سوبر مينيون: المخلوق الخارق الفصل 2

اقرأ سوبر مينيون: المخلوق الخارق الفصل 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

في الدورة التالية، حاولت المسيّرات اكتشاف السبب وراء التغيّر الذي طرأ على سلوكي، فأرسلت رمز أمر كي أنسخ محتويات الذاكرة الأساسيّة وأرسلها. لقد فعلن هذا مراراً في الماضي كلّما حدّثت سلوكي، وتوقّعت حدوثه هذه المرة. قبل أن ترسل الأمر، نقلت كل المعلومات المتعلقة بملف الإنسان إلى خلايا معالجتي العضويّة، بما في ذلك الشفرة، ثم مسحت كل شيء عنها من الذاكرة الأساسيّة. أرسلن الأمر، فأرسلت نسخة (مع بروتوكول قتالي جديد وصغير لإرباكهن)، ثم أعدت تثبيت ملف الإنسان.

أمر مزعج، لكنّه سهل التنفيذ، وضروري لإخفاء قدراتي الجديدة.

بعد ذلك، استأنفت الاختبارات نشاطها. وكما توقعت، كانت الاختبارات أصعب من ذي قبل.

كانت اختبارات الألغاز أسهل ما تعاملت معه، إذ صار عقلي الجديد يتعامل مع حل المشكلات بسلاسة أكبر من أي وقت مضى. الألغاز التي طالما عطلتني باتت الآن تافهة الحل، وقدرتي العقليّة أعلى بأضعاف مضاعفة.

رسبت في هذه الاختبارات عمداً. فالمكافآت الضئيلة لم تعد تستحق جهدي.

كانت اختبارات البقاء أصعب. احتجت إلى الرسوب في هذه الاختبارات، ولكن بطريقة لا أفرط فيها بمواردي. سمحت لنفسي بأن أخترق بدنياً، أو أُشرح، أو أُسحق، بدلًا من أن أُحرق أو أُصعق.

وخصوصاً أُصعق، فهذا كان مؤلماً حقّاً.

لكن في اختبارات القتال سمحت لنفسي بالأداء الجيد. ركّزت على استخدام الاستراتيجية نفسها التي استخدمتها من قبل، طاعناً الأعضاء الحيويّة بملحق إبروي. وإن امتصصت ببطء أجزاء دقيقة من اللحم والدم من خصومي مع كل طعنة، فمن يدري؟ حسنص، المسيّرات على الأرجح، لكنهنّ لم يبدين ملاحظةً حتى الآن.

وهكذا زادت وتيرة اختبارات القتال، إذ اعتقدت المسيّرات أنها مفتاح تحسّني. وازدادت كتلتي باطراد.

وما إن استقرت روتينيات الأمان، حتى ظهرت مشكلتان ينبغي حلهما: التخلص من قدرة المسيّرات على التحكم بي، والهرب من قفصي بطريقة لا تشكّل خطراً على حياتي.

كانت لدي فكرة مسبقة في عقلي الأوامر، وما احتجت إليه الآن هو وسيلة لمغادرة المنشأة. استلهمت التخطيط من استراتيجيتي القتالية المفضلة المتمثلة في إحداث إلهاء، ثم الضربة عندما يفقد الخصم تركيزه. لكي أهرب، خططت للإلهاء ثم الانسلال متجاوزاً إياهن دون أن يُلاحظنني.

على أمل.

في اختبار سابق (قبل أن أتلقى ملف الإنسان)، قام خصمي عن طريق الخطأ بتصدير الجدار الشفاف بين غرفة الاختبار والغرفة التي تشغلها المسيّرات، وقد وُضعت الشبكة السلكية بعد هذا الحادث. عندما بدأت أبحث عن طرق للهروب، اختبرت الجدار الشفاف بنفسي، خادشاً سطحه في وكري بمجرد أن غادرت كل المسيّرات. حقّاً كانت مادة قويّة، لكني وجدت أنه من السهل كشط شظية باستخدام الوحدات الدقيقة.

مهما كانت مادة الجدار الشفاف، فقد كان فكها سهلاً دون بذل قوة تُذكر. سيكون بإمكاني دخول أقسام المسيّرات دون عناء يُذكر.

