مدار سيرينو، نظام سيرينو قطاع داستان كانت سماء سيرينو تتأجج بنيران الحرب. علق ذلك العالم العظيم الفخور في الفراغ كجوهرة دامية، وقد تشوه سطحه الشاحب بخطوط الحطام المتساقط المشتعلة وومضات المعركة الباهرة، بينما حجبت وحوش الفولاذ ضوء القمر الفضي. فوق الكوكب، كان سواد الفضاء يضج بالحريق، كفتيلة تحترق من طرفي لولب المجرة. ارتفع صوت المعركة بلا انقطاع في هدير صامت، حيث تصادمت التشكيلات، وتفككت، ثم أعادت ترتيب نفسها في تكرار لا يكل.
شقت مدافع الليزر الثقيلة السواد بغضب لاهب، وانطلقت رماح الضوء نحو دروع تومض تحت وطأة الارتطام. دارت الصواريخ والطوربيدات في مسارات نارية، وتلعثمت محركات الدفع في أقواس زرقاء أرجوانية قبل أن تنفجر على هياكل السفن الحربية في ومضات ساطعة. انطلقت أشعة الجذب خفية، وأطبقت على السفن كالمخالب، لتسحبها إلى قبضة القوة النارية الساحقة. كان صراعاً لا يلين للسيطرة على النطاق المداري لكوكب سيرينو.
على جانب، كان أسطول الحملة الجمهوري كرمح انغرس في قلب خط الانفصاليين، وطليعته تدق بعمق في التشكيل المعادي.
وفي رأس الرمح، كانت «هايبريون»، سفينة الجنرال بلو كون، تزدحم بالتحدي، وتتوهج دروعها مع كل ضربة خاطفة بينما تتوغل في الفوضى.
وخلفها، شق الأسطول الإسفيني دفاعات الانفصاليين كنصل، تاركاً وراءه حطاماً وتجمعات متجمدة في أعقابه. ومع كل ثانية حافظوا فيها على الثغرة مفتوحة، كانت مئات سفن الجنود تهبط نحو سطح الكوكب. لكن قادة الانفصاليين لم يفتقروا إلى الدهاء. وببراعة، حولت قوات أمن سيرينو الوضع لصالحهم فوراً، فأعادوا تشكيل شقي خطهم المكسور إلى فك مفتوح استعد لإطباق أسنانه الخنجرية وتمزيق طليعة الجمهورية المندفعة.
بدأت أجنحتهم الجانبية، المكونة من بوارج فئة «لوكرهالك»
وفرقاطات فئة «ميونيفيسنت»، في الاقتراب، وتجمعت نيرانها على طليعة الجمهورية من الجانبين.
تحولت المساحة بين السفن إلى مرجل من نار، حيث دوت مدافع الليزر بينما كانت المقاتلات تنسج وتدور بينها، تاركة خطوطاً ضبابية من العوادم عبر السواد. تعالت تحذيرات طياري النسخ المحمومة، وقطعت أصواتهم ضجيج المعركة عبر أجهزة الاتصال.
"روبوتات النسر قادمة.. المحمل ثلاثة سبعة صفر!"
"سرب الخطر، انحرفوا يساراً! انحرفوا يساراً!"
"القائد الأزرق، فقدنا الدروع..!"
تجمعت أسراب روبوتات النسر كحشرات غاضبة، وأمطرت مقاتلات «واي-وينج»
الجمهورية بوابل من الليزر، بينما أطلقت قاذفات سيرينو ستائر من الطوربيدات نحو السفن الحربية.
سارعت مقاتلات «أيه آر سي-170»
للاعتراض، وكان رماة مقاعدها الخلفية يسقطون الروبوتات بينما كانت الاشتباكات الجوية تقترب أكثر فأكثر من السفن الرأيسية المحاصرة. كان الانفصاليون لا يلينون. بالنسبة لقادتهم، ارتكبت الجمهورية خطأً صبياً في فنون حصار الحروب؛ إذ أطلقوا هجومهم الكوكبي قبل تأمين السيطرة المدارية. وفي حين استطاعوا هم تسخير كل ما لديهم لإغلاق الثغرة، كان على الموالين التعامل مع السيطرة على المدار وحماية ناقلاتهم وخطوط إمدادهم في آن واحد.
لم تكن الجمهورية تجعل الأمر سهلاً على الانفصاليين.
كانت «القبضة الحديدية»
و«المخالب الفولاذية»
للبحرية الجمهورية أثقل السفن الحربية التقليدية في المجرة، ووقفت بندية تامة أمام أقسى ما يمكن أن تحشده الـ«لوكرهالك»
والـ«بروفيدنس».
اصطفت مدمرات النجوم من فئتي «تيكتور»
و«فيكتوري»، ككتائب حديدية برماح من طاقة، لتدفع العدو إلى الوراء مرة تلو الأخرى.
على بعد ألف كيلومتر، بالكاد استطاع أوبي-وان كينوبي تبين ما يجري في الطليعة. في قاعدة التشكيل الجمهوري، حافظت سفن الاحتياط على مواقعها بانضباط صارم، وكان قادتها يرمقون أجهزة العرض المجسمة بعصبية. استطاعوا رؤية الفخ يتشكل في الوقت الفعلي، وفكوك الهجوم الانفصالي المضاد تهدد بالإطباق حول الطليعة وعزل رأس الرمح عن بقية الجسد. لم يكن مفاجئاً أن تصرخ فيهم كل غريزة بالهجوم للأمام، لنجدة إخوتهم العالقين في قلب المعركة.
