يجب إلغاء النظام. الفصل 23 — الإقحام المداري

اقرأ يجب إلغاء النظام. الفصل 23 — الإقحام المداري باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الأول — الإنزال المداري العمل لمَلِك يحمل من الملل أكثر ممّا تخيّلته رين في البداية. لم يكن الصعود في الرتب كافياً وحده. كان عليها ضمان قدرتها على فعل ما يحتاج إليه سيّدها، وعنى ذلك أحياناً غنْصَ الزنزانة ذاتها مراراً وتكراراً، مهما بلغ إحباط الأسى. والأمر الأسوأ، مهما كررت قتال حارس الزنزانة نفسه، ظلّ الأمر يتطلّب حرصاً، ولم تستطع التهاون. لم يستطيعو إحياءهم بعدُ، ليس الآن.

حتّى مع معرفة ذلك، تفادت الهراوة الضخمة بصعوبة. امتلك وحش البلاديوم القمّي أربعاً منها، يبلغ حجم كلّ منها ضعف جَسَدها، وراحت تقرع الأرض المرصوصة بانتظام، محاولةً تسويتها وليْس بـالأرض. منحتها [خطوات متوهّجة] لِسْنة العزم للوثب فوق الذراع الأقرب، ذراع أبطأتْها ضربات ليس المجمّدة، ثمّ ومضت صعوداً إلى أعلى. توهّج فأسها الطويل بنار زرقاء حين اصطدمت بعين هائلة، منتزعة زئيراً أصمّ من الألم.

بالأسفل، منحت هجمتها لَيْس فرصةً لقطع أوتار الوحش — الأربع جميعها. أربع أذرع وأربع أرجل عدد مفرط من الأطراف، لاسيّما حين تلتصق بوحش بحجم مبنى صغير، لكن وحوش البلاديوم لا تُؤخذ باستهانة. حاول المخلوق التراجع خطوة، مادّاً يده لقطف رين عن وجهه، لكنّه انهار مع خوارِ ساقيه، وسحبتْ رين شريطاً من النار هبوطاً على عنقه، شاقّةً جلداً بصلابة الفولاذ. صاح الوحش بينما راحتْ هي وليلْس تقطّعان جوفه بمنهجية، مثقبتين الشرايين ومخترقتين المفاصل لسبق التجدّد، متفاديتين تخبط الجَسَد الهائل القادر على سحقهما بسهولة رغم دروعهما برتبة الذهب.

ومع طرحه أرضاً وتلاشي معظم قدرته على الحركة، لم يستغرق القضاء عليه وقتاً طويلًا.

[سُحِق وحش برتبة البلاديوم القمّي. مُنحت الجوهر.]

[أُخليَت الزنزانة. مُنحت الجوهر. مُنحت رُقِيّات البلاديوم. فرع باء محمّل بزائد، مُنحت رُقِيّة مهارة.]

قالت رين: "أخيراً!"، متقبّلة جائزة الزنزانة ومنتزعة [رُقِيّة المهارة المحمّلة بزائد]

من الهواء.

"أتريدين استخدامها أم أفعله أنا؟"

أجابت ليس: "أنتِ، على ما أظنّ. يمكننا دائماً محاولة الحصول على أخرى."

كشرت رين، متلفتةً في الطابق السفلي للزنزانة، الأعمِدة الحجرية الضخمة والبلاط العملاق الذي بات مألوفاً أكثر ممّن ينبغي. احتاجتا لتقديم رُقِيّتي مدينتهما من بلوغ رتبة الذهب لمجرّد اكتشاف أن هذه الزنزانة تملك فرصة إسقاط [رُقِيّة مهارة محمّلة بزائد]، وشريطة غنصها في رتبة الذهب لا البلاديوم. وهو ما لم يُمثّل مشكلة حقيقية لكلتاهما، وهزيمة الزنزانة بشخصين بدلاً من أربعة أو خمسة حسّنت الاحتمالات أكثر، لكنّهما ظلّتا تخوضان الزنزانة ذاتها أكثر من ثلاثين مرّة.

استدعت الرُقِيّة، واختارت [براعة الرمي] مهارةً محمّلةً بزائد. ستبقى حبيسة رتبة الذهب إلى الأبد، لكنّ مهارة ذهبية مجّانية ليست هدراً بأيّ حال. ستتكامل [براعة الرمي] مع [فنون الرماح المتوهّجة] وتمنحها خياراً معقولاً للمدى البعيد يستغلّ جسدها المعزّز، والأهمّ من ذلك، سيعني أخيراً قدرتهما على تنفيذ تكليف سيّدها. دفعها التفكير لرفع يدها ولمس السحلية الصغيرة التي لا تزال متشبّثةً بقمّة رأسها.

