دعم فائق (Super Supportive) الفصل 148 — الجميع، في كل مكان أنا

اقرأ دعم فائق (Super Supportive) الفصل 148 — الجميع، في كل مكان أنا باللغة العربية على مانجا تايم.

* * *

147

* * *

"هذا ما نتحدث عنه تماماً. هذا ما نقدصده حين نقول إنّ المقسمين ليسوا منا، بل أدوات للسيطرة علينا".

تدفق صوت مقدم البرنامج الحوارية من مذياع سيارة فورد فيرلين موديل تسع وخمسين ومجددة، وهي تشق شوارع ضاحية كالفورنية المظلمة والهادئة.

"لمستمعينا الذين لم يسمعوا بالأوضاع في أوروغواي—"

"أظنّ مستمعينا قد سمعوا بها الآن يا ويلبر. إنّهم أناس أذكياء. يبقون على اطلاع".

"محقّة أنت يا بولي. محقّة. لكن لكل من يتولف للمرة الأولى، هذا الوضع الذي نسمع عنه هو إشارة لما سيأتي إن تهاوننا في مراقبة المقسمين. إن سمحنا لأناس ليسوا منا بالعيش بيننا. هذه المرأة في أوروغواي، هي عضوة بالفعل في مجلس نوابهم. لقد سمحوا لها بالدخول إلى هناك. وهي مقسمة على الأرجح. قال ذلك أشخاص يعرفونها. هذه ليست إشاعة يا قوم".

"ليست إشاعة حقاً"

وافقت بولي.

"لقد قالها الناس".

"وحتى إن لم يقولوها، يكفي أن تنظر إليها. يمكنك أن تتبين من خلال هذه المقاطع التي وجدها الناس لها أن ثمة سحراً وبعضاً من السيطرة على العقول... أتخيل كيف يكون الأمر على الطبيعة؟ اغفري لي يا عزيزتي بولي. أنت حب حياتي. أنت إنسانة تخطف الأنفاس—"

"أنا كذلك. بشرية مئة بالمئة".

"ألقِ نظرة على صورة بولي في موقعنا. هكذا يبدو الإنسان الرائع والطبيعي تماماً. لكن المرأة في أوروغواي—أعني فقط انظر إليها. استمع إليها فحسب. يقولون إنّ الجاذبية لا تأثير قوي لها عبر الشاشات. لكن ماذا عساهم يقولون غير ذلك؟ إنها مقسمة. برتبة بي على الأقل".

"حتماً، حتماً"

وافقت بولي.

"على الأقل بي. إنه يبرع حقاً في التخمين في أمور كهذه".

"وتقول... افتح أذنيك أيها المستمع... سألها الناس عن الأمر، فطبعاً أنكرت ذلك. لكنها تقول أيضاً إنها تتعاطف مع غير المسجلين وتأمل أن تغير بلادها طريقتها في الأمور".

دُقّ جرس بصوت عال.

"هذا جرس الإنذار يقرع! إنها تقرعه بنفسها. يخرج من فمها بالذات. ألا تسمعونه؟!"

"يصاب ويلبر بالإحباط"

قالت بولي.

"وأنا محبطة أيضاً. كيف لعشرات من بني بشرنا ألا يدركوا المخاطر؟ هذه المرأة—ما كان لي أن أسميها هكذا حقاً—هذه الأداة الغريبة صارت سياسية بالفعل. في يوم ما، قد تقود بلداً ما كان يجب أن يُسمح لها بالعيش فيه أصلاً. قد تلقي خطاباً في الأمم المتحدة. إن حدث ذلك، سيكون لها تأثير على رئيسنا. وعلى قادة الدول الأخرى".

تأوه ويلبر بصوت دراماتيكي.

"والأمر ليس كالأيام الخلى. أنتم يا أصحاب العصور السابقة تذكرون. اعتاد البشر إبداء مقاومة أكبر بكثير ضد فكرة أن مجرد لقاء بعض الأرتونيين يجب أن يغير طريقة تصريفنا للأمور على كوكبنا. لكننا نعيش جميعاً الآن في عالم يقتات فيه الناس، جلّ الناس، أغلب بني بشرنا مما أود اعتباره معلفاً غريبائياً مسموماً—"

"إنه مسموم حقاً. ذاك الطعم الحلو سم".

