الشطرنج الأبدي الفصل 5 — الشطرنج الأبدي 5

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 5 — الشطرنج الأبدي 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

>| منظور فيردي |

أن تملك عائلةً مسؤولية صعبة ، و هذا متعب أكثر مما تصورت .

لكن كرجل فهذا شيء يجب علي تحمله وفعله .

ولدت في القصر ، و عشت حياة نبيل مُدلل . إذا أردت شيئاً فعلي فقط طلبه وسيجهزه الكثيرون لي طوعاً . لم يجرؤ أحد على عصيان أوامري أو رفضي وعشت في رفاهية .

بالمقابل ، كان علي أن أتحمل مسؤوليات العائلة ، وأن لا أخذل إسمها .

سئمت من طريقة العيش تلك تدريجياً ، وعندما علمت أنه قد تم خطبتي لفتاة لا أعرفها حتى ، قررت الهروب ! اللعنة على النبلاء ، كُنت في الخامسة عشر في ذلك الوقت ، لذلك كان بإمكاني العيش وحيداً .

أو كان هذا هو إعتقادي الساذج .

لا أذكر كيف كُنت أفكر وقتها ، لكن تسك ، لا بد من و أنني كُنت واثقاً للغاية .

لقد كُنت مثل أميرٍ سقط من النعمة إلى الأرض و لطخ بالوحل .

لحسن الحظ ، كُنت ساحراً في الرتبة الثانية المتوسطة خلال ذلك الوقت ، أو أنني لا أعلم حتى في أي زاوية عشوائيةٍ كُنت سأموت .

عشت كمغامر لفترة طويلة ، لا أدري 10 أعوام أو نحو ذلك .

في البداية كان معيشةً صعبة للغاية لأنني كنبيل مشرد . لم يوجد خدم للإعتناء بي أو وجبات كافية أو حتى مسكن ؛ لقد كُنت مدللاً حقاً . حتى أنني لم أجد طعاماً لمدة إستمرت فترةً من الوقت .

لكن تلك المعيشة المشردة كمغامر و مرتزقة ، جعلتني رجلاً .

رأيت الكثير و وسعت أفاقي ، جربت الكثير ، و لم أعد ذلك النبيل المُدلل .

مات الرجل العجوز ، كان هذا الخبر هو الذي أرجعني لصوابي وجعلني أعلم مدى أهمية المسؤوليات . بدون أن يخبرني أي أحد ، عدت سريعاً لتولي مسؤوليات العائلة بعد غياب طويل .

بعد مدة قصيرة من عودتي تزوجت كويومي ، و أنجبنا ميزوكي .

كانت زوجتي هي من إقترحت الإسم ، لم أعلم ما معنى الإسم أو حتى من أي لغةٍ قد أتى ، لكنني إعتقدت أنه مناسب بطريقة ما .

كانت ميزوكي تتصرف بطفولية مثل باقي الأطفال ، لقد أحبت الألعاب و دائماً ما كانت تتصرف بطفولية .

و هذا لم يجعلني قلقاً لأنها كانت طبيعية . لم أعرف تصرفات الأطفال الطبيعية حيث أنني لم أرى أو أربي طفلاً قط . رؤية ميزوكي و هي تضحك و تبتسم بسعادة كان كافٍ لرسم البسمة على وجهي .

مع الأسف ، لم أتمكن من قضاء الكثير من الوقت معاها ، لكوني مشغولاً بشؤون الدوقية . تراكمت الكثير من الأشياءو المستندات طيل المدة التي كُنت غائباً عن القصر فيها ، و لم يحاول الرجل العجوز حتى فعل شيء بشأنها و كأنه عقابٌ لي .

ربما هي لا تراني كوالد جيد بسبب ذلك .

كانت المسؤوليات متعبة ، عليك أن تكون والداً صالحاً و في نفس الوقت نبيلاً مثالياً .

غالبية النبلاء الذين أعرفهم قد حذفوا جزئية " والد صالح " وأبقوا فقط " نبيل مثالي " .

لكنني لن أفعل ذلك .

مالنبلة سوى هراء ! إنهم حفنة من المدللين الذين يعتمدون على إنجازات أسلافهم و لم يرو الدماء و العالم قط ، أشعر بالتقزز برؤيتهم و مايزيد ذلك قرفاً هو أن علي مسايرتهم في هذا الهراء الخاص بهم .

يهتم النبلاء بأمر واحد فقط – إستمرارية سلالتهم و نسلهم .

كانت طريقة تفكيرهم هكذا :

" سلالتك جيدة ، أنت عائلتي . "

" سلالتك قمامة ، إنقلع من أمامي ! "

كونك ولدت نبيلاً هو مدعاة للفخر ، لا أنكر ذلك . لكن هذا لايعني أن لا تملك شخصيتك .

على أي حال ، ولد آراي بعد فترة .

كان هذا طفلنا الثاني ، لكنه مات بعد ولادته مباشرة !

في تلك اللحظة ذعرت و لم أعرف ما الذي يجب علي فعله .

