٢١٧
* * *
جَلَسَ مُعْظَمُ أَعْضَاءِ هَيْئَةِ تَدْرِيسِ قِسْمِ تَطوِيرِ الْمَوَاهِبِ في ثَانَوِيَّةِ سيلينا الشَّمَالِيَّةِ عَلى كَرَاسِيَّ مُتَحَرِّكَةٍ ذَاتِ ظُهُورٍ عَالِيَةٍ حَوْلَ طَاوِلَةٍ طَوِيلَةٍ تُنْثَرُ فَوْقَهَا بَقَايَا وَجْبَةِ طَعَامٍ جَاهِزٍ سُحِبَتْ مِنَ المَطْعَمِ. عَمَّ الصَّمْتُ الغُرْفَةَ. التَقَتِ العُيُونُ فَوْقَ الأَكْوَابِ وَغِلَافَاتِ الشَّنْدِوِشَاتِ، ثُمَّ تَرَاجَعَتْ لِتَتَأمَّلَ الشَّاشَاتِ الذَّكِيَّةَ أَوْ الشَّاشَةَ الكَبِيرَةَ عَلَى إِحْدَى الجِدْرَانِ.
عَرَضَتِ الشَّاشَةُ الجَدْوَلَ الأُسْبُوعِيَّ الكَامِلَ لِمَحَطَّةِ التَّدْرِيبِ الرِّيَاضِيِّ الخاصَّةِ بِالمَدْرَسَةِ الثَّانَوِيَّةِ، مَعَ خُطُوطٍ مِنْ الكُتْلِ المُلَوَّنَةِ التِي تَمْلَأُ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَتْ ليسي صالح مِنْ مَقْعَدِهَا في مُنْتَصَفِ الطَّاوِلَةِ: "أَرْجُوكُمْ جَميعاً، لَا تَتَسَابَقُوا لِعَرْضِ أَفْكَارِكُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً".
كَانَتْ سْتْرَتُهَا قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَى مسندِ ذِرَاعِ كُرْسِيٍّ قُرْبَ البَابِ، وَكَشَفَ قَمِيصُ الحَرِيرِ بِلَا أَكْمَامِ الذِي ارْتَدَتْهُ تَحْتَهَا عَنْ الخُطُوطِ الرَّقيقَةِ لِوَشْمِ عَقْدٍ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهَا. صَدَرَ تَنَهُّدٌ جَمَاعِيٌّ. صَرَّتِ الكَرَاسِيُّ.
تَكَلَّمَتْ فوكبولْت مِنْ الطَّرَفِ المُقَابِلِ لِلشَّاشَةِ، بَيْنَمَا هَوَتْ كِلْتَا يَدَيْهَا عَلَى الطَّاوِلَةِ بِصَوْتِ ارْتِطَامٍ: "سَأَقُولُهَا مَرَّةً أُخْرَى".
اخْتَفَى مِكْيَاجُ العُيُونِ الأَزْرَقُ وَالبُرْتُقَالِيُّ اللَّامِعُ الذِي تُفَضِّلُهُ الخبيرَةُ، وَعَلَى كُمِّ الكنزةِ التِي بَدَّلَتْهَا بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ تَدْرِيسِ حِصَّتِهَا الرِّيَاضِيَّةِ الأَخيرَةِ لِلْمَسَاءِ بَقَايَا خَرْدَلٍ.
قَالَتْ ليسي بِهُدُوءٍ: "أَنَا مُوافِقَةٌ. وَلِهَذَا السَّبَبِ أَعْقِدُ اجْتِمَاعاً مَعَكُمْ جَميعاً. لِجَمْعِ الأَفْكَارِ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ إِدَارَةِ هَذَا الوَضْعِ دُونَ الإِسَاءَةِ لأَيِّ شَيْءٍ يَقِفُ في صَالِحِ طُلَّابِنَا".
"مَنْحُ طُلَّابِ الفِئَةِ إس مِزَاتٍ خَاصَّةً لمُجَرَّدِ كَوْنِهِمْ مِنْ الفِئَةِ إس أَمْرٌ مُدَمِّرٌ في جَوْهَرِهِ. وَهَذَا هُوَ مَا نَتَحَدَّثُ عَنْ فِعْلِهِ!".
المُتَحَدِّثُ كَانَ رَجُلًا يَرْتَدِي مَجْمُوعَةً مِنَ الخَوَاتِمِ تُنَافِسُ خَوَاتِمَ السَّاحِرِ، مَعَ أَنَّ عَدَداً قَلِيلًا مِنْهَا فَقَطْ كَانَ مَعْرُوفاً بِكَوْنِهِ أَدَوَاتٍ سِحْرِيَّةً حَقِيقِيَّةً. نَقَرَتْ أَصَابِعُهُ بِخِفَّةٍ بِجِوَارِ غِلَافِ الشَّنْدِوِشِ عَلَى الطَّاوِلَةِ أَمَامَهُ. تَرَكَ وَرَاءَهُ كُومَةً مِنَ المُمَلَّحَاتِ، وَالخَسِّ المَفْرُومِ، وَشَرَائِحِ الطَّمَاطِمِ مِنْ عَشَائِهِ.
"لَدَيْنَا طُلَّابِي المُمَكَّنُونَ. وَلَدَيْنَا رِيَاضَاتٌ وَأَنْدِيَةٌ يَهْيمنُ عَلَيْهَا طُلَّبُ الفِئَةِ إس. الأَمْرُ لَيْسَ مُخْتَلِفاً كَثِيراً عَنْ—"
قَالَ موريسون واكر مِنْ المَقْعَدِ المُقَابِلِ لَهُ: "دَعَوْنَا لَا نَكْذِبْ عَلَى أَنْفُسِنَا بِشَأْنِ هَذَا، مَهْمَا فَعَلْنَا".
كَانَ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ وَضْعِ الحَيَّةِ الكَبِيرَةِ إلى شَكْلِهِ الطَّبِيعِيِّ، مَعَ شَعْرٍ أَشْقَرَ مُتَمَوِّجٍ كَثِيفٍ كَانَ أَحَدَ المَوْضُوعَاتِ الرَّئيسِيَّةِ لِلنِّقَاشِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الجَمِيعُ وَيَبْدَؤُوا العَمَلَ بجدٍّ.