بالنسبة لأدميرالات وقادة البحرية الجمهورية، كانت غريزة نابعة من حكمة تكتيكية. وبما أن تشكيل رأس السهم كان أعرض عند القاعدة، بينما كانت كماشة الانفصاليين عند رأس الرمح الضيق، فإن مجرد الاندفاع للأمام سيضعهم في خاصرة العدو. في الواقع، استطاع العديد من القادة رؤية الجوانب المكشوفة لطرادات الانفصاليين مباشرة أمامهم. أما بالنسبة لجنرالات الجيداي، فقد كانت غريزة نابعة ببساطة من ميلهم الفطري لإنقاذ حلفائهم.
ما أهمية خلافاتهم الداخلية، حين كان الجميع يُمزقون على يد العدو؟ لم يكن ذلك مهماً، أطبق أوبي-وان فكيه، فالأوامر أوامر. وكانت أوامره الحفاظ على خطوط تموضعه مع بقية الأسطول.
"الجنرال كينوبي.."
رماه الأدميرال بلو بنظرة فاحصة، "القادة بدأوا يشعرون بالتوتر."
"حافظوا على التشكيل،"
كان صوت جنرال الجيداي منخفضاً ومشدوداً، "حتى نؤمر بغير ذلك."
جادل الأدميرال بلو: "بصفتنا قادة لهذا التشكيل الفرعي، يحق لنا اتخاذ إجراءات مستقلة حين يقتضي الموقف! قد يكون الجنرال بلو كون في حالة تمنعه من إصدار الأوامر! التحرك الآن قد يعني حياة أو موت طليعتنا!"
في اللحظة التي نُطقت فيها تلك الكلمات، وكأن النجوم تتلاعب بهم، تلقت «فيجيلانس»
إرسالاً مشفراً من الطليعة. أمر أوبي-وان بتمريره على عجل، متوقعاً أوامر جديدة.
"الجنرال كينوبي،"
في خضم المعركة، لم يكن هناك عرض مجسم، بل صوت متقطع ومضطرب.
لم يكن صوت بلو كون كما توقع، بل صوت امرأة شابة، "هذه أوامر الجنرال بلو كون. تجاهلوا كل الأوامر المستقبلية، وحافظوا على موقع أسطول الدائرة المفتوحة بأي ثمن. سيتطور الموقف سريعاً، ويجب أن تكون قواتكم مستعدة لاستقباله فوراً. أرجو إعادة قراءة التعليمات."
كان أوبي-وان كينوبي يتصبب عرقاً، فرمق الأدميرال بلو -الذي بدا القلق والارتباك جلياً على وجهه- بعصبية. في اضطراب القوة، لم يستطع تمييز خطة بلو كون. كل ما عرفه هو حدة كلمات المرأة -التي ظن أنها فارسة الجيداي بولتار سوان-.
أعاد قراءة الأمر: "ستتجاهل الدائرة المفتوحة كل الأوامر المستقبلية، وتحافظ على موقعها بأي ثمن. مفهوم.. هل لي أن أسأل إن كان لهذا «الموقف» المستقبلي علاقة بالسلاح الفتاك الانفصالي الذي يتربص داخل النظام؟"
أجابت الفارسة سوان بصرامة: "نعم. أبقِ أكبر عدد ممكن من سفن الجيداي قريبة منك، فقد نتعرض لهجوم من الخلف -إن أخفق اتفاقنا مع الأدميرال ترينش. سنرسل مفتاح القيادة إلى «فيجيلانس» الآن -في حال فُقد المعلم بلو أو المعلم ويندو أو تعذر الاتصال بهما، سيكون من صلاحية «فيجيلانس» قيادة انسحاب منظم من النظام النجمي. هل هذا مفهوم؟"
"مفهوم،"
لم يستطع أوبي-وان منع نفسه من التساؤل إن كان هذا هو المسار الصحيح، فهو بعيد كل البعد عن نهج الجيداي. كانت الأسرار والمؤامرات تحوم حول المعركة بقدر ما فعلت الليزر والطوربيدات.
ومع وجود العديد من الفصائل والولاءات الخفية، أدرك أن على الجيداي «لعب اللعبة»
للبقاء في هذا العصر المضطرب. ومع ذلك، هل كان هذا الابتعاد الجذري عن القيم المعتادة ضرورياً؟ لم يكن ذلك مهماً، أغمض أوبي-وان عينيه، فكل شيء قد بدأ بالفعل. لم يكن بوسعه سوى الانتظار على الجسر، ومشاهدة مصير المجرة وهو يتكشف.
⁂ اقتراب توبراوا برايم، نظام توبراوا قطاع كالاميث أبلغنا الأدميرال ترينش: "رصدت نقاط مراقبتنا حركة تعبر نظام سيمبلا النجمي. قد يكون الجنرال جريفوس، لو ظهر الآن."
راقبت النجم توبراوا برايم عن كثب وأجبت: "إنه جريفوس بلا شك. هذه فرصة لا يمكن لذلك الروبوت المتعطش للدماء تفويتها."
كنت قد بدأت بالفعل في صياغة استراتيجية لمواجهته، واختيار ساحات معركة محتملة في نظام توبراوا. رسمت صورة ذهنية لجريفوس في عقلي، بناءً على معرفتي الحالية به هنا وفي أماكن أخرى -وإذا كانت هذه الصورة دقيقة ولو بنصفها، فهناك احتمال كبير بأنه سيرغب في إنهاء ما بدأناه. وهو ما يعني فعلياً تعليقي كطُعم.
تساءل ترينش: "هل سيؤثر هذا على استراتيجيتك الكبرى؟"
حافظت على نبرتي خالية من الانزعاج: "بمن تظنني؟ بالطبع لن يؤثر. لقد أخذته في الحسبان بالفعل. ستواصل أنت وديدريتش التقدم إلى نظام سيرينو وتتبعان الخطة التي وضعتها. امنحني ثلاثمئة سفينة حربية، وسأحشر جريفوس هنا في توبراوا."
