حكايات الإمبراطورية الأبدية الفصل 237 — نثانيال (2)

اقرأ حكايات الإمبراطورية الأبدية الفصل 237 — نثانيال (2) باللغة العربية على مانجا تايم.

انتفض نثنائيل بلا وعي مع توهّج هالة المخلوق، مرعبة، خانقة، مطلقة. حتى ضوء القمر فوقه بدا خافتاً تحت ثقلها. لكنّه لم يتراجع. تحلق حوله خمسة عناصر ضخمة، نحتت أشكالها من رمال عتيقة، وينضح كل منها بالقوة. تبعتها عناصر أصغر حجماً، جذبتها دعوته. تصاعدت هالته استجابةً، وتوهجت الرُمى البرتقالية الداكنة على ذراعه المضمّدة وهي تستدعي سحره اللعين. لمسة واحدة تكفي. حتى ذلك المسخ عجز عن تحمّلها بلا حساب.

أمر قائلاً بصوت منخفض خطير: "هاجموا".

ورغم ذلك، اخترق الصوت المكان، محمّلاً بالقوة والغاية. استجابت العناصر فوراً، وهزّ زئير هجومها الأرض. تصادمت الهالات في الساحة كعواصف متطاحنة. لكنّ نبضاً انفجر حينها من قلب المعركة، حيث تجمّع الظلام كالحبر. ارتفعت طاقة الوحش مجدداً، مطيحة بكل شيء كرماد في عاصفة هوجاء. أشعلت نيران سوداء الهواء، وتدفق الظلام نحو الخارج ليابتلع النور. تمايل بصر الكيان. ارتفع المخلوق فوق ميدان المعركة، محمولاً على عمود من الظلال الملتوية.

انحنى النور حوله بشكل غير طبيعي. انطلقت من الظلام الدوامي أشواك سوداء ضخمة، بطول سبعة أمتار ومسننة كرماح بحرية مرعبة. التفت حولها النيران وهي تمزق الهواء، مستهدفة العناصر بدقة مميتة. اخترقت العناصر الصغرى تماماً وثُمّرت في الأرض، وتعمّدت أشكالها بالسواد بينما التهمتها النيران الملعونة. اسودّت أجسادها الرملية حول نقاط الاصطدام، وتفككت كأنها أصيبت بعدوى. وبينما كان المخلوق يطفو على ارتفاع نحو عشرة أمتار في الهواء، مطلقاً الموت من كل زاوية، تحرّك نثنائيل.

جرف ذراعه المضمّدة إلى الأمام، مستدعياً تياراً من الرياح يومض بلون برتقالي حين مرّ فوق يده الملعونة. إن بلغ الوحش، فقد يشكل بداية نهايته. لكنّ الرياح تبددت بكل خيبة أمل حين لامست الجحيم الأسود المحيط بالمخلوق، فاستهلك سحره قبل أن يبلغ غايته حتى. التوى تعبيره بالصدمة. لم يدفعه أحد قط إلى هذا الحد. والآن، بات أحد أفتك فنونه بلا طائل. سرى الغضب في عروقه، وشرع في توجيه كل ما يملكه.

نبضت عيونه ببرتقالي مصهور، وصاخبت دوامة من الرياح الحياة خلف ظهره. توهّجت الرموز على سترته كنجوم محتضرة، وارتفعت هالته لتضاهي هالة الوحش. في الأسفل، دار المخلوق فوق عمود، مطلقاً شوكة تلو الأخرى نحو العناصر الأكبر. وحين انكشف قلب، انقضّت خصلة كأفعى ومزقته، محولة العنصر إلى حطام متفتت. لم يكن نثنائيل متأكداً من نوع السحر الفاعل، لكن النتيجة كانت جلية: محو تام. لم يتبقَ لديه وقت للتردد.

اختفى بومضة حركة، محمولاً بجسده مع الرياح. ومض مخترقاً عاصفة الضباب الأسود والنار، دافعاً هالته جانباً كنصل يقطع الضباب. ظهر بجانب العمود وضغط بيده المضمّدة على سطحه المظلوم. لمسة المومياء. توهجت الرموز البرتقالية وبدأت تزحف صعوداً على السطح المظلم، ناتشة في العمود كالتعفن. انتشر الفساد ببطء، كما توقع، لكنه أتى أُكله. وإذ أدرك المخلوق الخهد، ضرب بعنف؛ إذ انطلقت خصلات سوداء نحو نثنائيل بنية القتل.

لكن جسده تحلل إلى رياح برتقالية وتشكل مجدداً على بعد خمسين متراً في ومضة. ارتدت خصلات الوحش، محاولة خدش اللعنة الزاحفة. لكن الأوان كان قد فات. تجذرت الرموز، وانتشرت أسرع من اللزوم. تقشر الظلام عن العمود بينما اقتاتت اللعنة على بنيانه. بهبدة هزّت الأرض، هبط المخلوق حاطاً أمام نثنائيل بينما انهار العمود المفسد خلفه. تذبذب نطاقه، مزعزعاً الثقل المتنامي للعنة. وللمرة الأولى، رأى نثنائيل شيئاً يتغير خلف العين البنفسجية: أشكّ هو؟

لقد كان هذا أقوى فنونه، وصمد العمود الأسود ببراعة ملحوظة حتى اللحظة. وحين كفّ المخلوق عن إمداده بالطاقة، بدأ البناء يذوب في ظلال دوّارة. رفع نثنائيل ذراعه، متوهجة بضراوة بالضمادات حولها، وانفجر تيار هواء برتقالي نفاث من الدوامة خلفه. انطلق نحو الوحش، أسرع ممّا يمكن لعينيه ملاحقته. في لمح البصر، ظهر المخلوق مجدداً عند خاصرته بسرعته التي لم يرَ لها مثيل قط. ملتفاً بطاقة سوداء، شقت مخالبه الطريق نحو رنقه.

