303
* * *
"ستكون واحدة من رموز الأمواج، وسنجعلها تعمل باستخدام عبارة حماية أسرار ماتاديرو فوق السطح وتحته. الجزء من التصميم الذي يمثل المكعب سيكون أقل بروزاً من الموجة، والجزء الوظيفي من الوشم سيكون بسيطاً بما يكفي لأتمكن من إضافة أشياء زخرفية أو المزيد من العقود بالقرب منه في المستقبل. أنت وأنا سنعرف كلا منا أنه يعني شيئاً عن لقائنا الأول مع أنه سحرياً مجرد وشم سرية ماتاديرو. انتهى. ممتاز. لقد قررت."
صفق ألدن بيديه معاً مرة واحدة ليؤكد على حسمه. ثم انزلق إلى الوراء في وضعية استرخاء مريحة مشابهة للتي كان عليها إيش-يردي طوال الساعة الماضية أو يزيد بينما كان دماغ ألدن يغلي بالمعلومات حول ما يجب أن يتضمنه العقد وخيارات لما يمكن أن يبدو عليه.
"أي رمز موجة؟"
سأل إيش-يردي بلطف.
"تلك التي من جاطونتا ليست المفضلة لدي. غير واضحة بما يكفي. ولكن توجد أصابع البحر، ودائرة المياه، و<<المتعرج>>، وغيرها الكثير. أنا متأكد من أن رموز المحيطات البشرية متنوعة بالمثل. يمكننا العثور على واحد من الأرض إذا رغبت في ذلك. وحين تحدد الحجم والمكان، سنكون قد انتهينا تقريباً."
أطلق ألدن أنيناً.
"مورغغننوو"، ردد إيش-يردي المعنى.
"تلك أصوات يجب أن تتعلم دمجها في سردك. ماذا تعني؟"
"هذا صوت يصدره البشري حين يغلي دماغه."
"ظننت ذلك"، قال إيش-يردي.
"أشعر بالذنب لأجعلكم تجلسون هنا بينما أقضية دهراً أحاول معرفة ما أعتقده بشأن الأمواج المتعرجة مقابل المتعرجات مقابل الحلزونية."
"لقد أعجبني اختيارك لكل شيء بسرعة كبيرة، في الواقع. لقد طرحت على والدي هاويو أسئلة جيدة. لقد رفضت مئات الاحتمالات، وتعلّمت درساً مهماً في الحياة حول ضمان أن تكون أوشامك المستقبلية ملفتة مثل ساقي. ذاك الدرس هو...؟"
لم يكن ألدن متأكدًا مما يعنيه.
قيلت عدة أمور قد تأهل لتكون "درساً"
في ذلك.
"إن كان سيبدو سيئاً، فقل لا فحسب. فكر في سمك الخطوط. إن أصرّ شخص على أن شكلاً لا يعجبني ضروري، فاتهمه بامتلاك خيال ضعيف واسأل عما إذا كان شعره يعاني من عجزه عن استيعاب الاستعارات أبعد من الواضح."
"لقد كنت تستمع جيداً! أتشعر بالذنب حقاً؟"
"أفعل. قليلاً. حدّة الأمواج المختلفة نسبياً لا تبدو سبباً وجيهاً بما يكفي لأستغرق ليلتك بأكملها. أنا قلق من أن أختك تنتظر لقاءك، لكني طلبت منك مسبقاً اصطحابي إلى منزل الأباريق بشكل غير متوقع والآن هذا."
"أتحمل هماً في أنك تقضي وقتاً غير ممتع الآن؟ لست كذلك. أنا أستمتع بوقتي ومنذ أن غادرنا الأرض."
"أنت تعرف ما أقصده"، قال ألدن.
"رابورت الثالث هو مكانك. وهم عائلتك. والوقت ليس رخيصاً بالنسبة لك."
سحب مجموعة من رموز الأمواج من تلك التي أرسلها إليه إيش-يردي سابقاً وبدأ يقلب فيها.
