قال: "إذن، ما الأخبار التي تحملها؟ أنا مشغول في هذه اللحظة وأودّ العودة إلى الصنعة"، بنبرة باردة تجاه الإلفيّ عريض البنية الجالس خلف الطاولة الصغيرة.
قال ألثيريون منحنيًا انحناءة خفيفة: "لكي أقولها بختصار: هي آتية لنزال حياة أو موت".
كان هذا مزعجًا. لم يكن ثاليون مستعدًّا لنزال في هذه اللحظة. من جهة أخرى، سيضع هذا حدًّا لهجمات الإلف. أراد أيضًا الحصول على سلالة تلك الإلفيّة الأنثى. المشكلة كانت أن احتمالات هربها عالية للغاية. مع خرق ثاليون، تكاد فرصه في أسرها تقترب من الصفر. التعلّم على القتال بسلالته إلى الحدّ الذي يُمكّنه من أسرها سيستغرق أسابيع، إن لم يكن أشهرًا. حتّى لو هجر الصنعة تمامًا وتدرّب بلا انقطاع، لن تحسن فرص النجاح كثيرًا.
سأل ثاليون، منزعجًا من احتمال انتهاء هذا مجددًا كشجار يفرّ فيه أحدهم فحسب: "متى ستصل إلى هنا؟".
صار يكره رموز الهروب تلك.
أجاب ألثيريون بقلق: "أخمّن في غضون ساعات قليلة. لكنّي أنصح بشدّة ألا تقبل النزال. إنّها قوية بشكل لا يصدّق. لا أودّ اطلاق افتراضات، لكنّي لا أظنّك قادرًا على الفوز".
أجاب ثاليون ببرود: "نعم، شكرًا على القلق، لكنّها مشكلتي لأتعامل معها".
كان الإلفيّ محقّقًا في أمر واحد: القليل ليُجنى من النزال. لم يكن أيّ من الطرفين مرشحًا للموت على الأرجح. لكن إخافتها قد يكفي لوقف الهجمات على جماعات الصيد، وما زالت هناك فرصة لأسرها. لم يرغب ثاليون في تفويت سلالتها. مع ذلك، أكانت تمتلك فرصة للترقّي إلى الفئة دي قبل أن يبلغ هو الفئة إي؟ لم تعجبه حظوظه. بدا مستبعدًا أن يحصل على ترقية سلالة أخرى خلال هذا التدريب التمهيديّ.
كان ذلك محبطًا بوجه خاصّ لأنه يعني أيضًا عدم تحسّن مهارة سلالته.
تمتمت مايكي، والغليان يتدفق تحت جلدها: "أظنّ النزال مهمًّا أيضًا".
"هذه الهجمات يجب أن تتوقف. إن استمرت، فقد ننتقل حتى إلى الهجوم بعد أن ننتهي من نهب القصر".
سأل كالدريك، بنفس القدر من الانزعاج: "وماذا تريد منهنّ جميعًا إن كانت آتية لنزال على أيّ حال؟".
لا بدّ أن اثنيهما قد عانيا بعض المتاعب من الهجمات المستمرة. استغرق الأمر لحظة قبل أن يجيب ألثيريون، باحثًا على ما يظهر عن الكلمات المناسبة لتجنب إغاضة الجميع هنا.
"أعتقد أن المقصود استفزاز ثاليون. و... حسنًا، أظنّهم يخططون لاستخدام البشر عبيدًا للمنازل، أو عمال مزارع، أو حقول تجارب للخيميائيين".
فكّر ثاليون، محوّلاً عينيه: "كالمعتاد".
عكست مايكي وكالدريك الحركة نفسها. ليس وكأن ثاليون يجب أن يتذمر. ما فعله بعمود الخوف لديه كان ربما أسوأ. لكن دفاعًا عنه، كل من انتهى في العمود حاول قتله أو قتل مقاتليه. لم يتتبعهم في الأدغال لغرض التضحية بهم بحت.
سأل ألثيريون بعد لحظة: "إذن ماذا تتوقع منّي تاليًا؟ أو بالأحرى، ماذا يجب أن أفعل لأكسب ثقتكم وأنضمّ إلى هذه المدينة بصفة دائمة؟".
تبادل ثاليون ومايكي وكالدريك النظرات قبل أن يجيب ثاليون.
