192
* * *
قبل تسعين دقيقة...
قال تورستن كلاين وهو يمرّر يده على شعره القصير المختلط بالبياض: "شكراً لحضوركم".
وبدت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يخاطب المجموعة الصغيرة من الأبطال الخارقين الحاليين والسابقين الذين تجمعوا في غرفة دراسية بمبنى التربية البدنية السحرية.
"أعتذر لجلوسكم في مقاعد دراسية كأنكم تلامذة. لقد حُجزت قاعة الاجتماعات في الطابق العلوي".
قالت امرأة يتدلى شعرها البني الداكن الطويل على ظهر سترة رمادية قديمة: "الشيء الوحيد الذي يزعجني هو شراؤكم مقاعد جديدة".
كانت عيناها السوداوان حيويتان، وابتسمت وهي تتأمل الصف الدراسي.
"اعتدنا الجلوس على طاولات حُفرت عليها أسماء وشعارات أبطال كثيرة لدرجة استحالة اجتعاز امتحان ورقي دون أن يخترق قلم الرصاص الطاولة".
قال تورستن: "أتذكر تلك الطاولات. ليس بحنين، لكنني أتذكرها حقاً. من الجيد رؤيتك يا هيل. ألم يغير زوجك رأيه بشأن الحضور اليوم؟"
"لا. إنه يتأكد من جودة آلات البيع. سيعود حالاً. يمكننا البدء دونه".
"أنا هنا!"
دخل الرجل الغرفة وألقى نحو هيل بزجاجة شاي من مخبأ الوجبات الخفيفة والمشروبات بين يديه. وجلس في المقعد المجاور لها.
"لم نبدأ بالنميمة عن الأولاد بعد، أليس كذلك؟"
أجاب تورستن: "ليس بعد. أعتقد أننا نعرف بعضنا جيداً على الأقل، باستثناء أبارنا ربما؟ هل تعرفين متطوعينا الآخرين؟"
كان ينظر إلى امرأة ذات شعر رمادي يلامس الكتفين تجلس قرب نافذة الصف الدراسي. وانععكس ضوء الشمس على قرطين تضعهما كانا يشبهان قطع زجاج مسننة.
لوحت بيدها نحو الزوجين قائلة: "أعرف هذين الاثنين. هل ما زلت تسمحين لزانغ جيانواي بإزعاجك يا هيل؟"
هزت هيل رأسها وقالت: "كل يوم".
"ماذا عن المتاعب التي تسببها لي يا سيدة سيثي؟ إنها أصعب مني بضعفين!"
"إذن لا بد لي من تعريفك بملاني".
أومأ تورستن برأسه نحو المرأة الجالسة في مقعد زوي، وهي تطبع على حاسوب لوحي أحضرته معها.
"ملاني كاريسون مشكلة سماء تعمل حالياً تحت اسم غيلكورس. وغالباً ما تتنقل بين لوس أنجلوس وتيانجين ضمن تبادل أبطال المدن المتوأمة. وزوجها يتنقل بين تيانجين ولندن. وابنتهما فاندي، هي مشكلة سماء في صفنا الجديد هنا. "أما أنت يا ملاني، فهذه أبارنا سيثي.
وهي منظمة كانت نشطة في التسعينيات وبداية الألفية في عموم جنوب شرق آسيا.
وهي متقاعدة الآن-" صححت أبارنا قائلة: "متقاعدة مؤقتاً.
فقط حتى تجد هذه المجموعة من الأحفاد موطئ قدم لها.
وحينها سأعود لأري الشباب ما تعلّمته". التوت شفاة تورستن إلى الأعلى. "متقاعدة مؤقتاً من عمل الأبطال.
إنها تدرس في نايا دين، لكن حفيدها إغناثيو انضم إلينا هنا في سيلينا نورث". أومأت المراحتان إحداهما للأخرى. قال تورستن: "نحن نقدر حقاً حضوركم جميعاً اليوم.
لقد أهمل بعض أعضاء هيئة التدريس ظروفهم الشخصية للحفاظ على سير المدرسة بسلاسة من أجل الطلاب في أعقاب الأحداث الأخيرة.
وأعلم أنهم ممتنون جميعاً لحصولهم على وقت للراحة بفضل كرمكم". قال والد هاويو: "أنا متحمس لررى شكل الصف.
لديكم هنا عدة أطفال راقبتهم ينموون جنباً إلى جنب مع ابننا.
