سيل: تطور وحش الهلام الفصل 36 — الانتشار

اقرأ سيل: تطور وحش الهلام الفصل 36 — الانتشار باللغة العربية على مانجا تايم.

أردت استكشاف المكان وزرع بعض الفخاخ، لكن المشكلة الكبرى تمثلت في سيلفين. فكرت في ترك دمية مزدوجة جاهزة خلفي، غير أن تفاعل أي شخص معها كان سيكشف أمري. تمنيت مجدداً وبحرقة أن تتخطى [النوى الفرعية] قيود الاتصال بالهلام، مع أن ذلك لمعني عجزي عن إيجاد خيارات بديلة. لحسن الحظ، منحني نظامي الغذائي البحري كتلة هلامية وفيرة أعمل بها! سحبت بعض الهلام وطلوت به الأرضية بطقة رقيقة تحولت لتشكل محاكاة للصخور.

بعد ذلك، شرعت في حفر نفق استكشافي مستخدماً لوامس حمضية، حتى إنني حظيت بإضافة لملفي التعريفي الخاص بـ[الحجارة] تُدعى الحجارة السحيقة، واستخدمتها لأحسّن طبقتي الهلامية المموهة أكثر فأكثر. حتى هذا الصخر، الذي وصف النظام متانته بالملحمية، بدا هزيلاً أمام جبروت [الهلام الحمضي] مستواي السابع عشر! ما زلت أجهل الترقية التي اكتسبها بامتزاجه ليصبح [هلاماً أُصولياً]. كان اكتشاف ترقيات البقِيّة أمراً بديهياً نسبياً.

بالطبع، سددت فوهة حفري بسدادة هلامية مموهة على هيئة الصخرة ذاتها التي أكلتها، وبدأت أنتشر تحت الأرض كفطرٍ نامٍ. رافقتني كل [نواة فرعية] تحت الأرض، باستثناء ألفا الذي تركته لإدارة سيلفين بالتنسيق مع مهارة [تقمص الأدوار]. بلغ هذا الحد أقصى ما أستطيع فعله للتواجد في مكانين في آن واحد، إذ أبقت الأرضية الهلامية ألفا على اتصال بي. طالما لم يطلب أحد من سيلفين القفز، فسيحافظ دائماً على قدم واحدة على الأرض على الأقل.

كلما ضعف تحكمي بالهلام، تركت [نواة فرعية] لتعمل كمحطة تقوية وتحافظ على تحكم كافٍ بهلامي بأكمله. بهذه الطريقة، استطعت إنشاء سلسلة متصلة، مادّاً نطاقي إلى مسافة تفوق بكثير ما يمكن تحقيقه عادة! حرصت أيضاً على التوغل بعمق كافٍ لتفادي أي رصد محتمل، مما يعني أن استعانة رجال السمك بـ[استشعار الاهتزازات] أو [استشعار المكان] تظل السبيل الوحيد ليكتشفوني. وبما أنهم يسبحون في كل مكان، فـ[استشعار الاهتزازات]

مستبعد، واستبعدت كلياً وجود ساحر صدوع بينهم، لذا شعرت بثقة تامة بشأن تسللي. لنرَ... كيف أريد تنفيذ هذا؟ أستطيع ترك القنابل في كل مكان، وطالما أتيحت لي بضعة ثوانٍ وحدي، فسأتمكن من تجديد عداد تفجيرها. ربما أرغب في إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر... انتظر! أليست هذه الفرصة المثالية لتتألق كرات تعاويذي؟! لم تكن في في الأرجاء لأداء دور المتذمرة المنفرة، وبما أن التعاويذ العادية بدت غير مجدية، ظهرت القنابل السحرية كالحل البديحي.

أمرت قوة العمل التابعة لمخزني بالشروع في الأمر والبدء في صنع كرات هلام الأوريشالكوم المدمرة. فور انتهاء إحداها، أضعها في مكان ما وأخزن فيها إحدى أقوى تعاويذي مستوى، مع استثناء واحد — تجنبت [سحر الأبعاد]. من يدري ما قد يحدث مع انفجار [أبواب الصدوع]! قد لا أنجو أنا شخصياً من هكذا كارثة! في الوقت ذاته، فتشت عن أهداف، محاولاً العثور على رجال سمك منفرطين في منازلهم لأباغتهم، إذ كانت هناك خمسة ملفات تعريفيّة جديدة بانتظار اقتناصها.

