تنفست إيمي بعمق، وعدلت وقفتها وهي تغادر مقعدها المريح في المقهى. حسناً، فلتبدأ المغامرة. اقتربت من طاولة كرو بخطوات وئيدة، محاولةً اصطناع ثقةٍ لا تملك منها شيئاً.
تصلب جسده قليلاً حين لمح حضورها، ورمقها بنظرته المريبة المعهودة التي طالما وصفتها في مدوناتها بأنها «مبالغة كوميدية في الغموض»...
بدا الأمر غريباً وهي تصفه بذلك، فقد صار الآن بشراً حقيقياً... وإن كان شديد الغموض. كالأيام الخوالي يا إيمي. إن كان ثمة من يعرف كيف يمثل —للخير أو للشر— فهي أنتِ...
"عذراً".
لم يأتِ ردٌ لثوانٍ، مما جعلها تتساءل إن كان عليها رفع صوتها. لكن وبينما كانت تستعد لتكرار ندائها، التفت الفتى. تلاقت نظراتهما.
حدقت إيمي في «عينَي الفراغ الخالص»
—كما وُصفتا في المانغا— وشعرت للحظة بأنهما ليستا بذلك التميز، قبل أن تدرك نفسها؛ لم يكن هذا وقت التفكير في ذلك.
"أظنني ضللت الطريق، لذا دخلت المقهى لأسأل عن الاتجاهات".
حرصت إيمي على رسم ابتسامة دافئة وهي تضيف: "ترتدي زي الأكاديمية. ومن قبيل المصادفة، هذا هو المكان الذي أردت الذهاب إليه".
أمال كرو رأسه وهو يتفحص ثيابها وقال: "الأكاديمية؟ أين زيكِ؟".
"أوه، لست طالبةً... بعد".
رفع كرو حاجباً، ثم أومأ.
"فهمت. إذن يجدر بكِ معرفة أن التسجيل يغلق بعد ساعتين، وهي بعيدة جداً من هنا. لن تصلي في الوقت المحدد وحدكِ".
"إذن عليّ الإسراع".
ضاقت عينا كرو للحظة، ثم أومأ مجدداً.
"سأدلكِ على الطريق".
مذا؟ ماذا؟ بهذه السهولة؟
"سأكون ممتنة".
حاول كرو أن يبتسم لها، لكن الابتسامة بدت متكلفة. تنحنح، ونهض عن كرسيه، ونظر إلى المرأة خلف المنضدة —تحديداً إلى كوب الشاي الذي كانت تعده، والذي ظنت إيمي أنه له— وزم شفتيه. بعد أن أخبر المرأة بضرورة رحيله ودفع لها بعض العملات، بدأ يمشي نحو المخرج، لكن ليس قبل أن يحدق طويلاً في الكتاب الذي يطفو بجانبها. تباً.
نسيت أن شخصية فتى المانغا في الفصول الأولى هي «مهووس بالأغراض السحرية».
"أثار فضولك؟"
سألت إيمي بابتسامة متوترة.
"من أين حصلتِ عليه؟"
"من مكان غير بعيد من هنا".
[تورية لطيفة،]
علق الكتاب. ساد صمت لثوانٍ. ثم أومأ كرو ببطء، وكأنه تقبل هذا الحاجز.
"علينا الرحيل الآن إن أردتِ اللحاق بموعد التسجيل".
صمت للحظة قبل أن يضيف: "أنا كرو".
"إيمي".
بعد التعارف، اتجه نحو الباب دون أن ينتظر ليرى إن كانت ستتبعه. سارعت إيمي خلفه، ولوحت بيدها للمرأة العجوز خلف المنضدة، التي بادلتها الابتسامة. في الخارج، كانت السماء لا تزال ساطعة، لكن الشمس مالت قليلاً. غمرها دفء مريح وهما يسيران.
قال كرو بعد دقائق من الصمت: "إذن، هل كان هناك سبب لوجودك في ذلك المقهى؟... من الغريب أن تتسكع مرشحة للأكاديمية في مكان كهذا قبل ساعات من إغلاق باب التسجيل".
ترددت إيمي لنصف ثانية. كان بإمكانها اختلاق عذر منطقي وغامض، أو اختبار المياه وزرع بذور قدراتها المزعومة في الاستبصار. في الواقع، كانت هذه الفرصة المثالية.
