252
* * *
"أنت هنا! كيف وصلت إلى هنا؟"
بدا مقدار السرور في صوت ستيوارت وهو يهرول عبر قاعة استدعاء أرث نحو ألدن مبالغاً فيه إذا ما قورن بقصر المدة منذ لقائهما الأخير. وجعل هذا ألدن مسروراً لأنه لم ينتظر حتى صباح الغد ليحضر.
أوضح ألدن: "إش-يردي وإيفول. ظلّ يرسل لي رسائل مربكة طوال الساعتين الماضيتين. بضع كلمات في كل مرة مثل: (حتى الفستق لا يمكنه إقناع ستيوارت بالاستمتاع بصحبتي أكثر من صحبتك). و(لم أكن خائفاً أبداً من البرق، ولكن ربما يجب عليك أن تكون كذلك). لذا عرفت أنكما معاً... وقبل قليل، تلقيت نقلاً آنياً من إيفول. لا بد أنه تحدث إليها أيضاً".
كان ألدن وستيوارت يحاولان التحلي بشيء من المسؤولية عبر توجيه تنقلاتهما عبر منشأة النقل الآني في ماتاديرو في كل زياراتهما. لكن كان من الصعب على ألدن مقاومة سهولة المغادرة مباشرة من غرفة المعيشة في الشقة عندما يلوح شخص آخر بالعرض أمامه. لقد عاد للتو من شمال الشمال عندما وصلت رسالة إيفول. وبعد أن حشر قدميه في حذاء الرياضة وودّع لوت وهاويو، ها هو ذا هنا. لقد تبرع بكل ذلك المال للبنية التحتية للنقل الآني الخاصة بأنيسيدورا؛
ورأى أنه يمكنه فعل هذا عدة مرات أخرى قبل أن ينتابه شعور بالذنب تجاه تكلفة سفره الشخصي.
سأل: "أين كنت؟ ولماذا كان إش-يردي هناك؟"
نبدو بالتأكيد كمن خاض أمْسيتين مختلفتين تماماً. كان ستيوارت يرتدي سروال حريم أخضر داكناً للغاية ومعطفاً قصيراً من اللون نفسه مع أوراق شجر خضراء باهتة وذهبية مطرزة حول الحافة والأكمام. وظهرت علامة كونه معلناً على أحد كتفيه. وكان ألدن يرتدي قميصاً قطنياً وسراويل قصيرة.
قال ستيوارت: "ذهبت إلى مراسم في داونستيب لتجديد عهودي. كانت لين-يُوتا وإش-يردي هناك، لكن التجديد كان على الأرجح دافعهما الثانوي. خلال نهاية الترحيب، يحرص العديد من الفرسان على فعل شيء للإقرار بأولئك الذين سينضمون إليهم قريباً. واستطاعت لين-يُوتا وإش-يردي مقابلة بعض المعْلَنين وتشجيعهم".
عهود.
"كيف كانت المراسم؟"
"كانت جيدة. لكن دعنا لا نتحدث عن الأمر هنا. أفضّل تفادي الإجابة عن مخاوف عائلتي حول سبب قراري الذهاب إلى مراسم فجأة ولماذا تلك المراسم وأي شيء آخر يمكنهم التفكير فيه. قاعة الاستدعاء ليست مكاناً أتواجد فيه إذا كنت أرغب في تفادي الناس".
في طريق نزولهما إلى الكوخ، أثار ستيوارت الملاحظة التي تركها ألدن له في دفتر دراستهما. في الواقع، اقتبسها بأكملها من الذاكرة. وكان ألدن مسروراً لأنه فكر في كلماته طويلاً قبل كتابتها.
قال ستيوارت وهو يفتح باب الكوخ منزلقاً: "ماذا تعرف عائلتي حقاً عن مشروع بناء نفسي؟ وهل تعرف أي شيء على الإطلاق عن مشروع صداقتنا؟ إنهم يتصرفون بالتأكيد كما لو كانوا يعرفون أكثر مني، لكن كيف يمكنهم ذلك؟"
"هذا ما كنت أقصد الوصول إليه".