إختلطت جميع المشاعر الكئيبة في عقلي ، و لم أعلم مالتصرف الصحيح الذي يجب أن أفعله . حتى عندما كُنت في زنزانة الوحش المبتسم قبل عدة سنوات ، لم أشعر بالذعر هكذا .

كانت زوجتي أسوء حالاً مني بعدة أضعاف ، لكنها لم تفقد الوعي رغم ذلك . بكت لكنها ظلت هادئة…مثل ما هي عادةً .

لكن في ذلك الوقت ، حصلت معجزة .

لقد عاد إلى الحياة ! لم أفهم كيف حصلت هذه المعجزة ، لكن يا للهول أنا لا أهتم بكيفيتها أو حتى سببها . عدم موته هو أمرٌ يكفيني .

آراي هذا الطفل…إنه غريبٌ للغاية .

فبدلاً من اللعب ، إنه يحب قراءة الكتب . حتى عندما تلعب ميزوكي معه فهو ينظر إليها فحسب ، حاولت إضحاكه ذات مرة و صنعت وجوهاً مضحكة له . كانت النتيجة أنه قد أعطاني نظرةً و كأنه ينظر إلى أحمق ؟ ربما كُنت أتخيل الأمر مع ذلك شعرت حقاً أنه ينظُر إلي بهذه الطريقة .

بدلاً من التصرف بطفولية و الضحك ، إنه هادئ على نحو غريب .

" هل هو طفل حقاً ؟ "

يراودني هذا السؤال أحياناً . عندما أنظر إلى عينيه فكل ما آراه هو فقط فضول بحت و لا مبالاة ، وكأن لا شيء يعنيه . ينظر إلينا من بعيد ، لا يتفاعل سوى قليلاً و لا يتحدثُ إلا عندما يبادر أحدهم .

مثل المتفرج .

أكثر شيء صادم رأيتُه فيه ، هو محاولته لإستخدام السحر .

يا ويحتاه ! طفل بعمر عامين و نصف قد حاول إستخدام السحر !

هذا شيء لم أسمع به حتى أثناء وجودي في القارة الغربية . كُنت عاجزاً عن الكلام بعد معرفة الأمر، و أعطاني شعوراً بالخطر .

أوقفته على الفور !

في الحقيقة ، إستخدام السحر مبكراً لا يشكل أي نوعٍ من الخطر ، بل إنه مفيد على العكس . حيث أنه يساعد على التأقلم مبكراً مع المانا مما يسهلُّ من إستخدامها و التعرف عليها أكثر بعد مراسم الإيقاظ .

رغم علمي بذلك ، إلا أنني أوقفته و منعته . في ذلك الوقت ، عندما منعته من إستخدام السحر حتى وقت المراسم ، أظهر تعبيراً مناسباً لطفل لأول مرة ! كان تعبيراً مظلوماً و كأنني قد أخذت ألعابه .

هذا الطفل ، أشعر بأنني إذا سمحتُ له بفعلِ ما يريده ، فسيطير يوماً ما بلا عودة .

لا أعلم ما إذا كانت هذه غريزة أبوية أو ما شابه ، لكنني أثق في أن آراي قد يفعلها .

كُنت واثقاً ! إنه يبدو كشخصٍ من هذا النوع .

ليس الأمر أني لا أريده أن يصبح ساحراً جيداً؛ لكن التوازن محمود، وبعمره كان عليه أن يتصرف كطفل.

[ الجزء الثاني ]

>| منظور ميزوكي |

لست موهوبة في السحر .

اللعنة ! لا أحتاج لأحد لإخباري بهذا ، أنا أعرف نفسي جيداً .

ليس الأمر أنني لست موهوبة ، بل أنني لا أستطيع إستخدام المانا أبداً .

حاولت إستخدام المانا عدة مرات ، حفظت تعاويذ كثيرة أيضاً لكن كان كُل هذا بلا فائدة .

المُحبط في الأمر ، هو أنني لا أستطيع حتى إستشعار وجود المانا على الإطلاق . بهذا ناهيك عن إستخدام المانا ، حتى التعزيز الجسدي أو إستخدام أبسط التعاويذ الصفرية غير ممكن !

قبل عدة أشهر ، رأيت آراي يحاول إستخدام السحر سراً في الحديقة الخلفية .

في تلك اللحظة ، ظننت " بما أنه يستطيع ، فأنا أيضاً أستطيع ! " . و لسوء الحظ مازالت النتيجة نفسها .

عزيت نفسي بصمت ، بعض المواهب لا تُوقظ سوى في المراسم .

مع ذلك…المراسم دمرت شظية الأمل الوحيدة التي إمتلكتها ؛ لأنني لم أوقظ أي شيء !

حتى المسؤول عن الإختبار قد ألقى نظرة مليئةً بالشكّ علي و قال :" آسف يا آنسة ، جسدكِ…يرفض المانا لهذا الإيقاظ غير ممكن ."

كانت المانا في الدائرة السحرية تأبى دُخول جسدي .

ما الذي يعنيه بـ'يرفض المانا ' ؟! شعرت بالبكاء في تلك اللحظة .