"ويقولون إنك وأنا وبولي مجانين. إن هؤلاء «البشر الخارقين» بشر موهوبون لا أكثر. لكنهم ليسوا كذلك. ليسوا كذلك. حين كانوا أطفالاً، كانوا بشراً يعانون نوعاً من الضعف. هذه هي النظرية التي تبدو منطقية أكثر بالنسبة لنا. "وهو أمر مؤسف للغاية، لكن إن قرأتم كتبنا، نحلم بأرض وحيدة والفوضى كذبة، ستدركون أن بولي وأنا شخصان رقيقان.

نشعر بالأسف تجاه الفتيان والفتيات الذين يعانون هذا الضعف—نعتقد أنه مرونة ذهنية—وهو ما يجعلهم أسهل للاستعباد والاستخدام من قبل الأرتونيين. إنهم ضحايا. لكن بمجرد أن يصبحوا مقسمين، بمجرد أن يتحولوا إلى أدوات، هم... أكره قول ذلك، لكننا على الأرجح لا نستطيع إنقاذهم. لم يعودوا منا بعد الآن.

حين تسمعونهم يقولون أشياء، يجب أن تعلموا أن ساحراً يتحدث من خلالهم حقيقة". "لو قُدر للبشر امتلاك السحر لجاء إلينا عبر التطور" قالت بولي. "حدثيهم عن الكتاب يا عزيزتي". "في هذه اللحظة بالذات، نكتب كتاباً عن تربية الأطفال البشريين" قالت بولي. "نكتبه بأسرع ما يمكن لأن الجميع بحاجة لقراءته". "هذا صحيح يا بولي.

مهمة الوالدين هي تربية أطفال يخشى الأرتونيون استخدامهم.

فتيان وفتيات بشريون أقوياء وآمنون". "نحب أن نسميهم مستمعينا الصغار المستقبليين". "هاهاها!

هذا ما نفعله حقاً.

والآن، إن كنتم قد أخذتم أطفالكم بالفعل إلى دار «شفاء»

أو كنتم ترسلونهم إلى مدرسة تستخدم أجهزة سحرية «لتعزيز»

التجربة التعليمية، فلا تفزعوا. سيضم كتابنا الجديد بدائل بشرية تقليدية—نصائح من ثقافات بشرية عديدة عتيقة. نريد حقاً بلوغ جوهر ما يفترض أن تكون عليه الطفولة البشرية.

ونتحدث عن سبل تطهير عائلتكم من—" مد السائق، الذي كانت أصابعه تنقر على عجلة القيادة بينما يستمع للبرنامج الإذاعي، يده فجأة وأغلقه. اشتدت قبضتاه على المقود مجدداً. تسارعت السيارة الكلاسيكية. بعد دقائق معدعوة فقط، اضطرت للإبطاء كي تنعطف نحو ممر خاص. ألقى المصباحان الأماميان ضوءاً خاطفاً على رقم المنزل. وتحته، حملت لوحة مطابقة اسم العائلة القاطنة هناك: مور

تسلل توهج مزرق عبر فجوة في ستائر نافذة غرفة الضيوف. كانت المرأة في الداخل مستيقظة لوقت متأخر، تحدق في شاشة لوحي، محاولة استحضار كل ما يجب قوله لابنها يعقوب. رغم أن رسائله النصية توقفت عن الورود منذ فترة.

* * *

"حسناً، من ضبط نظام الصوت ليشغل تلك القمامة الخاصة بوالتر ومولي؟"

وضعت المرأة متوسطة العمر التي كانت تتكلم أوراقها على الطاولة وارتدت إلى الخلف لتتفقد الغرفة. كان حانة الممنوعين عن القتال عبارة عن شقتين فقط في مجمع سكني مجاني في مدينة إف.

قبل بضع سنوات، أزال بعض الأشخاص ذوي الحيلة بضعة جدران، وركبوا عوازلاً للصوت، وعلقوا لافتة خلف المنضدة كتب عليها "ستورمي".

على قدر ما كانت عليه هذه المؤسسات في أنيسيدورا، كانت من أدنى المستويات، لكنها كانت تواصل الصمود بفضل الموقع.

"إنهما ويلبرت وبولي"، قال شاب يرتدي سترة تابعة لشركة نيسي تكنيكال.

"قالا اسميهما البشريين الجميلين نحو عشرين مرة حتى الآن".

كان يصارع لإنهاء مشروب النعناع الذي طلبه قبل ساعة، وترك الكأس دائرة من التكاثف على سطح الطاولة المصنوع من اللامينيت. لم يكن الرجل الأكبر سنًا بجانبه يعاني من أي مشكلة مماثلة. كل ما تبقي من ويسكيه الخامس هو مكعب ثلج يذوب. كان يحدق فيه بغضب.