"ظننت فقط أنني قد أحصل على اتجاهات هناك".
أمال كرو رأسه، ثم قطب حاجبيه قليلاً.
"لم تكوني مخطئة. كان بإمكانك سؤال العجوز، وكانت ستدلكِ على الطريق. ومع ذلك، لم تفعلي. لماذا؟".
اللعنة! هل يشك في أمري؟ حسناً، هذا يصب في مصلحتي على أي حال.
قالت إيمي بابتسامة متقنة لم تصل إلى عينيها: "كان بإمكاني ذلك. لكنه لم يكن ليوصلني إلى حيث أريد".
كادت إيمي تشعر بعلامة الاستفهام فوق رأس كرو وهو ينظر إليها.
"أرى ذلك".
من الواضح أنه لم يرَ شيئاً.
"إذن، هل أنتِ ذاهبة الآن إلى حيث تريدين، أم أنني أسأت فهم شيء ما؟".
"لم تسيء. نحن ذاهبان بالضبط إلى حيث يجب أن نتجه".
عينا كرو، اللتان كانتا مشوشتين قبل لحظة، بدأتا تزدادان برودة بينما استمرا في السير، وأخذ يفكر في مقصدها. لم يستغرق الأمر طويلاً حتى التقط الخيط الذي تركته إيمي. أدركت إيمي أنه توصل إلى فرضية —أو بالأحرى شك— حول ما تعنيه. وأكدت كلماته التالية ذلك.
"هل كنتِ تنتظرينني تحديداً؟".
ابتسمت إيمي ولم تجب.
[يا للرومانسية.]
قاومت إيمي الرغبة في زجر الكتاب وركزت بصرها على الفتى. رمش كرو في وجهها، وقد بدا عليه الاضطراب. تعثرت خطواته قليلاً قبل أن يستعيد توازنه، ناظراً إلى الأمام مجدداً.
"...فهمت"، تمتم.
كان صوته حذراً، لكن إيمي لم يفتها كيف تشنجت أصابعه بجانبه وكأنه يحاول ترتيب أفكاره. قاومت إيمي الرغبة في الابتسام بانتصار. فرغم الإحراج الشديد الذي تشعر به، فقد أثارت فضول كرو على الأقل. وهو ما تأمل أن يعني وجوب إدراج هذا الحوار في الفصل، أليس كذلك؟ ازدادت الشوارع المرصوفة بالحصى ازدحاماً كلما توغلا في المدينة. رأت مراهقين من كل الأعراق، من فتيات بآذان قطط إلى فتيان بشريين تماماً، يرتدون الزي نفسه الذي يرتديه كرو، ويسيرون نحو المكان ذاته.
كان الجو هادئاً للغاية. استمرا في السير على الطريق المحاط بالأشجار. لاحت الأكاديمية في الأفق: أبراج شاهقة وحواجز متلألئة تتحدى زرقة السماء. بدت كقلعة، لكنها أكثر ضخامة.
قال كرو فجأة: "ذلك الكتاب الذي معكِ. إنه يتواصل معكِ".
تصلبت إيمي، رغم أنها حافظت على ملامح محايدة. أو حاولت على الأقل، لكن بعض الصدمة تسربت عبر قناعها. قلّت، لكنه لاحظها.
"أستطيع الشعور بإشارات خافتة ومتقطعة تصدر منه—"
انتقلت عينا كرو إلى الكتاب الطافي، "—وهذا يذكرني بشيء مشابه حدث لي منذ وقت ليس ببعيد".
على الأرجح يتحدث عن سيفه الناطق. خلال الفصل الأخير، حصل كرو على سيف خارق قادر على الكلام، لا يسمعه سواه بسبب روابط دمه، وقرر إبقاء الأمر سراً عن الجميع. ومع ذلك، لم أتوقع أن يكشفه بهذه السهولة... لا يهم، طالما لم يلاحظ أحد غيره...
"نعم، إنه يتحدث".
نظر كرو إليها وكأنه ينتظر مزيداً من التوضيح، لكن إيمي كانت قد قالت كل ما تعرفه، فالتزمت الصمت. في مرحلة ما، بدا أنه استوعب الرسالة، فأعاد نظره إلى الأمام، مع نظرات جانبية خاطفة، شعرت إيمي أنها نابعة من الشك.