إن لم يمتلك رجال السمك [زعانف مسحورة]، فهذا يعني أن الكائن غير موجود أصلًا! ريثما يحين الوقت، تربصت تحت أزوليان، وسرعان ما عثرت على رجل سمك وحيد عند الأطراف. تنقلت بين مختلف الحواس لأتأكد من خلو المكان من الشهود المحتملين، ثم برزت ببطء. راودني قلق بشأن اقتحام المنطقة المائية، لكن طالما ظللت أسدّها بالهلام، بدا الأمر جيداً. ظهرت مياه أزوليان بضغط يختلف عن الأعماق الواقعة خارج قبتهم.

كان فارس سمكي أعزل يعتزم صيانة رمحه، وبدا صيداً سهلاً لكمين. أحطته ببطء بالهلام، ثم في ضربة واحدة حاسمة، نفخت كتلة هلامي وابتلعته بالكامل. عجزت عن جزم سرعة القضاء عليه، فجرجرته تحت الأرض لأنجز المهمة القذرة. حاول المقاومة، لكن قوتي بـ[إتقان الهلام] تفوقته بمراحل أثناء احتضانه. ناهيك عن تضافر جهود [الهلام الحمضي] و[هلام السم] لقتله بأسرع وقت ممكن. تجنبت [هلام اللهب] و[هلام الصقيع]

في هذه، رغبةً مني في عدم التأثير على المياه ولفت انتباه أحدهم. <تم دحر الفارس السمكي مستوى 28؛ ضارب الأعماق مستوى 39. اكتسبت خبرة.> <اكتمل الملف التعريفي [رجال السمك].> هلك في زمن قياسي، مانحاً إياي ملفاً تعريفياً جديداً كلياً، وخبرة، وكتلة هلامية. محوت آثاري على عجالة، وما إن تأكدت من سلامة وضعي حتى تفحصت الملف الجديد المكتسب. للأسف، لم يكن من رجال السمك الحاملين لطفرة الأعماق، لكن الوقت كان واسعاً أمامي لجمعها لاحقاً.

رغم ذلك، سرني ما وجدته. لم تقتصر الغنائم على [الزعانف المسحورة] المنشودة فحسب، بل شملت أيضاً [التحول ثنائي القدم] و[جبروت المحيط]. تتيح الأولى لهم تحويل زعنفة ذيلهم إلى ساقين، بينما تمنح الثانية تعزيزاً للهجوم والدفاع بالقرب من المحيط، أو تضاعفه أثناء الغوص. همم... أين تعطيل التعاويذ؟ أم الهيئة البشرية؟ تصفحت أيضاً ملف رجال السمك الأساسي، لكني لم أجد شيئاً، مما لا يترك مجالاً للشك سوى أن تلك السمات حصرية لأنواع رجال السمك الأخرى.

هل يمتلك كل منهم سمة فريدة أو سمات؟ يرجح أن [جبروت المحيط] هي الميزة الفريدة للفرسان السمكيين. حسناً، أظن عليّ جمعهم كلهم إذن! وهنا انطلقت عمليتي، مستغلة مهارات التسلل والاعتيال الهلامي إلى أقصى حدودها. استطعت الإيقاع بالمزيد لكني آثرت التركيز على جمع أكبر قدر من الملفات التعريفية الفريدة. رغم أن ما أقدمت عليه انطوى على مخاطرة مسبقة، إذ إن اختفاء قطاع هائل من مجتمع رجال السمك فجأة سيغدو أمراً فاضحاً للغاية.

بعد التأكد من أمان هدفي التالي، ضربت مراراً وتكراراً، محصداً المكاسب. <تم دحر العجوز السمكية مستوى 23؛ ساحرة المياه المالحة مستوى 12. اكتسبت خبرة.> <تحديث الملف التعريفي [رجال السمك].> امتلكت العجائز سمتين فريدتين؛ إحداهما [منادية المد]، والتي تتيح لهن التلاعب الطبيعي بالمياه حولهن، مع تقييدها بصرامة بمياه المحيط وبدوها كنسخة أدنى من [التحريك المائي]. أما سمتهن الأخرى فكانت [تيار المحيط]، المطابقة في فكرتها لـ[جبروت المحيط]

باستثناء أنها تعزز تجديد المانا وسرعة إلقاء التعاويذ عوضاً عن الهجوم والدفاع. إن دمجت هذا بكل ما لدي، وتواجدت في المحيط، فستغدو تعاويذي عصية على الإيقاف عملياً! حسناً... افتراضاً عدم تعرضها للتعطيل، وهو أمر أجهل آليته حتى الآن. <تم دحر القروي السمكي مستوى 4؛ الحرفي الماهر مستوى 51. اكتسبت خبرة.> <تحديث الملف التعريفي [رجال السمك].> امتلك القرويون سمة واحدة فقط، وهي [عطايا المحيط]، وبصراحة، ربما كانت الأفضل لي حتى الآن.

