سيل: تطور وحش الهلام الفصل 127 — انبعاث

اقرأ سيل: تطور وحش الهلام الفصل 127 — انبعاث باللغة العربية على مانجا تايم.

في طريقنا إلى القلعة، حاولنا مراراً معرفة ما إذا كان بوسعنا التفاعل مع الناس، لكن أقصى ما حصلنا عليه كان التحية، وانعدم أي تفاعل بعدها.

حاولت حتى افتعال حديث، وأمسكت بأحد أولئك "البشر"

من كتفيه لأثبته في مكانه، فجلست أتلقى سيلاً لا ينتهي من الاعتذرات إلى أن أفلتّ قبضته. بعد ذلك، استمر في المشي ومتابعة روتينه كأن شيئاً لم يكن. كان الأمر مرعباً للغاية، ومحيلاً لجمال ذلك المشهد الخلاب لبلدة سحرية بعثت فجأة إلى الحياة شيئاً باهتاً.

قالت ڤي مقترحة: "لا نحاول مجدداً…"

هززت كتفي بموافقة محرجة.

"ظننت أن السابق كان غريباً، لكن هذا يتجاوز ذلك بكثير. لم يعد يبدو حتى زنزانة أو متاهة… يجعلني أتساءل عن الغاية من وراء كل هذا؟"

"حسناً، تلك التي زرتها كانت متاهة يختبئ في أعماقها شيء مختوم… ربما بدلاً من كونها متاهة هذه المرة، فهي أشبه بأحجية؟ هذا قريب من طابع المتاهة. أو ربما تحافظ على شيء محبوس في الداخل؟"

"أظن أن هذا أفضل من نظريتي. أقصى ما توصلت إليه هو أن هذا نوع من التجارب على سحر تقليص الأبعاد."

"قد يكون ذلك أيضاً. إبقاء شيء محبوساً في عالم مقلص يبدو فكرة جيدة جداً، ألا ترون؟"

طرحنا أفكاراً عشوائية وغير منطقية أخرى على بعضنا، لكن أياً منها لم يلامس الواقع الحالي. لو اقتصر الأمر على الوحوش، لكان وجود الكائن المحبوس منطقياً، لكن حقيقة استبدالهم ببشر بدت نقيض ذلك تماماً. كنا نأمل فقط أن تحمل القلعة بعض الإجابات، أو شخصاً قادراً على فعل أكثر من الترحيب والاعتذار. حين اقتربنا من القلعة، حام حضور غريب في الهواء، ووجدنا أنفسنا ننستديران غريزياً نحو البلدة، كأننا سمعنا شيئاً أو شعرنا به.

ما كان بلدة صاخبة تعج بالحياة غدا هادئاً بشكل ملحوظ… وفجأة، علت صرخات واستغاثات.

"وحوش!"

"نحن تحت الهجوم!"

"أنقذونا!"

وترددت أصداء هتافات أخرى، ولم يكن ذلك فحسب؛ فرأيت البلدة وقد غصت فجأة بالوحوش التي هزمنها للتو.

قلت لڤي: "اليتس والوينديغو قد عادوا…"

سألت ڤي: "تباً، الأفضل أن ننقذ الناس، أليس كذلك؟"، ولمست رغبتها في الاندفاع مباشرة نحو الحدث.

أيدت مسرعاً: "نعم، بالطبع."

اختفت ڤي من مكانها، مستخدمة بلا شك [خطوة الحجاب] لتقحم نفسها وسط المعركة. ومع العبء الإضافي في حساب الإحداثيات، لجأت إلى [خطوة الرعد] لأقذف بنفسي إلى الساحة، إذ كانت أسرع من إلقاء [الوميض]. سمحت لكل تلك الطاقة بالتراكم داخلي، محتواة تماماً دون أي سلبيات بفضل [الوحل الفولطي] غير المحدود، ثم أخرجت كمية ضخمة من ذلك الوحل. وباستخدام [تحريك الوحل Puppetry]، جعلتها تتخذ هيئة الذئاب مجدداً، إلا أنها كانت مشحونة بالكهرباء هذه المرة.

