قالَتْ في: "حسناً... أُم... أين هذا المتاهة التي يُفترض بنا قهرُها؟"، وهي تلتفتُ مطليّةً بأُفقٍ لا ينتهي من الثلج والجليد.
قالَتْ: "لن يكون العثورُ عليها صعباً للغاية".
وأخرجْتُ الغولم الصغيرَ الذي أشارَ باتجاهٍ ما.
وأردفْتُ: "إن تتبعْنا هذا، فلن نلبثَ أن نجده".
قالَتْ: "حسناً، جلُّ ما أستطيع قولَه هو الشكرُ للسيّد أننا صنعنا ملابسَ قبل المجيء إلى هنا. هذا المكانُ يتجمد، وكنتُ أحبُّ الشتاء سابقاً. الثلجَ، كراتَ الثلج، أيامَ الثلج... وكلَّ تلك الأشياء".
قلتُ: "لا أستطيع التعليقَ على ذلك بنفسي. لو كنتُ هلامياً عادياً، لفضّلتُ على الأرجح مكاناً دافئاً ورطباً، وخلافاً لكِ ولليون، لا أُذْكَرُ بالكثير عمّا قبل أن أتحول إلى هلام".
قالَتْ: "تبدو وكأنك تعوض عن ذلك وأكثر. لو كانت أيٌّ من حيواتِك السابقة مجنونةً كهذه، فسأبتلعُ كلماتي".
بعد أن ضحكتُ على إعلانها المفاجئ، بدأنا نتتبع الغولم الدليلَ، رغم أننا لم نضطر لقضاء وقتٍ طويلٍ في السفر وسط الثلج حتى لمحنا ما لا بد أنه وجهتُنا من بعيد. فوق جبلٍ، ظهرت كرةٌ متألقةٌ كبيرةٌ مثبتةً على قاعدةٍ ذهبية. وعندما وصلنا، نغزتها فيّ بفضولٍ بضعَ مراتٍ، مما بدا أنه جعل الكرةَ تكشف عمّا يبدو وكأنّه حصنُ مدينةٍ قلعيّ في الداخل.
قالَتْ في: "أهذه كرةُ ثلجٍ عملاقة؟".
قلتُ: "لا تبدو وكأنها مصنوعةً من الثلج... أرجح أنها صُنعت من زجاج الأبراج المحصنة".
قالَتْ: "أيها الهلامُ الأحمق... كرةُ الثلج تشبه الكرةَ الزجاجيةَ وبداخلها مشهدٌ مصغرٌ وماء. ترجُّها، فيكون بداخلها أشياءُ تطفو حولَها، مما يجعل الأمرَ يبدو وكأنَّه يثلج".
قلتُ: "تلك فكرةٌ لطيفةٌ للغاية... رغم أن هذه بعيدة كلَّ البعد عن أن تكون مصغرةً".
قالَتْ: "تكون عادةً صغيرةً بما يكفي لتحملها بين يديك. أظن أنه يمكنك صنع جسدٍ ضخمٍ ورجِّ هذه إنْ أردتَ".
قلتُ: "لا يبدو ذلك أفضلَ فكرةٍ. فقد يغضبُ الصانعُ، وقد حذرني جونيبر من فعل ذلك".
التفتت فيّ حولَها.
"أمتأكدون أن هذه هي المتاهة؟ أليست هذه صغيرةً بعض الشيء؟ إنها بالكاد في حجم منزلٍ صغير".
نظرتُ إلى الغولم الذي كان يشير مباشرةً إلى كرة الثلج. وكما يبدو، فقد وصلنا إلى وجهتِنا، ولتأكيد ذلك، ألقيتُ مهارة [معالم]
التي حملت إدخالاً جديداً تماماً حمل عنوان «متاهة الأحلام المتجمدة».
قالَتْ في: "يا لها من تسميةٍ فاخرة. ولكن كيف ندخل بالضبط؟ أَيجب أن نغرقَ في النوم؟".
قلتُ: "آمل ألا يحدث. يبدو ذلك كارثةً تنتظر الوقوع... ربما هناك ما يجب أن نتفاعل معه على القاعدة؟".
