قال ألدن في نهاية رسالة صوتية طويلة جداً لبو: "إذن، جيرمي ملاك بين البشر. ولا أستطيع تصديق أنك ظنّيت حقاً أنك ستستطيع جعله يضربك. يا لك من نذل. سأأتصل بك كل يوم وأترك لك رسائل، حتى لو لم ترد أبداً. ولكن الأفضل لك أن ترد. أنا آسف لـ... أنا آسف لكل هذا وحسب. اعتمد على نفسك جيداً. أتحدث معك غدًا".
أنهى المكالمة وانتظر دقيقة تحسباً لردٍّ ما. ولما لم يكن هناك أي رد، أطفأ أضواء المطبخ وخرج من الشقة. وعندما أغلقت الباب خلفه، سمع المزلاج ينزلق إلى مكانه تلقائياً. وكان ينفتح أيضاً استجابة لأمر يمكنه إعطاؤه عبر واجهته، فلا داعي لحمل المفاتيح.
قالت فتاة: "أوه، مرحباً! جيران جدد!".
رفع ألدن نظره ليراها؛ فتاة طويلة شقراء تخرج من الشقة المقابلة له في الردهة. كانت ترتدي سروال جينز باهتاً وقميصاً قصيراً بأكمام طويلة. وبدت عليها لكنة جنوبية خفيفة، وكانت تحمل صينية مغطاة بأكياس حلوى بلاستيكية شفافة. فكر ألدن: إنها فائقة الجمال. ثم اضطر للتوقف عدة ثوانٍ لتحليل هذه الفكرة. لأنها أتت قوية وسريعة بشكل مربك. لقد كان يلاحظ عندما يكون الآخرون حسني المظهر، ولكن بنفس الطريقة التي يلاحظ بها ما إذا كان يعجبه شكل نبات أو لوحة فنية.
وكان يحاول تجنب التفكير المفرط في الأمر أو تعريفه قبل استدعائه. إن عدم إدراكه التام لشيء بهذه الأهمية للآخرين كان يجعله يشعر بالإقصاء. إما أن الابتعاد عن بني جنسه لفترة طويلة جداً قد فعل به شيئاً غير متوقع، أو أن الفتاة الجارة كانت جميلة حقاً وبشكل سخيف. خلص إلى القول: إنه الاحتمال الثاني. ما زلت أنا أنا. إنها مجرد لوحة مذهلة إضافية... انتظر، هل هذا شيء مناسب للتفكير فيه بشأن شخص آخر؟
كانت في نفس طوله. رياضية. وكانت تمتلك غمازة فاتنة واحدة تتناسب مع ابتسامتها الدافئة والفاتنة تماماً. وكانت بشرتها خالية من العيوب. وكان لعيناها درجة ذهبية مستحيلة، مع ذهب أكثر سطوعاً حول الحدقتين. وكان وجهها متماظلاً للغاية، باستثناء الغمازة الاستراتيجية، لدرجة أن ألدن كان متأكداً من أنه سحتاج إلى حاسوب ليجد رمشاً واحداً غير متناسق.
"أتريد كيس حلوى؟"
"عذراً؟"
دفع عنه ذهوله وأطرق بصره نحو يدها التي مدتها للتو.
قالت ببهجة وهي تلوح به أمامه: "كيس وجبة خفيفة!".
وكانت لا تزال تسند باب شقتها مفتوحاً بوركها.
"عليه بطاقة عملي. لقد صنعت ما يكفي للجميع في طوابقنا".
"أوه. شكراً".
أخذ الكيس. حتى صوتها كان ملحوظاً. كانت تبدو وكأن بإمكانها تقديم عروض إذاعية.
"إنها رقاقات الشوفان المنزلية. يجب أن تأخذ بعضاً منها لرفقائك في السكن".
قال لها ألدن قبل أن تمنحه المزيد من الأكياس: "ليس لدي رفقاء في السكن في الواقع. أنا وحدي في الشقة في الوقت الحالي. أنا ألدن. من شيكاغو. مرحباً".
"ابن وطني السابق! أنا ناتالي. من كارولينا الجنوبية".
نقرت على بطاقة العمل التي أرفقتها بكيسه، وألقى نظرة سريعة ليرى أنها تحمل عبارة: ناتالي كواير — الغرفة 914 — طباخة اللحظة (السعر عند الطلب).
شعر ألدن بالاستنارة وقال: "طباخة اللحظة! مهارة الأرنب من الفئة إس".
كان يراهن على أنها حصلت على بعض نقاط تعزيز أساسية إضافية لتوزيعها بوصفها من الفئة إس، وأن معظمها قد ذهب إلى الجاذبية.
أشرقت ناتالي بابتسامة وقالت: "هل سمعت عنها؟"
"نعم. اختيار رائع. سمعت أن امرأة تمتلكها أزمة جمود في الأمم المتحدة بطبق مكرونة واحد".
