أمضينا الأيام التالية نتحرك ببطء على طول الساحل باتجاه علامة ما على الخريطة البدائية.
كنت أتفقد فيي ومهمتها باستمرار لأرى إن كان هناك أي تحديث، لكن لم تُضف أي علامات تعجب أخرى إلى كلمة «عاجل»، لذا افترضنا أن العم أراد منا فقط الاستمرار في التقدم نحوها.
ورغم وجود مسكه خفية من الفكاهة في تحديثه المستمر بعلامات ترقيم مبالغ فيها، لم أستطع إلا أن أشعر بانزعاج طفيف حيال ذلك. لمَ لم يقم بتحديثها لتتضمن وصفاً تفصيلياً؟
إما أنه لم يستطيع، أو ربما كان شحيحاً بـ «نقاط الملك»
الخاصة به، أو أي مورد كان يستخدُمُه للتفاعل مع العالم. قضينا معظم وقتنا في الصيد على الساحل، والسباحة في البحر، والبحث عن الطعام، وممارسة السحر. كنت منزعجاً بعض الشيء لأن فيي لم تكتفِ بلحاقي، بل تفوقت عليَّ في [سحر الأبعاد]. كنت قد توصلت إلى [باب الشق]، وعكست [التمدد] لإنشاء [التقلص]، وابتكرت ذلك المسخ الذي كان [المنزاح]، لكن يبدو أن فيي حصلت على المزيد من خلال نقل الطعام إلى معدتها آنياً؟
لم أكن عادة من ممن يتذمرون، لكن الأمر لم يبدو عادلاً. ربما كانت أول كائن في التاريخ تخزن الطعام أو الهواء أو تنقلهما آنياً إلى أعضاء عابرة للأبعاد، ولهذا السبب تلقت مكافآت إضافية؟ لو كان هذا هو السبب، لكنت أستطيع تفهم الضجة حول هذا الإنجاز المتوج. لم ألم فيي؛ بل كنت غاضباً بعض الشيء لأن مهارتي ما زالت عالقة في المستوى الرابع، على الرغم من جهودي المستمرة في التدرب.
خلال تمرننا على السباحة، كنا أنا وفيي نتبادل إطلاق المقذوفات السحرية ونتدرب على الحركة وتجنبها تحت الماء. كانت هذه أفضل طريقة يمكنني التفكير فيها لرفع مستوى [براعتنا المائية]، ويبدو أن التدريب معاً كان يحقق نتائج مذهلة. الجزء المؤسف بالنسبة لفيي هو أن جسدها افتقر ببساطة إلى الوسائل الطبيعية للتتحرك تحت الماء.
كان رهانها الأفضل هو «التجديف»
بضربات متعمدة من ساقيها، لكنه بالتأكيد افتقر إلى جانب السرعة، حتى مع منح [البراعة المائية] لها بعض الفوائد من النظام. ومع ذلك، وعلى الرغم من سلوكها المتقلب عادة، لم تكن فيي غبية وسرعان ما اهتدت إلى بعض الطرق لتجاوز هذه المشكلة. الخيار الواضح كان استفادة من [خطوة الحجاب] المكتشفة حديثاً، فحتى على الرغم من أنها كانت تنتقل آنياً لا تسبح، إلا أنها بدت وكأنها تكتسب بعض الفوائد من [البراعة المائية]
أثناء غوصها. الطريقة الأخرى تضمنت إطلاقها شبكة وسحب نفسها بها. ورغم أنها كانت أدنى شأناً من القدرة المحطمة تماماً [خطوة الحجاب]، إلا أن فيي بدت وكأنها تحبها إذ استمرت في الضحك بجنون وهي تقول إنها تحطم قوانين الفيزياء. جربت أيضاً بعض التجارب البسيطة مع صنع زعانف من الشبكة حول ساقيها، ولكن بغض النظر عن جعلها تبدو مضحكة، لم يدو أنها أنجزت الكثير. كان هناك حل أخيرة فكرت فيه فيي، على الرغم من أنها لم تستطِع جعلها تعمل بشكل موثوق خارج التدريب في الوقت الحالي.
كانت تنشئ نفقاً رقيقاً من الفضاء المتقلص باستخدام [التقلص] وتستخدامه لقطع مسافة معتبرة على الرغم من سباحتها المتواضعة. مجدداً، بدت [البراعة المائية]
وكأنها تحاول مساعدة من خلال ضبط التموضع بشكل صحيح مع التفكير بـ «أبعاد ثلاثة»، وبفضل [التثليث]، بدت قادرة على تنفيذ الأمر، وإن كان ببطء شديد لا يناسب رغبتها.
