209
* * *
قال صوت ستيوارت المتحمّس مستقبلاً ألدن ما إن وصل إلى غرفة انتقال آني أخاذة بأضعاف مقارنة بالتي غادرها للتو: "انظر سريعاً يا ألدن، انظر! لن نمكث هنا في فيثيديا سوى برهة".
أمسك ألدن بحقائبه ودار في مكانه محاولةً لاستيعاب المشهد قبل أن يُبعثا إلى وجهتهما التالية. كان يقف على أرضية بلون اللؤلؤ الأبيض اللامع والناعم، من دون جدران أو سقف ترصدهما عيناه، بل سماء وحسب. وكانت الغيوم داكنة القواعد وتتقلب في مهب ريح خفية.
أشار ستيوارت باتجاه لا يعني شيئاً لألدن الذي لم يملك سوى مشهد سحابي غريب للاهتداء به، وقال: "من المفترض أن تمر العاصفة فوق المدينة لتمنح مطرها للأرض على هذا النحو. أيعجبك الأمر؟"
"إنه جميل".
لفتت عيناه وميضاً بين الغيوم فوق كتف الارتوناني.
"برق".
قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، انتقلا آنياً نحو وجهتهما الأخيرة. نزولاً عند التقاليد وتقديراً للمُعافين، كان ألدن أحياناً يسلك الطريق الطويل المؤدي إلى دار الشفاء، لكن بما أن وقته متزامن بشكل مزعج مع يينو-بيزث الآن، فلا بأس بسلوك طريق أيسر. ظهرا معاً في محراب داخل الدار نفسها. وكان مفتوحاً على غرفة استقبال خالية من الناس ومجرّدة من الأثاث سوى خزانة طويلة تمتد على طول أحد الجدران.
خطا ألدن خارج المحراب إلى البلاط الأخضر الشاحب وقال: "لقد رأيت ورلي رو-دين للتو. كان يصل إلى المكعب بينما كنت أغادر".
تبدّدت ملامح الفضول الهادئ عن وجه ستيوارت سريعاً.
"لا تلوكوا أفكاره. ليس في هذا المكان وهذا الوقت. كانت لديك خطط لعلاجك حين افترقنا عصر أمس".
قال ألدن: "كانت لدي. ولا تزال".
قال صوت من الرواق: "هذه أخبار تسرّ السامعين".
ظهرت يينو-بيزث في المدخل وهي تتم جملتها. بدت شبيهة تماماً بآخر مرة رآها فيها ألدن. التُفّ شعرها ذو اللون الأرجواني المغبر حول رأسها، وكانت تحمل رغيف خبز، وإن كان في سلة هذه المرة لا متشاركاً مع كائنات الغابة. حنى ألدن وستيوارت رأسيهما تحيةً لها.
قالت باستحسان لستيوارت: "أذناك بلون جيد. أأنت هنا لحماية ألدن من مخاطر مغارات المسار الداخلي، أم تأمل في التأمل بأحداها بنفسك؟"
بدت مستعدة لمداعبتهما بأقصى ما تستطيع.
قال ألدن: "أعدك بالمغادرة عندما يُطلب مني ذلك هذه المرة".
قال ستيوارت: "لن أجادل حكمتك ولا أهتم بحرصك على عقل ألدن. وكنت أنوي استخدام المسار إن كان ذلك لا يزعج شفاء أي شخص آخر".
تساءل ألدن عما إذا كان ستيوارت يحتاج إلى استراحة من عائلته ووقت لنفسه بعد لم الشمل مع زملائه القدامى في الدراسة.
"أهلاً بك دائماً يا ستو العزيز".
وجّهت المُعافية كلتا عينيها نحو ألدن.
"كيف حالك منذ آخر حديث بيننا؟ وهل تيقنت من أي رغبات كانت غامضة يوماً؟"
خذ نفساً عميقاً.
"أود استبدال كابوس الليلة. أعتقد أن اثنين على الأقل من الأحلام الجديدة التي تخيلتها جيدان بما يكفي. إن وافقتِ".
أجابت بيسر: "سأتيقن إن تيقنتَ أنت".