قالت باندفاع: "يا للهول! إنها رائعة جداً! عندما جت إلى هنا قبل بضعة أسابيع، وانتشر الخبر أن هناك أرنباً جديداً اختارها، انتقلت آنياً من عملها في أرتونا 2 خصيصاً لتعد العشاء لي ولرفقائي في السكن".
سأل ألدن بفضول: "كيف كان ذلك؟"
أطلت بنظرها إلى البعيد وقالت: "خطير. بكى أحد أصدقائي عندما تناولنا الحلوى لأن الوجبة كانت تكاد تنتهي".
كان ألدن يتطلع حقاً الآن إلى تناول رقاقات الشوفان. ولكن ربما ليس أمام أشخاص آخرين.
قال وهو يرفع الكيس: "شكراً لجعله نباتياً".
"أوه أجل! نباتي، خالي من الجلوكو، بلا فول سوداني... بالنسبة لوجبات الإعلانات الخاصة بي، أحاول دائماً مراعاة أكبر عدد ممكن من الحميات دون تفسد النكهة. انتظر، كيف عرفت؟"
تفحصت صينيتها بدقة وقالت: "لا تبدو غير مألوفة أو شيئاً من هذا القبيل، أليس كذلك؟"
بدت قلقة بشأن ذلك. وكأن شخصاً يهز مهارة من الفئة إس قد يحتاج حقاً إلى القلق من أن طعامها المجاني والسحري تماماً قد يسيء إلى مجموعة من المراهقين الجياع.
"أنا مجرد خمين جيد. يبدو رائعاً".
دس الكيس في جيب سترته ذات القلنسوة واتجه نحو الردهة. سمحت ناتالي كواير باب شقتها بالانغلاق ورافقته.
"لم أرك تجول هنا. ألم تصل بالأمس فقط؟"
قال ألدن: "الليلة الماضية. قلت إنك هنا منذ أسبوعين؟"
"نعم. وصلت أنا وجميع رفقائي في السكن في غضون أيام قليلة من بعضنا البعض. إنهم يحاولون ملء الشقق بأكملها مرة واحدة، فلا تقلق. لن تكون وحدك طويلاً!".
شك ألدن في أنه سيكون كذلك، لكنه لم يرى أي سبب لشرح ذلك.
"كم عدد الأرانب الموجودة هنا الآن؟"
قالت بسرعة: "مئة وثلاثة وثمانون. والآن أربعة، بما أنك هنا".
"أحفظت الرقم الدقيق؟"
"من أجل الوجبات الخفيفة!"
رفعت الصينية مرة أخرى.
"لقد سلمت واحدة أخرى من هذه إلى مكتب مرشدنا بالفعل".
ظلت تزوده بالمعلومات بينما كانا ينتظران في مساحة مشتركة كبيرة وصول المصعد. كانت هناك مقاعد كيس فول وطاولة هوكي هوائي. وكانت النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف مطلة على المبنى المجاور. قالت ناتالي إن برج الشقق هذا مخصص بأكمله للوحوش.
وقالت: "البقاء هنا في الاستقبال كان أكثر متعة بكثير مما كنت أعتقد. كنت سأذهب مباشرة إلى مدرسة الفنون في سيلينا نورث هاي بمجرد وصولي، لكنني قررت بعد ذلك أنه من الأفضل الاستقرار لبضعة أشهر على أي حال. إنه أمر مريح، أتعلم؟ أن تكون محاطاً بأشخاص آخرين جدد تماماً على الجزيرة".
"أستطيع فهم ذلك. ربما يكون اكتشاف الأمر أسهل مع أشخاص في نفس الموضع".
بالطبع لا يزال هناك وافدون جدد في مساكن مدارس أبيكس الثانوية، ولكن نسبة أكبر من الأطفال في سنهم سيكونون من سكان أنيسيدورا الأصليين.
قالت ناتالي: "المشكلون والمعالجون في الطوابق أدناه. والمايستر والمعدلون في الأعلى. لا يوجد سوى عدد قليل من الفئة يو هنا الآن، لكن لديهم طابقهم الخاص في قمة برج الوحوش. إنهم لا يختلطون كثيراً. والصناع في ذلك المبنى السكني المربع والضخم. والتأثيريون هناك"
أشارت إلى مبنى من القرميد منخفض يبدو شبيهاً بالسجن بشكل واضح.
"إنه جميل حقاً من الداخل. وهم يختلطون بدرجة أقل حتى من الفئة يو. أعتقد أن لديهم أنشطة مجتمعية خاصة به مقابل الاعتمادات. أوه، وأي فئات نادر جداً عادة ما تدمج مع المعالجين أو نحن الأرانب".