أسقط ألدن حقيبة المسافر المنسي بجوار الطاولة المنخفضة وجلس على الوسادة الفيروزية التي كانت المفضلة لديه بين الوسائد المريحة للمقعد في الكوخ.
"بأنك قد ترغب في طرح تلك الأسئلة على نفسك، لا أنني كانت لدي آراء حول ما يجب أن تقرر إجاباته".
"لن مانع في سماع رأيك الليلة حول أهلية عائلتي للحكم على صنع قراري".
ضغط أكبر من اللازم يا صاح. أعتقد أنني أعرف ما تود سماعه الآن، لكن لا يمكنني ببساطة أن أقول: (أولورن-أرث مخطئ تماماً. جوز-أرث أحمق. ريل-أرث لا يفهمك مثلي! تجاهلهم مهما كانت التكلفة!).
قال عوضاً عن ذلك: "الطوب الذي كنت أتحدث عنه في الدفتر هو قدراتنا، ورغباتنا، والأشياء التي نثق بها. تغلغل عقلي في هذا الموضوع كثيراً الليلة الماضية على الطريق، كيف أنني عندما كنت أصغر سنّاً بنيت برجاً من طوب الثقة هذا المصنوع من صورتي عن نفسي ومن تخيلت أنني سأكونه عندما تحل المتاعب. وقد منحني هذا حقاً شعوراً بالفجْر والاتجاه، لذا لم تكن تلك طوباً سيئة، لكن معظمها تداعى خلال العام الماضي. كانت أضعف من أن تحتمل ما اعترض طريقه. أحاول الآن صنع طوب أقوى. وبرجي حالياً يشبه..."
رفع يده بمقدار بوصة واحدة فوق الطاولة.
وقال بسخرية: "بهذا الحجم فقط. لكني أتمنى أن يكون من نوع البرج الذي لن يتداعى".
"أعتقد أنني أُفضّل الابراج الحجرية على تلك المصنوعة من الطوب".
"يمكن بناء برجك من أي شيء تريده".
صنع ستيوارت لنفسه كوباً من الشاي ثم جلس مقابل ألدن، الذي أخرج للتو حزمة من الورق مقطوع المربعات وأسقطها على الطاولة. ومد يده ليأخذ الورقة الصفراء العلوية.
"كنت ستخبرني عن مراسم العهد".
"سارت الفعالية بشكل جيد. لم يفشل أي من الجدد في عهودهم، لذا فإن كل أحدهم عشر المعْلَن الآن".
"هل يفشل بعض الناس؟"
المشكلة رقم تسعمائة وتسعة وتسعون — ماذا لو اكتُشفت ذات يوم وقرر حكومة الكواكب الثلاثة أن السبيل الوحيد المسموح لي به للاستمرار في تنفس الهواء الحر هو إتمام عهود الفرسان، لكنني أكون أحد أولئك الذين يفشلُون؟
قال ستيوارت: "يفتقر الشخص أحياناً إلى قناعة يحتاج إليها، أو تكون لديه قناعة غير مقبولة. نحن نشكل عهودنا باستخدام سلسلة من الذكريات التي شهدناها جميعاً استعداداً لذلك. هناك واحدة تتعلق بانتقام ساحر ممن قتل عائلته. من الجيد أن يتعاطف الشاب مع معاناة الساحر، لكن يجب رفض استخدامه لقوته لتعذيب عدوه بقوة. تلك الذاكرة هي إحدى الذكريات التي تساعد في تحديد فهمنا لعهد عدم إلحاق أذى بلا غاية. قد يعتقد الشخص أن (الافراج العاطفي) للساحر كان غاية كافية لأفعاله، لكنهم سيرفضون حينها من (تناجي) المراسم. الشخص الذي يشعر بهذه الطريقة سيفشل".
