165******
صاح ستورات: "ها قد أتت واحدة أخرى! أو لعلها ليست واحدة فحسب. ربما تكون ثنتين."
كان ألدن مغمض العينين، ويحاول جاهداً ألا يشعر بأنه فاشل بائس حقاً في رتبة المُعلَن عنه.
قال ستورات: "ستنجح هذه المرة!"
"أظن أنه سيساعدني لو لم تكن متحمساً هكذا. أخشى أن أُجرح مشاعرك في كل مرة أخطئ فيها."
توقف التشجيع بغتة.
لقد غادرا المنطقة المحيطة بالمنزل ليخوضا "نزالهما"
في عمق الغابة. كان ألدن ممتناً لغياب المتفرجين. ما كنت أتوقع البراعة في هذا بعد، لكنني ظننت حقاً أنني سأكون أفضل قليلاً مما كنت عليه ضد الأفعى الكبيرة الأسبوع الماضي. أللى باللوم على الظروف. لم يكن إيجاد حالة التدفق المتوافقة مع المهارة بالأمر السهل وأنت على عالم آخر، تحيط بك الفرسان، وتلعب نسخة فوضوية من لعبة التقاط الكرات مع ساحر قلق بعض الشيء من أنك إن أخفقت في التقاط رمياته كلها فستصاب بالاكتئاب بسبب رتبتك المضافة.
كان ستورات يريد حقاً أن ينجح في الالتقاط. وُضعت الكرة الأخيرة مباشرة بين يدي ألدن، وحين فتح ألدن عينيه نظراً متسائلاً، وافق ستورات بخجل على ألا تُحسب. كان يصنع الكرات بتعسيمة صامتة كان ألدن متوقوقاً بشدة لاستراق النظر إليها. كانت عبارة عن مجموعة من حطام الأرض المفكك في الغابة، ومضغوطة في كرة صلبة بما يكفي لتظل متماسكة حتى تصطدم بأي جزء من جسد ألدن وتغمره بفتات الخاسر.
كان قد ظن أن وجود عاقبة للإخفاق قد يكون محفزاً، واقترح ستورات هذا. على مقربة، كان ستورات يعيد تموضع نفسه. إلى يساري. على الأقل كان يعرف دائماً الاتجاه الذي يجد فيه مانح قدرته. استدار ليواجهه.
سأل ستورات: "هل تفكر في الالتقاط أم الحماية؟"
أجاب ألدن: "كليهما. لكن الالتقاط أغلب الظن."
كان يحاول أيضاً تذكر تلك الفكرة التي شعر وكأنها تلوح على حافة مدركه حين كانت الأفعى الكبيرة ترمي نحوه بكرات التنس. كان هناك تركيز على مانح قدرته أوضح بقليل من المعتاد. لو استطاع إدراك ذلك...
قال ستورات: "لا نعلم مدى ملاءمة مهارتك حقاً للالتقاط. لكننا نعلم أنها بارعة جداً في الحماية. ربما يجدر بك التفكير مطولاً في حقيقة أننا في معركة، وأن الأطفال العزل الذين أرميهم إليك سيتأذون إن سمحت لهم بالسقوط."
"نرمي أطفالاً تخيليين الآن؟ لماذا نرميهم؟ وكيف توصلت إلى—"
شعر بطريقة ما بشيء يندفع نحوه. من فوق رأسه. قفز ليلتقطه فتلقى كومة من الأوراق الميتة في وجهه.
* * *
"ألا تذكر حديثنا عن ارتدائي ملابس تليق بي وثناءك عليّ حين عرّفتني إلى أسرتك؟ وعن حرصي على ترك انطباع محترم بقدر الإمكان؟"
مضت نصف ساعة، وكان ألدن يتبع ستيوارت عبر الغابة في طريقهما إلى كوخ منعزل، حيث سيلتقي أخيراً بأحد أبوي ستيوارت من غير الرئيسيين.