لا أملك أي مستقبل ! لا أستطيع أن أصبح أقوى !

النبلاء الموجودين في المراسم سَخروا جميعاً مني بتهامس ، إعتلت نظرات السخرية و الإحتقار محياهم .

رغمَ ذلِك أنا فتاةٌ قَوية ، تَحمَّلت الأمر بصمت ولم أظهر أي رد فعل أمامهُم . عندما عدت للقصر ، أردت البكاء لكن لم يوجد أحد ليواسيني . أبي ذهب لمكان ما في رحلة عمل ، أمي كُنت نائمة في غيبوبة ، أما أخي الصغير آراي ؟ مستحيل ! لن أبكي أمامه أبداً .

أين ستذهب مكانتي كالأخت الكبرى إذا فعلت ذلك ؟ لذلك ، كان الحل الوحيد أن أبكي أمام أمي النائمة .

لا أعلم ماذا حصل لأمي ، لكنها بدأت تنام بكثرة منذ بضع أشهر . أحياناً تنام لأيام .

هذا يؤلمني ، ماذا يحدث لها ؟ حتى أبي لا يعرف .

يد أمي الدافئة كانت كافية لجعلي أهدأ بعد البكاء لفترة من الوقت .

بمعرفة نتيجتي ، واساني أخي الصغير ، بل و حتى أنه ترك كُتبه و بدأ باللعب معي بكثرة .

هو الذي كان غارقاً في الكتب ، الذي كان ينام في المكتبة غالب الوقت فعل ذلك !

" لا تقلقي ! عيشي كما شئتي ، و أتركي الباقي علي أنا و أبي ."

كان هذا ما قاله ، بصوته اللطيف جداً .

الفتى الذي يدعي اللامبالاة دائماً كان له هذا الجانب الرقيق ؟ تسك ، آراي لقد فاجئت هذه النبيلة .

صادف ذلك الوقت الذي عاد أبي فيه من رحلته ، بدا وكأنه قد علم بنتيجتي مسبقاً ، لهذا إشترى لي أداة سحرية .

سمعت خلسة من إحدى الخادمات ، أن النبلاء يكرهون الأطفال عديمي النفع ، الذين لا يمكنهم إستخدام السحر . شعرت بالتوتر و الضيق مع الكثير من الخوف ، خفت من أُطرد من القصر أو من أن يتم إستخدامي كبطاقة زواج سياسية .

لكن أبي لم يفعل أياً من ذلك ! بل و أنه حتى قد أعطاني أداة سحرية غالية في الدرجة 3 المبكرة لحماية نفسي عند الخطر !

تخطيت الأمر لأنني توقعت الأمر نوعاً ما ، و بدأت أفكر :

' كيف أصبح أقوى أيضاً ؟ ' أثناء تفكيري ، كُنت أتجول في أنحاء القصر بلا هدف .

لم أكُن مركزة ، لهذا إنتهى الأمر بي بالإصطِدام بشخص ما بالخطأ و سقطت .

" هل أنتٍ بخير أيتها السيدة الصغيرة ؟ "

بنظرة غريبة ، مد يده إلي .

" أنت…ايه؟ من كُنت مجدداً ؟ "

كان شخصاً مألوفاً ، أقسم أنني رأيته من قبل .

" هايست غوريون في خدمتِك ."

' هايست…؟ ' لقد تذكرت !

" أنت وصي القصر ؟!"

هايست غورويون السياف المعزز ذو الرتبة الرابعة أو ما شابه ، وصي القصر و حاميه بعد والدي . دائماً ما يغادر أبي كثيراً ، و خلال ذلك الوقت هايست يحرس القصر .

" نعم ." لم تحوي نبرته أي فخر .

نظرت إليه قليلاً من الأعلى إلى الأسفل ، و بعد رؤية السيف المُعلّق على خصره . شعرتُ بصعقة في دماغي .

ألم أكُن أفكر في بديل للسحر قبل قليل ؟

نعم !! بإمكاني تعلم فنون السيف فحسب !!

" السيد هايست صحيح ؟ علمني فنون السيف من فضلك ! "

إفترقت شفتاه قليلاً و تجعدت حواجبه متحيراً ، لكنه اومأ و قال :" إتبعيني ."

جيد ! لم يرفضني .

ذهبنا إلى قاعة التدريب داخل أرض القصر .

كانت ساحة كبيرة عشبية بدمى غصنية كثيرة و سيوف خشبية مجهزة .

أمسكت بالسيف في يدي ، كان ثقيلاً و متيناً . لم تستطع يدي الناعمة الإمساك بالمقبض جيداً .

حاولتُ التلويِح به قليلاً ، و إذا بي فجأة أشعُر بإيجادِي لِلجُزء الناقص مني .

هذا شعور مُريح… رغم أنه غريب إلا أنه يذكرني بأمي .

" الإختبار بسيط ، حاولي ضربي و سأحكم عليك بنفسي ." قال هايست و جهز نفسه بسيف خشبي .

" حسناً ، إذا كُنتي مستعدة بإمكانك الهجوم ."