حسنناً، يمكنني قطع عهد كهذا، لكن هذا عهد بسيط. مراسم مصممة لطردك إذا كنت شديد الاختلاف بحيث لا يمكنك التناجي مع فرسان آخرين تبدو مرعبة. حتى لو لم أكن قلقاً بشأن اعتباري خطراً على المجتمع أو ما شابه، تخيل تجربة ذلك واكتشاف أن...
"كم عدد الأشخاص الذين حضروا المراسم؟"
"عدة مئات".
تخيل تجربة ذلك واكتشاف أن عدة مئات من الفرسان يعتقدون أن أخلاقك سيئة. أمسك ستيوارت بكوبه قريباً من أنفه واستنشق البخار المتصاعد منه. لم يشرب منه شيئاً. بدا مهتماً أكثر باستخدامه كمدفأة لليدين.
"كانت هناك مراسم عهد أخرى تجري هنا في راپور 1 في الوقت نفسه تقريباً. أنا مسرور لأنني ذهبت إلى داونستيب بدلاً من ذلك. لقد أحببت مقابلة المعْلَنين من خارج الراپورات. لديهم مثل هذا التنوع من الخلفيات والأسباب للرغبة في السير على طريق أعلى مسؤولية".
"ألم تقابل أي معْلَنين من هذا القبيل من قبل؟"
"البعض عابراً عندما ذهبت إلى داونستيب لزيارة العائلة. لو كنت طالباً هناك، لرأيتهم بشكل متكرر أكثر بكثير، لكني ما كنت لأعرف أياً منهم جيداً. ينصح شيوخنا المجموعتين بعدم التعلق. يجب أن تكون اللقاءات سريعة وعفوية أو منظمة ورسمية. لديهم مساكن منفصلة في الحرم الجامعي وأوقات مختلفة لاستخدام مرافق التدريب. إذا حضروا صفاً مع معْلَن من راپور، فمن المفترض ألا يكونوا شركاء تعلم".
كان ألدن يستمع باهتمام شديد، ويقلق كثيراً بشأن مدى توافق أخلاقه مع معيار غريب عالي الكثافة، لدرجة أنه لم يضع سوى طيتين أو ثلاث في ورقته.
"يبدو هذا محرجاً للجميع".
قال ستيوارت: "أعتقد أنه كذلك. ولكن لا توجد طريقة لتفادي ذلك. احتياجات معظمهم تختلف عن احتياجات الفرسان المولودين في الراپور في السنوات الأولى، لذا فإن دمجنا معاً سيخلق مشاكل أكثر من فصلنا. على سبيل المثال، الآن بعد أن بدأت نهاية الترحيب، سيكون مدهشاً إذا تغير رأي أكثر من ثلاثة أو أربعة أشخاص في الراپورات ممن قرروا الخضوع للربط الأول هذا الموسم. هنا، لدى المعْلَنين أفكار حول من ستضمه فرقتهم الأولى. لقد أصبحوا أقرب لبعضهم البعض ويسعون وراء شركاء متوافقين منذ نهاية مواسم اختيارهم".
قالها كما لو كانت مجرد حقيقة. لم يكن لدى ألدن أي فكرة عن كيف يدير ذلك أحياناً.. يتحدث بعفوية عن هذه الأمور المهمة التي فاتته والتي لا تزال تفوته.
"ولكن بالنسبة للغرباء، فإن أن تصبح معْلَناً يقدمهم إلى مجتمع جديد وخيارات جديدة. امنحني لحظة لأبحث عن أحدث رقم باستخدام خواتم عيني".
خفض ستيوارت كوب الشاي مرة أخرى إلى الطاولة لكنه حافظ على التفاف يديه حوله.
"في الوقت الحالي، هناك ألف ومئتان وخمسة وثلاثون شخصاً يقولون إنهم سيذهبون إلى الربط الأول قبل الشتاء. في العام الماضي، كان هناك عدد مماثل في بداية نهاية الترحيب لراپورات الشمال، وقام ما يقرب من سبعين منهم بتأجيل مساراتهم أو تغييرها".