"لم أتخيل تلك الخطة، أليس كذلك؟"
انتزع عوداً صغيرًا من شعره ورماه بعيدًا. بات الآن متسخًا تقريبًا كما كان في زيارته الأولى لرايبورت الأول.
"أنت من قلت إنه لا بد من عواقب. سيكون لقاء أولورن في كوخ عملها أمرًا جيدًا. هي وحدها هناك الآن. تحققت من ذلك."
"أمسكت أخيرًا ببعض كرات المهاد! ينبغي أن يقلل هذا من العواقب."
"أعتقد أيضًا أن تعريفك بأولورن أولاً هو التصرف الأفضل."
هل هو مقرب منها إلى هذا الحد إذًا؟ تساءل ألدن.
قال ستيوارت: "أخبرتني أمس، خلال... نقاشنا العائلي، أنها تتمنى لو شعرت بحرية أكبر في قضاء مزيد من أيامي لعبًا تحت الشمس. نحن نبدو كمن قضى يومه يلعب تحت الشمس، ألا ترانا؟"
تأمل ألدن ضفيرة ستيوارت البنية المرتبة وقميصه الناصع. ونفض بعض بقايا الأوراق عن قميصه.
"بصراحة، أظن أننا نبدو كمن عثر علي تحت صخرة بينما كان ينقب عن الحشرات ليطعم ألدن الآخر."
"أولورن فخارة. وغالبًا ما تكون متسخة مثلك تمامًا. وستقدر أنك طورت نفسك بممارسة مهارتك!"
تسرّبت لمحة حماس إلى صوته في الجملة الأخيرة جعلت ألدن يتساءل عما إذا كان قد لطخ نفسه بمزيد من الترح المتعمد في هجماته الأخيرة. لكي أبدو أكثر اجتهادًا حين يُعرض على البالغ المختار؟ ربما. وغالبًا لا. على أي حال، تورط في الأمر الآن.
سأل: "فخارة؟"
"تصنع الجرار والأكواب والأطباق — قطعًا بعينها تتطلبها طقوس معينة. هذا بعض ما تفعل. العمل مع تراب الأم هو أحد مجالات اختصاصها."
سأل ألدن بينما تفادى جذرًا صغيرًا في اللحظة المناسبة ليقفز فوقه: "تشبه النسخة الساحرة من أليس-أرث؟"
ولوح للشجرة التي يرجح أن الجذر يتبعها. التفت إليه ستيوارت.
"هذه ليست المقارنة الأدق... غالبًا ما تستخدم أولورن تعاويذ لزيادة كمية نوع نادر من التربة أو الحجارة. ثم قد تنقيها أو تدمجها بأشياء أخرى لتصنع ما تحتاجه كقاعدة لأي منتج نهائي تعمل عليه."
أضاف ألدن إلى ورقة غشه: "أولورن — فخارية طقوسية، تضاعف المواد الثمينة".
وسأل: "هي زوجة أبيك؟ ليس لدي فهم تام لطبيعة صلة القرابة بين الجميع هنا."
أقر ستيوارت قائلاً: "نحن أسرة كبيرة. وما نتبعه ليس بالأمر الشائع في معظم الأماكن في العصر الحديث. كان عقد زواج أبي الأول مع أولورن وفيلن، اللذين كانا من مريديه. كان الاثنان قد التزما بعضهما ويخططان للأطفال حين ألمح أخيرًا إلى أمله في أن يرزقا بأطفال منه حين يقرران التقاعد عن مرافقته إلى الأماكن الخطرة. تقول العمة أليس إنه اضطر إلى إقناعهما".
لسبب ما، تخيل ألدن أليس-أرث وهي تجر الرئيسي من خلف نبتة في أصيص قبل أن تقدمه إلى ساحرين عملا معه لسنوات. جينيث أجبن من أن يطلب يديك بنفسه، لذا أفعلها نيابة عنه. أنتم متزوجون جميعًا الآن.