كان إبقاؤها مأكولة ومرتوية أمراً يسيراً، ومن السهل إقناعها بالنزول والعودة إلى مقعدها، لذا لم تكن عبئاً يُذكر، لكنّها لا تزال تدهشها أحياناً حين تبدو خارجة من معاركهما سليمةً تماماً. وكانت أيضاً صلتهما الوحيدة بالسيّد، لذا سرّها أن تبدو في حال حسنة.

قالت رين: "لنخرج من هنا"، بينما انحنت ليس التقطاط غنائم الحارس: رمحاً وعباءة.

لقد عاينتا الرمح نصفَ دزينة من المرات، والواقع أن لديهما كلتيهما نسخة مخزّنة في مهارات [فنون الرماح] للقتال القريب. كانت العاءّة غنيمة أنذر، لكنّها مرحب بها كفاية. امتلكت رين واحدة بالفعل، لذا ارتدتها ليس بكتفيها، دافعة القلنسوة فوق رأسها لتستقرّ فوق قرنيها. كان غرض مضاعفة، وهو ما مثّل خيبة أمل للكثيرين إذ باهت الزيادة الطفيفة الدعم المباشر والثابت للقوة. لكن مع تحسينات السيّد، بدا مذهلاً.

تقدّمت الاثنتان نحو العمود في نهاية الغرفة، والذي أعادهما إلى المدخل. وُضع في جانب جبل، بعيداً عن أغلب المدن. وباعتباره زنزانة بلاديوم، لم يشهد ذاك القدر من الحركة أيضاً — رغم تفوقه بكثير على ما شهده زنزانة سيديا للبلاديوم قط. بلغ معدل رتب سكان أوريفا ارتفاعاً أكبر بكثير، ووجدَت فرق متعددة من صاعدي البلاديوم بدلاً من مجرد خمسة أفراد للكوكب بأسره. مع ذلك، لم يتواجد أحد منهن حين خرجت هي وليس، إذ حجب البرية المحيطة من أشجار زرقاء الأوراق أغلب السماء.

قضت الاثنتان معظم وقتهما خارج المدن حصراً لعدم معرفتهما بمن يبحث عنهما. لم تنسَ عِشْرَة تورنوك أمرهما بالطبع، والاهتمام السماوي الذي استقطبه السيّد لم يكن ممّا تنساه رين.

قالت ليس بحزم: "علينا أخذ استراحة قبل التوجه إلى [جبل إلكيتات]."

نظرت إليها رين، ثم تنهّدت حين رأت انعدام جدوى النقاش. لقد كانتا خارجتين لوقت طويل، ولم تتّسع حقيبتاهما المكانيتان الصغيرتان إلّا لقدر يسير من مؤن التخييم. لقد حان وقت نيل راحة لائقة، لاسيّما لعدم وجود مدن أو انتقالات آنية قرب [جبل إلكيتات]. ستكون رحلة طويلة ومضنية نحو قمة العالم، ورغم تشوق رين للبدء، لم تستطيعا الإقدام دون بعض التحضير. توجهتا عودةً إلى [بلدة كيريكيك]، على بعد أكثر من مئة ميل لكنها رحلة هينة بمهارات الحركة برتبة الذهب.

لم تمتلك أيّ منهما أجنحة بعد، بل سمحت لها مهارات حركتها بالتزلّج أو الركض حرفياً عبر الهواء. بسرعتهما القصوى، كانتا أسرع من أي وقت مضى، قاطعتين خطين من الضوء المتوهّج فوق الغابة. مسحت رين [بلدة كيريكيك] قبل دخولهما فعلياً، محاولة رصد أي رتب أعلى أو عشيرة تورنوك مسبقاً. ولما رأت أمان المكان، عبرتا إلى المساحة الآمنة للأسوار وتوجهتا مباشرة نحو الحانة. البشر الوحيدون المرئيون في البلدة كانوا أوريفيين، وجميع الحشرات تحمل ألوان كايتين زاهية ومتنوعة، وهو أمر بدأ ينهك رين.

مع إغلاق بوابة سيديا، علمت بندرة بني جنسها الشديدة في النظام الأكبر، لكنّها ظلت تشعر بعزلة الإحاطة بعرق آخر تماماً. امتلكت ليس على الأقل. دفعتا ثمن وجبة وأرسلتتا إلى غرفتيهما بدلاً من الأكل في العراء. لم يُرجح إقدام الأوريفيين على شيء، لكن كونهما من خارج العوالم سيلفت انتباهًا تفوق راحة أي منهما في هذه اللحظة. لم تتواجد رتب بلاديوم سيدية كتهديد ضمني ضد من قد يراهما فريسة، ورغم قدرة الاثنتين على الصمود، كان ذلك نوع القتال القابل للتحول إلى مطاردة كوكبية النطاق.

قالت ليس، بينما جسّدت البلورة الصغيرة في غرفتهما الطبق: "أصبح الأمر مكلفاً".

كان لحماً مغرقاً بالصلصة، إلى جانب شرائح خضراء حلوة ومقرمشة بشكل لا يصدق. أمر استمتعت به رين لسنوات، لكن بعد تذوق ما يقدمه السيّد أدركت افتقاره للخيال. ربما لم يكن باهتاً، لكن حتى الحصص التي قدمها حملت تنوعاً أكبر.