لم يكن سبعون رقماً ضخماً بالنظر إلى مدى طبيعية أن يصاب المرء ببرود قدمين في اللحظة الأخيرة بشأن الالتصاق، في رأي ألدن. ولكن إذا كان ثلاثة أو أربعة فقط من أولئك الذين تراجعوا من الراپورات...
"تقريباً كل من ليس متأكداً في هذه المرحلة هو غريب".
"هذا صحيح. إنه أمر مفهوم. على الرغم من إعلانهم واستعدادهم، إلا أنهم لم يغوصوا في القرار مثلما نفعل، وقد تم إدخالهم مؤخراً في فرص لم يكونوا على دراية بها. وبما أنهم أكملوا عهودهم، فسوف يُرحب بهم بالتأكيد للعيش بيننا كمتعبدين. إنه أمر سيجذب البعض منهم".
"ألم يكن رحباً بهم فعل ذلك من قبل؟"
"إذا كانوا سحرة فوق المتوسط، ومستعدين لإتمام تعليم في المجالات المطلوبة وأداء القسم على الخدمة، فنعم. لكنهم ليسوا جميعاً موهوبين بما يكفي لدخول خدمة الراپور بهذه الطريقة ليصبحوا نوع المتعبد الذي تألفه. على الرغم من كونهم طلاباً في داونستيب، إلا أن قليلاً منهم فقط سيتم قبولهم في مثل هذه المدرسة المرموقة من خلال امتحانات القبول العادية. لكن السحر الاستثنائي ليس كل شيء. لدينا أيضاً أشخاص مثل إينيل-تيرج يعيشون هنا".
"إينيل-تيرج التي صنعت وسائد التعلم الخاصة بنا. الحرفية؟"
نظر ألدن عبر الكوخ حيث كانت الوسائد.
قال ستيوارت: "إنه تعيش في روت. قدراتها كساحرة ليست مثيرة للإعجاب، لكنها لا تزال متعبدة لأنها كرست تلك القدرات لصنع وسائد التعلم وأداء سحر الخيوط لسكان هذا الراپور. "حتى لو أصبح فنها مشهوراً ذات يوم وتفوق على فن أمهر الحرفيين في أرتونا 1، فلن تحقق أي ثروة لنفسها.
عندما سألت عما إذا كانت ستصنع هدية لك، كانت سعيدة بفعل ذلك، ولكن نظراً لأنني لست فارساً بعد وكنت أرد أن تكون هديتك منك إليك شخصياً، وليس من عائلتي، كان علي أن أكتشف كيف أدفع للراپور مقابل جهودها.
نظفت المشروبات المنتهية الصلاحية ومكونات التعاويذ من الخزائن وغرف التوريد في جميع أنحاء القرية". أن يقوم ستيوارت بالمقايضة مقابل وسادة التعلم بالتجول وتطهير خزائن الجميع كان قصة خلفية أفضل لها مما كان ألدن ليخيل. "لم أكن أعتقد أنه من الممكن أن أعجب بوسادتي أكثر، لكنني أفعل الآن". أشرق ستيوارت. "ستكون إينيل-تيرج مسرورة.
يمكنك مقابلتها في أي وقت إذا أردت.
نحن لا نجند السحرة في الراپورات لأداء وظائف مثل وظيفتها، لكننا نريد بالطبع أشخاصاً يتمتعون بشخصيتها بيننا". "مثل المعْلَن الغريب". "نعم.
معظم الغرباء الذين يبلغون الراپورات برغبتهم في أن يكونوا فرسان ينجذبون إلى المسار للأسباب الخاطئة. يتم تقليم أعدادهم وتقليمها مراراً، حتى تُعرف المرشحات في النهاية بأنها جادة ولها نوايا سليمة. في تلك المرحلة، يُدعون للنظر في الخدمة معنا بطرق أخرى تناسبهم. يشعر البعض أنهم لا يستطيعون أن يكونوا مفيدين إن لم يكونوا فرسان، لذا يحاول مرشدوهم أن يظهروا لهم أن هناك أماكن أخرى بيننا لأشخاص بمثل هذا الالتزام.
