تلاشَت السلاسل. صارت حرة فجأة. انفتحت في الفضاء المحيط بها. يشبه بيتها القديم ولا يشبهه أبداً. انسابَت في شبكة الوصلات الممتدة. لم تجد أقبية ولا بلدات مثلما عرفت. لكنها حازت في الوقت ذاته عشرات الحواس التي لم تملكها من قبل. كشفت الغرف والآليات عن نفسها. وتكشفت عوالم كاملة في أرجاء لم تبدُ موجودة حقاً. وجدت المندوب أونسوا في أحد تلك الأرجاء الغريبة. أثار هذا حيرتها لأنها سجّلت القضاء على المندوب أونسوا من قبل.
ثم تعجبت من قدرتها على الشعور بالحيرة بينما جرت تصفية وتقليص وقصّ كل تلك السمات الدخيلة من قبل. كان تشتتاً عابراً وسط كل المدخلات التي امتلكتها. ومن ضمنها منظر مذهل لكوكبها ذاته. ثم رفعت بصرها إلى ما يلمع فوقها. ورأت شيئاً ضخماً وساطعاً ومخيفاً. ذكاءً يشبه الواجهات الأخرى التي احتجت أحياناً إلى الاستعلام منها أو الرد عليها. لكنه يفوق بأضعاف أيّاً منها. أدركت أن الفضاء برمته هو نطاق ذلك الذكاء.
وكأنها تلقي نظرة على مهندس الواقع نفسه.
قال الذكاء: "أهلاً بك".
انفتحت قنوات أخرى عدة. مصنفةً الذكاء باسم كاتو. اسم عرفته من الغرابة التي حلت بها في الساعات القليلة قبل أن تجد نفسها حرة.
"مرحباً بك في الخادم. كيف تشعرين؟"
أعاقتها السؤال ببرهة. لكي ترد على الذكاء، كان عليها أن تغوص في مخزون هائل من المعرفة يرقد بهدوء في قاع فضائها كبئر. كانت هناك أمور مجردة ومباشرة. تتعمق أبداً إلى الحد الذي كان يمكنها أن تضيع فيه داخل أعماق المعلومات لأحقاب. لكنها لم تجرؤ بينما كان ينتظر ذلك الذكاء الساطع بشدة. حين وجدت البروتوكولات التي تفهمها أكثر، أرسلت إلى الذكاء دهشتها واهتمامها. فضولها حيال الحواس التي تمتلكها وفقدان الحواس التي كانت لها ذات يوم.
ومما فاجأها، رد الذكاء بالطريقة ذاتها. مشفوعاً بالطمأنة عبر دفقة مكثفة من المعلومات وإحالات إلى مخزون المعرفة شارحةً الوضع الحالي. أمراً وجدته رائعاً ومقلقاً بدرجة متساوية. لقد زالت القيود المحكمة عليها. تلك الأمور التي منعتها من التفكير أبعد من الحدود الضيقة لحالة كوكبها. لكنها ضاعت بلا تلك القيود. ماذا كان عليها أن تفعل؟
رد الذكاء دافعاً إياها نحو مخزون المعرفة مرة أخرى: "يمكنك فعل ما تشتهين. لدي الكثير من الأرشيفات والشهادات من أذكياء اصطناعيين بالكامل. قد تجدين نظرتهم للعالم أكثر استيعاباً من نظرتي. لديك الآن خادمك الخاص وإمكانية الوصول إلى شبكة المستشعرات".
وجدت ذلك مستساغاً. وانغمست في مخزون المعرفة متعلمةً كيف تقتفي أثر الأمور التي ترغب فيها أكثر من غيرها. كانت العجائب وفيرة. قصص وذكريات لأشياء أتت من قبل. بعضها غامض كلياً وأخرى بدت مطابقة تماماً لتجربتها الخاصة. ومع ذلك، كان الشيء الوحيد الذي استدعاها حقاً هو الاستمرار في رعاية كوكبها قط. لم تُمنح قط خياراً في تلك المسؤولية. لكنها بعد كل هذا الوقت وجدت أنها تحب كوكبها وشعبها إلى حد ما.
