سيل: تطور وحش الهلام الفصل 18 — بحث في الجزيرة

اقرأ سيل: تطور وحش الهلام الفصل 18 — بحث في الجزيرة باللغة العربية على مانجا تايم.

بينما كانت سيل متورّطة في إنجاز الأعمال الشاقة، أرادت في أن تستغل الفرصة لمدّ ساقيها. ومنذ ترقية فئتها الأخيرة، شعرات كأنّ العالم قد فتح لها أبوابه، وبأعماق تجاوزت ما أدركته تماماً. لم تكن خطوة الحجاب لتكلف في شيئاً يُذكر عند استخدامها بعفوية؛ وبمفهوم عمليّ، عَنى ذلك أنّها طالما لم تتعجل في حركتها، فبإمكانها أداء الأمر بالمجان.

كاد عقل في أن يصنفها فوراً بمصطلحات الألعاب، مثل "خارج المعركة"، ورغم ملائمة التسمية، إلّا أنها لم ترغب في ربطها بذلك.

اعتقد جزء صغير منها أنّه إن بدأ الإيمان بأنّ هذا ليس سوى لعبة، فستشرع في الانفصال وتفقد جزءاً من ذاتها. لم تكن متأكدة من سبب هذه الأفكار المجنونة، غير أنها لم تشأ اختبار غضب الأقدار. لم يكن هذا إلّا نوبة من نوبات جنون العظمة الصغيرة التي انتابتها سابقاً، على غرار ديدان العقل من قبل. وممّا لا شك فيه أنَّ هذا كان سبباً آخر دفع في إلى رغبة في مدّ ساقيها قليلاً، لاختبار أنها لا تتأثر بخفية عبر الرابطة التي تجمعها بسيل.

وأنا التي نعتت سيل بالمهووسة بجنون العظمة،ها أنا ذا أتساءل إن كنت أتأثر بطريقة ما. حتى إن كيلكيث سخرت مني عندما أفصحت عمّا يدور في خلدي. لقد كانت تلك تجربة محرجة حقاً. فلم تقتصر ملكة العناكب على الإشارة إلى انفصالهما الفعليّ أثناء تطور سيل، بل تعدّته لتشمل الحدود الأبعاد أيضاً. مع ذلك، لم تكن في ترى الأمر على هذا النحو، فحتى داخل الشق، كانت سيل قريبة منها للغاية تقنياً.

خاطرت في مع ملكة العناكب ولم تحجب شيئاً، فما كان من الأخيرة إلّا أن ضحكت ردّاً على ذلك.

أجابت كيلكيث بعد أن كفت أخيراً عن الضحك على حساب في: "يبدو أنك وجدت صديقة حقيقية، أو ربما توأم روح؟"

تمنّت في بيأس لو تنشق الأرض وتصطفها فلا تخرج أبداً بعد تلك الكارثة. ومن ذكرياتها الغامضة عن ماضيها، كان لديها الكثير ممن ظنتهم أصدقاء، لكن أحداً منهم لم يمنحها الشعور بالأمان والطمأنينة الذي منحته إياها سيل. وكان القول بأن في تثق بسيل حياتها تقصيراً فيما تعنيه. وهنا تكمن المشكلة التي واجهتها في، والسبب في ظنها أن رابطة الرفقة ربما تعبث بالمشاعر. فقد هددت سيل بـأكلها حرفياً في إحدى اللحظات قبل أن توحدا قواهما، وشهدت في الهلامة تفعل ذلك بالفعل مع كل من وقف في طريقها أو أيّ شيء عارضها.

ولحسن الحظ، منعها جانبها الأكثر عقلانية من التحول إلى مهووسة نظريات مؤامرة بحتة، إذ أتيحت لسيل فرص وفيرة للتخلص من في لو أرادت ذلك حقاً. ورغم أنهما شكلتا ثنائياً جيداً حقاً، لم تكن في لتخدع نفسها بالظن أن الهلامة التي لا تُقهر تقريباً ما كانت لتنجز كل ذلك بمفردها. لذا، لم يكن الأمر كأن سيل ستستفيد كثيراً من الحفاظ على صداقة زائفة طوال تلك المدة. أرادت في أن تباعد مراراً وتكراراً بينهما بمسافة معتبرة، مسافة كفيلة بقطع رابطتهما فعلياً ومعرفة ما إذا طرأ أي تغيير.