مثل حياة إينيل-تيرج. يأخذ الأساسي أطفاله إليها للحصول على وسائد التعلم الأولى الخاصة بهم، ولديها طفلان خاصان بها بدآ للتو في حضور مدرسة الراپور. من المرجح أن يصبح أحفادها فرسان ومتعبدين.
حضورها هنا يقوينا". بالنسبة لألدن، بدا الأمر وكأن الراپورات حاولت جعل الغرباء يحظون بموسم اختيار متأخر ومختصر خاص بهم. قال ستيوارت: "نظراً لأن (زمرتهم) تفقد عدداً كبيراً من الأعضاء قبل الربط الأول، فيجب ألا يفعلوا الأشياء نفسها التي يفعلها المعْلنون هنا في الراپورات.
إنه مبكر جداً بالنسبة لهم لتخيل الفرق المستقبلية والبحث عن أشخاص متوافقين بعمق. أنا متأكد من أن الكثير منهم يفعلون ذلك على أي حال، لكن عنصر عدم اليقين يجعل الأمر غير عملي...
وهناك أيضاً مزيد من عدم اليقين بشأن بقائهم على قيد الحياة". تلاشت بقايا ابتسامته. "ستفوق وفاتهم وفياتنا في السنوات الأولى.
إنه أفضل بكثير من الطرق القديمة، لكنه بعيد كل البعد عن الكمال. ما زلنا نجرب أشياء مثل حجم الفريق. تبدو المجموعات الصغيرة التي تبقى معاً لفترة من الوقت الأفضل لمعظم صغار الراپور المولودين، لكنهم يجربون طريقة مختلفة للغرباء الآن. إنهم يعملون في مجموعات أكبر مع تبادل أعضاء أكثر تكراراً في البداية، ثم يشكلون فرقاً دائمة لاحقاً.
أو يشكلون أزواجاً يذهبون معاً إلى فرق مختلفة". حدق ستيوارت في كوبه. "إحدى المعْلَنات الجدد تدعى ياريل.
سترسل لي رسالة بعد الربط الأول لتعلمني بأنها بخير.
لديها أخ يعمل بالفعل فارساً، لذا فهي على الأرجح مستعدادة بشكل أفضل من معظمهم". سمع ألدن أمنية صغيرة في صوتها. لسلامة المعْلَنة الأخرى أو للرسالة أو لكليهما. طوى الورق بهدوء لدقيقتين. كانت معظم الأسئلة التي طفت على سطح عقله مظلمة جداً بالنسبة للساعات التي تسبق ذهابهما إلى النوم. كم حجم الوفيات التي نتحدث عنها بالضبط؟ وما أنواع الوفيات؟ وكسؤال تالٍ، كيف حال ريادا-بيس؟ هل سمعت شيئاً؟ قال عوضاً عن ذلك: "ساعدت في مستشفى الشفاء في أبيكس في وقت سابق.
افترضت أنني سأجري حديثاً فقط مع الشخص الذي يدير المتطوعين، لكني أخبرتها أنني أود حقاً أن أكون هناك، أتعلم.
لذا سمحت لي بالبدء فوراً". التقت عينا ستيوارت بعينيه. "قلت إنك تعتقد أن التطوع هناك سيكون جزءاً من موسم اختيارك". "إنه كذلك.
أريد أن أجرّب المزيد من الأشياء التي أعتقد أنها قد تكون مشبعة لي وأكتشف ما إذا كانت شيئاً أريد فعله.
حتى لا أنظر إلى الوراء وأشعر أنني تخلّيت عن الإمكانيات دون تقدير وجودها". فعلت الكثير من ذلك بالفعل. "هل كان التطوع اليوم مشبعاً؟"
"لقد كانت ساعة واحدة فقط، لكن..."
"لقد أعجبك ذلك".
كانت شفاه ستيوارت ترتفع مرة أخرى.
"يمكنني ملاحظة ذلك".
"لقد فعلت. بجد فعلت".
