من منظور المؤلف الفصل 30 — من منظور المؤلف 30

اقرأ من منظور المؤلف الفصل 30 — من منظور المؤلف 30 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 30 – الزنزانة [6]

شعرتُ وكأن الزمن قد تجمّد.

فرغ ذهني.

تجمّد دمي.

تسارع نفسي.

واتسعت حدقتا عيني.

…كنت أظن أنني مستعد.

منذ أن تجسدتُ داخل روايتي، كنت أعلم أنني سألتقي بشيطان في يومٍ ما.

كنت مستعدًا… هكذا ظننت.

لكن بمجرد أن وقع بصري على ذلك الكائن الجالس بتعالٍ فوق العرش، بدأت صور موتي تتكرر أمام عيني بلا توقف.

‘يجب أن أهرب!’

…رددت ذلك مرارًا وتكرارًا في ذهني.

كنت أعلم ذلك…

ومع هذا، رفضت ساقاي أن تطيعاني.

دق… دق! دق… دق!

ساد الصمت أنحاء القاعة، ولم يكن يُسمع سوى صوت نبضات قلبي المتلاحقة.

بدأ العرق يتصبب من جسدي، حتى غمرت ثيابي بالكامل. وبيدٍ مرتجفة، أمسكت بقوة بملابسي عند موضع قلبي.

ما هذا…؟

…هل أنا خائف؟

‘لا توجد أي طريقة أستطيع بها مقاتلة ذلك!’

…كان هذا هو الصوت الذي ظل يتردد في رأسي، بينما بقيت عيناي معلقتين بذلك الشيطان الذي كان ينظر إليّ من فوق العرش بابتسامة ساخرة.

بعينيه الحمراوين القانيتين، راح يحدق بي، وابتسامته تتسع أكثر فأكثر.

“يبدو أن فأرًا صغيرًا قد تسلل إلى مسكني.”

لعق شفتيه ببطء، ثم أخذ يتفحصني من أعلى إلى أسفل، وكأن وجبة شهية قد وُضعت أمامه.

طَق! طَق! طَق!

بإبهامه، أخذ يفرقع أصابع يده اليمنى واحدًا تلو الآخر.

“هوووو…”

أطلقت زفيرًا طويلًا، وحاولت أن أفرض الهدوء على نفسي.

‘كل هذا مجرد وهم!’

ما كنت أشعر به لم يكن سوى الخوف الفطري الذي ينتاب الفريسة عند مواجهة مفترسها.

ولو فكرت بالأمر بعقلانية، فرغم أن خصمي قوي…

إلا أنه لم يصل إلى درجة تجعلني أستسلم لليأس.

نعم…

لا يمكن أن تتجاوز إحصاءات هذا الشيطان رتبة F، وإلا لكانت الزنزانة قد فقدت تزامنها بالفعل.

كل هذا الخوف…

كان موجودًا في عقلي فقط.

لا داعي لأن أخاف مما يقف أمامي.

…هذا ما ظللت أكرره لنفسي، ومع ذلك لم أستطع إيقاف ارتجاف جسدي.

كان الشعور مشابهًا تمامًا للحظات التي تسبق دخولي الامتحانات النهائية.

كنت أعلم أنني قادر على النجاح، فقد استعددت لها بكل ما أملك…

لكن حتى مع استعدادي الكامل، لم يمنعني ذلك من الشعور بالخوف.

“يا له من أمرٍ لطيف…”

نظر إليّ الشيطان بتسلية، ثم مال إلى الأمام بينما راحت عيناه الحمراوان تتفحصانني بعناية.

في تلك اللحظة، شعرت وكأن جميع أسراري قد انكشفت أمامه.

وكأن شيئًا في داخلي لا يستطيع الاختباء من هاتين العينين الحمراوين المتطفلتين.

“الرتبة G…”

طَق… طَق… طَق…

هز الشيطان رأسه بخيبة، وبدأ يطرق على مسند العرش بأصابعه بينما يغرق في التفكير.

وبعد بضع ثوانٍ…

تنهد وهز رأسه بأسف.

“يا للخسارة… يا للخسارة…”

وبدا وكأنه قد اتخذ قراره، إذ تبدلت هيئته الهادئة السابقة بالكامل.

في لحظة واحدة…

انفجرت منه هالة قتل كثيفة كادت تخنقني.

“دعني أقدم نفسي…”

فوووش!

وقف الشيطان، وانبسط جناحاه الهائلان الشبيهان بأجنحة الخفافيش خلف ظهره، ملقيين ظلًا عظيمًا فوقي.