لم يكد يحرز تقدماً حتى قال إيش-يردي: "أنا أتفق مع كل ما قلته ما عدا افتراضك الأول. هذا بيتي. وقتي ثمين بالنسبة لي. وعائلتي أكثر من ذلك. لكني لا أعرف ما تعني. وأعتقد أنني أود فهمه. أخبرني لماذا تقلق بشأن الحصول على انتباهي."
"أنا لا أُحاول إخبارك كيف يجب أن تتصرف!"
قال ألدن.
"أعني..."
انتظر إيش-يردي بسكينة.
"لا أريد أن أخذ الكثير من الناس. هذا كل ما في الأمر."
"أنا لا أضع إصبعي على هذه المسألة لأعذبك. بل لأن أحد الأمور التي كنت أود التحدث معك بشأنها هي كيف ترى مكانتك الاجتماعية كمعترف. محاولة تخمين شعورك حيال ذلك تحدٍ يفوق حتى براعتي، لأنك... تبدو إما أكثر حرصاً أو أكثر جرأة مما أرجو منك غالباً. يعجبني تفاجئي، لكني لا أستطيع الاستقرار على أي تشجيعات أو تحذيرات أقدمها لك."
"ربما امنحني إياها جميعاً، وسأمتلكها عند الحاجة."
"أتريد مني أن أمنحك نصيحة متضادة في نفس واحد؟ إنه كإخباري بلا شيء. كنت أمل أن أكون عوناً لك أكثر من ذلك. خصوصاً في هذا. لعلني مخطئ. أينصحك شيوخك في أنيسيدورا بشكل جيد بما يكفي ليكون أي شيء أقوله لا داعي له؟"
ما كان لي أن أتذمر من صعوبة اختيار نوع الموجة. كيف لي أن أعلم أنه سيتحول إلى أسئلة حول هذا؟ ابتلع ريقه.
"أنا لست قلقاً بشأن أخذ وقت منك بسبب مكانتي الاجتماعية. إن كان علي التخمين بصدق، فربما هو مزيج من كوني حريصاً للغاية على عدم إزعاج شخص أعجب به وأمر محرج حيث ألاحظ لحظات عائلية سعيدة للآخرين أكثر من اللازم. الآن بعد أن أقولها بصوت عالٍ أعرف أنه يجب أن يكون عادياً أن تكون أختك سعيدة جداً لعودتك للمنزل وأن تصرخ بنتا أخيك باسمك وتعانقانك هكذا. لكنه بدا أكثر من عادي عندما رأيته. مثل فرصة خاصة لم أرد أن تفوتك بسببي وازداد قلقي حيال الأمر كلما مرّ وقت أطول. هذا في الغالب كوني غريباً بشأن حياتك الشخصية، لا كوني غريباً حول كوني معترفاً. أظن."
"أنا أعطي بريم ودرون وقتاً أكثر بكثير مما أعطيك."
"أعلم. هذا طبيعي. آسف لإثارة القلق."
"اليوم أنت المميز مع ذلك. لقد كنت تؤدي بشكل جيد! اطلب المزيد. أتريد تيراكيرين خاص بك؟"
"ابن الحواف التسع يكفي تماماً بالفعل."
تردد ألدن.
"إن كنت تريد أن تفعل شيئاً من أجلي، فوق كل هذا، فأخبرني بما يسمعه الجميع وما يفكرون فيه عندما أقول إنني أنسج صداقة أبدية مع ستو."
"تقييمهم لا يجب أن يغير ما تنسجه."
"إنه يغير ما يمكنني نسجه معهم، وليس مع ستو. أعرف أن الناس مختلفون عن بعضهم. ولن أحمل أي شيء تقوله ضد كل أرتوناني ألقاه. ولكن لو استطعت ترسيخ توقعاتي العامة، لساعد ذلك."
فكر في بعض ردود الفعل التي واجهها حتى الآن.