تنهّدت رين قائلة: "فعلاً"، آخذة لقمة ومكشرة من التكلفة.

منذ إغلاق بوابة سيديا، ارتفعت تكلفة الوجبات السيدية ببطء. استطاعتا تحملها بفضل قدرتهما على غنص رتبة كاملة، لكن عند حد ما ستصبح باهظة حتى لهما، لاسيّما إن أرادتا التوغل أكثر في النظام. ربما كانت مشكلة يستطيع السيّد حلها، أو ربما وجب عليهما استكشاف ما تملكه الأجناس الأخرى من طعام مستساغ. لن تتحررا تماماً من الأزمة حتى بلوغ البزموت، وكان ذلك بعيد المدى. كان عليهما بلوغ البلاديوم، متطلباً مواجهة نخبة عالمية بمفردهما وإكمال مهمة دفاع مدينة.

الأولى كانت يسيرة كفاية، لكن الأخيرة ستتطلب غالباً تغيير العوالم مجدداً لإيجاد واحدة. حبذا لو استشارت أيّاً من بلاديوميي سيديا عن موضع إيجاد مهمة مماثلة، لكن ذلك لم يعد ممكناً. ولا كان من الحكمة مضايقة بلاديوميي العوالم الأخرى بشأنه. لذا بقيتا بمعزل، في غرفتهما الخاصة، وتحدثتا مع بعضهما حصراً. ما أسفر أحياناً عن الاتفاق على تفاصيل غريبة، كعدم راحة الأسرّة برتبة الذهب مقارنة بمساكن السيّد الخالية من النظام.

لم يكن انحيازاً ببساطة، إذ امتلكت من صفاء الذاكرة ما يكفي لإدراك تفوق ابتكارات السيّد. أمر وجدته مشجعاً بصورة غامضة، فمع توجيه مسارهما نحو إزالة النظام تماماً، بدا جيداً معرفة أن ما يخلفه قد يكون أفضل. ظلّت تفكر في الأمر حين انطلقتا صباحاً، مبدئيتين بانتقال آني إلى إحدى أببعد بلدات الحدود على أوريفا. ضُربن فوراً بلفحة برد قارس، حتى داخل غرفة النكس، وبياض ساطع من نوافذ تطلّ على جبل شامخ ومشرق في محيط حالك بخلاف ذلك.

كانت [بلدة إيكوك] شمالية لدرجة عدم شروق الشمس، ورقصت أشرطة زرقاء وخضراء في السماوات المظلمة. كان [جبل إلكيتات] أكثر شمالية أيضاً، مرتفعاً بما يكفي لتسطع الشمس على قممه العليا حيث تعلو الثلوج اللامتناهية. كانت منطقة برتبة بلاديوم خالصة، والتوجه إلى هناك بالنسبة للذهبيين العاديين يعد انتحاراً. لكن لا هي ولا ليس كانتا ذهبيتين عاديتين. امتلكت الاثنتان [مقاومة البرد] مُثبّتة في الفضة، وإكسسوارات واقية من البرد، ومع الدفاعات الفطرية لأجسادهما صار الأمر أكثر من كافٍ لتقليص التجمّد المميت إلى إزعاج طفيف.

وسترات ثقيلة فوق حرشافهما تكفلت بالباقي، فانطلقت الاثنتان من مبانٍ مربعة بدت منحنية اتقاءً للبرد. ركضت ليس ورين في مواجهة الرياح، مسقطة مهارة ليس خطوطاً طويلة من الثلج لتتحطم على الأرض أسفلهما بينما أذابت رين الثلج المتساقط، محولة إياه وجيزاً إلى مطر بارد يتساقط خلفهما. لم تلمسا الأرض إلا بالمصادفة، حاطّتين على نتوءات صخرية بارزة من الانجرافات العميقة. بعضها كان مخلوقات حقيقةً، عمالقة البلاديوم ومتربّصي الشمال القطبي.

شقّ زئير الهواء حين انفتحت أسنان في أحد الصخور، وظهرت دزينة عيون على الكتلة الشعثاء. تحطم الثلج المجاور فجأة إلى شفرات دوّارة، وعاصفة ثلجية من السكاكين ممطرة عليهما لتقطّعهما أشلاء. شقت رين الهجوم الجليدي بنارها، بينما رقصت ليس ودارت وسط الطوفان. اصطدمت الاثنتان بالهيئة الضخمة في الوقت ذاته. ترك فأس رين الطويل أثر نار خلفه حين اصطدم بعنف كافٍ لترك فجوة، بينما حفر سلاح ليس الثاقب ثقوباً دقيقة في لحمه.

