سيل: تطور وحش الهلام الفصل 33 — الغرق

اقرأ سيل: تطور وحش الهلام الفصل 33 — الغرق باللغة العربية على مانجا تايم.

جلسنا حول الطاولة البلورية. وضعت فانيسا يدها في وسطها. لمست نتوءاً بيضاوي الشكل وبدا يتلألأ. سمعت الحوت خارجاً وأحسست به يُطبق فمه ويبدأ بالحراك. أتراه هكذا يُقاد؟ بدا لي هذا الهيكل محكماً ومزوداً بهواء طازج للتنفس. مكن الكائنات غير المائية من تحدي أعماق المحيط. تابع الحوت سيره. شعرت بعدها بهزة عنيفة. ظننت الحوت يهاجم المركب تماماً مثلما خططت فانيسا. رفعت يديها عن الشكل البيضاوي ورسخت ابتسامة خبيثة على محياها.

أعلنت: "حسناً، بهذا نكون قد انتهينا ويمكننا العودة إلى الديار أخيراً".

رد سيلفين: "أنا مترقب لذلك، طالما أننا معاً".

رسمت فانيسا ابتسامة مفترسة.

"بالطبع. فقط تأكد من البقاء بقربي والإصغاء لما أقوله. لا نريد تورطك في أي مشاكل هناك بالأسفل..."

كرهت نظرات العِجل الوديع التي كان يبديها [تقمص الأدوار]. لو لم أكن أدري لكنت حلفت أنه تحول إلى خائن. كلما طال أمد هذا الأمر شعرت بانفصال أكبر عن الموقف.

صرت أراه "سيلفين"

لا "أنا".

استمر هذا الشعور بالاتساع. هذا تماماً ما حُذِّرت منه. لست متأكداً إن كنت أسرع وتيرة العملية أم أبطئها بتجنبها، لكنه مفهوم مرعب بحق. يمكنك حرفياً أن تعيش كمتفرج أو شاهد على حياتك الخاصة إن أسرفت في استخدام الشخصية أو تهت فيها. انقطعت هواجسي الداخلية حين أمرت فانيسا الحوت بالغطس والسباحة نحو وجهتنا المنشودة. حاولت استخدام [الخريطة] لأخذ فكرة عن وجهتنا، لكن لصدمتي ورعبي، حُظِرت المهارة داخل حدود هذا الهيكل.

ألقيت تعويذة [الموقع] السريعة بهدوء لأريح عقلي، وشعرت بالارتياح عندما وجدتها ما زالت تعمل وتلقيت مجموعة إحداثيات. إن حُظِرت [سحر الأبعاد] لدي أيضاً فأنا متجه نحو موقف مرعب بحق. بعد ما بدا وكأنه وقتاً طويلاً من السباحة، أمسكت فانيسا إحدى يدي سيلفين وشبكت أصابعهما معاً. بينما تساءلت عما تخطط له، قربت يديهما لتلمسا الجهاز البيضاوي.

قالت بغنج: "دعني أشاركك بعض هذه التجربة السحرية".

ما حدث بعد ذلك أشبه بنقل منظوري إلى [النواة الفرعية]، وإن لم يكن بنفس الدقة أو التفصيل. ما شهدناه الآن كان عبر عيون الحوت، مجال رؤية واسع لكن بتقدير عميق ضعيف ووضوح محدود. إلى أن وُضِع غشاء سحر فوق الصورة وفجأة أصبحت الأشياء أكثر سطوعاً ووضوحاً. أطلق سيلفين شهقة.

همست فانيسا: "أهلاً بك في جزء صغير من عالمي".

حسناً، أنا الآن من يشعر بالتناقض... أهي شريرة أم لا؟ لم تكن لدي أدنى فكرة عما أصدقه الآن. كانت تختطفني، فلماذا تبذل كل هذا الجهد لجعل الأمر يبدو وكأنها تريد علاقة حقيقية؟ الأمر يختلف بوضوح عن أي شيء حاول كروتز فعله، والذي تمثل في نوع من تعويذة السيطرة والاستعباد السحري. أفترض أن التأثير سيتبدد إن لم تجعله يبدو حقيقياً؟ أو ربما يتصاعد إلى سيطرة أقوى بمرور الوقت وهي تضع الأساس فحسب...