سيكون من الرائع إلقاء نظرة على ما يفعلونه الآن بعد حصولهم على قواهم". قال تورستن: "أعتقد أنكم ستجدونهم غضين جداً وغير متمكنين من أنفسهم بعض الشيء.
لكننا عموماً راضون عن البوادر الأولى لتقدمهم. والآن، أعد أحد أعضاء هيئة التدريس الجدد قائمة الطلاب لمراجعتها.
ولسبب ما، ظن أنه سيكون مسلياً عرض جميع الطلاب على ملصقات مطلوب للعدالة". انشقت اللوحة خلفه، عارضة الصف بأكمله بينما أُطيرت صورة كل عضو في ملصق مطلوب للعدالة على طراز الغرب القديم. وضَحك آل زانغ وديمير وأبارنا سيثي. أقر كلاين قائلاً: "ربما يكون الأمر مسلياً بعض الشيء.
على أي حال، سأعرض عليكم أولاً من يملكون قدرات خارقة أكثر تقليدية، وبعد ذلك سنتحدث عن أولئك الذين يصعب التعامل معهم قليلاً.
أولاً، العتاة الرشيقون-" هزت هيل رأسها وقالت: "أتبدأ بفرعك الفرعي؟
فظيع". "أبدأ بالرشاقة لأنها تبدأ بحرف الـ ألف". قالت أبارنا: "المنظمة تبدأ بحرف الـ ألف أيضاً.
أهكذا تسير الأمور في سيلينا نورث؟
يا لهؤلاء الأطفال المساكين". "أبدأ بالعتاة لأن لديهم قدرات أكثر شيوعاً.
وأبدأ بالرشاقة بسبب حرف الـ ألف.
إذن لدينا هنا على الشاشة خلفي فيبري-" اتسعت ملصقة فيبري، وتحولت صورته إلى مقطع فيديو له في الصف. "لديه المهارة نفسها التي تمتلكينها". "أرى كيف تسير الأمور". "محاباة بلا حياء". قال تورستن: "أنتم أسوأ من الطلاب جميعاً!
انتبهوا إلى فيبري. إنه واحد من ثلاثة عتاة رشيقين وعتينا الوحيد من الفئة إس.
وهو بارع جداً في الزوايا اللحظية، رغم أن المهارة في مستواها الأول..."
اجتاز العتاة الرشيقون سريعاً ووصلوا قريباً إلى عدائي الصف.
"عداؤنا من الفئة إس هو فينلي. ومثل معظم العتاة العدائين في بداياتهم، فهو يركز بالكامل تقريباً على نقاط التأسيس بينما لا يزال النظام يحجب مهارات الاستخدام النشط. ومع ذلك، لديه انطباع تعويذة مرتفع بشكل غير معتاد للمبتدئين. أشك في أنه سيجد فرصة لاستخدامه في هذا الصف، نظراً لأنه لم يكن يطلقه حتى الآن. لكن امتداد السطح ضمن ذخيلته. "التالي، لدينا وينستون.
إنه... شاب مجتهد، لا يجتهد دائماً في الاتجاه الذي أفضله. إنه يبذل طاقات هائلة في شغفه الشخصي. وربما على حساب نفسه.
وكما ترون من هذا المقطع، فهو-"
* * *
الحاضر
* * *
"لا تدع الحاقدين يحبطونك يا وين-وين. تذكر، لديك معجبيّن أوفياء يتبعونك إلى أي مكان. أنا أحدهم. وعندما يسألك أحدهم عن ظنك بنفسك لتطلق أكاذيب تفضح الحقائق بشأن مجندهم المفضل الجديد، فليكن انتصارك على هؤلاء المفضلين هو ردك!"
رمز تعبيري لنجمة. رمز تعبيري لقُبلة. كرات تشجيع. قُبلة. نجمة.
— مفضلة ريشة نيويورك
حصد التعليق أكثر من ألف تصويت إيجابي، لذا كانت مفضلة ريشة نيويورك على وشك نيل الصورة الموقعة. وللمرة الأولى، كان وينستون يعترف لمعجبيه بأنه وفي أوقات الشدة، كان يحتفظ بتعليقات مميزة كهذه على واجهته لتحفيز نفسه طوال اليوم. مفضلة ريشة تفهم الأمر، هكذا فكر، وهو يرتدي نظارته الشمسية بحركة نقر متمرسة أتقنها أمام الكاميرا. أنا أفهم الأمر. ذات يوم، سيُدرك الجميع الأمر.