قفزت بإتجاهه و لأول مرة ، شعرت بخفة جسدي .

" كلانغ !! "

هاهاها هذا رائع !

لم أعد أشعر حتى بثقل السيف الخشبي . لوحتُ عدة تلويحات قوية بسرعة ! كان بإمكاني تجميع زخم كبير فقط بمجرد التلويح قليلاً بالسيف .

قفزت للخلف و أخفضت ركبتاي للأسفل قليلاً . رفعت السيف على الجانب خلف ظهري في وضع أفقي ثم إندفعت مرة أخرى !

رفع هايست سيفه قليلاً ، بدا مُستعداً لصد هجمتي . مع ذلك ، لن أجعل الأمر بسيطاً هكذا ، سأهاجم عدة مرات ! أصبح السيف خفيفاً فجأة لذلك أثق أنني أستطيع ذلك .

" كلانغ ! "

" كلانغ ! "

" كلانغ ! "

اللعنة ! حاولتُ ضربه بسرعة من إتجاهات مُختلفة ، لكنه صدّها جميعاً ! سيفه سريع للغاية !!

" لا ، ليس بعد ."

قفزت ، و حاولت الضرب من الأمام ، لكن عندما لامس سيفي الخشبي سيف هايست…

…تحطم !

" لا ! "

شعرت بسيف هايست قادماً إلي ، لا أنا لا أراه ، لكنني أشعر به .

سريع ! إنه سريعٌ للغاية !

ضُربت على رأسي بواسطة سيف هايست ، و سقطت على الأرض موشكةً على فقدان الوعي .

اللعنة ! المُعززون أقوياء ! يوماً ما سأهزمه .

….

>| المنظور العام |

نظر هايست إلى الفتاة الصغيرة أمامه بصدمة عميقة .

كان صامتاً لوقت طويل .

في النهاية ، خرجت كلمة واحدة من فمه .

" وحش ."

كانت هذه الكلمة الوحيدة ، التي قد تصف ميزوكي برأيه .

هذه النبيلة التي لم تمسّ سيفاً أو سلاحاُ في حياتها ، قد جعلته يشك في الوقت الذي قضاه طول حياته في ممارسة السيف . غرائزها القتالية كانت شيئاً ، حيث أنها جهزّت هجوماً مضاداً في حال تصدى لهجومها السابق .

ما فاجئه أيضاً ، هو أنها لم تستطِع حتى إمساك السيف جيداً منذ قليل ، و الآن كان سيفها متحطماً بعد كل هذه التلويحات و الصد .

' ما خطب وابل الهجمات ذاك ؟ '

وابل ضربات السيوف التي إستخدمتها ميزوكي ، كان شيئاً إحتاج للكثير من الوقت للتدريب من أجل إستخدامه . بل و حتى إحتاج لعضلات و قوة تحمّل كافية !

كان هايست يبلغ من العمر 38 عاماً ، لقد رأى الكثير . و رغم أنه ليس خبيراً إلا أنه يُعتبر موهوباً .

خرج من منزله في الخامسة عشر ، تعلم فنون السيف من معلمه و أتقنها في الـ25 . إستخدم هالة السيف لأول مرة في الـ25 ، و أصبح في الرتبة الرابعة في الـ30 عاماً . حتى في القارة الغربية ، سيتمُ إعتباره موهوباً .

رغم ذلك الآن ، برؤية هذه الفتاة الصغيرة ذات الشعر الأسود و عبقريتها الوحشية . شعر بأن مسيرته مزحة .

" هاهاهاها…"

" هاهاهاها ." ضحك هايست فجأة ، و إنتشر صدى صوت ضحكه في قاعة التدريب الفارغة .

" آه فيردي يا فيردي ، لماذا أنت محظوظ جداً ؟ " إبتسم هايست ، ثم هز رأسه بلا حول ولا قوة .

قرر بحزم ، أن يعطي كل مالديه من تعاليم ، لهذه الفتاة الصغيرة .

[ الجزء الثالث ]

>غرفة دراسة فيردي .

" أُدخل ."

كان الصوتُ صارماً .

فُتح الباب ، و دخل هايست إلى الغرفة . كان تعبير فيردي متشدداً و صارماً إلى حدٍ ما ، لكن بعد رؤية هايست إسترخى تعبيره كثيراً ." ماذا إيست إنه أنت ؟ تسك ! لا حاجة إلى هذه الرسميات بإمكانك دخول الباب فحسب ."

لم يتغير تعبير هايست من فظاظة الدوق المهيب ، إستلقى على الأريكة ثم فرك رأسه .

" هل تعتقد أنني قد تأخرت على إنجاب أبناء ؟ "

كاد فيردي أن يبصق الشاي في فمه .

نظر بغرابة إلى هايست و قال بنبرةٍ قلقة :" هايست هل أنت بخير ؟ هل تُعاني من فترة الطمث ؟ لا يبدو لي أن.."

شعر فيردي بالخطر ، أنزل رأسه بسرعة للأسفل .

