الفصل 10: غارة كهف العفاريت
وقف أليستر ومجموعة الغزاة الصغيرة عند حافة بوابة الزنزانة، حيث بدا توهجها الأزرق الدوامي مختلفا للغاية مقارنة بضوء المساء المتلاشي.
كانت أميليا روز بجانبه، وقد بث فيه هدوءها طمأنينة صامتة. أما الآخرون -شابان وامرأة- فقد قدموا أنفسهم بالفعل: إيريك، سياف نحيل يبدو عليه التوتر؛ ليلا، معالجة بشوشة ترتسم على وجهها نظرة هادئة لكنها متحمسة؛ وجاريك، محارب ضخم بدا وكأنّه القائد غير الرسمي لفريقهم المؤقت.
وعندما خطوا داخل البوابة، سري قشعريرة باردة في عمود أليستر الفقري، حيث بدا شعور الانتقال إلى عالم آخر غريبا عليه. تلاشى العالم من حولهم وتحرك، ليجدوا أنفسهم وقوفا عند فم كهف مظلم ورطب.
كان الهواء محاملا برائحة التراب والعفن الرطبة، وأضافت أصداء قطرات الماء البعيدة إلى الأجواء الباردة.
ظهر إعلان نظام أزرق أمام أعينهم، يتوهج نصه بخفوت في الضوء الخافت:
[الزنزانة: كهف العفاريت]
[الهدف: تطهير الزنزانة عبر القضاء على ملك العفاريت وأتباعه.]
[الرتبة: رتبة إف]
[الحد الأقصى للوقت: 8 ساعات]
وإلى جانب نافذة النظام الزرقاء، ظهرت النافذة الصفراء التي لا يراها سوى أليستر أمام عينيه ومعها رسالة:
[إشعار للاعب! لقد خطى اللاعب إلى زنزانة ذات تردد مانا متزايد باستمرار.]
[وهو ما يعني أن رتبة الزنزانة ستستمر في الازدياد بناء على المدة التي تستغرقها قبل تطهيرها.]
[يُعنح اللاعب نصيحة بالمضي بحذر!]
"ستستمر رتبة الزنزانة في الازدياد؟ عن أي شيء يتحدث النظام؟" تسلل تلميح من الذعر إلى أفكار أليستر. "هل النظام مسؤول عن هذا؟ عقوبة الموت أولا، والآن زنزانة ذات رتبة متزايدة... هل يحاول حقا قتلي؟"
أومأ جاريك برأسه إجابة على إعلان نافذة النظام الزرقاء، قابضا على فأسه القتالي بقوة. وقال بصوت أجش منخفض: "حسنا أيها الفريق، ابقوا متيقظين. قد تكون هذه الكهوف خادعة، والعفاريت معروفة بفخاخها. ابقوا معا، واحموا ظهور بعضكم البعض، وسنجتاز هذا."
عدلت أميليا أحزمة درعها، وجالت عيناها في مدخل الكهف. ومدت يدها مستحضرة لهبا صغيرا يتطاير فوق راحة يدها، لينير الطريق المظلم أمامهم. "تذكروا، قد تكون العفاريت صغيرة، لكنها ماكرة. توقعوا الكمائن لذا لا ترخوا حذركم."
تحرك إيريك في وقفته ناظرا حوله بتوتر. وقال وصوته ينضح بالقلق: "سأكون في المقدمة، سأحاول رصد أي فخاخ قبل أن نقع فيها."
أومأت ليلا برأسها برفق وهي تقرب عصاها منها. وعرضت قائلة: "سأبقى في المنتصف، يمكنني علاج أي إصابات إذا ساءت الأمور."
أحكم أليستر قبضته على خنجره ومقلي عيناه ممعنا النظر في الظلام. وحدث نفسه قائلا: "ابق مركزاً. هذه البداية فقط. أستحتاج لإتمام المهمة هنا." أخذ نفسا عميقا، شاعرأ بضغط الحد الزمني وهو يثقل عليه. وظل تحذير النظام بشأن زيادة الرتبة عالقا في ذهنه، كتذكير بأن الخطر يمكن أن يتصاعد في أي لحظة.