وبما أنها كانت مشحونة بالكامل، فقد بدت أسرع من إبداعاتي السابقة وتفجرت نحو الساحة، تضرب وتنهش الوحوش بينما كانت تجري في كل مكان. كان وضع البلدة قاتماً، وحتى مع تحركنا السريع، كان العديد من سكان موونسكار قد تعرضوا للذبح بالفعل. والآن بعد أن تفريغت الشحنات الكهربائية عبر التوابع، صنعت المزيد منهم، عائداً إلى نسخ [الوحل النخروي] لقدرتها على التكاثر. من أين بحق الجحيم أتت هذه الوحوش؟

كأنها نبتت من الأرض؟ للأسف، بدا أنه لا إجابة عن سؤالي، ورغم نشر العديد من توابعي لقتال حشد الوحوش، إلا أن الوضع بدا وكأنه يزداد سوءاً فقط. تحركت شخصياً ضد وحوش الوينديغو التي كانت لا تزال قليلة العدد لحسن الحظ، ولكن بغض النظر عن عدد الوحوش التي قتلناها، بدا أن المزيد يحل محلها. في النهاية، شعرت وكأن البلدة بأكملها قد سقطت مجدداً، كأن كل البشر قد اختفوا وعدنا إلى لحظة وصولنا الأولى.

تجمعت مع ڤي لحظياً، فأكدت أنها لا تستطيع استشعار أي من البشر الباقين، بل الوحوش وحدها.

سألت فجأة: "أترين أنهم سيعودون إن نظفنا المكان مجدداً؟"

سألت ڤي: "لا…؟ لما قد تظن ذلك؟"

"أشعر فقط وكأننا عدنا إلى البداية لسبب ما."

"البشر لا يعودون عادة بمجرد قتلهم… لكني أظن أن الأمر لن يكون الأغرب منذ وصولنا. أظن أننا سنرى بأنفسنا بمجرد أن نطهر المكان مجدداً."

أومأت وعدت إلى العمل. وميض الأمل الوحيد، إن جاز التعبير، هو أن أعداد الوحوش لم تعد تبدو في تزايد الآن بعد أن سقطت البلدة. وكأن التعداد السكاني نفسه كان يدفعها لتتوالد بكثافة وحماسة متزايدتين حتى تنتهي من مهمتها التدميرية. أظن أن ڤي تكتسب المزيد من الخبرة، رغم أنه من الأفضل ألا أذكر ذلك. أستطيع أن أشعر أنها غير سعيدة لرؤية أولئك البشر السعداء لم يعودوا بيننا. بعد أن قضيت شخصياً على آخر وينديغو، غرق البلدة مجدداً في سكون مميت.

تفقدت المنطقة عرضياً، وبدا أننا قضينا على جميع الوحوش مرة أخرى. التقينا أنا وڤي مجدداً، وإن كان بجو مختلف ملحوظة عن المرة الأولى التي فعلنا فيها ذلك.

تمتمت ڤي: "أنا حقاً لا أفهم هذا…"

"ولا أنا. خيارنا الأفضل هو التوجه إلى القلعة مجدداً على الأرجح."

تنهدت ڤي.

"أظن ذلك."

أردت أن أقدم لها وجبة خفيفة أو شيئاً ليبتهج مزاجها، لكني أدركت أن ذلك سيكون غير مناسب. كنت لأحاول معانقتها، أو التربيت على رأسها، أو ما شابه، لكن بجسدها العنكبوتي، لم تكن منفتحة تماماً على المواساة الجسدية. في الواقع… لهذا السبب على الأرجح تفرط في تناول الطعام. تفحصت ڤي خلسة ورأيت أنها كسبت ثلاثة مستويات بالمجمل من جولتي الققتل السابقتين، مقتربة ببطء من هدفها ونملة أمل في جسد يمنحها راحة أكبر في حياتها الجديدة.