[أنا معجبة حقاً. أنتِ بارعة في هذا.]
تنهدت إيمي أمام هذا الثناء. في الواقع، لم يكن مفاجئاً أنها بارعة في ذلك؛ قبل ترك المدرسة، كانت تحظى بشعبية طاغية. كان التلاعب والاختباء خلف الأقنعة اختصاصها، وللصدق، لم تكن فخورة بذلك... من قبل... أوه، لا فائدة من التفكير في الماضي. كان كرو مفتوناً، وهذا أمر جيد وسيء في آن. جيد لأنه يعني أنها حظيت باهتمامه. وسيء لأن الكثير من الانتباه قد يوقعها في المتاعب. على سبيل المثال، لا تود أن يوسمها القراء بالشريرة.
على أية حال، حان الوقت لتوجيه الضربة القاضية؛ لضمان تصديقه وتصديق القراء بأنها قادرة على رؤية المستقبل، كان عليها استخدام معرفتها المحدودة بالمانغا. وكانت تعرف بالضبط ما ستستخدمه، رغم أنها يجب أن تكون حذرة لأنها نقطة حساسة في الحبكة. علاوة على ذلك، كان عليها انتظار اللحظة المناسبة لأغراض درامية. سارا في صمت لبعض الوقت، والأكاديمية تقترب أكثر مع كل خطوة. كان الكثير من الطلاب يتسكعون، بعضهم يجلس على المقاعد يثرثر، وآخرون يعبرون البوابات ليدخلوا المبنى.
كان الهواء المحيط يتلألأ قليلاً، وتنبض الحواجز الواقية بالطاقة. شعرت إيمي برعشة من الإثارة —والقلق— عند رؤية ذلك؛ كان الأمر مبهراً حقاً في الواقع.
"لقد وصلنا أخيراً".
أومأت إيمي، محاولة كبت توترها.
"بالفعل. أظن أن هذا هو مكان افتراقنا".
هذا هو الوقت. بمجرد أن يلتفت للرحيل، ستلقي كلماتها. هكذا كانت الأمور دائماً في الروايات: الكلمات الأخيرة هي الأهم، لذا يجب أن تطرح إنذارها في هذه اللحظة. بمجرد أن يلتفت... تردد كرو لجزء من الثانية، والتفت للرحيل، لكنه قرر فجأة أن يتكلم مجدداً.
"أنتِ... غريبة الأطوار".
رفعت حاجبيها. مهلاً، أنت تفسد توقيتي!
ردت دون تردد: "هل هذا إطراء؟".
قال بجمود: "إنها ملاحظة. لكن—"
توقف وكأنه يفكر في قول شيء ما، وتشنجت أصابعه مجدداً.
"كوني حذرة في الداخل. قد تحب الأكاديمية الشواذ، لكن أعداءها لا يفعلون".
أعداء، هاه...
على الأرجح يشير إلى الخصوم المتعددين في القصة، وتحديداً «قبيلة العقيق»، التي كان هدفها بعث ملك شرير.
ومن أجل ذلك، كانوا يتحالفون أحياناً مع مخلوقات الفوضى التي تهدف لتدمير كل شيء، والذين كانوا في حالة حرب مع العالم بأسره. أولئك الأوغاد من قبيلة العقيق... أوه، لطالما وجدتهم مبتذلين جداً...
"سأضع ذلك في اعتباري..."
قالتها وهي تتساءل إن كانت خطتها بإلقاء الإنذار في اللحظة الأخيرة ستنجح الآن. بالنظر إلى مسار الحوار... بصراحة، كان عليها قوله الآن. بذلت إيمي جهداً لتبتسم قليلاً، وكأنها تتذكر شيئاً مسلياً.
"أظن أننا سنلتقي مجدداً قريباً. وربما بشكل أقرب أيضاً".
حسناً، هذه هي اللحظة... توقف كرو، ثم أمال رأسه.
"ماذا تقصدين؟".
الآن أو لا أبد. عليّ التأكد من ترسيخ قوتي. لا يمكن ترك أي شيء للصدفة.
"هناك مفتاح ذهبي بين مسارينا. هذا ما أعنيه".
