الفصل 6 لا المزيد
"هل هذا هو النبيل الساقط الذي تتحدث عنه الشائعات؟"
"نويل أرداغان..."
"كم من الوقت يمكن لنبيل مثله، لم ير قط أرض معركة، أن يصمد في هذا المكان؟"
أكثر من مئة شخص حدقوا في الشاب ذي الشعر الأزرق. ملا الازدراء والمقت والخيبة الأجواء، إذ لم يكلف أحد نفسه عناء إخفاء ذلك.
كان نويل قد نفي من قبل العائلة المالكة وجرد من لقبه، لذا أصبح عاميا مثلهم. وفي الوقت نفسه، لم يتلق هذا النبيل الساقط أي تدريب قط ولم يقاتل شيطانا، مما جعله أضعف بكثير من أي شخص في هذا المكان.
على العكس من ذلك، ظل الشخص المعني ثابتا وكأن نظراتهم لم تزعجه قط. في الواقع، كان مستغرقا في أفكاره: "ماذا ينبغي أن أفعل في هذا التدريب؟ إذا قمت بشيء لا فائدة منه في التدريب، فلن أصبح قويا بما يكفي للتعامل مع الشياطين عندما يحين الوقت..."
ومع ذلك، وعلى الرغم من وجوده في وسط الحشد، كان هناك ثلاثة أشخاص بارزون: شاب بشعر أزرق كان يواصل التحديق إلى الأمام وكأنه لا يهتم بـ نويل، ورجل مفتول العضلات أمال رأسه بحيرة، وامرأة ذات نظرة حادة.
كانوا يبدون مختلفين عن البقية. ورغم أنه لم يعرف السبب، استطاع نويل أن يشعر بهالة مختلفة تحيط بهم.
وبينما كان ينقل نظره بين الحين والآخر ليتذكر وجوه هؤلاء الأشخاص، دخل رجل في منتصف العمر في زاوية رؤيته.
صعد المنصة الخشبية الصغيرة لكي يراه الجميع وقال: "مرحبا بجميع المتدربين المئة والعشرين. سأكون المدرب الذي سيعلمكم ويقيمكم من الآن فصاعدا."
"!!!" بمجرد أن سمعوا صوته العميق، استدار الجميع واستقاموا في وقفتهم، ناظرين إلى المدرب.
"همم؟" ضيق المدرب عينيه لأنه انزعج قليلا لرؤية المتدربين يركزون على شخص آخر بدلا منه. ومع ذلك، لم يكن الأمر يهمه كثيرا بينما كان يتفحص وجوه الجميع ولاحظ عددا من المتميزين.
فكر المدرب وهو يقيم الجميع: "أرى بعض الوجوه الجيدة هنا هذه المرة. حسنا، الأكثر بروزا هو ألفرد ستاروود، العبقري الثاني لعائلة ستاروود. سمعت أن موهبته شبيهة بموهبة أخيه، لكنه فشل في خالفة العائلة لمجرد أنه الابن الثاني."
وبمجرد أن حفظ وجوههم، رفع صوته: "كما قد تعلمون بالفعل، فإن جيش راية الشيطان هو أفضل طريق لكسب المال والإنجازات. إذا استطعتم جمع الإنجازات، فسوف يتبعها المال. يمكنك حتى أن تصبح فارسا أو حتى نبيل إذا تم الاعتراف بمساهمتك.
ولكن المزايا تأتي مع مخاطر كبيرة. يمكنك أن تموت بسهولة في هذا المكان. لذلك، سأقيم قدراتكم أولا..." ابتسم المدرب، وخلع سترته، وشمر عن أكمامه.
أربك هذا التصرف المتدربين، لكن المدرب لم يكلف نفسه عناء الانتظار حتى يستوعبوا الأمر. قفز إلى الأرض وبدأ يركض حول الميدان.
كان الميدان الذي تجمعوا فيه متسعا للغاية. الدورة الواحدة كانت تعادل 500 متر.
"الجميع، اركضوا!"
في اللحظة التي قال فيها المدرب تلك الكلمات، تبعه جميع المتدربين على الفور.
