ما إن انتقلت في بخطوٍ آنيٍّ قرب البركان، حتّى سرى في الجوّ شعورٌ مشؤومٌ دفعها إلى إيقاف سلسلة حركات القتال. التفتت تحيط المكان بنظراتها فوراً، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فاستخدمت [الحساس المكانيّ] لقطع الشكّ باليقين، لكنّها لم تعثر على أيّ تهديدٍ خفيّ. هذا غريب... راودتها ظنّون بأنّها تتخيّل، فحاولت الانتقال آنيّاً مجدداً، لتكتفِ بقطع نصف المسافة التي نوَتْها. كانت تستخدم [الوميض]
للتنقّل العاديّ، آملةً في رفع مستوى [سحر الأبعاد] وتحسين إلقاء تعويذاتها في الوقت عينه، غير أنّ هذا لم يحدث قطّ من قبل. مسحت في المنطقة مرّة أخرى بكل ما أُوتيت من طاقة، ومع أنّها لم تبلغ حظّ سيل من الحواسّ الخارقة، إلّا أنّها كانت قادرةً على التدبّر وحدها. ورغم ذلك، لم يكن هناك شيء البتّة. أهلَكْتُ التعويذة لأنّني فزعتُ؟ هزّت في رأسها مستخدمةً هذه المرة [خط الحجاب]، عازمةً على بلوغ قمة البركان.
كانت النار لا تزال نقطة ضعفٍ كبرى لها، لكن بفضل الخواتم التي منحتها إياهنّ سيل، كانت محميّةً حقّاً، ممّا جعلها واثقةً من الاقتراب منه دون أن يصيبها أذى. غير أنّها ما إن بدأت تتلاشى، حتى شعرت كأنّها اصطدمت بجدارٍ من الآجر، ولم يسبق أن حدث هذا من قبل. ماذا؟! صُدمت في — فما عساه يمنعها من استخدام [خط الحجاب]؟ تلك كانت مهارتها المميزة المستمدة من فئةٍ متقدمةٍ! وقبل أن تشرع في التفكر، دوى صفير إنذارٍ مفاجئ في أنحاء الجزيرة، منبعثاً من البركان.
لربّما ظنّه الآخرون شبيهاً بما فعله الأقزام حين حوصروا، لكنّه بدا مألوفاً بشكل غريب في أذنَي في... كأنّه شيءٌ من عالمها. أهذا صفير غارة جوية؟! حاولت في الانتقال إلى الخلف فوراً فوجدت تراجعها الجزئيّ ناجحاً. بدا أنّ البركان لم يكن مصدر هذا الضجيج فحسب، بل هو نفسه ما يمنعها من الانتقال بالقرب منه. أليس بركاناً حقّاً؟ تساءلت في ثمّ أطلقت تعويذة [التعرّف] بفتور. <v-fort-001.> استبدّ الذهول بـ في هذه اللحظة.
للبركان اسم، أم أنّه في الواقع قلعة؟ أكانت هذه قاعدة رجال البحر؟ أعلم أنّه يُفترض بهم أن يكونوا وحوشاً شريرة، أيعيشون حقّاً في مخبأ بركانيّ؟ تمنّت في لو كانت سيل هنا، إذ بدأت تشعر بقليلٍ من التوتر حيال هذا التهديد المجهول المحتمل. بيد أنّه ما لبث أن تلاشى حين وبّخت نفسها — فهي وحشٌ من المستوى الخامس ذو فئةٍ متقدمةٍ! وإن جدّ الجدّ بخيط الصدع خاصتها، فمن ذا الذي يقف في وجهها حقّاً؟
سيل ليست الوحيدة التي تستطيع تحطيم الوجوه ومضغ العلكة. حان الوقت لكي أُريَهُم أنّ هذه العنكبوته جادةٌ في أمرها! شعرت في بثقةٍ تامّةٍ قدرتها على الفرار إن اشتدّ الخطب حقّاً. ومع تعذّر الانتقال المباشر نحو هذا التهديد، فقد أثبتت من قبل قدرتها على الانتقال بعيداً بلا قيود. لم يكن هذا شبيهاً بسجن الجِنّيّ الذي أغلق الإحداثيات كلّها. عادت في لحجمها الطبيعيّ للمرّة الأولى، لتتمكن من قطع مساحةٍ أكبر، فاندفعت إلى الأمام.