ثم أردفت: "قضيت الليالي القليلة الماضية أقرأ آراء فلاسفة كوكبكم وعلماؤه في العقل البشري، وآراء المُعافين والفلاسفة الارتونانيين في الأمر نفسه. سأنمي معرفتي بنفسي شيئاً فشيئاً. أليست بعجيبة حقاً؟ أن نجد فكراً أشبه ما يكون بأفكارنا لا يخالفها في شق آخر من الكون! تعال. يشرفني أن أؤتمن بوصفم مُعافيك. وأنت يا ستو، اذهب لترتاح".
* * *
بدأ اثنان اجتماعهما في غرفة جلوس خاصة، وتناقشا حول استعدادات ألدن، وما يطلبه، وما يثير قلقه.
"أشعر أنني أحمق مصاب بجنون العظمة، و"
شخص جاحد للإحسان "لإصراري على أكبر قدر ممكن من الخصوصية الذهنية التي يمكنك منحها لي بحق. أنا آسف لإزعاجك."
كانت جالسة على المقعد المقابل له، متصالبة الساقين وتبرز أصابع قدميها المزينة بالخواتم بينما كانت تأكل الخبز بالعسل الذي أحضره.
قالت: "ليست طلبات كهذه بالغريبة، وليست بالصعوبة التي تخشاها في التعامل معها. لا تحتاج الأفكار إلى رؤية واضحة لتعديلها بكفاءة. إن قلت لك: تخيل أنك تعرضت لعضة في إصبعك من ذلك الكائن الذي أطلق ستيوارت اسمك عليه... هكذا، أرايت؟ لقد تحركت يدك. وتلك مجرد كلمات تعرف أنها غير صحيحة وتتفاعل مع دماغك. التعاويذ الملقاة على العقل تمتلك قدرة أكبر بكثير على تغيير المرء."
"أنا سعيد لأنني لن أكون مريضاً مزعجاً."
"اضطررت مرة للحفاظ على عقل سليم لفترة بعد موت الجسد. كان ذلك مريضاً مزعجاً."
أخذت قمة أخرى من خبزها.
"وافقت على أن أراقب مشاعرك، ولن تجيب عن أسئلة الكذب بينما أجري التعديلات. يكفي هذا لما سنفعله اليوم. دعنا نتحدث عن بعض الخيارات لراحتك، ثم نتوجه إلى المسرب الداخلي. ستصبح أكثر ثقة بنفسك، وسيكون عقلك أكثر انفتاحاً للتغيير بعد نزهة هناك."
كانت ستجعله ينام ثم تحثه على الكابوس. تراوحت الخيارات التي سُمح له باختيارها بين السؤال البسيط عما يريد النوم عليه — فخزان الطفو المحاكي للرحم كان متاحاً إن فضل ذلك — وبين خيارات أكثر تعقيداً تتعلق بنوعية العقاقير التي يمكنها إعطاؤها ومقدار الإجهاد والخوف الذي يستطيع تحمله. وبما أن الكابوس سيستبدل به كابوساً أكثر واقعية بنهايات سعيدة، فستكون هناك لحظات لا يُسر فيها إطلاقاً بالوقوع في شراك هذه العملية.
"إذن، أنت توافق على قدر كبير جداً من الشقاء، وسأكون أنا من يحدد الحدود السليمة،"
هكذا ختمت يينو-بيزث نبرتها المرحة وهما ينتهيان من حديثهما.
"دعنا نذهب لنرى الغرفة ونشكر المساعد الذي يجهزها."
كان ألدن يحاول ألا يوافق على الكثير من الشقاء، على الرغم من ذلك، هكذا فكر وهو ينهض ليتبعها خارج غرفة الجلوس نزولاً في ممر. لقد كان حذراً من الظهور بمظهر العابر جداً فيما يخص التجارب المؤلمة بعد قضية طلب الغرق الوهمي من الثعبان الكبير. ليس الأمر كأنني أحب الشعور بالرعب. أحاول التخلص من ذلك وألا أفعلها أبداً مرة أخرى. لم يكن يدري ماذا يتوقع من غرفة العلاج، وسعد حقاً بحصوله على جولة فيها وشرح لكل ما فيها.