إذن الآن... لننجز المهمة! لم يكن الأبطال ليجلسوا على الخطوط الخلفية يعبثون بالحبال بينما كان زملاؤهم في ورطة. ومن غيره سيود تشكيل فريق مع أوليف وسانجي بعد أن رآهما يتخبطان كسمكة ميتة في إعصار؟ كان هناك سوء فهم سخيف ينتشر بسبب ألدين، وجيفي، وإيفرلي، وذات الوجه اللعين آكل الأكل الاسكتلندي فينلي، بأن وينستون هيلفيثر كانغرياً متغطرساً. لقد تورطوا جميعا في الأمر معا. باستثناء جيفي...
كان وينستون متأكداً من أن جيفي لم يكن سوى دمية يحركها كل من إيفرلي، وماكس، وربما حتى كونستانتين. سألت مفضلة ريشة نيويورك في تعليقها الرابع الأفضل تقييماً هذا الأسبوع عن سبب إعجاب الجميع بكون إلى هذا الحد بينما كان سيئاً بالنسبة لفئة إِس، وكان ذلك سؤالاً وجيهاً. لماذا كان الناس يعجبون به إلى هذا الحد؟ ماذا لو كان بارعاً في التلاعب الاجتماعي، ولم يُدرك وينستون ذلك إلا للتو؟
لم تكن شبكة أبطال نيو يورك أمراً هينًا. عرف الجميع أن التدريب كان شاقاً، ولكن الألعاب المجنونة التي لعبها هؤلاء المجندون الآخرون في طريقهم إلى القمة؟ لم يُجهزه أحد لزملاء مصممين ليتفوقوا عليه لدرجة إدخال أجداد شخص آخر المشاكسين في الأمر. مرضى نفسيون. حمل وينستون أوليف بين ذراعيه قبل أن تتمكن حتى من شكره، وركض نحو خط البداية. لينقذها. مثل. بطل. أوليف على ما يرام. لن يُصاب معجبوه بالجنون بسبب إنقاذها.
لم تكن مشهورة. اقتصر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي على الألعاب التي تحبها وصور من المدرسة المتوسطة. لكن البطل لا يُولي اهتماماً لزملاء الفصل المشهورين فحسب. كان ذلك ما يفعله وغد حقيقي. سأجعلك مشهورة اليوم يا أوليف. على الرحب والسعة. سأعتني بك وبسانجي وسورين وشخص متعثر آخر لا يحظى بأي اهتمام عادة. المجد. الشهرة. كانت كل حصة رياضية فرصة أخرى. سيعلمهم الطريق. هبت الرياح قبيل وصوله مباشرة، لكن وينستون كان وحش سرعة.
في بعض اللغات، بدلاً من متسعي السرعة، أُطلق عليهم اسم المسافرين. وأي نوع من المسافرين سيوقفه نسيم عليل؟ رياح عاتية.
"لا تخافي يا أوليف!"
كانت تلف ذراعيها حول عنقه وتدفن وجهها في صدره، وهو ما بدا أفضل بكثير من الوقت الذي التقطها فيه لأول مرة وتخبطت فيه مثل ضحية اختطفات لا شخص يتم إنقاذه. ستكون هذه اللقطات قابلة للاستخدام حقاً الآن إذا كانت موافقة على ذلك. بينما اندفع نحو الخط، انحنى وينستون فوقها بشكل واقٍ وصارع الرياح، زاعقاً بتحدّ في وجه مسار الريح، والحاقدين، والأشخاص الذين استخدموا لكناتهم الاسكتلندية للتلميح بأمور غير حقيقية عن زملائهم في السكن.
ربما ساعد وزن أوليف في إبقاء قدميه على الأرض قليلاً أيضاً. سيمنحها الفضل في ذلك عندما يتحدث عن هذه اللحظة.
"آآآه!"
صرخ أثناء عبوره الحاجز، محاولاً التأكد من أنها كانت صرخات عميقة وجيدة وليست تلك الصرخات العصيبة بشكل مفهوم التي أطلقها عندما حاول ألدين ضربه بمضلع غير مألوف لقائد فضائي. ظلّت أوليف متشبثة بعنقه. كانت عيناها البنّيتان البسيطتان متباعدتين نوعاً ما، مثل عيون آرتوناني. بدا مظهراً مقبولاً لفتاة في رأي وينستون. امتلكت الكثير من الممثلات ذلك المظهر.
