من منظور المؤلف الفصل 24 — من منظور المؤلف 24

اقرأ من منظور المؤلف الفصل 24 — من منظور المؤلف 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 24 – السوق السوداء [4]

عندما وصلت أمام بابٍ معدني آخر بدا أكثر متانةً وإحكامًا من الباب المؤدي إلى السوق السوداء، طرقت عليه مرة واحدة.

-دق!

انفتح على الجانب الأيمن من الباب صندوقٌ صغير، فأخرجت بطاقتي السوداء ووضعتها بداخله.

-وووم!

وما إن وضعت البطاقة، حتى انبعث ضوءٌ أخضر من أسفل الصندوق، غمرها بالكامل.

-ديييي…

وبعد ثوانٍ قليلة من اختفاء الضوء الأخضر، سمعت رنينًا صادرًا من الصندوق، معلنًا انتهاء عملية الفحص.

استعدت بطاقتي، وفي تلك اللحظة بدأ الباب المعدني يهتز قبل أن ينفتح ببطء.

-فام!

دخلت المبنى…

وتجمدت في مكاني على الفور.

كانت أمامي قاعة فاخرة للغاية.

وفي مقدمتها امتدت منصة استقبال مذهلة، صُنعت من مزيجٍ من الخشب والرخام.

وقف خلفها عددٌ من موظفي الاستقبال وهم يستقبلون الضيوف، بينما كانت رائحة حمضياتٍ خفيفة تعبق في الأجواء.

وبما أن كيفن لم يزر هذا المكان قط في الرواية، فهذه كانت المرة الأولى التي أعرف فيها شكله أنا أيضًا.

لم تكن الكلمات وحدها قادرة على وصف المكان كما هو في الواقع.

فأشياء مثل الروائح، والأصوات، والأجواء المحيطة، يصعب جدًا نقلها بالكلمات.

يمكنك أن تكوّن فكرة عامة عن المكان…

لكنها لن تضاهي رؤيته بعينيك أبدًا.

ولهذا، في كل مرة أصل فيها إلى مكانٍ جديد، أعجز عن الكلام من شدة اختلافه عما كتبته في الرواية.

وفي هذه الحالة، رغم أنني لم أكن أعرف مسبقًا كيف سيبدو هذا المكان…

إلا أن عظمته أبهرتني للحظات.

كان أشبه بقصرٍ بُني خصيصًا لملك إمبراطورية.

أرضية من الرخام الأبيض النقي…

وسجاد أحمر حريري…

وثريات ومصابيح مطلية بالذهب…

ومكاتب منحوتة بإتقان…

كان هذا المكان يضم كل ما يمكن أن يخطر ببالك.

هكذا تبدو الفخامة الحقيقية.

تقدمت نحو مكتب الاستقبال، ثم اتجهت إلى الموظفة الواقفة في الجهة اليمنى.

“مرحبًا بك في باحثي الأبراج المحصنة، كيف يمكننا مساعدتك؟”

“أرغب في دخول أحد الأبراج المحصنة.”

ابتسمت الموظفة، ثم أخرجت جهازًا لوحيًا صغيرًا ووضعته أمامي.

“هذه جميع الأبراج المحصنة المتاحة لدينا حاليًا.”

بدأت أتصفح القائمة.

كانت طويلة بصورة مذهلة.

وبجانب اسم كل برج محصن دائرة خضراء أو حمراء، تشير إلى ما إذا كان متاحًا للدخول أم لا.

كان لكل برجٍ محصن حدٌ أقصى لعدد الأشخاص المسموح لهم بدخوله.

ولو تجاوز هذا الحد…

لفقد البرج المحصن استقراره، مما قد يؤدي إلى حدوث فقدان التزامن.

وكان فقدان التزامن ظاهرةً يفقد فيها البرج المحصن اتصاله بعالم الشياطين.

وعندما يحدث ذلك…

يتحول البرج المحصن إلى برج الفراغ.

أي برجٍ لا يؤدي إلى أي مكان.

ولهذا السبب، كانت باحثو الأبراج المحصنة يحرصون دائمًا على عدم تجاوز الحد الأقصى، بل ويتركون مقعدًا واحدًا شاغرًا دائمًا لضمان الاستقرار.

قالت الموظفة وهي تشير إلى القائمة:

“لدينا حاليًا ثلاثة أبراج من الرتبة G، وستة أبراج من الرتبة F، وثمانية عشر برجًا من الرتبة D، وأحد عشر برجًا من الرتبة C، وثلاثة عشر برجًا من الرتبة B، وأخيرًا أربعة أبراج من الرتبة A.”