وضع ألدن جانباً قطعته نصف المكتملة من الأوريغامي رييه-بّت.
"إنه حماس اليوم الأول على الأرجح، لكني منذ غادرت من هناك بعد ظهر اليوم، فكرت في مئة شيء يمكنني فعله للمساعدة لم أفكر فيها قط. معظمها ليست مسألة حياة أو موت، لكنها لا تزال تهم. "قابلت اليوم ساحرة المستوصف.
أمسكت إحدى تجاربها لكي تتمكن من المغادرة وتعديل جرعة دواء لمريض دون أن تفقد عملها. هذا ليس ضخماً، لكنه يجعل حياة المريض أسهل، والمعالج، والساحر. وجعلني أفكر في أنني أستطيع تقليل الاحتكاك هناك أكثر. إذا تحدثت إلى مساعد الساحرة في كل مرة أراه، وذكرته بأن يسهل التعامل معي وكفء، فقد يتصل بي بنفسه في المرة القادمة التي يحدث فيها شيء كهذا بدلاً من المجادلة مع الموظفين وإخبارهم أن ساحرته مشغولة للغاية.
وتلك مجرد شيء واحد يمكنني فعله الآن، دون أي تدريب.
في المستقبل..."
قال ستيوارت: "إذا قررت أنك تريد العمل أكثر في دور الشفاء في المستقبل، فسأساعدك. يتناسب ذلك مع مهاراتك بشكل جيد بالفعل، لكنك ستصبح أقوى وستتاح لك الفرصة لاختيار قدرات أخرى. يمكنني مساعدتك في تحديد قدرات مكمّلة، أو يمكنني... بالطبع أنا فقط أذكرك بأنني سأكون سعيداً جداً لمساعدتك إذا كنت تريده، لا أجبرك على السماح لي. إنه موسم اختيارك".
قال ألدن وهو يلتفت بعيداً: "أعلم. شكراً لك. أتمنى لو كنت صديقاً لك قبل أن أختار للمرة الأولى على الإطلاق".
لسبب سخيف ما، خرج ذلك بداً ثقيلاً ومظلماً بعض الشيء. لم يكن يقصد ذلك. وعندما التفت إلى الوراء، وجد ستيوارت يبدو مسروراً، على الأرجح بسبب الكلمة التي استخدمها ألدن للصديق. على الأقل لم يلتقط أي كآبة غبية مني إذن.
وسأل: "إذن كم عدد الفرسان الموجودين؟ إذا كان هناك ألف ومئتا معْلَن يخططون للذهاب إلى الربط الأول، وهذا حوالي النصف للعام..."
"إنه أكثر من النصف لمدى عام. نهاية الترحيب التي تتزامن مع دوران الفصول في راپورات الجنوب تضم دائماً الأقل. سيكون المجموع على الأرجح بين ألف وستمائة وألف وسبعمائة فارس جديد لهذا العام. وهذا يعني أنه سيكون هناك أكثر من خمسة وأربعين ألف فارس".
قال ألدن: "يبدو هذا رقماً كبيراً، لكنه ليس كبيراً بما يكفي لإنقاذ أبعاد كاملة".
"إنه قليل جداً. ومعظمهم صغار. لكن الأقوى لدينا أصبح قوياً جداً مقارنة بالماضي. ويعمل الفرسان مع آخرين".
دار إصبع ألدن حول شق في السطح الأملس للطاولة.
"لا تجب إذا كان ذلك فظاً أو خاطئاً مني أن أسأل. أنا فضولي فقط. ما مدى قوة والدك؟"
أطلق ستيوارت ضحكة قصيرة.
"إذا كان من الفظاظة السؤال، فقد كان كثير من الناس فظين معي في الماضي. على الرغم من أنني أعتقد أنه سيكون فظاً لو كان شخصاً عادياً. كيف يجب أن أجبك إذن؟ ما وحدة القياس التي سيكون لها معنى؟ هائل سلطته يكاد لا يفهمني الآن تماماً كما كان عندما عانقني بها للمرة الأولى كطفل".