أمّا الآن، فكان العثور على مشتّت انتباه مناسب أمراً مزعجاً بعض الشيء. الخيار الأفضل كان أحد زملائي خاضعي الاختبار، لكنّهم على الأرجح محبوسون في غرف أوكارهم، أو على الأقل هذا ما افترضته، إذ لم أسبق لي رؤية مساكنهم، ولم أكن أعرف كيف أجدها دون تحطيم الأبواب وتنبيه المسيّرات.

لم يكن هناك حل مثالي، فكان عليّ وضع خطط بديلة قليلة والأمل في أن تسمح الفرصة لإحداهن بالنجاح. شرعت في إيلاء اهتمام إضافي للمسيّرات والقسم الذي يشغلنه. حتى أصغر التفاصيل قد تصنع فرص نجاحي أو تقضي عليها، ورغم حصافتي العقليّة الجديدة، فقد فضّلت الإقدام على هذا بخطة متكاملة. كانت سلامتي أهم من أكتفي بما هو دون ذلك.

مرت الدورات القليلة التالية بلا حوادث، فقتلت وكسبت كتلة، وحللت المسيّرات، وحاولت اجتياز الاختبارات دون استهلاك موارد كثيرة.

حتى سنحت الفرصة أخيراً.

كنت أحارب فرويين أصفرين. كانا يشبهان الفرويين البنيين إلى حد كبير، لكنّهما أصغر حجماً، وأكثر انسيابية، وأسرع، وتتباهى أرجلهما الأماميّة بمجموعة من المخالب الحادة التي تمزق اللحم وتتركه حطاماً ممزقاً. ورغم أنني لم أواجه اثنين معاً من قبل، فلم أواجه صعوبة بالغة. كنت ما زلت أستخدم قوقعة كايتينيّة دفاعاً أساسيّاً ممّا قلّل من خطر المخالب، ولم يمتلك الفرويان الأصفران ببساطة القوة الخالصة التي قد يستخدمها الفروي البني لسحق هيكلي الخارجي.

التغييرات الحقيقيّة الوحيدة التي أجريتها على نفسي خلال الاختبارات القليلة الماضية كانت تغيير أرجلي من ست أطراف صغيرة إلى أربع نسخ أطول وأقوى، وتغيير مخلبي الأيمن الهراوي ليكون أفضل للقبض. سمح لي هذا بتعديل زاوية قوقعتي بشكل أفضل، وكنت أسعى للقبض على خصومي قبل طعنهم بمخلبي الأيسر. وميزة جانبية خاصة، ساساعد الحركة الأسرع لأسلوبي القتالي الجديد في إخفاء حقيقة أنني صرت أثقل بكثير عمّا كنت عليه قبل دورات قليلة فقط.

أثناء تقاتلنا، ارتكب أحد الفرويين الأصفرين خطأً: حاول مهاجمة مقدّمتي فور ارتداد شريكه لتوّه عن قوقعتي وانزلاقه. ومع تعثر شريكه لبضع نبضات قلب، تحرّر مخلبي الأيمن من الدفاع واستخدمته لضرب رأس الفروي المهاجم، مرسلاً إياه إلى الأرض. لم يتطلب الأمر سوى لحظة لطعنه في عنقه، تماماً حيث كان تدفق العناصر الغذائية إلى عضو معالجته في ذروته، ومزقت إبرتي بعنف لأحدث صدمة أكبر.

فقد ضغط الدم سريعاً بعد ذلك وانهار. إصابة صغرى كهذه ما كانت لتقتلني.

تصميم رديء

أبعدت الأصفر الفرو الثاني حتى توقف رفيقه عن التبدد. كانا يؤديان عملاً جيداً للغاية، يهاجمان بتناغم ويجبرانني على الدفاع ضد هدفين، لكن الأمر بات مسألة وقت لا غير. سدد ضربة حذرة نحو عيني فصدرتها بمخلبي، مدفوعاً إياه إلى الوراء بواسطة الإبرة. حاول الالتفاف حولي فتركته، وحين هاجم استدرت وأطحت بهجومه جانباً، عاجزة مخالابه عن إيجاد موطئ قدم على قوقعتي، فنال قطعاً رقيقاً طولياً على ساقه الأمامية من إبرتي نظير عنائه.