تغيرت لغة جسد كرو بالكامل بمجرد خروج الكلمات من فمها، وصار ينظر إليها بنظرة شخص مستعد للقتال. مرعب!!
[الآن فعلتِها.]
همس بنبرة منخفضة وشديدة التهديد: "من أرسلكِ؟".
شعرت إيمي أنها على وشك فقدان صوابها، لكنها نجحت في إظهار جو من الهدوء في الخارج. يجب أن أحصل على التوقيت المناسب. انتظرت إيمي وانتظرت حتى نفد صبر كرو، وفقط حين لم يعد بإمكانها المماطلة أكثر، ردت على سؤاله.
"القدر".
[من أجل الملكة، ليخرجني أحد من هنا.]
دون كلمة أخرى، استدارت إيمي ومشيت مبتعدة، تاركة كرو خلفها بينما كانت تقاوم الرغبة في الركض؛ كانت تشعر بنظرته المخيفة تحرق ظهرها. بينما كانت تعبر حاجز الأكاديمية، شعرت بضغط خفيف على جلدها، كأنها تمشي عبر تيار كهربائي ساكن. تابعت سيرها نحو الداخل. بمجرد أن أصبحت على مسافة آمنة، خاطرت بالالتفات نحو المدخل، لتتجمد في مكانها. أوه تباً. أليس هؤلاء ضمن الشخصيات الرئيسية؟
توقفت أنفاسها قليلاً حين تعرفت عليهم. بالطبع كانوا هنا. إنهم أولئك الذين رافقوا كرو طوال الفصول الأولى من القصة. أول من لاحظته إيمي كانت السيدة النبيلة فائقة الجمال —التي رأت جمالها الحقيقي الآن— لين آركرايت. كانت ذات عينين شاحبتين وشعر أبيض، وتغلفها هالة من البرود، وهو أمر غير مفاجئ، فقدرتها حرفياً هي تجميد الأشياء. وحدها إيمي وعائلتها ومجموعة البطل يعرفون أنها في الواقع فتاة خجولة بالكاد تستطيع إدارة حوار.
بجانبها كانت الفتاة الثانية في المجموعة، التي اعتقدت إيمي أنها شريكة كرو النهائية: ليرا، فتاة قصيرة بشعر كستنائي مجعد وسلوك طاقة لكنه جبان.
كانت معالجة المجموعة ومن نوعية الفتيات اللواتي يقلن «احموني».
وأخيراً، آش: فتى ببشرة سمراء، وشعر أشقر قصير، وعينين ذهبيتين، وعضلات مفتولة. كان بمثابة البوصلة الأخلاقية للمجموعة وصديق كرو المقرب؛ فقد نشأ الاثنان معاً في دار الأيتام نفسها. كانوا يتحدثون مع كرو الآن. ولأنها لم ترد أن تُضبط وهي تحدق، استدارت إيمي بسرعة ودخلت المبنى أخيراً. كان التصميم الداخلي للأكاديمية فخماً كما تخيلته. كان المكان يبدو كقلعة حقيقية. لم تكن إيمي الوحيدة المصدومة بالمنظر، إذ كان العديد من الأشخاص في مثل عمرها، ممن بدا أنهم يريدون التسجيل أيضاً ويصطفون أمام أشخاص بالغين يبدون كفاحصين، مذهولين بالمنظر مثلها تماماً.
أوه، لحسن الحظّ أنها لم تكن الوحيدة التي وصلت في اللحظة الأخيرة؛ كان ذلك سيكون محرجاً. حسناً، الآن لم يتبقَ سوى الانتظار لترى إن كانت قد فعلت الأمور بشكل صحيح وحصلت على قوى خارقة. لن تنضم إلى الطابور بعد، وستترك الآخرين يمرون. إذا سارت الأمور كما يجب، سيتم تحديث الفصل قبل انقضاء المهلة الزمنية. بشيء من الحظ، ستكون الأمور على ما يرام.
-————- ■ -————-
"النداء الأخير للتسجيل،"
أعلنت امرأة ترتدي زي موظفة رسمية.
"ستُغلق البوابات بعد دقيقة."
"ما هذا...! متى ستصل القوى الخارقة...؟"
تمتمت إيمي.
[الفصل لم يُنشر بعد، سيتأخر قليلًا.]