ثم تقدم خطوة إلى الأمام، وابتسم حتى كادت ابتسامته تصل إلى أذنيه، قبل أن ينحني بأناقة.

“أنا… بارون الدم الأبدي!”

…

داخل ممر فاخر واسع، كان رجل في منتصف العمر يسير بخطوات هادئة.

كان شعره مربوطًا على هيئة ذيل حصان، ومع لحيته غير المهذبة ونظارته الشمسية، بدا وكأنه لا ينتمي إلى المكان.

ومع ذلك…

كان كل من يمر بجانبه يفسح له الطريق.

فعلى الرغم من مظهره، كان يُعامل وكأنه شخصية رفيعة المستوى.

دينغ!

وفجأة، شعر باهتزاز خفيف في جيبه، أعقبه رنين قصير.

دينغ!

دينغ!

دينغ!

“…هم؟”

كان على وشك تجاهله، ظانًا أنه أمر غير مهم.

لكن جيبه استمر بالاهتزاز بلا توقف.

وأخيرًا، أدرك أن هناك خطبًا ما.

أخرج صندوقًا أسود صغيرًا من جيبه.

وبمجرد أن نظر إلى محتواه…

انعقد حاجباه.

“قد تكون هذه المشكلة أعقد مما توقعت.”

تنهد، ثم اختفى من مكانه.

وفي اللحظة التالية، ظهر أمام بوابة نُقش عليها الرقم <<756>>.

“قف مكانك.”

ما إن ظهر حتى اعترض طريقه شخصان يرتديان الأبيض.

“تيموثي 1… تيموثي 2… ليس لدي وقت لهذا اليوم.”

نعم…

كان ذلك الرجل في الحقيقة توماس.

أخرج الصندوق الأسود من جيبه وأراه للحارسين.

وبمجرد أن شاهدا الصندوق، تنحيا فورًا جانبًا وسمحا له بالدخول عبر البوابة.

اختفى توماس مرة أخرى، وظهر داخلها.

“فلنأمل فقط ألا يكون الأمر خطيرًا…”

كانت تلك آخر الكلمات التي سمعها الحارسان قبل أن يختفي عن أنظارهما.

…

“ب… بارون… الدم الأبدي!”

في اللحظة التي قدم فيها الشيطان نفسه، كان الأمر أشبه باستبدال ترسٍ صدئ.

فجأة…

بدأ كل شيء يتضح في ذهني.

بارون الدم الأبدي.

أحد شيوخ قبيلة الغرور، أحد الفروع التابعة لعشيرة شياطين الكبرياء، وشيطان يحمل رتبة بارون.

وجودٌ لا يظهر إلا قبيل الكارثة الثالثة، في النصف الثاني من أحداث الرواية.

‘ل… لماذا هو هنا؟’

شيطان برتبة بارون ليس خصمًا يمكن لشخص في الرتبة G مثلي أن يواجهه.

كان تسلسل رتب الشياطين كالتالي:

الملك، الأمير/الأميرة، الدوق، الماركيز، الإيرل، الفيكونت، وأخيرًا البارون.

كان مستوى قوة الأمير أو الأميرة من الشياطين يعادل تقريبًا رتبة SSS لدى البشر.

يليهم الدوقات، الذين تعادل قوتهم تقريبًا رتبة SS، وهي القوة التي يمتلكها أقوى البشر الأحياء.

ثم يأتي الماركيز بقوة تقارب S.

والإيرل بقوة A.

والفيكونت بقوة B.

وأخيرًا البارون بقوة C.

هذه كانت القوة التقريبية لكل رتبة.

في الوقت الحالي، لم تكن البشرية قادرة إلا على صد الشياطين حتى رتبة الدوق.

أما إذا ظهر أمير أو أميرة من الشياطين…

فلن يكون للبشرية أي فرصة.

فكل رتبة أعلى تمثل قفزة هائلة في القوة.

ولحسن الحظ…

كان الأقزام، والإلف، والأورك يوقفون أمراء الشياطين وأميراتهم.

ولولاهم…

لانقرضت البشرية منذ زمن بعيد.

ومع معرفتي بهذه الفوارق في القوة…

لم يكن مستغربًا أن أصاب بالذهول عندما أدركت أن من يقف أمامي شيطانًا برتبة بارون.

لا تنسوا…

إنه أعلى مني بأربع رتب كاملة!