تفاعل نثنائيل بلا تردد، متحولاً إلى ضباب برتقالي ومتشكلًا فوق كتف عنصر شاهق. وبلا إضاعة ثانية، مدّ كلتا يديه. وفي هذه المرة، انطلق رماح رملية أربعة مشبعة برموز لعنة متوهجة نحو الوحش، مستمدة من العنصر تحته — مادة قادرة على التجدد سريعاً. اندفع الوحش نحو عنصر قريب ومزّق ساقه كأنها زجاج هش. حاول نثنائيل بيأس توجيه البناء، حاثّاً إياه على الضربة بالتزامن مع هجماته. لكن الوحش استبق كل خطوة.

رقص خارج المدى، متقدماً بخطوة دوماً. وفي غضون ذلك، أُحبطت هجمات رياحه الملعونة — فإما تبددت بحجب الضباب الأسود أو اعترضتها ومضات نيران سوداء، وكلاهما كان كفيلاً باستهلاك سحره بالكامل. امتلأ الهواء بالأنقاض — حجارة ورمال ودخان — بينما صعد الوحش جسد عنصر. ثم توقف. بدقة جراحية، اندفعت خصلة ومزقت القلب من كتف العملاق. هوى أحد العمالقة. ولم يتبقَ سوى ثلاثة — وأحدهما ما زال يحمل نثنائيل.

تمتم قائلاً: "تباً".

عجز عن تسديد ضربة. وفي هذه المرحلة، لم تكن العناصر سوى عوائق. لكن كان لها غرض تخدمه — ستنهك الوحش قبل الاشتباك الحاسم. واصل رمي المقذوفات الملعونة بينما تساقط الآخرون، ممزقة قلوبهم بتلك الخصلات الكابوسية. كان الأمر مقززاً — كيف كاد الكائن يستمتع باستهلاكهم. حانت اللحظة. ركّز نثنائيل كل ما يملكه وتحول إلى ضباب برتقالي، طافياً مباشرة أمام الوحش. انقضّ ممسكاً بكتفه — تلك التي تفتقد ذراعاً.

التقت أطراف أصابعه لنبضة قلب واحدة قبل أن ترده ركلة مدمرة طائراً في الهواء. تحطمت العظام عند الاصطدام وهو يهوي في الرمال، وتفجر الألم فيه. كابحاً أسنانه، جرع جرعة شفاء واختفى مرة أخرى في الضباب، ظاهراً فوق عنصر آخر. لاهثاً من الألم، رفع ذراعه مجدداً.

همس قائلاً: "عاصفة الرمال الملعونة".

تصاعدت الدوامة خلفه. تجمّشت الرمال بعنف في كل اتجاه، متوهجة برتقالية بينما تشبّعت كل حبة بلعنته. كانت هذه ورقته الرابحة الأخيرة — عاصفة تهاجم الجسد والروح معاً، وحكم بالإعدام على أي شيء يعلق داخلها. لكنها تطلبت قرباً، وتوقيتاً دقيقاً. انتظر. في الأسفل، بقي المخلوق منحئياً حيث ضربه أخيراً. تلوى متألماً بوضوح، بينما زحفت الرموز البرتقالية فوق شكله. خفتت هالته الطاغية سابقاً.

تجمعت عاصفة الرمال الملعونة، دائرية بقوة كارثية. في البداية، لم يدرك المخلوق ما حدث. ثم انفجر الضباب الأسود حول جسده نحو الخارج — لكنه تعثر في هذه المرة فقط. عجز عن دفع العاصفة للوراء. بات لنثنائيل الآن تفوق النطاق. قضمت لعنته باطراد السحر الأسود، مخففة إياه، ومضعفة قبضته. حتى النيران السوداء صارعت للاشتعال في الرياح الهائجة. ضحك نثنائيل — ممزقاً لكن منتصراً — وهو يرى الوحش يتعثر.

لقد بدأت الرموز المتوهجة على جسده تخفت، حقاً، بيد أن قوته خفتت كذلك. لقد كان على حافة الهاوية. بيأس، أطلق المخلوق شوكة ضخمة نحوه. وبدلاً من التفادي، وجّه نثنائيل العنصر تحته لرفع ذراعه والاعتراض. اخترقت الشوكة جزئياً، لكنها عجزت عن إصابته. ابتسم، مستعداً للإجهاز عليه — حتى تحرك ظل. تشكّل شخص أسود من الظلام خلف الرمح. حام بصمت، مباشرة أمامه. شبه بشري، حمل الطيف سيفاً صخرياً ضخماً مرفوعاً فوق رأسه.

غطّت جسده بأكمله رموز برتقالية متوهجة — رموز عجزت عن إيقاف ما أتى تالياً. اتسعت عيناه نثنائيل.

ولم يكد يهمس سوى: "ماذا—".

هوى النصل. وحينئذٍ، لم يتبقَ سوى الظلام.