واصل العنكبوت العجوز الاستجواب بلا انقطاع، وكأنه لا يستطيع منح ثقته الكاملة للاستراتيجية التي وضعتها: "كيف سنعرف إشارة تنفيذ الخطة؟"
لكن ديدريتش جريشيد، بموثوقيته المعهودة، لم يتردد في دعمي.
قاطع أدميرال كولوميكسي: "سأتعرف على الإشارة. لقد جعلت كل تقنيي الاتصالات لدي يراقبون «بريستيس» على مدار الساعة. فقط حول لي رموز إطلاق «ماليفولينس»، وسنكون جاهزين."
لم يستطع الأدميرال ميراي إلا التعليق: "بشرط أن يكون الجيداي بالضبط حيث نحتاجهم."
استطعت استشعار تجهم ديدريتش: "يجب أن يكونوا كذلك. الجيداي ليسوا معروفين بنكث الاتفاقات."
"هؤلاء الجيداي يخونون جمهوريتهم."
قلت بحدة: "لم تعد جمهوريتهم تماماً. إنهم يعتبرون الموالين خونة، تماماً كما نعتبر حكومة سيرينو خونة. لقد أرسلت بالفعل فرقة «جارلاند» إلى محطة فيندار كما نصحت."
قرر الأدميرال ترينش أخيراً، كما هي صلاحيته: "لن يهمنا إن لم يكونوا كذلك. مهمتنا ليست إنقاذ الجيداي أو الحفاظ على الجمهورية «الحقيقية»، بل تأمين سيرينو والكونت دوكو. إنها مسؤوليتنا العظمى أن نقدس الكونفدرالية بالقضاء على كل تهديداتها الداخلية. سأتولى أنا قيادة الهجوم على سيرينو، وستؤمن الكتيبة الثامنة والعشرون المتنقلة الجيداي، وسيشتبك حرس ميراي الحادي والعشرون مباشرة في المعركة ويكنسون البقايا -سواء الموالين أو السيرينويين."
"مفهوم."
"علم!"
"الأدميرال بونتيري، سأعيرك ثلاثمئة سفينة حربية كما طلبت. مع سفن «ويفكرست» السبعين التابعة لـ«جيفين»، سيصل قوام فرقة «كونكيريس» إلى ثلاثمئة وسبعين سفينة حربية. هل أنت متأكد أن هذا يكفي لتعطيل الجنرال جريفوس؟"
رمقت الروبوت التكتيكي الخارق وأجبت: "إذا كانت حسابات «أوجور» دقيقة، فستكفي. وليس الأمر وكأن روبوتات سلسلة «إس تي» تخطئ كثيراً. لهذا السبب منحتني واحداً."
ضحك ترينش بصرير مزعج: "حسناً جداً. سأترك كلب دوكو المسعور لك."
توهجت إشعاعات كرونو في كل مكان على شاشات العرض المجسمة بينما دخلت المجموعة الثانية للأسطول الكونفدرالي في الفضاء الفائق، تاركة دوديشان إيليت وأنا وحدنا في نظام توبراوا النجمي، مع ثلاثمئة وسبعين سفينة حربية.
شرعت أنا و«أوجور»
فوراً في مسح النظام النجمي بحثاً عن مواقع للقتال. الموقع التقليدي سيكون مدار الكوكب المأهول، توبراوا في هذه الحالة، لكن ذلك لن يكون منطقياً إلا إذا كان الكوكب هو سبب المعركة ذاته. في هذه الحالة، لم تكن نية جريفوس احتلال توبراوا، بل عبور النظام النجمي.
كما ترى، لم تكن سيرينو تقع على أي مسار فائق رئيسي، بل كانت تبعد بضع فراسخ فلكية عن طريق «هايديان»، مباشرة غرب توبراوا.
وهذا يعني أن الجنرال جريفوس كان مضطراً للخروج في توبراوا، والعبور داخل النظام إلى المخرج، ثم الدخول مجدداً. القتال في توبراوا لن يؤدي إلا إلى خسائر مدنية، وهو ما أردت تجنبه بوضوح. موقع محتمل آخر كان المخرج ذاته، حيث يمكنني اعتراض أسطول جريفوس مباشرة. المشكلة هي أن المخرج كان مساحة فارغة شاسعة، وأي اشتباك سيؤدي حتماً إلى عراك مباشر وجهاً لوجه للسيطرة، وهو ما لا يتناسب مع أسلوبي.
ومع ذلك، لم يكن هناك سبب لعدم إعداد ساحة المعركة مسبقاً.
"دوديشان إيليت،"
فتحت الاتصال، "سأضطر لإزعاج فرقتك بزرع الألغام في منطقة القفز إلى نظام سيرينو. لا تسلك طريق العودة نفسه؛ اتخذ الطريق الطويل حول توبراوا برايم بدلاً من ذلك."
"مفهوم، كونكيريس."
"والآن،"
استندت ببطء إلى الخلف، واضعة حرير ردائي الأرجواني على حجري، "ماذا توصي يا أوجور؟"
مسحت مستقبلات «أوجور»
الضوئية الثلاثة خريطة النظام بدقة، حاسبة داخلياً أفضل تضاريس فلكية ممكنة ليس فقط لمنحنا أفضل الاحتمالات التكتيكية، بل أيضاً لقطع الطريق استراتيجياً على جريفوس من مجرد العبور إلى منطقة القفز. مع وضع كل هذه المتطلبات في الاعتبار، انجذبت سريعاً إلى النتيجة البديهية.
صدى «أوجور»
أفكاري: "التقييم: توبراوا برايم. خطوط رؤيتها ستسمح لنا بالسيطرة على النظام النجمي بأكمله. يمكننا إخفاء «كونكيريس» في إشعاعها الشمسي، وقنص الجنرال جريفوس لحظة خروجه عند مخرج النواة. لا نحتاج لإصابته؛ فبمجرد إدراكه لوجودنا، سيفهم مدى خطورة عبوره أثناء وجوده تحت مرمى نيراننا طوال الوقت."