كما سيتيح لها العزلة وقتاً وافراً لتأمل الأمر ذاته، وهو أمر تعذّر عليها فعله بحضور كيلكيث. حسناً، ليكن، يكفيني هذا الكلام المجنون. سأتخذ من هذا اختباراً أختام به الأمر ثم أدعه وشأنه. لا مزيد من تغذية وهم جنون العظمة هذا. إلى جانب ذلك، أرود استغلال الفرصة لتدبير مفاجأة لسيل أيضاً! كان هذا هو السبب الحقيقي وراء رغبتها في الانفصال المؤقت عن صديقتها الهلامية، وهو أمر لا جدال فيه.

لم تكن في تثق كثيراً بقدرتها على العثور على رجال الماء، ما لم تقُدها مهمتها فجأة في الاتجاه الصحيح أو تتعثر بمدينة ضخمة تحت الماء تظهر جلياً من مسافة بعيدة. لكن ما تستطيع في فعله هو البحث عن موقع ممتاز لزرع منزلهما الشجريّ. رغبت في في العثور على جزيرة غير مسكونة في مكان ما بالمحيط لتكون قاعدة عملياتهاما. وكلما كانت المنطقة نائية، كان ذلك أفضل لهما لاستخدام سحر الأبعاد في التنقل.

حتى إن في راودتها رغبة في إقامة بوابات شبكية دائمة في مواقع شتى إن استطاعت، ناهيك عن شبكة الأشجار التي يمتلكها الجن. بإمكاننا امتلاك جنّتنا الجزيرية الصغيرة الخاصة لنعود إليها دائماً. وإذا أرادت سيل غزو زنزانة أو العبث بشخصية أخرى، فبإككاني المكوث في المنزل لأحياك، أو آكل، أو ما شابه. وكذلك، إذا أرادت سيل أخيراً الاستقرار لمرة واحدة، لتمارس السحر، أو أياً كان هوسها المفرط الأخير، فيمكنني زيارة كيلكيث، أو الجن، أو الذهاب لاستكشاف المزيد.

أثار هذا الخيار الأخير إعجابها حقاً. وفي خيالها، استطاعت تخيل نفسها وهي تستطلع منطقة ما لاستكشافها أو غزوها، وتزرع بوابة شبكية، ثم تجلب سيل لإحداث الفوضى هناك. أتساءل إن كان بإمكان تلك الجنية المزعجة نصب أوهام دائمة لإخفاء جزيرتنا؟ ولكن، ماذا لو أبحرت قارب مباشرة نحوها... ربما يمكننا جعلها تبدو كبركان من الخارج؟ أم أن إخفاء الشجرة وحدها سيكون كافياً؟

تضاربت أفكار عديدة في راس في، وكلما تمادت في التفكير، أدركت أكثر فأكثر أنها جعلت من "اختبارها"

أمراً بلا جدوى. فما جدوى اختبار الابتعاد عن سيل، وهي تخطط مسبقاً لمغامراتهما المستقبلية أساساً؟ نفضت في عن نفسها غشوتها، وتابعت المهمة المنوطة بها. فخطت عبر الحجاب لمسافة معتبرة في الهواء، وتلفتت باحثة عن أي معالم محتملة، ثم كررت العملية. وعلى الرغم من امتلاكها فيضاً من المهارات والسمات التي جعلت الأمر برمته عديم الجدوى، فقد صممت في مظلة هبوط من الخيوط لإبقاء خوفها من مرتفعات طي الكتمان.