"لا يهمني حقاً ما هي أسمائهم. أنا أتي إلى هنا لأقضي الوقت مع أشخاص لا يلقون تعاويذ كل بضع دقائق أو ينظرون إلي بنظرات مندهشة عندما اضطر لدفع ثمن الأشياء ببطاقة نيسي كارد بدل واجهة"، قالت المرأة.

"هذا لا يعني أنني أريد الاستماع إلى زوج من الغرباء ليخبراي أن جميع أقاربي أبواق لأرتون وأنني أفسد إنسانيتي بالاستمتاع بمباراة مصارعة جيدة في الحلبة الوحشية".

"كم عدد المقاتلين الذين يمكن أن يكونوا قد التقوهم في الواقع الحقيقي إذا كانوا لا يعيشون هنا؟"

أضافت امرأة أخرى.

"وماذا حدث لأغاني طبول الوادي التي كانت تعزف؟ لم أسمع دفعة هذا العام بأكملها بعد. كان الباغروودا يتفوقون على أنفسهم حقاً".

دفع الرجل الذي يحمل كأس الويسكي الفارغ نفسه عن الطاولة بقوة لدرجة جعلت رقائق البوكر التي كانوا يستعملونها تصطدم ببعضها.

صاح: "اطفئوا تلك القمامة!"

قالت المرأة التي تذمرت أولاً: "سيريل، لا—"

كان يخطو بالفعل عبر الأرضية الدزجة باتجاه المنضدة. تجهم شخصان آخران على الطاولة أو تنهدا.

تمتم أحدهم: "إنه في مزاج سيء منذ عام ونصف".

"لقد أصبح الأمر..."

"أعلم أن مشاعره مجروحة، ألا يعامل طفله بشكل فظيع؟ والداه تبرآ منه أساساً. كنت ستظن أنه يريد أن يفعل عكس ما فعلوه—"

"طفله؟"

"شششش".

سأل طالب نيسي تكنيكال بفضول: "من هو طفله؟"

قبل أن يتمكن أحد من الإجابة عن السؤال، صدرت شتائم من ناحية المنضدة، تلاها صوت ارتطام كوب بيرة مصنوع من البولي كربونات وهو يرتد عبر الأرضية.

صاح سيريل: "لا أحتاج إلى هذا المكان! لا أحتاج إلى أشخاص مثل هذا! سأمشى على الشاطئ!!"

خرج مدوياً. وفي الصمت الذي أعقب ذلك، نظر الجميع حولهم إلى بعضهم بعضاً. ضحك عدد قليل من الناس.

قال الطالب: "حرفياً لا توجد شواطئ في أي مكان قريب من هنا. هل يجب على أحدنا—؟"

قالت المرأة الأكبر سناً: "دعوه يذهب. يحتاج إلى أن يهدأ. الشرطة متساهلة مع السكارى الذين لا يملكون قوى. لهذا السبب لا يزال هذا المكان مفتوحاً حتى لو كان أقل من خفي. ميزة الخصوم".

أخذ الطالب رشفة أخرى من مشروب النعناع وقطب حاجبيه.

"على الأقل هناك شيء ما. ربما إذا أخبرت عائلتي أن هناك مزايا، فسيتوقفون عن التصرف كأنني ميت".

توقف البرنامج الحوارى، وبعد لحظات بدأت أغاني طبول الوادي بالعمل مرة أخرى. تركت ساعة معلوماتية على الطاولة بجانب رقائق البوكر الخاصة بسيريل.

* * *

"واحدة أخرى يا طائر! أرجوك، واحدة أخرى فقط!"

<<لقد تأخر الوقت، وقد قلتِ ذلك قبل ثلاثة تعاويذ.>> "وستقولها بعد عشر تعاويذ أخرى. لا تفسدي ابنتي. إنها لا تشبع."

"ماذا قالت يا أبي؟"

"قالت إنك تسببين الكثير من المتاعب. توقفي عن إنسيان شحن هاتفك إن كنتِ ترغبين في مترجم."

"لم تقل ذلك! لم تقولي ذلك عني، أليس كذلك يا طائر؟"

كانت امرأة جميلة ذات شعر داكن ينسدل حتى حوضها تقف على سطح يخت قديم. ابتسمت للفتاة التي تتوسل الحصول على تعاويذ، ثم استدارت وأرسلت ترنيمة منشدة بينما كانت ذراعاها تتموجان في الهواء. ومع غنائها، ظهر صاصور ضخم أمامهم، يمشى على ارتفاع أمتار فوق الأمواج. وكان مضاءً كأنه يقف تحت سماء مشمسة، رغم أن الليل كان غطاءً صافياً من النجوم.