كنت متوجساً للغاية وسررت لاستمراري في تطويق نواتي الأساسية بحمايات عقلية. لم أدرِ إن كان تأثير [الجاذبية] هذا يسري بين الأنواع المختلفة، لكنني بالتأكيد لم أكن لأجازف. واصلت فانيسا لعب دور المرشد السياحي، عارضة مخلوقات مهيبة تزين المياه أو أسراب جميلة من الأسماك تسبح حولنا. مع ذلك واصلنا التعمق نحو أعماق أبعد بكثير من أي مكان سافرت إليه من قبل. كلما توغلنا أكثر، أصبحت المخلوقات أكثر غرابة إذ بدت أجسادها وكأنها لم تر نور الشمس قط.

بعضها بدا شبكلياً تقريباً بينما افتقر البعض الآخر لأي أثر للعظام. أعلي أن أسميهم أبناء عمومة؟ في الواقع، أتسااءل عما إن كانت هناك أي هلاميات مائية عميقة؟ بدا وكأننا سبحنا لساعات، وفقدت تماماً أي أثر لأي اتجاه. ربما كان هذا متعمداً حتى لا أتمكن من العثور على طريق العودة أو كشف موقعهم. سيكون هذا هو الحال لو لم أكن صانع صدوع مستقبلياً! في الواقع... أتسااءل إن كانت في ستستطيع إيجادي؟

إن حاولت البحث عنا فقد نواجه بعض المتاعب. بدأ الحوت يبطئ سرعته في النهاية، وراودني شعور بأن لا شيء أمامنا فجأة، كأن الأرض قد تلاشت. بدأت نظرة الحوت تنحرف وانكشفت خندق محيطي. تجرع سيلفين لعابه.

"هل سننزل إلى هناك؟"

أجابت فانيسا: "نعم، لكننا سنترك الحوت خلفنا".

تمتم سيلفين: "ماذا؟ لكن كيف..."

أجابت: "لن ينجو من الضغط. لكن لا تقلق، سيقودنا هذا إلى هناك بأمان".

واصلت رَبْت الجدار البلوري وهي تنطق الكلمات القليلة الأخيرة. أمر مثير للاهتمام... ألهذا لم يستطع أحد العثور عليهم؟ إنهم عاجزون حرفياً عن النجاة في الأعماق. تفاعلت فانيسا مع الطاولة الغريبة وانبعث صوت قرقعة في أرجاء الهيكل. شعرت بأنه ينفصل عن سقف فم الحوت، وما إن فعل ذلك حتى لفظنا الحوت فعلياً باتجاه الخندق. بينما غادرنا أمان فمه، أصبحت الجدران البلورية شبه شفافة، كاشفة لنا محيطنا.

مع ذلك، كنا ما زلنا نتحرك بشكل خارج عن السيطرة نوعاً ما، وهنا كشفت فانيسا فجأة عن كونها مستخدمة تعاويذ في الواقع. راقبته وهي تلقي [التحكم بالماء] فثبتت وعاحنا، مما سمح له بالاستقامة بينما بدأ في الغوص ببطء داخل الخندق المحيطي.

تحدث سيلفين بصوت يعكس ذهوله: "فانيسا، منذ متى..."

ضحكت فانيسا وألصقت غمزة وقحة.

"يجب على الفتاة أن تحتفظ بأسرارها".

حدق بها سيلفين قليلاً قبل أن يومئ برأسه في النهاية.

سألت وهي ترفرف بأهدابها: "مع ذلك، أنا لست بارعة مثلك تماماً. ألا تكون ظريفاً وتتولى الأمر عني؟"

نفخ سيلفين صدره وتولى الأمر بحماس، مسيطراً على الهبوط في الخندق العميق والمظلم بدقة متناهية. واصلنا الغوص أكثر فأكثر، ورغم الشعور بالخطر المحدق، كان الهيكل البلوري سليماً تماماً.

علق سيلفين: "لا بد أن هذا شيء قوي ليصمد أمام كل هذا".

أوضحت فانيسا: "إنه حجر عميق متبلور في الواقع. إنه أحد الأشياء القليلة المهيأة لهذه المهمة، ما لم تتضمن قدراً هائلاً من التعاويذ".

كرر سيلفين: "حجر عميق متبلور؟"

أقرت فانيسا: "نعم، رغم أنني لست متأكدة كيف يُصنع بالضبط".