أومأت فيّ موافقةً، وبدأنا البحث، مابعثرين الثلج المتراكمَ بحثاً عن زرٍّ أو جهازٍ قد يسمح لنا بالدخول إلى المتاهة. لم يكن الانتقال الآنيُّ حلاً بالطبع، وبينما شعرتُ وكأنني استطعتُ شقَّ نفقٍ عبر الكرة الزجاجية، أخبرني حدسي بأنها فكرةٌ سيئةٌ للغاية، إذ كان [صدعي الشخصي] يتصرف بغرابةٍ شديدةٍ خارج حدود الكرة. بعد قليلٍ من الحفر، وجدنا لوحةً تفيد ببساطةٍ بأنه، لتحدي المتاهة، علينا وضع أيدينا عليها وإعلان نيتنا.
بدا الأمرُ بسيطاً بشكلٍ مغفلٍ، وحتى فيّ كانت تتوقع نوعاً من الألغاز للدخول، لتتحطم توقعاتُها.
قالَتْ في: "حسناً، أظن أن هذه هي طريقة دخولنا. أتريث أين يقع البرج الحقيقي؟".
قلتُ: "أتريدينني أن أريث أولاً بما أنه أًكثر أماناً؟".
قالَتْ: "بالتأكيد. حظاً موفقاً".
وضعتُ يدي على اللوحة قبل أن أعلن: "أرغب في تحدي متاهة الأحلام المتجمدة!".
على الفور تقريباً، شعرتُ بمحيطي يبدأ في الالتواء، كما لو كان بفعل الانتقال الآني. كانت كلُّ سماتي الحسية في أقصى درجات عملها، فضلاً عن أمري [للنوى الفرعية] ببذل قصارى جهدها لتسجيل التجربة، آملًا في اكتساب بعض الرؤية كما حدث حين عبرتُ بواباتِ الجان. وصلتُ إلى وجهتي وتعرفتُ عليها فوراً تقريباً. ما كان قبلُ مدينةَ حصنٍ مصغرةً بعض الشيء أصبح الآن مدينةً كاملة الحجم، وكنتُ خارج البوابات.
بدا المكانُ جميلاً؛ وحين يلتقط الضوءُ أيّاً من المباني، كانت تتألق كالبلورات، مما قادني للاعتقاد بأن الأمر برمته قد صُنِع على الأرجح من نوعٍ ما من الجليد أو الزجاج. ظللتُ ألتفتُ حتى رأيتُ شكلاً ضخماً يتحرك، وحين استدرتُ لأواجهه، وجدتُ نفسي وجهاً لوجهٍ مع عنكبوتٍ هائل.
صرختُ تخاطبياً: "فيّ!؟".
جاء صوت فيّ: "لقد تقلصت!".
وإن بدا مشوهاً بعض الشيء. ورغم أنها كانت تقف أمامي مباشرةً تقريباً، بدا الأمر وكأننا على مسافةٍ هائلةٍ بطريقةٍ ما. مددتُ يدي فوجدتُ نفسي ألمس حاجزاً غير مرئي؛ وانطلاقاً من انحنائه، لا بد أن هذه كانت الكرة. بيد أنني حين لمستُه، تلقيتُ تحذيرراً.
<أترغب في التخلي عن تحديك؟> "لا! عذراً!"
أردفتُ وسحبتُ لمستي بسرعة. شرحتُ الموقف لفيّ، فاستوعبت لبَّ الأمر سريعاً. وراقبْتُ شكلَها الضخمَ يضع قدماً على اللوحة ليتلاشى قريباً، ظاهراً بجانبي بحجمٍ مناسبٍ أكثر بكثير.
قالَتْ فيّ: "يا لها من روعة! هذا المكان سحري حقاً".
قلتُ: "ولم تكوني ترغبين في المجيء إلى هنا...".
قالَتْ: "بالنظر إلى ذلك البرج المائي الذي أخذتني إليه، لا يمكنني القول تماماً إنه كانت رحلاتٍ ذات مناظر خلابة. ولكن إن كان البقية بهذا الترف... ربما كنتُ مخطئة".