"همم... المساعدة في إنقاذ جماعات الصيد من أصدقائك الإلف القدامى ستكون بداية. لكن بصراحة، لا أهتم كثيراً. سأترك الأمر لمايكي وكالدريك".
هتفت مايكي وكالدريك بصوت واحد: "ماذا؟ لماذا نحن دائماً؟".
قال ثاليون وبسمة ترتسم على شفتيه: "لأنّي أثق بكما، وقد أبديتما عملاً رائعًا بحقّ حتى الآن. وأيضًا، لا يوجد حرفيًّا أحد آخر هنا. إن أردتما نقل المهمّة إلى شخص آخر، فحللتما أهلاً".
سأل ألثيريون بحيرة: "أه... لقد كنت قائد الإلف. ألا ترون أن هذا يجب أن يُعامل بجدية أكبر قليلاً؟".
تذمرت مايكي: "اخرس، يا مدبّب الأذنين. حين تُجبر على العمل ليل نهار، ستلعننا غدًا على أيّ حال".
قال ثاليون، مبدءاً بالفعل في مغادرة الغرفة: "بما أن كلّ شيء قد حُسم، سأخذ إجازتي. حظًّا سعيدًا مع الصراع. أرسل لي رسالة حين تصل الإلفيّة الأنثى".
هتف ألثيريون بصدمة: "انتظر... ماذا؟ ألا تريد وقتًا للاستعداد للقتال القادم؟ كيف يمكنك أن تستهين بنزال كهذا؟".
تنهد كالدريك بينما غادر ثاليون الثلاثة: "أه، هذا طبعه وحدَه. يمكنك أن تعد نفسك محظوظًا إن لم يورّط نفسه في ورطة قبل القتال"، ليسمع مايكي تبتسم وتقول: "الآن، لنرَ كيف يمكننا الاستفادة من قائد الإلف السابق في هذا التدريب التمهيديّ".
لم يضيّع ثاليون وقتًا وعاد مباشرة إلى سيفه، عازمًا على إحراز أكبر قدر ممكن من التقدم قبل وصول الإلفيّة الأنثى. ربما لن ينجح في إنهائه في الوقت المناسب. احتاج أيضًا إلى صنع بلورة سيف أكبر، لكنّه لم يرغب في التضحية بمزيد من دم الجوهر قبل قتال كهذا. كان واثقًا من قوته، وفي هيئة المكسوف المعطوب قد لا يهمّ الأمر البتّة، لكنّه ظلّ يكره إضعاف نفسه قبل المعركة. يمكنك القول إن الضعف سيكون طفيفًا وسيظفر بسيف قويّ في المقابل، لكن مع ذلك، لا داعي للاستعجال.
انهِ النصل أولاً، ثم البلّورات. وبهذه الفكرة، التقط ثاليون نصله ونزل لرؤية لوكان، متلهفًا لمناقشة ما اكتشفه وما إذا كانت لدى الحدّاد العجوز أية أفكار لجعل السلاح أقوى بعدُ.
قال لوكان بعد أن تبادلا المعرفة لفترة: "أعتقد أن المشكلة الأكبر هي أن مادة السيف منخفضة الجودة للغاية. ادفعها إلى حدودها، وقد تنفجر".
فكّر ثاليون بصوت عالٍ: "من أين لنا بمادة أفضل؟ لقد ثبّتها في المرة السابقة باستخدام دمي، إن كنت أتذكر حقًّا".
لم يكن يتطلع بالتأكيد لإضعاف نفسه مجددًا، لكنّ الأمر ربما كان ضروريًا في كلتا الحالتين.
"نفس الشيء كالسابق. نحن نحقنها بأكبر قدر ممكن من الطاقة، وبعدها ستستخدم دمك للمسة الأخيرة. لكن المشكلة هي الوقت الذي سيستغرقه. بصراحة، أقول إن ننتظر متجر النظام. ستكون هناك عناصر ومواد يمكنها المساعدة، أشياء سترتقي بسلاحك إلى المستوى التالي حقًّا. لست بحاجة ماسة للنصل قبل نهاية الأسبوع، أليس كذلك؟"، اقترح لوكان بعد بعض التفكير.