تأملت العدد الهائل من الأبراج المحصنة، ولم أجد ما أقوله.

كان عدد الأبراج التي يخفونها كافيًا ليتساءل أي شخص…

كيف لم تتحرك الحكومة حتى الآن؟

لكن، بالنظر إلى ثروتهم ونفوذهم…

فحتى لو أرادت الحكومة المركزية فعل شيء ضد باحثي الأبراج المحصنة، فأنا أشك في قدرتها على إيذائهم.

إلا إذا كانت مستعدة لإشعال حربٍ شاملة…

وهو أمر لا يرغب فيه أحد.

أمسكت الجهاز اللوحي، ثم بدأت أبحث بين قائمة الأبراج المحصنة من الرتبة F.

========================================

الرتبة F : [ثكنات كوروس]

الوصف: ينقل المتعاقد مباشرةً إلى داخل ثكنات جيش الشياطين.

السعر: 15% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

الرتبة F : [بحر الدم]

الوصف: ينقل المتعاقد مباشرةً إلى بيئةٍ بحرية تعج بالمخلوقات البحرية المتعطشة للدماء.

السعر: 15% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

الرتبة F : [القفر الأحمر]

الوصف: ينقل المتعاقد إلى أرضٍ صحراوية تعاني من ندرة شديدة في مصادر الماء والطعام.

السعر: 11% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

الرتبة F : [جبال المياسما]

الوصف: ينقل المتعاقد إلى قمم سلسلة جبلية شاهقة تغطيها مياسما شديدة السمية.

السعر: 8% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

الرتبة F : [غابة الجشع]

الوصف: ينقل المتعاقد إلى غابة تُغري فرائسها بخلق أوهامٍ تجسد أعمق رغباتهم.

السعر: 17% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

الرتبة F : [غضب الأرض]

الوصف: ينقل المتعاقد إلى منطقةٍ بركانية قد تصل درجة حرارتها إلى مئة درجة مئوية.

السعر: 13% من غنائم المتعاقد + رسوم دخول قدرها 500 وحدة.

————————————————————–

========================================

همم… أيها أختار؟

عندما رأيت قائمة الأبراج المحصنة من الرتبة F، توقفت للحظة أفكر في الخيار الأنسب.

بحر الدم خارج الحسابات.

فأنا لم أحضر معي أي معدات مقاومة للماء.

أما جبال المياسما…

فهي خطيرة للغاية، ولا أملك جرعات مقاومة السم.

أما غابة الجشع، فكانت تفرض عمولة قدرها 17% من جميع الأرباح التي سأحققها داخل البرج المحصن.

وهذا مرتفع قليلًا بالنسبة لمعاييري.

إذًا…

هي أيضًا مستبعدة.

وبذلك لم يتبقَّ أمامي سوى ثلاثة خيارات:

غضب الأرض…

القفر الأحمر…

ثكنات كوروس.

تنقلت بنظري بينها، وبعد فترةٍ من التفكير، اتخذت قراري.

سأختار…

القفر الأحمر.

فهو يفرض أقل عمولة، وهي 11% فقط.

أما مشكلة نقص الطعام والماء، فلا ينبغي أن تسبب لي أي متاعب بعد أن اشتريت سوار التخزين البُعدي.

“سأختار القفر الأحمر.”

“حسنًا، تفضل. هذا العقد الذي يجب أن توقعه قبل أن نتمكن من إتمام الإجراءات.”

ناولتني الموظفة عقدًا مكونًا من ثلاث صفحات.

جلست أقرأه بهدوء.

وباختصار…

قبل دخول البرج المحصن، سيقومون بتفتيش جميع المعدات التي سأدخل بها، حتى لا يحدث أي خلاف عند خروجي وإبلاغهم بما حصلت عليه من غنائم.

وعند الخروج، سيخضع كل ما أحمله لتفتيشٍ دقيق، للتأكد من صحة التقرير الذي سأقدمه عند احتساب نسبة العمولة.

كما يتوجب دفع 500 وحدة رسوم دخول مقدمًا، بالإضافة إلى 1000 وحدة كتأمين.

أما الحد الأقصى للبقاء داخل البرج المحصن، فهو ثلاثون يومًا.

وإذا لم يخرج الشخص خلال تلك المدة، فسيتم إرسال فريقٍ متخصص إلى الداخل لإخراجه بالقوة.