توقفت لالتقاط أنفاسها تماماً عندما وصل المصعد. دخلا، وضغط ألدن على زر الطابق التالي في الأسفل. وانفتح على منطقة مشتركة أخرى، هيمن عليها مكتب دائري كبير مع لافتة رقمية متحركة عبر المقدمة تسرد أنشطة السكن الجارية حالياً.
في الوقت الحالي، كتب عليها "إفطار"
بلغات متعددة. لاحظ ألدن مرشداً جديداً بينما خط خارج المصعد ولمح شابة ذات بشرة سمراء وقصة شعر حادة المظهر. كانت تملأ بعض أكياس هدايا الترحيب. لا بد أنها شخص مناوبة النهار. لم تكن ترتدي بطاقة اسم مادية، ولكن كان لها واحدة عبر واجهته.
طفت كلمة "نيها"
في الزاوية اليمنى العليا من رؤيته.
قالت ناتالي وهي تضع صينية رقاقات الشوفان بجانب صينية أخرى كانت موجودة هناك بالفعل: "مرحباً، نيها!".
"أهلاً بك مجدداً، نات".
كانت لكنتها أنيسيدورية. نظرت متجاوزة الفتاة إلى ألدن.
وأضافت: "وألدن".
سأل متفاجئاً: "هل لدي بطاقة اسم أيضاً؟"
"لا. يمكنك الحصول على واحدة إن رغبت. هناك إعداد. لكنني وصلت للتو وتلقيت تحديثاً بشأن وضعك. كان يحتوي على صورة لك من ليلة أمس. وهناك ملاحظة تفيد بأنك وصلت بدون أمتعة. كنت على وشك الاتصال والسؤال عما إذا كنت بحاجة إلى شخص ليذهب ويجلب لك الأساسيات".
هز ألدن رأسه نافياً.
"سأتجول في الحي وأشتري بعض الأشياء بمفردي، إن كان ذلك مسموحاً؟"
"لست سجيناً. اذهب. كن حراً. اتصل بي إذا حدث خطأ ما خلال النهار، حتى لو كان شيئاً بسيطاً. هناك حظر تجول يفرض بمرونة أثناء إقامتك في الاستقبال، لكنه منتصف الليل. حتى ذلك الحين، لن يزعجك أحد".
توقفت برهة.
"أتريد رفيقاً؟"
"رفيقاً؟"
"هناك مرشدون متطوعون يأخذون الأطفال الجدد ويصحبونهم في جولة للتعرف على المكان. هل أرتب ليلتقي بك أحدهم؟"
قال: "لا شكراً. أفضّل الاستكشاف بنفسي فحسب. لكنني كنت أود أن أسال عن استقبال الزوار في السكن..."
"يعتمد ذلك على الزار. السكان المحليون العشوائيون — لا. سيغرقون المكان إذا سمحنا لهم، ومن المفترض أن يكون ملاذاً لكم وحدكم أيها الأطفال الجدد. المعلمون المعتمدون مسبقاً أو مرشدو الفصول — نعم".
"العائلة؟"
قالت ناتالي بصوت حزين: "أوه. لا يمكننا استدعاء الضيوف آنياً من الوطن طوال الأشهر القليلة الأولى على الإطلاق. ألم يخبرك دليلك لما قبل الوصول؟"
ألقت نيها نظرة مترددة بينه وبين ناتالي. ورفت حاجبها نحوه. من الواضح أنها لم تكن ستثير أمر عمله أمام الناس دون إذنه. توقع أن ينكشف كل شيء في النهاية، ولكن لم يكن هناك سبب للتسرع.
قال: "على أي حال، شكراً لك. سأتجول وأشتري لنفسي فرشاة أسنان".
قالت نيها وهي تعود إلى إعداد أكياس الهدايا الخاصة بها: "نظافة الأسنان. مهمة دائماً".
قبل أن يغادر ألدن المبنى، توقف لفترة وجيزة في الطابق الثاني لتفقد الكافتيريا. ولكن بمجرد أن انفتح الباب وضربته أصوات حشد يتحدث بلغات شتّى، تراجع. الكثير من الناس. الكثير من المدخلات. حتى رائحة البطاطس المقلية لم تستطِع إغراءه. هز رأسه سخرية من نفسه بينما شق طريقه خارج الأبواب الأمامية للمبنى إلى الصباح البارد والواضح. أتمنى لو أستطيع تناول وجبة أولى هادئة مع كيبي.
أيعطيني هذا شعوراً بالجنون؟ انعطف في الرصيف وتوجه نحو مجموعة من البوابات المؤدية إلى الشارع. فتحهما له رجل أمن، وكان يتجول رسمياً في مدينة إف بوصفه معترفاً به بشكل صحيح للمرة الأولى. لقد كان الأمر سريالياً للغاية. هذه مدينة بشرية، مليئة بمناظر وأ اصوات المدينة. كانت هناك حركة مرور. وكان الناس يمارسون رياضة الجري. وكان شخص ما يمشّي كلباً صغيراً. قبل أسبوع، كان ألدن يعيش في قبو على قمر صامت مع شخص واحد آخر.