قال ستيوارت: "بعد سنوات، كرر الأمر ذاته مع زوجين آخرين من المريدين. ثم أمضى الأزواج الأربعة وقتاً في البحث عن زوجين آخرين يناسبانهم ويناسبان بقية أفراد الأسرة قبل أن يبلغوا الأبا بأنه حري بهم مغازلتهما."
ستكون ورقة الغش مادة قراءة مذهلة حين أكمل تعبئتها بكل شيء.
قال ستيوارت: "تحفظ النسخ المكتوبة من عقود زواج الجميع في مكتبة المخطوطات إن كنت مهتمًا. لقد كان تكوين العمة أليس، والعم تيسين، والأبي لزيجات مثمرة مع أشخاص مههرة جزءًا دائمًا من هدفهم لبناء رابطة أشقاء ناجحة. فقد علِموا أنهم سيبتعدون عن المنزل مرارًا، والعائلات الكبيرة..."
كاد ألدن عاجزًا عن مواكبة الحديث، ولم يكن السبب مجرد سرعة كلام ستيوارت. لدى جينيث-أرث ستة أزواج — رجلان وأربع نساء — كان جميعهم مريدين له أو لفرسان آخرين قبل زواجهم. وهم خبراء في مختلف مجالات السحر. ولدى أليس-أرث وضع مشابه، رغم أنها ضمت أزواجها الخمسة فرادى لا أزواجًا. وكان تيسين-أرث متزوجًا من امرأتين قبل وفاته، وما زالتا تعيشان هنا مع العائلة. بدا الأزواج بمثابة العمود الفقري لهيكل الأسرة.
ينجبون الأطفال، ويربونهم، وحين تسمح ظروف الإنجاب والتربية بذلك، يواصلون عملهم كَسَحَرَة ذوي كفاءة عالية يكرسون أنفسهم لمعالجة شؤون فرسان رابطة الأشقاء ورايبورت بأكملها. راود ألدن فضول خفيف حول ما إذا كان الأزواج جميعًا واقعين في الحب، بالمعنى الخرافي البشري، مع فارسهم ومع بعضهم بعضًا. لكن مهما كانت الإجابة، فمن المحتمل أن يظن المعنيون بالأمر أن السؤال يغفل جزءًا مهمًا من علاقتهم.
كانت العائلة حلمًا وواجبًا التزم به الأزواج عقديًا حين انضموا إليها بالزواج. كان هناك حب وثقة وهدف مشترك. وكان جزء كبير من ذلك الهدف يتمثل في صنع المزيد من الآرث. على دفعات. وهو أمر استغرق ألدن وقتًا طويلاً ليتبينه.
سأل حين أدرك أخيرًا أن إشارات ستيوارت إلى "مجموعات"
إخوته وأبناء عمومته تعني شيئًا أكثر رسمية مما افترض: "يحاولون جميعا إنجاب أطفال في الوقت ذاته؟"
"ليس في الوقت ذاته تمامًا. عادة ما تتقارب الأعمار لتمتد على مدى ثلاث أو أربع سنوات."
"هذا مثير للاهتمام. لماذا يفعلون ذلك بهذه الطريقة؟"
"معظم الأطفال المولودين في العائلة لن يصبحوا هينتيون. لكن وجود رفقاء مقربين في تلك الحياة يزيد من فرص ازدهارك، والأشقاء رفقاء طبيعيون. ومن المعروف أن التوائم والثلاثة الذين يصبحون فرسانًا معًا يحققون نتائج جيدة. ويأمل آباؤنا جميعًا أن نجد ما وجده لين-وتا وأش-يردي في كل منهما الآخر. إنه أمر نادر، خاصة في عمرهما. معظم النجاحات حتى الآن تحققت بين صغار السن الذين كانوا مقربين من بعضهم منذ الطفولة المبكرة."
قال ألدن: "لين-وتا وأش-يردي! أرجوك أخبرني بما يمثلانه لبعضهما."
فتح ستيوارت فمه.
أضاف ألدن: "بعد أن تنتهي من شرح عائلة الآرث. أنا أدون الملاحظات."
"عن عائلتي؟"
"ألا بأس بذلك؟"
أومأ ستيوارت برأسه.