سأل: "هل أنت بخير؟"
قالت أوليف بتعثر: "نجل؟ أشكرك."
أدرك وينستون: هذه لحظة. تماماً كما تتحدث وكالة أول أغلو. استأجروه والديه لتعزيزه وتجهيزه قبل مغادرته أمريكا. لم يكونوا رائعين، لقد أدرك ذلك الآن. كانت أنيسيدورا في مستوى مختلف. لهذا السبب واجه مشاكل أكثر مما ينبغي. هل جهزوه لرانابيز بطموحات هائلة وصلات آرتونانية مخيفة؟ أو فتيات كن يتدربن ليصبحن أميرات ثلج منذ سن العاشرة، ويمكنهن ببساطة الانقضاض وسرق أربعة عشر فاصلة ثلاثة بالمائة من معجبيك باستخدام وحش مائي وبضع كلاب آرتونانية؟
أو رتب إس التي جعلت أغاني الببغاء الفضائي آكل لحوم البشر تحطّم الأرقام القياسية؟ لا. لكنهم علموني عن اللحظات. تلك حقيقية. هذه إحداهن... أو يمكن أن تكون كذلك، إن اغتنمتها. أنزل وينستون أوليف وخلع عصابة رأسه بعنف.
تجمدت عندما وضعها على جبينها ووجه الكلمات بطريقة تتيح لأقرب طائرة بدون طيار التقاط لقطة واضحة لعبارة "أبحاجة إلى شفاء؟"
المطرّزة عليها.
قال وهو يبتسم لها: "آسف لأنها ليست وردية. لكن ارتديها حتى نجد الخاصة بك معاً في ساحة المعركة."
* * *
رغم تأخر ألدن في تجهيزاته، كاد فريقه يكون الثاني في بدء التحدّي رسمياً. كانوا خلف فريق بدا شديد التنافسية جمعه ماكس في لمح البصر. انضم إليه فينلي وجيفي وأستريد ولسيل في وضع بدا قريباً من المثالية بالنسبة إليه. نجح في الجمع بين ثلاثة مصنفين من الفئة سين وموحش تحولات مرح كان بارعاً في رفع معنويات لسيل وتشجيع جيفي. وبدا ماكس مفيداً هو الآخر في هذه اللحظة، إذ أقام منطقة واستغلها بطريقة جديدة.
كان يمشي فوق فخ جهازه الرياضي الحركي المخصص للجري مع حمل أستريد على ظهره، بينما وقف جيفي ولسيل خارجه. لم يكونا في مأمن من الرياح لكن دفعهما أصبح أصعب بكثير الآن بعد أن حمل كل منهما كيس رمل عملاقاً كثقل موازن. بدا الجميع يناقشون أمراً ما. كان ماكس يشير إلى جدة إغناسيو التي كانت تجلس بهدوء في أحد الجوانب. لم ير ألدن أي مبرر لتوقفهم سريعاً هكذا بعد بدء جريانهم، لكن حل مشكلة الرياح كان أمراً جيداً.
حول انتباهه إلى فريقه.
قال: "هل يتوقع أحدكم أن تبدأ المعركة الحقيقية عندما يجد وينستون الطريقة الأكثر جاذبية لحمل تمثال سانجاي ويعيده أخيراً أيضاً؟"
قال هاويو: "أتوقع أن يفعل أبي شيئاً فظيعاً بفريقنا، وأن تفعل أمي ما هو أفظع. لا ينبغي الاستهانة بهما".
قال كون: "أجل، لا أحد منا يستخف بهما. لا أعتقد أن عليك القلق بشأن ذلك".
"أَنَجْري فحسب؟"
اعتدل ألدن في وقفته بعد فحص أخير لدرعه.
"أم نحافظ على سرعة معتدلة؟ لم أسمع ما هي الخطة كنت منشغالاً بربط القيود".
قالت إيفرلي: "اركضوا بخفة. سنبقى خلفك ما لم تكن في خطر. ينبه الجميع إلى أي هجوم قادم".
قال كون: "عبر طريقة الساعات. غرف تبدلاء الملابس هي عند الساعة السِتّ. إن توقفت الرياح، نُهاجم معاً. وإن هبت… فلم نتوصل إلى شيء بعد. شيء يخصني أنا وليكسي وهاويو".