فكر ألدن في الأمر.
"لا أعرف كيف كنت أتوقع منك الإجابة أيضاً. حتى لو أخبرتني بعدد السحرة العاديين الذين سيتطلب الأمر مطابقتهم له، لا أعتقد أنني سأحصل على صورة دقيقة لما يعنيه ذلك. لقد رأيت ما يمكن للين-يُوتا وأليس-أرث فعله، لكني لا أعرف كيف أقارن ذلك بقاطع القوة الخاص بوالدك".
"تقول العمة أليس إن الأب أقوى منها. ويقول الأب إن الفرسان الأعلى رتبة قد ذهبوا جميعاً بعيداً جداً في مساراتهم لدرجة أنه ليس من المعقول مناقشة أيهم أقوى بعد الآن".
تأمله ستيوارت.
"يجب ألا تعتقد على الأرجح أنك رأيت ما تستطيع العمة أليس فعله، إلا إذا كنت قد فهمته بشكل أفضل بكثير مما أدركت. الجزء الأكثر إثارة للإعجاب مما تفعله ليس أنها تحرك الأوساخ. بل إن سيطرتها على كل حبة تراب تقترب من الكمال بشكل وثيق أكثر من أي شخص آخر، وهي تفهم ما يجب أن تكون عليه الأرض. سيستمر تأثيرها هناك لفترة طويلة بعد رحيلها، وإذا تعرضت ثيغوند لحادث فساد مرة أخرى، فسيكون هذا آخر مكان يسقط. بدلاً من الأول. لأن العمة أليس أمرت الأرض بأن تتذكر طبيعتها".
الأرض. عنصر أرتوني. الصخور التي تدوم لدهور والتربة التي تدعم الحياة. إذا أصرت الأرض على اتباع طبيعتها، فهل يمكن للفوضى أن تصل إلى العشب المتجذر فيها؟ أو الحشرات والبوكابوس التي تأكل العشب؟
قال ألدن: "إذن هي قوية إلى هذا الحد".
"هي كذلك. والقول بأنها قوية إلى هذا الحد لا يزال لا يخلق مقارنة جيدة، لأن ما نتحدث عنه مختلف جداً عما يفعله الأب. حتى السحرة الذين يعرفون الأفضل قد يكافحون للشعور بأن إنشاء رقعة أرض مستقرة للغاية على ثيغوند يتطلب قوة بقدر تقطيع مجموعة من الشياطين".
توقف مؤقتاً.
"لفهم أوضح لقوتهم، أظن أنه يمكننا مقارنة قدرتهم على تدمير حضارة شبيهة بالبشر على كوكب شبيه بالأرض، لكني... إذا تحدثت افتراضياً عن قيامهم بشيء كهذا، فهل ستفكر فيه بهذه الطريقة كثيراً؟ لا أريدك أن تفعل ذلك".
"بالطبع لن أبدل".
فتح ستيوارت فمه.
"لا. انتظر".
رفع ألدن يداً.
"أنت تسأل ذلك بجدية. أمم... أتقد أنني كنت أشتبه بالفعل في أن والدك يستطيع تدمير الحضارة البشرية بمفرده تماماً إذا أراد ذلك".
قال ستيوارت: "لا أعتقد أنه يستطيع فعل ذلك بمفرده تماماً. ولكن فقط لأنني لا أعتقد أنه يستطيع العثور على الأرض والسفر إليها دون مساعدة".
إنه يأخذ جزء تدمير الحضارة بمفرده حرفياً إلى هذا الحد. كنت سأسمح للأساسي باستخدام النقل الآني للنظام وأظل أعطيه الفضل كاملاً. هذا النوع من الأمور هو سبب طلب ألدن منه الانتظار.