"ماذا تقول الملاحظات عني؟"
"لا شيء. يمكنني تذكّرك جيدًا بلا ملاحظات. إذًا، دفعات من الأطفال..."
"كلما زاد عدد الأطفال الذين تنجبهم دفعة واحدة، زادت احتمالية أن تنجب أطفالًا متعددين يختارون المسار الأعلى معًا. كما يسهل على الأبي والعمة أليس ترتيب تواجدهما في المنزل للمحطات الحياتية المهمة إذا أنجب الجميع خلال العام نفسه أو العامين التاليين. لو أنني ولدت هنا في رايبورت، مع مجموعة الإخوة وأبناء العمومة الأكبر مني وبدون صعوبات، لكنت على الأرجح رأيت الأبي بوتيرة أقل بكثير أثناء طفولتي. لقد مكث هنا من أجلي... لا تقترب كثيرًا من تلك الدائرة من العشب الساطع. أفضّل ألا أُسهب في شرح ماهيتها إلا أن تقابل أخي وتتيح له فرصة ترك انطباع. مشروعه هناك يبدو غريبًا بعض الشيء ربما."
كتب ألدن في ذهنه: أخ دائرة العشب. غريب حتى بمقاييس ستيوارت.
سأل: "كم عدد الأطفال في الدفعة الأخيرة؟"
قال ستيوارت: "إذا احتسبت إخوتي وأخواتي فقط، وأطفال العمة أليس وتيسين — ثمانية عشر. لكن بعض إخوتي وأبناء عمومتي من المجموعات السابقة يحاولون مطابقة إنجابهم للأطفال مع جدول آبائنا الزمني، لذا كان هناك عدد أكبر بقليل."
قال ألدن: "أظن أنه سيكون أمرًا مذهلاً أن تنشأ مع عشرين طفلًا آخرين."
قال ستيوارت: "وأنا أيضًا. لكنهم كانوا جميعًا أكبر مني، وبسبب طبيعتي، بدا وكأنهم أكبر مني بكثير في بعض الأحيان. يوجد دائما بعض الأطفال متوسطي العمر هنا وهناك، لكني كنت لأستمتع بكوني جزءًا من المجموعة الكبيرة."
قال ألدن: "أليس أنجبت توائم ثلاثة للتو."
أشرق وجه ستيوارت.
"نعم! كانت تشرع في مجموعة جديدة. أحد أزواجها حوامل الآن أيضًا. وإحدى زوجات العم تيسين. أتمنا أن تقرر عائلتي الانضمام إليهم قبل فوات الأوان."
فكر ألدن: سيكون عليهم حقًا الالتزام بإضافة بعض الطوابق إلى منزلهم.
* * *
وصلا إلى كوخ شاهق مصراعا بابه مفتوحان على مصراعيها ليكشفا عن ورشة عمل تبدو كأنها وليدة حلم شخص يعيش في منتصفه. في داخل المبنى، اصطفت الإبريق والجرار والأكواب على الرفوف أو تدلت من السقف في شبكات من الضوء كأنها أُسرت بواسطة عناكب مستخدمة للسحر. في الخارج، وُجد بناء لوني مخروطي يشبه خلية النحل خمن ألدن أنه فرن دون أي أساس سوى اعتقاده بأن صانعي الفخار يفترض بهم امتلاك نوع ما من الأفران.
كان هناك أيضاً حوض دائري بحجم يكفي للسباحة ومغمور في الأرض. وقفت امرأة يُفترض أنها أولورن-أرث بجانبه وهي تعالج المادة في داخله.
كانت بيضاء باهتة ذات قوام قرر ألدن تسميته "طيناً قابلاً للسكب".
كانت زوجة الزعيم تصدر نقرات متقطعة بدا لألدن أنها تشبه كابير وهو يعبث بلوح التقطيع الخاص به. تفاعل الطين في الحوض مع الضجيج عبر إطلاق نوافير في أماكن متفرقة.