"يا روعة فائقة!"

ركضت الفتاة إلى الأمام.

"الرتبة سين هي الأفضل. أنتِ الأفضل بين الأفضل يا طائر. يسرني أننا وجدناك في تايلاند. لم تكن أدرك أن المنسقين يستطيعون صنع أوهام لأشياء لم يروها من قبل!"

"أأنت متأكدة أننا نحن من اكتشفها يا أناليس؟"

قال أبوها من مقعده في استراحة السطح. وبجواره، كان رجل طاعن في السن يقط في النوم، وتشد إحدى يديه عصا طويلة تعلوها كريستالة منحوتة في نهايتها.

"إنها والسيد داوا هنا فقط بسبب عملنا. لن يُسمح لنا بالاحتفاظ بهما."

"أعلم... نحن جميعاً نبحر لصالح سال!"

لكمت أناليس الهواء بذراعها.

"مهلاً يا طائر، أنا على وشك بلوغ الحادية عشرة. قد أبلغ الرتبة سين قريباً. قد يحدث ذلك."

"هذا مستبعد بالنظر إلى أنني وأمك لم نصل حتى إلى الرتبة عين."

أمسكت الفتاة بسياج القارب وانحنت فوقه. وتطايرت خصلات شعرها، التي كانت مصبوغة ببنفسجي وبهتت الآن إلى وردي باهت، حول وجنتيها المسمرتين وهما تقتربان من الصاصور وتُبحران تحته.

همست: "ساحر".

<<أخبرها أنني رأيت هذا من قبل،>> قال المنسق. <<تجربة الحيوانات الضخمة في حديقة تعليمية. ولدي مهارة تساعدني على استدعاء الصور.>> أعاد الرسالة.

قالت أناليس: "هذا رائع حقاً. تحصل أمي على الكثير من العمل على الكواكب الثلاثة، وهي توفر المال. لذا إن بلغت الرتبة سين، فسأتمكن غالباً من التحويل إلى منسقة."

<<أخبرها أنه إن كانت تريد ذلك حين يحين الوقت، فسأساعدها في الوصول إلى قنصلية للتحويل دون أن يُرى أحد،>> قال طائر.

"أحقاً تفعلين؟ هذا—"

<<أخبرها أنه إن آذاها أحد، فسأضربه بعصاي،>> تمتم داوا دون أن يتحرك. رمق الأب أحدهما بنظرة متبادلة. وبعد تردد ثاني، ترجم كلماتهما لابنته. فاتسعت عيناها، ثم شرعت في الثرثرة مع طائر بحماس أكبر من ذي قبل. <<المتعهدون يساعدون بعضهم بعضاً على العيش بحرية. هكذا يجب أن تكون الأمور،>> قال داوا بصوت حاد رغم أنه كان نائماً للتو. <<هذا هو جوهر الأمر.>> فتح عينيه أخيراً وأمعن النظر إلى السماء.

<<هؤلاء الناس الذين سنقابلهم، والآلة السحرية التي سيحضرونها إلينا، والأسلحة—كلها ستساعد المتعهدين لسنوات قادمات.

مجموعتي لا تتفق دائماً مع تلك التي تطلق على هدفنا اسم "سال".

لكن من أجل هذا... نتحد. خطوة واحدة أعلى الجبل في كل مرة. هذه خطوة كبيرة.>> <<خطوة كبيرة،>> وافقه طائر.

قال الأب: "حسنًا، أتطلع إلى معرفة سبب كل هذه الضجة. هذا أكبر مبلغ دفعته لنا سال نظير عمل، وفضولي يساورني حيال هذه الأداة التي يستخدمونها لمغادرة الجزيرة. لا تبدو تستحق قدوم اثنتين برتبة سين من أجل أمر كهذا. لكن من الجيد وجودكما معنا."

سألت أناليس: "أبي، ألقيت رسالة أخرى من قبطان القارب الذي سنقابله؟ ماذا يقول؟"

"في الواقع لم يرد على رسالتي الأخيرة. ربما هو نائم، مثلما يفعل."

* * *

"لقد أنمت ابنتنا للمرة الثالثة،"

أعلن إيثان روبرتس وهو يرتمي على السرير بجانب زوجته إيكاترينا.