ومن رآها حينها، لَرَأى منظراً مرعباً للغاية: عنكبوتةٌ سوداء وبنفسجيّةٌ ضخمة، أكبر حجماً من دبٍّ مفترس، تشنّ هجوماً جارفاً. علا صوت الإنذار كأنّما ينذرها بالتراجع، لكنّ في واصلت مسيرتها بلا تردد. بل أخذ يراودها الظنّ بأنّ هذا التحذير جُعِل جعجعةً بلا طحين، لمجرد إخافة الخصوم. وفي اللحظة التي تيقّنت فيها في من صحة حدسها، انفتحت فوهةٌ قرب الجزء العلويّ من البركان، وبرز منها شيءٌ أسطوانيّ الشكل.
توترت في بحذرٍ وهو يدور ويتجه نحوها، قبل أن ينفجر دويٌّ أصمّ، وتنطلق قذيفة مدفعٍ ضخمةٌ محلقةً مباشرة نحوها. ألديهم مدفع؟! ذُهلت في، لكنّها لم تلبث أن استعيدت وعيها لتطلق ضحكةً خافتةً في نفسها. حسناً، سيلزمنهم أكثر بكثير من مدفعٍ واحدٍ لإيقافي! تدفّقت مانا في وهي تطلق كرة حمضٍ مباشرةً نحو القذيفة؛ فالتقتا، وانتصر السحر في المواجهة إذ اخترق المقذوف حتى أتى عليه. كانت في تتبختر بنصرها حين انفتحت فوهتان أخريان فجأةً واستهدفتاها مباشرةً.
أه… لديهم ثلاثة. كانت في ترجو أن يُطلقن نيرانَهُنَّ دفعةً واحدةً ليتسنى لها إيقافهنّ بموجة حمضٍ سحريّةٍ واحدة، لكن سواء أكان بقصدٍ أم بغيره، لم يفعل عدوها ذلك. بل أرجأوا الإطلاق، كأنّما يبتغون مباغتتها على حين غرّة. تأفّفة في، منزعجةً قليلاً من استهانتهنّ بها ما إن دبت الحياة في مئات الشباك الخفيّة الممتدة على جسدها. تصدّت في لقذيفة المدفع بالسحر، ثم استخدَمتْ [إتقان الخيوط]
لتتشبث وترمي بنفسها إلى الجانب، متفاديةً بسهولة قذيفة المدفع التي انفجرت محدثةً حفرةً عميقة. واصلت في تقدّمها، متفاديةً قذائف المدفع ومصدّتًا إيّاها برشاقةٍ. وما لبثت فوهتان أُخريان أن انفتحتا، ولكن حتّى مع خمسة مدافع، عجزن عن تسديد ضربةٍ لخصمٍ بمثل تلك المرونة. كانت في تمتلك من الأساس جسداً فائق القوام من حيث الخصائص، وقد رفعتها الفواكه الأسطورية التي التهمتها في الزنزانة إلى مراتبَ جديدة.
رغبةً منها في أن تكون أكثر هجوميّةً، شرعت في في إدراج تعويذات إضافية ضمن إلقائها بهدف تدمير المدافع الخمسة. كانت الطلقات الأولى مجرد رمياتٍ طائشة، أو كانت التعويذات تتبدد كلّما تجاوزت مداها الأقصى، لكنّها بفضل [تشكيل المانا]، تمكنت من تنقيحها وهي طائرة.
في طرفة عين، صنعت في «صاروخ حمضٍ»
إذ أبت تسميته سهماً بهذا الحجم، وأطلقته مباشرةً نحو أحد المدافع. بدا وكأنّه إصابةٌ مباشرة، لكن ويا للعجب، اصطدم بحاجزٍ غير مرئيّ بدا كأنّه يغطي الفوهة. تبّاً، أهذا حقيقيّ؟! أطلقت في شتائمها حتّى لاحظت تذبذب الحاجز جراء الهجوم الحمضيّ المتواصل. وما هي إلا لحظاتٌ معدودات حتى انهار الحاجز. أطلقت في تعويذةً أخرى فوراً، وهذه المرة، مع غياب أيّ واقي، حقّقت إصابةً مباشرةً دمرت المدفع بانفجارٍ عارم.