أومأت برأسي: "حافظوا على المسار نحو توبراوا برايم."
كانت رحلة الفضاء الفائق تستغرق ثماني ساعات بالكاد من سيمبلا إلى توبراوا، مما يعني أننا كنا في سباق مع الزمن للوصول إلى الموقع والتشكيل.
سرعان ما اكتشفت أن الجزء الأكثر صعوبة سيكون إقناع القادة الذين أعارني إياهم ترينش بـ«جنوني»، كما وصفوه.
بعد القتال لفترة طويلة مع تحالف «بيرليميان»
-الذي لم يكن مبالغة القول إنني زرعته ونميته بنفسي- كنت قد اعتبرت الولاء والطاعة المطلقين لقادتي المرؤوسين أمراً مفروغاً منه.
لكن ثبات «كريت»
لم يعد موجوداً هنا، ولا حماس «هورجو شيف»
المجنون.
كما افتقدت بشدة موثوقية «فينوك»
المستمرة، الذي كان يخوض حملة سرية في النواة العميقة، إلى جانب حكمة «جورم»
العقلانية. أما الملاّحون؛ الرجال والنساء الذين خاضوا الجحيم معي، فقد ورثهم جميعاً ديدريتش جريشيد الآن. كانت هذه السفن الحربية الثلاثمئة بقيادة غرباء، رجال ونساء لا أعرف أسماءهم، ولا يثقون بي تماماً. كل ما عرفته عنهم هو مواصفات سفنهم، وكل ما عرفوه عني هو تهجئة اسمي. قضيت معظم تلك الساعات الثماني في إخضاع القادة لإرادتي، باستخدام مزيج من الطمأنة، والتهديد، واستغلال الأسماء -اسمي واسم ترينش.
وفي النهاية، نجحت في إقناع معظمهم بقيادة سفنهم مباشرة إلى نجم نشط؛ وانصاع البقية تقريباً بدافع ضغط الأقران. لذا، ومع أسطول من 300 سفينة خلفي، أمرتهم بالاقتراب بشكل خطير من سطح توبراوا برايم الهائج، حيث كان عناق النجم الناري خطراً داهماً -وحليفاً محتملاً أملت استغلاله. وللإنصاف، كان ترينش يدرب أسطوله جيداً، وتحرك الأسطول في تشكيل منضبط، كتيبة مسننة توجهت ببطء نحو بريق النجم اللاهب.
لقد كان دليلاً حقيقياً على انضباطهم، لأنه عند هذه المسافة كان إكليل توبراوا برايم يقذف تيارات من الجسيمات المشحونة نحونا، وكل خيط من الرياح الشمسية كان سوطاً فوضوياً من الإشعاع والمغناطيسية. تذبذب المجال الكهرومغناطيسي للنجم بشكل لا يمكن التنبؤ به، مما خلق عواصف طاقة عنيفة ضربت كل ما يقع في قبضتها. طنت المستشعرات بتداخلات ثابتة، وأنين مولدات الدروع ارتفع وهي تتكيف مع القصف المتواصل للجسيمات عالية الطاقة.
أحدث الإشعاع الكهرومغناطيسي للنجم فوضى في أنظمة الملاحة والاتصالات لدينا؛ وتحولت القنوات المشفرة إلى انفجارات من الضجيج والتشوه.
لكن الخطة نجحت.
حافظنا على مسافة آمنة تسمح لدروعنا الشعاعية بضبط الحرارة، فغاب أسطولنا تماماً في أحضان «توبراوا برايم»، وتلألأت هياكل سفننا كقطرات معدن منصهر أمام خلفية النجم الهائج.
مع ذلك، كنت أتصبب عرقاً، وبدأ التكثف يظهر على درع صدر «أوجور».
كان المهندسون «سكاكوان»
يغلون في بدلات ضغطهم. كانت دروعنا الشعاعية طبقات من طاقة تضطرب في تموجات قزحية وهي تمتص الإشعاع وتصرفه، محولة إياه إلى حرارة فائضة كما تفعل مع معظم الأشياء، حرارة انتقلت بدورها إلى هيكل الضغط. ثم إلى داخل الهيكل.
على عكس معظم الأساطيل، كانت السفينة التي تحمل أقوى المناظير في «فرقة النخبة الفاتحة»
هي السفينة القائدة ذاتها.
وبناءً عليه، لو حاول أي أسطول الانسحاب عند مخرج «كورورد»، ستكون «كونكيريس»
أول من يرصده — ويطلق النار، بالطبع.
كان التوتر على متن «كونكيريس ملموساً، كالأجواء المشحونة قبل صاعقة برق. الحرارة الخانقة المنبعثة من «توبراوا برايم»، مقترنة بترقب المعركة المطبق، حولت جسر القيادة إلى بوتقة من الأعصاب.
تمتم الضباط بتقاريرهم، كل صوت مشوب بطبقة من الاحترافية تخفي تحتها قلقاً دفيناً.
قال كبير المهندسين «بونت دانتور»، ووجهه يلمع بالعرق: "مستويات الإشعاع ثابتة ضمن حدود التشغيل، لكننا نقترب من الحد الأقصى للتعرض الطويل. إذا تخلخلت الدروع..."
ألقيت نظرة سريعة على أجهزة التكرار عن يساري: "ليتحرك أسطولنا للأمام ببطء حتى تتحسن الظروف. أريد أقل قدر ممكن من التشويش على مناظيرنا، مع البقاء مختبئين خلف النجم".