لم يطاوعني قلبي لأُخبرها بأن هذا يخالف المعتاد تماماً. فمتاهةُ الهاوية الشيطانية، ورغم كونها مثيرةً للاهتمام بسبب تداعياتها، لم تكن وليمةً للعينين حقاً. أما هذه، فمن جهةٍ أخرى، كانت مبهجةً للغاية، إذ بدَتْ وكأنها توظف نوعاً من الإتقان المكانيِّ الذي لم أره قطُّ. لا عجب إذن أن أخبرني حدسي ألا أش شقَّ نفقٍ. لكنتُ انتهيتُ هنا غيرَ مُتقلِّصٍ وربما دمرتُ المكان، أو ربما كنتُ سأتعرض للضغط قسراً إلى الحجم الصحيح؟
وبينما كنتُ غير متأكدٍ من العواقب، شعرتُ بشعورٍ مشابهٍ من الفزع إن حاولتُ شقّ طريقي خروجاً. بل وربما كانت هناك فرصةٌ لأن أظلَّ متقلصاً بشكلٍ دائمٍ إن لم أغادر بالطريقة الملائمة، وهو ما قد يكون كارثياً. وبينما استمرت فيّ في إعجابها بمناظر العجائب المتجمدة، كنتُ أنا أكثر تركيزاً على العواقب الخطيرة لِوضعِنا. كان الدخول إلى الكرة أو الخروج منها خارجاً على الأرجح عن الوسائل الأبعاد العادية، فما بالك بالداخل؟
شرعتُ في استخدام [الحاسة المكانية] إلى جانب [الموضع] ونشر [صدعي الشخصي] لاستشعار طبيعة الموقف. هاه... هذا غريب... بطبيعة الحال، لم تكن الإحداثيات عاديةً، وبدا الأمر وكأنها تحولت إلى مجموعةٍ من الإحداثيات الفرعية للموقع، أو ربما كسوراً من الأصلية؟ أخبرتُ فيّ بذلك سريعاً لأرى إن كانت تمتلك فكرةً، لكن العنكبوتَ كانت مذهولةً هي الأخرى. كنا ما زلنا قادرين على الانتقال الآني، لكن القيام بذلك أصبح أصعب بكثير مما اعتُدْناه.
كان الأمر وكأنَّ كل تعويذةٍ من تعويذاتنا قد أُضيفت إليها خطوةٌ إضافيةٌ أو خطوتان لإتمامها، والتي تتضمن ترجمةَ الإحداثيات إلى هذه الإحداثيات الكسرية. حتى فيّ، التي كانت لا تزال تمتلك مهارة [التثليث] العاملة بالكامل، كانت تعاني.
قالَتْ فيّ: "أظن هذا يعني أننا لا نستطيع الغشَّ للعبور عبر هذه المتاهة. ولكن من الناحية المشرقة، قد تكون هذه طريقةً جيدةً لتدريب مهاراتنا. سيؤدي القيام بهذه الخطوات الإضافية على الأرجح إلى رفع مستوى [تثليثي] في ومضة".
قلتُ: "يسعدني أنكِ قادرةٌ على الحفاظ على إيجابيتكِ... لو كنتُ أعلمُ أن الأمر سينتهي هكذا، لكنتُ عملتُ على تعويذتي المخصصة أكثر قبل المجيء إلى هنا".
قترحتْ في: "حسناً، ربما ستُنهيها ونحن هنا؟ يقولون إن الضغط والتجربةَ الشخصيةَ يخرجان أفضلَ النتائج".
لم أكن مقتنعاً تماماً بادعاء فيّ المفاجئ، لكني اتفقتُ معها على أن العمل على ذلك هنا سيكون مناسباً. لم أكن متأكدَاً تماماً إن كان الأمر مقصوداً، لكن هذا الفضاءَ المصغرَ بدا مثالياً نسبياً لتدريب سحرنا الأبعادي ومهاراتنا المكانية.
قالَتْ فيّ فجأةً: "أترى أن هذا يعني أنه يمكننا تعلُّم تعويذة تقليص؟".
أشرتُ قائلاً: "أنتِ قادرةٌ على التقلص بالفعل...".