قال ستيوارت بصوت عالٍ بما يكفي ليظنه ألدن موجهاً لأولورن-أرث أكثر مما هو له: "سننتظر".
بينما تحرك اثناهما لأخذ مقعديهما على مقعد بجانب طاولة غطتها أدوات سحرية، تبعته إحدى عينيها بنظرة قبل أن تعود إلى عملها. جلس ألدن معطياً ظهره للطاولة وشبك يديه في حجره محاولاً أن يبدو كضيف منزل محترم ومغبر.
قال ستيوارت: "هي تصنع مادة صالحة للخواتم والعصي السحرية. ستستعمل أغلبها لصنع مؤن لفرسان عائلتنا وعائلة إين".
التقط وعاء مليئاً بكرات حجرية رمادية وبدأ بفرزها أثناء حديثه. بدت متطابقة تماماً لألدن، لكنه كان يختار بعضها بثقة ويضعها على الطاولة. تنقل ألدن بنظره بين مراقبته ومراقبة الساحر الأكبر سنّاً. هذه هي تجربتي الثانية مع أرطوني يصنع طيناً ما في قدر خلال أيام معدودة فحسب. مع ذلك، لم تكن لديه ثقة تامة إن كان الحوض العملاق يُعدّ قدراً أم أن المادة التي تصنعها زوجة الزعيم تُحتسب طيناً.
يبدو الأمر معقولاً، لكن سجلي في تخمين المعاجين الغامضة مؤخراً ليس ممتازاً. وبالمقارنة مع بورتي-لوث، أظهرت أولورن-أرث دراما أقل بكثير فيما يتعلق بأساليب تعاويذها—اقتصر الأمر على النقرات وبعض الإيماءات العرضية من أصابع مغطاة بخواتم. امتلكت شعراً بنياً داكناً مسحوباً إلى الخلف بشكل مشدود ومجعد. لم يعلم ألدن إن كانت خصلات الشعر البيضاء الرقيقة المختلطة به شيباً طبيعياً أم للتزيين.
كان الثوب الأصفر بلا أكمام والمزود بحزام والذي ارتدته قصيراً لدرجة ظن معها أنه أقرب إلى قميص منه إلى فستان. بدا أنه أُنقي ليناسب مهمة اليوم. غطت الطين الذي تعمل عليه ساقاها وكأنها اضطرت لخوض غمرته مؤخراً. بعد دقائق قليلة من وصولهما، أخذت استراحة من المشروع ومشت نحوهما. قفز ألدن من المقعد، وألقى عليه ستيوارت نظرة مستمتعة. فكر قائلاً: آه نجل، بالطبع يا صديقي. كأن الشعور بالقلق حيال لقاء ساحرة قوية متزوجة من الزعيم وتجولت في منزلها دون دعوة قبل شهرين يبدو أمراً غير معقول البتة.
ولم يكن ذلك حتى ليأخذ بعين الاعتبار أي أمور أخرى قد تفكر فيها بشأنه.
قال ستيوارت: "أولورن أمي، أحضرت ضيفي ليقابلكم. هذا ألدن".
حين انتزعت قطعة قماش من الطاولة ومسحت بها يديها، تلاشت المادة البيضاء المسحوقة عنهما دون أن تترك أثراً على القماش الداكن. حدقت في ألدن طوال الوقت. بدا وجهها متفكراً. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.
لكن الفحص استمر لفترة أطول مما اعتبره ألدن طبيعياً للحظة «أمي، تعريفي بصديقي».
ربما من الصواب أن تدرس ضيف ستيوارت بعناية. لا يمكننا الاعتماد على سلوك إمبان-أرث. فهي لم تُرسم رسمياً حتى. في أطراف رؤيته، رأى يدي ستيوارت تبدوان في حالة تململ.
"أولورن أمي، لقد كنت أنا وألدن نجرب مهارته. لقد أراد حقاً تغيير ملابسه قبل مقابلتكم، لكني أخبرته..."
هزت رأسها.