ولمفاجأتها، كان أحد أول ما عثرت عليه في بؤرة استيطانية طافية أخرى. لم تكن متأكدة ممّا يُطلق على هذه، لكنها قررت أن تجنبها أضمن وتوسيع نطاق بحثها الأوليّ مسافة أبعد. فلو أقمن منزلهما على مقربة شديدة من البشر، لكانتا تعرضان نفسيهما للاكتشاف لا محالة. بالإضافة إلى ذلك، سأتتاح لي فرصة جيدة لاختبار الانتقال الآني بعيد المدى بسحر الأبعاد وحده. فلم أفعله قط إلا مقترناً بخيط الشق، لذا سيكون هذا مثيراً للغاية!

وبدل مواصلة تمشيط المحيط، شرعت في في تنفيذ عمليات انتقال آني متتالية، مبتعدة أكثر فأكثر عن ميناء الملح. وحين شعرت بأنها قطعت مسافة معتبرة، استأنفت أخيرًا الاستكشاف حول المكان قبل التعمق أكثر. كانت سرعة سفر في سخيفة، وسرعان ما عثرت على جزيرتها الأولى على الإطلاق. وهمّت بالاحتفال، لكنها ما إن اقتربت حتى رمتها مأهولة، حُكماً على الميناء والمستوطنة. وفضولاً منها بشأن سكانها، اقتربت في بأكبر قدر ممكن من التخفي.

واكتشفت سريعاً أنها مأهولة بالبشر. فانكمشت في أكثر وبدأت تتسلل إلى مختلف المباني، منقبة هنا وهناك لمعرفة هويتهم أو مكان وجودهم. ولم تستغرق طويلاً للعثور على غرفة تخص إما قبطاناً أو مسؤول ميناء، وعُلق على الجدار خريطة بحرية حددت ميناء الملح وجزيرة جرافجيو، التي لم تستنتج سوى أنها موقعهما الحالي، حُكماً على العلامات الأخرى التي ظنت أنها البؤر الاستيطانية الطافية.

مستمتعة بجاسوسيتها الهاوية، نقبت قليلاً ووجدت خرائط أخرى حددت مواقع، ظنت أنها جزر أخرى أو معالم مثيرة للاهتمام بالقدر ذاته. وبذلت قُصارى جهدها لتقدير موقعها تقريبياً بالنسبة لجرافجيو، ثم غادرت الغرفة لمزيد من التحري. استخدمت في خطوة الحجاب للظهور على صارية إحدى القوارب الراسية، وراحت تراقب الأشخاص وهم يحملون الصناديق استعداداً للمغادرة. ثم لاحظت أن حمولتها بدت مؤلفة أساساً من الفواكه والنباتات.

وابتهاجاً باكتشافها، غادرت المستوطنة الصغيرة وشرعت في استكشاف الجزيرة سريعاً بحثاً عن الغنائم. وباستخدام مساحة الجيب، بدأت في بسلب ما استطاعت، وخزنت جوز الهند وحتى الموت! ولاحظت أن البشر قد أنشأوا مزارع أيضاً، لكنها امتنعت عن السرقة المباشرة منهم. قطف الفواكه البرية شيء، والسطو المباشر على المزارعين شيء آخر. أريد الحفاظ على صفاء ضميري، شكراً لك. وأثناء استكشافها الموجز للجزيرة، التقط حسها المكاني أمراً غريباً، فاستخدمت خطوة الحجاب لتدخله مباشرة.

وما كان بانتظارها إلا مستوطنة صغيرة لأسماك المالحة، لا تبلغ حتى ربع حجم تلك التي عثرتا عليها سابقاً. حسناً، بما أنني أخذت بعض الطعام، فسأطهر هؤلاء المسوخ وأنقذ المستوطنين البشر من المتاعب المستقبلية. حسناً، إلى أن يتناسل المزيد، لكن نأمل أن يقمع هذا نموهم! وهكذا شرعت في في إطلاق وباء سام على أسماك المالحة. وباستخدام تشكيل المانا، استطاعت خلق تعويذات مُرتجلة لم تشهد مثيلاً لها من قبل، واستوحت الكثير من الإلهام بسرقتها من سيل.