"شكراً لك،"

قالت، وشعرها ينسكب على وسادة، وذراعاها تحضنان أخرى إلى صدرها.

"فركت الوشم الأخير عن قدمها. وقاومت رغبة في استخدام قوة الفظ."

"جيد."

"ألفّت قصة نوم عن سجادة السلحفاة التي اشترتها لها ليكسي."

"هذا كان كونستانتين."

"حقا؟ كان ذلك لطيفاً منه. إنه ينمو—"

"إنها تخفي بعض الانبعاجات والخدوش على الأرضية."

أطلق أنينا.

وقالت: "تأليف قصص نوم عن السلاحف أمر مثير. إن لم تبدُ إيرينا في مناداتنا مجدداً خلال الدقائق الخمس القادمة، فلنفعل شيئاً حيال مدى إثارتك."

ابتسم.

"بالمناسبة... أاحضرت لنا مرتبسة جديدة؟"

قطبت جبينها.

"ما زلت أظن أن ملمسها مختلف أيضاً."

"ربما اعتدنا فقط على تلك التي استخدمناها في الرحلة إلى—"

قطعت صفارات الإنذار حديثهما وسلام الليل. انطلقت واحدة بصرير من فوق سطح مبناهما مباشرة. وفي لحظة، كان الزوجان في الممر داخل غرفة إيرينا، وكانت إيكاترينا تلف ذراعيها حول الفتاة الصغيرة التي كانت تغطي أذنيها بيديها وتطلق عواء حيرتها وخوفها رداً على الضجيج المفاجئ.

سأل إيثان وهما يقفان هناك يحدقان في بعضهما فوق رأس ابنتهما: "ما هذا؟"

بدأت رسائل الكوارث تترى، لتنقاطع مع رسالة شخصية أكثر.

[يوصى بالنقل الآني الطارئ لطفلك إلى مكان آمن. سيتوفر النقل الآني قريباً. تحثك حكومة الكواكب الثلاثة على القبول. سيكون القائمون على الرعاية والمواسون، الملتزمون بواجبهم تعاقدياً، في الموقع لاستقبال الأطفال فور وصولهم. عندما تكون مستعداً للموافقة على النقل الآني لطفلك، يرجى اختيار "نعم". نعم]

قال: "نعم".

قالت: "دا".

صمتا معاً لثانية واحدة.

همس إيثان: "سأعمل على… سأعمل على حزم بعض أغراضها".

وأضاف: "تحسباً لأن لا يمانع إرسالها برفقتها".

بينما كان يهرع في أنحاء الغرفة، حاشراً لعبتين عزيزتين وبعض الثياب المفضلة داخل حقيبة ظهر خضراء صغيرة، جلست زوجته على حافة السرير، مواسية إرينا التربيتات والكلمات المهموسة. شارحة ما توشك الأمور أن تؤول إليه. بعد دقائق معدودة، رحلت الفتاة الصغيرة. وقفت أمها على سجادة سلحفاة تغطي بقعة متندبة من الأرض، فارغة الذراعين بغتة.

قال إيثان: "هذا هو التصرف الصائب. نحن كلينا نعلم يقيناً أن الانتقال الآني الطارئ ليس مما يُرفض".

قالت: "نعم. ولدانا…"

قال: "سيكونان بخير. سنجد سيلة للاتصال. لكن حرم سي إن إتش ينبغي أن يكون آمناً أكثر من أي مക്ക്…"

توقف عن الكلام حين اشتعلت واجهته بلرون أحمر ساطع.

[صُدرت أوامر طارئة. لا استدعاءات قادمة. أنت بالفعل في موقع مهمتك. الأوامر: أقنع المقرَّين داخل شقق نيلاما باتباع أوامر التعاقد والإخلاء. لا تستخدم القوة أو التهديد بها ضد مقرَّين آخرين بغرض إنجاز هذه المهمة. لا تغادر شقق نيلاما حتى يتم إخلاء جميع المقرَّين أو تُصدر أوامر جديدة. الرفض غير مسموح. سيكون المقابل…]

قالت: "إيثان… توجد حلقة ضوء حمراء فوق رأسك".

قال وهو ما زال يقرأ المهمة: "وأنت كذلك".

وأضاف: "يجب أن أقنع جيراننا بالاستماع للنظام، دون استخدام القوة. أغلبهم سيفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم، ولكن كيف لي أن أجعل السيد ووي يغادر؟ إنه لم يغادر 509 منذ ما قبل أن تُولد ليكسي. أي نوع من الأوامر هذا—؟"

قالت: "عليك فقط التحدث إلى الجيران؟!"