بدا أن هذا جعله ييأس فشن وابل هجمات ضد مخالبي نفسها، محاولاً ربما شللها، لكنه افتقر إلى القوة الخام الكافية وبدلاً من ذلك علقت مخالبه لفترة قصيرة في المفاصل الكيتينية لأطرافي. تحرك مخلبي الأيمن وتمكنت من قرص جزء من زوائد إداركه الحسي، ممزقاً قدراً كبيراً من اللحم ومهشماً عينه اليسرى قليلاً. أدى هذا إلى تراجعه، مطلقاً عواء طوال الوقت. نويت متابعته ببطء، فانتصاري كان مضموناً لذا يجدر بي اللعب بأمان.

لكن شيئاً شاذّاً حدث بعد ذلك. توقف لضعات قلبي واعتقدت أنه اقترب من الموت، غير أن جروحه بدأت بالإغلاق السريع. تقنية طالما استخدمتها بنفسي لمنع نزف الدماء، لكن السرعة التي نفذ بها هذا كانت مذهلة، لا بد أنه استنزف مخزونه من الطاقة بأكمله في محاولة أخيرة. لم يعرض أي من خصومي حتى تاريخه تجدداً سريعاً كهذا.

تقدمت وطعنته، في جرح عميق حيث تلتقي ساقه الأمامية بجذعه. أغلق الجرح، طعنته مجدداً، ومجدداً، ثم أُجبرت على الانسحاب حين انتهى من التئامه ووجه إليّ ضربة.

أعددت نفسي لمعركة مطولة، فاحتياطياته من الطاقة كانت مذهلة بحق، لكن لا بد أن تنفد في النهاية مع هذا النوع من حرق الموارد.

بدل ذلك بدأ ينمو؛ انتفخ قليلاً وظننت في البداية أنه يقوم بعرض تهديد، لكنه استمر في النمو، والنمو، والنمو، لتتمزق جلده في النهاية مع نمو العضلات والعظام بسرعة تفوق قدرته على الاحتواء.

تجاوز المخزون المقدر للطاقة الاحتمالات المعروفة حالياً. تجاوزت الكتلة المقدرة القوانين الفيزيائية المعروفة.

كيف كان هذا ممكناً! لقد بات الآن أكبر حجماً ونصف من بني الفرو، وجسده ينتفخ ويتوج موجات من العضلات. أطرافه الأمامية تضم الآن ضعف عدد المخالاب التي فقدت المظهر الرقيق والهش، وبدت بدلاً من ذلك صلبة بما يكفي وحادة بما يكفي لاختراق قوقعتي بسهولة. أكان هذا نموذج قتال جديداً تختبره الطائرات المسيرة؟ أكان متوقعاً حقاً مني القتال والفوز ضد هذا الكائن؟

الاحتمال المقدر للبقاء: خمسة وستة من عشرة بالمئة.

أنا، كان عليّ تنفيذ تفريغ للنواة. تغليف نواتي بقوقعة عديمة المغذيات والأمل بأن يكتفي الأصفر الفرو بلحمي وحدها. إن كنت محظوظاً فستستعيد الطائرات المسيرة نواتي قبل أن يفكر الأصفر الفرو في تدميرها. كانت هذه الاستراتيجية واحدة من القلائل التي برمجتني عليها الطائرات المسيرة بنفسها، كرهت استخدامها (فستعيدني إلى الوراء كثيراً!)، لكني لم أستطع التفكير في سواها. شرعت في إعداد قوقعة النواة حين فتح باب غرفة وكري فجأة.

أمر وارد: العودة إلى غرفة الوكر؛

كان الارتياح الذي شعرته هائلاً. يبدو أن الطائرات المسيرة اتفقت على أن هذا كان اختباراً سيئاً وقررت إنهاءه مبكراً. اندفعت سريعاً نحو المخرج.

لكن الأصفر الفرو كانت لديه خطط أخرى. انقضّ عليّ من حيث جلس على الأرض، أسرع من أي شيء قاتلته من قبل، وقام بقطع المسافة بيننا في وثبة واحدة، ليحكّ أحد مخالابه قوقعتي تاركاً خدشاً عميقاً في الكيتين. السبب الوحيد لنجاتي من ذلك الهجوم الأول هو أن جسده المتشكل حديثاً طرحه أرضاً. تهاوى على الأرض على ظهره إلى يميني، وعادة ما كان هذا سيصبح مثالياً لمهاجمة زوائده الحسية المكشوفة، لكن معدل تجدده الجديد جعلني أشك في قدرتي حتى على إحداث إعاقة دائمة.