وتساءل عما إذا كان سيشعر بهذا القدر من الغربة لو عاد إلى وطنه بدلاً من القدوم إلى أنيسيدورا. حسم أمره وهو يشق طريقه مترقباً شاباً في سنّه تقريباً يؤدي تمارين الضغط في شريط عشبي ضيق على طول مسار الدراجات: أعتقد أن الأمر كان سيكون أسوأ في الواقع. كان يرتدي صخرة حقيقية على ظهره بوصفها وزناً إضافياً. وكانت إحدى قبعات البيسبول الخضراء التي تمنحها لك أكياس هدايا الترحيب في المساكن ملقاة على الأرض بجانبه.
أين يشتري المرء صخرة على أي حال؟ هل أحضرها معه من وطنه؟ أنيسيدورا صنعت اصطناعياً. لم يكن الأمر كما لو كان بإمكان المراهق الآخر حفر صخرته الأليفة من الأرض أو جلبها من جبل ملائم. أعتقد... قد يكون محاولة الاندماج مع فتى الصخور أسهل من محاولة الاندماج مجدداً في حياتي القديمة. آمل ذلك على أية حال. واصل المشي. عرضت عليه واجهته خرائط وإشعارات حول المتاجر التي كان يمر بجانبها، لكنه أوقف هذه الميزة المفيدة بفكره.
قرر أنه يريد رؤية الأشياء بعينيه واكتشاف كل شيء بالطريقة القديمة. لقد كان ذلك إلهاء. كانت الإلهاءات جيدة. كانت ملصقاته الجديدة لا تزال وزناً عملاقاً على عقله. أراد تجاهل الأمر. حسم أمره وهو يتابع صفاً لليوغا يفرشون سجادهم من خلال نافذة استوديو: أعتقد أن هذا حي منخفض الرتبة. لم يكن الأمر كما لو أن المواقع في مدينة إف كانت مرتبة عمداً حسب الرتبة والفئة. كان هذا أمراً أكثر شيوعاً في أبيكس، لضمان قدرة الأشخاص الأقوياء حقاً على استخدام مواهبهم دون قتل الأشخاص الهشين مثل ألدن عن طريق الخطأ.
ولكن حتى هنا في الجزء الجنوبي من أنيسيدورا، كان الناس يميلون إلى التجمع مع أولئك الذين لديهم احتياجات مماثلة ويعيشون أنماط حياة مشابهة. لذا ربما كان هذا مجتمعاً غنياً بالفئتين دي وإف. كان فتى الصخور بفارق كبير هو الشخص الأكثر خارقة للطبيعة بشكل واضح الذي رصده ألدن هنا، وقد جاء من المساكن. مضى في طريقه، يتطلع عبر نوافذ المتاجر ويراقب الناس. كان الطقس حوالي خمسين درجة.
وكانت الشمس مشرقة. وجد ألدن مطعماً مكسيكياً به نافذة إفطار خارجية وتناول كمية غير مقدسة من الرقاقات والغواكامولي بينما كان جَالساً على مقعد ويعد الطائرات بدون طيار في السماء. حاول أن يتذكر ما إذا كان قد رأى طائراً قط في أنيسيدورا باستثناء الأوز والبط الزخرفي في المنتزهات، فلم يستطع. آمل أن يكون لدينا نورس أو شيء من هذا القبيل على الأقل. سيكون عدم وجود طيور على الإطلاق أمراً محبطاً.
أومض إشعار مكالمة صوتية، فأجاب عندما رأى أنها نيها من السكن.
قالت مرشدة الاستقبال: "مرحباً. كنت سأصلك فور مغادرتك، لكن الصباح مزدحى دائماً. استغرق الأمر مني ساعة لأختبئ في مكتبي حتى نتمكن من التحدث دون أن يسمعنا أحد. قلت إنك تريد إحضار عائلتك إلى شقتك؟"
"لقد حجزت موعد انتقال آني لخالتي. سأصطحبها بعد ساعة ونصف".
"ألم ترها منذ عودتك إلى الوطن؟"
بدت متعاطفة.
"لم أعل. لقد انتقلت آنياً حرفياً مباشرة من الكواكب الثلاثة ليلة أمس".
"فهمت. لذا، مثلما قالت ناتالي، هناك قاعدة تحظر وجود زوار من العائلة، لكنها ليست قاعدة سكن. إنه تأخير في الموافقة على الضيوف للقادمين الجدد إلى الجزيرة عموماً. فيما يتعلق بقائمة ضيوفك الخاصة، لابد أنهم قرروا معاملتك كما لو أصبحت مقيماً قبل نصف عام عندما تم تسجيلك".