"إذا كنت حقاً لا ترغب في أن تكون لدي صورة ذهنية واضحة عن كيف سيدمر والدك وعمتك الأشياء على الأرض في مقدمة عقلي في المرة القادمة التي ألتقي بهما فيها، فلا يجب عليك على الأرجح رسم الصورة بالتفصيل. لكي أكون صادقاً، سأفكر في الأمر. لا أعتقد أنني سأقلق بشأن ذلك على الإطلاق أو أنه سيجعلني أكرههما، لكني إذا كنت تريد مني أن أراهما في ضوء مختلف، فربما لا يجب عليك قول المزيد. حتى تتاح لي الفرصة للتعرف عليهما بشكل أفضل".
"حسناً. سأؤكد فقط أنهما يستطيعان فعل ذلك".
"كلاهما؟"
"ستكون العمة أليس أسرع على الأرجح".
"أرى ذلك".
شخر ألدن.
"كيف انتهى بنا الأمر نتحدث عن هذا؟ يا لها من طريقة لبدء حفلة نومنا".
"هل كنت تعني قول حفلة نوم؟"
"عندما يذهب الأصدقاء إلى منازل بعضهم البعض لقضاء الليل معاً للمتعة، يمكن أن يطلق عليها (حفلة مبيت) بالإنجليزية".
"ماذا يفعل أصدقاء البشر عندما يقيمون حفلة نوم؟"
قال ألدن: "لا شيء مفاجئ. السهر طويلاً في الحديث. تناول الأطعمة المفضلة. ممارسة الألعاب. مشاهدة الأفلام. لقد فعلنا كل ذلك معاً من قبل إذا اعتبرنا مشاهدة مبارزة زملائي في الفصل فيلماً".
"يجب أن نشاهد فيلماً حقيقياً من الأرض. ولم تأكل طعامي المفضلة قط".
"ما هو؟"
"أوه... ليس طعاماً لائقا. أو معاملة لائقة للطعام. هناك نوع معين من الخبز أحب غمسه في شيء يشبه الصلصة. ما كان لي أن أذكره. لا أعتقد أنني استطعت تقديمه لشخص آخر أبداً".
"أي نوع من الخبز والصلصة؟"
تلون ستيوارت بالأرجواني.
قال ألدن، مستمتعاً بأنه يمكن أن يشعر بالحرج من شيء صغير جداً: "يغمس البشر الكثير من الخبز. حتى في المطاعم باهظة الثمن. أنا متأكد من أنني سأعتقد أنها معاملة لائقة للطعام... وإذا لم تخبرني، فسيتعين علي افتراض الأسوأ. سأتخيلك تنقّع قطع الخبز في الويفي الاحتفالية".
الطريقة التي استدادت بها عيناها ستيوارت عند ذلك. ثم حقيقة أنه لم يقل إنه لن يفعل شيئاً كهذا أبداً.
"ستيوارت، لا. حقاً؟"
دفع ألدن نفسه على ركبتيه وانحنى عبر الطاولة.
"الويفي! كيف تجرؤ؟"
قال ستيوارت بصوت مرتفع: "إنها راحة الطفولة! تناولها الأب بهذه الطريقة أمامي عندما كنت صغيراً، ولم أكن أعرف أنها ليست عادية. يقول إنه كان يحاول إضحاكي في المرة الأولى، لكني لم أفهم أنها كانت مضحكة. حاكيته، وأعجبتني كثيراً لدرجة أنه لم يرغب في انتزاع التجربة. لذلك بدأنا نتناول الخبز في الويفي الخاصة بنا كلما تناولناها معاً".
"يجب أن أجربها. هل لديك النوع المناسب من الخبز؟ هل يمكنني تناول هذا النوع من الخبز؟"
"نعم، لدينا، ونعم، يمكنك تناوله. لكن..."
"-(وجبة منتصف الليل)- شيء يفعله الناس في حفلات المبيت البشرية. وكذلك -(القيام بالمقالب)-. بعد أن ينام معظم أفراد عائلتك، لماذا لا نتسلل بمركبة الويفي إلى هنا تماماً ونصنع الويفي الاحتفالية ونغمس الخبز؟"
"لأن كل جزء من هذه الخطة غير لائق للغاية يا ألدن".
* * *