‘لا عجب أنني شعرت بكل ذلك الضغط…’

تمتمت بذلك بينما بدأت الصورة تكتمل في ذهني.

لكن…

إذا كان حقًا بارونًا…

فلماذا لم تفقد الزنزانة تزامنها؟

قطبت حاجبي.

وفجأة خطرت لي فكرة جعلت حدقتي تتسعان.

“فيض الزنزانة…”

“…هم؟”

توقف الشيطان، ونظر إليّ بدهشة.

“وكيف عرفت ذلك؟”

رفعت رأسي.

وكان ينظر إليّ بصدمة واستغراب.

…كما توقعت.

لقد كان يحاول بالفعل التسبب في فيض الزنزانة.

كان فيض الزنزانة يشبه فقدان التزامن، فكلاهما يحدث نتيجة تشبع الزنزانة بالطاقة.

لكن الفارق أن الزنزانة عند فقدان التزامن تنقطع فقط عن عالم الشياطين.

أما في حالة فيض الزنزانة…

فإن جميع الوحوش الموجودة داخلها تنتقل مباشرة إلى عالم البشر.

تخيل…

عشرات الآلاف من الوحوش تظهر فجأة من العدم.

كانت العواقب وحدها كارثية.

ولحسن الحظ…

لم يكن ذلك يمثل مشكلة في الوقت الحالي.

فكان هناك سبب واضح لعدم انقراض البشرية حتى الآن.

وهو أن الوقت لم يكن قد حان بعد.

نظرًا لعدم استقرار الأرض، لم يكن ملك الشياطين قادرًا بعد على الصعود إليها.

وفوق ذلك…

كان ملك الشياطين مشغولًا بمواجهة قوى عديدة تعرقله.

لذلك ظل خطره محدودًا في الوقت الحالي.

كان ملك الشياطين أحد أعظم سادة الكون.

وكلما التهم كوكبًا…

ازدادت قوته.

ومن خلال حملاته التي غزا فيها الكواكب والتهمها، أصبح واحدًا من أقوى الكائنات في الكون بأسره.

بل وصل الأمر إلى أن معظم أعراق الكون اضطرت إلى الاتحاد معًا لإيقافه.

في تلك اللحظة…

لم يكن يفصله عن أن يصبح أقوى كائن في الوجود سوى كوكب واحد.

ولو التهم كوكبًا إضافيًا…

فلن يستطيع أحد إيقافه.

وسيصبح العالم كله تحت رحمته.

ولهذا السبب…

اجتمعت قوى عديدة في محاولة أخيرة لمنعه من احتلال هدفه التالي.

كوكب الأرض.

لكن كان هناك سبب آخر يمنع الشياطين من شن حرب شاملة على البشرية.

وهو أن جيش الشياطين، باستثناء الشياطين أنفسهم، لم يكن قادرًا بعد على التأقلم مع الغلاف الجوي للأرض.

فبسبب انخفاض كثافة المانا في الغلاف الجوي، إذ لم يمضِ على تعرض الأرض للمانا سوى فترة قصيرة…

لم تستطع الوحوش العيش على الأرض.

ولهذا السبب…

لم تكن فيوض الزنزانات تُعد تهديدًا حقيقيًا.

لكن…

قبل الكارثة الثالثة مباشرة، عندما بلغت كثافة المانا على الأرض حدًا معينًا…

وقع الحدث الذي أعلن بداية الكارثة الثالثة.

فجأة…

وبينما كان سكان الأرض يعيشون حياتهم اليومية كالمعتاد…

بدأت فيوض الزنزانات تحدث في كل مكان تقريبًا حول العالم.

لكن هذه المرة…

وعلى خلاف الفيوض السابقة، لم تمت الوحوش بمجرد خروجها إلى عالم البشر.

بل استطاعت التأقلم مع الغلاف الجوي للأرض والبقاء على قيد الحياة.

وسرعان ما تحولت الأرض إلى عالمٍ مروع.

انهار القانون.

واختفى النظام.

ولم يعد يهم سوى بقائك حيًا.

الأشخاص الذين كنت تظنهم أصدقاءك…

قد يطعنونك في ظهرك فقط ليضمنوا نجاتهم.

…وهكذا بدأت الكارثة الثالثة.

فوووش!

رفرف الشيطان بجناحيه الهائلين، وظهر أمامي في لحظة.

وبسبب شرودي…

لم أدرك أنه تحرك إلا بعد فوات الأوان.

وضع إصبعه الحاد على عنقي.

وحدق فيّ بعينيه الحمراوين.