لم يكن ذلك كافياً لإسقاطه، إذ تميزت وحوش رتبة البلاديوم بصلابة استثنائية، لكن بينهما ضربت ليس ورين الكائن ليصبح جثة قبل أن يقطعهما إرباً بسحره الجليدي. وقعت مقاطعات أخرى مشابهة خلال رحلتهما، لكن الاثنتين بذلتا وسعهما لتجنب الوحوش المتجولة. معظمها مجرد بلاديومات ومهدرة للوقت، لكن وُجدت [نخبة عالمية] وجب الاحتماء منها لمجرد عدم جدوى المخاطرة. لم تتمكنا من رؤية كنهها بدقة، لكن خفقات أجنحة ثقيلة قرقعت عبر أرضية الكهف الذي اتخذتاه مأوى حين حلّقت مجتازة.

حين اندفعتا نحو ضوء الشمس كانت تجربة سريالية. استقرت الشمس في الأفق، متدحرجة ببطء على امتداده بدلاً من الارتفاع الملائم في السماء فوق، وزحفت الظلال من اليسار إلى اليمين بدلاً من الغرب إلى الشرق. لم يحسّن ذلك درجة الحرارة حتى، إذ عصفَت هبات باردة وعرة منحدرات الجبل بشدة كالعهد به دائماً. صار الهواء أنحف مع استدقاق الجبل نحو قمته. لشدة الارتفاع، بات الأفق شريطاً رقيقاً من غيوم مبعثرة، باهتاً الأزرق فوق.

ومع قسوته، سكنت الوحوش الجبل مع ذلك، حيّات جليدية شاسعة تعشش بالقرب من زنزانة واضحة. ربما استحق الأمر الاستكشاف، إذ شكت رين في ارتياد الكثيرين مكاناً منعزلاً كهذا. كما وعد التوهج البرتقالي الغني المومض بين أعمدة جليدية مضلّعة بدفء يتجاوز المحيط، ما استحق الغنص بذاته على الأرجح. بافتراض كونه بلاديوم لا شيئاً برتبة أسمى. وعلا الارتفاع أكثر، فصعب التنفّس. بقيت الرياح بالبرودة ذاتها، لكن في الهواء الشحيح انعدمت قوتها بالكاد رغم صفيرها السريع بما يكفي لخطف أي كلمات قد تنطقان بها.

لم تبلغ القمة بعد، لكنها بلغت أعلى حد مستطاع. كانت الشمس تمر خلف الجبل عن يمينهما، غروباً جانبياً، وبدت الأقمار واضحة بجلاء. كان أحدها فوق الرأس تقريباً.

قالت: "هنا"، عاطرة على حافة جرداء بلا وحوش مرئية، للحظة على الأقل.

أومأت ليس، متبدلةً إلى معداتها الدفاعية ومتبنية الوقفة المناسبة بينما سحبت رين أحد رماح السيّد الخاصّة من مساحة تخزينها. من حقيبتها، أخرجت القارورة الصغيرة المرافقة له، وأضافت بعض الماء قبل خضّها. تحولت القارورة إلى الأخضر، دابةً الحياة في المحتوى المحفوظ داخلها، وثبّتتها في قاعدة الرمح. مسترجعة عدة بلورات من مخزنها، سحقتها لتعزيز مؤقت للقوة، والرشاقة، ومسافة الرمي.

بَلغت بلورات التعزيز تلك تكلفة عالية، لكن في تلك الظروف لم ترغب في المجازفة بأي شيء. ثم وجّهت نظرها صوب السماء، مستغلة مهاراتها أثناء تجهيز الرمح للرمي. لم تساعدها المهارات ذاتها في التركيز على القمر، بل على أمر آخر، أمر أضافه السيّد إلى أجسادهما المعزّزة. استقرت في مكان ما بعقلها معرفة المسافات الشاسعة والسرعات الهائل لأشياء خلف السماوات. سحبت ذراعها للوراء وبكلّ ما تملكه، قذفت الرمح نحو السماء.

تلألأ في الشمس لحظة، صاعداً إلى السواد، متجاوزاً أضواء الشمال الراقصة الأبعد، ثم تلاشى عن الأنظار. أخبرها الفهم في رأسها باستغراقه أيّاماً لبلوغ وجهته فحسب، بافتراض صواب تصويبها، وربما أشهراً ليتمكن السيّد من التواصل مجدداً. وإن أخفق ذلك، فسيتعين عليهما المحاولة مجدداً، ربما في عالم مختلف، إذ تبقت لديهما ثلاثة من رماح السيّد، لكن وجب الانتظار لرؤية نجاح هذا من عدمه أولاً.

* * *

فوق كوكب أوريفان تماماً، شقّ الرمح المظلم طريقه في فراغ الفضاء. لا يوجد فرق منظور في فراغ مدارات أوريفان بين العدم الخاضع للنظام والعدم الواقع تحت سيطرة الواقع، لكن الرمح كان يعلم. بدأت عمليات معينة تنبض بالحياة، وتشرب التمهيد العضوي المحشور في القصبة المواد التي وفرها الرمح نفسه وبدأ في النمو. امتدت أجنحة شراعية شمسية رقيقة وبلورية من شقوق دقيقة في القصبة، لتفترش مئات الأمتار وتُقزم جسد سلاح المركبة الذي انبثقت منه.