" ووش ! "

" كاتشا ! "

طار كتابٌ أسود سميك من الطاولة على فيردي ، و حطم النافذة خلفه . إحتك الكتاب بشعره مما أشعره ببعض السخونة في فروته .

" يا رجُل ! أنت لست مرحاً كالعادة ، لا تحتاج إلى هذه الجدية ! " فرك فيردي شعره بألم ، لو لم يكُن لإنزاله لرأسه في الوقت المناسب ، لحطم الكتاب أنفه على الأقل .

ظهرت يدٌ صفراء عملاقة خلف رأسه ، و التي منعت شظايا الزجاج المكسور من السقوط عليه . بدأت اليد بتنظيف بقايا الزُجاج .

" أجب ، هل تعتقد أنني قد تأخرت على إنجاب الأطفال ؟ "

شعر فيردي بالحيرة ، لكنه أجاب .

" لماذا قد تسأل حتى ؟ أنت ما زلت شاباً في أوج عطائك ! مالم تتدرب على السيف لدرجة قطعك لـ-" أراد فيردي السخرية ببذاءة ، لكنه لمح كتاباً آخر يتحرك من زاوية عينه لذلك أوقف نفسه .

" آه ، إذا تزوجت الآن ، فهل تعتقد أنني سأحظى بإبنة مثل إبنتك ؟ "

فيردي : " ؟؟؟ "

صمت فيردي ، شعر بالألم . لم يفهم ما خطب هايست اليوم ، نظر إلى صديقه و شعر بالألم في صدره .

' هل أفرط بالتدريب حتى حلّ السيف محل عقله ؟ '

" هل فعلت ميزوكي شيئاً ما ؟ "

" فعلت شيئاً ما ؟ لم تفعل شيئاً ما فحسب ، هذه الفتاة وحش ! موهبتها في مسار السيف هي أكبر ما رأيت حتى الآن ."

" ميزوكي ؟ " غمغم فيردي و بدت الصدمة واضحةً على تعبيره .

" لقد قررت ." نظر هايست إلى فيردي و قال :" سأجعلها وريثتي ."

فكر فيردي لفترة ، لقد شعر بأن ميزوكي قد فعلت شيئاً ما . شعر بالحيرة .

" مالذي فعلته ميزوكي لتبدو هكذا ؟ "

تنهد هايست .

" في ظهيرة اليوم ، أتتني إبنتك هذه و طلبت مني أن أصبح معلمها ، و أن أعّلمها بعض فنون السيف . كانت وقحة للغاية في طريقة طلبها ، كانت النظرة على وجهها تماماً مثل كلود ، عندما أراد ضمي لفرقته لأول مرة ."

تذكر فيردي تلك الذكرى التي حصلت منذ 12 عاماً و ضحك ، بالنظر إلى شخصية ميزوكي ، بدت كشخصٍ قد يفعل هذا الشيء .

" وافقت و لم أرفض ، كان علي إعطائك بعض الوجه . أيضاً بدت واعدةً بسبب تعبيرها المتغطرس . كانت هذه غطرسة طبيعية نابعة من ذاتها ، و ليست من مكانتها كنبيلة ."

" كيف كان الأمر ؟ يبدو أنها قد نجحت رغم ذلك ."

"…لقد كانت رائعة ."

قال هايست بصعوبة ، أظهر وجهه تعبيراً معقداً لكن رزيناً .

" كانت وضعيتها الأولى جيدة ، لم تكن شيئاً أخرقاً عشوائياً مثل شخصٍ يمسك السيف لأول مرة . عندما تبادلت معي الضربات ، بدت خرقاء في البداية ، ثم كأنها إعتادت على ' السيف ' ، أصبح رتم حركاتتها مختلفاً . سيفها بدأ يصبح أسرع ، عضلاتها تكيفت ايضاً مع هذه السرعة…خلال بضع دقائق أصبحت سيافتها مختلفة تماماً عن ذاتها السابقة ."

" مالذي حصل في النهاية ؟ أنا لا أرى ميزوكي هنا أيضاً ، هل فقدت وعيها من التعب ؟ " خمن فيردي .

ظهر لون أحمر باهت من الإحراج على وجه هايست الجامد .

"…إنغمست بعض الشيء أثناء القتال ، و أفقدتها الوعي بالخطأ . سامحني على هذا . لم أحظى بمعركة لائقة بالسيف منذ وقت طويل ."

بالنظر إلى تعبير هايست الآسف ، شعر فيردي بالحكّة . لقد أراد مضايقته ، لكنه علم بأن هايست ليس فيمزاجٍ مناسب للمزاح .

صمت فيردي و بدأ يفكر .

كان حقاً خائفاً على إبنته ، بسماع ما قاله هايست هذهالمرة . شعر بالسعادة .

سعادةٌ لامثيل لها .

كانت مشكلة ميزوكي تقلقه كثيراً . هذا العالم إمتلئ بالظلم و القساوة ، علم فيردي بهذه الحقيقية لأنها كانت ' واقعاً 'إختبره بنفسه . كون إبنته نبيلة كان رادعاً ، وجوده خلفها كان رادعاً أكبر . رغم ذلك ، كم من الوقت سيستمر هذا الرادع بالبقاء ؟ لم يكن لدى هذا العالم نقصٌ بالذئاب الجائعة ، و حتى لو حمى ميزوكي ، فقد لا تبقى هذه إبنته تحت حمايته للأبد .