قالَتْ: "نجل، لكن شعاع التقليص يبدو رائعاً بحق. أعلم أن لدينا [التوسيع] و[التقليص]، لكنني لم أظن قط أنه يمكننا تطبيقه محلياً على شخصٍ أو غرضٍ معينٍ قبل الآن".
أومأت برأسي.
"أتساءل إن كان الشيء نفسُه ينطبق على [الهندسة المطوية]".
ضحكتْ فيّ بفتورٍ: "ماذا، أتريد طيَّ الوحوش إلى نصفين؟".
قلتُ: "يبدو الأمر قاسياً حين تطرحينه هكذا، ولكن ربما؟ لقد طيْتُ المكان الذي تحتله لمضاعفة القطعات، لكن ربما كنتُ أتناول الأمر بالطريقة الخاطئة. أمرٌ واحدٌ مؤكدٌ، سأبذل قصارى جهدي بالتأكيد لدراسة الوحوش، والعناصر، وحتى الهياكل في هذا المكان".
قالَتْ فيّ: "أَتساءل إن كان هذا سيسبب مشكلةً حين ترغب في جلب سيلبيرا والآخرين؟".
أوقفتُ كلَّ أفكاري الأخرى فوراً، إذ كانت فيّ قد طرحت نقطةً وجيهةً للغاية. إن كان يتعين على الأشياء القدوم بالطريقة الرسمية لتتقلص، فسيلقي ذلك عصاً في عجلة خطتي. كنتُ قلقاً لحظياً، لكني فكرتُ في كيف أن لكل مغامر حقائبَ تخزين؛ ولا بد أن سيد المتاهة قد وجد طريقةً لتغطية ذلك. مددتُ يدي إلى [تخزين النواة] وأخرجتُ عنصراً عشوائياً، والذي صادف أن كان ذلك السيفَ الفاخرَ الذي تلقيتُه.
ذهنياً، كنتُ أعلم أنه بالحجم الأصلي، لذا توقعتُ أن يكون ضخماً هنا، لكن حين استرجعتُه، خرج بالحجم المناسب لورطتِنا الحالية.
قالَتْ في: "ألم تعلل سحرَ التقليص للتو فحسب؟".
هززتُ رأسي.
"كلا. يبدو أنه يُطبق مباشرةً على أي شيءٍ في الداخل هنا. ربما هو نوعٌ من أبعاد الجيب المستقرة التي جُلبَت إلى الواقع؟".
قالَتْ: "إذن بدلاً من فتح باب، جلبوا المنزل بأسره؟".
قلتُ محكاً رأسي بحرج: "ربما؟ هذا جديدٌ جداً عليّ أنا أيضاً. أتمنى فقط ألا يكون هذا السيفُ قد تضرر...".
أعدتُه إلى تخزيني وتنهدتُ براحة. حسب ما استطعتُ تبينه، فقد عاد إلى حجمه الأصلي حين وازيتُه ذهنياً مع العناصر الأخرى المحتواة هناك. وبدأتُ أخرج أشياءً أخرى، ملاحظاً إياها بحرصٍ لحظة خروجها أو عودتها إلى تخزيني، محاولاً تتبع لحظة تأثرها بهذا السحر الغريب. حتى بكل ما أمتلكه، بدا شبه مستحيلٍ تحديدُ ذلك، وربما كان تخميني السابق في محلِّه. فبدلاً من التأثير على العناصر بشكلٍ فردي، كانت حالةُ التقلص هذه بمثابة قاعدةٍ أُقيمت في هذا المكان، أو بمصطلحاتٍ سحريةٍ، مجالاً.
إن كنتُ أرغب في دراسة تأثير التقليص، فلم يكن إخراج العناصر هو الطريقة المُثلى؛ بل كنتُ سأكون أفضل حالاً بدراسة الكرة نفسها. أو هذا أو أحاول القيام برحلات متكررة ذهاباً وإياباً عبر اللوحة. ورغم... بالنظر إلى أنها حذرتني بشأن التخلي عن التحدي، فربما هناك حدٌّ لعدد مرات دخولي؟ ربما سأحظى بحظٍّ أفضل في فحص قاطني هذا العالم؟ حاولتُ أيضاً دراسة فيّ ونفسي، لكن ما إن أُطْبِقَ التأثير، حتى بدا غير مرئيّ، كما لو أنه أُدمج مباشرةً في صميم كياننا.