قالت لكسي: "لا أذكر أنك كنت مشمولاً بهذا الجزء من الخطة".
أجاب كون بنبرة مغنّاة: "البشر السعحاء يشفون صحتهم بفيتامينات لاعبي النباتات! جربوا تلك الخاصة بالذاكرة السليمة اليوم!"
قال هاويو: "أنا أتذكر تلك الأغنية الإعلانية!"
تنهدت لكسي: "هل يجب أن نأخذ هذا معنا؟"
"أحبك أنت أيضاً يا أخي".
ربت كون على ظهر ألدن.
"اذهب أنت. ونحن نتبعك. استعمل الدرع الذي صنعته لا درع إيفرلي".
حدق ألدن أمامهما. بدا النادي الرياضي أكبر من المعتاد. كان الأفعى الكبيرة يمسك بلوح خشبي عند خط النهاية. وما زال كلاين وعائلة تشانغ-دمير يتربصون متظاهرين بأنهم مراقبون أبرياء. كانت أم تعيس الحظ تنطلق مجدداً، وبدا… أنها ستتمركز بالقرب من خط المنتصف جهة اليمين. ستهب الرياح مباشرة من الجانب؟ هذا جديد. لا بد أن السبب هو تقدم الفرق للأمام الآن. لو هبت الرياح بالطريقة التي كانت عليها، لكانت ببساطة تساعد الناس على الوصول إلى خط النهاية.
"سيقف درعي مباشرة بيننا وبين مسار الرياح ما لم يتغير الموقف. إنها تؤدي فقط دفعاً قيامياً أمامياً، لذا يجب أن تأتي الرياح من هناك. سأنتبه لقواعد أي من المهاجمين الآخرين عندما ألمحهم. تركزون أنتم على القتال".
سأل كون: "قواعد؟"
كان ألدن يخترق الحاجز بالفعل ودرعه موجه نحو مسار الرياح، وقد أدخل ذراعه في عروة في الخلف. ضبط سرعة قريبة من الهرولة بالنسبة إليه. كان هاويو على خاصرته اليسرى، وليكسي على يمنته. وكانت إيفرلي تحافظ على وجودها خلفه مباشرة لتتلقى الحد الأدنى من الرياح، وربطت بحبل طويل إلى كون. أما لكسي فربطت بألدن. كان الأمل أن يبقى الأخوان روبرتز، بوصفهما الوحيدين اللذين بلا مواهب مقاومة للرياح، ملتصقين بشخص لديه خيارات أفضل إن انقسمت المجموعة.
لكن ألدن خشي أن يكون الحبل مجرد عائق في طريقه. كان درعه المصنوع من الشبكة الصفراء موضوعاً بشكل أفقي، وقد رُبط بكيس رمل إضافي بوزن خمسين كيلوغراماً في مقدمته. لم يكن ألدن متأكداً أيّهما أبدع وأضافه، لكن حمله بهذه الطريقة لم يكن مزعجاً وقد يجدان له فائدة. كان كون يجر كيسًا أكبر على كتفه. وكانت إيفرلي تحمل كيساً صغيراً غطته بطبقات من الجليد حتى صار يشبه كرة بولينج بيضاء.
وظل هاويو وليكسي بلا أعباء. أكلت الهرولة المسافة بسرعة. كانا يقتربان من منتصف القاعة، ولم يحدث أي مكروه. كان الهدوء مزعجاً تقريباً. أبقى ألدن عينيه مفتوحتين على مصراعيهما، فرأى عندما رفعت مسار الرياح يديها. خفض جسمه قليلاً، وأبطأ سرعته قليلاً، وتبعه الآخرون بينما تحول الهواء إلى كبش تحطيم مرة أخرى. شعر ألدن به يضرب ساقيه السفليتين، مندفعاً كنهر عارم.
قال كون بصوت عال بالكاد يُسمع فوق صوت الرياح: "أنت تعجبني يا ألدن. انظر إلينا ولا نتقلب في الهواء كأكياس التسوق العالقة في تيار موحش السرعة".
"شكراً".
سأل هاويو وهو يختلس النظر من حول الدرع ليرى والديه ثم يعيد رأسه وشعره منتصب للأعلى تماماً: "لماذا لا يهاجمون بعد؟"
قالت إيفرلي: "لم يقطع وينستون سوى مسافة قصيرة مع سانجاي. ربما هذا..."