بدل ذلك هربت، وتخبطت ساقه الأمامية في وجهي بطريقة غير منظمة وتمكنت من الإفلات نحوالباب. كادت أبلغ الغاية حين استوى الأصفر الفرو واقفاً وقفز نحوي مجدداً. بدا أنه انتهى من النمو لأنه كان أكثر رشاقة بكثير للمرة الثانية، لكنه ظل معتاداً على قوته الخاصة، وبينما اخترقت ضربته قوقعتي دفعتني أيضاً عميقاً عبر الباب وإلى النفق الواصل القصير. حكت مخالابه مؤخرتي بينما استمرست في الركض، وكانت ساقاي حارين بشكل سخيف بينما عملت وحداتي الدقيقة فوق العات للحفاظ عليها طازجة.

واصلت غمر ساقي بالمغذيات، فالركض كان دفاعي الوحيد ولم أستطيع تحمل تشغيل ساق بأقل من كفاءتها القصوى. إن استطعت عبور النفق فسأكون بأمان، بات الأصفر الفرو أكبر من أن يتبعني عبر الباب!

عبرت النفق وكدت أكون طليقاً حين ضربني مجدداً، ومُدت ساقه الأمامية إلى أقصى مدى ممكن وعلق عدة مخالب في تشققات قوقعتي. ثبتّ ساقي فوراً كي لا أُسحب إلى الوراء وحثثت وحداتي الدقيقة قرب الإصابة على بدء التدمير الذاتي. إن فقد قدر كافي من اللحم قرب الإصابة تماسكه فسيظل بإمكاني سحب نفسي طليقاً.

اثمرت جهودي بطريقة غير متوقعة. انطلق إنذار فجأة من فوق الباب، وهي إشارة التحذير التي تستخدمها الطائرات إن لم يعد موضوع الاختبار إلى مركز الغرفة. تجاهل الفراء الأصفر التحذير وعوقب على قراره شبه فوريّ. هوى حاجز ثقيل في وسط النفق من السقف، ليحطم ذراع الفراء الأصفر قاطعاً اياها عوض قطعها بسلاسة. فصل الحاجز الذراع بين المفصل الرئيسي وحيث تتصل بجذع الفراء الأصفر، لتبقى غالبية الذراع عالقة في درعي، ووجدت نفسي أجرّ الذراع معي بينما توقف السحب إلى الخلف فجأة وتعثرت إلى الأمام.

تنفست بصعوبة لأطرد تراكم الحرارة وتقييم وضعي. كنت مصاباً بأضرار بالغة أكثر من المعتاد بعد اختبار قتال، لكن الأمر سهل الإصلاح، ويمكن استعادة احتياطات الطاقة المفقودة بتناول الذراع المقطوعة. والأفضل من ذلك، كانت الطائرات في حالة هيستيريا من الفوضى والنشاط. يبدو أن نمو الفراء الأصفر الشاذ لم يكن مخطاباً له ولم تدرك معظم الطائرات ما يجب فعله، رغم أن الطائرة ذات الفراء الأبيض كانت تصرخ بالأوامر وتعيد النظام سريعاً.

حتى انطلق إنذار آخر، كان هذا من قسم الطائرات وبصوت عال بما يكفي لأسمعه عبر الجدار الشفاف.

انكمشت عدة طائرات بعيداً عما ظننت أنه جزء الجدار المطل على غرفة الاختبار. أهاجم الفراء الأصفر الحاجز الشبكي حقاً؟ كان سيعصق أي شيء يلمسه. والمرة الوحيدة التي جربت فيها ذلك سببت لي حروقاً داخلية متعددة في أعضائي. على أي حال لم يظهر أن الفراء الأصفر حقق نجاحاً أكبر، فلم تقترب الطائرات من الجدار لكنها لم تهرب من الغرفة أيضاً. تفاجأت فحسب من امتلاك الفراء الأصفر طاقة لمحاولة ذلك من الأساس.

كانت ردود أفعال الطائرات فاتنة للغاية. عادة ما تكون متحفظة ومركزة على أي مهام تُكلف بها. رأيت الآن مجموعة واسعة من ردود الفعل، وغلب عليها الخوف، لكن بعضها بدا مهووساً بتحليل الفراء الأصفر، ولم تبرح طائرة واحدة على الأقل الجهاز الذي كانت تعمل به.