ومع توغلهم أكثر داخل الكهف، تداعى ضوء المدخل. وفر شعلة أميليا توهجا ثابتا، وأخرج إيريك شعلة وأشعلها للمساعدة في إرشاد طريقهم. ازداد الهواء برودة، وتردد صدى خطواتهم في الممرات الضيقة.
ولم يمر وقت طويل حتى واجهو تحديهم الأول. فقد ظهرت مجموعة من العفاريت بعينيها البراقتين في الضوء الخافت من الظلال الأمامية. كانت مسلحة بأسلحة بدائية -سيوف صدئة وهراوات مؤقتة- ومع ذلك فإن ابتساماتهم الخبيثة وانحناءاتهم دلت بوضوح على أنهم مستعدون للقتال.
تقدم جاريك للأمام وفأسه جاهزة. وتمتم وعضلاته تتوتر للقتال: "ها نحن ذا." وبضربة قوية، شق فأسه العفريت الأول، لتُرسل الضربة المدمرة المخلوق طائراً نحو جدار الكهف. لقد جعلت موهبته في القوة البدنية الهائلة منه قوة هائلة في ساحة المعركة.
تراجعت أميليا إلى الوراء مركزة مانا الخاصة بها. ودفعت بيدها للأمام مرسلة سيلا من النيران نحو العفاريت. محترقة عدة عفاريت دفعة واحدة ومترددة صرخاتهم في أرجاء الكهف.
أطلقت العفاريت سلسلة من الزمجرات الحلقية وهجمت. انطلق أليستر إلى الجانب مخترقا بخنجره الهواء مستهدفاً أقرب عفريت. وأطلق المخلوق صرخة ألم وغضب بينما طعنه في بطنه، وتناثر دمه الأخضر على أرضية الكهف.
وسمع أليستر صوت النظام مرة أخرى.
[ارتفاع المستوى!]
تحرك إيريك، على الرغم من توتره السابق، بأسرع ما يمكن ملوحاً بسيفه لصد هجمات العفاريت. وصاح: "احذر من الذي على يسارك يا جاريك!"
وقفت ليلا ثابتة وهي تحمل عصاها جاهزة للعلاج. ونادت: "اصبر يا إيريك!" مطلقة عليه تعويذة علاجية حين تلقى ضربة من عفريت يحاول الالتفاف حوله. وكانت موهبتها في العلاج حاسمة للحفاظ على الفريق في حالة قتالية.
واصلت أميليا هجماتها النارية المكثفة مبقية العفاريت على مسافة. وأمرت قائلة: "استمروا في التقدم، نحتاج لتطهيرهم بسرعة."
وأثناء القتال، شعر أليستر بتدفق طاقة يسري في عروقه. وتساءل بينما يقف محدقا في يده ثم يثني معصمه، مستشعرا القوة المتزايدة بداخلها: "ما هذا للتو... هل صرت أقوى؟" شعر بقوة أكبر وانتعاش، وكأن كل إرهاق اليوم قد اختفى تماما. "أهو تأثير النظام؟ سمعته يقول ارتفاع المستوى للتو."
وقبل أن يتمكن أليستر من استيعاب ما اختبره للتو، لاحظ عفريتا آخر يقترب منه من زاوية عينه مهجماً لشن هجوم بخنجره الصدئ.
تنحى أليستر جانبا إلى اليسار بينما قطع خنجر العفريت الهواء مع تلويحه به.
وباعتباره عبقري قتال، فقد رد فوراً متبوعاً بطعنة جانبية بخنجره نحو خاصرة العفريت.
وأطلق المخلوق صرخة ألم وغضب بينما سدد ضربته، وتناثر دمه الأخضر على أرضية الكهف. وسحب خنجره ليصدهم مجددا، وفي أثناء ذلك لاحظ زيادة طفيفة في سرعته ومهارته.