في قلب «كونكيريس»، كان فني «سكاكوان»
يضبط أجهزة الاستشعار بعيدة المدى، وهي مصفوفة أكثر تطوراً من أي أخرى في الأسطول. أصدر النظام طنيناً منخفضاً وهو يعالج تشويش النجم، محاولاً اختراق الضجيج الكهرومغناطيسي، وعيناه مثبتتان على نقطة وحيدة في البعيد.
نادى القبطان «جنيفماك ديمورا»
أخيراً بعد ما بدا دهراً: "أيها الأدميرال، التقطنا قراءة. إنها خافتة لكنها لا تخطئ — أسطول يخرج من الفضاء الفائق".
ملت للأمام بلهفة: "جهزوا تسلسل الإطلاق للرقم واحد".
ومض العرض الهولوغرافي بالحياة، راسماً مخاريط الدفع الخارجة على الخريطة.
مائتان على الأقل، تم تحديدها كـ«بروفيدنس»، و«مونيفيسنت»، و«ريكسانت».
ثم كانت هناك الكبيرة، بقعة ضخمة لا تخطئ من ضوء مشع لا يمكن أن تنتمي إلا لـ«ديفاستيشن».
إنه الجنرال «جريفوس»، بلا شك.
نبهني «أوجور»: "ملاحظة: إنه يشك في وجودنا. تشكيلات العدو تترك مساحة كافية بين خطوط تمركزها. من غير المرجح حدوث تفاعل تسلسلي حاسم".
أجبت: "مخاوفي لم تكن في محلها. لم يستطع «جريفوس» حشد قوة كبيرة كما كنا نتوقع. على الأرجح، ترى أنظمة «الأقاليم الجديدة» أن النهاية قريبة. طالما استطعنا القضاء على «ديفاستيشن»، يمكننا تطويق أسطوله الهزيل ومسحه من الطريق".
توقف «أوجور»
للحساب: "...موافق. اقتراح: هل نبدأ تسلسل الإطلاق؟"
"سنفعل".
استغرقنا ساعة أخرى طويلة لاستقراء سرعة «ديفاستيشن»
ووجهته، قبل أن تبدأ «كونكيريس»
في التحرك تحت أقدامنا، واضعة في الحسبان المسافة، وموجهة ضربتها. كانت البيانات تُزامن، وحاسوب مركبة القتل الحركي يتلقى خطة الاعتراض ويسخن محركات توجيهه. حدث ارتطام ثقيل، حين دفع الملقم الآلي المركبة إلى حجرة الإطلاق.
حذرتهم: "قد لا نصيب الهدف، لذا كونوا مقتصدين في الطاقة. أتوقع أن يظل الرقم واحد صالحاً للعمل بعد الإطلاق".
"علم يا سيدي!"
تشكل الانحراف الكروي عند نقطة تركيز المدفع، وشدت جاذبيته الضوء في تأثير عدسي مخيف. ضربني شعور الدوار المعهود كالشاحنة، واتسع بصري حتى صار كأنني أنظر عبر عدسة مكبرة. مع ذلك، لم يكن الأمر بالسوء الذي كان عليه في المرة السابقة، ولم يسعني إلا افتراض أنني بدأت أعتاد عليه.
"لدينا حل إطلاق!"
"مزامنة البيانات مكتملة!"
أعلن «أوجور»
كمنادٍ: "مستويات الطاقة طبيعية. تم قفل الهدف. الرقم واحد مشحون بنسبة خمسين بالمائة".
لوحت بيدي: "أطلقوا حين تجهزون".
رغم محاولتي التظاهر باللامبالاة، لا شيء يجهزك حقاً للشعور برجفة العظام التي يسببها إطلاق مدفع الموجات الجاذبية. ساد لحظة صمت مطلق، كأن الكون ذاته حبس أنفاسه. ثم، مزق نبض متتابع الفراغ، مما جعل النجوم البعيدة تلتوي وتومض.
⁂ ضحك «ديدريش جريشايد»: "انظروا إلى ذلك، مصطفون بانتظام جميل من أجلنا".
قال له الأدميرال «ترينش»، مشيراً إلى المدرعة الانفصالية الضخمة في المؤخرة: "«ماليفولينس» لك يا أدميرال جريشايد".
بطول يقارب خمسة آلاف متر من الطرف إلى الطرف، كانت المدرعة من طراز «سابجوجيتور»
رد التحالف الانفصالي على المدرعات التي نشرتها الجمهورية المجرية، مجهزة بزوج من مدافع الأيون الضخمة على جانبي السفينة، تعمل مباشرة بواسطة مفاعل التأين الشمسي ودوارات البلازما.
استُخدمت آخر مرة في معركة «كولوميكس»، حيث عطلت «ليجاسي أوف ذا فاونديرز»
بنجاح، مما فتح المجال لتدميرها وقلب موازين المعركة. بعد عامين طويلين، عادت إلى الخدمة أخيراً.
هذه المرة ليس لتدمير «الجيداي»، بل لإنقاذهم.
قال «جريشايد»: "تلقيت الأمر يا أدميرال"، قبل أن يأمر أسطوله: "الفرقة الثامنة والعشرون، تشكيل الهجوم الأمامي!"
انحرفت طرادة المعركة «كرونبرينز»
نحو الميمنة الجمهورية، وتبعها سفن «تحالف بيرليميان»
بينما كانت تتخذ تشكيلاتها، حركاتها متزامنة مع آلة الحرب القديمة.
خلفهم، تبعت «ماليفولينس»، بهيئتها الضخمة كظل في اتساع الفضاء.
بدت مدافع الأيون الضخمة، السلاح الأكثر إثارة للرعب في ترسانة الأسطول الثاني، كأنها تتوهج بطاقة خامدة.