كانت ميزوكي فتاةً فخورة !

علم فيردي بشخصية إبنته..لقد كانت تشبهه كثيراً .

مثل هذا الشخص ، لن يقبل بأن يبقى محمياً بالأبد . لهذا السبب ، أراد لإبنته أن تصبح قوية .

قويةً إلى الحد الذي لن يتضرر فخرها فيه .

قويةً لأن تعيش كما تريد ، و تجد هدفاً لها .

قويةً إلى الحد الذي لن تحتاج فيه إلى حمايته .

إذا حصل مثل هذا الشيء ، ربما لن يكون فيردي أكثر فخراً في حياته .

كانت الغرفة صامتة إلى حدٍ ما ، لم يعلم هايست حتى لما شعر بالتوتر .

" … كوريث لمدرسة سيف ' النهر المفترس ' للقسم الأول ، عليك إيجاد وريثٍ واحد على الأقل ، صحيح ؟ "

"هذا صحيح ."

أومأ هايست بتأكيد .

" و أنت تعتقد أن ميزوكي موهوبة و مناسبة كفايةً لكي ترثك ؟ "

وقع هايست في تفكيرٍ مطول ، راجع ذهنه و تذكر ما حصل منذ ساعة واحدة .

فور أن تذكر ذلك البريق في عيني الفتاة الصغيرة ، شعر بأنه لن يندم .

" هذا صحيح ، أنا أثق في إختياري ."

" حسناً ." إبتسم فيردي :" أنا أتفهم إختيارك ، و أثق أن ميزوكي ستصبح سيافةً مذهلة ، إذا تدربت تحت يدك . مع ذلك…"

" الجواب هو لا ! "

رفض فيردي فجأة .

" حسناً ، سأبدأ في تدريبها غـ-" أومأ هايست .

بدا و كأنه قد أدرك في اللحظة الأخيرة ما قاله فيردي ، نظر إلى فيردي مباشرة و قال بإنزعاجٍ طفيف :" إنتظر لحظة ، هل رفضت للتو ؟ "

" هذا صحيح ! هل ظننتني قد قبلت ؟ "

ضحك فيردي ، رفع كأسه و إرتشف القليل من الشاي من كأسه على الطاولة .

" فووه…" بدا فيردي مسترخياً ، كان طعم الشاي في قصره لذيذاً للغاية و ساعد على الإسترخاء .

' أعتقد أن علي إعطاء طباخ القصر بعض العلاوة .'

أحب فيردي شاي قصره .

" لماذا ؟ "

" لماذا ماذا ؟ "

عبس هايست ، و لم يكًن في مزاجٍ لمسايرة صديقه القديم الذي بدا مستمتعاً .

رأى فيردي أنه قد أغاظ هايست بما فيه الكفاية ، رفع يديه و قال بإستسلام :" حسناً ، إيست لا تحتاج إلى الغضب ! كُنت أمزح فحسب ."

" إذاً هل يُمكنني أخذها كتلميذة ؟ أيضاً نادني بهذا اللقب مرةً أخرى و سأقتلك ."

" لا ! "

رفض فيردي مرة أخرى .

" أنت ! "

بدأت الأوردة بالظهور على جبين هايست ، كان سيستِلُ سيفه على الفور ، لكن فيردي برر نفسه بسرعة .

" يا رجُل إهدئ ! ميزوكي لا يمكنُها أن تصبح تلميذتك حقاً ! هذا غير ممكن ."

" لماذا ذلك ؟ "

لم يفهم هايست سبب إصرار فيردي ، عبس و قال :" أنت لا تنوي حمايتها من القسم الثاني ، أليس كذلك ؟ هذه أخطارٌ تافهة .أم أنك تريد حماية إبنتك فحسب ؟ إذا كان هذا هو الأمر…"

" نعم ، كوالدها أن قلق عليها بالطبع من القسم الثاني من مدرستكم و من الأخطار الأخرى ، لكن حسناً ، ليس هذا هو سببي."

نظر فيردي إلى السقف و تنهد بمرارة .

" ميزوكي لا تستطيع إستخدام المانا ! إنها بشرية عادية ."

" ماذا ؟ " إعتقد هايست لم يسمع جيداً .

" هل أخطأت بالسمع ؟ أقلت للتو أنها بشرية عادية ؟ "

" هذا صحيح ! "

كانت الغرفة صامتةً لفترة .

" القدر عادلٌ هاه…موهبة كبيرة و لا مانا ." تنهد هايست بمرارة . شعر في الداخل بأسفٍ عميق ، بالنسبة له كانت ميزوكي موهبةً نادرة لا تُرى مرةً سوى كل 10 ألاف عام .

أن لا تتمكن ميزوكي من إستخدام المانا…ألا يعني هذا أنها لا تستطيع أن ترثه ؟

" ترى ؟ لقد أخبرتك ! ميزوكي لا تستطيع ."