"فترض موشك أنني لا أعرف عما أتحدث عنه. يعتقد والدا ستو أن هذا موسم من شبابنا سينتهي عاجلاً أم آجلاً. بدا أن هنتيون إمبان-ارتش تحبني، ولكن عندما قلت إن ترك ستو خارج كل شيء حول نهاية ترحيب أمر محزن ولمحت إلى أنها تستطيع المساعدة في ذلك، أشارت فوراً إلى بشريتي: لا يمكنك أبداً فهم ستو مثلما نفعل. هذا ليس عالمك، وسيتعين عليك فقط تعلم العيش هنا دون انتماء حقيقي. قالت أموراً من هذا القبيل. إنها تمر بصعوباتها الخاصة. أععلم. لكن يديها وجدتا تلك الثمرة الدانية بالسرعة تلك. ربما هذا ما تفكر فيه حقاً."
"الثمرة الدانية أمر جيد. يبدو ذلك أشبه بثمرة فاسدة."
"توقعت فسادها بالتأكيد. لم أرد بشكل جيد أيضا. اتهمت الارتش بالعجز عن معرفة الفرق بين مساعدة ستو وقسوتهم معه."
حطت يد على كتفه.
"لتصبح صداقتك جديرة بالأساطير."
"بعض الأساطير تدور حول أشياء مرعبة."
"ليس ذلك النوع من الأساطير. أأخبر جينيث-ارتش بأنك وصفته بالقاسي؟"
"لن تفعل"، قال ألدن.
"لأنه استُبعد من إهانتي لبقية العائلة. إنه شخص ستو المفضل للغاية."
ربت إيش-يردي على كتفه قبل أن يسحب يده.
"سابقاً، عندما تحدثت عن امتلاك منزل في مكان ما، أكنت تفكر في الانتماء هنا بدلاً من الأرض؟"
سكن ألدن. يا له من أمر. ها هو ذا. قيل بصوت عالٍ في صوت شخص آخر. إذن هكذا يبدو صوته. لا ينبغي لهذا أن يخيفه. كان مجرد سؤال عن المكان الذي يتصور فيه عنوانه المستقبل. كان الكون أصغر بكثير مما كان عليه لأجداده. كان بإمكانه الانتقال آنياً بين الكواكب أسرع من مشيه من غرفة نومه إلى غرفة المعيشة لو سمح نظام بذلك، وهناك نظام سيفعل. لكن جعل المنزل حيث تخطط لقضاء معظم أيامك كان لا يزال منطقياً.
هذه أمور عملية. راعاة البقر يعيشون قرب المزارع. الأبطال الخارقون يلتزمون بأنيسيدورا ومدنهم المخصصة. فرسان الكوكب الأم لديهم رابورتاتهم. لقد برد الليل بما يكفي ليكون مريحاً حقاً بالنسبة له. رفرفت فاثاس حول بعض مصابيح اليقطين.
"هنا. في نهاية المطاف. نعم، كنت أفكر بشيء من هذا القبيل"، قال.
"ليس رابورت الثالث تحديداً، بل... هنا. كيف ترى أن ذلك قد يمضي بالنسبة لي؟"
"ما الذي تتصور نفسك تفعله هنا طوال العمر؟ ولماذا تبدو كأنني للتو طرحت عليك سؤالاً مرعباً بدلاً من الأكثر طبيعية؟"
حاول ألدن أن يبدو أكثر شبهاً بشخص يجيب على سؤال سهل.
"سأساعد كل شخص آخر يعيش هنا في فعل أشياء لوقف الفوضى. بأقصى قدراتي. أدرك أن ذلك قد لا يبدو عرضاً عظيماً لأنني معترف، وأي شخص هنا يريد مساعدتي يمكنه الحصول عليها فقط باستدعائي. لكني أعني ذلك. حسناً، لأكون محددأ... سأساعد ستو أولاً، ومن ثم بأقصى قدراتي المتبقية، سأكون هنا. عائداً مثل بقية أهل رابورت. أتمنى."
"كلامك يجعل هذه الليلة أجمل، ألدن. إنه عرض عظيم. انظر إليّ."
أدار ألدن رأسه. كانت ابتسامة إيش-يردي دافئة.
