و لو قليلاً على فتحه . لأنني قد سئمت حقاً من الإنتظار بهذه الطريقة .

رفعت يدي للأمام ، و إستدعيت الكتاب الذهبي .

كان لا يزال نفسه ، ذهبياً ببصمة شمس مشرقة ساخنة ، ولم يطرأ عليه أي تغير .

أخذت نفساً . وضعتُ كفي على الكتاب و تمتمت : < تحليل : تتبع الأصل >

" !!! "

شعرت ببعض الدوار و تغير المشهد أمامي ، لم أعد أرى القصر الكبير أو السماء الزرقاء اللانهائية . بدلاً من ذلك ، كُنت مواجهاً لظَهر رجل ذو رداء كاهن أبيض مع وشاح أصفر شاحب تدلى على الأرض .

في هذه اللحظة ، كان الرجل مُنحنياً إلى شخص أو شيءٍ أمامه ، لم أستطع رؤية من هو أو ما هو جيداً .

كنا داخل قاعة كبيرة ، بأعمدة بيضاء شاهقة ، و زخارف جميلى على الجدران .

إذا كنت سأعطي تشبيهاً على هذا المكان…فسأقول أنه يبدو مثل المكان بداخل الكاثدرائية .

همم ، هذا مشهدٌ لم أتوقعه .

ذكر فيردي أن السلطات ، قد تم صناعتُها على أيدي السحرة القدماء أو شيء مشابه ، هل هذا المشهد له علاقةٌ بالأمر ؟ لأنه لا يبدُو لي كذلك .

المشهد أمامي…أقرب إلى طقوس !

" #### ### ### !! "

همم ؟ هذه اللغة…إنها لغةٌ لم أسمع بها من قبل .

لم أعرف سوى لغة واحدة و التي هي ' لغة زاداكا ' .

سمعت بوجود لغة أخرى تُدعى بـ‘ لغة أركانا ‘ و التي تُستخدَم في القارة الغربية ، لكنني لم أبدأ في ممارسة اللغة بعد ؛ كان الكتاب الذي طلبته لتعلُم اللغة لم يصل !

أوه ، كانت توجد اللغة السحرية التي باسم ‘ مارلين القديمة ‘ أيضاً .

لم أستطع فهم ما يقال ، لكن بعد سماع ذلك ، ضم الرجل المنحني يده إلى صدره بعمق ، و صاح : " ### #### ! "

طار رمز شمس مشتعلة من الأعلى ، و غَرق في مكان أشْبه بجبين الرجل المنحني .

' هذا…' غريب ، أشعر بعلاقةٍ غامضة مع الرمز لسبب غير مفهوم – كان نوع تلك العلاقة شيئاً لا يوصف بالكلمات وحدها .

كان هذا شيئاً مريباً ، أليس كذلك؟

فور إندماجها مع الرجل المنحني ، أصبح المكان مشرقاً وساخناً و كأننا في منتصف الصيف . و إنتشر الإشراق في كل مكان مبتلعاً ما أمامه .

' هذا سيء ! ' في الواقع ، أتى شعورٍ سيء إلى صدري .

علمت أنه علي فعل شيء ما في تلك اللحظة ، لكنني لم أعرف كيف أخرج !

" ###### #### #### !!! "

" ###### #### #### !!! "

صاح المنحني وذلك ' الشخص ' أو ' الشيء ' في نفس الوقت بتزامن . أصبح الضوء المعمي مشرقاً على نحو متزايد .

' أخرج !! ' ملئت عقلي بهذه الفكرة ، ولم أدع أي مساحة لأي أفكار أخرى مشتتة .

كان الضوء يقترب أكثر و أكثر مني ، بدا ذلك الضوء مثل شُروق الشمسِ في الصباح دافئٌ و جميل . لكن لم يشعر جسدي بأي دفء من هذا الضوء ، بدلاً من ذلك كل ما شعرت به هو البرودة و الموت .