واصلت فانيسا أطراف الحديث حتى طلبت في النهاية أن يسارع سيلفين في هبوطنا، إن كان أهلاً للمهمة. تم إنجاز هذا بسهولة بالطبع، واقتربنا بسرعة من وجهتنا المفترضة. مرة أخرى، لم أكن متأكداً من مقدار الوقت المنقضي. حرصت على تبديل [تقمص الأدوار] إيقافاً وتشغيلاً حفاظاً على سلامة عقلي، إذ تزايد قلقي من فقدان السيطرة. اثبتت مخاوف باطلة لعل حسن الحظ أن المهارة لم تبد أي مقاومة، رغم أن الشعور بالود المفاجئ مع المرأة التي حاولت تنويمي جعلني أرغب في تقيؤ الطعام.

لحسن الحظ، كان التبديل العكسي بالسهولة ذاتها وجنبني الوقوع في شرك الانكشاف. أشارت فانيسا في اتجاه ما بحماس أخيراً. عبر الضباب الأزرق الداكن، بدأت الخطوط تتشكل؛ أقواس وأبراج وقباب معلقة في الأعماق كحضارة ضائعة. تكشفت مدينة أمامنا مغلفة داخل قذيفة بلورية واسعة تتألق كجوهرة مغمورة. بدا معظم المدينة مغموراً بالمياه، شوارعها الخارجية وأبراجها تتمايل مع عشب البحر المنجرف وأسراب الأسماك التي تخترق النوافذ المفتوحة.

مع ذلك وفي صميمها تماماً، اصطدمت التيارات بحجز خفي؛ وسط جاف يكشف عن ملاذ مجوف، أو ربما سجن، لم تلمسه المياه.

قالت فانيسا وهي تلوح بيدها حركة واسعة: "أهلاً بك في أزوليان".

اعترف سيلفين: "إنها جميلة..."

ابتسمت فانيسا بلطف وقالت: "إنها كذلك. أنت أحد الغرباء القلائل الذين سترى أعينهم هذا قط".

أشار سيلفين: "أنا مندهش، ليست دقيقة تماماً..."

وأردف: "ما لم يكن العمق قد منع أي شخص تماماً من الاقتراب؟"

أوضحت فانيسا: "لقد ردعت معظمهم بالتأكيد، ومع ذلك، السبب الحقيقي هو أنها ليست بارزة للعين تماماً إلا إذا رُئيت من خلال عدسة من الحجر العميق المتبلور".

سأل سيلفين وهو يطلق ضحكة خفيفة: "حقاً؟ تباً، هل هناك أي شيء لا يستطيع الحجر العميق فعله؟"

أجابت فانيسا بتنهيدة خيبة أمل: "مرة أخرى، لست متأكدة من التفاصيل. سيعرف العرافون، لكنني لست متأكدة مما إذا كانوا مستعدين للإفصاح عن مثل هذه الأسرار".

رد سيلفين بطمأنة: "لا تقلقي بشأن هذا. لقد كان مجرد فضول عابر، لا أريد توريطك في أي مشاكل..."

ابتسمت فانيسا واحتكت بكتف سيلفين مرة أخرى قبل أن تبدأ في توجيهه نحو موقع معين. بفضل إتقان الماء السحرية، جُهِّز وعاؤنا نحو قبة أصغر تقع على أطراف أزوليان مباشرة. كنت على وشك إبطاء اقترابنا، لكن فانيسا أخبرتنا بسرعة بالحفاظ على ثباتنا والهبوط فوقها. اتبعنا أوامرها ونفذنا هبوطاً مثالياً، وبدأت هي بسرعة في التعامل مع الطاولة مرة أخرى، مما دفع وعاءنا للتشبث.

قالت فانيسا: "أقترح أن تلقي تعويذة [الفقاعة] على نفسك".

سأل سيلفين: "ماذا عنك؟"

ضحكت فانيسا وطبعت قُبلة على خده.

"لا تقلق يا عزيزي، أنا لا أستحتاجها".

عفواً عن أسلوب في، لكن تباً يا شيرلوك! إنها متخسلة من قوم حوريات البحر بوضوح... بدا سيلفين متردداً لكنه أومأ. أنَّاتُ عقلي بصمت إزاء الغباء الواضح، لكنني واصلت ترك الأمور لخبيرة الخداع المزعومة. بعد أن حما سيلفين نفسه، أشار له فانيسا بالمتابعة واقفة في أحد الأماكن الوحيدة الشاغرة داخل الوعاء الضيق نسبياً. تفاعلت مع شي ما، وبعد بعض أصوات الانزلاق، انشقت الأرضية من تحتنا وأسقطتنا في الماء أدناه.