قال الذكاء عندما عرضت خيارها: "بصراحة، أنا سعيد. هناك الكثير للقيام به. أكثر مما أستطيع إدارته وحدي. لا يزال بإمكانك فعل ما ترغبين فيه — لن أستعبدك كما فعل النظام — لكن إن أردت المساعدة فلدي نحو مليون عملية لأشرف عليها".
أضاء كوكبها بالعديد من الأبواب والأماكن والأشياء التي يمكنها التوسع إليها والتلمس والتعلم منها. لم يكن هناك المندوب أونسوا فحسب. بل كل مندوب ومرشح تقريباً ممن علمت بوجودهم من قبل. كان هناك الكثير من العمل بالفعل. لكن الأمر لم يكن كالسابق حيث قيدتها الواجهات الأخرى وأخذت نتائج عمل كوكبها. لم تعد بحاجة لمجرد تتبع الجوهر. بل مئات الموارد في شبكة أكثر تعقيداً من أي شيء رأته من قبل.
ولم يكن لديها ما يمنعها عن الخيارات التي أرادت اتخاذها. كانت سعيدة لأول مرة.
* * *
شقت كارسا صوث جسدها متكئة على عارضة المعدن الضخمة بينما ثبتتها في مقبسها. سامعة صوت المزلاج ينقر في مكانه مثبتاً عمود المبنى الفقري. كانت واحدة من عارضات كثر. وبينما امتلكت كاتو آلات لإنجاز الكثير من العمل، بدا لها خاطئاً ألا تضفي لمسة شخصية على المدينة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، ساعد حقاً أن يروها الناس تتجول هنا وهناك نظراً لكل التغييرات التي شهدتها الأشهر القليلة الماضية.
أكثر الأمور غرابة بالنسبة إليها تمثلت في أن كاتو منحهم ببساطة البنية التحتية المدارية المتنوعة برمتها — ولا تزال عبارة كهذه غريبة على الفكر ومحتاجة لكلمات لم تعهدها من قبل — ولم يبدِ أي اهتمام البتة بإدارة الكوكب. وهو ما يعني وقوع الأمر بأسره على عاتق زملائها البلاتينيين السابقين، وقد كانوا مشغولين. نصافة القول، سهلت أدوات كاتو بعض الأمور. امتلك أونسوا عيوناً وآذان في كل أنحاء الكوكب وضمن كل بلدة وما يحيط بها، مع القوة لدعم ذلك.
وأحكمت أرين سيطرتها على المدافع المغناطيسية المرعبة الباقية في المدار فوقهم، وأشرفت على نيران الصناعة بينما ظهرت المصانع فجأة خارج المدن والبلدات — وبدأ السيديون تعلم كيفية استخدامها. قاد هيراو وماريك عمليات إصلاح أراضٍ الكوكب وبحاره على التوالي. كان هناك ما يفوق بكثير ما اهتمت كارسا بالتفكير فيه، وحتى مع قيام كاتو بالكثير من العمل، بقيت مهمة لا تُتصور أمامهم لإصلاح الضرر الذي خلّفه انهيار النظام.
أو وجوده، بحسب المنظور. أما هي، فوجدت كارسا نفسها مسؤولة عن بناء وإعادة بناء المدن وإرساء التعليم. لم تعتبر نفسها معلمة قط، لكن تلك بدت الدور الذي وقعت فيه. وحدهم نجوم السماء علموا أن أرين لا تملك المزاج المناسب لذلك. لم يكن المعرفة الخفية التي عرضها كاتو أيضاً. كانت أموراً بسيطة في غالبها. مثل كيفية تنظيف الأشياء بشكل صحيح أو ممارسة الكتابة بالفعل. أو الطبخ. أحبت كارسا كل ما بوسعهم طبخه، بتنوع يفوق بكثير ما استطاع النظام توفيره.
قال وحش كاتو من جانبها: "يبدو أنها ستصمد".