وأخيرًا…

في حالات الطوارئ، يستطيع المتعاقد طلب فريق دعم، يصل إليه في أسرع وقت ممكن إذا كان في خطر.

لكن استخدام فريق الدعم يعني خسارة مبلغ التأمين بالكامل.

بعد أن انتهيت من قراءة العقد، أومأت برضا ووقعت عليه.

لم يكن فيه أي بند أعترض عليه.

بل كانت القوانين، في رأيي، عادلة قدر الإمكان.

“شكرًا جزيلًا.”

ابتسمت موظفة الاستقبال وهي تستلم العقد، ثم أنهينا إجراءات الدفع.

“تفضل، اتبعني.”

بعد أن دفعت ما مجموعه 1500 وحدة، تشمل التأمين ورسوم الدخول، اصطحبتني إلى قاعة انتظار كبيرة.

[الضيف 5077684 — البوابة 756]

نظرت إلى الورقة التي استلمتها بعد إتمام الدفع، ثم طويتها بعناية ووضعتها في جيبي.

كانت هذه تذكرة دخولي إلى البرج المحصن.

من الأفضل ألا أضيعها.

داخل قاعة الانتظار كان هناك عددٌ من الأشخاص، ينتظرون، مثلي تمامًا، دورهم لدخول الأبراج المحصنة.

وكان عددٌ من النُّدُل يتنقلون بين الحاضرين، يقدمون لهم الطعام والمشروبات.

ألقيت نظرة سريعة حولي لعدة ثوانٍ، ثم توجهت إلى زاويةٍ هادئة يقل فيها عدد الناس وجلست هناك.

لو قلت إنني لست متوترًا…

فسأكون أكذب.

حتى الآن، مر أسبوعي الأول في هذا العالم بسلاسة.

وباستثناء بعض التقلبات داخل الأكاديمية، فقد حققت كل ما كنت أطمح إليه.

أسلوب كيكي…

بذرة الحدود…

وحتى اختبار الواقع الافتراضي، نجحت فيه وأنجزت المهمة الإضافية.

كل ما خططت له تحقق دون أي خطأ.

لكن…

هذا لا يعني شيئًا.

“لا تدع إنجازاتك تصيبك بالغرور.”

كررت هذه الكلمات لنفسي مرارًا، بينما كنت على وشك دخول البرج المحصن.

إنجازاتي الصغيرة ليست شيئًا يستحق أن أتعلق به.

ولا ينبغي أن أصبح متعجرفًا.

فكون الأمور سارت كما أردت حتى الآن…

لا يعني أن كل ما سيأتي بعدها سيكون سهلًا أيضًا.

أنا الآن على وشك مواجهة برجٍ محصن لم أدخله من قبل.

ولهذا…

لا يجوز لي أن أخفض حذري ولو للحظة.

مهما بدت الأمور في صالحي…

فإن خطأً واحدًا فقط قد يكلفني حياتي.

الغرور هو الوصفة المثالية للفشل.

وأثناء مراجعتي لنفسي، حاولت أن أهيئ عقلي بالطريقة الصحيحة.

فعند دخول برجٍ محصن، حيث ترتفع معدلات الوفيات بشكلٍ مخيف…

لا ينبغي للمرء أن يدخل وهو يظن أن كل شيء سيكون بخير، وأنه لن يواجه أي خطر.

ذلك ليس ثقة…

بل غباء.

فعندما يواجه الإنسان خطرًا محتملًا، عليه أن يتواضع، وأن يبذل كل ما لديه حتى لا يؤخذ على حين غرة.

“الضيف 5077684، الرجاء التقدم.”

عندما سمعت رقمي، وقفت وتوجهت نحو الشخص الذي ناداني.

كان يرتدي، كحال معظم الموظفين الرجال هنا، بدلة خادم سوداء أنيقة.

قادني بصمت نحو بابٍ ضخم.

دي! دي! دي! دي! دي! دي!

شششـااااا!

وقبل أن ندخل، ضغط الموظف ستة أرقام على القفل، ثم أخضع عينه لمسحٍ ضوئي.

كلانغ!

وبعد لحظات قصيرة…

انفتح الباب من تلقاء نفسه، كاشفًا ما خلفه.

“…!!”

تجمدت في مكاني.

لقد أذهلني المشهد أمامي إلى درجة أن الكلمات خانتني.

كانت أمامي قاعة هائلة…

تمتد إلى مسافة بعيدة جدًا، حتى إنني لم أستطع رؤية نهايتها.

ويجب ألا ننسى أن قدراتي الجسدية الآن أصبحت أفضل بكثير من السابق.