وكانت تتوقع أن تتلقى إشعار قتلٍ لمشغّل المدفع أيضاً، لكنّ شيئاً لم يحدث. هممم… يبدو إذن أنّه يتوجّب عليّ ضربهم بقوةٍ أكبر! أخذت في بالإلقاء مجدداً، وعنده بدأ البركان يهتزّ. ظنت في وهلةٍ أن البركان على وشك الثوران إلى أن لاحظت أن مصدر الضجيج يبدو منبعثاً من تحرك الصخور. انفتح الجزء السفليّ للجبل أفقياً، وهنا تدفّقت موجةٌ من الحمم البركانية. التقطت في أنفاسها بدهشة، فالحمم وِفْقَ ذكرياتها كان يُفترض أن تكون بطيئةً، فهذا ليس ماءً خاضعاً للضغط في نهاية المطاف!
ومع ذلك، كانت تنطلق عبر الأرض نحوها وتنتشر صانعةً محيطاً مميتاً. تأملون منعِي من بلوغكم، أليس كذلك؟ كان على في أن تقرّ بأنّها استراتيجيةٌ جيدةٌ وستردع أيّ شخصٍ تقريباً عن الاقتراب أرضاً. بيد أنّ في لم تكن مقيدةً بالأرض، واستخدمت [خط الحجاب] لتنتقل آنيّاً مباشرةً إلى كبد السماء.
وكما ظنّت، لم يمنعها شيءٌ من الانتقال «بعيداً»، غير أنّ في خططت لأمورٍ أخرى.
شرعت خيوطها في العمل بينما تقلص حجمها ليغدو معقولاً وبسطت أطرافها. ومستخدِمةً [إتقان الخيوط] و[النسيج المتقدم] من مهنتها، أنشأت بسرعةٍ طائرةً شراعيةً مؤقتةً، متخذةً من ساقيها هيكلاً لها بينما كانت تنسج بينها. كان بإمكان في فعل هذا من قبل، غير أنّها لم تتغلب تماماً بعدُ على خوفها من المرتفعات. ويا للأسف، على الرغم من علمها بأنه خوفٌ غير مبرر، إذ تملك السحر وغيره لمنع نفسها من الوقوع ضحيةً للجاذبية، إلا أنّها لم تستطع حمل نفسها على فعله.
وحدها الآن، ومع تدفق الأدرينالين في عروقها جراء المعركة، استطاعت التغلب عليه لحظياً والانزلاق طوعاً. لأرَ كيف ستحاولون إيقافي الآن! هكذا استفزتهم في. وكأنّما استجابةً لذلك، انفتحت فوهَاتٌ أُخر أعلى الجبل. ومع ذلك، لم تكن في صيداً سهلاً، وما إن أطلقن نيرانَهُنَّ حتى بدأت تناور متفاديةً، لاجئةً إلى السحر لحماية نفسها عندما تقتضي الضرورة. بفضل [اللباقة الجوية]، طوّرت في تحكمها سريعاً لدرجة أنها لم تعد بحاجةٍ لاستخدام السحر دفاعياً بعد وقتٍ قصير.
هكذا عادت إلى الهجوم مجدداً مستهدفةً المدافع. دمرت في مدفعين إضافيين أثناء اقترابها، لكن وبشكل غريب، لم تظهر أيّ إشعارات قتلٍ على الرغم من تعزيزها للتعويذات بعد تحطيم الحواجز. قررت في غض الطرف عن الأمر؛ فقد باتت شبه واصلة، حتى إن المدافع توقفت عن الإطلاق كأنّما أعلنت استسلامها. وشعرت بأنّ النصر في جيبها حين أطلقت المدافع جميعها دفعةً واحدةً فجأة، وبدلاً من قذائف المدافع، أطلقت وابلاً كثيفاً من الشظايا.
شظايا؟! صرخت في باسترابٍ. لقد كانت واثقةً للغاية بمجرد صعودها إلى السماء، ظانةً أنّ سكان هذا العالم لم يفكروا بهذه الطريقة ضد الخصوم الجويين. ورغم ذلك، لم تكن قلقةً كثيراً، ولأنهم أطلقوا النار دفعةً واحدة، فقد أطلقت موجةً من الحمض كما خططت. حين التقى السحر واسع النطاق بالمقذوفات، شعرت في بالثقة. لتتحطم آمالها فجأةً حين رأت عددًا كبيرًا من المقذوفات تنجو من الموجة الحمضية.
تبّاً! صرخت في واستخدمت [خط الحجاب] فوراً لتنتقل إلى الأعلى وبعيداً. تعرض طيف في المتبقي لهجوم الشظايا التي اخترقته، ممّا جعلها تحدق بغضب. لم تكن تتوقع لمثل هذه الحيلة الماكرة أن تخترق سحر الحمض الخاص بها. حسناً، انتهى أمر العنكبوتة الطيبة. إن أردتم اللعب بقذارة، فيمكنني ذلك أيضاً! شرعت في بالانتقال آنيّاً في أرجاء السماء، محاولةً إيجاد أقرب موضعٍ مباشرٍ فوق البركان بلا أيّ عوائق.