بصراحة، كان اكتشاف ذلك مفاجعاً بعض الشيء، إذ يعني أنه لا توجد مدةٌ زمنيةٌ أو طريقةٌ لمقاومته الآن. أخبرتُ فيّ بنظريتي، فبدت مستاءةً للغاية.
قالَتْ فيّ بصوتٍ بدا منزعجاً بعض الشيء: "ألهذا الحد اضطررنا لتقديم إذننا بفعاليةٍ عند اللوحة؟ يشبه الأمر نوعاً ما تفاصيلَ دقيقةً مخفيةً في عقدٍ وقعناه؟ لا أصدق أننا انخدعنا بأقدم حيلةٍ في الكتاب...".
قلتُ: "أنتِ من يتحدث ببواباتِك المخفية في المداخل".
شمخرتْ فيّ: "على العنكبوت فعل ما بوسعها للبقاء على قيد الحياة".
قلتُ: "أيمكن لعنكبوتِنا المنافقة تغيير حجمها بعد؟".
قالَتْ فيّ: "الآن وقد ذكرتَ الأمر، لست متأكدةً... آمل ذلك، وإلا فلن أملك وضعيةَ قتالٍ بدقة".
بدت فيّ وكأنها تركز قليلاً، ومن ثم، وببطءٍ شديدٍ، رأيتها تتراجع عن تقليصها وتعود إلى حجمها الطبيعي. كانت العملية فوريةً عادةً، لكن لم يبدو أنها كانت تعاني كثيراً للقيام بذلك، حتى مع المقاومة غير العادية. كنتُ أراقب بانبهارٍ، محاولاً استخلاص أي رؤيةٍ حول الموقف قدر الإاستطاعة، دارساً أي تقلبٍ طفيفٍ باهتمامٍ بالغٍ.
قالَتْ فيّ براحة: "حسناً، يبدو أن بإمكاني تغيير حجمي بعدُ. إنه لأمرٌ مزعجٌ أنني لا أستطيع القفز فوراً إلى الحجم الذي أريده، لكنه أفضل من العبث بالبقاء في حجمٍ واحدٍ. أظن أن هذا المكان لا يحب التغيير".
حتى تقليص فيّ مجدداً لم يكن بسلاستها المعتادة. وبالنظر إلى أن هذه قدرتها الطبيعية، كان هذا ظرفاً غريباً جداً، ولكن مَن كان ليوقع عنكبوتًا مُتقلِّصةً تدخل متاهةً مصغرةً محتواةً في كرة ثلجٍ عملاقة؟
قالَتْ في: "ما أمرك أنت؟ أتستطيع النمو وما شابه بعدُ؟".
قلتُ: "لا أرى مانعاً؟"
وشرعتُ في سحب الهلام. أعدتُ تشكيل جسدٍ أكبر بسرعةٍ ومنحتُ فيّ ابتسامةً مظفرةً. ثم، بعد إيداع كتلة الهلام، تقليصتُ إلى شكلٍ أصغر بكثير. لم يكن هلامي الفعليُّ يغير حجمه؛ كنتُ أضيف الكتلة أو أزيلها فحسب، لذا لم أكن أخرق قواعد هذا المكان تماماً.
تنهدتْ في: "يبدو أن الهلام مسموحٌ له دائماً بالغش. سأقدم شكوى خلال تطوري القادم".
قلتُ: "ربما يمكنك سؤال الأم عما إذا كان بإمكانك التطور إلى عنكبوت هلام؟".
قالَتْ: "أمرٌ مغرٍ... لكني أظن أنني سألتزم بخطتي الأصلية. صدقني، ستُذهل تماماً متى ما رأيتها!".
ضحكتُ وأشرتُ نحو البوابات المتجمدة الكبيرة المزخرفة.
"حسناً إذن، أَنبدأ؟".