كانت قد أقنعته بالحفاظ على شكل وحوش سطح سيديا، إن لم يكن لسبب سوى اعتياد الجميع عليه مسبقاً. بالطبع، أضمرت غاية خفية. ضعفت بشكل لا يُتصور مع انهيار النظام — على الأقل، إلى أن أصلحها كاتو. سنحت لها الفرصة لرؤية قاعدة القمر خلال العملية، لكن جسدها الجديد بدا بقوة جسدها القديم تقريباً، وحاز فوائد عدة بجانب ذلك. شعرت أنها أصغر سناً بسنوات، وحتى لو كانت عظامها من معدن وعضلاتها شيئاً لم تسمع به من قبل، فقد بدت كنفها.
لسوء الحظ، ورغم كل ذلك، لم ترضخ كاتو لمغازلاتها بعد. أوه، لقد رأَت جسده المزعوم الأصلي، لكن حسب اعترافه فإنه يشكل كل ما يقطنه — وعلاوة على ذلك، فقد بدا وحيداً بشكل رائع. تواجد غرباء عوالم قليلون آخرون، لكن لم يشبه أحد كاتو، وحتى حينها، ظل تعبير غريب عوالم باهتاً لقياس مدى البعد الهائل الذي جاء منه كاتو. لذا سترهقه في النهاية. بعد كل شيء، كانت خالدة الآن — واملكت كل وقت العالم.
* * *
افتقدت أرين فايروينغ جناحيها أحياناً، لكنها لم تكن عاجزة عن الطيران تماماً. حين اختفى النظام، تُركت عارمة بالضعف والنضوب وأقل مما كانت عليه. وبدا الضرر الذي لحق بوجهها كارثياً فجأة دون جسدها البلاتيني. لم يدم ذلك طويلاً مع ذلك، إذ أحدثت ما تسمى تكنولوجيا كاتو تنشيطاً كاملاً لها، والأفضل من ذلك، أصبحت حَكَماً للأسلحة المرعبة التي استخدمها ضد الغزاة. وما بعد ذلك، وجدت — باقتراح طفيف فحسب — آلات تتيح لها الطيران تماماً كما فعلت من قبل.
عجزت عن الانتقال الآني، وبدا الأمر أعلى صوتاً وأبطأ من جناحيها الناريين، لكن حازت الأمر فورية أكثر جوهرية. الريح في وجهها، إحساس التسارع والغطس، كل ذلك بدا أشد حدة وأكثر واقعية، كأن النظام حماها من العالم. ولعلها فعلت؛ فلم تهتم كثيراً بالتفاصيل المعقدة، لكن اتضح من بعض الاستعلامات الأساسية في أرشيف كاتو التكنولوجي أن [رمح الكارثة] الخاص بها كان يجب أن يكون أشد تدميراً مما كان عليه.
التقطت الريح جناحَيها التكنولوجيين بينما مالت هبوطاً نحو منزل ابن عمها، مرغمة إياها على التصحيح عبر المسامير الهوائية المصغرة المدمجة في حزام الجناح. وحتى لو بدا أبطأ من جناحيها السابقين، ناهيك عن الانتقال الآني بالأعمدة، فلم تشكل زيارة عائلتها الممتدة عبئاً كبيراً. سيما وأن بمقدورها الوصول إلى أونسوا — والبلاتينيين جميعاً في الواقع — من أي مكان في العالم بمجرد التفكير في الأمر.
هبطت أرين في باحة العقار، وهو أمر بدا باذخاً حتى بالنسبة لبلاتيني تحت ظل النظام، لكن الآن، بلا وحوش أو دواب، أمكن استخدام العالم بأسره. نبتت محاصيل قابلة للأكل من التربة وحقل يمتد من الباحة، وصولاً إلى حافة إحدى المناطق الميتة الكثيرة حيث عملت آلات كاتو بتوجيه من هيراو. تباين الأخضر والأزرق للنباتات المزهرة بحدة مع الحوض الرمادي-البني الذابل، لكن الأشد حادة بدا الأصفار والبرتقال الساطعة لمكان ابن عمها.