"الأَطْفَالُ لَيْسُوا أَغْبِيَاءَ. هُمْ يَعْرِفُونَ الفَرْقَ بَيْنَ حِصَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ يَصْعُبُ التَّأَهُّلُ لَهَا، وَحِصَّةٍ أُنشِئَتْ حَصْرِيّاً لِطُلَّابِ الفِئَةِ إس".
"وَيَعْرِفُ طُلَّابُ الفِئَةِ إس الفَرْقَ بَيْنَ سيلينا الشَّمَالِيَّةِ وَمَدْرَسَةٍ تَمْنَحُهُمْ وَقْتاً إِضَافِيّاً في المَلْعَبِ، وَغُرَفاً خَاصَّةً، وَخِدْمَةَ خَدَمٍ. لِلأسَفِ".
"كُلُّ وَاحِدٍ هُنَا يَمْلِكُ نِقَاطاً جَيِّدَةً. آشش، موريسون، فوك".
أَوْمَأَتْ ليسي بِرَأْسِهَا لِلثَّلَاثَةِ بِالتَّوَالِي.
"لَكِنَّنَا، لِسُوءِ الحَظِّ أَوْ حُسْنِهِ، هُنَا اللّيْلَةَ لِنُقَرِّرَ مِقْدَارَ المُعَامَلَةِ الخَاصَّةِ التِي سَتَمْنَعُ طُلَّابَنَا الأَكْثَرَ قُوَّةً مِنَ الانتقالِ إلى مَدَارِسَ أُخْرَى في نِهَايَةِ الفَصْلِ الدِّرَاسِيِّ، مَعَ إِحْدَاثِ أَقَلِّ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ الضَّرَرِ لِتَعْلِيمِ وَمَعْنَوِيَّاتِ طُلَّابِ الفِئَةِ إي، وَالفِئَةِ بِي".
نَظَرَتْ حَوْلَ الطَّاوِلَةِ.
"أُدْرِكُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ مُفَاجِئٌ وَغَيْرُ مُسْتَسَاغٍ. لَكِنَّنَا إِنْ لَمْ نَتَعَامَلْ مَعَهُ اللّيْلَةَ، فَسَيُحَاوِلُ آخَرُونَ استغلالَ عَدَمِ تَحَرّكِنَا في الصَّباحِ. وَنَحْنُ مَدِينُونَ لِطُلَّابِنَا بِرَدٍّ سَرِيعٍ وَتَوْجِيهٍ واضِحٍ".
سَادَ صَمْتٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ تَتَدَخَّلَ لونا بليم مِنْ طَرَفِ الطَّاوِلَةِ القَرِيبِ مِنَ الشَّاشَةِ.
"لَمْ تَكُنْ لِي جِين مُسْتَعِدَّةً لِإِطْلَاقِ هَذَا البَرْنَامِجِ. لَقَدْ ظَلُّوا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ تَجْرِبَةِ شَيْءٍ مُشَابِهٍ لِسِنَوَاتٍ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى حَسْمِ التَّفَاصِيلِ حَسَبَ مَا سَمِعْتُهُ آخِرَ مَرَّةٍ. يُمْكِنُنَا إِخْبَارُ طُلَّابِنَا بِصِدْقٍ أَنَّ مُخطَّطَ النُّخْبَةِ هَذَا يَتِمُّ التَّسَرُّعُ في تَنْفِيذِهِ. وَإِذَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ الحُصُولَ عَلَى تَأْكِيدٍ بِأَنَّ نَهْجَهُمُ التَّرْبَوِيَّ لِلبَرْنَامِجِ الجَدِيدِ سَيَكُونُ نُسْخَةً أَكْثَرَ تَطَرُّفاً مِنْ نَهْجِهِمْ الحَالِيِّ، فَسَأَكُونُ سَعِيدَةً بِإِخْبَارِ طُلَّابِ الفِئَةِ إس بِأَنَّنِي أَرَى تَصْمِيمَهُ يُحَابِي التَّعَرُّفَ عَلى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ بالمستوياتِ وَيَدْعَمُهُ عَلى حِسَابِ الطُّلَّابِ الآخَرِينَ. سَيَكُونُ بَرْنَامِجُهُمْ مُلَائِماً مِثَالِيّاً لِعَدَدٍ قَلِيلٍ مِنَ الأَشْخَاصِ، لَكِنْ إنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِداً مِنْ هَؤُلَاءِ القِلَّةِ، فَسَيَكُونُ مِنْ الأَفْضَلِ لَكَ خِدْمَةٌ بِمَدْرَسَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ لِانْتِظَارِكَ رَيْثَمَا تَكْتَشِفُ مَا يُنَاسِبُكَ بِأَفْضَلِ طَرِيقَةٍ. مَدْرَسَةٌ تُقِرُّ بِقِيمَةِ الِاسْتِكْشَافِ والتَّجْرِبَةِ حَتَّى لَوْ لَمْ تُؤَدِّ مُبَاشَرَةً إلى المَزِيدِ مِنَ المُسْتَوَيَاتِ. بَرْنَامِجٌ تَكُونُ فِيهِ صَالَةُ الأَلْعَابِ وَاحِدَةً فَقَطْ مِنْ عَشَرَاتِ الأَدَوَاتِ المُذْهِلَةِ التِي نَسْتَخْدِمُهَا لِسَبْرِ أَغْوَارِ أَسْرَارِ سِحْرِ المُتَعَهِّدِينَ!".
كَانَتْ عُيُونُ الجَمِيعِ مُصَوَّبَةً نَحْوَ مُشَكِّلَةِ المِيَاهِ ذاتِ الشَّعْرِ الأَحْمَرِ بَيْنَمَا كَانَتْ تُؤَكِّدُ كَلِمَاتِهَا بِوَخْزِ قَلَمِهَا الرَّقْمِيِّ فِي الهَوَاءِ.