<تم بلوغ عتبة خبرة الفئة. صانع الشقوق الآن في المستوى 22.> <توفرت 16 نقطة مهارة الآن.> مستوى واحد فقط لي، لكني خصصت معظمها لڤي. ومع أخذ عدد الوحوش التي قتلناها بعين الاعتبار، لا تبدو هذه ذات جودة عالية لنربح أربعة مستويات مجتمعة فقط… بدأنا بالتوجه إلى القلعة مجدداً، وهناك رأينا مشهداً مألوفاً بشكل مذهل. بدأ الثلج المتلألئ يتراكم فوق البلدة بأكملها، وأمام أعيننا مباشرة، عادت البلدة الخاوية إلى الحياة ببطء من جديد.

قالت ڤي مندهشة: "كنت على حق بالفعل…"

اعترفت: "لقد خمنت فقط بناءً على حدسي، لكني لا أملك أدنى فكرة عن سبب عودتهم."

استطعت استشعار تحسن مزاج ڤي البطيء، ليتقطع فجأة كأن أحداً ألقى بدلو من الماء البارد عليها.

سألت فجأة: "أليس أي من هذا حقيقياً؟ هل لأي من هذا أهمية تذكر؟"

"عذراً، لا يمكنني الإجابة عن ذلك."

سألت ڤي بدلاً من ذلك: "أترين أن الوحوش ستعود مجدداً؟"

"آه…"

"ماذا يقول حدسك؟"

"إن عاد البشر، فسيكون منطقياً أن تعود الوحوش…"

تنهدت ڤي.

"نجل… هذا ما يقوله حدسي أيضاً."

"أفننتظر إذاً؟ ربما يمكننا إيقاف الأمر قبل أن يخرج عن السام؟"

"مم. هذا ما كنت أفكر فيه أيضاً. لا بد أنه كان هناك سبب لتفشي الوحوش المفاجئ. نقطة غزو، أو ما شابه."

وهكذا انتظرنا. ولكن بعد عدم ظهور أي علامة على تغير الأمور، بدأنا بالاسترخاء وأخذنا استراحة لتتناول ڤي الطعام وتبتهج قليلاً. ورغم الانتظار لفترة أطول بكثير من ذي قبل، لم تظهر أي ألامرة للوحوش، بل البشر السعداء والعاجون في موونسكار.

مازحتني ڤي بنصف حماس: "أظن أن حدسينا كان خاطئاً."

"يبدو ذلك… إلا إن كان الأمر شيئاً آخر؟"

إذ لم نجد أي أمارة على غزو الوحوش، واصلنا طريقنا إلى القلعة، ولكن مع اقترابنا، بدأ شعور الرهبة يتسلل إلينا من جديد.

صرخت ڤي: "ألا يخرجون إلا حين نبلغ القلعة؟"

"الأمر أشبه بأنهم يريدون منعنا من المضي قدماً."

سألت ڤي: "ربما… أسنجهلهم؟"

راودتني رغبة في القول نعم، ولكن بفضل مشاعر ڤي المتسربة عبر الرابط، أدركت أنها تريد محاولة إنقاذ الناس هذه المرة. لذا، نبذت فكرة التجاهل ووافقت على محاولة المساعدة مجدداً، فعلى الأقل سيمثل ذلك مزيداً من الخبرة لنا. ورغم محاولاتنا، فشلنا في النهاية، وسقطت البلدة مجدداً بيد الوحوش. نظفنا المتخلفين، ومثل المرة السابقة، عاد المواطنون في النهاية.

قالت ڤي مشيرة إلى السماء المظلمة: "لولا أن العالم الخارج الكرة لا يزال يتحرك للأمام، لكنت ظننت أننا محبوسون في حلقة زمنية أو ما شابه. هذا فضلاً عن أننا لا نفقد المستويات التي اكتسبناها."

بدا العالم داخل الكرة مضاءً رغم اقتراب الليل، لذا كان من الصعب بعض الشيء التمييز، لكن ما قيل كان صحيحاً. ومع إعادة تعمير البلدة، حاولنا مناقشة طريقتنا، لكن المضي قدماً بدا مستحيلاً في الوقت الحالي.

قالت ڤي مقترحة: "أتستطيع ترك بعض الوحل خلفك كي يهاجموا فور ظهور الوحوش مجدداَ؟ التوجه إلى القلعة هو المسبب الواضح، لكن لا بد أن هناك ما يمكننا أو يجب علينا فعله للتقدم."

"تقصدين غير تجاهلهم؟"

أومأت ڤي.