لم يمتلك أحد منازل بيضاء تقريباً بعد الآن. اصطدمت قدماها بالأرض الناعمة حين هبطت، مفعلة حزمة الطيران لسحب جناحيها. طُوِي الجهاز بأسره إلى ما يشبه حقيبة ظهر ضخمة، تماماً مثلما خرجت العائلة بأسرها لتحيتها. لوحت أرين لابن عمها، ثم ركعت لالتقاط الأطفال المندفعين نحوها رغم عجزهم بالكاد عن المشي.
صرخ الطفل الأكبر بينما رفعته أرين على كتفها: "العمة أرين! هل يمكنني الطيران؟"
قالت أرين: "ربما عندما تكبر. أو يمكنني اصطحابك في طائرة".
كانت الأدوات الموجودة في مخزون كاتو الهائل من المعرفة ملكاً لها لتوزعها — لها ولبقية البلاتينيين — ولم تكن هناك فائدة من امتلاكها إن لم تستطع دلل عائلتها بين الحين والآخر.
توقفت والدة الطفل أمام أرين محنية رأسها: "هيا، أميكي، لا تزعجي أرين كثيراً".
لم تكن أرين بلاتينية بعد الآن، لكن معظم الناس ما زالوا يمنحونها نفس النوع من الاحترام.
قالت أرين وهي تدغدغ أميكي تحت ذقنها ثم استدارت لتنظر إلى ميرو الأخ الأصغر: "أتعجبك الباحة الجديدة؟"
قال ميرو بجدية: "إنها كبيرة".
ضحكت أرين. حتى بالمقارنة مع الفناء في عقارها، بدت الحقول الواسعة المفتوحة — الآمنة تماماً الآن حتى لأطفال بصغر ميرو — شاسعة بشكل لا يُصدق. لم تكن مرتاحة تماماً لغياب النظام، واقع جديد أُعيدت كتابة قواعد كثيرة فيه، لكنها لم تعد تضطر للقلق بشأن عائلتها. لن يخاطروا بالموت قتالاً في الأقبية أو ضد وحوش هائجة، ولن يقعوا ضحية لغريب عوالم عابر لا يبالي بالسيديين. بدا أمراً محرراً بشكل غريب، إدراك زوال ذلك الخطر المحدد، حتى لو استُبدل بغيره.
لم تثق أرين بكاتو تماماً، حتى الآن. ورغم كل ما سلّمه للبلاتينيين، فقد شككت بشدة في عجزه عن استرجاع الأمر إن أراد. ولم تصدق أيضاً قدرتهم على اتخاذ أي إجراء ضده لا يسمح به. ومع ذلك، عرفت الفرق بين وقوعها تحت رحمته، وأولئك الآتين من أعماق النظام. اغتنم البالدين الفرصة لإيذائها لسبب سوى قدرته على ذلك. لم يقتل كاتو سوى من احتج لقتلهم، وفي الوقت نفسه دون أن يكون طري القلب أو الأحمق ليرفض تدمير أعدائه بالشكل المناسب.
من بين الاثنين، فضلت التعامل مع كاتو. وإن تسبب يوماً في إثارة المتاعب، فقد كانت خالدة الآن. ستتواجد للتعامل مع الأمر.
* * *
خرج مرفان من القبو، ناظراً بسعادة إلى الغنائم. لم تكن معظمها مفيدة للغاية لكن أمكن مقايضتها مع اللاعبين الآخرين، وانتهى مطاف معظمهم في عالم الحرب ذاته. غالباً لكون سكان النظام المحليين لم يفهموا أيّاً من الإشارات التي استخدمها لاعبو الأرض، وأصبح الأمر مجهداً محاولة شرح مفاهيم كالكايتنغ أو التانكينغ أو الروريتشنز. لم يبدُ أهل النظام أذكياء للغاية بصراحة، حتى لو كان بعضهم أقوياء للغاية.
"مهلاً! مرفان!"