كانت عندي شكوك حول [تشكيل المانا]، لكنها حقاً تسمح لها بالعمل بسرعة مع التعاويذ. أعترف أنني أغير قليلاً. رغم أنه بمجرد أن أنتهي من إعداد كل نسجي الجاهزة، أعتقد أنني سأكون في وضع أفضل على المدى الطويل. أما بالنسبة لتدريبي الخاص، فقد جعلت فيي تنشئ مسار عقبات تحت الماء باستخدام [خيط الشق]. الخيط الغريب تجاهل الماء وبقي معلقاً في مكانه عندما أعدته، لكي أتمكن من السباحة خلاله بأسرع ما يمكن.
ما كان مرعباً جداً اكتشافه هو أن [التقلبات المستقرة] كانت تجعل [خيط الشق] أشد صعوبة بالنسبة لي كي أكتشفه. لولا ثلاثيتي المجنونة تماماً المكونة من [رؤية الروح]، و[حس الروح]، و[بصير الروح]، لكنت في ورطة حقيقية. العامل المضاف المتمثل في الخطر الشديد، على الرغم من كون السيناريو تدريبياً، بدا وكأنه يضيف معامل الخبرة إذ كانت المهارة ترتفع بوتيرة متسارعة. <اكتُسبت كفاءة.
تحسنت [البراعة المائية المستوى ٣] إلى [البراعة المائية المستوى ٤].> بفضل قضاء الكثير من الوقت في شكل الدلفين المعدل قليلاً، تمكنت من فتح السمتين اللتين كنت أرجئ شراءهما بسرعة كبيرة. <تحولت السمة [??? المستوى ٠] إلى [تحديد الموقع بالصدى المستوى ١].> <تحولت السمة [??? المستوى ٠] إلى [الإدراك الكيميائي].> بالطبع، استعرت [الإمكانات الكامنة] من الملف الشخصي البشري لتسريع العملية وربما اكتساب سمات أو مهارات أخرى أثناء العبث.
على الرغم من خلو اسميهما تماماً من كلمة «حس»، إلا أنهما امتلكتاها في وصفيهما، لذا أملت أن يكونا مؤهلين.
تحققت إن كان بإمكانهما الاندماج معاً، ولارتياحي، استطاعتا ذلك. أدى هذا إلى تحسين قيمة السمات والمهارات المدمجة في نظري بشكل ملحوظ. ما لم أكن بحاجة ماسة إلى إضافة مهارة إلى المجموعة للاستفادة من مستوياتي المستثمرة مسبقاً، فسأمتنع عن الدمج ما لم يكن لمجموعة معًا لتوفير النقاط. وفضلاً عن ذلك، أحجمت عن دمج هاتين الاثنتين لأنني أردت أن أرى إن كان الحصول على مستويات قليلة وسهلة في [تحديد الموقع بالصدى]
سيحسن مستوى [حس الروح] الخاص بي. في الوقت الحاضر، لو دمجت الاثنين فيه، لبقي عند المستوى الثامن. كان عندي سبب آخر أيضاً. رغبةً في توفير النقاط، استعرضت أي حواس محتملة أخرى ربما أغفلتها في ملفاتي الشخصية المختلفة واكتشفت [الحس المعدني] من ملف الدود المحبوب لدي.
«هل ما زلت بحاجة إلى هذا الآن وقد صرت [هلاماً معدنياً]، وأكثر؟»
تساءلت.
«بالطبع تفعل! كيف ستصنع قضبان الذهب لإمبراطورية سيل-في العظيمة وإلا؟»
أجابت فيي بسرعة.
«إن استطعت استشعار الأشياء الثمينة لنا، ثم مضاعفتها بصهرها مع الهلام، فيمكننا جني ثروة! وأيضاً، ماذا لو كانت هناك معادن جديدة في أعماق المحيط؟ ألا تريد تلك من أجل مجموعتك؟»
«أرى وجهة نظرك... سأبدل جهدي في ذلك.»
وهكذا أضفت [الحس المعدني] إلى قائمتي المستعارة وحاولت إبقاءه نشطاً طوال الوقت لأتعلمه بنفسي. بصرف النظر عن بعض رواسب الشواطئ النادرة من الماجنتيت والهيماتيت، لم أستشعر الكثير طوال أيامنا. بينما اقتربنا تقريباً من العلامة المحددة على الخريطة، بدأنا نلاحظ القوارب في الماء. بطبيعة الحال، استخدمت [بصير الروح] للمراقبة من مسافة بعيدة وفوجئت بسرور لرؤية بشر على متن السفن.