قَالَتْ ليسي: "لونا، يَبْدُو هَذَا مَكَاناً مُمْتِعاً لِلْغَايَةِ لِلدِّرَاسَةِ فِيهِ. وَسَيَكُونُ الوَقْتُ الحَالِيُّ مُنَاسِباً لِلْغَايَةِ لِلْإِعْلَانِ عَنْ أَنَّ لَدَيْنَا عَشَرَاتِ الأَدَوَاتِ المُذْهِلَةِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الصَّالَةِ... لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ حَقّاً. دَعِينَا لَا نُبَالِغْ فِي تَعْرِيضِ مَا نُقَدِّمُهُ".
أَجَابَتْ لونا: "يَجِبُ عَلَيْنَا فَقَطْ التَّغَيُّرُ لِيُصْبِحَ الْأَمْرُ حَقِيقَةً".
"لَدَيْهَا نُقْطَةُ حَقٍّ فِيْمَا يَخُصُّ مَا نُجِيدُهُ بِنَفْسٍ أَفْضَلَ. أَعْرِفُ أَنَّنِي أَقَلُّ قَدْماً فِي التَّدْرِيسِ مِنْ مُعْظَمِ مَنْ هُنَا"، قَالَ موريسون.
"لَكِنَّنِي قُمْتُ بِنَصِيبِي مِنَ الزِّيَارَاتِ لِلْمَدَارِسِ الأُخْرَى. أَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِنَ العَدْلِ القَوْلُ إِنَّ لَدَيْنَا تَنَوُّعاً أَكْبَرَ فِي جَلَسَاتِ الصَّالَةِ الرِّيَاضِيَّةِ، خُصُوصاً لِطُلَّابِ المَدْرَسَةِ الثَّانَوِيَّةِ، مِمَّا هُوَ عِنْدَ لِي جِين. نَحْنُ نَفْعَلُ الكَثِيرَ مِنَ القِتَالِ والألعابِ التَّنَافُسِيَّةِ لِأَنَّنَا نَعْرِفُ مِنَ الخِبْرَةِ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ تُؤْتِي أُكُلَهَا بِشَكْلٍ جَيِّدٍ لِمُعْظَمِ النَّاسِ. لَكِنَّنَا في اليَوْمِ الحَالِيِّ نَسْمَحُ لِلطُّلَّابِ أَيْضاً بِتَجْرِبَةِ حُظُوظِهِمْ في الأَلْغَازِ وَعَمَلِيَّاتِ الإِنْقَاذِ. نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ مُنْذُ سَنَتِهِمْ الأُولَى، هُنَاكَ عَلَى الأَرْضِ، وَبِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ جِدّاً. هَذَا مُخْتَلِفٌ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ الحالُ فِي لِي جِين. وَهُوَ مُخْتَلِفٌ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ سيلينا الشَّمَالِيَّةُ حِينَ دَرَسْتُ هُنَا. وَهَذَا جَيِّدٌ لِلْأَطْفَالِ، إِنْ سَأَلْتُمُونِي. يَظُنُّ الميستر أَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ حِينَ يُحَاوِلُونَ إِزَالَةَ الرُّكَامِ مِنْ فَوْقِ بَالَونَاتِ المِيَاهِ بِأَسْلِحَتِهِمْ،—"
أَوْمَأَ موريسون بِرَأْسِهِ نَحْوَ المَكَانِ الذِي تَجْلِسُ فِيهِ فرَاجْمِنت عَلى الجَانِبِ الآخَرِ مِنَ الطَّاوِلَةِ.
"—لَكِنَّنِي رَأَيْتُ العَدِيدَ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِينِ أَكْثَرَ مِمَّا سَيَتَعَلَّمُونَهُ فِي شَهْرٍ مِنَ المُبارَاتِ الثُّنَائِيَّةِ. وَأَشْيَاءَ مِثْلَ المَتَاهَاتِ، والغُمَّيضَةِ... لَعْنَةُ القَلْبِ، حَتَّى اسْتِعَادَةُ السَّيْطَرَةِ عَلَى المَنَاطِقِ. عِنْدَمَا كُنْتُ مُرَاهِقاً، كُنَّا لَنَفْعَلَ أُمُوراً مِثْلَ تِلْكَ في الخَارِجِ حَيْثُ لَمْ يَكُنِ استخْدَامُ القُوَى بِحُرِّيَّةٍ خِيَاراً مُتَاحاً لِلْجَمِيعِ. أَمَّا اليَوْمَ، فَنَحْنُ نَمْنَحُهُمْ فُرَصاً لِاسْتِخْدَامِ مَوَاهِبِهِمْ بِكُلِّ الأَشْكَالِ، مَعَ الحِفَاظِ عَلَى الحِمَايَةِ الكَامِلَةِ لِلصَّالَةِ الرِّيَاضِيَّةِ. لَا أَعْرِفُ مَا تخطّطُ لَهُ لِي جِين لِبَرْنَامِجِ النُّخْبَةِ هَذَا، لَكِنَّهُمْ لَنْ يَمْنَحُوا الطَّلَبَةَ الجُدُدَ على الأرجحِ تَنَوُّعاً بِقَدْرِ مَا نَفْعَلُ، حَتَّى لَوْ تَنَاسَبَ ذَلِكَ مَعَ سَاعَاتٍ أَكْثَرَ عَلَى الأَرْضِ. إِذاً يُمْكِنُنَا إِخْبَارُ الأَطْفَالِ بِذَلِكَ بِصِدْقٍ".
شَبَّكَتْ ليسي يَدَيْهَا مَعاً.
"سَنَرْغَبُ في إِصْدَارِ بَيَانٍ واضِحٍ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ اخْتِلَافِ بَرْنَامِجِنَا عَنْ بَرْنَامِجِهِمْ، بِطُرُقٍ إيجَابِيَّةٍ، لِمُوَاجَهَةِ أَيَّةِ سَرْدِيَّاتٍ قَيْدِ الإِعْدَادِ لِجَعْلِ مَدْرَسَتِهِمْ تَبْدُو وَكَأَنَّهَا المَكَانُ الرَّئِيسِيُّ لِلدِّرَاسَةِ لأَفْضَلِ طُلَّابِ الفِئَةِ إس".