"أشياء كثيرة ستكون صعبة عليك إن سلكت ذلك الطريقة."
"ظننت ذلك."
"عندما تقول إنك صديق ستو-ارتش، يسمع الكثيرون نزوة شبابية. حين تصبح أكبر من أن تُرفض هكذا، قد يرحّب بك هؤلاء الناس أخيراً، أو قد يتبين أنهم أنواع لا يمكنك مخالطتها. بعض الترحيبات ستأتي فقط بسبب من يكون ستو-ارتش. أظن أنك ستثمن الاتصالات التي تصنعها بجهودك الخاصة أكثر بسبب ذلك."
"لقد أبليت بلاء حسناً الليلة. في عقول قليلة، أنت الآن ألدن ثورن من الأرض، الذي يعتقد أنه يستطيع أخذ خمسة عشر في لعبة لص الأصابع الثلاثة. أنت كذلك بالنسبة لهم بقدر ما أنت معترف، ورييه-بت، وبشري، وصديق ستو-ارتش. لقد نحتّ مساحة صغيرة لنفسك. قد تضطر إلى النحت لفترة أطول وحول عقبات أكثر مما يفعل الآخرون، لكني أؤمن أنك إن واصلت، هنا بيننا أو أينما استقر قلبك في السنوات القادمة، ستجد شكل بيتك."
وقف إيش-يردي وتمدد.
"أذاهبون إلى مكان ما؟"
سأل ألدن، مستعداً للوقوف هو الآخر.
"أنا ذاهب لرؤية أختي. جعلني أحدهم أشعر بالوقاحة لتركها تنتظر. فكر في وشمك، والمزيد من الأسئلة إن شئت. اتصل بي أو ابحث عني عندما تريدني. لديك مدرسة يوم... الاثنين. إن لم أسمع منك بحلول ذلك الوقت، فسأحرص على حصولك على انتقال آني إلى صفك الأول."
طرف ألدن عينيه في ظهر إيش-يردي وهو يلتفاف مبتعداً.
"الاثنين وقت طويل من الآن. إنه مجرد سبت على الأرض. يوجد يوم كامل في المنتصف."
"اطلب المساعدة من العقد إن لم ترد سؤالي. لا أنصح بوث مغامرة فردية، ولكن إن كان لزاماً، فهذا هو الاتجاه."
أحقاً يتركني لأفعل أي شيء ومهما طال الوقت؟ بحلول الوقت الذي استوعب فيه ألدن التغيير المفاجئ للخطط، كان إيش-يردي قد اختفى.
* * *
عرف ألدن كيف يعود إلى النهر. إن مضى نحوه فسيمرّ بشجرة مولده وبضعة بيوت كبيرة قبل أن يصل إلى التجمع السكنيّ حيث يعيش إش-يردي على ضفة الماء. ما لم يره راجلاً فقد تأمله بما يكفي من المركبة الطائرة. هذا الاتجاه آمن. هكذا فكر واقفاً عند أطراف أجمة الجلوس ناظراً في الوجه الذي ذهب فيه مضيفه. يمكنني القيام بنزهة. وربما الجلوس على رصيف خشبيّ وقدّماي في الماء ريثما أصمم وشمي.
ثم نظر في الاتجاه المعارض حيث يؤدي درب ضيق إلى عمق رابورت الثالث. كان الدرب مُعتنى به غير أن هذا لم يَعنِ الكثير قياساً بمعظم الأماكن. إن استمتع فارس واحد بالتنزه هنا مرتين أو ثلاثاً في السنة فسيهتمّ أحدهل بتجعله سهلاً عليه. لم يبدو الدرب ممّن يرتاده جمع غفير من الناس. كان أضيق من ذلك ولم تكن هناك وجهة واضحة تُرى من هنا. ربما كان شيء مظلم ومستقيم ومنخفض في الأفق سوى سقف بيت آخر.