حتى الأدميرال «ترينش»
استطاع أن يحسد الولاء المطلق الذي يتمتع به قادة «تحالف بيرليميان»
على قباطنتهم وملاحيهم. وعد نفسه بأن القوات المسلحة للكونفدرالية ستصل يوماً ما إلى هذا المستوى. وقرر أنه في ذلك اليوم، ستكون القوات المسلحة الكونفدرالية أعظم قوة قتالية في المجرة — ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
حول «العنكبوت العجوز»
انتباهه إلى المهمة المقبلة.
كانت الجمهورية قد بدأت بالفعل غزوها لـ«سيرينو»، لكن «ترينش»
لن يسمح لـ«سيرينو»
بالسقوط في أيدي الموالين.
كانت «سيرينو»
رمزاً مجرياً للانفصالية، ولا يليق بها أن تسقط في يد الجمهورية.
لم تغطِ استراتيجية «رين بونتيري»
سوى إنقاذ «الجيداي»، ولم يكن لدى «ترينش»
أي مانع في تدمير بقية أسطول الموالين.
في الواقع، لم يكن ليمانع تدمير «الجيداي»
أيضاً.
وحدها حجة «رين بونتيري»
هي التي جعلته يتردد؛
فإذلال «الجيداي»
هنا مما تخبئه «كوروسانت»
لهم سيجعل نظام «الجيداي»
مديناً لاتحاد الأنظمة المستقلة.
بقدر ما كان الأدميرال «ترينش»
يعرف كيف يكسب الحرب، يجب على الكونفدرالية أيضاً أن تكسب السلام الذي يأتي بعد النصر — وكانت تلك مهمة أصعب بكثير. كانت الكونفدرالية أمة نجمية ولدت من الضرورة، من الحاجة للتوحد ضد تهديد مشترك؛ الجمهورية المجرية. بمجرد كسب الحرب... هل ستكون هناك حاجة لاتحاد الأنظمة المستقلة؟ كان يعلم بالفعل أن العديد من القادة وأعضاء مجلس الشيوخ يطرحون على أنفسهم ذلك السؤال. وعلى عكس الجمهورية، لم يكن هناك قانون يمنع الأنظمة النجمية من الانفصال.
بالطبع لم يكن هناك! ذلك كان المبدأ الذي بُني عليه التحالف الانفصالي!
لم يعرف الأدميرال «ترينش»
ما إذا كانت القائدة العليا «سيفيرانس تان»
قد وجدت إجابة بالفعل — لكنه بالتأكيد يستطيع إيجاد إجابته الخاصة.
نظام «الجيداي».
انشقاق نظام «الجيداي»
إلى الكونفدرالية سيكون مكسباً ضخماً للشرعية، خاصة في ضوء الانهيار الوشيك للجمهورية.
قرر «العنكبوت العجوز»
في نهاية المطاف أنه لن يكون هناك ضرر في جعل نظام «الجيداي»
مديناً للتحالف الانفصالي.
أمر الأدميرال «ترينش»: "أدميرال ميراي، مهد الطريق!"
رد الأدميرال الخلفي من «مون كالا»: "بكل سرور يا أدميرال. جميع السفن، أقصى سرعة قتالية!"
اصطفت سفن أسطول الحرس الحادي والعشرين، محاربو الجبهات المخضرمون من «بوثاوي»
جنوباً إلى «مون كالاماري»
شمالاً وكل ما بينهما، ووجهت مقدمات بوارجها وانطلقت للأمام في تشكيل متراص. لاحظ الجناح الأيمن لأسطول الاستكشاف على الفور دخول مقاتلين انفصاليين جدد إلى ساحة المعركة، واستعدوا للارتطام.
لا بد أنها كانت مفاجأة، إذن، عندما تسابق الحرس الحادي والعشرون بجانب الجناح الجمهوري، ومدافعهم الليزرية تدور لتتبع هدفاً مختلفاً تماماً: الجناح الأيسر لقوات أمن «سيرينو»، المحاصر بعجز وسط عملية التطويق حول طليعة الجمهورية.
بالكاد كان لدى سفن «لوكرهالك»
الوقت للدوران ورؤية وابل من الصواريخ يندفع من قاذفات السفينة القائدة «بروسبيروس»، مخترقاً دروعها المنهكة وممزقاً الهياكل الحلقية إلى أشلاء وبخار يتوسع بسرعة.
بينما ضرب هجوم «ميراي»
الخاطف بوارج «سيرينو»
من زاوية غير متوقعة، كان الهجوم الأول للحرس الحادي والعشرين حارقاً بكل معنى الكلمة. تركزت قوتها النارية بكثافة مفرطة. حين تُضرب بارجة واحدة — وفي نقطة واحدة من هيكلها — بنصف دزينة من طوربيدات البروتون، كيف يمكنها الدفاع عن نفسها؟
تحولت المنطقة المحيطة بطليعة الجمهورية إلى سرب متطوق من كرات اللهب، ووسط الفوضى، أطلقت «هايبريون»
وابلاً تلو الآخر، ومدافعها تشتعل كغضب النجوم ذاتها.
وبجانبها، صبت «تورنت»
و«جوديكيتور»
نيرانهما على أجنحة الانفصاليين المتقدمة، وهياكلها ندوب ودروعها تومض تحت الهجوم المستمر.
شعرت طليعة الجمهورية بالتأكيد بفرج مفاجئ في الضغط، مع انهيار هجوم «سيرينو»
نتيجة تدخل خارجي.
أمر الجنرال «بلو كون»، مستشعراً ضعفاً مفاجئاً في يسار «سيرينو»، بوارج الطليعة المدرعة بشدة — «تيكتورز»
— بالاصطفاف في أعمدة رأسية لتشكيل جدار حماية ضد نيران العدو.
ومن الفجوات بينها، أطلقت مدمرات النجوم من طراز «فيكتوري»
— الأقل تدريعاً لكن الأكثر حركة وقوة نارية — وابلاً لا يرحم من النيران الراجعة.