قال: "لماذا؟ وما الذي عليك فعله أنت؟"

قالت وهي تنظر إلى نفسها: "عليَّ انتزاع كومة من المعدات من قارب في المرسى ثم الركض بها عبر المدينة! حسناً… يمكنني… الأمر ليس بالغ الصعوبة. لكني ربما يجب أن أرتدي بنطالاً".

* * *

لورنس، الملقب بسكيف، والذي تصدر استطلاعات الرأي كأكثر الأبطال شعبية في فريق شيكاغو منذ شهر فبراير ويستمتع بزيادة في أجره منصوص عليها في التعاقد نتيجة لذلك، كان قد اشترى حديثاً منزلاً تاريخياً من ست غرف نوم قرب شاطئ مونتروز. لقد ظن… أمل… أن يعده وعد المساحة الهائلة وغرف النوم الإضافية بإغراء والديه أو أخيه الأكبر لتكرار الزيارات. حتى الآن لم يأتيا. غير أن عيد الميلاد قد يحدث.

ربما. كانت أيام السبت محشوة دائماً بالفعاليات، لذا كان عليه الاستيقاظ قبل الفجر بساعات إن أراد القليل من الوقت الشخصي. أكل شطيرة لحم بقر باردة في غرفة طعامه الرسمية الجديدة وتابع بثاً مسجلاً من مدريد على واجهته بينما كان يرد على رسائل المعجبين. ظل فريق شيكاغو يخبره بأن يدع مساعداً يقوم بذلك، مساعداً يصفي الرسائل إعلامياً حتى الموت. وتمول حكومة أنيسيدورا خدمة لأصحاب الملفات البارزة من المقرَّين والتي ستؤدي الغرض ذاته أيضاً —بشكل أفضل وأسرع وأكثر دقة— إن أراد تصفية معجبيه إعلامياً حتى الموت بطريقة مختلفة قليلاً.

لكن لا. ستكون رسائل البريد الإلكتروني والردود مكتوبة بخط اليد من سكيف الحقيقي أمراً واقعاً. حتى لو متأخراً بضعة أشهر.

قال بانزعاج بينما ظهر وجه مألوف على البث: "انظر إليه".

كان الرجل يعرض إحدى سترات الأبطال الجديدة في مدريد. كانت مستوحاة من طائر الهدهد. مرحة حقاً.

"سيباستيان، أيها الاحمق الغبي. ابتسم. لقد منحوك عباءة مزيشة بالريش وغطاء رأس، وتبدو كأنك في جنازة".

لوح زميله القديم بالعباءة بفتور، وأدار سكيف عينيه قبل أن يغلق واجهته لكي يتمكن من التركيز.

فكر وهو يعيد تركيزه إلى الرسالة التي كان يكتبها، مذكرًا نفسه: "يجب أن أتحدث إلى تلك الشركة التي ترغب في بيع نعال سكاي فلوبس بشأن إعادة تسميتها إذا أرادوا مني أن أخذهم على مأخذ الجد".

أتم خمس رسائل، كاتباً بسرعة. وبينما كان يقترب من نهاية السادسة، دُق الباب بقوة. في مثل هذا الوقت؟ كان الوقت متأخراً جداً، أو مبكراً جداً إن نظرت إليه من تلك الزاوية، ليكون لأسباب العمل العادية. لا بد أن خطباً ما قد حدث. لماذا لم يتصلوا فحسب؟ نهض، وقبل أن يغادر الطاولة، غلفت الغرفة موجة حمراء زائفة، بفضل واجهته، وأسقط قلمه من روعة المفاجأة.

[صُدرت أوامر طارئة]

قال: "تباً".

لقد حدث الأمر. إنه ذاهب إلى كوكب آخر. وليس من أجل مغامرة رائعة جانية للمال مع بعض السحرة المتوحشين مثلما حدث قبل بضعة أعوام. طوارئ. الصفقة الحقيقية. سيجعلونه يقاتل شيئاً ما. شيطاناً. ساحراً شريراً. أو يزيل فيضانات شيء رهيب كمصنع كيماويات يعبق بالأبحار السحرية السامة. أنا أرتدي سراويل قصيرة للشاطئ. لا بد أنهم سجهزونني للطوارئ، أليس كذلك؟ إن وُجدت أبخرة فهل أحصل على قناع واقٍ من الغازات؟

تلك مسؤوليتهم. ستأسف أمي الآن لكونها لم تأتِ لرؤية المنزل الجديد عندما ترجيتها.