توقفت الرياح. تتبع ألدن أم تعيس الحظ بعينيه وهي تعيد تمركزها، مستعداً لإعادة الدرع بينهما فور توقفها. وفجأة، رأى شيئاً غريباً. أمامهم. ظهر لثانية واختفى في التالية.
"أرأيت ذلك؟"
قالت لكسي: "رأيته. لا أعلم ما هو".
"لننتظر ثانية".
أدار ألدن الدرع نحو مسار الرياح وتوقف. تحركت المجموعة بأكملها مقتربة منه أكثر قبل أن تتوقف.
تمتم هاويو وهو يخرج رأسه مجدداً ليتطلع في نفس الاتجاه الذي ينظر فيه ألدن وليكسي: "ماذا رأيتما؟"
قالت لكسي: "بدا كأنه وميض؟ لم يشبه أي تعويذة من تعويذات زملائنا".
رأى ألدن أكثر بقليل من لمحة وميض، لكنه ظل عاجزاً عن وصفه بتفاصيل تذكر.
"ضوء باهت امتد من الأرض إلى الهواء قبل أن يختفي. كان سريعاً".
قالت إيفرلي: "نوع من مؤشرات التعاويذ؟"
اقترح هاويو: "جدة إغناسيو. ليس لدى والديّ شيء كهذا".
قالت لكسي: "حسناً، ربما أنشأ النادي المؤشر بنفسه. لنمنح إشارة. ليس بالضرورة جزءاً عادياً من أي تعويذة أُلقيت".
من طرف عينه، وبينما كان يمسح منطقة الكبار مجدداً، رأى ألدن أن الأفعى الكبيرة يركز انتباهه بالكامل على فريق ماكس وهم يتحركون للأمام مجدداً. ليس في خط مستقيم. إنهم يقومون بالتفاف لسبب ما.
قال ألدن بصوت خافت: "قد يتفادى ماكس أيا كانت التعويذة الغامضة. يجب أن نفعل ذلك أيضاً".
لم يعارض أحد. وبينما كانا يناقشان الظاهرة مجهولة الهوية، تشكل فريق ثالث عند خط البداية. كان راينهارد يقود مجموعة من الأشخاص نادراً ما يتفاعل معهم ألدن خارج الصف. كانوا جميعاً من الفئة أ وهم أقل طموحاً وجدلاً وكمالية من متوسط الصف... مما يعني أنهم سيتركون الرامي يفعل ما يريد على الأرجح.
قال وهو يبدأ التقدم: "فريق ثالث قادم، والرياح قادمة".
أوهت إيفرلي: "أتمنى لو يتحرك كلاين ووالداك. يصيبني مغص وأنا أنتظر هجوماً لا يحدث".
قاد راينهارد فريقه إلى أرض القاعة. وبعد ثانية صرخت هيلويسا بالبرتغالية: <<أبطأ من اللازم، مهدي!>> وفعلت المثل مع مجموعة أخرى. فجأة، وكأن دخول فريق رابع كان إشارة، تحرك الكبار. جاءت الرياح من اليسار، فضربت بساط شبكة ألدن واندفعت حول كاحليه من جديد. ظهر وميضان غريب بالكاد تمكن من رؤيته وهو يلوي رقبته بسرعة. كان أحد الوميضين بعيداً في مقدمة فريق راينهارد؛ وستعتترض مجموعة هيلويسا وميضاً آخر في خطوات معدودة.
وكان لوح طائر ينطلق من الأفعى الكبيرة نحو ماكس كرمح. وكان ثلاثة مهاجمين موحشين من الفئة سين يدخلون الميدان. اثنان كانا على الأرض يركضان نحو الفريقين في الخلف. وواحد كان يطلق نفسه صعوداً إلى كتلة هوائية عالية في الأعلى ثم يقفز منها بزاوية ستؤدي به نحو...
صرخ ألدن غير قادر على فعل خدعة الساعات لأنه لم تكن هناك ساعات فوق الرؤوس: "كلاين! كلاين! كلاين!"