"لا، ربما لا. كنت أتمنى فقط الانتهاء منه أبكر بكثير. كل شيء يستغرق وقتًا أطول بكثير. هناك حرفيًّا الكثير من الأشياء التي يجب عليّ فعلها في هذا التدريب التمهيديّ"، تمتم ثاليون منزعجًا من كيف آلت الأمور.
كان قد أمل في مشكلات أقلّ بمجرد انتهاء المهمّة الخاصة. لكن الآن، ومع تأخر تطوره، وتلوح الإلفيّة الأنثى في الأفق، وتعقيد ترقية السلالة للأمور، أصبح كل شيء فوضى.
اقترح لوكان: "همم... يمكنني إعارتك قنبلة أخرى إن احتجت لواحدة".
لوّح له ثاليون مبعداً إياه بابتسامة.
تنهد ثاليون: "كلا، لن يساعدني ذلك الآن. إنه عمل كثير لدرجة الاختناق. أحتاج إلى يوم إجازة، بصراحة".
وأضاف: "بما أن نقوش السيف قد انجزت بمعظمها، فسأنتقل إلى الخطوة التالية المتمثلة في تقليص تلك البلّورة الزرقاء الضخمة. بالمناسبة، هل حاولت قط صنع قنبلة تعمل بالبلّورات؟"، طارحًا الفكرة التي باغته فجأة.
أوضح لوكان، باصماً بصوت يبدو مستاءً قليلاً من اقتراح أنه لم يحاول: "فعلت. عدة مرات. تلك البلّورات ليست متفجرة حقًّا. حين تنفجر، الأمر أشبه بحجر يتكسر، شظايا في كل مكان".
قال ثاليون بابتسامة قبل أن يترك الحدّاد العجوز لعمله: "آسف، يا صاح. كان يفترض بي معرفة الأفضل. سأصعد للأعلى للعمل على تقليص بلّورتي العملاقة".
بعد طابقين، دخل الغرفة حيث نُصب التكوين. لم يكن متأكدًا إن كان كبيرًا بالقدر الكافي للبلّورة الهائلة التي استعادها من غرفة اللوياثان. كانت تلك الغرفة ضخمة، وما بحوزته الآن كان بلّورة هائلة، بعرض ستين مترًا على الأقلّ. التكوين نفسه تألف من دوائر صغيرة لا تُحصى داخل دائرة واحدة ضخمة. ليناسب البلّورة، كان عليه تعزيزه وتوسيعه. سحب ثاليون البلّورة الهائلة من خاتمه المكانيّ ووضعها بجانب التكوين.
متحركًا بموازاتها بذراعين ممدودتين، قيس حجمها بالنظر. أجل، التكوين أصغر من اللازم قطعًا. لحسن الحظ، كان توسيعه بسيطًا، مجرد نسخ النقوش إلى الخارج وربطها في دائرة أكبر. كانت المهمة سهلة بما يكفي واستغرقت نحو ساعة فحسب. بعد ذلك، أعاد ثاليون البلّورة الهائلة إلى خاتمه، وضعها داخل التكوين وفحص كل زاوية بحرص للتأكد من أنها لا تقطع الخطوط. بعد المراجعة المزدوجة والثلاثية، جهّز نفسه لتنشيط المصفوفة.
لم يكن هذا أمرًا يُؤخذ بخفة، إن ساء الأمور، سيحظى بقنبلة يدوية عملاقة في منتصف الغرفة. وحتى لو زعم لوكان أن تفجيرات البلّورات لم تكن بالخطيرة جدًّا، لم يرغب ثاليون حقًّا في أن يكون في الطرف المتلقي لواحدة منها. القوة اللازمة لتقليص بلّورة كهذه كانت فلكيّة، لذا أضاف بضع بلّورات رياح إضافية للمساعدة في شحن التكوين، للاحتياط فقط. بعد تفقد التكوين مرة أخرى، نشّطه ثاليون أخيرًا، وتمددت ابتسامة على وجهه.
إن نجح هذا، سيحقق أخيرًا بعض التقدم الحقيقيّ. لم تكن مهاراته تعمل كما كانت من قبل، واحتمالية الحصول على سلالة الإلفيّة الأنثى أثقلت كاهله بشدة. لكن ليس بعد الآن. رفض السماح للنكسات بسحبه للأسفل. كلا، سيدفع للأمام ويعصر كل قطرة أخيرة من التقدم من الوقت المتبقي له.