منحت مكافأة خبرة طفيفة في إتقان المهن ومهاراتها. وإن كانت تلك المهن متعلقة بالمحيط، فترتقي تلك المكافآت لتصبح رئيسية. رغم ضبابية الأمر لغياب تصوري عن الفارق بين الرئيسية والطفيفة، إلا أنني لم أمانع شخصياً، إذ آمنت بأن كل نزر ضئيل من خبرة المكافأة يصنع فرقاً دوماً! <تم دحر أمير رجال السمك السحيق مستوى 8؛ القائد مستوى 40. اكتسبت خبرة.> <تحديث الملف التعريفي [رجال السمك].> ها أنت ذا!

امتلك الأمير أيضاً سمتين فريدتين: [سلطان المحيط] و[صدى معطل]. منحت الأولى جميع رجال السمك المجاورين مكافأة تشمل كافة إحصائياتهم وسماتهم! الهجوم، والدفاع، والسرعة، وسواها، بالتقييد الوحيد المتمثل بعدم سريانها على الأمراء أو الأميرات.

بطبيعة الحال، ومثل بقية سمات «المحيط»، تعززت تلك السمات بدرجة أكبر تحت الماء.

أما سمتهما الثانية فمثلت مصدر شائعتهم المرعبة. فقد عطلت التعاويذ المجاورة ضمن نطاق عويلهم متسببة في تذبذب بنياتها وتفككها. لم يتضاعف الأثر تحت الماء، غير أن النطاق توسع، مما زاد الأمر شؤماً بجدوى واضحة. أما طفرة الأعماق، فمنحت سمة تُدعى [عمق ساحق]، والتي حسنت الدفاع طردياً مع عمق المياه، بالتزامن مع إزالة كافة الآثار السلبية لضغط الماء. بدا كل هذا مجزياً بصورة مدهشة، سيما الأمير المتطور، حتى إنني اكتسبت مستوى!

وهو أمر متوقع نوعاً ما، بالنظر إلى كل المهام التي كلفتني بها فانيسا مسبقاً. <تم بلوغ عتبة خبرة الفئة. أصبح عنصرِيّ مستوى 27.> <تتوفر 11 نقطة مهارة الآن.> لم يصل مستواي التالي في العرق بعد، لإحباطي الشديد، لكن مهارات التسلل فعلت ذلك، بعد فترة طويلة نسبياً من الخمول. <اكتسبت إتقان. تطور [الاختفاء مستوى 6] إلى [الاختفاء مستوى 7].> <اكتسبت إتقان. تطور [الاعتيال مستوى 6]

إلى [الاعتيال مستوى 7].> همم... ينقصني ملف الحورية فحسب، لكنها كائنات شديدة الندرة. نظراً لقلتها، قد يتسنى لي الظفر بها أخيراً فحسب. نظرت حولي قليلاً، ورغم عثوري على حورية أو اثنين، إلا أنهما لم تكونا في وضعية تسمح لي بنصب كمين. لذا توقفت عن المحاولة حالياً، وعدت إلى منزلي، آملأ ألا يفطن رجال السمك لرحلتي الاستطلاعية والقنابل التي غرستها تحت أنوفهم. أما ألفا و[تقمص الأدوار]، فقد أديَا عملاً رائعاً، ولم يشكُ أحد في أي شيء.

حضر أمير هذه المرة أيضاً، مطالباً بـ«هدية»، فمُنح بدوره سبائك ذهبية، باستثناء تضمنها هذه المرة لمفاجأة متفجرة في المنتصف.

سأعتذر لفي لاحقاً لتفريطها ببعض ذهبها اليوم، لكن بدءاً من الغد وصاعداً، لن تضم كافة «هداياي»

سوى [الهلام المتفجر]. أجل، سيشرع سيلفين غداً في فتح خزائنه لرجال السمك ليذيقهم جزاءهم العادل. والآن لننتظر...