كان السقف مخفياً في الغالب بفروع متشابكة سقطت من الأشجار في بستان الاستشفاء المحيط بالدار. وقد زُينت بمواد عضوية وأشياء مسحورة — مكونات تعاويذ على هيئة زينة تستطيع يينو-بيزث استخدامها حسب الحاجة. عندما وصولا، كان المساعد واقفاً على سلم درجي، يزيل بعناية بعض تلك الزينات ويخزنها ويضيف أخرى بناءً على طلبات أرسلتها المعالجة بينما كانت تتحدث مع ألدن. كان الرجل تناقضاً متحركاً، يرمي السلم تقريباً ليعيد وضعه ثم يلف كل مكون بقطع قماش صغيرة بلطف شديد جعل ألدن يتيقن من قدرته على حزم فراشة من دون إتلاف أجنحتها.
لقد كان فرداً من الطبقة العادية، وبدت عليه سماء من عمل طوال الدهر في هذا المكان. رحب بألدن من دون أن يطرف له جفن وطلب منه ألا يقلق بشأن درجات الحرارة، لأن الفراش الذي سيخوّل النوم عليه سيحتوي على بساط تبريد. وسيعمل على وضع السرير في الموقع الأكثر صحة، وسيذهب بنفسه لتطبيق براغي دماغية على رجل آخر تكلف لتوّه بتجهيز حقن الجرعات، إن لم ينتهِ ذلك الرفيق في الوقت المحدد.
ضحك المساعد ويينو-بيزث طويلاً على حساب ذلك المسكين بطريقة لم يفهمها ألدن تماماً، لكنه شعر بالارتياح لمغادرته وانطباعه بأن استبدال كابوسك ليس ذلك النوع من المحن التي ترهب أحداً هنا. باستثنائي أنا. بحلول الوقت الذي وصلا فيه إلى المسرب الداخلي، سرّ لسقوط ثقل الأمر عليه وتطهير أعصابه.
قالت يينو-بيزث: "اليوم غرض نزهتنا أضيق نطاقاً من المرة السابقة."
واجهت ألدن ويداه في جابيها، وكتفاها مسترخيان وتعبير وجهها هادئ.
"حان الوقت الآن لتقر بما قررت التخلي عنه — لتجد وتفهم خيوط حياتك التي أبقت عليها في مكانها رغم رغبتك في زوالها. حان الوقت أيضاً للترحيب بما سيبنى حيث وقف الحلم الشرير يوماً. ألاتفق على أن هذا غرض جيد لنزهتنا؟"
وصل رد ألدن، "نجل"، متأخراً بعض الشيء، متباطئاً بفعل التفكير العميق الذي يشجعه المسرب.
وجد نفسه يسترخي في رحابه بسلاسة أكبر من ذي قبل. بدأ يفكر في وعده لستيوارت والمعالجة يينو بأنه لن يضطر أحد لجره من مقدمة قميصه خارج هذا المكان ثانية، لكن قبل أن يتمكن من تتبع تلك الفكرة حتى نهايتها حيثما تقوده وهو في هذه الحالة، كانت يينو-بيزث تطرح سؤالاً آخر.
"كان بإمكانك اختيار أنواع عديدة من أحلام التصحيح يا ألدن. لقد اخترت أنواعاً أصعب، من نواحٍ عدة، من الحلم الذي تعانيه بالفعل. لماذا؟"
وهكذا بدأ الاثنان نزهتهما في الممر المنحدر والملتوي للمسرب، وكان ألدن بالكاد يدرك الجدران المرتفعة من حوله بينما كان ينظر بتمعن أكبر في إجاباته الخاصة، محاولةً العثور على مكان رقدت فيه الحقائق الجديرة بأن تُنطق عبر الثقل.
* * *
قال: "لأنّني خائف."
صدر الجواب الأوضح للدرب حين توقّفا ليتأملا تلاعب الضوء والظلّ حول صفّ من العوارض الخشبيّة البارزة من الجدار على مسافة إصبع واحد أبعد من متناول ألُدن. لماذا يحارب شيطاناً ويهرب برفقة كيبي عوضاً عن الاكتفاء بإنقاذ مُبكّر، أو إيجاد سبيل آمن للانتقال الآنيّ، أو أيّ من مخرجات الخيال السعيدة الكثيرة الأخرى؟ لأنّه كان خائفاً من الفوضى. من طريقتها في الخمش والاستنزاف. من خطر ضياع الذات في رجسها.
ومن الرّعب الذي لا يُنسى لرؤية ذلك التّماس الأوّل بين شيطان وجلد حيّ، ومعاينة ذلك النوع من الجنون على ساق المرأة — تعفّن، وألم، ونشارة لحميّة.