"حَتَّى تَبْدُوَ بِهَذَا القَدْرِ مِنَ الأَهَمِّيَّةِ لِدَرَجَةِ أَنَّ مُطَالَبَتَهُمْ بِالتَّضْحِيَةِ بِوَقْتِ طُلَّابِهِمْ في الصَّالَةِ الرِّيَاضِيَّةِ لِصَالِحِ العَامَّةِ سَيُضْعِفُ الأُمَّةَ"، تَمَمْتَ الرَّجُلُ ذُو الخَوَاتِمِ.
"أَنَحْنُ جَمِيعاً نُدْرِكُ أَنَّ تِلْكَ هِيَ لُعْبَتُهُمْ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟".
ضَمَّتْ مُدِيرَةُ المَدْرَسَةِ شَفَتَيْهَا.
"تَسَرُّعُ إِطْلَاقِ هَذَا المَشْرُوعِ فَجْأَةً وَرَاءَهُ عَوَامِلُ مُتَعَدِّدَةٌ. بِمَا فِي ذَلِكَ ذَلِكَ العَامِلُ. مَوْجَةُ الِاهْتِمَامِ التِي تَعْلُو مَا بَعْدَ الأَزَمَاتِ، وَالتَّدَفُّقُ الهَائِلُ لِلمُتَطَوِّعِينَ وَالدَّاعِمِينَ مِنَ الخِرِّيجِينَ. النَّاسُ يَشْعُرُونَ بِالخَوْفِ أَوْ الوَطَنِيَّةِ أَوْ يَبْحَثُونَ حَوْلَهُمْ عَنْ سُبُلٍ لِلمُسَاعَدَةِ. وَهُمْ مُسْتَثْمِرُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى في مَعْشُوقَاتِ... الأَضْوَاءِ في أَنِسِيدُورَا. خُصُوصاً الأَبْطَالَ الخَارِجِينَ".
لَمْ تَكُنْ بِحَاجَةٍ لِلشَّرْحِ لأَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرُوا. كُلَّمَا زَادَتِ المَشَاعِرُ ضِدَّ المُتَعَهِّدِينَ غَيْرِ المُسَجِّلِينَ، زَادَ عَدَدُ العُشَّاقِ لِلنُّجُومِ الَّذِينَ جَلَبُوهُمْ.
"إِنَّهُ وَقْتٌ غَيْرُ عَادِيٍّ"، تَابَعَتْ قَائِلَةً.
"تُحَاوِلُ لِي جِين الإِبْحَارَ في هَذَا الوَضْعِ لِصَالِحِهِمْ. لَقَدْ كَانُوا يُفَكِّرُونَ بِالفِعْلِ في تَوَسِيعِ بَرْنَامَجِهِمْ لِلْأَبْطَالِ، لِذَلِكَ هُمْ في مَوْقِفٍ أَفْضَلَ لِلتَّعْلِيقِ بِقُوَّةٍ عَمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ. سَيَكُونُونَ قَادِرِينَ عَلَى جَذْبِ دَفْعَةٍ جَدِيدَةٍ هَائِلَةٍ فِي يَنَايِرَ، وَأَتَوَقَّعُ مِنْهُمْ حُدُوثَ ذَلِكَ. أَنَا أَتَوَقَّعُ مِنْهُمْ نِصْفَ التَّوَقُّعِ الإِعْلَانَ عَنْ دَوْرَةِ قَبُولٍ تَغْلِبُ عَلَيْهَا الفِئَةُ إس أَيْضاً. لِلطَّبَقَةِ العَادِيَّةِ مِنَ البَرْنَامِجِ. سَيَكُونُ ذَلِكَ إِحْدَى الطُّرُقِ لِضَمَانِ وُجُودِ وَقُودٍ كَافٍ لِإِبْقَاءِ مَفْهُومِ النُّخْبَةِ حَيّاً خِلَالَ أَيِّ عَقَبَاتٍ تَحْدُثُ في السَّنَوَاتِ الأُولَى".
"المَدْرَسَةُ التِي تَنْظُرُ إلى بَعْضِ طُلَّابِهَا كَوَقُودٍ يُحْرَقُ لَيْسَتْ مَدْرَسَةً يُعْتَدُّ بِهَا".
كَانَ تورستن كلاين جَالِساً وَذِرَاعَاهُ مُتَصَلِّبَتَانِ، وَكَانَتِ الطَّاوِلَةُ أَمَامَهُ قَدْ خَلَتْ مَنْ أَيِّ أَثَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَكَلَ شَيْئاً.
"كَانَتِ الوَقُودُ كَلِمَتِي الخَاصَّةَ. أَنَا مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّ هيئةَ التَّدْرِيسِ في لِي جِين يَرَوْنَ الْأَمْرَ بِمَنْظُورٍ مُخْتَلِفٍ. الِاسْتِثْمَرُ الأَكْثَرُ في فِرْقَةٍ فَرْعِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الطَّلَبَةِ لَا يَعْنِي بالضرورةِ أَنَّكَ تَتْرُكُ البَاقِينَ بِأَقَلَّ مِمَّا يَحْتَاجُونَهُ لِلنُّمُوِّ بِمَا يَكْفِي لِيُصْبِحُوا بَالِغِينَ نَاجِحِينَ. أَتَمَنَّى ذَلِكَ. بِمَا أَنَّ هَذَا هُوَ مَا نَتَحَدَّثُ عَنْ فِعْلِهِ".
نَظَرَتْ حَوْلَهَا عَلَى جَمِيعِ الحُضُورِ مَرَّةً أُخْرَى.
"بِأَقَلِّ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ الإِزْعَاجِ الَّذِي نَسْتَطِيعُ تَخَيُّلَهُ، طَالَمَا أَنَّهُ لَا يَزَالُ مُهِمّاً بِمَا يَكْفِي لِأَبِيعَهُ لِلْجَامِعَةِ فِي الصَّبَاحِ. نُرِيدُ لِهَذِهِ الخُطَّةِ أَنْ تَكُونَ خُطَّتَنَا نَحْنُ، لَا خُطَّتَهُمْ. نَحْنُ نَعْرِفُ طُلَّابَنَا بِأَفْضَلِ الشُّرُوطِ".
