من منظور المؤلف الفصل 74 — من منظور المؤلف 74

اقرأ من منظور المؤلف الفصل 74 — من منظور المؤلف 74 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 74 – العودة إلى المنزل [1]

[الأكاديمية، الصف A-25، الجمعة، الساعة 4:45 مساءً]

جلست في مقعدي المعتاد، أستمع بانتباه إلى شرح المحاضرة.

أو على الأقل… حاولت.

فعلى الرغم من مرور أسبوعين منذ حادثة هولبرغ، لم يعد جو الصف بالحيوية التي كان عليها قبل الحادث.

ألقيت نظرة على القاعة، وسرعان ما أدركت السبب…

كان ما يقارب ربع الطلاب الذين اعتادوا الجلوس حولي قد اختفوا.

ورغم أنني لم أكن أعرف الكثير من الناس، فقد علمت بعد أيام قليلة من الحادثة أن إيفان وكاساندرا كانا من بين الذين لقوا حتفهم في ذلك اليوم.

…وهما الشخصان نفسيهما اللذان كانا ضمن مجموعتي.

ورغم أنني لم أكن قريبًا منهما، فإن موت شخصين أعرفهما كان كافيًا ليجعلني أدرك مدى مأساوية تلك الأحداث.

حرفيًا… كان بإمكان أي شخص أن يموت في تلك الليلة.

“حسنًا، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المحاضرة.”

انتشلني من أفكاري صوت أستاذة الهندسة العذب.

وكما في السابق، وطوال الفترة التي أمضيتها في الأكاديمية، كانت الأستاذة الوحيدة التي لا تعير اهتمامًا خاصًا للنسب أو الرتبة.

كلما طرحت عليها سؤالًا متعلقًا بالمحاضرة، كانت تشرح لي بصبر وهدوء ما لم أفهمه.

ولهذا، ورغم أنني لم أكن أستوعب ما كانت تدرّسه بالكامل، فإنني لم أكره هذه المادة.

ما إن انتهت المحاضرة وغادرت الأستاذة القاعة، حتى بقي الجميع جالسين في أماكنهم.

وذلك لأن وقت اللقاء الأسبوعي مع المشرفة لم يحنِ بعد.

كانت جلسة قصيرة تُقام كل يوم جمعة، تخصص فيها دونا، مشرفة صفنا، آخر خمس عشرة دقيقة من اليوم لإبلاغنا بأي إعلانات تصدرها الأكاديمية.

-طرق!

وفي الموعد تمامًا، دخلت دونا القاعة واتجهت نحو المنصة.

ومع كل خطوة كانت تخطوها، وكأن الريح تدفعها، كانت تموجات بنفسجية رقيقة من القوة السحرية تنتشر في أنحاء الصف.

وفي لحظة واحدة، خيم الصمت على المكان.

فالضغط المنبعث من جسدها جعل الجميع يتوقفون عما كانوا يفعلونه.

كان واضحًا أنها ليست في أفضل حالاتها، والجميع استطاع الشعور بذلك.

وقفت أمام المنصة، وضعت عدة أوراق فوقها، ثم نقرت بلسانها وأزاحتها جانبًا.

تنهدت، ثم نظرت إلى الطلاب وقالت:

“حسنًا، كما لاحظ معظمكم على الأرجح… لست في أفضل مزاج اليوم.”

رفعت إصبعين وأضافت:

“لدي إعلانان لكم اليوم…”

“أولًا، ستكون هناك إعادة تعديل للرتب، و…”

لكن قبل أن تكمل حديثها، ارتفعت الهمسات في أنحاء الصف.

“…إعادة تعديل للرتب؟”

“لكننا لم نصل حتى إلى امتحانات منتصف الفصل…”

“ما الذي يحدث؟”

-صفعة!

“اصمتوا!”

ضربت دونا المنصة بكفها، فانطلقت موجة صدمة صغيرة اجتاحت القاعة.

وكأن هبة ريح عاتية هبت فجأة، دُفع الجميع إلى الخلف ليستقروا في مقاعدهم.

وأنا كنت من بينهم.

وبسبب ما فعلته، أصبح شعري الذي أمضيت دقيقتين كاملتين في ترتيبه هذا الصباح في حالة يرثى لها.

…رائع.

وبعد ثوانٍ قليلة، تابعت دونا حديثها.

“إذا كان بعضكم يتساءل عن سبب إعادة تعديل رتبكم… فالجواب بسيط.”

“لأن عددكم أصبح أقل.”