“لقد سألتك سؤالًا.”

غُلْب!

ابتلعت ريقي بصعوبة، وأنا أحدق في عينيه.

طَق!

فجأة، انبعث وهج أبيض من جسدي، تبعه صوت طقطقة.

طَخ!

طار إصبع أسود في الهواء، قبل أن يسقط فوق أرضية القلعة الباردة.

وفي اللحظة التي انفصل فيها الإصبع…

تراجعت فورًا عدة خطوات إلى الخلف، بينما احتاج الشيطان بضع ثوانٍ ليستوعب ما حدث.

“كخ… ماذا؟”

نظر مذهولًا إلى يده التي فقدت أحد أصابعها.

وبعد لحظات…

تفكك الإصبع الملقى على الأرض إلى ذرات، بينما نما إصبع جديد مكانه.

…كما توقعت.

لم يكن هذا هو جسده الحقيقي.

فلو كان بارونًا حقيقيًا بجسده الأصلي…

لكنـت الآن ميتًا.

كوني استطعت قطع إصبعه، حتى وإن كان ذلك لأنه كان غافلًا…

كان دليلًا واضحًا على أن هذا ليس جسده الأساسي.

ولو كان جسده الحقيقي…

لما كان الإصبع هو الذي سقط على الأرض…

بل رأسي.

“لقد تجرأت على إيذاء هذا البارون؟”

نظر إلى إصبعه الذي عاد كما كان، ثم أطلق نحوي ضغطًا هائلًا.

“غغ…”

تحت ذلك الضغط الرهيب، انثنت ركبتي قليلًا.

“لقد تجرأت على إصابتي؟”

بدأ يسير نحوي ببطء.

ومع كل خطوة…

كان الضغط يزداد.

شيئًا فشيئًا…

انحنت ركبتي أكثر.

لم أستطع الحركة.

كنت عالقًا.

ولم يكن بوسعي سوى مشاهدة الشيطان وهو يقترب مني خطوة بعد أخرى.

ومع كل خطوة…

كنت أشعر بأن الموت يقترب مني أكثر.

بدأ العرق ينحدر على جانب وجهي، بينما ازداد انحناء جسدي.

وحين وقف أمامي…

رفع ذقني ببطء بإصبعه الحاد.

“مقابل ما فعلته… سأتأكد من أنك ستدفع الثمن غاليًا.”

“آآآآه!”

مرر إصبعه على خدي.

فانشق جرح عميق، وبدأ الدم يتساقط ببطء فوق الأرضية الباردة.

…

وصل توماس إلى بوابة ضخمة، فرأى مجموعة من الأشخاص يحيطون برجل يرتدي زي خادمٍ شخصي أسود.

كان شعره ممشطًا بعناية، ويرتدي نظارة ذات إطار أسود، وتبدو على وجهه ملامح الجدية.

“إدوارد، أطلعني على الوضع.”

ألقى إدوارد نظرة سريعة على توماس، ثم أخرج جهازًا لوحيًا وبدأ بإحاطة الجميع بما حدث.

“التقرير:

عشرة أفراد تجاوزوا الحد الزمني المسموح لهم.”

“حاولنا التواصل معهم عبر صندوق الأمان، لكننا لم نتلق أي رد.”

“وبعد أن لاحظنا أن الأمر غير طبيعي، تواصلنا مع أفراد آخرين لم ينتهِ وقتهم بعد، لكنهم أيضًا لم يجيبوا.”

توقف لحظة، ثم قلب صفحات التقرير على الجهاز اللوحي وأراه للجميع.

“أرسلنا بعد ذلك حارسين للزنزانة من الرتبة F للتحقق مما يحدث… لكنهما اختفيا أيضًا.”

“وحاليًا نحن مستعدون لإرسال المجموعة [Alpha-79354] إلى داخل الزنزانة.”

قطب توماس حاجبيه ونظر إلى البوابة.

ولما لم يلحظ أي شيء غير طبيعي…

قرر فحص مستوى طاقتها بنفسه.

“دعوني أتحقق من البوابة.”

وضع يده عليها.

وفجأة…

شعر بتذبذب غريب.

ثم…

فوووم!

تحولت البوابة ببطء إلى اللون الأسود.

وانتشرت منها طاقة شيطانية كثيفة، جعلت النباتات في دائرة قطرها عشرة أمتار حولها تذبل وتموت.

خلع توماس نظارته الشمسية.

وأظلمت ملامحه.

“….تبًا!”