«أظن أنها يجب أن تكون بلدة ميناء بشرية؟»
«وأخيراً، حضارة! هل قررت هويتك التنكرية بعد؟»
سألت فيي.
«ماذا عن سيلفان مستحضر الماء البشري؟»
«أظن أن ذلك قد يفسر سبب وجودك على الساحل. لكن كيف أتناسب أنا في الصورة؟»
«بدأت كمروض حتى اكتشفت موهبتي الكامنة في السحر المائي؟»
اقترحت.
«لا أعتقد أنه يجب أن تكون تنكراً مصاغاً بإتقان مع خلفية درامية كاملة... أريد فقط الحصول على بعض المعلومات عن رجال الماء، ولا أخطط حقاً للاستقرار على المدى الطويل أو أي شيء من هذا القبيل.»
«أعتقد ذلك. ربما يجدر بك رمي مستحضر الهواء في خلفيتك الدرامية أيضاً، أنا متأكدة من أن ذلك سيكسبك بعض الاحترام من البحارة.»
«بالتأكيد، لم لا؟»
هززت كتفي.
«وهل أنت متأكد من أنك لا تريد فقط تلويح ببطاقة المغامر الذهبية الخاصة بك والحصول على معاملة الشخصيات الهامة؟ أنا متأكد من أن هذا المكان سيهيمن على فرع للنقابة.»
هززت رأسي.
«أريد أن تبقى سيل القزمة مجهولة في الوقت الحالي. ماذا لو كان لدى مملكة أوتيوتاس جواسيس في شبكة النقابات، والتقطوا أنني هنا الآن؟ قد يرسلون عملاء لمهاجمتي مرة أخرى، أو يمررون المعلومات بأي شكل إلى أقزام دونهولو.»
«أجل... ربما كان ذلك للأفضل، حتى لو كان ذلك يعني أن الناس قد يعاملونك كالقمامة. لقد تحولت من مغامر ذهبي محترم، إلى أميرة قزمية، إلى ملكة، والآن أنت مجرد نكرة.»
«أعتقد أن كون المرء نكرة له مزاياه الخاصة،»
عارضت.
«وأنا متأكد من أن المال ما زال يتحدث.»
«أليست كل أموالك مرتبط ببطاقة مغامرك؟»
«أه...»
تلعثمت بحثاً عن إجابة.
«تباً. أنت محق. لقد اعتدت جداً على استخدام تلك البطاقة في كل شيء. سأكون صادقاً، أنا لا أعرف حقاً كيف يعمل المال حقاً.»
«ماذا لو قمت بتسجيل سيلفان في هذا الفرع؟ حينها يمكنك إيداع الأموال واستخدام تلك البطاقة للمشتريات.»
«إنه حل أفضل من المخاطرة ببطاقات سيل أو سيلفستر...»
اعترفت.
«عليَّ فقط أن أأمل ألا تكون هناك أي مشكلة في تسجيلي مرتين.»
«أه، مثل مكافحة التزوير أو ما شابه؟»
«هذا هو ما يشغلني.»
«حسن. ماذا لو غيرت اسمك رسمياً إلى سيلفان باستخدام [رئيس الفرع]؟»
اقترحت فيي.
«هذا بافتراض وجود نوع من النظام يمكنه اختراق تنكراتك من الأساس.»
«أعتقد أن الأمان خير من الندم. رغم أنني لا أصدق أنني أغير اسمي رسمياً مرة أخرى بهذه السرعة.»
«ماذا فعلت من أجل سيلفستر؟»
سألت فيي بفضول.
«حسناً، لم تكن سيل قد سجلت لدى نقابة التجار، لذا افترضت أنني سأكون بخير،»
أجبْتُ.
«تجنبت عمداً أن يسجل سيلفستر لدى نقابة المغامرات.»
«حسناً، إن لم يطرح أحد الأمر في ذلك الحين، فأعتقد أنك ستكون بخير على أي حال. ولكن بما أن الوضع حساس بعض الشيء، فلا لنترك الأمور للصدفة.»
بما أن فرص لقائنا ببشر قد زادت، بدأت أقضي وقتاً أقل كـهلام ووقتاً أطول كـسيلفان. محاولاً إبقاء هيئتي البشرية الجديدة عامة قدر الإمكان، بلا ملامح تبرز كثيراً، ومع نطاق عمري يتراوح ما بين ديوي وكورت. حقاً عليَّ الذهاب لزيارة أصدقائي القدامى. مع [سحر الأبعاد]، يجب أن يكون السفر أمراً سهلاً، بافتراض أنني أستطيع الحصول على الإحداثيات. من المؤسف أنني لا أستطيع الحصول عليها بأثر رجعي من المواقع التي زرتها مسبقاً.