"أنتِ تمزحين...! ماذا سأفعل بحق الجحيم؟"
فحيحت إيمي في وجه الكتاب. لماذا لا تسير الأمور على ما يرام ولو لمرة في حياتها؟ الوقت يداهمها، أو بالأحرى، على وشك النفاذ. إن لم تعد إلى الطابور الآن... آه! تباً! انضمت إيمي إلى الطابور، الذي بدا خاويًا تقريبًا إلا من بضعة طلاب رُفضوا ويتوسلون للدخول.
"هل بقي أحد؟"
نادت ممتحنة بصوت عالٍ، تمامًا حين وصلت إيمي إلى المقدمة. حدقت فيها من رأسها حتى أخمص قدميها بتعبير يشوبه الضيق.
"جئتِ في اللحظة الأخيرة، أليس كذلك؟"
"لقد ضللت الطريق."
ضيقت المرأة عينيها لكنها لم تقل شيئًا. تحول بصرها إلى جانب إيمي.
"هل هذه قطعة أثرية؟"
اكتفت إيمي بابتسامة رداً على السؤال.
[تعلمين أنكِ لستِ مضطرة لمواصلة هذا الغموض، أليس كذلك؟ أشك أن المؤلف سيُدرج هذا الجزء من القصة.]
فكرت إيمي بالأمر ذاته، لكنها أرادت الاستمرار احتياطًا. علاوة على ذلك، كان الأمر ممتعًا نوعًا ما... تابعت المرأة التحديق في الكتاب بفضول، ثم فتحت فمها.
"وماذا تفعل هذه القطعة الأثرية؟"
اللعنة. بينما كانت تحاول اختلاق شيء ما، بدأ الكتاب بجانبها يشع.
[دعي الأمر لي. كنت أنتظر فرصة لاستعراض قدراتي.]
توقف الكتاب عن الوميض سريعًا، وانفتح على صفحة تعرض محادثة إيمي والمرأة كاملة مكتوبة.
"جهاز تسجيل؟"
قالت المرأة، وعيناها تلمعان.
"متى كانت آخر مرة رأيت فيها واحدًا...؟ مذهل. أنتِ محظوظة للغاية يا آنسة."
"أجل..."
قالت إيمي بعبوس طفيف.
"أنا محظوظة للغاية..."
[هل ترددتِ للتو...؟]
"أنا متأكدة من ذلك."
ابتسمت المرأة ثم التفتت مجددًا نحو إيمي.
"ما اسمكِ يا شابة؟"
"إيمي ستيك."
غمست الموظفة ريشة مزخرفة في سائل بدا كالحبر، وخدشت اسم إيمي على رقّ.
"هل تملكين خطاب توصية يا إيمي؟"
هزت إيمي رأسها نفيًا.
"فهمت. إذن، ما هي قدرتكِ الخاصة؟"
هذه هي اللحظة. اللحظة التي كانت إيمي تخشاها. متى سيصدر ذلك الفصل اللعين! تباً، لا مفر الآن... آمل حقًا ألا يملكوا جهازًا لكشف الكذب...
"الاستشراف."
اتسعت عينا الموظفة البنفسجيتان، وتجمدت ريشتها في منتصف الحركة.
"هل تعنين أنكِ عرافة؟"
حدقت فيها المرأة بشكٍ صريح، مما جعل إيمي تقبض يدها.
"هل تدركين كم هي غريبة هذه الموهبة؟"
"أنا أدرك ذلك."
واصلت المرأة التحديق فيها لثوانٍ إضافية قبل أن تضع ريشتها بصمت وتنهض. لقد انتهيت تمامًا...
"اتبعيني من فضلك."
تبعت إيمي المرأة على مضض، متجاوزة الطاولة التي كانت تخط عليها منذ لحظة، نحو غرفة خلفها. هناك، رأت شخصين، يرتديان زي المرأة نفسه، يتبادلان الحديث.
"سادتي،"
نادت المرأة.
"يبدو أن لدينا عرافة بيننا..."
تابعت مشيرة إلى إيمي. حوّل الاثنان نظرهما عن المرأة إلى إيمي، التي شعرت فجأة بضيق شديد.
"من عائلة غاسبار؟"
سأل رجل عجوز بشعر فضي.
"لست غاسبار،"
ردت إيمي.