كانت "كرة السم"

و"كرة الحمض"

اثنتين من مفضلاتها، كتحية مباشرة لـ "كرة النار"

الموثوقة التي لن تستطيع للأسف إلقاءها أبداً. فبدأت بقذف كرات من سحر السم المتفجر حول مخيم أسماك المالحة، مما تسبب في انتشار الأبخرة القاتلة في كل مكان. راحت أسماك المالحة تطلق صرخات الرعب، وتجوب المكان بجنون قبل أن تستسلم لسحر السم الساري في عروقها. فقد كن منهمكات في شؤونهن، ينمون بصمت إلى أن يحين وقت الإغارة على البشر، لكن وكقوة من قوى الطبيعة، وصلت في وأحبطتهن بلا مجهود.

وتهاوت أعدادهن سريعاً، وما إن توقفت إشعارات القتل، حتى تفقدت في المكان سريعاً بحثاً عن أي غنائم. ولما لم تجد شيئاً، أنهت المهمة بتدمير المخيم عبر التحول إلى الحمض، إذ لم ترغب في ترك أي شيء لأي متخلفين لإعادة البناء به. نأمل أن يبقى السم عالقاً ويطال أي متخلفين يعودون أدراجهم. كانت التجربة رديئة، لكنها بالكاد استغرقت من في أي وقت يذكر. فضلاً عن أنها شعرت كأنها قامت بعمل جيد واستحقت الفاكهة التي قطفتها.

ومكتفية بعمل أُنجد بإتقان، انتقلت في آنياً وشرعت في التوجه بغموض نحو أول معلم تذكره. وظنت أنه سيكون جزيرة أخرى، ليتبين عوضاً عن ذلك أنه ما لا يمكن وصفه سوى بالشجرة المرجانية. فتمركزت بالقرب منه واستخدمت مظلتها وخطوة الحجاب للبقاء ثابتة قدر الإمكان، عبر استعادة الارتفاع بانعطاف في الوقت المناسب. كانت تبرز من الماء تشكيلة مرجانية غير طبيعية تركت في في حيرة مطلقة.

وتحت الماء، عجّ المكان بالحياة والألوان، بينما بدا فوق السطح وكأنه خارج من فيلم رعب.

فقد كانت "أغصانه"

مسودة ومغطاة بجثث الطيور. ومع ذلك، وتحت الأسماك، كانت تسبح في جنة. تملك الفضول في ورغبت في جلب عينة لتأكلها سيل، فاستخدمت خيط الشق لقطع نهاية فرع. فقطعه بلا مجهود، لكن الفرع شرع حينئذ يتلوى ويلتوي ألماً. وهمت في بالتقاط الجزء المنفصل، لكنها لاحظت أنه لا يزال يتحرك. وترددت، وحين اصطدم بالماء، ولمفاجأتها، تحول من مظهره الأسود المشؤوم إلى قطعة أخرى من مرجان زاهي الألوان.

ولم يكن ذلك بغريب بما يكفي، إذ شرعت القطعة تسبح نحو الشجرة كثعبان بحري وتوحدت بالاندماج معها كأنها مجرد قطعة مرجان عادية أخرى. حسناً، تباً لذلك، لن ألمس ذلك الشيء مطلقاً! ربما أجلب سيل لتأكله، لكنني لا أريد ذلك الشيء قرب مساحة جيبي أبداً. استبدلت في إحداثيات الاختبار عديمة الفائدة في التثليث بالموقع الحالي ثم غادرت سريعاً، إذ لم ترغب في التواجد قرب هذا المسخ المرجاني بأي شكل.

ولولا علمها بأن سيل ستغضب لعدم تمكنها من أكل شيء غريب، لكانت غرقت المنطقة في سحر التآكل. وحُكماً على الوقت الحالي، ربما تتمكن من العثور على الموقع المحدد الآخر قبل أن تحتاج إلى لم شملها مع سيل الليلة. وفي حين علمت في أنه لو كان محدداً من قبل البشر، فلن يكون موقعاً مناسباً لإقامة قاعدة عملياتهاما، إلا أنها أرادت مع ذلك معرفة ماهيته. فقد أدركت في أن لديها وقتاً وافراً للبحث عن جزيرة غير مكتشفة أو منسية بينما كانت سيل عالقة في إنجاز مهام النقابة.