سأل: "لماذا لا يوجد ضيوف للوافدين الجدد؟"
حدث توقف قصير.
"لأن الكثير من الأطفال يشتاقون لمنازلهم، ورؤية العائلة بانتظام تجعل تكيفهم أ صعباً في الواقع. يقضي بعض الناس ست عشرة ساعة يومياً في تحديق في حياتهم القديمة عبر واجهتهم. نحن نثبط ذلك بأي طريقة ممكنة، لكنه يحدث بشكل متكرر للغاية. وفي بعض الحالات توجد أيضاً... مشاكل في ديناميكيات الأسرة فقط. آباء يريدون التدخل بشدة، أو طفيليون، أو طوائف مناهضة للمخلوقات الفضائية يفضلون قتل أطفالهم على رؤيتهم تحت العقد..."
فكر ألدن: آمل ألا يكون هناك الكثير من هؤلاء الأخيرة.
تابعت نيها: "فترة استقبالك هي مرحلتك الانتقالية. بين أي شخص كنت عليه من قبل والذي تريد أن تكونه الآن بعد أن حصلت على قوى جديدة، ومسؤوليات جديدة، ومنزل جديد. وهي انتقال كبير. نحاول التأكد من حصول الجميع على فرصة عادلة للقيام بهذا القفز بطريقتهم الخاصة، وبأقل قدر ممكن من الأمتعة الخارجية".
"هذا منطقي بالنسبة لي".
"حسناً، أنا سعيدة. وضعك غير عادل إلى حد ما. عادة بمجرد تسجيلك، يؤدي ذلك إلى إطلاق عملية كاملة لما قبل الوصول بحيث تحصل على الكثير من الوقت والمساعدة في التفكير في هذه الأمور قبل هبوطك النهائي هنا على الجزيرة. لا يستفيد الجميع، لكن الكثير من الناس يقضون الأشهر الثلاثة الأخيرة في تسوية الأمور مع عائلاتهم وأصدقائهم وشطب الأشياء من قائمة مهامهم".
"لم أفعل شيئاً من ذلك".
"لا أرى كيف كان بإمكانك ذلك. وفي الواقع، أود أن أوصي بأن تجدولا جلستي تخطيط خاصتين معي أو مع غوس حتى نتمكن من مساعدتك في معرفة ما تريد بدقة الاعتناء به قبل أن تلقي بنفسك بكامل قوتك في... لا أعرف حتى ما قد ترغب في فعله بنفسك بعد مغادرة الاستقبال. عادة ما استطيع سحب قائمة بالأهداف الشخصية للطفل لضمان عدم سباحتهم في البحر".
السباحة في البحر؟
قدر أنها طريقة أنيسيدورية للغاية لقول "الانحراف عن المسار".
"غوس هو مرشد الليل؟"
"هذا هو. غوستافو. وللإجابة على سؤالك الأصلي من قبل أن أنحرف عن الموضوع — نعم. يمكنك بالتأكيد إحضار أحد أفراد عائلتك معك إلى المساكن. فقط اعلم أن معظم الناس لا يحصلون على ذلك، ولا تفرك ذلك في وجه أحد".
"لن أفعله".
"حسنًا، سأدعك تذهب. ولكن لنقم أولاً بجلسة كسر الجليد الخاصة بي للتعرف على المرشدة نيها".
فرك ألدن فتات رقائق الذرة عن ساقه وابتسم.
"ما هي؟"
"اسألني ما أسوأ شيء في كون المرء أرنب".
"... ما أسوأ شيء في كون المرء أرنب؟"
"سأكون صريحة معك، ألدن. إنه حقيقة أنه إذا كنت موهوباً جداً في عملك، فإن الأرتونيين يبقونك مشغولا. قد يكون الأمر نفسه بالنسبة للمعتمدين الآخرين. ولكنه أكثر بالنسبة لنا. فنحن نتميل فقط إلى التفاعل معهم أكثر بكثير لأنه لسبب ما، على الرغم من قول أشياء خلاف ذلك، يبدو أن السحرة يريدون المساعدة المنزلية الودودة بمرور أكثر بكثير مما يريدون محاربين أشداء. ينبغي عليهم زيادة أعداد الأرانب. لا أعرف لماذا يبقونها منخفضة للغاية. على أي حال، أقضي حوالي ثلثي عامي في الكواكب الثلاثة. إنه عمل جيد، لكنني لست بحاجة إليه في هذه المرحلة من مسيرتي المهنية. وما زلت أستدعى للقيام بذلك".
قال ألدن متفاجئاً: "هذا قدر هائل من وقت العمل لشخص معتمد. حتى بالنسبة لأرنب".