" ووش !! "

كدت أسقط من الشجرة ، و تمكُنت على عجل من تعديل وضعيتي و التوازن .

" لهاث…لهاث…" بطريقة أو بأخرى ، إستطعت الخروج قبل أن يبتلعني ذلك الضوء .

كان جسدي مُتعرقاً تماماً و كأنني قد ركضت في مارثون 10 أميال بلا توقف . شعرت بإلتصاق ملابسي بي .

" تقطر…"

" تقطر…"

سقطت قطرات دمٍ من أنفي على العشب .

' أوه ؟ أنفي ينزف ؟ ' مسحت الدماء بواسطة كُم قميصي ، رغم ذلك ، إستمرت بالتقطر من أنفي بلا توقف .

شعرت بخوفٍ مفاجئ

نجوت بنزيف في الأنف مع القليل من الصداع ، و هذا من حسن حظي .

لو إبتلعني ذلك الضوء ما الذي كان ليحصل..؟ لا أريد حتى التفكير بذلك .

" للأسف لم أجد طريقة للفتح الكتاب رغم ذلك ."

تنهدت بإحباط شديد .

كان هناك الكثير من الغُموض حولي مثل أصل أمي و كِتاب التعاويذ و مُخططات العائلة الملكية ؛ أنا حتى لم أكن بالرتبة الأولى – أضعف رتبة لأحاول حل هذا الغُموض . شعرت بإحساس خافت ، أنني لن أرتاح حتى أفهم هذه الأمور .

لا ، بالأصح لن أرتاح حقاً .

حسناً ، لنتذكر ما رأيناه سابقاً .

رمز شمس – رجل ذو رداء كاهن أبيض – قاعة كبيرة وسيعة – و شيء أو شخص ما .

لنحاول ربط الأمور ، نظرت أولاً إلى كتاب التعاويذ ثم تذكرت رمز الشمس .

بسبب < التحليل > كانت صورة ذلك الرمز مطبوعةً بعمق في ذهني ، و بإمكاني تذكرها بكل سهولة .

" همم لا يوجد الكثير من الشبه…" تمتمت .

بصمة الشمس فوق كتاب التعاويذ ، و رمز الشمس في المشهد لا يبدون متشابهين على الإطلاق .

لكن إذا لم يكن بينهما شبه ، فلماذا شعرت بعلاقة مع الرمز ؟

ما إستخدمته للتحليل ، كان تتبع الأصل ، و الذي يتيح لي معرفة أصل الأشياء أو سبب وجودها أو كيفية صنعها عبر ذكريات محفورة بداخل الغرض . مما رأيته ، كان لضوء الشمس ذاك علاقة ما مع كتاب التعاويذ خاصتي أو معي أنا ! و إلا لم أكن لأشعر بالألفة منه .

[ الجزء السابع ]

التفكير الزائد لن يغير أي شيء ، لذلك توقفت عن محاولة إكتشاف الأمر .

كما يُقال " المجهود الزائد كان يؤدي إلى الإهدار ، و ليس النتائج " .

" آراي أوه ، ها أنت هنا ."

" هل أنت مهتم بالذهاب معي إلى السوق ؟ "

ظهرت ميزوكي فجأة من خلف الشجرة ، و طلبت مني الذهاب معاه إلى السوق .

ظهورها المفاجئ من اللامكان ، مازال يخيفني كالعادة . حتى بعد أن حاولت تحليل جسدها من بعيد عبر الكشف لم أستطع معرفة السبب .

إنها مثل الأشباح ، تظهر و تختفي متى ما تُريد . حتى أبي و هايست لا يُمكنهم الشعور بها .

رفضت عرضها بلا تردد :" لا ! لست مهتماً بذلك ."

لم أكن مهمتاً بالأمر ؛ لدي غموضٌ لحله هنا !