ومع ذلك، في اللحظة التي تجرأ فيها قباطنة الطليعة على الاعتقاد بأنهم يرون الضوء في نهاية النفق، تحطمت آمالهم الداخلية عندما رأوا من هم منقذوهم المزعومون بالضبط.
اندفع أسطول الحرس الحادي والعشرين، محطماً بقايا «سيرينو»
ضد كتيبة الموالين ومنعطفاً حول رأس حربة الطليعة، كأنه يضع نفسه بين أسطول الاستكشاف وكوكب «سيرينو».
توصل الجنرال «بلو كون»، وهو يراقب تصرفات الأسطول الانفصالي، سريعاً إلى استنتاج حول نواياهم، وأمر بانسحاب عام إلى الجسم الرئيسي لأسطول الاستكشاف.
قوبل بالكثير من الاحتجاج، بالتأكيد، وبادعاءات بأنه يتخلى عن قواتهم البرية — لكن سرعان ما اتضح بجلاء أن الموقف قد انقلب رأساً على عقب بشكل لا رجعة فيه.
كانت براعة «ميراي»
التكتيكية تتجلى في قدرته على تشكيل أسطوله كطوق من البوارج يدفع الجمهورية بعيداً عن الكوكب، ويفتح ممراً جديداً لأسطول الأدميرال «ترينش»
ليتدفق إلى غلاف «سيرينو»
الفضي.
بالنسبة لقباطنة الجمهورية — الذين تلقوا إيجازاً عاماً حول العلاقة بين «راكسوس»
و«سيرينو»
— بدا الأمر وكأن الأدميرال «ترينش»
يسرق جائزتهم الكبرى من تحت أنوفهم.
على بعد ألف كيلومتر في الخلف، انزلق أسطول «ديدريش جريشايد»
الثامن والعشرون المتنقل على طول مساره، حاملاً إياه القصور الذاتي بسهولة بجانب الميمنة الجمهورية — حيث امتد أسطول «الدائرة المفتوحة»
في خط عرضي واسع عبر كامل المؤخرة.
استعرت فوضى المعركة في الأمام، بعيدة بما يكفي ليبقى مركز قيادة «كرونبرينز»
صامتاً بشكل مخيف، باستثناء تمتمات الضباط المتبادلين للتحديثات وطنين أنظمة السفينة الدائم.
جلس «جريشايد»
في محطة الاتصالات، وقطعة شطيرة نصف مأكولة تستقر على صينية معدنية بجانبه.
انتقلت عيناه من قراءات المستشعرات إلى بيانات القياس المشفرة من «بريستيس».
كان يراقبها عرضاً أثناء الأكل، باحثاً عن أي من الكلمات المفتاحية التي حذرتهم منها «رين بونتيري».
لكن شيئاً ما لم يكن صحيحاً.
تمتم «جريشايد»
وهو يضع شطيرته ببطء: "هل «بريستيس» تعاني من خلل؟"
حدق بتركيز أكبر.
"ما هذا؟"
عبس أحد فنيي الاتصالات وهو ينقب في الإرسالات المشوشة.
"سيدي، يبدو أن أقمار «كوروسانت»..."
تردد، ثم مسح شاشته ليظهر تشخيصاً أوسع، وعقد حاجبيه أكثر، "...ترسل بيانات خردة. بيانات تالفة. بعضها قابل للفك، لكن معظمها — انظر إلى أحجام الحزم هذه — هو أمر متعمد. حجم التضخم مذهل".
بدأ عقل «جريشايد»
يجمع القطع: "أحدهم يغرق الشبكة. هجوم حجب خدمة؟"
أومأ الفني: "هذا تخميني يا سيدي. القصد واضح — إغراق الأقمار بحزم بيانات ضخمة مصطنعة، مما يجبرها على الاختناق بنطاقها الترددي ومنع الإرسالات المشروعة من المرور".
"كم سيستغرق استخبارات الجمهورية لتنظيف هذا؟"
زفر الفني، وهو يفرك صدغيه: "ساعات، في أسوأ الأحوال. هجوم سيبراني كهذا ليس دائماً، وسيجدون طريقاً لتجاوز العقد المتضررة في النهاية. نحن نتحدث عن استخبارات الجمهورية".
استند «جريشايد»
إلى كرسيه، والتروس تدور في عقله. هذه هي الفرصة! نهض واقفاً، ممسكاً بسماعة الاتصال الداخلي.
أعلن بصوت حاد وحازم: "هنا الأدميرال الخلفي ديدريش جريشايد. أطلقوا جميع قوارب الإنزال ومركبات النقل. جهزوا أشعة الجر! «ماليفولينس» — حددي هدفاً على أقصى بارجة يسارية في أسطول «الدائرة المفتوحة». اجعلوا مدفع الأيون الجانبي في وضع الاستعداد لإطلاق النار المباشر!"
⁂ أدرك «أوبي وان كينوبي»: "هذا هو تحالف بيرليميان".
كان يعرف هياكل «بيرليميان»
المطلية من أي مكان؛
تماماً كما لم يستطع نسيان رؤية «كرونبرينز».
لم تكن هناك، بعد كل شيء، سفينة حربية أخرى في المجرة تشبهها.
إلا أن كل ذلك تلاشى في ظل المدرعة الانفصالية، خارج نطاق مدافع الليزر لـ«الدائرة المفتوحة».
لم يكن في «كولوميكس»
قبل عامين، لكنه بالتأكيد سمع الشائعات المحيطة بالمدرعة الضخمة، وعرف ما يمكن لسلاحها الخارق فعله.
"جميع السفن!"
عرف «أوبي وان»
أن «بلو كون»
أمر «الدائرة المفتوحة»
بالحفاظ على مواقعها، لكن الموقف كان أخطر من أن يتجاهله: "حولوا كل الطاقة إلى المحركات العكسية!"