طَرَقَتِ الخَوَاتِمُ بِخِفَّةٍ عَلَى حَافَّةِ الطَّاوِلَةِ.
قَالَ آشش: "يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ حِصَصاً. لَا نَسْتَطِيعُ المُنَافَسَةَ في كُلِّ مَا تُقَدِّمُهُ لِي جِين، وَلَكِنْ يَبْغِي عَلَيْنَا المُنافَسَةُ بِمِقْدَارِ وَقْتِ العَمَلِ عَلَى الأَرْضِ الَّذِي يَحْصُلُ عَلَيْهِ طُلَّابُ الفِئَةِ إس. هَذَا هُوَ مَا يُهِمُّهُمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ".
"لَا نَسْتَطِيعُ مَنْحَ جَمِيعِ طُلَّابِ الفِئَةِ إس كُلَّ هَذَا الوَقْتِ! انْظُرْ إلى الجَدْوَلِ. إِنَّهُ مَمْلُوءٌ بِالكَامِلِ بِالفِعْلِ".
أَلْمَحَتْ فوكبولْت بِيَدِهَا نَحْوَ الشَّاشَةِ.
سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مَاً: "هَلْ تَحْتَاجُ فِرْقَةُ الرُّوَاةِ الصَّانِعِينَ صَالَةَ الأَلْعَابِ لِأَنْفُسِهِمْ لِنِصْفِ سَاعَةٍ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ؟ لَيْسَ لَدَيْنَا هَذَا العَدَدُ الكَبِيرُ مِنْهُمْ فِي البَرْنَامِجِ حَتَّى".
اعْتَرَضَ الرَّجُلُ الَّذِي بِجِوَارِهَا: "إِنَّهَا فَتْرَةُ اخْتِبَارٍ حَتَّى لَا يَظْهَرُوا في حِصَصِهِمْ الأُخْرَى بِمُعَدَّاتٍ مَعْطُوبَةٍ. نَحْنُ نَسْمَحُ لِلطُّلَّابِ الآخَرِينَ بِاخْتِبَارِ أَجْهِزَتِهِمْ الخَاصَّةِ في الوَقْتِ نَفْسِهِ إِنْ أَرَادُوا ذَلِكَ".
"يُمْكِنُ أَنْ تَعْمَلَ نَادِي التَّشْكِيلِ بِدُونِ صَالَةِ الأَلْعَابِ".
ابْتَسَمَتْ ليسي لِصَاحِبَةِ المَقُولَةِ الْأَخِيرَةِ.
"لَقَدْ كُنْتِ هَادِئَةً اللَّيْلَةَ، فرَاجْمِنت. هَلْ كَانَ يَوْمُكِ طَوِيلاً؟"
مَرَّرَتْ مُشَكِّلَةُ الأَرْضِ أَصَابِعَهَا خِلَالَ شَعْرِهَا القَصِيرِ وَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا.
"يُمْكِنُنِي تَجْمِيعُ عَدَدٍ كَافٍ مِنَ المُتَطَوِّعِينَ لِإِدَارَةِ اجْتِمَاعَاتِ نَادٍ جَيِّدَةٍ فِي صُنْدُوقِ الأَرْضِ وَصُنْدُوقِ اللُّعَبِ. الأَطْفَالُ يُحِبُّونَ ذَلِكَ عَلَى أَيِّ حَالٍ".
"شُكْراً لَكِ. هَذَا يُخْلِي فُحْصَةً. كُنْتُ لِأَعْرِضَ عَلَيْكِ حَافِلَتَنَا لِنَقْلِهِمْ إلى هُنَاكَ، لَكِنَّ تورستن قَدْ أَعْطَاهَا بَعِيداً".
خَلَعَ تورستن تَصْلِيبَ ذِرَاعَيْهِ وَنَظَرَ إِلَيْهَا بِدَهْشَةٍ.
قَالَتْ ليسي: "نَحْوَ المُحِيطِ. لَقَدْ وَضَعَ أَحَدُ الطُّلَّابِ نُصُباً تَذْكَارِيّاً صَغِيراً في مَوْقِفِ سَيَّارَاتِهَا القَدِيمِ".
ضَحِكَ الجَمِيعُ.
قَالَ تورستن: "لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ".
"لَقَدْ فَعَلُوا. سَيَظُنُّ أَحَدُهُمْ عَلى الأرجحِ أَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُسْتَسَاغٍ وَيُصِرُّ عَلَى أَنْ نُزِيلَهُ، لَكِنَّ الطُّلَّابَ يَسْتَمْتِعُونَ بِهِ كَثِيراً الآنَ. تَأَكَّدْ مِنْ الذَّهَابِ إلى هُنَاكَ وَتَوْقِيعِ اسْمِكَ عَلَى الرَّصِيفِ بِالطَّبَاشِيرِ".
"لَنْ أُوقِّعَ اسْمِي عَلَى نُصُبٍ تَذْكَارِيٍّ لِحَافِلَةِ مَدْرَسَةٍ".
هَمَسَ موريسون: "هَلْ ذَلِكَ لِأَنَّكَ تَشْعُرُ بِالذَّنْبِ؟ لِتَرْكِهَا لِلْبَحْرِ؟".
استغرق الأمرُ وَقْتاً أَطْوَلَ لِكَيْ يَهِدَأَ المَوْجُ التَّالِي مِنَ الضَّحِكِ. وَعِنْدَمَا حَدَثَ ذَلِكَ، تَكَلَّمَتْ فرَاجْمِنت مَرَّةً أُخْرَى.
"رُبَّمَا... فَقَطْ حِصَّةٌ وَاحِدَةٌ؟ حِصَّةٌ إِضَافِيَّةٌ فِي الصَّالَةِ تزيدُ عَمَّا يَحْصُلُ عَلَيْهِ طَالِبُ فِئَةِ إس اعْتِيَادِيٌّ في سَنَتِهِ الأُولَى عِنْدَ لِي جِين، لَا كَنُخْبَةٍ. لَقَدْ سَأَلَتْنِي ماريسيل ألكانتارا بِالفِعْلِ عَمَّا إِذَا كُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّ مَدْرَسَتَهُمْ سَتَجْعَلُهَا أَقْوَى مِنْ سيلينا الشَّمَالِيَّةِ. قُلْتُ لَهَا أَنْ تَدَعْنِي أَنْظُرُ في الأَمْرِ. لَمْ أَعْرِفْ مَاذَا أَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ في الحَالِ".