"اسمي إيمي ستيك، ولا تربطني أي صلة بتلك العائلة النبيلة."
الممتحن الثاني، امرأة ذات ضفائر، نظرت إليها وهي تضيق عينيها.
"أي نوع من الاستشراف تملكين؟"
سألت فجأة، مما جمد عقل إيمي تمامًا.
[عليكِ المماطلة. الفصل قادم، ثقي بي. اجعلي إجاباتكِ غامضة قدر الإمكان.]
"قدرتي غير تقليدية قليلًا مقارنة بالبقية، فهي ترى نقاط التقاء المستقبل تحديدًا، بدلًا من الاستشراف المعتاد."
"مثل عرافة المفترقات؟"
سأل الرجل.
"مشابهة،"
أجابت إيمي، دون أدنى فكرة عما يعنيه ذلك.
"لكن ليس تمامًا، فقدرتي تختلف في الكثير من التفاصيل الصغيرة التي يستحيل شرحها لشخص ليس في نفس مجال الخبرة."
[قلتُها سابقًا، لكن تبًا، أنتِ بارعة حقًا في اختلاق الهراء.]
"قدرة معقدة، أليس كذلك؟"
زمجر الرجل ذو اللحية الفضية.
"من المريح أنكِ وصلتِ في اللحظة الأخيرة وتركتِ لنا وقتًا قليلًا جدًا للتحضير."
أريد حقًا أن آخذ قيلولة...! ابتسمت إيمي بضعف لكلمات الرجل، لكنها في الواقع كانت تتصبب عرقًا بغزارة. نظر البالغون الثلاثة إلى بعضهم قبل أن يومئ الرجل ذو الشعر الفضي ويتحدث.
"بما أن الوقت ضيق، سنبدأ بتمرين بسيط لحجر-ورقة-مقص، لكنه أكثر تقدمًا بقليل."
[هذا لا يبدو جيدًا على الإطلاق.]
"أخشى أنني أعرف ما تفكرون في فعله، وأود أن أوضح أن قدرتي لن تعمل بتلك الطريقة بشكل صحيح."
"...ماذا تعنين؟"
سأل الرجل.
"حسنًا، كما قلت، إنها نوع غير تقليدي من القوى. لذا فهي تعمل فقط على قفزات تكون أحيانًا ضئيلة جدًا بحيث لا يمكن قياسها بطريقة بسيطة كهذه."
[ليس لدي أدنى فكرة عما قلتِه للتو، لكنكِ تبدين رائعة... نوعًا ما...]
بالتأكيد لست كذلك... إن كانت نظرات الممتحنين سابقًا مليئة بالارتياب، فهي الآن باردة.
كادت إيمي تقسم أنها سمعت المرأة ذات الضفائر تقول: "عذر تلو الآخر."
وقحة... أجل، قد تكون مليئة بالهراء، لكن الأمر أهانها مع ذلك. وبينما كانت إيمي على وشك مواصلة الحديث لكسب المزيد من الوقت، قاطعتها المرأة.
"إذن إن كانت قدرة إشكالية كهذه، ربما يجب أن نستخدم مرآة الحقيقة،"
قالت المرأة التي رافقتها. عندها، أصبح جو الغرفة باردًا كالثلج فجأة.
[ماطلي!]
صوت الكتاب المفاجئ دفع توتر إيمي إلى ذروته.
"ما هي هذه المرآة بالضبط؟"
سألت وهي تحاول أن تبدو فضولية لا مرعوبة. لم يبدُ أن أحدًا سمعها وهم ينظرون إلى بعضهم.
"مرآة الحقيقة؟ لا يمكن أن تكوني جادة،"
قال الرجل ذو اللحية الفضية.
"تلك القطعة الأثرية يجب أن تُحجز للحالات الاستثنائية فقط،"
أضافت المرأة ذات الضفائر.
"استخدامها عليها..."
أشارت نحو إيمي بطريقة متعالية للغاية، مما أثار قليلًا من الغضب بداخلها. نظرت الممتحنة التي رافقتها إلى إيمي لثوانٍ قبل أن تلتفت مجددًا إلى الآخرين.
"سادتي، أعتقد بصدق أن هذا هو الموقف الذي يجب استخدام تلك القطعة فيه. على الرغم من استبعاده، فإن وجود عرافة من خارج خط غاسبار يجب أن يكون، نظريًا، مبررًا كافيًا لاستخدامها."