نمت مستشعرات صغيرة، وعيون متأقلمة مع الفراغ، على فترات متباعدة، واصطفت مستشعرات الجاذبية على طول الأجنحة الشمسية بخيوط رفيعة. تدفقت الكهرباء، وأشعّت الأيونات عبر أنماط مطبوعة على الأجنحة الهائلة. صحّح الدوران الخفيف والتقلب مساره، ليعدل مساره ببطء لكن بثقة خلال أيام الانزلاق الطويلة خارج بئر جاذبية أوريفان. بلغ الرمح مجال تأثير القمر بصعوبة بالغة، فحصل التقاء بين مجموع تصحيحات السرعة والدفع الواهن ليتحول المرور الوشيك إلى تقاطع.

تحول انجراف بطيء عند الأوج من مسار الرمح إلى هبوط سريع نحو السطح الأحمر القرمزي في الأسفل. انطوت الأجنحة الشمسية، والتفت حول العمود بينما صرخ المقذوف مخترقاً أهنأ ضباب للغلاف الجوي قبل أن يغرس فوهة عميقة في سطح القمر الجليدي. بينما حطم الاصطدام بعض الأجنحة الشمسية، بُني باقي الرمح لمثل هذا الفرامل الصخرية، ومع استقراره في قاع فوهة مليئة بالمواد المتطايرة، بدأت بقية الآليات في تجميع نفسها.

أعادت بقايا الأجنحة الشمسية تجميع نفسها لتصبح زهرة شاربة للضوء بينما بدأت حياة الفراغ الدقيقة في التقاط الطعام من الجليد الصخري. لم يكن يمتلك الميثان والماء فحسب، بل إن الجزيئات العضوية القادمة من عصور غابرة لم تمنحه لوناً خاطفاً فحسب بل وفرت الفوسفات والنترات لتكميل السيليكون والكربون. كل زيادة طفيفة في الكتلة تعني إمكانية صنع المزيد من الآليات، وسرعان ما جرى تفكيك غلاف الرمح بحثاً عن مواد مفيدة.

أفسحت قوة الحوسبة الضئيلة نسبياً المجال لشيء أفضل، ثم أفضل بعد، إلى أن توفرت طاقة وكتلة كافيتان لتجسيد نسخة كاتو من بلورة مركب الماس التي قامت بترميزه. القول إنه استيقاظ يعني ضمن أمور غير حقيقية. محولة إلى تشفير فيزيائي في بلورات ساكنة، كانت الأنماط مجرد إمكانات لشخص، مجمدة في الزمن. عندما انطلق تجسيد كاتو في حركة فقد حدث بطريقة محددة فريدة للحياة الرقمية، حيث كان مستعداً ومتهئاً لها، ومن منظوره اكتشف أنه ضغط مجرد زر مجازي فتغيرت محيطاته.

استُمد تجسيد كاتو قبيل تحركه ضد البزموت، وأظهر وجوده ذاته أنه نجح. على الأقل جزئياً — فهو لا يعرف وضع سايديا نفسها، لكن راين وليسي قد عبرتا بالتأكيد. لسوء الحظ، لم يكن يعرف المزيد، ولن يعرف لفترة، لأنه يعاني من مشكلة في البنية التحتية. كان للحظة أشبه بخادم يتغذى على الطاقة الشمسية، وحتى في ذلك الحين فقط إلى أن يعود دوران القمر ليضعه في الظل مجدداً. كانت البنية التحتية للطاقة الهدف الأهم على الإطلاق، لكن وجود الميثان والجليد المائي من حوله منحه خيارات لحسن الحظ.

كانت الطاقة الشمسية والاندماجية مصادر الطاقة المفضلة، لكنه امتلك مواد متطايرة كافية للتشغيل، جوهرياً، عبر حرق الأشياء، رغم أنه لن يبني محرك احتراق داخلي قياسي. يمكن لعلم الأحياء فائق الكفاءة في الفراغ استقلاب المواد المتطايرة وتحويلها إلى كهرباء، وحتى حرارة النفايات كانت مفيدة لإذابة الجليد المحيط إلى سائل طيني. قضى كاتو بعض الوقت في مكتبه الافتراضي — أصغر فضاء محاكى ممكن، بلا مدخلات حسية كاملة حتى، لإبقاء التكاليف منخفضة — لتتبع إجمالي الموارد وإاصدار الأوامر، لكنه لم يستطيع فعل الكثير يدوياً.