لم يبدو كبيراً بما يكفي ليكون مجمعاً للاجتماعات. إنه يمنحني فرصة لمعاينة المكان الذي أخبرته للتو برغبتي في بناء مستقبل لي فيه. الاسترخاء على رصيف خشبيّ تصرف شديد الخجل. توجّه ألدن نحو الدرب. توقع نوعاً من الإضاءة حين خطا خطواته الأولى فيه. وحين لم يحدث شيء كبح رغبته في إخراج جهازه وأطراف بصره باحثاً عن شيء شبيه بعصي الإضاءة التي تحتفظ بها الدار الشقيقة عند مدخل قاعة الاستدعاء.
لاشيء. الاستثناء الوحيد كان أعمدة عدة بأ شباطك في أطرافها. ترجح لديه بنسبة خمسين بالمئة إن كانت زينة أم أدوات لصيد نوع من الحيوانات المحلية الصغيرة التي يمكن العثور عليها في العشب على طول الدرب. هناك الكثير من الفوانيس حول الأجمة. سأستعير واحداً منها. لم تكن مزودة بمقابض لكنه استطاع ربط بعض الحبل المظليّ الذي في حقيبته حول أحدها. أنهى مشروعه الصغير وانطلق على طول الدرب حاملاً فانوسه المعلّق وشعر كمن يحل المشكلات.
ثم بعد دقيقتين من مسيره أتاه إلهام جعله يهرول عائدًا إلى نقطة البداية. انتزع أحد الأعمدة من الأرض. كان أجوف مثل الخيزران وكانت الشباك مثالية لحمل فانوس قرعيّ.
"لهذا وُضِعْتِ إذن!"
كان من الصعب تفسير سبب حماسه لمعرفة آلية عمل الأضواء هنا لشخص آخر بنفس القدر الذي حمّسه به التحليق بسلاح إغناثيو في المرة الأولى. التقط صورة لنفسه وهو يمسك بعصا الفانوس وأرسلها إلى ستيوارت.
* * *
مضى ألدن مشياً على الأقدام أميالاً.
بدا الهدف الرئيس من الدرب حقاً «فرصة لتقدير المشهد الطبيعي»، مع مسارات متفرعة عرضية تقود إلى منزل فلان، أو لمرة واحدة فقط حتى الآن، إلى مكان مُعَدّ بوضوح للسحر.
اكتشف ذلك المكان بابتهاج. بعد نصف ساعة من العثور عليه، كان لا يزال يتجول حول المنصة المثلثية المرتفعة في وسط التل العشبي، محاولاً استشعار التوافقات العنصرية لأي مكونات تركت بقعاً في النقور التي وسمت سطح المنصة. لم يمدّ يدَه لينخس شيئاً بسلطته، بل كان ينحني وحسب فوق كل نقر مغمض العينين، محاولاً أن يكون حسّاساً. في البداية، نوى أن يكون سريعاً في هذا الاستكشاف. ظنّ أنه يجب أن يقلل احتمالات أن يعثر عليه هنا شخص يظن أنه يتصرف بطريقة خاطئة تجاه منصة الألغاز.
لكن النقر الثاني الذي انحنى فوقه كان يحتفظ بما لا يستطيع إلا أن يفكر فيه بوصفه «حارّاً كبيراً»، أو صنعه، أو تأثر به.
كان ذلك النقر بدرجة حرارة البيئة المحيطة نفسها، وفقاً لحاسة لمسه. ولم يكن فيه ما يميزه نظراً. لكنّ هناك بقعة في الواقع بعرض بوصتين هناك كانت ترغب في أن تكون حارّة بشدة لدرجة أن ألدن استطاع الشعور بإمكانية ذلك. لم يختبر شيئاً مشابه قط، وبمجرد أن فعل، عرف أنه سيستشعر كل شيء يبدو مثيراً للاهتمام هنا حتى يتأكد من عدم وجود بقعة أخرى يحدث فيها شيء مشابه.
أو حتى يظهر ساحر ليصرخ: «ابتعد عن مواد سحري!».