شعر فيردي أيضاً بالألم عند ذكر الأمر .

أخذ هايست نفساً ثم هز رأسه .

" مازلتُ مصِراً ! أريدها أنت تصبح تلميذتي ، إذا كان هذا هو سببك الوحيد ، فأنا أرفض رفضك ."

" أوه . " لم يبدو فيردي متفاجئاً بقرار هايست ، كان يفهم صديقه القديم جيداً . و علم أنه سيظلُّ مصراً على قراره .

كان هايست شخصاً عنيداً ! إذا قرر فلن يتراجع عن قراره .

" هل أنت متأكد من ذلك ؟ "

" نعم ."

" حسناً ، الآن رسمياً أنا كوالدها أعّينك أنت هايست غوريون كمعلمها ! من هذا لدي طلبٌ لك ."

" تحدث ."

في الجهة الأخرى من الطاوة ، لم يبدو هايست مصدوماً من وقاحة فيردي .

نظر فيردي إلى عينيه صديقه مباشرة . هذه المرة بدا جاداً ، و إختفى التعبير المازح على وجهه .

" هل يمكنك حماية ميزوكي ؟ إذا حصل شيئٌ ما لي ، هل يمكنني إئتمانها لك ؟ "

تفاجئ هايست من طلب فيردي .

" فيردي ، أنت تقول أشياءاً غبية دائماً . لكن هذه المرة قلت أغبى مالديك ."

شعر فيردي بالكآبة .

" إذاً أنت لا توفق ؟ "

" بالطبع لا أيها الأحمق . هل هذا ما كنت تفكر به كثيراً ؟ " حك هايست شعره ، لف رأسه و نظر إلى الحديقة من النافذة .

" ميزوكي أم غيره ، أنا هو وصي القصر و حارسه ، مهمتي هي حماية كل حياة هنا . لا أحتاجك إلى أن تملي علي ما أعرفه . لذلك…أنت لست بحاجةٍ إلى القلق كثيراً . في النهاية…أنت لست وحيداً ."

" هل الأمر كذلك ؟ أنا غبيٌ حقاُ لعدم فهمي للأمر ."

إبتسم فيردي و سطع تعبيره .

شعر بالإرتياح…الإرتياح العميق . و كأن وزناً ثقيلاً قد إختفى من كتفيه .

في هذه اللحظة ، بدا هايست ' جميلاً ' للعين . شعر بأن صديقه كنزٌ يجب الإحتفاظ به .

في النهاية ، لم يفهمه شخصٌ أكثر من هايست .

" مم ، لماذا لا تأخذ آراي أيضاً ؟ بإمكانك تجربة حظك مع آراي ، و بما أنهما إخوة ، فأشك في أن مواهبهما متباعدة ."

في الواقع ، بما أن هايست قد أخذ إبنةً تحت عهدته ، لما لايلقي الآخر إليه ايضاً ؟

كانت هذه طريقة جيدةً لتأديب دودة الكتب الذي لم يخرج من المكتبة ليومين .

" آراي ؟ "

تذكر هايست وجود طفلٍ صغير هادئ و الذي ولد من عامين ، أصبحت الإثارة ظاهرة على محياه .

أعاد تعبيره إلى الهدوء و قال:" أين إبنك الآخر ؟ دعني أختبره ، قد لايكون بقدر موهبة أخته الكبيرة ، في تلك الحالة فهو لايستحق."

" الشاب العجوز ، لا حاجة إلى إدعاء اللامبالة أمامي . لقد حاولت إرساله للقاءك سابقاً ، لكن يبدو أن هذا الشقي قد تجنب الأمر .ستجد آراي عند الـ-"

توقف فيردي عن الكلام .

نظر إلى المقعد أمامه و ضحك .

كان هايست قد إختفى من مقعده بالفعل .

[ الجزء الرابع ]

>| منظور آراي |

آه ، ميزوكي هذه الفتاة الصغيرة لا تستطيع إستخدام المانا .

لقد فشلت في المراسم .

لا أعلم لما حتى ، لكن هذا يشعرني بالقلق .

ستكون بخير ، صحيح ؟ لن تعاني من شيء ما ، أليس كذلك ؟ أعني همم ، هل يعادي المُجتمع هذا النوع من الأشخاص ؟ ما المصطلحُ المناسب لوصفها ؟ أعتقد أنه معاق ، لا ؟ معاق

همم ، عدم إستشعار المانا غريب .

حتى أنا قبل محاولتي الأولى لإستخدام السحر ، كُنت أستطيع الشعور بالمانا في الهواء حولي .

سألت فيردي و قال أنه لا يعرف خطب ميزوكي .

أوه ، حالة أمي أسوء من ذلك .

حسناً ، لقد بدأت تنام بكثرة منذ تلك الحادثة الغريبة قبل عام ، عندما رأيت الشبح الأسود .

آه ، دعنا من هذه المواضيع الحزينة . إنها تصيبني بأحاسيس عاطفية غريبة .