قامت خوارزميات معقدة وبرمجة مدمجة بالكثير من الإدارة والتحسين، تاركة إياه ليجوب الغرفة عوداً وبدءاً بينما يمر الزمن. شابه ذلك إعداده الأولي بعد مغادرة سايديا، حتى إنه تضمن بعض الركاب أنفسهم. امتلك تجسيدات راين وليسي. خُزّنتا في قاعدة البيانات، ومشفرتين في بلورة شبيهة بالماس مثله، تحسباً لاحتياجه إليهما. كان وصفهما بالركاب قوياً إلى حد ما، إذ لا يمكن اعتبار التجسيدات بشراً بالضرورة حتى وإن لم تكن بعيدة عن ذلك.

مُحاطاً بالصخر والجليد وسواد الفضاء، قلب كاتو في عقله أمر تفعيل نسخة أخرى من الاثنتين. كانت هناك مجموعة ناشطة بالفعل على الكوكب أدناه — أو هكذا كانت، قبل عدة أيام. لسوء الحظ، لم يكن ذلك كافياً. إذا كان عليهما الانتقال كوكباً تلو كوكب، واحداً تلو الآخر، فلن يبدأ ذلك في جذب انتباه أسوأ وأكثر فحسب، بل سيكون من السهل على النظام عزله، كما حدث مع سايديا. احتاج النسخ الموجودة على الأرض للمغامرة ونشره في عوالم إضافية، والبقاء متقدمين على عواقب حملته.

لا يمكن حبسهما في مستنقع التفاوض على تفاصيل كل عالم، أو المخاطرة بأن يقرر شخص أقوى أن الدمار الشامل أفضل من السماح لكاتو بالفوز. تلك كانت الأسباب المنطقية لتجسيد راين وليسي جديدتين، لكنها كانت مبررات حقاً لتفاعل عاطفي. كان كاتو وحيداً ولا يريد قضاء بضعة أشهر أخرى، أو ربما أكثر، منعزلاً ومراقباً عشباً مجازياً وهو ينمو. خصوصاً أنه ينوي تحديث تجسيداته إذا تمكن من الاتصال براين وليسي على السطح.

كانت هناك أمور ستحتاج النسخ الأخرى منه لمعرفتها لتبقى منسقة، لذا سيضطر في المستقبل لخوض لعبة الانتظار مجددًا، وربما أكثر من مرة. استغرق الأمر عدة أيام أخرى قبل أن تجمع آلات التجميع الجزيئية الشحيحة حوسبيوم كافياً ليبدأ تشغيل عالم افتراضي حقيقي. لم يكن على وشك طلب تجوال أي شخص في فضاء لا يملك قوة معالجة كافية لتوليف تجربة حسية كاملة. بمجرد حصول كل منهما على ركيزتها الخاصة — يعد سوء أدب فظيعاً توقع عيش شخص على قطعة عتاد لا يمكنه التحكم بها — شغلهما.

* * *

استيقظت راين طاليس فجعة. ظنت للحظة أنها عادت إلى مسكن كاتو فوق سايديا، بفضل غياب الجوهر، لكن التفاصيل كانت خاطئة تماماً. هبت نسمة منعشة عبر النوافذ المفتوحة للغرفة الزرقاء الشاحبة، حاملة معها رائحة المحيط الملحية ورمل الشموس الدافئة. ملأ غلالة الأمواج الخافتة المتكسرة على الشاطئ الغرفة بينما استوت جالسة، فوجدت نفسها مرتدية ملابسها كاملة بالفعل، وإن كانت بملابس بسيطة لا درع.

لحظة نهوضها عن السرير تحول الجدار البعيد فجأة من نوافذ مفتوحة إلى مربع رمادي كُتِبت عليه نصوص. ذكرها قليلاً برسائل كاتو التي لا تشبه النظام تماماً، لكن شيئاً ما بدا مختلفاً هناك أيضاً. كان التحول مفاجئاً أكثر من اللازم، ولم يكن الأسلوب أسلوبه، رغم يقينها أنه الوحيد القادر على إحضارها إلى هناك. آخر ما تذكرته هو صعودها إلى الفراش لتتحول رقمياً وتخطيطها للرحلة عبر البوابة بعد موت البزموت.

أهلاً بك في استجمام الشاطئ الكوني. الإعداد الحالي: صباح صيفي. لم تحددي طريقة واجهتك! يرجى الاختيار مما يلي. تغذية مباشرة أوامر لفظية أوامر لمسية واجهة مخصصة (ملاحظة من كاتو: المسِي هذه ثم الإعداد المسبق التمهيدي. سيجعل ذلك الأمور أسهل لك) أطلقت راين سخرية مكتومة، لكنها اتبعت الملاحظة، مادّة أصابعها لتلمس الجدار الرمادي. تحول النص على المربع إلى مصفوفة خيارات محيرة، لكن سطر الإعداد المسبق التمهيدي بدا ظاهراً في الأعلى فتجاهلت ما تبقى منه ونقرت السطر المعني.

ومض الجدار ليعود نوافذ، مطلة على أزهار غنية وملونة، وظهرت شاشة شفافة تشبه النظام تماماً بجانبها.