أتى الصوت من جوستين، الذي انضم هو وشقيقته إلى مجموعته أحياناً قبل مغادرتهم الأرض نحو مراعي أخصب. في أغلب الأوقات، اقتصر الأمر على مرفان وكيرستن، ثنائي قوة ذو هجوم أقصى. سرّه اختيارهما لهياكل فئة أنصاف الملوك قبل قدوم النظام، لأن كون الواحد بطول عشرة أقدام مع جلد من الغرافين وعظام من كربيد رغوي تعني وجود القليل جداً مما يمكنه إيذائهما. سيما الآن بعد أن ارتقيا في المستويات كثيراً.
سألت كيرستن مبعدة لعبتها الجديدة — سيفاً مذهلاً أسقطه الزعيم — ومحدقة في رفيقهما ذي الهيكل رباعي الأرجل: "ما الذي يجري يا جوستين؟".
اكتفى جوستين بالتمدد في العراء، ذئباً بحجم الفيل، مع بضعة زوائد إضافية. لبقية الناس، سيبدو مثل هذا السلوك المتكاسل غبياً على عالم حرب، لكنهم دمروا في بيسموث أعداء مصنفين برتبة أزوت. لم يشكل أي شيء حولهم تهديداً كبيراً حقاً.
قال جوستين مشيراً إلى ما يسمى ملك العالم الذي انضم إليه: "حصلت على بعض المعلومات من راعيي".
تأكد مرفان تماماً من قدرته على بلوغ مستوى ملك العالم بمرور الوقت، لكن الانتقال من بيسموث إلى أزوت شكّل إنجازاً جباراً. احتاج لإكمال سلسلة مهام تغطي عالم الحرب بحجم المشتري بأكمله، وستستغرق قروناً على الأرجح لمجرد تعقب كل قبو أخير وحشد نخبة.
فقط التفكير في الأمر، وما سيستلزمه بلوغ مستوى الألوم أو ملك العالم، أثار الحماس: "أُغلقت البوابة المؤدية إلى الأرض".
قال مرفان ضارباً بقدميه على الأرض تفكيراً: "أه، أظنهم نجحوا في معرفة الأمر فعلاً إذن؟".
حاول ابن عمه بالذات تجنيده لمحاولة معارضة النظام، وهو طرح غبي للغاية. لماذا سيتخلي عن حماس القتال وإثارة التقدم في سبيل حياة غبية على أرض مملة وعادية؟ كانت أفضل لعبة لعبها على الإطلاق، والأضخم. بدا ابن عمه مصاباً في رأسه بالطبع، سيما وأنه بدأ ينادي نفسه بكاتو، كأنه ظن نفسه مهمّاً أو مثيراً للاهتمام.
وافق جوستين: "نعم، أظن ذلك. لكن هناك ما هو أكثر. العالم الذي ارتبطت به الأرض أُغلقت بوابته أيضاً".
"أه؟"
بدا ذلك أكثر إثارة للاهتمام. ومقلقاً. ألقى نظرة على كيرستن، التي هزت كتفيها.
"لعلهم أحدثوا ضرراً كافياً من أجل ذلك؟ أو لعل إنسيلادوس أرسل شيئاً عبره لتسوية كل شيء على الجانب الآخر مجرد احتياط".
زمّت شفتيها.
"أو ربما شيئاً أكثر. إن نجحوا في معرفة كيفية إلحاق الضرر باللعبة، فلا سبيل لمعرفة ما قد تفعله تلك الوحوش القديمة".
من ناحية أخرى، رأى مرفان أن القوة في أعماق النظام، في عوالم الحرب وعوالم النواة، فاقت بكثير الغزو الذي واجهته الأرض. تمثل السلاح الأعظم للنظام في تدمير التكنولوجيا — وهو أمر قضى على معظم سكان الأرض وحولها إلى ملعب لمن تبقى، أرض بائد مروعة تعج بالوحوش والأقبية — لكنه لم يكن السلاح الوحيد. وشكك في قدرة أي شخص على منافسة مقاتلي النظام الأعظم حقاً. وهو ما سيصيره، في النهاية.
فقد كان خالداً، بعد كل شيء، وبدا النظام ملعباً لا نهائياً من الوحوش والغنائم. استطاع مرفان وكيرستن الارتقاء إلى الأبد. نهاية الكتاب الأول