قال: "لن يقلّ خوفي إن رميتُ بكلّ الأجزاء السيّئة خارج رأسي. أريد مواجهتها وأن أعلم أنّني قادر على مواجهتها."
سألت: "أيكون مقبولاً... ألا يبارحك الخوف تماماً؟"
قال بعد برهة قصيرة: "سيكون مقبولاً. أدرك أنّه من غير المعقول الرّغبة في أن يكون المرء بلا خوف البتّة."
سألت وهي تدفعه برفق من مرفقه لتقدّمه أكثر على الدرب: "ألديك أسباب أخرى لاختيار هذا الحلّ لمشكلتك؟"
كانت لديه أسباب أخرى، بعضها واضح، وبعضها عسر الصّياغة. نطق جلّها بوضوح حين تبيّنها، فكانت عواطفه ساكنة لدرجة تمكّنه من تنحيّة القلق بشأن وقعها على المعالِجة.
"ظنّستُ أنّ الشّيطان الكبير سيقبض علينا حين يحلّ المساء الأوّل، رغم وعد كيبي بأن تعمل الأنوار."
"تساءلتُ إن كان ذلك سيكون أفضل. في بضع مرّات."
أسباب أخرى، تمكن من نطقها دون إدراك حقيقيّ لعلّتها، سوى أنها كانت مترابطة بما يكفي مع المسألة لتطفو على سطح أفكاره حين كان يقلّبها.
"يقول ستيوارت إنّ بإمكاني خوض موسم اختيار، لذا يفعل."
كان يعبر من خلال سِتر من الكروم المزهرة حين قال ذلك. لا... في الحقيقة، كان واقفاً ساكناً وسطها، تتدلّى المحاليق حول كتفيه كعباءة. قرر التحرّك باتجاه المعالِجة ينُو التي كانت تنتظره بصبر على بعد خطوتين.
قال: "خلال موسم اختيار، ينبغي أن أُحاول فهم شعوري تجاه أماكن مثل مون ثيجوند عوضاً عن تفاديها. إن هربتُ بدل المقاومة، فسيقوم اختياري على معلومات منقوصة."
قالت: "يمكننا الحديث عما يعنيه لك تخصيص موسم للاختيار خلال مسيراتينا القادمة. إن أردتَ."
قال ألُدن: "أريد ذلك، ولا أريده."
كان الجزء منه الذي يحاول إخباره بأنه يتحدث بألغاز خطيرة مكبوتاً على أيدِ الدرب لدرجة تعذّر طاعته.
"أترغب في الابتعاد عن الكروم الآن؟"
قال ألُدن بصدق: "أريد ذلك، ولا أريده"، حتّى وهو يتساءل لمَ لم يبتعد عن النباتات بعد.
أخفت ينُو-بيزث ما كان يفعل فمها بيد واحدة ثم مدت يدها نحو مرفقه ثانية. في طريق العودة، وحالما بلغ ألُدن حالة قريبة بما يكفي من المعتاد ليدرك أنّه استرخى أكثر قليلاً مما ينبغي على الدرب، طرحت المعالِجة سؤالاً أخير مقصوداً لتأمله.
"الكابوس المزعج الذي يؤرقك يبدأ في اللحظة التي تؤمن فيها بأنّك أخطأت. تردّدك في الرّكض نحو صفارة الطفل مصدر خجل لك. يفرخ الخجل حلماً بالكارثة، تعجز فيه عن العثور عليها رغم سعيك اليائس."
تركت كلماتها ترسو عليه، مانحة إيّاها وقتها المستحقّ.
بعد أن أومأ ألُدن، تابعت: "إن كان هذا الحلم أمراً يُقلق رقادك ويسلب قوّتك، وقد اتفقنا على أنك ستكون أقرب إلى ما تريده دونه، أفلا ينبغي لك التخلّي عن الخجل الذي تشعر به أيضاً؟"
سؤال اكتشف ببطء أنه بلا إجابة عنه، ليس أقله إجابة جيّدة بما يكفي لتُنطق عبر الثّقل.
كانا قد غادرا بالفعل وكانا يشقان طريقهما عبر البستان نحو المبنى الرّئيس معاً قبل أن يتسنى له حتى قول: "لا أعلم."
كانت ينُو-بيزث تمشي ملاصقة له.