[استدعاء إلى حي عائلة نيلاما، المدينة إف، أنيسيدورا الانتقال الآني خلال 9 ثوانٍ…]

قال: "هاه؟ أنا ذاهب إلى البيت؟"

بعد تسع ثوانٍ، اختفى. الرسالة التي تركها على الطاولة، شبه المكتملة، كانت رداً على فتاة صغيرة توفيت أختها في حادث سيارة.

كتبت تسأل: "لماذا لم ينقذها النظام؟ لماذا لم يرسلك لتوقוף السائق الآخر؟ تقول أمي إن الأمور لا تعمل هكذا، لكن خالتي تقول إنه يستطيع إن أراد ذلك. أتمنى ألا تزعجك رسالتي. لقد قفزت من منصة الغوص العالية في المسبح لأنني رأيتك تتحدث عن كيفية عدم الخوف من ذلك في برنامج سكيف يقول. أرجو أن ترد".

* * *

عزيزي تانويك: أنا فخور بك لأنك أقدمت على القفز من منصة الغوص العالية. ولأنك تحليت بالشجاعة لتطرح أسئلة صعبة. وأنا آسف جداً لأجل أختك. ليس هناك أي إجابات تجعلك تتوقف عن افتقادها والشعور بالحزن إزاء ما حدث. ولن أكون قادراً على الأرجح إلا على إخباره بما تعرفه مسبقاً. النظام جزء مذهل للغاية من كوكبنا. إنه يتيح لنا التحدث إلى بقية الكون، ويمنحنا وسيلة للتعرف إلى أشخاص لم نكن لنتمكن أبداً من مقابلتهم طوال ألف حياة بشرية لولا وجوده.

ربما سمعت عن الأرتونانيين الذين يستخدُمونه للمساعدة خلال الكوارث الخطيرة. أو ربما سمعت أنه علىانيسيدورا، حيث يعيش معظم المعترفين، نستخدمه بالطريقة التي يستخدم بها الناس هنا في شيكاغو سيارات الإسعاف، لنصل إلى المستشفى عندما نصاب أو نصل إلى الأمان عندما نكون في مأزق. وبسبب الاتفاقيات مع الكواكب الثلاثة والنظام، تحظى الأرض بمخصصات انتقال آني يمكن للبشر استخدامها بجميع أنواع الطرق المختلفة والمفيدة.

تمتلك أنيسيدورا مخصصات أكبر من معظم الأماكن، ولكن حتى المعترفين لا يستطيعون دائماً الانتقال الآني وقتما نشاء. لقد كانت هناك أوقات استنفدت فيها المخصصات، ولم يعد هناك أي شيء متبقٍ للأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة. هذا أمر بالغ الصعوبة دائماً. ومما يدعو إلى الأمل حقيقة أن مخصصات الانتقال الآني في نمو مستمر منذ أن أصبح النظام جزءاً من الأرض لأول مرة. ففي أرتونا الأولى والثانية والثالثة، يمتلكون مراكز انتقال آني ومقاصير في كل مكان.

قد تصبح الأرض مثل ذلك ذات يوم. وقد تتمكن أنت نفسك من استخدام النظام لرحلة إلى الجانب الآخر من العالم، لمجرد رغبتك في السفر. وسنكون قادرين على إنقاذ عدد أكبر من الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة. ولكن في الوقت الحالي، أحاول أن أتذكر أن النظام ليس قوياً بالقدر الكافي لإصلاح كل شيء في كل مكان. وليس مخصصاً للقيام بذلك نيابة عنا. فلديه مهام مهمة عليه القيام بها ولا يمكننا تخيلها دائماً...

* * *

[أمر رسمي: تطبيق أثر تعويذة سترة النجاة على البشر المعينين. وليس على الأشياء.]

— هل أنت متأكد؟

إذا جعلت قارباً غارقاً يطفو مرة أخرى، فيمكن لكثير من الناس ركوبه.

[أنا متأكد.]

— إنه متأكد، هكذا أبلغ جيفي البقية الواقفين في غرفة التدفئة التي أقيمت في مركز الانتقال الآني من أجل الهالات الحمراء الباردة والرطبة التي كانت بين المهام.

تمتم رجل باللغة الصينية: — هل يتقاضى أجراً إضافياً مقابل كل أمر فردي يتعين عليه اصداره؟ قال شخص آخر باللغة ذاتها: — أهذا هو الأمر الأكثر أهمية الآن؟ إنه بارع حقاً في الماء.