أيهما يأتي أولاً. أراد حقاً أن يؤدي نقرة إشعال الشموع الجديدة فوق البقعة الحارة الكبيرة. ظنّ أنه إن فعل، فقد ينطلق عمود من النار ليعلن حضوره للرابطة بأسرع ما يمكن. ينبغي مقاومة ذلك أسهل ممّا هو عليه. انتهى في النهاية من تفحصه بلا اكتشافات رئيسية أخرى وقفز هبوطاً ليقف على الأرض حيث انتظره مصباحه. كان هناك سرب من الفراشات البنية والبيضاء تحوله. الحشرات هي المخلوقات الوحيدة التي رآها هنا.
أقرب ما وصل إليه لرؤية شخص آخر كان طيف نفسه الذي وقف بجوار مصباحه الآن، عاري الصدر ويرتدي سراويل قصيرة لكي يتمكن ألدن من رؤية كيف بدا بوشوم مختلفة في أماكن مختلفة. الشخص الذي ساعده على رؤية نفسه بهذه الطريقة أصبح مبدعاً بينما كان مشغولاً. كان لدى طيف الواجهة ذراع يمنى مزينة ليس فقط بوشوم ماتاديرو التي كان يميل إليها، بل وأيضاً بعدة رموز أخرى. امتدت في خط فاتن من كتفه إلى ما تحت مرفقه مباشرة.
تُرِك فراغ في مكان اعتاد ارتداء حليه هناك على تلك الذراع. بدت الوشوم لتسلط الضوء عليها.
"يعود ذلك إعجابي."
تعرف على رمز الأرض ونظامه الشمسي. وفي القمة تماماً، رمز حامل كل الأثقال، رغم أنه بُسّط مقارنة بالمرة الأولى التي رآه فيها.
"يعجبني ذلك حقاً."
تركزت عيناه على الحلي الذي ارتداه توأمه.
"لماذا نظرنا إلى الكثير من الخيارات الأخرى بينما تعرف أفكاري؟"
"التوقيت. إنه فن."
ظهرت امرأة أرتونية طويلة أمامه، شعرها البني مربوط في ذيل حصان، وأصابع قدميها العاريتان تتحركان في العشب.
"مرحباً يا ألدني."
قال: "مرحباً. التوقيت... أعتقد أن هذا هو سبب حديثنا منذ أن أنهيت موسم اختياري، ولكن ليس حقاً."
أومأت برأسها ومدت يدها لتلامس إبهامها خده. بدا حقيقياً.
سأل: "ما رأيك في خياراتي؟"
راقب ألدن الآخر يبتسم وينتصب بينما تغير لباسه. غطى كم معطف فارس أخضر داكن الوشم غالباً.
قالت: "كيف قال ستو؟"
"نعم. لكل ما أكونه."
"لقد وجد الكمال بقليل من الكلمات. لن أنافس."
سقطت يدها إلى جانبها.
"لقد ارتقيت، وفقاً لحسابات الأرض لمثل هذه الأمور. ستخبرك عندما تعود إلى أنيسيدورا."
أبطأ نفساً. داخلاً وخارجاً.
"حسناً."
"أعلم أنك تود الحصول على نصيحة حول متى تنشر أسرارك على نطاق أوسع. ولكن ليس هناك كمال لك هناك، بل استعدادك وحدك لإدارة ما قد ربحته وخسرته. على هذا النحو، لدى شخص آخر أكثر مما لديّ لتأخذه في الاعتبار."
"شخص آخر؟"
"الذي كنت تعذبه بغير قصد منذ وصولك إلى هنا."
سأل بقلق: "من؟ هل أزعجت شخصاً من رتبة الرابطة الثالثة دون قصد؟"
غمزت له. كان هذا كل التحذير الذي ناله قبل أن ترتفع قدمه عن الأرض، وطار إلى الخلف، مبتعداً عن منصة السحر ونحو الدرب الرئيسي. كان العشب الطويل يصفع ظهره.
"تباً! ماذا—؟!"
قُطعت صيحته باصطدام. التفت الأذرع وسلطة شخص آخر حوله في الوقت ذاته. لو لم يتعرف على السلطة فوراً، لربما حاول كسر الأذرع.