"ألدن، أهلاً بك كل الترحيب بغض النظر عما ترتديه. بالطبع. كنت أفكّر فقط في كيف تبدو <<مطابقاً لشخصية>> ابني كوفا أكثر من ستو الخاص بنا".
ألقت بقطعة القماش مجدداً على الطاولة.
"حتى إنني لا أذكر آخر مرة وصل فيها إلى المنزل دون أن يرتدي شيئاً من الغابة عليه".
هذا أمر إيجابي، أليس كذلك؟ يبدو إيجابياً.
"إنه لشرف لي زيارة منزلكم".
وفور قوله ذلك، تساءل عن مدى تأنق أرطوني مدعو لزيارة هذا المكان في لغته. وقرر: قد يكون من المستحيل عليّ المبالغة في ذلك حقاً.
قالت: "كان ستو قلقاً عليك جداً. يسعدني أنك بصحة جيدة تجعل شعوره بأن مهاجمتك بالعصي والأوراق شجاعة حميدة أمراً جيداً".
وأضافت: "وأنا آسفة بشأن المشاكل في وطنكم. سنولي التقارير اهتمامنا الكامل بمجرد اكتمالها".
تساءل ألدن عمن يشمله ضمير «نحن»
في هذه الحالة. أكانت تتحدث نيابة عن العائلة، أم قوة الفرسان والساحرات المساعدات بأكملها، أم مجموعة أوسع حتى؟ قد يكون الأمر مجرد قول لطيف في ظل هذه الظروف.
سألت: "كيف يؤثر ذلك على دراستك؟ عادةً ما تتلقى تعليماً اليوم. لقد قال إش-يردي وستو..."
بينما استمرت في الحديث، علم ألدن أن ما حدث عندما خاض ستو-ارتة نقاشاً استغرق نصف يوم مع جميع البالغين المهمين في حياته تمثل في أن واحداً منهم على الأقل بدأ بإجراء أبحاث عن ألدن ثورن. على مدار اليوم الماضي، طوّرت زوجة الزعيم — ثم أشبعت — اهتمامات بترتيبات معيشة ألدن، وحالته التعليمية، ومجمل الوضع بعد الكارثة. كل ذلك بحسب رواية إش-يردي، الذي تواصلوا معه واستجوبوه باستفاضة على ما يبدو.
لم يكن ألدن متأكداً مما كونته من انطباع عن كل ذلك، لكن حكماً طفيفاً على الكفاءة البشرية وُجد على الأقل. لم يعجبها حرمانه من فرصة التعافي في صحبة خالته ومدرسيه الموثوقين. وتساءلت لماذا لم يُعين له معلم مقيم بمجرد وصوله إلى أنيسيدورا، لمساعدته على تعويض انقطاعه التعليمي.
سأدعو ثيجوند «انقطاعاً تعليمياً»
أمام ليكسي في وقت ما.
"ربما يجدر بنا تعيين مرشد لك. لا بد أن هناك بشراً معتمدين مؤهلين وليس لديهم صف لتدريسه حالياً. يمكننا جعل أحدهم يرافقك حتى تشعر بأنك استعدت موطئ قدمك المفقود. أترغب في ذلك؟"
بدت مستعدة لتنفيذ الخطة في الحال. تخيل ألدن معلماً محترفاً يتقاضى أجور استدعاء مقابل السير خلفه ودس الدروس وهو يتناول إفطاره أو ينظف أسنانه. وربما يخطط له رحلات كل عطلة نهاية أسبوع مثلما تفعل دالات-ورني مع كيببي.
قال محاولاً اتخاذ سلوك حازم لكي تصدقه ولا تظهر هدية مفاجئة على هيئة شخص في السكن الجامعي تشكره على الثروة وتجبره على اللحاق بأقرانه الأنيسيدوريين في الرياضيات: "لا أعتقد أنني بحاجة إلى ذلك".
قال ستيوارت باعتزاز وبثقة مطلقة لكائن فضائي يعرف بشرياً واحداً وراقب إجمالي أربعة فصول دراسية: "إنه متقدم مقارنة بزملاء دراسته بالفعل".