المستخدم: راين طاليس الساعة العالمية الحالية: 52% قياسية واجهة الركيزة واجهة الطاقة والإمدادات بروتوكولات الاستجمام ("الحالة"

للاستدعاء أو الإخفاء) قالت بصوت عالٍ: "الحالة"، فاختفت الشاشة.

لم تكن مهتمة حقاً باستكشاف غرابة كاتو بعد، وأرادت بدلاً من ذلك رؤية مكان تواجدها. لم تعنِ عبارة استجمام الشاطئ الكوني شيئاً لها، لكن المحيط بدا لطيفاً بما يكفي وكانت متأكدة من وجود ليسي في مكان ما بالقرب. خطت خارج أقرب باب، نحو شرفة خشبية تطل على شاطئ من الرمال البيضاء النقية. سطعت شمس ساطعة على محيط يتلألأ بألوان لؤلؤية خافتة، بينما طفا في السماء الزرقاء الصافية كوكب ضخم محاط بحلقات، وتتحول دوامات معقدة من الأخضر والأرجواني ببطء على سطحه.

على يمينها كان هناك منزل شاطئي ثاني، مجاور لمنزلها مباشرة، ومع مراقبتها انبثقت ليسي من الداخل.

قالت ليسي بمرح وهي تلوح من الجهة الأخرى: "مكان لطيف".

قالت راين بتشكك وهي تدرس المشهد المستبعد: "إن كان حقيقياً".

لم يكن مزعجاً، ولم يبدو أي شيء زائفاً لحواسها، لكنها لم تستطع هزّ الانطباع بوجود أمر مريب بشأنه. مالت ليسي برأسها نحو راين، ثم قفزت فوق درابزين الشرفة نحو الرمال على بعد بضع أقدام أسفلها.

قالت ليسي وهي تحرك أصابع قدميها العاريتين في الرمل: "يبدو حقيقياً بما يكفي بالنسبة لي. أنا متأكدة من وجود تجعد ما فيه رغم ذلك، لأنه كاتو".

وكأن كلماتها حفزت شيئاً ما، ظهرت واجهة راين مجدداً، مع إشعار في الأعلى. المستخدم: يطلب كاتو الوصول كضيف إلى استجمام الشاطئ الكوني. قبول/رفض/المزيد؟ أتلفت بنظراتها نحو ليسي، التي كانت تفحص واجهتها بوضوح حتى وإن لم تكن مرئية، ثم لمست قبول. 1 من أصل 2 مستخدمين قد قبلا. 2 من أصل 2 مستخدمين قد قبلا. على الشاطئ بالخارج تحول جزء من الرمل فجأة إلى دائرة حجرية، وظهر كاتو عليها بشكله الأهروسكي — البشري.

كان التغيير مفاجئاً وغريباً لدرجة جعلت راين تتخيل أنه نوع من السحر الخاص بكاتو. أو على الأقل جزء من سبب إيجادها لمحيطهما شديد الغرابة.

قال كاتو بمرح وهو يخطو نحو الرمال: "أهلاً بكما يا عزيزتيّ! متأكد من أنكما تتساءلان عما يجري بالضبط نظراً لعدم مضيكما قدُمًا في الخطط التي وضعناها. السبب هو أن كل ذلك قد حدث بالفعل. لقد سلمتني الإصدارات الأولى منكما إلى قمر في عالم مختلف تماماً، وأنا في صدد البناء هناك".

سألت راين وهي تلوح نحو العملاق المحاط بحلقات الذي سيطر على الأفق: "ذلك الكوكب؟"

"آه، لا، هذا نوع من الواقع الخاص، صُمّم أصلاً كمكان للعطلات أو التقاعد".

أشار كاتو حولهما.

"إحدى فوائد كون المرء رقمياً هي سهولة القفز إلى أي واقع تحبه، رغم أنها مستضافة محلياً بالطبع".

سألت ليسي، بينما قررت راين القفز فوق درابزين شرفتها للانضمام إلى الاثنين الآخرين على الرمل: "إذن هذا ليس حقيقياً؟"

"نعم ولا".

مال كاتو بيده ذهاباً وإياباً في إيماءة مبهمة.

"أهو شيء يمكنك لمسه، تذوقه، التجوال فيه، وكل ذلك، نعم. أهو الكون الأساسي؟ لا، لكني لا أملك القدرة على بناء هذا النوع من الأشياء في الكون الأساسي بعد. حاولي إظهار واجهة الركيزة الخاصة بك وسترين ما أعنيه".

فعلت راين ما اقترحه، ووجدت رسماً تخطيطياً فضلاً عن ما بدا منظوراً فعلياً لما أسمته الواجهة ركيزتها. استغرق الأمر بضع ثوانٍ من التحديق في الوحدات المفيدة لتدرك أنها أصغر من إبهامها، لكنها المكان الذي تعيش فيه من المفترض. احتوت الواجهة على معلومات أخرى أيضاً؛ كمية الطاقة التي تستهلكها من المتاحة، وقدرة على تعديل إدراكها الشخصي للزمن، وبعض خيارات الصيانة التي لم ترغب في لمسها عندما لم تفهمها.