* * *

بينما كانت سيل في أعماق المحيط السحيقة، عادت في إلى جزيرة البركان، وفوجئت كثيرا حين اكتشفت أن صديقتها الهلامية مفقودة. لم تفكر في في الأمر كثيرا، ونامت بحذر حتى انقضت تلك الليلة. وفي الصباح، حين لم يظهر لسيل أي أثر، بدأت عملها بمحاولة التقاط بعض الهمسات الدائرة في المستوطنة. وهناك بدأت الأمور تأخذ منحى غريبا. فقد كان الناس، الذين اعتادوا الود والمرح، غارقين الآن في القلق.

وسرعان ما اكتشفت أن فانيسا وسيلفان غادرا في اليوم السابق ولم يعودا. في أي ورطة أوقعت نفسك، أيتها الهلامية الحمقاء! كانت في ستترك الأمر وشأنه، لكن شيئا ما ظل ينغص عليها. فقد تكبدت سيل عناء ترك رسالة لها داخل حيز بعدي في المرة الماضية، أما الآن فلم تترك شيئا. وزاد قلقها أن سكان الجزيرة أنفسهم كانوا يشعرون بالقلق. حسنا، لنتتبع الرابطة، تحسبا لأي طارئ. لكن يا للدهشة، سيل بعيدة جدا هذه المرة.

بدأت في تتحرك بسرعة، متتبعة الأثر الغامض الذي خلّفته لها [رابطة الرفيق]. ولحسن الحظ، أتاحت لها [خطوة الحجاب] قطع مسافة شاسعة، وسرعان ما استشعرت وجود سيل تحتها مباشرة. وكان يوجد تحتها أيضا جزيرة كبيرة، يتوسطها بركان ضخم. أعلى تلك الجزيرة سيل؟ لحظة، هل سرقت مني تلك الهلامية مهمتي؟ هذه الجزيرة أفضل بكثير من الجزر التي عثرت عليها. انتقلت في آنيا إلى الجزيرة وهي تغلي في صمت، لكن الرابطة ظلت تشير إلى أن سيل بعيدة عنها مسافة كبيرة.

عقدت في حاجبيها حين أدركت أن سيل في أعماق الماء. حسنا، لنعيد ملء حيز التخزين ونذهب للغوص. استخدمت في [سحر الأبعاد] وفتحت صدعا كبيرا قذف محتوياته بعنف. ثم فتحت آخر بسرعة، لكنه أحدث هذه المرة تأثيرا مفرغا للهواء وسحب هواء نقيا. هيا بنا! حفظت في أولا إحداثيات هذه الجزيرة المبهرة، ثم بدأت تستخدم [خطوات الحجاب] تباعا. غير أنها كلما هبطت أعمق، أدركت أكثر مدى عمق سيل الحقيقي.

أخذت في تزيد مدى انتقالاتها، لكن كلما توغلت إلى الأسفل ازداد شعورها سوءا. وأخيرا بلغت في الأخدود، وكانت قد وصلت عندئذ إلى حد أخذ جسدها يصرخ من الألم. وعلى الرغم من درعها المصنوع من خيوط العنكبوت، وخواتمها المسحورة، وقدرتها الجسدية الجيدة نسبيا، سرعان ما غدا الأمر يفوق احتمالها. تبّا، لا أستطيع تحمل هذا، وسيل ما تزال أعمق من ذلك! فكرت في للحظات في المخاطرة بكل شيء والاندفاع نحو سيل، إلى أن لحقت بها مخيلتها وألقت في رأسها رعب الانفجار العنيف.

ارتجفت في وحدها، ولم تكن تريد أن تنفجر، فعادت بانتقال آني إلى أمان الجزيرة. حسنا... لم ينجح ذلك، تنهدت في. سأنتظر سيل هنا. وبما أن هذه الجزيرة رائعة إلى هذا الحد، فسأبدأ العمل! سأتأكد أولا من عدم وجود سكان فيها. وإن كانوا عدائيين، فسأطردهم. ثم أتابع تطهير المكان، ونصب شبكة، والقيام بالأمور المعتادة. أومأت في في ذهنها موافقة على خطتها، وقررت أن تتفقد معالم المكان جيدا.

انتقلت آنيا إلى مكان مرتفع، وأخذت تحدق في الجزيرة الممتدة أمامها. كان البركان أبرز معالمها، ولذلك قررت في النهاية التوجه إليه.