قال بينما ترنحا معاً: "ستيوارت!"
لم يكن متأكداً مما إذا كانا يتعثران ببعضهما أكثر أو يمسكان بعضهما. كانت عصا الرفع التي يبدو أنها تعمل مع البشر تماماً كما تعمل مع كل شيء آخر تطعنه في أضلاعه.
"لا تقترب من مثلث ياتانجر وأنت سكران أو مخمور أو كلاهما! قد تموت!"
"من السكران أو المخمور هنا؟"
"ولا تخبر إش-يردي بعد! أرجوك، لا تخبره. لست مستعداً. لست كذلك. وأنت مهم للغاية. هل أخبرت بالفعل؟ سأفعل كل ما بوسعك، لكنني لست—"
قال ألدن بصوت عالٍ، ممسكاً قدميه بثبات على الأرض ويديه بثبات على كتفي ستيوارت لكي يتمكن من تثبيته وفهمه: "ماذا تفعل هنا؟ لست سكران. ولم أخبر إش-يردي بما تقلق بشأنه. قلنا ليس بعد، أليس كذلك؟"
لم يختفِ تعبير الذعر على وجه ستيوارت فوراً. كان يرتدي زيه في سونغ. كان وجهه شاحباً فوق القماش الأسود.
سألا بعضهما السؤال في الوقت نفسه: "هل أنت بخير؟"
قال ألدن: "أنا بخير. أقضي عطلة نهاية أسبوع رائعة. أرسل لك صوراً لكل ما أفعله في الرابطة الثالثة."
"ما تفعله هو شرب الكثير من المشروبات المسكرة. لقد أحضرت جرعات مضادة!"
غطس ستيوارت يده في إحدى جيوبه وأخرج علبة كتب على واجهتها الأمامية "بشر".
"لا تحقنني بشيء. استخدمت ملعقة تذوق صغيرة جداً لتجربة معظم تلك المشروبات التي أرسلت صورها إليك. كان إش-يردي هو من تناول القوية حقاً."
"ماذا؟"
"تماماً ما قلته. أنا صاحٍ تماماً. هل ظننت أنني مجنون بما يكفي لأفق السيطرة على نفسي في رابطة؟"
نادراً ما رأى ستيوارت يبدو محتاراً إلى هذا الحد.
قال الصبي الأرتوني أخيراً: "أه. أه. لم تخبر هْنتيون إش-يردي. و... كل شيء على ما يرام؟ أنت بأمان."
"أعتقد ذلك. ما لم أكن أموت موتاً بطيئاً بسبب التواجد بالقرب من مثلث يات الغاضب. أعلم أن هذا لم يكن الاسم. ما كان الاسم؟"
بدا ستيوارت مستاءً تقريباً: "أنت بخير تماماً!"
"عذراً. سأحاول أن أسكر وأصاب في المرة القادمة."
اتسعت عيناه ستيوارت هائلتين.
قال ألدن قبل أن يدرك أن ستيوارت كان ينظر إلى ما بعده: "لا أعني ذلك حقاً."
تتبع اتجاه النظرة. كان ألدن بملابس الفارس جالساً على حفة منصة المثلث، يتأرجح بقدميه ويبتسم للنجوم.
سأل مندهشاً: "هل تدعك ترى ذلك؟ من خلال حلقات عينيك؟ إنه حقيقي. حسنًا، لا... ليس كذلك. إنه رؤية واجهة طلبتها لأتمكن من رؤية كيف أبدوا بوشوم مختلفة. لست هلوساً إن رأيتني جالساً هناك بزي فارس أخضر. أعدك. حقاً يا أمي! تخلصي من ذلك."
قال ستيوارت باندفاع: "لا، لا تقم بذلك. أعلم أنها حلقات عيني. أريد أن أرى عن قرب."
"لكنه جالس على المثلث الذي ظننت أنه قد يقتلني."
أمسك ستيوارت بيد ألدن وسحبه نحو نفسه المستقبلية.
* * *