يجب أن تكون مهاراتها قيمة حقاً. ويجب أن تكون في الأساس ترشد الأرانب الجدد من طيبة قلبها لأنه لم تكن هناك طريقة تحتاج بها إلى المال.
وافقت: "إنه كذلك. اسألني الآن ما أفضل شيء في كون المرء أرنب".
"ما أفضل شيء في كون المرء أرنب؟"
"تحصل على الإجابة الخاصة جداً التي أحتفظ بها لفئاتي إس وأرانبي المشغولين للغاية الذين يبدأون في تلقي الصدمات إلى الكواكب الثلاثة أسبوعياً قبل أن يخرجوا حتى من الاستقبال: الشباب الأبدي".
طرف ألدن عينيه وقال: "أليس هذا أقرب إلى أمر يخص المعالجين النخبويين؟"
قالت: "إنه أمر نخبه. بكل بساطة وقصاراه. هنا على الأرض، يجب أن تمتلك مبلغاً فاحشاً من المال من أجله وتحصل على المعالج المناسب قبد أي شخص آخر يريده. على الكواكب الثلاثة... أقل فخامة بقليل فحسب. ولكن من الأسهل في الواقع العثور على شخص يمكنه منحك علاجات التجديد. والأرانب المستدعاة بشكل متكرر تقضي وقتاً كافياً على الكواكب الثلاثة لتحقيق ذلك لأنفسنا. تفكر في الأمر".
قال: "سأفعل؟"
"لا. أنا جادة. فكر في الأمر. قبل أن تنفق أي أموال منحوك إياها مقابل كارثة النقل الآني تلك التي وضعوك فيها. لقد أصبحت معتمدة في عام 1964، و—"
اندفع ألدن قائلاً: "تباً للمقدسات! ظننت أنك في أوائل العشرينيات من عمرك!".
وكان يعتقد أيضاً من لكنتها أنها من سكان أنيسيدورا الأصليين، لكن المكان لم يكن موجوداً حتى في ذلك الوقت.
أجابت نيها: "كنت في العشرينيات من عمري، عندما قفزت تماماً خارج قطار الشيخوخة ولوحت له مودعة".
إنها لا تصرف كشخص عجوز.
"أعرف ما تفكر فيه... واو، إنها لا تتحدث كشخص عجوز!".
"إحمم..."
"الأطفال يقولون أشياء كهذه دائماً. لا تحصل على شخصية خاصة بالعجائز عندما تصل إلى سن معين. العجائز هم ببساطة أعضاء في جيل مختلف عنك، وهو ما يعني مجموعة أقران مختلفة. إنهم عادة يتصرفون مثل أصدقائهم بدلاً من أصدقائك".
خمن ألدن أن هذا كان منطقياً.
"عندما تظل شاباً إلى الأبد، تميل بشكل طبيعي إلى تكوين صداقات مع شباب آخرين. أو أشباب أبديين. أو سحرة من الدرجة الأولى. يجعلك ذلك مختلفاً بعض الشيء، لكنه ليس أمراً سيئاً. وهو يعوض بأكثر من اللازم عن الشيء السيئ الرئيسي في كون المرء أرنب".
"الابتعاد عن الأرض كثيراً؟"
كان صوتها جاداً.
"أنو أن أرى أكثر مما تستحقه حياة بشرية من شروق الشمس هنا على الكوكب الذي ولدت فيه. سأفعل ذلك بوتيرة مختلفة عن معظم الناس".
لم يكن ألدن يعرف شعوره تجاه هذا الإعلان. لكن كان عليه أن يعترف بأن، قدر تعلق الأمر بكسر الجليد، كانت ملاحظة نيها مذهلة للغاية.
وقالت: "على أي حال، كنت أريد فقط أن أمنحك الحديث الخاص قبل أن تشتري منزلاً أو ما شابه. قد لا تدرك بعد ما إذا كنت نوع الأرنب الذي يتم استدعاؤه طوال الوقت، لكنك مررت هذا الحادث الفظيع الذي لا شك أنه مربح. لذا، نصيحة من شخص عجوز — احتفظ به. تحسباً لقرارك بأنك تريد الضحك بشأن هذه المكالمة الهاتفية معي بعد قرن دون أن يعاني عقلك جسدك من ويلاتها. على عكس ما تخبرك به كل الروايات الخيالية، الموت ليس الشيء الرئيسي الذي يجعل الحياة ذات معنى. أنا أحب البقاء على قيد الحياة الآن أكثر مما أحببته عندما كنت في سنك".
"أنا... سأفكر في ذلك".
"استمتع بوقتك مع خالتك!".
أغقت الخط وتركت ألدن يطرف بصرياً نحو طائرة بدون طيار حمراء متألقة، شاعرأ بالحيرة. أجل. قد يستغرق الأمر مني وقتاً أطول مما اعتقدت للتعود على كل هذا.