بدا أن الممتحنين غرقا في تفكير عميق عند كلمات المرأة، لكنهما أومآ بعد قليل -بتردد، لكنهما أومآ على أي حال.
"عذرًا،"
نادت إيمي، هذه المرة بقوة أكبر، لتتأكد من عودة كل الأنظار إليها.
"هل هذه الأداة ضرورية حقًا—"
"لقد رفضتِ اختبارنا القياسي بالفعل،"
قالت المرأة ذات الضفائر، مقاطعة إياها.
"هل سترفضين هذا أيضًا؟"
"أو ربما يمكنكِ المغادرة ببساطة،"
قال الرجل ذو اللحية الفضية.
"فترة التسجيل انتهت بالفعل."
شعرت إيمي بالعرق يتصبب عند صدغيها بينما ابتعد الرجل ذو اللحية الفضية نحو غرفة، وبعد لحظات أحضر غرضًا طويلًا مغطى بقطعة قماش مخملية داكنة إلى زاوية الغرفة. تحركت الموظفة ذات الأكمام المطرزة بالفضة لتكشف عنه.
[هذا يقترب كثيرًا من النهاية،]
همس الكتاب، وبدا متوترًا لأول مرة.
"انتظروا،"
قالت إيمي بصوت مرتجف رغم محاولاتها. نظر إليها الممتحنون بدرجات متفاوتة من الضيق والتشكيك والملل.
"ماذا الآن؟"
سألت المرأة ذات الضفائر.
"أردت فقط أن أقول إن قدرتي أحيانًا تعطي نتائج غير متوقعة قد تسبب ضررًا لأي معدات تُستخدم عليها."
سخرت المرأة من كلماتها ونظرت إليها بنظرة مستمتعة.
"حسنًا، هذا غير مريح إطلاقًا."
"بالفعل،"
وافقت إيمي بسرعة وهي تومئ.
"لذا بدلًا من أي شيء—"
"مرآة الحقيقة محمية بشدة ضد أي انحراف سحري أو نبضات قدرة. لذا لا داعي للقلق. الآن، هل نكمل؟"
"اسمعي يا فتاة،"
تحدثت المرأة ذات الضفائر فجأة.
"هذه القطعة الأثرية مكلفة جدًا عند الاستخدام. إن كنتِ لا تملكين الاستبصار حقًا، قولي ذلك الآن. أنتِ تخاطرين بغرامة باهظة جدًا..."
"..."
اكتفت إيمي بالإيماء صمتًا. نظرت إليها المرأة لثوانٍ إضافية قبل أن تتنهد، ثم أشارت لها بالتقدم.
"ضعي يدكِ على سطحها،"
قال الرجل ذو اللحية الفضية. هذه هي اللحظة... يمكنها توديع آمالها في العودة إلى المنزل. ربما لو فعلت الأمور بطريقة مختلفة... ربما لو لم تكن الملكة شخصية تافهة وخاسرة... الحياة مقرفة حقًا، أليس كذلك...؟ مدت إيمي يدها نحو السطح العاكس للمرآة. اقتربت يدها أكثر فأكثر، وسرعان ما كانت—لا، لقد كانت تلمسها بالكامل الآن... ويا للأسف... تمامًا كما توقعت هي والجميع، لم يحدث شيء.
سمعت جوقة من الأنين والتنهيدات بجانبها. تجاهلتهم إيمي وواصلت التحديق في المرآة بتعبير متعب. كل هذا الجهد بلا طائل... وبينما كانت تفكر في ذلك، لاحظت ضوءًا صغيرًا يلمع في عين انعكاسها.
[انتظري، أعتقد أن...]
شعرت إيمي برؤيتها تتغير، وشعرت تقريبًا وكأنها خارج جسدها. في مرحلة ما، كانت تطفو في فضاء مظلم. من الغريب أنها لم تشعر بالاضطراب أو الخوف؛ بل كان كل ما شعرت به هو— في تلك اللحظة بالضبط، تغيرت رؤية إيمي من الظلام إلى ما بدا كغرفتها القديمة، لكنها مرتبة. نظرت إيمي يمينًا ويسارًا، مشوشة، حتى وقع نظرها على شاشة الحاسوب؛ حيث رأت مقاطع فيديو مختلفة تعمل في حلقة مفرغة.