قالت: "إن غيرت رأيك، فأخبر ستو فحسب. أما الآن، فأعتقد أن بمقدوري منحك شيئاً آخر سيساعدك. تعال معي".
تبعها ألدن إلى داخل الكوخ، ملقياً نظرة واحدة فوق كتفه للتأكد من أن ستيوارت يتعقب أثرهما.
قالت أولورن-أرث بينما كان ألدن يتخطى بحذر وعاء ضيقاً بارتفاع الخصر: "لم أُصنع هذه منذ عدة سنوات. لكنني ما زلت أمتلك بضعاً منها، ولا أرى سبباً يمنع واحداً من العمل بشكل جيد مع بشري".
صعدت على مقعد ومدت يدها لأحد شبكات السحر في الأعلى. دفعتها بخفة بيدها، فانسابت قدماً أو نحوه حتى توقفت ضد جارتها. لم تصدر مجموعة الجرار الصغيرة الملفوفة في الشباك أي صوت خشخشة. كان ألدن منشغلاً للغاية باستيعاب حقيقة أن الشبكات التي ظن أنها مثبتة بثبات في السقف يمكنها الطافو حول المكان، لدرجة أنه لم ينظر ليراقب ما تجمعه المرأة من رقعة الشبكة التي كشفت عنها للتو.
"ها هو ذا! ستو، سيعجب ضيفك هذا، أليس كذلك؟"
في البداية، تفاجأ ألدن من استشارة ستيوارت بشأن الحلية التي تحملها، لكن ستيوارت بدا وكأنه يدرس العرض بجدية. أخذها، وأغمض عينيه، وأمسك بها في راحة يده، مراراً بأصابعه فوقها. قرر ألدن: لا بد أننا نقوم بأمر تقليدي. ربما يفترض بستيوارت التأكد من أن الهدايا تليق بضيفه. أم الهدية الأولى فقط؟ تساءل عما إذا كانت إمبان-أرث في ورطة لتقديمها حلوى البذرة المسطحة دون عرضها للتفتيش.
مع عدم وجود ما يفعله سوى الانتظار، درس ألدن الهدية المحتملة التي جُمعت من الشبكة. لم تبدو مبالغاً فيها قط مثل معلم كامل. كانت على شكل حلزوني مسطح مصنوع مما بدا أنه طين لوني بنفسجي. كانت الطرف الخارجية للحلزونية مدببة بلطف ومضيئة بشكل خافت. المادة، وحقيقة كونها ملفوفة برقة كالسلك، جعلتها تبدو هشّة.
أعلن ستيوارت وهو يعيدها إلى والدته التي استدارت لتعرضها على ألدن: "هذه هدية أتمنى أن تستمتع بها ضيفاتي".
أوضحت قائلة: <<أداة مساعدة للدراسة>>.
"حين تكون في أذنك، تساعدك على التركيز على الكلمات المكتوبة أو المنطوقة، مما يجعلك أكثر انتباهاً لمدرّسيك ومهامك عندما تكون أفكارك منشغلة. ستستمر لفصل دراسي".
قال ستيوارت: "تضعها في أذنك حين تريد مساعدتها".
فكر ألدن: تبدو كبيرة بعض الشيء لتناسب أذناً. لا بد أنها قابلة لتعديل الحجم بسحر مشابه لخواتم التعاويذ التي ارتديتها. سعد بأن الهدية كانت مما يمكنه قبوله دون الشعور بأنها أكثر من اللازم. كانت أداة مدرسية سحرية مصنوعة يدوياً لطيفة للغاية وأرطونية بحتة وغير مخيفة تماماً. وإن لم يعجبه ما تفعله، فيمكنه ببساطة عدم استخدامها. مع ذلك، يبدو الأمر مفيداً. أتساءل إن كانت ستعمل مع المحاضرات المرئية.
ذلك المعلم العلمي الذي استطاع تنويم قاعة المحاضرات بأكملها في غضون ثلاثين ثانية سيكون موضوع اختبار جيداً.