سَأَلَتْ ليسي: "ماريسيل... كَيْفَ حَالُهَا؟".
"أَنَا قَلِقَةٌ بَعْضَ الشَّيْءِ. مِقْدَارُ المَسْؤُولِيَّةِ الَّذِي تَشْعُرُ بِهِ كَبِيرٌ جِدّاً، وَيَبْدُو أَنَّهُ يَدْفَعُهَا الآنَ. لَقَدْ قُمْتُ بِبَعْضِ الِاتِّصَالَاتِ، عَامِلَةً أَنْ تَعُودَ إلى بَيْتِهَا لِلْعُطْلَةِ لِتَقْضِيَ أَيَّاماً مَعَ عَائِلَتِهَا، حَتَّى لَوْ كَانَ الوَقْتُ مُبَكِّراً وَغَيْرَ مُجَدْوَلٍ. إِنَّهَا طَالِبَةٌ أودُّ رُؤْيَتَهَا تَسْتَرْخِي بَدَلًا مِنَ التَّدْرِيبِ خِلَالَ وَقْتِ رَاحَتِهَا".
"آاوه، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ذَنْبَهَا".
مالَتْ لونا حَوْلَ جَارِهَا لِتَرَى فرَاجْمِنت بِشَكْلٍ أَفْضَلَ.
"لَقَدْ أَبْلَغَتِ السَّمَاءَ والبَحْرَ عَنْ ذَلِكَ الفَتَى المِسْكِينِ بِمَجَرِّدِ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهُ سَيَهْرُبُ. مَاذَا كَانَ بِمُوسِعِهَا فِعْلُهُ غَيْرَ ذَلِكَ؟".
التَقَتْ فراجمنت نَظَرَاتِ ليسي.
"لَا أُرِيدُهَا في بَرْنَامِجٍ مِثْلَ ذَلِكَ الَّذِي أَتَخَيَّلُ أَنَّ النُّخْبَةَ سَيَكُونَونَ عَلَيْهِ. لَيْسَ في حَالَةِ الذِّهْنِ التِي هِيَ عَلَيْهَا الآنَ. لَا أُرِيدُ مُعْظَمَ مُسْتَشَارِيَّ هُنَاكَ. كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فُرْصَةً مُمْتِعَةً لِجوبيتر، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَدْعُوهَا لِسَبَبٍ مَا".
"لِأَنَّهُمْ حَصَلُوا عَلَى بَعْضِ لَقَطَاتِ صَالَتِنَا ثُمَّ شَاهَدُوهَا بِطَرِيقَةٍ خَاطِئَةٍ".
أَرْخَى موريسون ظَهْرَهُ في كُرْسِيِّهِ.
"هَذَا مَا أَعْتَقِدُهُ".
سَأَلَتْ ليسي: "فرَاجْمِنت، كُنْتِ تَقُولِينَ 'حِصَّةً وَاحِدَةً'؟".
أَجَابَتْ فرَاجْمِنت: "حِصَّةٌ وَاحِدَةٌ إِضَافِيَّةٌ عَمَّا يَقَدِّمُهُ بَرْنَامِجُ لِي جِين العَادِيُّ. لَا أَسْتَطِيعُ النَّظَرَ في عَيْنَيْ طَالِبَةٍ مَوْهُوبَةٍ وَأَقُولُ لَهَا: 'لَا تَرْحَلِي. سَنُعْطِيكِ بِقَدْرِ مَا سَيُعْطُونَكِ'، حِينَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحاً. لَكِنْ يُمْكِنُنِي تَكْرَارُ مَا قَالَتْهُ لونا وموريسون عَنْ حِصَصِنَا التِي تُقَدِّمُ تَجْرِبَةً أَكْثَرَ تَنَوُّعاً. وَلِأُولئِكَ الَّذِينَ لَنْ يَرَوْا القِيمَةَ في ذَلِكَ، أَوْ مَنْ قَدْ لَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْهُ بِالقَدْرِ نَفْسِهِ، لَوْ اسْتَطَعْتُ إِضَافَةَ أَنَّنَا نَضْمَنُ وَقْتاً أَطْوَلَ عَلَى الأَرْضِ مِمَّا تَضْمَنُهُ لِي جِين لِغَيْرِ النُّخْبَةِ... فَحِينَئِذٍ سَأَشْعُرُ بِالثِّقَةِ في نَصِيحَةِ أَيِّ طَالِبٍ تَقْرِيباً بِالبَقَاءِ مَعَنَا".
"أَنْتِ تَقْتَرِحِينَ أَنْ نُرَكِّزَ عَلَى جَعْلِ تَجْرِبَةِ فِئَةِ إس فَوْقِيَّةً بِمَا يَتَفَوَّقُ عَلَى طَبَقَتِهِمْ العَادِيَّةِ، بَدَلًا مِنَ المُنَافَسَةِ عَلَى قِمَّتِهِمْ الجَدِيدَةِ".
مَالَتْ ليسي إِلَى الْأَمَامِ.
"أَعْتَقِدُ أَنَّ هَذَا اخْتِيَارٌ صَحِيحٌ. تَمْتَلِكُ النُّخْبَةُ مِزَّةَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الوُرُوقِ في الوَقْتِ الحَالِيِّ، لِذَلِكَ يَتَجَكَّمُ عَلَيْنَا أَنْ نُجَادِلَ ضِدَّ مَا تَقُولُ الوَرَقَةُ إِنَّهُمْ يُمْكِنُهُمْ تَقْدِيمَهُ لِلطُّلَّابِ بَدَلًا مِنَ العُيُوبِ التِي سَتَظْهَرُ حَتْماً عِنْدَمَا يُطْلَقُ في العَالَمِ الحَقِيقِيِّ. لَكِنَّ مُطَالَبَةَ التَّرْقِيَةِ مَوْجُودَةٌ هُنَاكَ عَلَى تِلْكَ الوَرَقَةِ، وَلَيْسَ مِنَ العَدْلِ تَسْمِيَتُهَا عَيْباً".