بل حتى بصري تحسن بشكلٍ ملحوظ مع ارتفاع إحصاءاتي.

ومع ذلك…

ظل الطرف الآخر من القاعة خارج نطاق رؤيتي.

لهذا الحد كان المكان شاسعًا!

لكن…

لم يكن هذا أكثر ما صدمني.

بل…

بوابات الانتقال!

كانت منتشرة في كل مكان داخل القاعة.

بوابة الانتقال هي جهاز يسمح بنقل الأشخاص آنيًا إلى إحداثيات محددة.

وهي تشبه بوابات الأبراج المحصنة.

لكن، بخلاف تلك البوابات التي تكون وجهتها ثابتة…

يمكن تغيير وجهة بوابة الانتقال متى شاؤوا.

وأنا أسير بين تلك البوابات العملاقة، التي كان ارتفاع الواحدة منها يعادل ارتفاع منزل كامل…

شعرت بأنني مجرد نملة.

وبجانب بوابات الانتقال، وقف عددٌ من الأشخاص يرتدون ملابس بيضاء، وقد أخفت أقنعتهم البيضاء ملامح وجوههم بالكامل.

ذكّرتني أقنعتهم بقناع الفهد الأسود الذي كان موجودًا في عالمي السابق.

لكن، على عكس قناعه الأسود…

كانت أقنعتهم بيضاء ناصعة.

بعد السير قرابة عشر دقائق، وصلت أخيرًا إلى البوابة المخصصة لي.

<<البوابة – 756>>

“أوه، مرحبًا يا إدوارد!”

كان يقف أمام البوابة رجلٌ أشقر في منتصف العمر، تتدلى سيجارة من فمه، ولوّح بيده للشخص الذي كان يرافقني.

كان شعره الطويل مربوطًا على هيئة ذيل حصان، بينما غطت ذقنه القصيرة غير المهذبة وجهه، مما جعله يبدو كرجلٍ عاطل عن العمل يمر بأزمة منتصف العمر.

“نعم.”

اكتفى إدوارد بإيماءة بسيطة، ثم استدار استعدادًا للمغادرة.

“هادئ كعادتك، أليس كذلك؟”

ولما لم يتلقَّ أي رد، استسلم الرجل في منتصف العمر، ثم التفت إليّ.

“إذًا… أنت الشخص الذي يريد دخول البرج المحصن؟”

“نعم.”

“آه…”

تنهد بضجر.

“وكنت أظن أنني سأحصل أخيرًا على يوم إجازة.”

-بتش!

رمى السيجارة على الأرض، ثم سحقها بقدمه.

“حسنًا، اتبعني.”

سار واضعًا يديه في جيبيه، وهو يتمتم بتذمر حتى وصل إلى البوابة.

“تيموثي 1، تيموثي 2، لديَّ ضيف، افتحا البوابة.”

“…”

“…”

“حسنًا، حسنًا!”

أخرج بطاقة من جيبه وسلمها إلى الشخصين ذوي الملابس البيضاء اللذين كانا يقفان أمام البوابة.

أخرج أحد الحارسين جهازًا صغيرًا، ومرر البطاقة فوقه.

وما إن أضاء الجهاز باللون الأخضر، حتى تنحى الاثنان جانبًا.

“إلى اللقاء يا تيموثي 1… يا تيموثي 2… لا تشتاقا إلي كثيرًا أثناء غيابي.”

لوّح لهما بمرح، ثم دخل بوابة الانتقال وأشار إليّ أن أتبعه.

وما إن وقف داخل البوابة، حتى أخرج سيجارة أخرى من جيبه وأشعلها.

نظر إليّ، وقد لاحظ علامات الحيرة على وجهي، ثم ابتسم قائلًا:

“لا تقلق، إنهما هكذا دائمًا… إنهما خجولان فقط.”

“آه… حسنًا.”

أنا متأكد أنهما ليسا خجولين…

إنهما فقط لا يرغبان في التحدث معك.

علقت في داخلي، دون أن يظهر ذلك على وجهي.

وبعد لحظات، بدأت بوابة الانتقال تتوهج.

وشعرت بجسدي يرتفع ببطء عن الأرض.

ثم…

رأيت جسدي يتحول إلى جزيئاتٍ لا تُحصى.

وبعدها، بدأت أفقد حواسي واحدةً تلو الأخرى.

بدأ الأمر ببصري…

ثم سمعي…

ثم تلاشت بقية حواسي تدريجيًا.

-فام!