قال: "ستكون هذه مساعدة رائعة. سأتذكر من صنعها لي في كل مرة أستخدمها".
ابتسمت أولورن-art’h. ابتسم ستيوارت. ابتسم ألدن.
"أيمكنني وضعها في أذنك؟ عليّ إلقاء تعويذة لتصبح لك".
وافق ألدن بسرعة وأشار إلى أذنه اليمنى. فكر بينما كانت تُهمس بتعويذة: أظن أن هذا نجاح. لا تبدو كأنها تكرهني. يبدو ستيوارت سعيداً. فرد واحد من العائلة تم اجتيازه! شعر بسحر أولورن-أرث يلامسه. كانت لمسة ناعمة نوعاً ما. نقرة. لقد حصل على الكثير من التمارين في التظاهر بعدم ملاحظة تعاويذ بورتي-لوث مؤخراً. وإن كانوا سيلاحظون شيئاً غريباً بشأني، لكانوا فعلوا بحلول الآن. اشتبه في أنه يفتقر للكثير عندما يتعلق الأمر بإيكيت السلطة بين الساحرات.
ضربات التربية في رياض الأطفال التي يعرفها. وكل ما عدا ذلك... أنهت زوجة الزعيم الهمس. ثم قبضت على شحمة أذن ألدن بإحكام. فكر... انتظر ثانية واحدة. ماذا قصدنا جميعاً بالضبط عندما قلت إن بإمكانها وضعها في أذني؟
* * *
قال ستيوارت حين غادرا حيث كانت أولورن-أرث تتابع عملها بعد قليل: "لم تكن تدرك أنها ستغرسه في شحمة أذنك".
قال ألدن: "بلا كنت أدرك! لقد وافقت في النهاية".
لم أكن أدرك قط. من يتوقع ثقباً مفاجئاً في الأذن كهدية؟
قال ستيوارت: "لقد التقطت أنفاسك بصوت عال".
في طريقهما عودة نحو الأمان النسبيّ لكوخ الضيافة المحاذي للجدول، كان ألدن ينظر مطأطأً إلى الصندوق الصغير الذي يحتضن قرط أداة الدراسة الجديد. فعل أبوه ذلك الأمر بالأسئلة والأيدي. وأودعت الأم أولورن ثقباً في أذني. ولديه الكثير من أفراد العائلة الآخرين. إن واصلنا التصعيد على هذا النحو فلن أنجو. ماذا سيفعل بي اللقاء الرسميّ بإيفول؟
"أنت تعلم أن الثقر قد زال بالفعل، أليس كذلك؟ إنه لا يدوم للأبد".
مدّ ألدن يدَه ليتحسّس شحمة أذنه وهتف: "زالت؟ لقد زالت حقاً! إنه قرط سحريّ!".
"...لقد أخبرناك بذلك".
تحسّنت حال نفس ألدن فوراً. وفتحه ليتأمل الحلزون.
"يدوم لفصل كامل؟"
أومأ ستيوارت برأسه.
"لقد استعملتها من قبل. أتمنى أن تجدها مفيدة".
"أنا متأكد من ذلك. سأعود إلى المدرسة غداً. نوعاً ما. أغلب حصوسي ملغاة أو عبر الفيديو".
قال ستيوارت: "بإمكانك المكوث هنا يوماً آخر إن رغبت".
"أنا أرغب حقاً. لكن ينبغي لي العودة. لقد شعرت بالضيق تجاه رئيس البرنامج وأحد معلميَّ فأقسمت أن أحضر كل حصة رياضية".
بدا ذلك الاجتماع بعيداً الآن.
"أيمكنني النوم هنا والمغادرة باكراً في الصباح؟ في صباحك أنت".
"نجل".
"شكراً. ما الذي يتضمنه جدول الساعتين القادمتين؟"
"أعتقد أن عليك الاستحمام. تبدو كمن ضربه أحدهم في وجهه بكومة من أوراق الشجر".
* * *