من المؤسف أنني لا أستطيع استخدام [التخطيط] مع [التثليث]، أو على الأقل ليس الآن على أي حال. ربما سيفتح ساحر الشقوق شيئاً يتيح لي فعل ذلك؟ يبدو إنشاء الإحداثيات من مواقع المعالم ميزة ينبغي تضمينها، أليس كذلك؟ بدأنا أيضاً قضاء الأليال تحت الأرض، على الرغم من شكاوى فيي. لم أرد المخاطرة باكتشافي في الليل، وكنت أستمتع بالقدرة على النوم بينما أكون منكمشاً بالكامل ككتلة.
عندما نصل إلى المدينة أو البلدة، سأكون مقيداً حتى نغادر. وأيضاً، رغبةً في توفير بعض أموال الإنفاق، بدأت أخيراً في اختبار الصهر باستخدام [الهلام المعدني]. جمعنا كل العملات والاشياء المختلفة التي نهبناها من مستحضر الأموات وأتباعه، والتي بقت في مخزوني. بمجرد فرزها حسب معادنها، بدأت في صهرها باستخدام [هلام اللهب] ثم إضافة نفس الكمية من [الهلام المعدني] التي تطابق نوعها.
كانت العملية في الواقع بسيطة نوعاً ما، إذ استطعت التعامل مع السوائل الساخنة المنصهورة داخلياً ضمن هلامي والحفاظ على المشروع بأكمله محتوًى. جربت النسب، لكن زيادة محتوى الهلام لأكثر من خمسين بالمئة بدت وكأنها تؤثر سلباً على المنتج النهائي. سأضطر للاكتفاء بمضاعفة المعادن، لا تثليثها. بالطبع، ما زلت قادراً على خداع الناس بـ [هلام معدني] مجهز مسبقاً. ثم كانت المسألة مجرد تشكيل وتبريد المنتجات، والتي استطعت التعامل معها بالكامل داخل نفسي الهلامية.
لم أرد تزييف عملات معدنية، لذا صنعت بدلاً من ذلك قضبان معدنية مبهمة، آملًا أن أتمكن من تقييم قيمتها في النقابة وإيداعها في حسابي الجديد. استغرق الأمر يوماً أو يومين آخرين من السفر البطيء لنلاحظ، في الأفق، بلدة ميناء. أصبحت السفن أكثر شيوعاً أيضاً، وخلافاً لتلك الكبيرة التي رأيناها قبل أيام، صارت هناك الآن قوارب صيد أصغر أيضاً. كلما اقتربنا أكثر، بدأنا نرى بشراً يتجولون أيضاً.
بعد عدم رؤية سوى الأقزام لما بدا وكأنه عصور، كان من الجيد رؤية بعض الأشخاص العاديين مرة أخرى. بدا الناس ودودين، يلوحون عابرين عندما تتقاطع طرقنا. كنت قد منحت سيلفان ملابس لائقة، لذا لم يَبْدُ كأنه نوع من الفقراء البائسين الذين زحفوا من حيث لا يدري أحد، بل وحتى قلصت حجم القبعة إلى حجم أكثر معقولية. كادت أنسى تلك القبعة الغريبة بصراحة حتى كنت في خضم تجهيز شخصيتي.
بطبيعة الحال، كان كونها منسية وغير ملحوظة هو الغرض الأرجح من وجودها برمته، ولكن حتى مع هذه الحقيقة، ظلت خامدة تماماً بعد إخفاق النقل الآني. لم أكن متأكدًا مما إن كانت مرعوبة من الأقزام أو تضررت بطريقة ما في هذه العملية. حسنٌ، إنها لا تأذيني ولا تأذي أي شخص أهتم لأمره، لذا أظن أن بإمكاني إبعادها عن تفكيري. ربما عندما نذهب إلى كيلد، يمكنني أن أطلب من ذلك الرجل تفقدها؟
إنه مغامر ماسي، وساحر خبير، وصانع جوهري أعظم، لذا ربما يستطيع فهم ما هي بشكل أفضل! بينما اقتربنا من بلدة الساحل بحد ذاتها، أشار إليَّ حارس قريب لكي أقترب. بطبيعة الحال، امتثلت ومشيت نحوه بعفوية.
«تحياتي أيها المسافر، ومرحباً بك في سيلتبورت!»