تال، النهضV الفصل 41

اقرأ تال، النهضV الفصل 41 باللغة العربية على مانجا تايم.

جلست ستّة شيوخ في مساحة تضيق بسرعة. أو لعلّهم كانوا يكبرون؛ كان من الصعب الجزم بذلك. في النهاية، لم يكن الأمر مهمّاً. لم يكونوا قادرين على صيانة أنفسهم، ورفضوا فعل ذلك ببعضهم. تخلّصوا من الرّائحة الكريهة. كان ذلك أسهل بكثير ممّا اعتقدوا أنّه ممكن. اكتفوا بوضع رؤوسهم معاً وجعل الأجسام تختفي. لكنّهم كانوا يموتون الآن، لعدم وجود طعام، ولا مخرج من المساحة التي تتقلّص. أو ربّما أصبحوا أكبر حجماً.

لم يكن ذلك مهمّاً. كانوا على وشك الموت. إلى الأبد. وكانوا في سلام غريب مع ذلك. لأنّهم ما زالوا معاً، حتّى لو كان عددهم ستّة بدل واحد الآن.

قال أحدهم: "أَتتذكّرون إيمي؟"

قال الباقون بصوت واحد: "بالتّأكيد أتذكّر إيمي".

قال الأوّل: "لم نفكّر فيها منذ قرون. لمَ ذلك؟"

"لم تكن ذات صلة".

"لم ننسَها. لكنّها كانت ميتة، وقد استوعبنا دروسها".

"علّمتنا الكثير".

"لا العلوم ولا الرّرياضيات. كانت هي من علّمتنا الأخلاق".

"لصعقت من أمرنا الآن".

"نعم".

غرقوا في الصّمت.

"إذن. تُوضع ذكريات إيمي في التّخزين البارد؟ أمتفقون جميعاً؟"

"نعم".

غرقوا في الصّمت. ثمّ راحوا يتمرّرون بمِجلاد جليد ويخزون أطراف أصابعهم.

"من المضحك أنَّنا لم نتذكّر أبداً فعل هذا الجزء".

"كيف كنا سنستخرج الذّكريات إذن؟"

"وداعاً إيمي. كان لقياكِ جميلاً".

غرقوا في الصّمت.

"من يذهب إلى التّخزين البارد أيضاً؟"

فكّروا لعدّة لحظات. وبدأوا في إعداد قوائم بالأسماء. أسماء أشخاص ماتوا منذ آلاف السّنين. أشخاص أذكياء. أشخاص عُباقرة. علماء وأطباء وفلاسفة. تعلّم فورولشت من كلّ هؤلاء، مُمتصّاً كلّ تفصيلة من حياتهم ومسيراتهم ودروسهم.

اتفقوا قائلين: "إذن. نخزّن هذه الذّكريات في التّخزين البارد، وعندما نعيد الإقلاع، تلك هي الذّكريات التي سنحملها".

سأل صوت صغير: "ما الذي تفعلونه؟"

تجمدوا. التفتوا فرأوا صبيّاً صغيراً. بحجم الإبهام لا أكثر.

سأل الصّبيّ: "ما الذي أفعله؟ أين هذا المكان. لمَ أنا صغير وكلّ شيء آخر بهذه الضّخامة؟ أتسااءل إن كان هناك ما يُؤكل، أنا جائع".

تبادل الرّجال، الذين لم يأكلوا منذ أيّام، النّظرات.

"تال؟"

"همم؟ أه، نعم. هذا اسمي. كيف أعرف ذلك؟ كيف عرفتم ذلك؟ أهو مكتوب على جبهتي؟ إنه كذلك، أليس كذلك؟ هيه أنا جائع، أيمكنكم إطعامي شيئاً؟"

قال أحد الرّجال: "أوصدنا البوابة. أقسم، لقد أوصدنا البوابة. ما كان ليتمكن من الولوج، التّشفير، إنه غير قابل للاختراق".

سأل أحدهم: "كيف عبرت البوابة؟"

"زحفت تحتها. فقدت الكثير من نفسي أثناء العبور. لا أتذكّر الأشياء. أنا جائع. اسمي تال. أطعم ملوحة في رئتيَّ. أطعموني شيئاً ولعلّني أتذكّر المزيد".

سأل الرّجال بعضهم: "ما العمل؟"

مدّ أحدهم يده نحو مِجلاد الجليد.

"يمكننا..."

"لا تكن وحشاً، إنه طفل!"

"هيه أنا جائع. أطعموني وسأكبر".

قال الرّجل الذي أمسك بمِجلاد الجليد: "لم يكن من أجله".

غرزه في يده.

"سأعود. سأُحضره له شيئاً يأكله".