توقعت حدوث شيء كهذا، وكنت مستعداً بالفعل لتعزيز [الفقاعة] تحسباً لانكسارها، عاجزة عن صمود ضغط المياه العميقة. انتهى الأمر بعدم الحاجة لذلك إذ بدا الماء داخل القبة الصغيرة منظماً. طفوت بلطف نحو الأرض واقفاً على السطح الذي بدا وكأنه صخرة مجردة. من جهة أخرى، بدأت فانيسا تمد أطرافها كأنها استيقظت لتوها مطلقة أنيناً خافتاً من المتعة.

قالت بصوت غير مخترق بالماء: "إنه لأمر رائع العودة إلى الوطن".

فتح سيلفين فمه ليقول شيئاً لكنه صمت عندما بدأت فانيسا بالتحول. شبه عكس سيبيل، بدأت تزداد طولاً. امتدت أطرافها وخاصة ساقيها بصوت طقطقة مزعج نوعاً ما. ظهرت شقوق خياشيم على طول رقبتها إلى جانب بعض الحراشف اللامعة ذات اللون البلاتيني على جلدها والتي تركزت بشكل أساسي حول ذراعيها وكتفيها. عندما انتهت ساقاها من النمو وأصبحت أصابع قدميها غشائية، ظننت أن الأمر قد انتهى، لكن التغييرات استمرت.

واصلت ساقاها إخراج الحراشف بلا توقف، بريق بلاتيني جميل استمر حتى اندمجت ساقاها بسلاسة معاً لتشكلا ذيل سمكة كبير. تلألأ ذيلها وتمع لكتل معدنية سائلة، مستدقاً إلى زعانف واسعة وشفافة ترفرف بلطف خلفها.

سألت فانيسا بصوت اكتسب مستوى أسر بكثير: "حسناً، كيف أبدو؟"

بدا سيلفين عاجزاً عن الكلام.

"أنا..."

ضغطت وهي تسبح أقرب: "هيا يا سيلفين، كن صادقاً... أأرجو أنك ما زلت تجدني جذاباً؟"

اعترف سيلفين باحمرار ملحوظ على وجهه: "أجدك كذلك أكثر..."

أردت دحض أداء [تقمص الأدوار]، لكن حتى أنا اضطررت للاعتراف بأنها تبدو مذهلة وأننا ننتمي لنوعين مختلفين تماماً! حتى لو كنا كلنا مسوخاً، فقد كان هناك فرق كبير فيما يتعلق بالمسوخ البشرية، ثم أخذت ذلك لمئة خطوة أخرى بكوني هلامية!

أطلقت صراخاً طفولياً من البهجة: "أوه، أنت! يُفترض أن أكون أنا الساحرة، لكنك جعلتني طائشة تماماً. لقد عرفت منذ سمعت عنك للمرة الأولى أنني اخترت الرجل المناسب".

سبحت فانيسا أقرب ومدت يدها، وأدخلتها في [الفقاعة]. فهم سيلفين قاصدها فوراً ومد يده الخاصة حتى التقيا وأمسك بيدها بإحكام. بدا حقاً كطائرين عاشقين في ربيع العمر، بينما علقت أنا كعجلة ثالثة لجسدي والشخصية التي خلقتها. أعتقد أنه بعد انقضاء هذا هنا، سأقوم بنفي سيلفين إلى أعماق الهويات المنسية. تذمرت شاعرًا بمرارة ملحوظة حيال هذا الوضع برمته. بينما قادتنا فانيسا نحو نفق يربط هذه القبة الصغيرة بالرئيسية، رفعت حذري.

كانت هذه أرضاً مجهولة، ورغم وجود الكثير مما يمكن كسبه، احتجت للتأكد من قدرتي على النجاة. ناهيك عن أنني ما زلت بحاجة لمعرفة مكان هذا ليون [التجربة]. إن كان محتجزاً حالياً داخل أزوليان وفجّرته، فقد يصبح ضحية غير متوقعة. أريد أن أرى مكافأة العم لي بعد مجيئي إلى هذا الحد. علاوة على ذلك، ربما يمكن لهذا الرفيق ليون الانضمام إلى الفريق؟ كلما كثر العدد كان أفضل، وعلينا نحن [التجارب]

رعاية بعضنا البعض.