وكاد يمتنع بصعوبة عن جذب الدرع ليعترض طريق المدرب القادم. فذلك سيترك الجميع عرضة لخطر مسار الرياح. كان الآخرون يتحركون بالفعل. لم يكونوا أبطأ من اللازم. مع قدوم كلاين من أعلى، كان هناك وقت لتضع لكسي تعويذة الملتوي بين الجميع والعدو القادم، ولتقدم هاويو أمام إيفرلي وقبضتاه مرفوعتان، وليلجأ كون بنفسه بين المدرب وجانب ألدن المكشوف. لكن ذلك لم يكن كافياً تماماً. انثنت ساقا كلاين ليمر متخطياً ضربة الملتوي، وفتل جذعه مبتعداً عن لكمة هاويو.
كان الأمر مشابهسا لما جرى في الحصص التي كان من المفترض أن يمسكوا به فيها؛ لقد كان بارعاً جداً في المراوغة بفارق مليمترات. لم يكن ينبغي أن تتوفر مساحة في مجموعتهم الصغيرة الضيقة ليتسلل من خلالها دون تلقي ضربة، لكنه وجد واحدة على أي حال. علم ألدن أن إعادة اللقطة بالحركة البطيئة ستكشف عن سلسلة من التعديلات الدقيقة الرائعة والخالية من العيوب من جانب كلاين. لكن الآن، بدا الأمر كأن صاروخاً يسقط وسطهم بينما تفشل محاولات الجميع لإيقافه بشكل مضحك.
اصطدمت قدما كلاين بفخذ كون الأيمن، وعانت عيناه لمواكبة ما حدث بعد ذلك. كان المدرب كلاين يتحرك كثيراً لمراوغة خط من السلاسل المشتعلة التي كانت تطير حولهم جميعاً فجأة. شعر ألدن بالحرارة تلامس صدره ورأى كرة بولينج جليدية تصيب مؤخرة كلاين وهو يلتوي. وفكر:هاه! اللعنة. هذا سيء. كون! ماذا عن الأفعى الكبيرة؟ يجب أن أنظر... ثم تحطمت مصباحة على قبضة هاويو، وتناثرت شظايا الفخار من قاعدتها عليهم جميعاً كقصاصات ورقية لاذعة.
واختفى كلاين من مجموعتهم. فكر ألدن وهو يأخذ نفساً: لقد أبقيت الدرع في المكان الذي يجب أن يكون فيه. لم تعيد مسار الرياح تمركزها. كان عاكس الضوء لا يزال يطير عبر النادي الرياضي نحو فريق ماكس.
قال كون وهو يضحك ويشتم ويقبض على فاقد بينما كان مسجى على الأرض: "آه آه آه! اللعنة!"
قال هاويو: "لقد أمسكت بالمصباح!"
سأل ألدن: "لكسي، ماذا كان يفعل الملتوي؟ كدت تقطعينني قطعتين".
"أنا بخير! أستطيع تحمل مصباح!"
سأل كون: "قالت هيلويسا إن هذا عشرون بالمئة من الألم؟! إنها تكذب. إنها مجنونة. إنها امرأة مجنونة لا تستطيع الشعور بالألم. لهذا يمكنها شرب الصلصة الحارة كالماء".
كان الجميع يتحدثون فوق أصوات بعضهم البعض في نفس الوقت، ما عدا لكسي التي كانت عيناها متسعتين بأقصى ما رآهما ألدن من قبل، وإيفرلي التي كانت ممددة على الأرض. حرف ألدن نظره عن الأشياء العشرة الأخرى التي حاول تتبعها للاطمئنان عليها. بدت منزعجة. وبدت متصلبة من ذقنها وصولاً إلى قدميها الحافيتين.
سأل مصدوماً: "أأنت ميتة؟ أم فاقدة للوعي؟"
قالت إيفرلي ببرود: "ميتة. وقد فاتني وجه كلاين، أليس كذلك؟"
قال هاويو: "أصبتِ خداً تافهاً بكرتك الجليدية. كيف أصبحت ميتة؟"
سأل كون: "أنت ميتة! لما أنت ميتة؟ أأصابك كلاين أيضاً؟"
تحولت عينا إيفرلي نحو لكسي. لاحظ كون وهاويو الأمر في اللحظة ذاتها التي لاحظه فيها ألدن. صمت الجميع تماماً. توقفت الرياح.
قال هاويو وهو ينحني لالتقاط إيفرلي: "أوووه. حادث بسيط إذن. مفهوم تماماً. كان يمكن أن يقع لأي—"
"لكسي... أقتلِ صديقتي؟"
* * *