حتى نويل بدأ يركض وهو يضغط على أسنانه، مفكرا: "كما هو متوقع، عضلاتي تؤلمني."
كانت ردة فعله أبطأ منهم جميعا بسبب جسده، لكنه سرعان ما زاد من سرعته وهو يتذكر التدريب الذي خاضه بالأمس: "يمكنني الركض كما فعلت بالأمس."
"..." بما أن جميع المتدربين قد تبعوه، ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه وهو يصيح بحماس: "آه. أنتم جميعا مملون للغاية. هل تحاولون الركض بهذه الطريقة عندما يطاردكم شيطان؟!"
ودون تردد، ضاعف سرعته مرتين، تاركا الجميع خلفه في الغبار.
تغيرت تعابير وجوههم على الفور. لم يعرفوا ماذا سيحدث إذا فشلوا في هذا الاختبار الصغير، لذا ضغطوا على أسنانهم وركضوا بأسرع ما يمكن، محاولين مجاراة سرعة المدرب.
ضحك المدرب: "جيد!! أنتم تبلون بلاء حسنا!"
حافظ الرجل ذو الشعر الأزرق، ألفرد، على هدوء أنفاسه بينما يرفع من سرعته. وفكر: "هذا لا شيء. يجب أن أحافظ على هذا النسق."
وعلى عكس تركيزه، تحول انتباه الجميع إلى شخص واحد في الخلف تماما. كان نويل يركض بسرعة السلحفاة.
"تك." استخدم نويل كل قوته ليستجمع شجاعته على الركض. ومع ذلك، استمر الشعور بالوخز والحرقان في الانتشار في ساقيه وذراعيه، مما جعله غير قادر على التركيز.
"إنهم يبتعدون أكثر فأكثر... كان ينبغي لي أن أدرب جسدي سابقا. هل يمكنني حتى البقاء على قيد الحياة أثناء قتال الشيطان؟ مستحيل أن ينتظروني حتى أصبح أقوى قبل إرسالي! ولكن..."
لم يستطع نويل إلا أن يتذكر الحياة المترفة التي عاشها في الماضي. الطعام اللذيذ كان يأتي دائما في الوقت نفسه كل يوم، والخادمة كانت تساعده في ارتداء ملابسه، وكل ما يحتاجه كان يقدمه له والده.
مقارنة بتلك الحياة، كان هذا المكان جحيما. لم يعد هناك من يعتني به بعد الآن. إن لم تكن لديه القوة، فسوف يموت. وإذا مات، فيمكنه التخلي عن هذا الحقد إذ لن يعد هناك أي شيء يهم.
تسلل هذا الشعور إلى داخل قلبه، ضاغطا عليه ليستسلم.
غير أن ذكرة ومضت في ذهنه. كان الرمز الموجود على يده والشاشة الزرقاء التي منحته الأمل.
"آه..." أطلق نويل تنهيدة طويلة.
لم تفلت تنهيدته من عيني المدرب، حيث تغيرت تعابير وجهه وكأنه يسأل: "هل استسلم؟"
وجاء الجواب على شكل تعبير آخر. حلت ابتسامة مكانها... ابتسامة تحمل عزيمته وإصراره.
"أنا مثير للشفقة... رغم أنني ألقيت أغلال الماضي، إلا أنني ما زلت أدعها تؤثر على عقلي." قبض نويل على يديه ورفع رأسه: "أنا مثير للشفقة حقا. مقارنة بوالدي اللذين ضحيا بكل شيء لمجرد السماح لي بالعيش لفترة أطول قليلا... هذا لا شيء."
بدأ ينظر إلى الأمام ويركض بأقصى قوته، متجاهلا كل الآلام في عضلاته. حتى لو تمزقت اليوم، كان يعتقد أن هناك من يستطيع شفاءها. في هذه الحالة، لم يكن بحاجة إلى كبح نفسه واستمر في الركض.
"لن أكون ابنا بلا فائدة بعد الآن."
لم يستطع المدرب منع ابتسامة من الظهور على وجهه عندما رأى تلك العينين المليئتين بالعزيمة.