* * *
استقل ألدن حافلة مدينة إلى مجمع الانتقال. وجلس بجوار صانع حياة يزين ملابسه بكروم نباتية. وعندما دخل المبنى عبر الأبواب الأوتوماتيكية، مر بلحظة غريبة. خيل إليه أنه يسمع صوت تدفق مياه مرحاض بصوت عال للغاية. ونظر إلى يمينه مرتبكاً. أظن أن هناك حماماً هناك؟ وكان بجوار صندوق البريد المعدني الكبير الذي استخدمه لإرسال رسالته إلى الفيلراس. وكان ذلك قبل دهر. على الأرجح لن يزعجوني طالما أنني أقيم في قسم الاستقبال، نظراً لوجود سياسة تمنع السكان المحليين العشوائيين.
واصل المشي. وسمع تدفق مياه آخر. وتساءل عما إذا كانت لديهم شبكة سباكة مجنونة حقاً في ذلك الحمام. وبعد بضع دقائق، التقى خالته وجهاً لوجه أهلاً. وكان مسروراً لإجرائهما تلك المكالمة الهاتفية العاطفية المفعمة بالدموع بينما كان لا يزال يقضي وقته في الغابة. وما شعره غالباً عندما ركضت خارج صالة القادمون المحليين في مجمع الانتقال كان سعادة خالصة. ولفا ذراعيهما حول بعضهما وتعانقا مطولاً، بينما كانت تصيح في أذنه بشأن حقيقة أنه أصبح أطول.
وعندما ابتعدا عن بعضهما، قال: "أنت تتخيلين أموراً. إنه مجرد ربع بوصة".
"لقد قست طولك بمجرد وصولك إلى المنزل؟ ألا زلت تتسابق مع جيريمي؟"
ابتسمت وقالت: "يؤسفني أن أخبرك بهذا، لكنه يفوز".
ضحك وقال: "لم أعرف إلا لأنني جعلت النظام يرسل قياساتي إلى رجل يدعى أرنب التنين لكي يتمكن من شراء ملابس لي".
كان طوله مئة وستة وسبعين سنتمتراً وأربعة من عشرة من السنتمتر.
"قلت إنك لا تحتاج إلى ملابس! كنت أنوي إنزال أغراضك من السقيفة—"
"ربما لاحقاً. ظننت أنه سيكون أكثر متعة لو ذهبنا للتسوق".
لقد كان يوماً رائعاً. وأمضيا غالبيته في التجوال حول مركز تسوق روزا غروف. وكان أكبر مركز تسوق في الجزيرة. وهناك مئات المتاجر، وبين شراء الكثير من الأشياء وتناول الكثير من الطعام، تمكن ألدن من تكوين صورة عن حياة خالته الحالية. لقد كانت محطمة عندما رحل، لكنها في هذه الأيام سعيدة في الغالب. استطاع ملاحظة ذلك. السيد سراويل النمر — وهو في الواقع بائع مركبات ترفيهية يدعى برودي — كان شخصاً لا باس به.
وله عائلة كبيرة فوضوية، وقد عرف كوني عليها. كان ألدن مسروراً، وإن شعره ببعض الارتباك، لسماعها تثرثر عن جميع أبناء عمومة الرجل وأشقائه غير الأشقاء والأشقاء وكأنهم شخصيات في عرض لم يره قط. وبدوره، تحدث مطولاً عن كيببي وجميع الأمور الممتعة وغير السيئة التي اختبرها أثناء غيابه. وفي وقت متأخر بعد الظهر، تقاسما كعكة احتفالية تكريماً لحقيقة أنهما فاتهما عيدَي ميلادهما السادس عشر والثالث عشر بعد المرة الأولى.
وقرر ألدن أنه وقت مناسب لطرح موضوع أمل ألا يكون محرجا سوى قليلاً بالنسبة لهما معاً.
"هل يمكنني أن أعطيَك مالاً يا خالة كونِي؟ من دون أن يبدو الأمر غريباً؟"
قالت وهي تلعق إصبعها وتستخدمه لالتقاط حبيبات السكر المتناثرة من غلاف الكعكة: "لا".
"أنا أُريد حقاً أن تدعيني أعل فعل ذلك. أمتلك مالاً أكثر بكثير مما أحتاج، وسيجعلني هذا أكثر ارتياحاً بكثير بشأن مغادرة المنزل".
تأملته للحظة، وتفحصت وجهه بعينين زرقاوان جعلتا ألدن يظن أحياناً أنه يتذكر بالضبط شكل عيني والدته.
قالت أخيرًا: "غادرت المنزل في سن السادسة عشرة أيضاً. وكنت أظن أن العالم يدين لي بشيء أعظم من الحياة في مقطورة بسكن في تينيسي. وهو أمر مختلف تماماً عما تفعلُه".