"هذا اعتراف جيّد للآن. سنتركه للقاء آخر. لكن متى ما استيقظت من هذه الأحلام الأفضل التي أوشك على منحك إيّاها، اسأل نفسك هذا ثانية. وامكث قدر ما يتسع يومك مع حقيقة أن العطية الوحيدة التي يقدمها الذنب لأيّ منا هي الإيضاح. غالباً، يكون معلماً قليل التعاطف مع تلميذه وذا نظرة يلفها الضباب للموقف الذي ولد فيه. إن لم يكن هناك درس تتعلمه من هذا الذنب، فلا شيء آخر ليقدمه لك. انسحاب علميّ نزيه من معلم عاطل هو الخيار الوحيد أحياناً."
استخدام المعالِجة للفظة "انسحاب علمي نزيه"، وذكرى استخدام ستيوارت لذات اللفظة لمحاولة حمله على ترك صف المعلم راو، كان طريفاً لدرجة دفعت ألُدن للضحك.
لكن الضحك لم يأتِ إلا بعد استيعاب الكلمات تماماً. وهو ما يعني أنه قهقه بشكل غير لائق تماماً في اللحظة التي عُرضت عليه فيها المحقنة المُعدّة تحسّباً لأي تفاعل فظيع منه تجاه أيّ من المحاقن الأخرى المصطفة على الصينيّة الخشبيّة التي كان المرافق يمدّها ليراها هو والمعالِجة.
قالت ينُو-بيزث للرّجل: "إنه بخير. لابد أنّني قلت له شيئاً مضحكاً على الدرب."
بعد قليل، كان ألُدن مستلقياً على سرير بلا إطار وُضع بعافية تحت فرجة بين الأغصان. كانت الغرفة هادئة إلا من حفيف ملابس ينُو-بيزث وهي ترتب بعض أدواتها الشخصيّة.
سأل ألُدن محافطاً على خفة وهدوء نفسه مع بدء عودة طاقة عصبيّة لتفرض حضورها: "لستِ ستوخزنينني بتلك، أليس كذلك؟"
كانت لتوّها قد سحبت إبرة طويلة مسننة من كمّها.
قالت: "بلى بالطبع. أراقب استجابتك للألم، وأقارنها بما تشعر به في الحلم، وأستعملها لتعديل خوفك بشكل أسرع وأطبيعيّ... وخز المرضى يجدي نفعاً."
وضعت يداً على جبينه بينما كان يرمش مطولاً في وجهها.
"لا تقلق. بحلول وقت استيقاظك، ستكون <<وخزات الإبر>> قد التئمت لدرجة تحتم عليك البحث لتلاحظها."
كانت يدها دافئة وجافة. أنا أفعل هذا حقّاً. بات مستعدّاً للإغماء الآن. قبل أن يشرع في الإفراط بالتفكير.
سألت: "أتريد أن يكون ستُو-ارت هنا؟"
سيلج بنفسه إن أريناه طرف دعوة. الأمر يعود إليك.
إن قلت نعم، قد تستيقظ لتجده ملتصقاً بالغراء على الجدار عقاباً له على إزعاجي."
ابتسم ألُدن للصورة. لكان رفض الفكرة فوراً إن خشي البكاء أو التخبط أثناء نومه، لكنّه كان يُخدَّر حتى السكون. لم يكن صراخ المريض أو رميه ذراعاً بوجه معالج العقل في خضم العلاج أمراً لائقاً، لذا قطعوا الطريق على ذلك.
قال: "إن أراد، فلا بأس. لكنني لن أعلم بأي حال، ولسنا خائفاً من الوحدة معك."
"يشرفني ذلك. وسيكون ستُو متحمساً للغاية."
اقتربت أكثر.
"الأمر الأصعب بالنسبة للمريض هو اتخاذ القرار والثقة. لقد فعلت ذلك. استرح الآن."
لكن ماذا إن أظهرت عرضاً تحكم السلطة عن غير قصد؟ ماذا إن أنا—؟ شعر بوخزة حقنة في ذراعه. اطمئن يا ألُدن، حدّث نفسه. اصمت بكل الطرق المهمة.
حاول القول: "لقد كنتِ ماكرة بتلك المحقنة، أيتها المعالجة ينُو."
لكنه لم يكن متأكداً إن فعل أم لا. فتح عينيه ليجد نفسه واقفاً في مرج عشبيّ يبدو بلا نهاية. ثيجوند. بدأ الكابوس.
* * *