قَالَ تورستن: "بَلْ هُوَ عَيْبٌ. يَبْغِي لِبَرْنَامِجِ تَطوِيرِ المَوَاهِبِ أَنْ يَمْتَلِكَ بَعْضَ التَّوَقُّعَاتِ لِتَقَدُّمِ المُسْتَوَى. لَكِنَّ النِّظَامَ يَعْمَلُ وَفْقَ جَدْوَلِهِ الخَاصِّ عِنْدَمَا يَتَعَلَّقُ الأَمْرُ بِجَعْلِ ذَلِكَ التَّقَدُّمِ رَسْمِيّاً وَتَقْدِيمِ وِصَايَةٍ أُخْرَى لِلْمُتَعَهِّدِ. نَحْنُ جَمِيعاً مُعْتَادُونَ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنَّ المُرَاهِقِينَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ مُسْتَوَيَاتٍ يَكُونُونَ تَحْتَ ضَغْطٍ كَافٍ لِدَرَجَةِ أَنَّنَا نُحَاوِلُ عَادَةً جَعْلَهُمْ يَسْتَرْخُونَ، لَا أَنْ نَجْلِسَهُمْ لِتِلْكَ المُحَادَثَةِ الحَيْثُ نُخْبِرُهُمْ أَنَّنَا قَلِقُونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَحَسَّنُونَ بِمُعَدَّلٍ سَرِيعٍ كَافٍ. لَا أَرَى كَيْفَ سَتَتَجَنَّبُ لِي جِين إِحْرَاقَ العَدِيدِ مِنَ الشَّبَابِ الأَقْوِيَاءِ المُجْتَهِدِينَ مَعَ تِلْكَ المُتَطَلَّبَاتِ. حَتَّى لَوْ لَمْ يَطْرُدُوا الطُّلَّابَ مِنَ النُّخْبَةِ بِسُهُولَةٍ، فَهُمْ قَدْ اختاروا إِبْرَازَ تَهْدِيدِ القِيَامِ بِذَلِكَ بِمُقَدِّمَةِ المَشْهَدِ".
تَأَمَّلَتْ لونا قَائِلَةً: "الأَمْرُ يُشْبِهُ تَمْدِيدَ الضَّغْطِ الَّذِي نَضَعُ الطُّلَّابَ تَحْتَهُ خِلَالَ عَمَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ. نَحْنُ قَاسُونَ جِدّاً عَلَيْهِمْ فِي المُقَابَلَاتِ وَالتَّقْيِيمِ القِتَالِيِّ، لَكِنَّنَا نَسْمَحُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ عَلَى الأَرْضِ بِأَمَانٍ كَطُلَّابِ سَنَةٍ أُولَى. حِينَمَا تَدْخُلُ أخيراً، لَا تضَعُكَ بَعْضُ الأَخْطَاءِ خَارِجَ السُّورِ. تَعْتَمِدُ لِي جِين عَلَى أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِقْرَارِ يَخْلُقُ ضَغْطاً، وَأَنَّ الضَّغْطَ يَخْلُقُ نُمُوّاً سَرِيعاً. سَيَنْجَحُ ذَلِكَ إلى حَدٍّ مَا، لَكِنَّني لَا أَعْرِفُ كَيْفَ سَيَتَحَوَّلُ المَشْهَدُ عَلَى المَدَى الطَّوِيلِ".
قَالَتْ ليسي: "رَغْمَ ذَلِكَ، نَحْنُ نَعْرِفُ أَنَّهُمْ سَيَسْتَبْعِدُونَ النَّاسَ مِنَ النُّخْبَةِ. أَحْيَاناً لِأَسْبَابٍ تَخْرُجُ عَنْ سَيْطَرَةِ الطَّالِبِ. وَحِينَئِذٍ يَنْتَهُونَ بِهِمُ المَطَافُ في بَرْنَامِجٍ لَيْسَ بِجَوْدَةِ الذَّلِكَ الَّذِي نَمْلِكُهُ هُنَا بَالضَّبْطِ. حَسَناً. الذَّهَابُ إلَى لِي جِين أَكْثَرُ خُطُورَةً مِنْ البَقَاءِ في سيلينا الشَّمَالِيَّةِ، حَيْثُ نَحْنُ مُلْتَزِمُونَ بِنَفْسِ القَدْرِ بِنَجَاحِ كُلِّ طَالِبِ فِئَةٍ إس في بَرْنَامِجِنَا. أَعْتَقِدُ أَنَّني أستطيعُ بَيْعَ ذَلِكَ كاستراتيجيةٍ لِلْجَامِعَةِ، وَسَيَبْدُو جَيِّدًا في البَيَانَاتِ الصَّحَفِيَّةِ فِي الصَّبَاحِ. مَا رَأْيُكُمْ جَميعاً؟ حَوْلَ هَذِهِ التِّكْنِيكَا وَكَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ الوَعْدِ لِطُلَّابِ الفِئَةِ إس بِوَقْتِ عَمَلٍ عَلَى الأَرْضِ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ مَضْمُونٌ لَهُمْ فِي المَدَارِسِ الأُخْرَى؟"
* * *
لما انتهى الاجتماع أخيراً، بقي تورستن كلاين وليسيدي صالح وحدهمين في قاعة الاجتماعات. وقفت هي عند النافذة، وأزاحت أحد الستائر لتراقب البقية وهم يغادرون المبنى؛ بعضهم بسرعة تفوق البشر، وبعضهم الآخر يفضل التنزه ببطء حول دائرة سيلينا وقرية القباب المؤقتة.
قال تورستن: "هل أنا في ورطة؟"
ولم يتبدُ عليه القلق حيال ذلك.
"نعم. اذهب وقم بدورات حول المضمار حتى طلوع الفجر."
تركت الستري وواجهته.