"أنا أعلم".
نادراً ما كانت كونِي تذكر ذلك. فقد توفي والدا ألدن من جهة الأم بعد عامين تقريباً. واعتقد ألدن، استناداً في الغالب إلى أدلة سياقية وليس إلى أي شيء قيل له على وجه اليقين على الإطلاق، أن والدته لم تغفر قط لشقيقتها الصغرى كلياً تحطيم قلبي والديهما.
قالت: "كنت أنوي أن أكبر. في مرحلة ما. لكنني شعرت وكأن كل شيء كان يجبرني على فعل ذلك دفعة واحدة عندما توفيت والدتك، وأظن أنني ربما تخطيت بضع خطوات. لأنني كنت مشغولة بالشعور بالأسف على نفسي".
"لقد أبليت بلاءً حسناً".
مدت يدها لتتناول شرابها ووخزت الثلج في الكوب بالقصاصة.
وقالت أخيرًا: "لم تخبرني. عندما تم اختيارك كأحد المُجاهرين. ظللت أفكّر في الأمر، كل ليلة وأنا مستلقية على السرير بعد اختفائك. حقيقة أنك لم تخبرني فوراً".
أخذ ألدن نفساً عميقاً.
"كنت أنوي—"
ونظرت إلى الثلج الذائب وقالت: "دائماً ما شعرت بخيبة أمل كبيرة تجاه والداي عندما كنت مراهقة. لا أعرف حتى السبب. لقد كانا شخصين جيدين. ربما كنت غاضبة لأنهما لم يكنا شخصين مبهرين. أو شيئاً من هذا القبيل. لكن... لو تم اختياري كمُجاهرة عندما كنت في سنك، فأنا أعلم أنني كنت لأجري راسمة طريقي مباشرة إلى المنزل نحو أمي وأخبرها بها. لأني ورغم أنني كنت ناكرة للجميل، إلا أنني كنت أعلم في أعماقي أنه يمكنني دائماً الاعتماد عليها في الأمور التي تهم حقاً".
جلس ألدن متجمداً عبر طاولة الصفائح الوردية المقابلة لها.
وقالت أخيراً: "أنا آسفة لأنني لم أمنحك ذلك. عندما تكون طفلاً، فأنت بحاجة إلى بالغين يمكنك الوثوق بهم على هذا النحو".
قال ألدن بهدوء: "خالة كونِي، أنا أثق بك. لا تقولي—"
فركت دمعة واحدة عن خدها بباطن يدها وقالت: "أنت تحبني. وهناك فرق. وأظن أنه قد يكون إيجابياً... ربما يكون الأفضل... لو كنت غاضبًا مني. قليلاً. لم أكن أصغر من أن أدرك أو أغبى من أن أعرف أن عليّ فعل ما هو أفضل. لقد كنت أعلم. كنتَ ناضجاً للغاية بالنسبة لسنك، وظللت أتخذ من ذلك عذراً لأجعلك تتولى أمر العناية بنفسك. وينبغي أن تغضب من أجل ذلك. كان مفترضاً أن تحصل على ما هو أكثر".
وقفت فجأة وبدأت في إزالة القمامة قبل أن يتمكن ألدن حتى من الشروع في الرد.
وقالت بنبرة عملية وهي تعود من حاويات إعادة التدوير وتدفع كرسيها تحت الطاولة: "على أي حال، لقد قلت إنك تريد ملابس رياضية وأوزان. لذا ما زلنا بحاجة للذهاب إلى متجر اللوازم الرياضية".
وقف هو الآخر وقال: "آه... ولكن... حسام. أم... وفقاً للخريطة الموجودة على واجهتي فهي في الطابق الرابع. وأيضاً، لم أكن أريد أوزاناً".
"أنت بحاجة إلى أوزان. أو تحتاج للذهاب إلى ذلك المكان المليء بالأشخاص العرقيين الذين يصدرون أصواتاً غليظة والذين مررنا بهم في طريقنا إلى هنا".
قال ألدن: "نادي اللياقة البدنية المخصص للوحوش فقط؟ لماذا؟"
"لقد اخترت صف الأرانب يا بني. سيضايقك الناس. تحتاج إلى أن تكون قادراً على حماية نفسك".
"لن يضايقني أحد. وإذا رغب بعضهم في ذلك، فإن الذهاب إلى النادي الرياضي لن يمنعهم".
كان يريد حقاً العثور على نادي لياقة بدنية جيد، ولكن ليس لهذا السبب.
قالت وهي تضيق عينيها: "سنحصل لك على بخاخ الفلفل إذن. أو بخاخ الدببة. وسكين".
"بالتأكيد. حمل تلك الأشياء سيجعلني أبدوا سهل التقارب حقاً بينما أحاول تكوين صداقات جديدة".