" لاتكن هكذا ! " ضحكت ميزوكي . فحصت جسدي من الأعلى إلى الأسفل بنظراتها ، و سألت بنبرة مرتبكة :" لماذا تبدو متعرقاً هكذا ؟ مالذي حصل لأنفك ؟ "

" فترة تدريبكَ اليومي قد إنتهت بالفعل ! "

" لحظة ! لا تقل لي أنك تتدرب سراً ؟ العم هايست سيصبح سعيداً بمعرفة ذلك ! "

" لا ! توقفي! "

تدريب سرّي ؟ الجحيم ! وكأنني قد أفعل هذا !

" احم كل ما ما في الأمر ، أنني أشعر بالحر قليلاً…"

أشعر بالحر في الربيع الدافئ ؟ يالها من كذبةٍ فظيعة قد إختلقتُها الآن .

لم تبدو ميزوكي مهتمً بالإستمرار في إغاظتي ، عادت إلى الموضوع الرئيسي و قالت :" المهم ، هل تريد الذهاب إلى السوق معي ؟ سأذهب لشراء بضع فساتين جديدة ."

" كما قلت مسبقاً لست مهتماً ! "

هذه الفتاة ، إذا أرادت فعل شيءٍ ما فلماذا تريد دائماً إشراكي بالأمر ؟ لقد كان الأمر نفسه عندما أرادت سماع قصص ما قبل النوم من أمي قبل سنوات .

" هوه…" أظهرت ميزوكي إبتسامة ماكرة و قالت :" سمعت من أبي أن…"

" أن…؟ " همم شعرت بشعور سيء فجأة من إبتسامتها .

همم ، إذا فكرت في شيءٍ تحب ميزوكي إغاظتي به فبماذا سأفكر أولاً ؟ لا ، لا تخبرني أن…

" أن الأميرة ليليث قادمة قريباً لجلسة شاي قصيرة ، لذلك يجب أن نكون أنيقين قليلاً بالأخص أنت لكونك…احم كما تعلم خطيبها…"

أصبح وجهي قاتماً بعد سماع ما قالته ميزوكي .

لم أرد فعل شيء أكثر من خنق ذلك الملك الآن .

خطيبة ؟ إمتلاكي لشيء كهذا كان شيئاً سأنساه مالم تذكرني ميزوكي به للتو ، لإجباري نفسي على نسيان الأمر .

" لماذا أصبح وجهك قاتماً هكذا ؟ ليليث لطيفة للغاية ! لقد قررت ، حتى لو لم تُرد الأمر ، فسوف أجبرك على الزواج بها ."

" أوه ؟ لاتقل لي أنك خجول جداً لمقابلة خطيبتك ؟ لا أعني زوجتك المستقبلية~؟ "

أصبح وجهي قاتماً على نحو متزايد .

لانوفيل آه منْك…إذا أردت ربط عائلتي في نفس القارب مع العائلة الملكية أو سرقةَ سلطتي ، فقد كانت لديك الكثير من الطرق لفعل ذلك…لكن لماذا كان عليك الحّد من حريتي هكذا ؟ ألا تعرف أن سلب حرية الأخرين جريمةٌ ربما قد تظهر حمامة الحرية و تعاقبك بسببها ؟

تنهدت بإحباط . لا يمكنني تغيير الأمر ، مالم أملك شيئاً أو قوةً بإمكانها فعل ذلك .

أتمنى أن يظهر سيد شاب عشوائي من عائلة عريقة ذات شأن ، و أن يضع أنظاره على هذه ‘ الأميرة ‘ و ينجيني من هذا القفص .

هيا أيها السيد الشاب ؛ أنا اثق بك ! لكن لا تقلق ، سأتأكد من قتلك لاحقاً .

" هيا هيا ، إرتدي ملابس جيدة سريعاً ، سنخرج بعد قليل ! "

" و أيضاً ، إفعل شيئاً ما بشأن شعرك الفوضوي ! "

أخذت ميزوكي صمتي كموافقة .

كالعادة ، رأيي ليس له أي دور أمام هذه الأخت الكبيرة .