"أريد محاولة إنقاذهم مرات قليلة قبل أن نجرب ذلك… عذراً إن كنت أنانية."

"لا، لا بأس، لا مانع لدي من تجربة بعض الأمور. رغم أنه بمثل هذا المعدل، قد نملك محاولات قليلة فقط قبل أن نحتاج للنوم."

"نأمل أن تظل الأمور هادئة إن لم نقترب من القلعة، وحينها يمكننا النوم في نزل."

"يبدو هذا جيداً لي. لنمنح الأمر فرصة."

بدأت بإنتاج الكثير من توابع الوحل وتمركزها حول البلدة، مستعداً لاعتراض الوحوش الغازية عند أول أمارة على تفشيها. وحرصت أيضاً على تضمين بعض جنود [النواة الفرعية] ليتسنى لهم القتال جنباً إلى جنب مع الوينديغو. انتهى بي المطاف بالتحول من الذئاب إلى النمل، وبما أنني كنت أستخدم الجنود، فقد كانت فرصة مثالية لإظهار قوة شخصية أميرة النمل. فمع مختلف السمات لتعزيز أتباعهم، سيرفع ذلك من قوة قواتي بشكل هائل، ونأمل أن يكون كافياً لإنقاذ المواطنين.

قالت ڤي معجبة بعملي: "تعلم أنه لأمر طريف فبرغم غزو البلدة بنمل الوحل، لا يبدو أن الناس يكترثون على الإطلاق."

"يجعلني أتساءل حقاً عما يكونون… أود القول إنهم ليسوا حقيقيين، لكن كما ذكرت سابقاً، لا يفترض بالزنزانات أن تكون قادرة على خلق بشر."

ارتجفت ڤي: "صرخاتهم تبدو حقيقية بكل تأكيد…"

وهكذا توجهت إلى القلعة مجدداً، ومثل المرة السابقة، هاجمت الوحوش كأنها تمنعنا. كانت توابع نمل الوحل مستعدة وتنتظر، وتجمعت فور الانفجار الأول. بفضل حضور [نواة فرعية]، سنحت لي فرصة مشاهدة أحد المصادر، وحسب ما بدا لي، فإن وينديغو قد تجسد من الضباب وبدأ مذبحته فوراً. ثم إن أي بشري يقتله الوينديغو يتحول إلى أحد وحوش اليتي، كأنه قد تلوث بالطاقة الملعونة.

راودتني شكوك حتى هذه اللحظة حول كيفية توقف الوحوش عن الظهور بمجرد "هزيمة"

البلدة، لكن هذا أكد الأمر. غير أن المشكلة الآن كانت في منع انتشارها. احتوى نمل الوحل تفشي البشر المتحولين عبر التعامل معهم بسرعة، لكن المشكلة أتت من الوينديغو، الذي بدا مهتماً بمهاجمة البشر أكثر من أي شيء ألقيته نحوه. الاستراتيجية التي اعتمدناها كانت القضاء على الوينديغو بأي ثمن، وبأسرع ما يمكن. ومع ذلك، بدا أن وحشاً جديداً ينبت دائماً من العدم، متجسداً من الضباب الغريب الذي غطا البلدة الآن.

واصلنا القتال والقتال، ولكن حتى مع أفضل جهودنا، تسببت طبيعة الوحوش المتهورة والمنتحرة في حدوث تصدعات في جهود دفاعنا. في النهاية، فشلنا مجدداً مع تزايد أعدادهم باستمرار. وكأن شرطاً ما كان يُفعل: إن انخفض عدد اليتي دون عتبة معينة، سينبت وينديغو جديد من الضباب، ولن يتوقف ذلك إلا حين لا يتبقي أي مواطنين. كانت ڤي محبطة ومفهوماً سبب ذلك، لكني بدأت أشعر بالإحباط الآن.

بدا الأمر وكأننا نجبر على الخسارة، وكنت مستعداً للاعتراف بأنني خاسر سيء للغاية.

قلت لڤي، فيما شعرت برغبة متقدة تبدأ بالاشتعال لهزيمة هذا التحدي: "حسناً، أظن أننا بحاجة لتغيير الخطة."