قرأت كتب كثيرةفي مكتبة القصر ، لم أهتم حتى بالمحتوى – قرأته فقط .

حاولت التركيز على الكتب التي تحوي معرفةً عن السحر أكثر ، لكن لسوء الحظ ، لم أجد أي كُتب بهذه المواضيع ؛ كان فيردي قد أخفاهم جميعاً عني بعد محاولتي السابقة في إستخدام السحر .

على أي حال ، المهم الآن هو أنني أصبحت أعرف القليل عن هذا العالم .

توجد قارة واحدة في العالم و التي هي القارة الغربية ،.

أنا الآن أعيش في مجموعة جزر تسمى بـ ' جزر آرتيميس ' الموجودة على الأطراف الغربية للقارة الغربية .

نحن في العام 9980 الآن ، من تقويم القمر الجديد . مثل الأرض ، كان العام بـ12 شهراً .

توجد أعراق أخرى غير البشر .

لا ، لم يكن هناك أي شيء مثل جان لطيفة أو فتاة بأذان قطة . لم أجد الكثير من المعلومات المتعلقة بالأعراق الأخرى ؛ بعد كل شيء كانوا محظورين من دخول الجزر ! أو أن هذا ما قرأته في إحدى الكُتب .

يعود هذا الحظر لمعاهدةٍ قديمة أو شيء مشابه .

الأعراق المختلفة ببساطة هم : مصاصوا الدماء ، سكان السماء ، الأقزام ، الأرواح ، الجان .

كان مصاصي الدماء كما أعرفهم ، تلك الوحوش الراقية على هيئة البشر التي تحب شرب الدماء في ليلة بقمر مكتمل . أما سكان السماء فقد كانوا نادرين للغاية . هم بشر مع بأجنحة على ظهورهم، بمعنى آخر هم طيور بشرية بلا مناقير و قوائم .

قرأت في قصةٍ خيالية أنهم وسيمون للغاية مع حسٍ عال بالجمال و الأناقة .

بينما كان الأقزام هم الحدادين الأسطوريين المرغوب بهم من الجميع بفضل مهارتهم في الحدادة – المؤامرة المعتادة . لم أجد الكثير بشأن عرق الأرواح ، فقط علمت أنهم كائنات فخورة موجودة في ' عالم الأرواح ' و الذين يجب إستدعائهم عبر أداة سحرية خاصة أم عقد أو حتى طقوس سحرية سرية .

أما الجان فهم أقرب إلى أسطورة ، لا أعلم حتى لما ذلك .

بعد تفكير عميق ، قررت قراراً بحزم في داخلي .

سوف أهرب ! اللعنة على هذه الجُزر و المملكة .

كان فيردي قد قال بأن القارة الغربية خطيرةً و رائعة حيث توجد كل الفرص .

أما هذه الجزر ؟ ثلاث جزر صغيرة تقاتل عليها ممالك بلا أي فائدة .

أغلقت الكتاب .

" همم ، ميزوكي ما الذي تخططين لفعله في المستقبل ؟ "

مستلقياً على جذع الشجرة ، سألت الفتاة ذات الشعر الأسود التي تلوح بسيفها مثل المحترفين أمامي .

هذه الفتاة – أختي الكبيرة ميزوكي – قد بدأت بتعلّم ممارسة فنون السيف منذ بضع اشهر .

" هاه ؟ لماذا تسأل هذا فجأة ؟ " لم توقف ميزوكي أرجحتها بالسيف و قالت :" لا أعلم حقاً ، لكنني لا أخطط لمفارقة جانب أمي و أبي . أضف أنني لا أستطيع إستخدام المانا لذلك ربما سأموت إذا غامرت ."

من نبرتها بدت متقبلةٍ للأمر .

ياله من تصالح قوي مع الذات ، سيحتاج الطفل الطبيعي إلى أعوام لتخطي الأمر .

" آراي ماذا عنك ؟ أنا متأكدة من أنك إما قد تهرب من القصر أو أنك ستدفن نفسك في بحر من الكتب ." سخرت ميزوكي بعجرفة .

" هل تعتقدين ذلك ؟ هذا ظلم تجاهي ، أنا سوف أجتهد و أرث منصب أبي و مسؤولياته ." قلت ببراءة و جدية .

أهرب من القصر هاه ؟ تسك ، هل هذا واضح للغاية ؟ مع ذلك حتى أنا أملك الحق في الهروب !

" أوه ، صحيح ! عيد ميلادك الخامس قريب فهو خلال عامان و بضع أشهر ؛ تجهز جيداً أبي يقول أنه قد جهز هدية ' رائعةً ' لك ."

هدية رائعة ؟ أنا لا أصدق ذلك ، أنظر إلى هذه الإبتسامة على محياها فقط . سأكون أحمقاً إذا صدقت .

همف ، يبدو أن شيئاً ما ينتظرني في حفلة الميلاد المشؤومة هذه .

عاي ، هذا مزعج للغاية ، هذه الحفلة ستجعلني أتقيئ .

أكره المناسبات الإجتماعية .

أكرهها !!