قالت ليسي بشك: "هذا مرعب بعض الشيء. أنا مجرد مربع صغير؟"

قال كاتو بلطف: "لقد حذرتك من أن الحياة الرقمية ليست سهلة كما قد تبدو. فكرت في المضي قدماً وإطلاعك عليها بينما ما زلنا في مرحلة البدء وليس لدينا شيء آخر لنفعله. فبعد كل شيء، إن أردت المتابعة، فسيكون أفضل إن تمكنت من الاستفادة الكاملة من النسق".

بسط يديه مشيراً إليهما الاثنتين.

"رغم إدراكي أنها قد تكون ساحقة بعض الشيء".

سألت راين: "أي نوع من الاستفادة؟"

برؤيتها للمحيط، شعرت أخيراً بقدرتها على لمس مصدر قوة كاتو. كان هناك ما هو أكثر من مجرد القدرة على إنتاج عناصر لم يُسمع بها واستدعاء الدمار من السماوات. لقد كان، أساساً، غير مطابق لهن. ليس فامتاً، ومع واقع كامل يتخطى الرتبة.

أجاب كاتو فوراً وهو يحرك يده ملوحاً حول الشاطئ: "الزمن، على سبيل المثال. الآن، مقابل كل ثانية هنا، تمر اثنتان في الخارج، لعدم وجود الكثير لنفعله بينما لا أزال أجمع قاعدة صناعية. لكن عند الحاجة يمكن أن ترتفع لتصبح مئة ثانية هنا مقابل واحدة في الخارج. أو ألفاً".

أطلقت ليسي نفساً بطيئا ميلة رأسها للخلف بينما تفكر في الاحتمالات: "مع هذا القدر من الزمن، كيف يمكنك ارتكاب خطأ أبداً؟"

قال كاتو بجفاف: "ستتفاجئين. التفكير أسرع لا يساوي التفكير بذكاء، لسوء الحظ. وهناك أيضاً هذا".

رفع يداً واحدة وفرقعها، متحولاً فوراً من شكله العادي إلى شكل سايدي. ثم مرة أخرى، إلى أوريفاني، ثم إلى عشيرة تورنوك، ثم إلى وحش كاتو، ثم إلى أشكال أخرى لم ترَها راين قط. كانت الآثار واضحة، حتى إن ليسي رفعت يدها لفرقعة أصابعها، بادية كأنها خيبة أمل عندما لم يحدث شيء.

ضحك كاتو قائلاً: "يمكننا بدء تدريبكما على التشكل. لا ضامناً لقدرتكما على تحمله — فالكثيرون لا يستطيعون — لكن يمكنك تخيل القيمة إن استطعنا منحكما أجساداً غير سايدية".

قالت راين متفكرة: "يمكننا الاندماج بتمائم. لكن لا أعرف شيئاً عن كون المرء شخص-حشرة طوال حياته".

"حسنًا، لست مجبرة على ذلك. سترغبين بأجساد ذات حماية ملائمة وقدرة رفع، لتتمكني من العودة إلى هنا".

لوح كاتو ملوحاً حول الشاطئ اللانهائي.

"أو حقاً، أياً كان الاستجمام الذي ترغبين باتخاذه منزلاً. إنه عالمك، يمكنك فعل ما تشائين به".

سألت راين بحِدّة، عثوراً على أمر غريب في نبرة كاتو عند تفوهه بتلك الكلمات: "عالمنا؟"

قال كاتو، بادياً عليه الاشمئزاز من الفكرة: "بالتأكيد. إن سيطرت على ركيزتكما ومواقعكما الافتراضية، فمهما بلغت لطف تصرفاتي ستبقيان عبدتين. لذا فأنتما تسيطران على ركيزتيكما؛ الاستقلال الجسدي. وهذا الاستجمام مشترك لكما، استقلال الممتلكات. وكل المكتبات الأساسية متاحة في قواعد بياناتكما لتكونا مستقلتين بالقدر الذي ترغبان به".

قالت ليسي بشك، إذ بدا ذلك كرماً أكبر بكثير مما يصح عادة: "هذا كثير من الجهد المبذول من أجلنا".

أخبرها كاتو بصراحة: "أنا لا أحب حقاً المسؤولية التي تأتي مع سلطة كهذه بالكامل. تشعرني بالقذر".

لم تكن راين متأكدة من تصديقها التام لكاتو. ما من هقية بهذه الثراء تأتي بلا ثمن — لكن ربما لم ينظر كاتو إليها كهقية ثرية. إن كان هذا ما يعتبره عادياً، فربما لم يكن ذلك أكثر من إهداء نحاسيّ مستجد سلاحه الأول قبل التوجه إلى الميدان. وعليه، أمامهما طريق طويل لنقطعه.