“سواء أحببتم ذلك أم لا، فنحن ملزمون بإعادة ترتيبكم وفقًا لبروتوكولات الأكاديمية.”

وضعت كلتا يديها على المنصة، وجالت بنظرها في أنحاء الصف قبل أن تقول:

“لذا التزموا الصمت، وانتظروا حتى أنتهي من إعلان الرتب الجديدة قبل أن أذكر الإعلان الثاني.”

-أومأ الجميع.

وتحت نظرات دونا الحادة، لم يجد أحد خيارًا سوى الإيماء بالموافقة.

وعندما رأت ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها.

“حسنًا، إليكم الرتب الجديدة…”

فتحت جهازها اللوحي، وبدأت تقرأ بسرعة قائمة طويلة من الأسماء.

“كيفن فوس، لا يزال في الرتبة 1.”

“ميليسا هول، لا تزال في الرتبة 2.”

.

.

.

“تروي ديريكز يتقدم رتبة واحدة، ويصبح في الرتبة 17.”

.

.

.

“إدوارد سميث يتقدم خمس مراتب، من الرتبة 739 إلى الرتبة 734.”

.

.

.

توقفت للحظة، وظهر عبوس خفيف على وجهها.

كان خفيفًا جدًا، لدرجة أن أحدًا لم يكن ليلاحظه لولا أنه يراقبها بدقة.

“وأخيرًا، رين دوفر يتقدم بمجموع مئتي رتبة، ويصبح في الرتبة 1550.”

ما إن ذُكر اسمي ورتبتي، حتى شعرت بعدة أنظار تتجه نحوي.

تظاهرت بعدم الاكتراث، وحاولت الحفاظ على وجهي الجامد.

فبعد كل ما حدث في هولبرغ، كنت أتوقع حدوث هذا.

…لم يعد هناك جدوى من إنكار أنني أصبحت محط اهتمام عدد من الشخصيات المهمة.

ورغم أنني لم أحب هذا الاهتمام، فإن البكاء على اللبن المسكوب لن يفيد.

كما أن تقدمي مئتي رتبة دفعة واحدة ساهم على الأرجح في جذب المزيد من النظرات.

…

وبعد أن أنهت دونا إعلان اسمي، انتهت عملية إعادة ترتيب الرتب.

ثم صفّت حلقها، وعادت للكلام.

ورغم أن صوتها كان عذبًا، فإن نبرتها بقيت باردة.

“كحم… أما الإعلان الثاني، فبسبب الأحداث المؤسفة الأخيرة، وبعد نقاشات طويلة وشاقة، توصلت الإدارة العليا أخيرًا إلى قرار بالإجماع يقضي بمنح طلاب السنة الأولى إجازة لمدة شهر كامل.”

وما إن انتهت من إعلان الخبر، وقبل أن يتمكن أحد من الاحتفال، سارعت إلى صب الماء البارد على حماسهم.

“لكن لا تفرحوا كثيرًا. بعد عودتكم ستكون هناك امتحانات منتصف الفصل، لذا اعتبروها استراحة قصيرة قبل الامتحانات أكثر من كونها عطلة.”

انتشرت آهات التنهد وخيبات الأمل في أنحاء الصف.

لكن من بين الجميع…

ربما كنت أنا أكثر شخص شعر بالإحباط بسبب هذا الإعلان.

فمع كل ما حدث خلال الأشهر الماضية، لم أجد وقتًا كافيًا للتركيز على دراستي.

كانت امتحانات منتصف الفصل تتكون من اختبارين.

اختبار نظري، وآخر عملي.

لم أكن قلقًا بشأن الاختبار العملي.

فإذا كان عليّ تقييم قوتي الحالية، فمن المرجح أنني ضمن أفضل مئة طالب.

وربما ضمن أفضل خمسين إذا قاتلت بكل ما لدي.

…لكن ذلك لم يكن يهمني حقًا.

هدفي كان الوصول يومًا ما إلى أفضل عشرة.

أما مجرد التواجد ضمن أفضل مئة، فلم يكن يثير اهتمامي إطلاقًا.

وبعيدًا عن الرتب، فإن أكثر ما كان يقلقني هو الجانب النظري.

فمهما حاولت الدراسة، لم أكن أستوعب إلا القليل جدًا من المفاهيم التي كانوا يشرحونها في المحاضرات.

ولا تسيئوا فهمي.

لست عديم الأمل تمامًا.

لكن بعض المواضيع كانت تتطلب مني العودة لإعادة تعلم أشياء كان ينبغي أن أتعلمها أيام المرحلة الإعدادية.