رأت "كرو"
يقف في فناء وبيده "بلود إيدج"؛
ورأت أشكالًا مظلمة متعددة تشبه محاكيات الدم؛ ورأت مفتاحًا ذهبيًا داخل صندوق؛ ورأت نفسها ومجموعة الأبطال في مشهد ثلجي ما؛
وأخيرًا رأت "أبادون"—والد كرو—وهو يبتسم لهم بتعبير حزين حاملًا سيفًا.
ثم، وكأن ذلك لم يكن كافيًا، رأت كيف ظهر ملف للفيديوهات التي تعمل على الشاشة، بينما تحرك مؤشر الفأرة وحده وسحبه نحو سلة المهملات، محذفًا الفيديوهات إلى الأبد. ما هذا بحق الجحيممممممممممه!!!!!!؟؟؟؟؟؟ عادت إيمي فجأة إلى العالم الحقيقي، تشعر بدوار خفيف ورأس فارغ تمامًا. كان ذلك الشيء مرعبًا بحق الجحيم، كدت أصاب بنوبة قلبية!
"هل هذا كافٍ...؟"
قالت بهدوء. لم تستطع هي نفسها استيعاب كيف تمكنت من الحفاظ على رباطة جأشها. كل واحد من البالغين الثلاثة، الذين كانوا ينظرون إليها سابقًا بدرجات متفاوتة من الشك، بدوا الآن مصدومين تمامًا. واحدًا تلو الآخر، استيقظوا من غيبوبتهم، وبينما أبقوا أنظارهم على إيمي، بدأوا يتهامسون فيما بينهم. انتظرت إيمي بصبر بينما تهدئ نفسها. الكثير من المشاعر الملعونة فقط للقبول في الأكاديمية اللعينة.
كيف ستنجو في هذا العالم؟
"يا فتاة،"
نادى الرجل ذو اللحية الفضية.
"من الآن فصاعدًا، قد نشير إليكِ بالآنسة ستيك، طالبة في أكاديمية أركانوم وعضوة في الصف (س). تهانينا."
أومأت إيمي دون حماس يذكر. أخيرًا، انتهى الأمر...
[ظننت أنكِ انتهيتِ.]
ظننت ذلك أيضًا... بدأ الممتحنون مجددًا بالتحدث فيما بينهم، يمررون الأوراق ويفعلون أشياء مزعجة أخرى. فقدت إيمي اهتمامها سريعًا وحولت بصرها إلى الكتاب.
"يجب أن يكون أولئك القراء وتلك الملكة اللعينة يستمتعون بالجحيم بهذا الفصل، لأنني أشعر أن عمري قد قصر للتو..."
تمتمت.
[إذا كنتِ فضولية بشأن الفصل وردود فعل القراء، يمكنني الوصول إلى الإنترنت من أجلك.]
أوه...؟
[متفاجئة؟ كيف ذلك؟ ألم يكن واضحًا أنني أملك وصولًا للإنترنت؟ وإلا كيف سأعرف متى يتم تحديث الفصل التالي؟]
قبل أن تتمكن إيمي من استيعاب كلمات الكتاب تمامًا، تنحنحت المرأة ذات الضفائر، مما جذب انتباهها.
"يا آنسة ستيك، قبل أي شيء، أود أن أطلب منكِ مرافقتي؛ هناك العديد من الإجراءات الإدارية التي تتطلب اهتمامنا."
انتصبت إيمي وأومأت.
"جيد، اتبعيني إذن،"
قالت المرأة.
"سنكمل تسجيلكِ. ثم سأعطيكِ كل المعدات الأساسية لسنتكِ الدراسية، وكذلك سأريكِ غرفتكِ."
أومأت إيمي بينما كانت تنظر جانبًا إلى الكتاب الذي يطفو بجانبها؛ لم تنسَ كلماته السابقة. شيء يبدو أن الكتاب لاحظه بطريقة ما، حيث قال: [سنتحدث عن الفصل في يوم آخر؛ في الوقت الحالي، حاولي ألا تكسري ساقكِ أو شيء من هذا القبيل.]
"لا وعود..."
ردت إيمي بجفاف.