وحينها فتح الباب في مؤخرة قسم الطائرات وتقدم نوع جديد من الطائرات، لتبعه سريعاً أخرى مثله. ارتدت جميعها أغطية سوداء بالكامل، مع نتوءات ضخمة بدت واضحة كدروع. وتحديداً غُطيت أعضاء الإحساس بقشرة غير عضوية تحمي الزائدة بأكملها، مع مادة شفافة فوق العينين وغطاء رقيق مسدل على الفم.

أمسكت كل منها بجهاز طويل لم أره من قبل، ووجهت هذه الأجهزة أنحاء الغرفة قبل التركيز على الجدار الذي يضم الفراء الأصفر. ربما كانت الأجهزة أسلحة أو مستشعرات من نوع ما. اقتربت إحدى الطائرات المرتدية للأسود من الطائرة ذات الفراء الأبيض وبدأت تتحدث، واتخذت الطائرات الأخرى المرتدية للأسود مواقع أفضل في الغرفة، بينما أفسحت الطائرات ذات الأغطية البيضاء المجال لها وبقيت بعيدة عن الطريق.

لا يمكنني حقاً تسمية هؤلاء الوافدين الجدد بالطائرات، أليس كذلك. كانت هذه بوضوح صنف قتال ما وصنفتها على هذا الأساس.

تصنيف الطائرة الجديدة: جندي؛

راقبت الطائرات، لكنها لم تكن تنتبه لي وكان الوقت مثالياً للأكل إذ استبعد ملاحظتي ومنعي.

التفت إلى غنيمتي وشعرت فوراً بالرعب يغمر عقلي.

كانت الذراع المقطوعة تتجدد! لقد تشتت بسبب الطائرات ولم أراقب، وكنت قد ظننتها ميتة! كان مفترضاً أن تكون ميتة. لم أستطع تخيل احتياطات الطاقة اللازمة لدعم هذا النوع من النمو مجدداً، لكن الذراع كانت قد تجددت بالكامل بالفعل وبدأت بإعادة نمو الجذع.

هاجمت على عجالة الجزء النامي باستمرار، طاعناً بعمق بإبرتي لأغمره بالوحدات الدقيقة وأيضاً محطماً وساحقاً بمخلبي لإعاقة الأجزاء النامية مجدداً من الانسجة. استمرت في محاولة التجدد ووجدت نفسي في طريق مسدود بينما عادت للنمو بالسرعة التي أهلكتها بها. مرت عدة عشرات من نبضات القلب، لكن أخيراً، أخيراً، نفد ما استعملته كوقود وتوقفت عن التجدد.

بدأت بتحليل الذراع المقطوعة، على أمل أن أكتشف سر تجددها الهائل.

تمثلت المفاجأة الأولى في غياب الوحدات الدقيقة تماماً عن نظامها. لم أستطع حتى تخمين كيف أمكن ذلك، فبدون وحدات دقيقة تساعد في توجيه الخلايا العضوية، تنقسم إما بطريقة غير سليمة أو ببطء غير مقبول. امتلك الفراء الأصفر وحدات دقيقة حين تقاتلنا سابقاً، لكنها غابت بطريقة غامضة الآن.

وكانت المفاجأة الثانية أرحب بكثير:

تقدير عائد الموارد: 46%

كان اللحم غنياً بالعغذيات، ويعني غياب الوحدات الدقيقة عدم حدوث تدمير ذاتي عند موتها، وبقيت معظم هياكل الذراع العضوية المعقدة -إن لم تكن كلها- سليمة وقابلة للحصاد. وبدل حصاد المواد الأساسية واستخدامها لبناء هياكل الخاصة، استطاعت سرقتها من لحم الفراء الأصفر، وهو أمر أعلى كفاءة بكثير. قد لا أكون اكتشفت الوقود الخارق، لكن الذراع كانت غنيمة لذيذة بحد ذاتها.

شرعت في مهمتي، محصداً موارد الذراع المقطوعة. وراقبته الطائرات، مركزة دائماً على الفراء الأصفر، متجاهلة الذراع المقطوعة في حوزتي. لاحظت الجنود، وتصميم غرفة الطائرات. الباب المؤدي إلى حجرة الاختبار والفراء الأصفر، والباب القائم في قسم الطائرات المؤدي إلى... مكان آخر.

تشتت انتباهي بين هذه الأمور وبدأت تفاصيل خطة تتشكل ببطء في مكانها.