"أكان طلاب السنة الأولى الجدد مشاكسين إلى هذا الحدّ اليوم؟"
"إنهم مجموعة جيدة. في الغالب. لكنهم واجهوا ضغوطاً أكثر من المعتاد، وها قد جاء هذا الأمر ليزيد الطين بلة. لقد كانوا يتعاملون مع مدرستهم الجديدة، ووضعهم الجديد، وحدث الغواص بشكل مقبول بما فيه الكفاية. لكن قضية النخب هذه، إلى جانب شعور بعضهم بخيبة الأمل لفواتهم مكافآت الدروس الخصوصية من الأسبوع الماضي، كانت أكثر مما يتحملون. لقد أخذوا يزعجون بعضهم بعضاً منذ البداية. وتحول ذلك إلى أعصاب متوترة. وفي ظل تدني إعدادات الواقعية في الصالة الرياضية بالنسبة لصفهم... أنت تعلمين كيف تسير الأمور."
"أعلم. اعتاد أحد مدربي القدامى رفع مستوى الواقعية على سبيل العقاب. لم أهتم كثيراً بالأمر في ذلك الوقت، لكن الآن وبعد أن أعمل فعلياً مع المراهقين، أنا متأكدة من أنه ينتمي إلى جانب الأشرار في المعادلة."
جلست على الكرسي المقابل له.
"إذن سيلقون إحدى محاضراتك الشهيرة يوم الجمعة؟"
"في الواقع، أفكّر في ترك ماريون تحاضرهم بينما أعزلهم واحداً تلو الآخر لمراجعة مقاطع الفيديو الخاصة بنزالاتهم اليوم. لكي نتحدث عما إذا كانت لديهم أهداف مناسبة للقتال أم لا، وما إذا كانوا يعتقدون أنهم حققوها."
"أنت تعلم، لربما فضلوا زيادة واقعية الصالة الرياضية."
رسم تورستن ابتسامة خفيفة.
قالت ليسيدي: "أنا لست منزعجة منك، بالطبع. لكن التوقيت حرج. أنت تحرم عدداً من طلاب الفئة سين من وقت التدريب في القاعة في اليوم الذي وعدهم فيه لي جين بأن ينالوا قدرة من وقت القاعة تبتغيه قلوبهم الصغيرة المتعطشة للقتال. لا بد أن أحداً سيشتكي من ذلك غداً."
"لن أتعامل مع طلاب الفئة سين بشكل مختلف عن البقية في الصف لمجرد أن المدرسة أصبحت قلقة بشأن مغادرتهم."
"لن أطلب منك ذلك... لكن حقاً، يا تورستن. حتى فاندي كاريسون؟ ظننت أنها قد تصاب بالإغماء عندما تحدثنا إلى فريق مسار الحواجز الخاص بهم حول عجزهم عن العمل كفريق واحد. ماذا فعلت لتجد نفسها في مجموعة الأطفال السيئين هذه المرة؟"
بدت على وجه تورستن ملامح الألم.
"لا أتطلع إلى التحدث معها بشأن هذا الأمر. أشعر وكأنها محادثة كان ينبغي لأحد المعلمين إجراؤها معها في المدرسة الابتدائية. لكن من الواضح الآن أن الرفض من زملائها لا يجد طريقاً إليها، لذا يجب على أحدهم معالجة الأمر. لربما ستستمع إن جاء الأمر من شخصية ذات سلطة."
"ما هو الأمر؟"
"لن تتوقف عن محاولة جعل الآخرين يتبعون القواعد."
ضحكت ليسيدي بخفة.
"أهذه مشكلة حقاً؟"
قال تورستن: "الكثير منها ليس من قواعد المدرسة. إنها قواعد تختلقها بنفسها. لست متأكداً إن كانت تدرك حتى..."
عقد حاجبيه.
"لقد اجتاحت أوليف عبر كتلة اليوم، ثم أمضت الثواني الثمانين التالية وهي تخبرها بأنه لا ينبغي لها أن تقضي وقتاً بين نزالاتها في الهتاف للناس. لقد قررت فاندي أن كل من ليس مرهقاً يجب أن يكون إما مقاتلاً أو في منطقة التمرين التي خصصناها. وهي ليست فكرة سيئة، لكنها فكرتها الخاصة. لو كانت أوليف تهتف كثيراً، لكان أحدنا قد طلب منها التوقف."
"حسناً. أرى كيف أن هذه مشكلة."
"لا أريد لفاندي أن تتجاهل حسها بالصواب والخطأ. لكن لو تعلمت كيف تحتفظ بتطبيق ذلك للمواقف ذات الأهمية الأكبر، أعتقد أن الجميع سيقدرون ذلك. هزيمة طالب آخر بسرعة لكي تتمكن من انتقاده على شيء فعله قبل خمسة عشر دقيقة ولا علاقة له بك... هو أمر غير مفيد في أفضل الأحوال."
"ستستمع إليك. هي تريد فعل الصواب."
"لست قلقاً جداً بشأنها. فقط أعتقد أن الأمر بحاجة إلى معالجة مبكرة."
نظرت إليه.
"أنا قلق بشأن وقت القاعة الإضافي هذا لطلاب الفئة سين."
"أعلم."
"إن تقدموا إلى الأمام أكثر، وبشكل أسرع، فهذا يعني وضعهم في صفوف متقدمة في وقت مبكر. وإذا فقدنا المزيد من وقت الصالة الرياضية عما متوقع لمشروع سياسي ما... وبغض النظر عن أي شيء، سيشعر طلاب الفئة عين بأنهم تعرضوا للخداع. إنهم منزعجون أصلاً لعدم امتلاكهم نادي رتب يحصل على وقت في الصالة الرياضية."
"أعلم. سنحاول تهدئة الأمر كما اقترحت. صفوف خاصة يُقبل فيها طلاب الفئة سين تلقائياً، بالإضافة إلى مقاعد فيها لمتفوقين آخرين لتبدو أقل شبهة بميزة قائمة على الرتبة مما هي عليه."
التقت عيناه.
"لا أعتقد أن بمكاني جعل المدرسة تبتلع شيئاً أقل من ذلك."
أصدر صوتاً في حلقه.
أضافت: "لا تقلق بعد، قد تنهار النخب في غضون ستة أشهر، وعندها يمكننا تغيير تكتيكاتنا مرة أخرى."
"سأقلق على أي حال، إن لم تمانع."
* * *