ومع تدريبي اليومي، بالكاد كنت أجد وقتًا لدراسة مقررات الأكاديمية، فضلًا عن العودة إلى مناهج الإعدادية.

وبعد أن عذبت نفسي بالتفكير في المشكلة لبعض الوقت، دفعتها إلى مؤخرة ذهني.

فبصفتي مماطلًا محترفًا…

اعتدت دائمًا على ترك مشكلاتي حتى تقترب المواعيد النهائية.

“حسنًا، هذا كل ما لدي من إعلانات. آمل أن أراكم بعد شهر.”

وبعدما أدركت أنها فقدت انتباه الجميع بالفعل، أنهت وقت المشرفة قبل موعده بقليل، ثم صرفتنا.

جمعت أغراضها وغادرت الصف.

-طرق!

وبمجرد خروجها، بدأت أنا أيضًا بجمع أغراضي.

فاليوم كان آخر يوم سأقضيه في الأكاديمية لمدة شهر على الأقل.

لقد حان وقت العودة إلى المنزل…

ورغم أنني لم أقابل والديّ في هذا العالم قط، فإنهما كانا يرسلان إليّ الرسائل باستمرار.

سواء كانت رسائل عادية أو مجرد إزعاج لطيف…

كانا يحرصان على مراسلتي مرة واحدة كل يوم.

كان ذلك مزعجًا ودافئًا في الوقت نفسه.

فمنذ وفاة والديّ في عالمي السابق، لم أشعر بهذا القدر من المحبة من أي شخص.

…ولا أستطيع القول إنني أكره هذا الشعور.

“…هم؟”

شعرت بظل يغطي مكاني.

وبينما كنت أستعد لمغادرة الصف، مر كيفن بجانب مقعدي، وأومأ لي برأسه بهدوء.

فبادلته الإيماءة.

لم يتغير الكثير بيننا.

فرغم أنني تحدثت معه فوق السطح، فإننا لم نصبح صديقين.

كنا نتبادل التحية أحيانًا عندما نلتقي في الممرات، وهذا تقريبًا كل ما وصلت إليه علاقتنا.

“مجرد معارف.”

هكذا كنت سأصف علاقتنا الحالية.

…وأعجبتني كما هي.

فمهما أحببت شخصيته، فإن التقرب منه أكثر لن يجلب لي أي فائدة.

وخاصة أن كثرة احتكاكي به قد تجرني إلى صراعاته، وربما تغير مجرى الأحداث.

أحيانًا أتمنى لو لم أكن مهووسًا إلى هذا الحد بالحفاظ على سير الحبكة كما هي…

تنهدت.

وبعد أن انتهيت من جمع أغراضي، عدت إلى غرفتي في السكن.

…

“هذا ينبغي أن يكون كافيًا…”

مددت ظهري وصفقت بيديّ برضا.

كان سريري الآن مغطى بكل ما حضرته لرحلتي التي ستستمر شهرًا كاملًا إلى المنزل.

من الملابس إلى الكتب…

قررت أن آخذ كل شيء.

وبما أن الرحلة ستكون طويلة، فقد فضلت حمل كل ما أستطيع.

ومع وجود الفضاءات البعدية، لم أكن مضطرًا للقلق بشأن حمل حقائب ضخمة.

-فوووم!

نقرت على سواري مرة واحدة.

فاختفى كل ما كان على السرير.

“أظن أن الوقت قد حان لأغا—؟”

-رن! -رن! -رن!

وقبل أن أغادر، رن هاتفي.

نظرت إلى اسم المتصل، ثم أجبت.

[يا صاحب العمل؟]

“مرحبًا يا أفعى الصغيرة ، هل حصلت على ما طلبته منك الأسبوع الماضي؟”

وأنا أستمع إلى صوته عبر الهاتف، تفقدت أغراضي مرة أخيرة لأتأكد أنني لم أنس شيئًا قبل أن أتجه نحو باب الغرفة.

[نعم، حصلت على جميع المعلومات التي طلبتها.]

ألقيت نظرة على ساعتي، وثبت الهاتف بين كتفي وأذني بينما كنت أرتدي حذائي.

“ممتاز، أرسلها إليّ.”

[…] أمم…

تردد للحظة.

افعى صغيرة

لاحظت غرابة تردده، فعقدت حاجبي وأمسكت الهاتف بيدي.

[يا صاحب العمل، ربما ليس من حقي أن أقول هذا، لكن…]

“…لكن؟”

أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول:

[نقابة والديك ليست بخير. بل في الحقيقة… إنها في وضع كارثي…]