وما إن عثرت عليه، حتى طفقت تسحب [خيط الصدع] بكمياتٍ هائلة. وفي الوقت ذاته، استخدمت [سحر الأبعاد]، موجّهةً إياه نحو الشبكة بينما استعانت بـ [تشكيل المانا] لفرض إرادتها. هذا مفترض أن ينجح. أريد قفل الإحداثيات لتبقى الشبكة في مكانها! واصلت في محاولة إجبار التعويذة على فعل ما تريده، معتمدةً على حدسها والمحادثات السابقة مع سيل لصنع ما تبغيه. بل إنّ في هي من طرحت فكرة الحلقات أصلاً على سيل، لذا شعرت وكأنّ عليها فعلها!
خلق حلقةٍ لا نهائيةٍ من [الموضع] و[التوضّع] أسهل قولاً منه فعلاً، سيّما في عملٍ مستعجل. ومع ذلك، لم يكن [خيط الصدع] شديد التوافق مع مانا الأبعاد فحسب، بل إنّ في كانت حقّاً ذات فئةٍ أبعادِيّةٍ! هذا المزاج جعل الأمور تسير بسلاسةٍ تفوق المفترض، وسيتولى [تشكيل المانا] سد الثغرات. بدت الأمور كأنّها تثبت في مكانها، وسرعان ما تحولت فكرة في العابرة إلى حقيقة واقعة. تلك النقطة من الخيط التي استهدفتها ثبتت فجأةً في موضعها، رافضةً التحرك.
تدلت في من الخيط، ولم تعد بحاجةٍ للقلق بشأن الانزلاق أو الانتقال الآنيّ للبقاء معلقةً في الهواء. ضحكت في بغبطة. وبات بإمكانها الآن، بعد أن حصلت على مرساة، بناء شبكةٍ في الهواء مباشرةً! مستخدمةً [إتقان الخيوط]، أطلقت شبكةً أخرى عبر مسافةٍ ما قبل محاولتها إلقاء تعويذتها المرتجلة مجدداً لخلق نقطة مرساةٍ أُخرى. تعثرت في قليلاً في التعويذة لعدم امتلاكها قدرة سيل على إعادة خلق الأشياء بإتقانٍ وهي طائرة.
ورغم ذلك، ظل الشعور واضحاً وجلياً في ذهنها، فلم تواجه صعوبةً تُذكر. ويا لمفاجأتها، حين أُلقيت مرساة الأبعاد الثانية وأقفلت نقطةً أُخرى من [خيط الصدع] في مكانها، تفجرت سلسلةٌ من الإشعارات في رأسها. <اكتشاف تعويذة [قفل].> <منح خبرة براعة إضافية للاكتشاف المبكر.> <تم اكتساب براعة. تحسّن [سحر الأبعاد المستوى 5] إلى [سحر الأبعاد المستوى 6].> <تعويذة [قفل] الخاصة بـ [سحر الأبعاد المستوى 6]
مُتعلمة مسبقاً.> أطرفت في عينيها بضع مراتٍ ارتباكاً من الإشعارات. وحسب ما استشفّت، فقد صنعت بالخطأ التعويذة التي كان من المفترض أن تحصل عليها في المستوى السادس. إن علمت سيل أنني اكتسبت مستوياتٍ أكثر منها، ستجن جنونها! لكنّ في لم تملك وقتاً للتفكير في الأمر طويلاً، فقد كانت قلعة البركان قد عثرت على موقعها الجديد وأطلقت عليها طلقةً مجدداً. ومن الواضح أنّ سبب التأخير كان عودتهم لتبديل قذائف المدافع، فالشظايا لن تبلغ موقعها الحاليّ.
أسفاً لك، لقد انتهى وقت اللعب بلطف. إن ظننتم أن [سحر التآكل] سيء، فما عانيتم من [سحر الأبعاد] قط! ومع اقتراب قذيفة المدفع منها، ألقت في تعويذة [قفل]، مستخدمة النسخة الرسمية هذه المرة، وشاهدت المقذوف معلقاً في الهواء فوراً. قهقهت في ببهجةٍ للنتيجة، شاعرةً بقوةٍ تفوق أيّ وقتٍ مضى.