[أمر رسمي: إنقاذ الناس من الموقع الغارق وتوجيههم نحو المأوى. اتباع التعليمات الصادرة عن الشريك المعين. الانتقال الآني خلال 6 ثوانٍ. الانتقال الآني يتم مباشرة في الماء.]

— يسينيا!

— قال جيفي للمرأة التي بجانبه — الانتقال الآني...!

فقالت وهي تغمز له بعين زبرجدية: — نعلم ذلك يا جيفي، لقد سيطرنا على الأمر. غواصو القوة، انطلقوا!

* * *

كانت ليلة صيفية في ليفصونغ، وكانت زهور الكوب الجائع تتولم على أعضاء سرب الكلرم التي لم تُردع بالتعويذات التي تكسو الحرم الجامعي. كانت صرخاتها المتقطعة عالية بالقدر الكافي لتكاد تطغى على محادثة ساحرين كانا يتنزهان في ممر بين مبانٍ مظلمة.

— مرسل غاطس قديم، مدفوع على الأرجح بلبلاء بشر حمقى يغذونه بتوجيهات لا طائل من ورائها، تشظى إلى دقائق معدق وأُقذف به إلى محيط كوكب غريب بواسطة درع بني على نظرية الانعكاس لا الإبطال...

نقرت المتحدثة على حلقها بمزيج من الاهتمام والاستياء. قال رفيقها: — يبدو هذا وكأنه مسألة من أحد اختبارات إثبات السيد المعظم جياكو-تيم. أتذكر كيف خصصنا غرفة كاملة للأنين وحدها في ذلك العام؟

— الصرخات، عرق التوتر...

أعتقد أن مناقشة استجابة العقد الناشئ ستكون موضوعاً جيداً لاجتماع الشتاء.

— ربما.

سنرى عندما ينتهي الأمر. أمل في الوقت الحالي أن يؤدي هذا بطريقة ما إلى تخفيف قيود الاستدعاء على هذا النوع بدلاً من فرض قيود أكثر صرامة. اقتربت إحدى عربات الحرم الجامعي الآلية من خلفهما ثم تجاوزتهما. ولم ينظر الطالب المستجد الوحيد الذي كان يمتطيها في اتجاههما.

— ألم يكن ذلك...؟

— بلى.

— إلى أين يذهب بمثل هذه السرعة في مثل هذا الوقت؟

* * *

ترجل سينا ستو-ارتش من العربة وتوجه نحو المبنى الحجري الأسود المقبب والخالي من النوافذ. لم يتوقف ليعدل زيّه الطلابي بالشكل المناسب، وعندما فتح الباب له، لم يتردد في الالتفاف حول الممر المنحني الذي يمثل محيط المختبر الساخن. قال وورلي رو-دن وهو يرفع بصري عن مكتبه بينما دخل ابن الأساسي إلى مكتبه: — أيها الشاب ستو-ارتش، لا بد أن لديك الكثير من الأسئلة حول استكشاف فصلك الأخير للبطن الرابع من...

قال ستو-ارتش في عجلة: — أنت لا ترد على رسائلك في الوقت المناسب. وانحنى فوق مكتب الأستاذ. رفرف عين رو-دن خلف عدسته الأحادية.

— كانت الرسالة الأخيرة التي أرسلتها قبل أربع...

— ولا أعتقد أن أي شخص آخر في الحرم الجامعي سيأتي ليحمل إليك الأخبار عندما يكون من شأن تلك الأخبار أن تساعدك في التخلص من جزء من عاركم العظيم.

— كم أنت محادث ساحر.

لقد فاتتن فرصة عدم الدردشة الاجتماعية معك من قبل. قال ستو-ارتش وهو يحدق به: — يحدث أمر ما على الأرض يعرض العديد من المعترفين للخطر. تسرب سحري كبير من نوع ما في محيطهم. يتجمع المتطوعون في قاعة التحبير بمجلس الشيوخ الأعظم الآن لأداء القسم على المهمة. إذا توجهت إلى قاعة الاستدعاء فوراً، فسوف تصل في الوقت المناسب للانضمام إليهم. تجمد رو-دن. قال ستو-ارتش وهو يحدق فيه: — لا بد أنه من الصعب عليك الالتزام بأعمال خدمة شديدة البزوع للكواكب الثلاثة أثناء مراقبة استكشافات الطلاب للبطن الرابع.

— حسناً...

هذا ليس غير صحيح. لكن لماذا تفعل...؟

— أحضرت لك عربة.

* * *