صرخ أحد مشغلي المستشعرات: "لديهم قفل هدف علينا!"
جهدت «فيجيلانس»
تحت قصورها الذاتي، متراجعة بيأس، لكن «أوبي وان»
لم يستطع إلا المشاهدة عبر نوافذ الميمنة بينما كانت المدرعة الانفصالية تدور، محاذية مدفع الأيون الضخم الخاص بها. توهج باعث السلاح الدائري بضياء أزرق طيفي، يطرقع بطاقة تشوه الفضاء ذاته حوله. رقصت خيوط من نار كهربائية — كالتنانين الملتوية — على طول محيطه، وسرعت لولبياتها، أسرع وأسرع وأسرع — صرخت مستشعرات السفينة مع ارتفاع مستويات الطاقة.
صاح الأدميرال «بلوك»: "حولوا كل الدروع إلى الجانب الميمني!"
أطاعت «فيجيلانس»، مغلقة نوافذها، وتعتّم زجاجها لحماية نفسها من التفريغ القادم.
أطلق مدفع الأيون. تموج هدير عميق صامت عبر الفضاء، واندفع قرص واسع من الطاقة للأمام — في البداية كان عرضه كيلومتراً واحداً فقط، لكنه توسع بسرعة، ليصل إلى ستة كيلومترات، ثم اثني عشر، بينما انتشرت جسيماته المشحونة في مد لا يمكن إيقافه.
كانت «سيلفليس»
أول من سقط.
حاولت السفينة الواقعة في أقصى ميمنة أسطول «الدائرة المفتوحة»
المقاومة، وتوهجت دروعها بتحدٍ، لتسطع للحظة وهي تمتص الشحنة القادمة. لكن المقاومة كانت عقيمة. انحنت الدروع، ثم تحطمت، كأن السفينة ضُربت بعملاق غير مرئي.
اندلع البرق عبر الهيكل، مخترقاً بعمق أنظمتها، حارقاً الدوائر، ومحملاً المرحلات فوق طاقتها — تعثرت المحركات وماتت، تاركة «سيلفليس»
تنجرف، مظلمة وخالية من الطاقة، سفينة ميتة في الفراغ. لم تتوقف موجة الأيون.
«ألبيدو بريف».
«لودابل».
«تيناشيس».
تشنجت كل سفينة حربية على التوالي تحت الأثر، وانهارت دروعها، وتشنجت أنظمتها بتفريغات غير منتظمة. ومضت الأضواء وانطفأت. اندلعت النيران على طول هياكلها في دفعات يائسة وخانقة بينما قصرت شبكات الطاقة. خمدت المحركات، تاركة الأسطول الفخور ينجرف، وتحولت تشكيلاته التي كانت مهيبة يوماً إلى حطام عاجز.
ثم جاء دور «فيجيلانس».
رن صوت «أوبي وان»
عبر الجسر، ملوناً بالاستعجال: "استعدوا للارتطام!"
تسارع الطاقم، مؤمنين محطاتهم، ومربطين أنفسهم حيث استطاعوا. ارتجف السطح تحتهم. ملأ طنين متصاعد السفينة، والتردد يرتفع، وأصبح الهواء ذاته ثقيلاً بالكهرباء الساكنة. همست القوة بتحذيرها.
شعر «أوبي وان»
به يتردد في صدره، لكن لا شيء كان يمكن أن يعده لإحساس الكهرباء وهي تجري في دمه. ضربت موجة الأيون.
انفجرت دروع «فيجيلانس»
في تتابع أعمى من الضوء، محملة فوق طاقتها في لحظة.
ترنح «أوبي وان»
بينما كانت السفينة تئن، وهيكلها يهتز بقوة الأثر الهائلة. غرق الجسر في الظلام لنصف ثانية — ثم ومض بأضواء الطوارئ المتعثرة. ثم، انهارت الدروع. اندفعت الكهرباء عبر دوائر السفينة كالنار في الهشيم، محملة كل نظام فوق طاقته. انفجرت لوحات التحكم في دفعات من الشرر، واشتعلت النيران في محطات الاتصالات، وامتلأ الجسر برائحة العزل المحترق النفاذة. انخرطت إجراءات السلامة التلقائية للمفاعل، مانعة حملاً زائداً كارثياً، لكن الضرر كان قد وقع.
صرخ ضابط: "فشل الطاقة في جميع الطوابق! المستشعرات معطلة — الأسلحة خارج الخدمة! الدروع لا تستجيب!"
زفر «أوبي وان»
ببطء، لسعة الكهرباء الحادة تلتصق بجلده، وكل شعرة على ذراعيه منتصبة. صمد هيكل السفينة، حامياً إياهم من أسوأ تفريغ الأيون، لكن في الداخل؟
في الداخل، كانت «فيجيلانس»
ميتة. ليس أن الأسلحة والدروع كانت تهم الآن. هل سيصمد الغلاف الجوي؟ الجاذبية الاصطناعية؟ مخمدات القصور الذاتي؟
أمر «أوبي وان»، ثابتاً رغم التوتر الكثيف في الهواء: "الجميع، ارتدوا بدلات الفراغ، الآن. حاولوا مناداة حلفائنا — انظروا إن كان بإمكان أحد المساعدة".
انغلقت أبواب الانفجار خلفه، وخطا القائد «كودي»
من غرفة المعركة، درعه ملطخ بالسخام، والشحنة الساكنة المتبقية في الهواء تفرقع ضد كتفيه.
أدى «كودي»
التحية بصوت كئيب: "أيها الجنرال، لدينا تقرير الأضرار. الاتصالات محترقة. لن نرسل أو نستقبل أي شيء لبعض الوقت".